
رواية ورقة الغار الفصل الحادي عشر11 بقلم همس هشام
بعد مرور عدة أيام
تجلس كلا من ليلي ولورين في الصيدلية يتحدثان، لتقول لها ليلي:
- لورين عايزة نبقى نروح أنا وانتي المكتب بتاع إياس
لتسألها لورين:
- ليه؟
لتحكي لها ليلي قائلة:
- إياس من فترة كدا لما أخدني من عندك مع واحدة في العربية
لتقاطعها لورين بفضول:
- وحدة مين، احكي بسرعة
- أووف يا لورين ما أنا بحكي أهو اسمعينيي بقى، وبنت صغيرة، أنا سألته مين دي وقالي وكدا وكان بيرد بنبرة كدة الي هو... الي هو... أنت فاهماني
أومأت لها لورين قائلة:
- أيوة أيوة عارفاها دي بنبقى هادية كدا وفيها شوية رومانسية
لتقول ليلي بانفعال:
- أيوة هي، والبنت دي اسمها هنا وهي شغالة معاه، وبنت أختها عايشة معاها عشان هي مسؤولة عليها بعد ما أختها وجوز أختها ماتوا، بس هو بقاله كدا كام يوم بيسرح ويضحك ومرة...
ليقاطعهم دخول أحد الزبائن لتذهب ليلي له سريعًا لترى ماذا يريد، وبعد أن انتهت منه ذهب لها سريعًا، لتقول لورين لها:
- هاا يا ليلي فضولي أكلني
لتجلس ليلي بجانبها وتكمل حديثها:
- مرة رجع من البيت وماسك ورقة وبيضحك ضحكة هبلة كدا، بسأله فيها إيه مبيقولش وأنا من زني على الورقة راح مزعقلي، وسمعته مرة وهو بيكلم هنا وكدا وبيمشي في الأوضة، ويقعد على السرير، حركات مراهق، فا إحنا هنروح ونعرف الي فيها
لتقول لها لورين:
- ما تسيبيه هو يقولك يا ليلي، هيبقى أحسن
- هتروحي معايا ولا أروح لوحدي
- هتستفادي إيه لما تروحي يعني
لتنظر لها ليلي من طرف عينيها قائلة:
- هروح لوحدي يعني
لتصمت لورين لتفكر قليلًا وبعدها تقول:
- خلاص هاجي، هاجي
لتبتسم لها ليلي، ليجدا رحيم يدلف وعلى وجهه علامات الضيق، لتقول ليلي:
- إزيك يا رحيم
- الحمدلله إنتو عاملين إيه
ليجيبا ليلي ولورين:
- كويسين
ليقول لهم:
- أنا كنت جاي عشان أقولكو، إني احتمال أقفل الصيدلية دي والتانية
لتقول لورين:
- ليه كدا
- لما فتحت الصيدلية التانية كنت حاسب الحسبة غلط فا أنا كدا بخسر
لترد عليه ليلي قائلة:
- يعني مافيش حل تاني غير القفل
ليصمت رحيم قليلًا ليفكر، ليقول بعد دقائق:
- لو لقيت شريك كل حاجة هتتحل
لترد عليه ليلي:
- خلاص إنت قولنا الشروط الي إنت عايزاها وإحنا ندور وإنت دور على شريك بردو
أومأ لها رحيم ليقول لها:
- مش سهل نلاقي شريك يا ليلي
- لا إن شاء الله هتتحل
ليقول لهم الشروط ويجلس معهم قليلًا ثم يذهب، وبعد قليل من الوقت انتهى الدوام الخاص بليلي ولورين ليذهبا إلى مكتب إياس
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كان يخرج عمار القمامة ليجد ظرف أمام البيت ليترك كيس القمامة ويمسك الظرف ويجد بها ورقة مكتوب عليها "يارب تكون رصاصة الوداع عجبتك" ليقرمش الورقة بين يده ثم يلقيها بعيدًا بغضب
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في إحدى السجون، وفي موعد قبول الزوار، يجلس أدهم مع إحدى الأشخاص، ويقول له أدهم:
- أنا عايز أخرج من هنا بأي شكل فاهم، دبر أي طريقة المهم أخرج من هنا
ليرد عليه ذلك الفتى الذي يعمل معه:
- هو صعب، بس هحاول
ليقول له أدهم:
- عايز أطلع في أقرب وقت
ليصمت الفتى لمدة وبعدها يقول:
- اعتبره حصل
أومأ له أدهم، لينادي العسكري بانتهاء الزيارة
••••••••••••••••••••••••••••••••••••
وصلت الفتاتين إلى المكتب واتجهت ليلي إلى مكتب السكرتيرة التي ترحب بها فور رؤيتها بابتسامة واسعة:
- إزيك يا دكتورة ليلي، نورتي المكتب
- إزيك يا ريهام، إياس موجود
- لا يا دكتورة
لتستدير ليلي إلى لورين الواقفة بجانبها لتقول لريهام مرة أخرى:
- طب وهنا
- مش موجودة برضو، هي والأستاذ إياس خرجوا من ربع ساعة
- تعرفي راحوا فين
لتنظر في ساعتها قائلة:
- ده معاد استراحة الغدا فا نزلوا يتغدوا في مطعم قريب
- مش عارفة أشكرك إزاي يا ريهام حقيقي
لتبتسم لها ريهام قائلة:
- على إيه أنا معملتش حاجة
لتبتسم لها ليلي وتأخذ لورين وتذهب لتقول لها لورين وهما في المصعد:
- دلوقتي إنت عرفتي هما فين يعني
- مافيش غير مطعم واحد بس الي قريب
- يا ليلي هيبقى شكلنا وحش أوي
- لا بيتهيألك
ليخرجا من المصعد ثم يذهبان إلى المطعم القريب، لتنظر ليلي في المطعم بعين منتبهة للغاية لتجد إياس وهنا يتحدثان وهم يضحكون لتستدير إلى لورين وتقول:
- هنقعد في ترابيزة قريبة، بعدها هنعمل نفسنا متفاجئين ونروح نقعد معاهم
أومأت لها، وتم ما خططت له ليلي والآن يجلسوا جميعًا في طاولة واحدة وإياس يسألهم باندهاش:
- كنتوا بتعملوا إيه هنا؟
لتضحك ليلي قائلة:
- بنتغدى أنا ولورين إيه الغريب
صمت إياس دون أن يتحدث ثم أخذت الفتيات في الحديث، متجاهلين إياس تمامًا الذي كاد أن ينفجر من الملل والغيظ لقد دمروا غداءه معاها لتقول لهم هنا وهي تنظر إلى ساعتها:
- القعدة معاكم جميلة أوي كان نفسي أقعد أكتر بس معاد خروج ريم من الحضانة جه
لتقول لورين:
- عايزين نبقى نكررها تاني
لتضحك ليلي وهي تنظر إلى إياس بطرف عينيها:
- أكيد هنكررها كتير أوي
ليقفوا ويذهبوا إلى السيارة، ليذهب إياس لكي يحاسب ويذهب إليهم، وبعد أن أخذوا ريم وأوصل هنا إلى المنزل ولورين أيضًا، يجلس هو وليلي فقط ليقول لها إياس:
- ممكن أفهم إيه لازمة الي عملتيه ده
لتقول له ببراءة:
- عملت إيه
ليقول بغضب:
- ليلي إنتي عارفة إنتي عملتي إيه
- إنت مش عايز تقولي في إيه
ليقول بنبرة يشوبها الحدة:
- في إني بحب هنا، فيها إيه لو كنتي استنيتي شوية وكنت هقولك بنفسي
لتبتسم فور أن اعترف بحبه لهنا ثم عبست فور أن قام بتوبيخها، لتصمت قليلًا وتفكر هو لديه حق هو لا يتدخل في حياتها الشخصية أبدًا يترك لها حرية اختياراتها، لكن هي فعلت عكس ما فعله معها لتقول له بنبرة محرجة:
- أنا آسفة، مكنش قصدي حقيقي
لينظر لها نظرة خاطفة دون أن يرد عليها
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت لورين واقفة على أحد المقاعد تحاول رفع حقيبة سفرها الفارغة فوق الخزانة لتفشل محاولتها وتسقط الحقيبة وذلك الصندوق الخشبي الذي وجدته وهي تجمع أغراضها لينفتح، لتتجاهله لورين وتأخذ الحقيبة مرة وتنجح هذه المرة لتنزل
وترى ما في الصندوق لتجد جوارب من الصوف للأطفال باللون الأبيض وبه زهرة من اللون الأصفر لتضعها جانبًا عندما انتبهت لصورة بها والدتها بطنها متكورة تضع يدها عليها ورجل بجانبها يضع يده على يدها التي على معدتها وبالأخرى يضمها له، يضحكان ويبدو عليهم السعادة لتقلبها لتجد مرسوم عليها قلب وبداخله مكتوب اسم ولادتها "لارا" واسم رجل "قاسم" لتضعها جانبًا وتجد قرص مدمج لتحاول أن تضعه في التلفاز لكي تفتحه لكن لم تجد مكان له
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كان يجلس إياس وليلي على الأريكة يشاهدون التلفاز، لم يتحدث معها حتى الآن، لتقترب منه وتجلس بجانبه ملتصقة به وتدفعه بخفة وهي تقول له:
- إياس... إياس.. رد عليا.. إياس
ليصرخ بها قائلًا:
- إيه يا ليلي إيه
- مش بتتكلم معايا ليه
ليشير إلى التلفاز قائلًا:
- بتفرج على التلفزيون
- لا اتكلم معايا
ليغلق التلفاز وينظر لها وهو يبتسم لها ابتسامة صفراء:
- هاا نعم
- سامحتني
ليعانقها وهو يقول لها:
- أهم حاجة ميتكررش الموضوع ده تاني، سبيني لما أجي وأقولك لوحدي زائد إني كنت هقولك النهارده
لتبادله العناق قائلة:
- مش هكررها تاني وعد، وعد
ليبتعد عنها قائلًا:
- إنتي عارفة فين تلفوني مش لاقيه
- تلاقيه في العربية نسيته
ليذهب لكي يجد الهاتف في السيارة ليوقفه عمار الذي قال له:
- أنا عمار جارك
ليغلق إياس باب السيارة ويقول له:
- أهلًا
- كنت عايز أخد معاد، عشان أجيلكو البيت
ليسأله إياس:
- تقدر تيجي بكرا، بس ممكن أعرف ليه
- عشان عايز أطلب إيد الآنسة ليلي
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
تجلس لورين على المقعد في الشرفة، أصبحت عادة لها في هذه الوقت منذ أيام تجلس ثم يأتي فارس ويتحدثون كثيرًا حتى منتصف الليل، أصبحت تعرف عنه كل شيء، الأشياء التي يحبها والتي لا يحبها، عاداته الجيدة والسيئة، اتضح أن خلف هذه الواجهة الصارمة شخص طيب القلب للغاية لتجد يد تضع على كتفها لتنتفض بفزع لتستدير ليقول لها:
- كنتي سرحانة في إيه
لتظهر القرص:
- لقيت ده ومش عارفة أشغله
ليأخذه منها وينظر لها ثم يقول:
- تعالي وأنا هشغله عندي الجهاز
لتقول بفرح:
- تمام يلا
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
لينظر إياس إلى يده المكسورة:
- تقدر تيجي بكرا، هتيجي بأهلك ولا لوحدك
- أول مرة هاجي لوحدي لكن بعدها هجيب أهلي وأجي
ليتركه إياس، وهي يبتسم، وتذكر عندما سمع ليلي وهي توبخ عمار بشدة عندما كانت لورين تبيت معهم، لكن لم يتوقع أن هذه التوبيخ سوف يأتي بنتيجة عكسية، ليدلف إلى المنزل، ليجلس بجانب ليلي ويشير لها بالهاتف على أنه وجده ويقول لها:
- تعرفي شوفت مين برا
- مين
- عمار جارنا
- وعايز إيه ده
- عايز يطلب إيدك وأنا قولتله يجي بكرا
لتقول باندهاش:
- نعم
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
لتذهب له وبيدها الصورة والجوارب، لتدلف إلى الشقة عندما وجدت بابها مفتوح، ليعجبها تصميمها الهادئ، ليقاطع تأملها صوته:
- لورين
لتذهب لورين خلف صوته لتجده يجلس على الأريكة لتجلس على أحد المقاعد ليتم تشغيله، لتظهر والدتها مبتسمة بعدها يصدر صوتها الناعم الذي اشتاقت له:
- لورين حبيبتي، أنا هتكلم بسرعة، معنديش وقت، لازم أخلصه قبل ما عبد الخالق يرجع، أكيد شوفتي الصورة الي في الصندوق، ده أنا لما كنت حامل فيكي، واللي جمبي ده.. ده قاسم حبيبي وحياتي كلها
ثم تظهر علامات الحزن الشديد عليها:
- الله يرحمه
لتصمت قليلًا، ثم تمسح دموعها التي قد سالت:
- قاسم يبقى باباكي يا لورين، باباكي الحقيقي، كنت بحبه جدًا وهو بيحبني بس جدك موافقش إننا نتجوز، فا هربنا واتجوزنا، جدك طبعًا مهديش فضل يدور علينا لحد ما فعلًا لقانا وأنا كنت حامل فيكي في الشهر السادس، جدك أجبر قاسم إنه يطلقني بس رفض فضل يعذب فيه لحد ما قاسم طلقني فعلًا ومات بعدها بمدة
ثم أجهشت في البكاء الشديد، لتجهش لورين معاها في، لينظر لها فارس بتأثر لا يعلم ماذا يفعل ليجذبه صوت لارا مرة أخرى بعد أن توقفت عن البكاء:
- من كتر زعلي ولدتك في الشهر السابع، وبعدها اتجوزت عبد الخالق، في الوقت ده كانت سيدرا عندها ٣ سنين ومامتها كانت ميتة، كانت بتحبك أوي وبتحب تلعب معاكي، ولما كبرتو أكتر قربتو من بعض أكتر، أنا عارفة إنك دلوقتي عرفتي إن سيدرة مش أختك الحقيقية بس ده مش حاجة وحشة إنتو هتفضلوا أخوات كويسين صح؟؟
أومأت لها لورين وهي تبكي بشدة، لتكمل لارا حديثها:
- عبد الخالق بيعملك وحش وإنتي صغيرة، بحاول أحميكي منه على قد ما أقدر، بس مش عارفة لو حصلي حاجة إيه الي هيحصل، بس لو شوفتي الفيديو ده يبقى أكيد حصلي حاجة عشان مكنتش هخليه في في الصندوق
لتسمع صوت عبد الخالق لتقول لها سريعًا:
- لورين قبل ما أقفل، عايزة أقولك إن باباكي قاسم كان بيحبك جدًا حتى قبل ما يشوفك وأنا كمان بحبك جدًا
لتغلق الفيديو سريعًا وعلى وجهها علامات الذعر، لتبكي لورين بشدة وهي تضع يدها على وجهها ليتقدم منها فارس ويجلس على ركبته ثم يزيح يدها من على وجهها، لتنظر له بعينيها الرماديتين، ليزيح دموعها وهو يقول لها بهمس:
- مش عايزك تعيطي، أنا عارف الموضوع صعب بس مش عايز أشوف دموعك دي
لتأخذ زفيرًا وهي تنظر له بتيه، لتفيق بعد أن أحست بيده التي تحتوي يدها لتزيح يده وتقف مكانها سريعًا وتقول:
- شكرًا يا فارس، بعد إذنك
لتذهب سريعًا وتنزل الدرج، كادت تتعثر أكثر من مرة لكن تمالكت نفسها، ليلحقها فارس وهو يناديها لكن لا ترد عليه، حتى وصلت على الطريق لتوقف سيارة أجرة، فقادت إحدى السيارات تصدمها ليجذبها فارس لتقع داخل أحضانه، لتبتعد عنه ليقول لها:
- ممكن تقوليلي في إيه، رايحة فين كدا
- رايحة لبا.... عبد الخالق
- طب تعالي وأنا هوصلك
أومأت له دون أن تتحدث لتذهب خلفه، لتقف أمام الدراجة النارية لتشعر ببعض الرهبة، ليشعر فارس بهذا الخوف ليقول لها:
- متخافيش، هسوق براحة
ليعطيها الخوذة وترتديها، ليركب لتركب خلفه وينطلقوا إلى بيت عبد الخالق