
بالقرب من وقت المغرب في حي السيده زينب....
كان منزل حازم مليئًا بالصخب ، أمه و أختاه كن مندمجات باحتفال مع صوت الأغاني المفعله على الحاسوب منذ الصباح ، مع استعدادهن واهتمامهن البالغ كي يكن وجهة مشرفة لحازم الذي كان يشاركهن تلك التفاصيل بمرح ودعابات لم تتوقف، فهو يكاد يلمس السماء بيديه من شعوره بالنشوة...
وبعدما عاد لغرفته كي يرتدي حلته الرماديه المنمقة، ذهب بنظره دون إراده لدرج مكتبه ، ثم تحرك نحوه وأخرج دفتره يدون فيه بعض الكلمات و هو ينظر لصوره حنين عندما كانت طفلة، و الشغف يتراقص بين عينيه....
تنهد بصوت مسموع يحلم بانتهاء تلك الساعات القليلة كي يطير لها، أخرجه من تفكيره صوت صديقه عادل الذي قال وهو يطل برأسه من خلف باب غرفته :
العريس جاهز ولا لسه ؟؟
أعاد حازم دفتره ودعاه للدخول مبتسماً : ادخل يا ابني... انا خلاص جاهز يا دوب البدله وكله تمام
دخل وتبعه أيمن الذي تحدث بمرح : أيوه يا عم...مين قدك انت النهارده.... كلها كام ساعه وحلوياتك تبقى على اسمك .... و الله و عملتها يا واد يا حازم ...مين يصدق
ضغط حازم على شفته بغيظ ورد له مزاحه وهو يكور قبضته في وضع الاستعداد: يالا انت مش هتبطل رخامتك دي.... غير لما اديك بوكس يجيب لك ارتجاج.... مش قلت لك مليون مره تبطل تقول حلويات دي....
أضاف بتحذير واهٍ: وبعدين اوعى تكون بتحسد يا أيمن وحياه ابوك.... انا والله ما ناقص.... إلا دي
علّت ضحكاتهم بينما اقترب منه أيمن بحب واحتضنه باخوه وهو يربط على ظهره و يهنئه : ألف مبروك يا صاحبي... مبروك... تستحق كل الفرحه والله ...
بادله حازم الاحتضان بشكر ثم فعل عادل بالمثل وجذبه نحوه برجوله وقال : مش هتصدق احنا فرحانين ازاي النهارده .... ربنا يتمم لك على خير يالا ..
تمتم حازم : عقبالك يا غالي ...بس لما تبطل افكارك المتخلفه دي...
نظر له عادل بضيق و أشاح بوجهه وهو يعقب مغيرا الحديث : يا ريت نغير السيره دي .... احنا هنستناك بره... غيّر انت على السريع .... على ما الناس اللي بره كمان يكونوا جهزوا عشان نتحرك
أومأ حازم ثم حول نظره لايمن يذكره: نعيمه يا أيمن... جهزت ولا محدش شافها
ضحك أيمن بصخب وهو يقص عليهم ما فعله معها:
مش هتصدق ياعم طلعت عيني على ما اقتنعت أنها تخرج من البيت معانا .... وعلى فكره هي كل دماغها ان ده سبوع عيالك ....شويه تركز وتعيط وتقول كبرتوا امتى يا ولاد وخلاص هتتجوزوا وتكبروني ... وحبه تنسى وتقول هو حازم سمى ابنه ايه ولا ؟؟
بعد نوبة الضحك العاليه التي صدرت عنهم ، خرج الصديقين و تركاه يستعد ، و ما إن انتهى على أكمل وجه توجه للخارج ، وأول من ظهر يراه كان والدته والتي تقدمت نحوه بعين دامعه ، وهي تراه تخطى نجوم السينما في طلته الخاطفة ، فقالت تحوقل بنبره رخيمه:
لا حول ولا قوه إلا بالله... تبارك الله ....أعيذك بكلمات الله التامه ...من كل شيطان وهامه.... وكل عين لامه... الله اكبر... الله اكبر عليك يا ابن عمري
أخذ يدها يقبلها بحب وامتنان و تحدث هامسًا بعد أن كوّب وجهها بين كفيه: ليه الدموع دي بقى يا ميمو... ينفع كده ....عاوزه تزعليني في يوم زي ده
ثم رفع يدها لأعلى يديرها مستدعيًا المرح، وهو يصفر بإعجاب على هيئتها الراقيه في ذلك الفستان الأسود اللامع ، وحجابها الذي ما زادها إلا جمالاً ، ولم يظهر أي عمر عليها، فقد اختاره لها بعنايه وحقا كان عنوانًا للرقي...
هتف بدعابه: يا نهارك ابيض... تعالي هنا... ايه الشياكه والاناقه دي كلها ... انتي هتغطي على العروسه يا ميمو كده.... ولا يمكن حد يجي يطلبك مني النهارده عشان اقتله بقى واخلص هههه...
تجاوبت مع حديثه وهي تثني عليه: تعيش وتسلم لي يا رافع معنوياتي انت.... وبعدين مين اللي جاب واشترى كل ده مش انت يا نور عيني.... ده حتى نعيمه جبت لها اشيك واغلى حاجه
حازم: ايه الكلام ده بس يا أمي... ده انتم أول و أهم حاجه في حياتي... لو ما جبتش ليكم اجيب لمين
شاكسته مضيفة عيناها تمثل الاندهاش و قالت : تجيب لمين ؟؟!!!!.....تجيب لي عروستك يا اخويا
تدخل أيمن والذي كان يتابعم بتأثر : ما خلاص يا جماعه هي طلبت معاكم عياط ولا ايه ...يلا عشان مانتأخرش على العروسه ....غير إن عندنا لسه نعيمه ودي لوحدها مشكله ... غمزه عادل في ذراعه ليتحدث وهو يصيح : ما تقول لهم يا عادل ...
عادل؟؟ أين عادل ؟؟ تعجب من ثباته المهيب دون تعليق، وعينيه المتسمره على موضع وقوف هنا التي تجاورها جنا ، فقد سحبته دوامة ليل عينيها الساحر الجرئ ، مع إضاءة صفحة ووجهها البيضاء بنور قمر ساهر
كانت وأختها ترتديان فستانين ذهبيين ينسدلا عليهما بنعومه ، مما جعل قوام كل واحده منهما كان يظهر بأنوثة دون ابتزال ...
ناهيكم عن لمسة التجميل الرقيقه التي أضافتها كلتاهما، لتكتمل عند النظر لأي منهما لوحه بديعه أبدع الله في صنعها، وتجسدت على هيئة حوريتين من الجنه
رفع حازم حاجبه بغيرة وبعدما رأى صدمة عادل ، و التي شاركه فيها أيمن عند وقوع عينيه على فاتنته الصغيرة و برائتها الظاهرة بجاذبية من بين رماديتيها ...
تقدم منهم ليقول بخشونه : إيه يا حلو منك لي ...عيونكم هتاكل البنات ...ما تتلموا
نطق أيمن مبهورًا بهمس سمعه حازم جيدا ودون أن يحسب حسابًا لكلماته: ولا يا حازم ... ما تجوزني چنا يابني ... ينوبك فيا ثواب والنبي... ده انا حتى يتيم
رمقه حازم بتركيز وقال بإنكار: مالك يا ابني ...انت عبيط
تدخل عادل يصلح ما تفوه به أيمن : يلا يا عم سيبك منه دلوقتي ...ده تلاقيه بيهرتل ...وبعدين نبقى نقعد نتكلم مش وقته..
ألتفت لايمن التائه بمكانه، ودفعه بغيظ في ذراعه ، وهبط أمام حازم ، الذي أخذ عائلته وتبعهم ليذهب الجميع بالسيارات لڤيلا كرم وينطلقوا معًا للحفل.....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نزلت متأبطة ذراع والدها ، أميره أسطوريه تدَّلت من قصرها في ثوبها الفضي الذي جعلها تنير حقًا ، مُطعم من أعلاه بدانتيل مطرز يدويا بعنايه ، يهبط على جسدها بانسيابيه ، ورغم عدم ألتصاقه بها إلا أن رشاقتها كانت ظاهره للعيان ، وما زاد مظهرها فخامه ورقي أكمام ثوبها الطويلة التي على شكل كاب بطول الفستان...
أما عن لون الفستان الفضي مع بشرتها البيضاء ، وشعرها المنطلق خلفها إلا من خصلات أماميه جُمعت للخلف بربطات صغيره على شكل فراشات بطول الشعر ...
كل ذلك ساعد في ظهورها كنجمة تكرمت وهبطت من عليائها لتسكن الأرض وتكافئ مَن صام عمرًا عن الهوى بها ...
خرج صوت كرم بنزق وهو يرى انشداه حازم بابنته مذ أن ظهرت من البوابه: مش يلا يا ابني ولا هنفضل واقفين اليوم كله
تنحنح بحرج ثم حاول إزاحه عيناه عنها ، لكنها تخونه وترفض أن ترى غيرها اليوم، أجبر حاله على الالتفاف في مواجهه كرم ليرد عليه باحترام : اه اكيد يلا بينا ..كلنا جاهزين في العربيات و في انتظاركم من بدري
نظر كرم له بغيرة لأول مرة تظهر عليه، فهو يشعر بأنه سيختطفها منه بعد قليل و هو ما لا يريده حتماً، وربما لم يكن يدرك هذا الشعور مسبقا كهذه اللحظة لوقوع الأحداث بسرعة ، مما جعله يتسبب في تأخرهم على الحفل بتحججه انشغاله في إتمام بعض الأعمال ...
نطق بنبرة بدت هجوميه بعض الشئ : طب ونزلت ليه ؟؟...ما كنت رنيت واحنا كنا هنركب ونتحرك وراك..
لكزته ناديه المتأبطه في ذراعه الآخر برفق في الخفاء وقالت بصوت خفيض: ايه كرم مالك النهاردة...انت ناسي انه هيركب معانا ولا ايه ...ده العريس يا حبيبي
نظر لها كرم بضيق وتنهد بقله حيله ثم قال هامسًا:
طب يلا لحسن أنا عايز ارجع في كلامي دلوقتي
لم يكن حازم معهما من الأساس، فقد فارقت عيناه موضعها وركنت بتركيز على كل إنشٍ بفاتنته التي تموت خجلاً من نظراته ، مما زين محياها بحمره طبيعيه أجمل من الموضوعه لها ، ولجانبها كانت مرام تتابعهما و تبتسم بسعادة على مظهر هذا الثنائي ...
أخرجتهما مرام مما اعتراهما حين نطقت باستئذان منبهة:
طب انا هروح اركب مع عادل بقى... لاحسن كده هنتأخر على الناس بجد..
كرم: ليه يا بنتي العربيه واسعه جدا وتاخدنا كلنا... وبعدين ما نتأخر ايه المشكله يعني؟؟
ابتسم الجميع على تعليقات كرم الغريبة اليوم مع عذرهم له ، ثم اعتذرت مرام بلباقه و نطقت بـ: لا كده احسن يا فندم بعد اذنكم
تحركت فتقدم المسحور من ساحرته يمسك يدها ليتأكد من عدم غفوته ، وقبل أن يخطو معها ، وجد كرم يسحبها من يدها إليه و يرسم ابتسامه مزيفه وهو يقول بعذر واهِ :
عنك انت يا حبيبي... هركبها أنا عشان الفستان وحركات البنات دي.. تعال انت ورانا
لم ينتظر رده بل ذهب بها مسرعاً تحت ضحكاتها ووالدتها ، فنظر حازم للأعلى ليتمالك حاله ثم زفر الهواء على مهل وهو ويحدَّث حاله: دقايق بس وتبقي مراتي واخبيكي في حضني من عيون كل البشر .. ابقى قابلني بقى لو عرفت تعمل حركه زي دي تاني ..
أكمل حديثه وهو يعذر كرم : معلش يا حازم معذور برضه... انا لو عندي بنت زيها مستحيل كنت أوافق تسيبني ... اتحمله شويه كمان عشان خاطر عيونك يا عمري...
ذهب خلفهم ثم ركب الجميع وتحركوا حيث ينتظرهم المدعون....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=مين اللي مع كرم دول يا ناني ؟؟
= مش عارفه... بس شايفه كرم وناديه ما بيكبروش أبدا وعلى طول شيك ازاي ..
=طبعا يا بنتي ...لو مش هما اللي هيبقوا عنوان الشياكه مين يعني اللي هيكون.... انا ما حضرتش ولا حفله كانوا فيها إلا لما كانوا هما ال top ...
= لا و بنتهم كمان مابتظهرش كتير بس تحسيها elegant كده
=سيبكم بس من اللي بتقولوه ده .. بصوا كده ع راويه شايفينها.... هههههههههههه ...يا حرام هتطلع دخان من ودانها..
= طبعا ...حقها... تخيلي تبقي عامله كل ده ...و جايبه اغلى الحاجات و بتلبسي أعلى البراندات.... وتيجي ناديه وجوزها ويخطفوا منك الأضواء في لحظه
=يستاهلوا على فكره ...وبعدين ده كرم عثمان حوت السوق كله يا ماما ...الكل بيخاف منه ويطلب رضاه... اللي بيحصل ده طبيعي جدا على فكره
كانت هذه وغيرها الكثير بعض الهمهمات المنتشره بين النساء الجالسات على الطاولات المنمقه و الموضوعه باحترافيه داخل حديقة ڤيلا ناجي حيث الحفل...
فمنذ رؤيتهم لظهور كرم وعائلته ، والذي كان محط أنظار الجميع واهتمامهم، وبالطبع كان في استقباله أخيه وزوجته ، التي زيفت فرحتها واحتفائها بهم بحراره وهي تتوجه بهم إلى طاولة مميزه ، قد أمرت بإعدادها خصيصا لهم، ولكنها لم تتسع لكل أفراد العائلة فقد فوجئت بمن معه...
تحدث كرم بطلب: ناجي ممكن ترابيزة أكبر حابب نكون كلنا على ترابيزه واحده النهارده
ناجي بترحيب : طبعا يا حبيبي حالا ...انا فعلا كلمتهم يحضروا واحده لما عرفت منك إنك هتيجي بالعدد اللي معاك ده.... دقيقه واحده وكله هيكون تمام
انصرف تحت استشاطة راويه التي تبعته وهي تقول بغضب أثناء تمسكها بذراعه لتوقفه و هي تهدر:
انت بتتصرف من دماغك انت واخوك... تقدر تقول لي مين الجرابيع اللي معاه دول... وازاي يدخلوا بيتي من غير ما اعرف...
لأول مرة يناطحها ناجي وهو يصيح بها : بيتي زي ما هو بيتك يا مدام... واخويا يجيب معاه اللي يعجبه لانه برضه بيته... لو نسيتي كرم ليه في كل حاجه عندي...و كفايه كلامك الفارغ ده بقى عشان أروح اشوف جهزوا اللي قلت عليه ولا لا ....ولينا كلام تاني بعدين
تركها بلا اهتمام و تغير مفاجئ و غادر تحت غضبها المتصاعد كحمم بركانيه ، اخذت نفساً لتهدأ و قالت بسخريه : ما بقاش غيرك يعمل عليا راجل يا ناجي ...
هه ...بقى بتعرف تزعق وتدي أوامر من ورايا
حركت رأسها بتمهل ووعيد وهي تقول بفحيح: صبرك عليا بس... اخلص منه وافضى لك ...كل حاجه قربت خلاص... اهدي يا راويه.... اهدي... اخرجي وانتي رافعه راسك وحسابهم كلهم لسه ما بدأش
نظرت لهيأتها في المرآة المعلقه على أحد الجدران وهي ترفع رأسها بعجرفه وكبرياء لا يليق من الأساس ، و رسمت ابتسامة مزيفه على وجهها و خرجت تستكمل استقبال الضيوف ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت سياره عادل ومرام هي من لم تدخل بعد ، نظرًا لغفوة نعيمه التي دخلت بها منذ أن ركبت ، حاولت مرام إفاقتها وهي تقول برفق : نعيمه.... اصحي بقى... يلا عاوزه ألحق الحفله من أولها
تنهدت بضيق وهي تنظر لعادل و تقول : بقولك ايه ..ما تروح تنده أيمن يمكن يعرف يفوقها... احنا كده مش هنحضر حاجه
أخرج عادل هاتفه وهو يردد: ثواني هتصل بيه اهو.. حاولي بس مره كمان...
مرام: حاضر... بحاول اهو ...نعيمه ...يا حبيبتي ...وصلنا ...يلا الله يخليكي...
بدأت نعيمه أن تستيقظ من نومها وهي تقولها ببطء:
مين بينده عليا ... هو في ايه ...
استعادت وعيها رويداً وهي تنظر حولها بذهول وتصيح:
هاااا.. انتم خاطفني ولا ايه ... أنا فين... أنتم مين... يا لهوووووو.....
التفت عادل بذهول وأمسك يدها ليطمئنها وقال مسرعاً : اهدي يا نعناعه... في ايه بس.... ده انا عادل... ودي مرام... مالك ....اهدي ....
نظرت لهم نعيمه بتعرف ثم هدأت قليلا وهي تمتم بهدوء: ايوه ايوه ...انا بس صاحيه مدوّشه ...
لكن سرعان ما صاحت مره أخرى : وانتم جايبيني هنا ليه يا ولاد الجزمه انتم.... احنا فين
مرام بفروغ صبر: نعيمه ...ابوس ايدك ركزي ...احنا جايين عشان حازم ....حازم حبيبك... خطوبته و كتب كتابه النهارده ...وعاوزين ننزل بقى عشان نلحقهم... ده ان ما كانوش خلصوا
نعيمه بتذكر : ايوه ايوه أنا فاكره ... اكملت بنبرة مثقلة بالعبرات : حازم حبيبي قالي... وجالي هو وامه غاليه ...وانا قلت على عيني... وجيت ...فين الفرح بقى
هبط عادل وفتح الباب المجاور لها وهو يساعدها كي تدخل الحفل،وهتف لمرام : انزلي يا مرام و حصري ماما والباقي ... انا هجيبها و اجي
تحركت مرام مسرعة وهي تدعو ألا يكون فاتها شيئاً من مراسم عقد القران ، كما أنها تنتظر وبلهفه رؤيه إيهاب لها، تتمنى لو أعجبته أناقتها اليوم في فستانها النبيذي اللون، والتي اختارتها بعنايه وكان حقا مناسبا عليها ، وجعلها ملفته لكل عين تراها ...
فهي تشعر اليوم بحدث هام سيحدث لها ، بسبب تلميحات إيهاب أثناء رسائلهم ، و التي توحي بأنه سيتخذ خطوة هامة نحوها ، وهو ما تنتظره و بشده ...
أمسك عادل كف نعيمة ووضع يده في خصرها لمساندتها وتسهيل الحركه عليها ، فوجدها تتمتم بــ:
يا اخويا لطعونا ساعه في العربيه ...عشان العروسه بتحط اشي احمر واصفر واخضر ....مســـم قال على رأي المثل ....ايش تعمل الماشطه في الوش العكر...
استرسلت بحنين: فين أيام زمان...و النبي يا ولا كان اجدعها شنب يشوفني ويتهبل.... ويدوب هي كانت الكحله وشويه أحمر على الخدود ...و يمكن كمان نقرصهم وخلاص والدم كان يبك منهم كده... انما دلوقتي يا اخويا لبس البوصة تبقى عروسه ...هه... نقول ايه بقى
كان عادل يبتسم لها ويستمع لحديثها بود ويقول بمدح مجاريا إياها : هو انتي فيه زيك يا نعناعه ابدا
أكدت على حديثه وهي ترد بحبور : ايوه يا واد انت معاك حق... وبتفهم على فكره
سألت بتذكر : هو أبو محمود سبقنا ولا ايه.. ألا يكون عنده شغل وما جاش لسه ....انا قلت له و هو قالي روحي وانا اخلص واجي لك.... الناس زي ما قدرتني وعزمتني لازم اروح لها.... ودول مش اي حد... لاااا دول الغاليين
عادل بمهادنه: لا يا نعناعه هو عنده شغل هتلاقيه بقى في البيت لما تروحي...
أكمل مؤشرا برأسه لموضع البقية : احنا خلاص وصلنا وهما قاعدين هناك اهو... تعالي اما نروح لهم
كانت النظرات حولهما مليئه بالتعجب والدهشه مع التساؤل ، مَن هؤلاء ؟؟ وكيف لهما الدخول لهنا؟؟ بالتأكيد هما ليسوا من أصدقاء راويه؟؟؟؟
وهو كان يتجاهل تلك النظرات بسخريه، فهو يكره تصنع هذا الوسط ، ولا يحبذ الاحتكاك به مطلقاً منذ تجربته السابقه ......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و على طاوله منزوية قليلا ...
كان يجلس عبد الله والذي أتى مجبراً بعدما هاتفته والدته وأعطته مبلغاً كبيراً كي تكمل شكلها الاجتماعي امام الجميع ، و بالطبع اصطحب معه صحبته الفاسدة التي جرفته بسهوله لأقصى سبل الانحراف، بل و منهم من كادَّ له حتى أسقطه في بئر الإدمان السحيق، لينتقم من تكبر وعجرفه وتصرفات صبيانيه للمذكور معه...
همس عبد الله لنادين بعدما دنا منها قائلا برجاء : بقولك يا نادين ...انا دماغي هتتفرتك من الألم ...شوفي لي معاكي اصطباحه سريعه كده... عشان اقدر اكمل الحفله دي
نظرت له نادين مدهوشة و أجابته: اصطباحة ايه تاني دلوقتي... ده انت مصطبح كذا مره من الصبح... هي دماغك خلاص مش جايب معاها حاجه
عبد الله بنفاذ صبر وهو يلتقط هاتفه ليرسل لها المال : بقولك ايه اخلصي... هبعت لك الفلوس دلوقتي... ويا ريت تجيبي حاجه عدله عشان اللي اخدته منك من الصبح ده ما لوش اي لازمه
نادين بجشع : انا مالي مادام هتدفع يبقى براحتك...
وسوست له بخفوت: بص معايا نوع رهيب بس محتاج يتاخد حقن زي اللي كان قبل كده... انا الدنيا كلها معايا في العربيه .... هتحرك بالراحه كده وانت حصلني و خد طلبك
اومأ لها بطاعه ونظر لها بمجون و هي تتحرك بميوعه ثم تجرع كأسا آخر من الخمر وتبعها حيث الهلاك.....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقفت مرام خلف الطاوله الجالس عليها البقيه وحدها، تمسك بكأس من العصير ،وتتابع الحفل بشرود، فهي مذ جاءت لم ترَ إيهاب كما كانت تأمل...
ووقتها كان إيهاب يتقدم نحوها مُرحباً بها وممثلاً تركيزه معها وهو يتحاشى النظر لحنين ، لكنه لم يستطع و خطف نظرة نحوها ، فرأها وهي تجلس جانب حازم تتحدث معه بتناغم وتناسي تام لمَن حولها ...
تحدث مبتسما لمرام التي جفلت من مفاجئته لها:
نورت الدنيا يا مرام ...ايه الشياكه والجمال دول كلهم... معلش لو اتأخرت عليكي ... بس كنت بتأكد من كام حاجه كده
طار قلب مرام فرحا بكلماته المجامله وتبريره، وأصبحت وجنتها كمحصول تفاح ناضج مما زاد مظهرها جمالاً ، أجابته بنبره خجله : ميرسي يا ايهاب ...البيت منور بأهله
نظر لها بانتصار مما يظهر على هيئتها من أثر كلماته فأكمل بمغزى: وانتي خلاص تعتبري من أهله دلوقتي يا مرام... ده طبعا لو ما عندكيش مانع
بادلته النظر وهي تدعي عدم فهم حديثه ، ولكن كل ذرة بكيانها كانت تتمنى تصريحه الآن بما وراء تلك الكلمات، فقالت مستفهمه لتحثه على الإفصاح : تقصد ايه ...قصدك يعني عشان حازم خطب حنين إننا بقينا أهل مش كده...
ـ لا مش قصدي..
جاءت إجابته بنبره قويه مع اقترابه خطوه بقصد ، وهو يتحدث برجوله مركزا على ليل عينيها قاصدا رؤيه زلزلت كيانها ، وهو ما يزيده قوه وثقه بنفسه: أنا اقصد إني معجب بيكي قوي... وعاوزك تبقي من أهل البيت ده فعليا يا مرام ...وطبعا لو قبلتي هكلم اخوكي والدتك النهارده... وعلى فكره انا بلغت اهلي ووافقوا ... يعني مش فاضل غيرك... قلتي ايه؟؟
سألها وهو يعلم أنه أصاب ما يريد، وهي لم تصدق أذنيها ما تسمع ، على الرغم من أن هذا لم يكن الاعتراف الذي تمنته في مخيلتها ، إلا أنه لا بأس فخطوه نحوها تكفي، وربما فيما بعد تحصل على المزيد....
وجهت بصرها للاسفل تستجمع شتات نفسها وتنفست بهدوء ، يعلم الله كم حاولت جاهده أن ترد لكن الكلمات أبت الخروج ، وحيائها عقد لسانها، فقط ظهرت بسمه خلابه تعبر عن سعادتها و لم تفارق ملامحها...
اقترب أكثر وهو يقول بثقة ونصر: اعتبر السكوت علامه الرضا زي ما بيقولوا
نظرت في كل الاتجاهات عداه وقالت مرتبكه : ااا...حاجه زي كده ....عن اذنك
هربت من أمامه تجلس لجوار الجمع بجسدها ، ولكن قلبها وعقلها ما زال مع الواقف بالخلف ، يشعر باقتناص فريسته بسهوله وبأن هدفه أصاب مرماها دون خطأ هذه المره .........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رمقت نعيمه ما حولها بتفحص و همهمت لنفسها بامتعاض وهي تضع أصابعها الثلاث على ذقنها باندهاش : يخيبك يا واد يا حازم ... عامل فرحك ف كباريه يا موكوس
مالت نعيمه على أذن صفيه والدة عادل ومرام وقالت بضجر : ايه يا اختي اللي احنا قاعدين فيه ده ...رجاله مستهبله على حريم قالعه... مســم...قال على رأي المثل لا الفسيخ ينفع يبقى مربى... ولا الناس الشمال ينفع تتربى
تلفتت صفيه حولها بتوتر و ردت: اهدي يا خالتي مش كده ...لحد يسمعنا في مغاره علي بابا اللي احنا فيها دي... وبعدين الناس دي مش زينا ....دول ليهم دماغ تانيه
نعيمه باستنكار : ياختي ما اللي يسمع يسمع ... العمر واحد والرب واحد ... وبعدين دماغ ايه يا بت وزفت إيه ...ده ... هاااااا
شهقت بعدم استيعاب لما ترى و أردفت وهي تضع يدها على صدرها : يا لهوووي.... بصي بصي شايفه الشايب اللي هناك ده بيحضن الست اللي واقفه جنب الراجل التاني ازاي ....على رأي ابو محمود الشايب لما يدلع يبقى زي الباب لما يتخلع..... لا و الراجل العايب سايبه وبيضحك.....مســـــم.... حسره على الرجاله.... وتقولي دماغ وما ادريك ايه..... بلا نيله
تن ... تن .....تن
انتبه الجميع بعد ما انخفضت الموسيقى على هذه الأصوات الصادره من كأس بيد كرم ليجذبهم قبل كلمته ، وقد أحضر له ناجي مسبقاً ميكروفون، فتحدث الآخر بنبرته الرزينه الثابته: شرفتونا كلكم النهارده يا جماعه...
أنا بشكر أخويا وحبيبي ناجي عثمان وأكيد كمان مراته راويه هانم..... على استضافتهم لينا النهاردة و على الحفله الهايله دي واللي مجهودهم فيها واضح حقيقي ....
أكمل موضحا : أنا عارف إن الحفله معموله على شرفي... بس بصراحه انا مش هلاقي وقت ولمة أحلى من كده عشان أعلن لكم كلكم خبر مهم جدا ... واللي شايف إن هو يستاهل الحفله دي اكتر مني ويمكن كمان محتاج حفله اكبر من كده....
تقدم نحو مقاعد حازم وحنين اللذان وقفا لجانبه باحترام ليكمل بإعلان : أنا بعلن لكم النهارده خطوبه بنتي الغاليه ((حنين كرم عثمان ))
ثم أشار لحازم بتعريف : على ((حازم محمد المهدي)) صاحب شركه الإيمان للتجاره والتوزيع ...واللي من النهارده بعلن كمان قدامكم كلكم اني بطلب شراكته و أنه يكون من ضمن مجموعتي...
اندهش الجمع وأولهم حازم وحنين، ثم علَّت الهمهمات عن كينونة حازم الذي طلب كرم بنفسه شراكته ناهيكم عن مصاهرته، كما تلتها المباركات وهم يرفعون كؤوسهم للأعلى نخب هذا الخبر..أغلق كرم المايك وهو يشير لناجي بتجهيز الباقي....
اعترض حازم وهو جواره هامسًا برفض قاطع:
ارجوك يا فندم... احنا ما اتفقناش على كده... انا عاوز اطلع بمجهودي وبس... من فضلك بلاش ندخل الشغل في النسب
رد عليه كرم بنفس الهمس : هو مش وقت نقاشك ده لأني أعلنت وخلاص.... بس عشان تبقى فاهم انا عارف اني هكسب من شراكتي معاك... لازم تفهم انا مابجاملش ف الشغل ..انهي القصه دي دلوقتي عشان مش هكتب كتاب ولا زفت لو فضلت تجادل فيا كده... وانا بتلكك النهارده اصلا
هاوده حازم وقال بإرجاء للأمر : خلاص يا فندم اللي تشوفه ...زي ما قلت حضرتك مش وقته...
أكمل بلمحه إصرار مُلحًا : بس مش يلا بقى نكتب الكتاب... انا خلاص تعبت انتظار
ابتسم كرم عليه رغم شعوره بالضيق الشديد ثم شاكسه قائلا: بقيت زنان... بس ماشي... ويا ريت تبطل افندم دي
حازم: اللي تشوفوه يا عمي انا موافق عليه كله
أعاد كرم فتح الميكروفون مرة أخرى و استرسل بتأثر : الحقيقة لسه المفاجآت مانتهتش ...احنا مش بس بنعلن الخطوبة لا... احنا كمان بنشارككم كلكم دلوقتي كتب كتاب بنتي...
أشار إلى جزء مظلم في أحد الأركان والذي أضاء فور إشارته تلك بإضاءة مبهرة ، على طاولة مستطيلة مجهزة بالورود الطبيعيه و عليها مأذون في انتظارهم ..
جحظت عين حنين بتفاجئ وامتلأت بدموع عدم التصديق، لتقترب من والدها وتقول: بابي...هو مين اللي هيتجوز... انا... انت بجد ...اا...انت وافقت... ليه ما قلتوليش
التقطها بين ذراعيه وهو يقول في مشهد مؤثر رغم عدم سماع المحيطين بالحديث :
للاسف انتي يا عمر بابي... ما قلتش عشان كان نفسي اشوف اللي شايفه في عيونك دلوقتي... انا مهما اتكلم عمري ما هوصف لك قلبي عامل ازاي دلوقتي ...عمري ما اتهزيت غير عشانك انتي ومامي وبس... وادفع كل لحظه في حياتي سواء راحت أو جايه فدا إنكم تعيشوا مبسوطين العمر كله يا قلب بابي من جوه
لم يُرد كرم أن يخرجها من بين أحضانه في هذه اللحظه، وهي ردت ببكاء: بابي انا بحبك قوي قوي قوي
أتت إليهم ناديه بقلب يخفق لهما وعليهما لتنضم لتلك اللحظه وتقول: ممكن حضن لمامي كمان... مبروك يا قلبي ...مبروك يا نونه
ذهبت حنين إليها وارتشفت من حنان ضمتها ووضع كرم ذراعه حول كلتاهما في مشهد رائع سيظل حديث الموسم لفتره ، مع التقاط الكاميرات لهما ليكونوا عنواناً للصحفات الاولى بالغد بكل تأكيد ...
بعد المباركات توجه كرم وبيده حنين وجواره حازم وعائلته و الذي برغم غيرته منذ قليل من احتواء كرم لحنين إلا أنه بالفعل اهتز داخلياً وشعر بالامتنان نحوه ، وبالطبع كل هذا لا ينفي أنه لا تسعه الأرض ولا السماء الآن ، بل و يعد تلك الثواني المتبقيه بلهفه منقطعه النظير...
وبالفعل بدأ المأذون بالمراسم وإعلان ملكية حازم لحنينه، تحت بعض الدعابات المعتاده منه للعريس ووالد العروس ، مع كلمة وعظيه ألقاها عن الزواج وقدسيته،
و ريثما انتهى ومضى الاثنان على العقد ، وقف حازم بفرحة عارمه لم تخفَ على أحد ، حتى أن كرسيه سقط خلفه ، فأخذ بيدي حنين لتجابه وقفته ، ثم دنا منها بتروٍ قاتل وهو يقبل جبينها بعشق خالص ، ثم امتدت يده لخصرها يضمها نحوه بلهفه لتسكن أحضانه ويرفعها لأعلى ، تحت تجاوبها معه ولف ذراعها حول عنقه وبكائها، أخذ يدور بها وهو يهمهم لها وحدها بخفوت: بحبك... بحبك ....بحبك ...
تصفيق حار من الجميع على مشهد الثنائي المذهل والذي دون كلمه عبر عن مدى العشق الساكن داخلهما....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبالطبع لم يكن هذا حال الجميع...
فإيهاب رغم احتراق روحه، لكن تسلل شعور طفيف داخله أن حنين حقا لم تكن تراه يوماً ، و عليه المضي قدما في حياته ، وأنه خلق لنفسه وهمًا أضاع عليه عمرا، اتجه ببصره نحو مرام التي كانت تختلس النظرات الهائمه له وتصنع الفرحه وانضم لها ولهم يجاري ما يحدث...
أما راويه فقد نفثت النيران من أنفها عوضاً عن الهواء، وذهبت بخطوات يملأها الغيرة والغل نحو ناجي وهي تصب عليه جل غضبها: بقى مظبط كل حاجه مع اخوك وانا اخر من يعلم... وعمالين تجهزوا وتخططوا وبتلغيني ....طيب كنت راعي شعور ابنك
ضيقت عيناها وأكملت بتخمين : هو عرف عشان كده غير رأيه للبنت الزباله اللي واقف جنبها دي... يعني حتى ابنك ضحيت بيه عشان ترضي اخوك اللي مارعاش تربيته ليه وداس عليه
ضحك بسخريه وقال بقصد : لا الشهاده لله انتي بتقدري شعور ابنك والناس اللي حواليكي كويس قوي
تمتمت بتقرير يشوبه التعود: يا سيدي كنت قدره انت... عامة ماشي يا ناجي ماشي
رمقها بغموض وهو يلوح بيده دلالة على عدم الاكتراث بها وذهب حيث أخيه والعروسين
ــــــــــــــــــــــــ
عادت الموسيقى في الأجواء على أغنيه لتامر عاشور (في قصر بعيد ) ، والتي طلبها عادل من مسئول الأغاني الخاص بالحفل بناء على اتفاق مسبق مع حازم، ليأخذ حازم بيد حنين فور انطلاقها ويذهب ليرقص بها في منتصف الحفل رقصتهما الأولى بخفة واندماج وهو يبلغها بهمس متأثر ونظرات ولهة تحت رعشه قلبها المترجمه في انتفاضه جسدها بين يديه : كل كلمة ف الاغنيه دي اعتبريها خارجه من قلبي و خليها تسكن قلبك يا اميرة احلامي و عمري كله ... أخيرا الشاطر حازم وصل لست الحسن خلاص... عقبال التمام
في قصر بعيد ولا في الأحلام
ساكنة أميرة عمري الجاي
وأنا من تفكيري لا بعرف أنام
نفسي أعرف بس أوصله إزاي
حراسها كتير
والوضع خطير
وأنا لا أمير
ولا حيلتي جاه
وقالولي أفوق
وأرجع بالذوق
وما أبصش فوق
وبلاش معاناة
أنا عمري ما أسيب
أحلامي تغيب
لو لينا نصيب
فالحب حياة
من إمتى وكان للحب ميعاد
أو سور وحصون حراس وبلاد
دي عشانها أعدي بحور وبحور
وأموت لو مرة تشوفني جبان
حراسها كتير
والوضع خطير
وأنا لا أمير
ولا حيلتي جاهة
وقالولي أفوق
وأرجع بالذوق
وما أبصش فوق
وبلاش معاناة
أنا عمري ما أسيب
أحلامي تغيب
لو لينا نصيب
فالحب حياة
و قد تأثر بهيأتهم الحاضرين و شاركهم العديد من الثنائيات...
اتجه أيمن نحو چنا وقال بحب : عقبالك
چنا برقتها المعتادة : ميرسي
ايمن بمشاكسه: مش عايزه ترقصي
شهقت بخجل وردت: ازاي ... و مع مين ....حازم بيرقص مع عروسته... وبعدين انا بتكسف
همس أيمن لنفسه: ااه يا خرابي يا ناس على الفراوله دي
ثم أجلى حنجرته وسألها بترقب شديد : بقول لك يا چوچو...هو لو في واحد قدي مثلا كده.... اتقدم لك ....توافقي عليه.. رغم انه اكبر منك شويه
توهج وجهها بالكامل وغزاه اللون الاحمر وردت بصعوبه: اااا ... أولا انت مش كبير قوي... واصلا الفرق بيننا مش اوفر يعني... بعدين لازم اللي يتقدم لي يبقى عارف انه هيساعدني عشان اكمل دراستي
هربت من أمامه بسرعه لتقف جوار والدتها وهي ترمقه بخجل شديد، تحت انتشائه وراحه قلبه فقد علم بتقبلها له وهو ما يجعله سيحادث حازم لا محاله في أقرب وقت...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اقتربت راويه من كرم وناجي اللذان كانا يتحدثان بجديه شديدة ومعها شاهي ،تلك السيده الثلاثينيه الممشوقه التي تعرفت عليها قبلا، كي تستغلها وتسهل عليها الدخول لكرم عثمان ، ومعهم كان ذلك المجهول الذي كان يحدثها مراراً ، وهو محامي هلال المنياوي سابقاً ،والذي يعمل تبع منظمه كبيره تعمل في كل ما هو خطير ومخالف للقانون، وهلال كان جزءا منها ، وبالتبعيه محاميه الذي ساعد في التخلص من الهلال وولده بشكل أمثل ، بعد أن أصبح كارت محروق كما سموه....
و بما أن كرم من تكبد خسارتهم لعنصر فعال هام كهلال، فعليه تحمل خطأه نحوهم، إما بالانضمام لهم أو على الأقل تمرير بعض ما يريدون عندما يتطلب الأمر ،
وإلا ......
بدأت راويه الحديث وهي تقدم الضيفين له ببشاشه بقولها: اقدم لك مدام شاهي و أستاذ رأفت محاميها يا كرم... دول شركا في مجموعه كبيرة اسمها جراند جروب... تسمع عنها؟؟
ابتسم كرم مجاملا وهو يحرك رأسه وينقل بصره بينهم بنظره ذئب ماكر، ثم جاراها وأكد : اه عارف الشركه طبعا... وأكمل بمغزى : واكيد اصحابها كمان ..اهلا بيكم
مدت شاهي يدها لتصافحه أولا وهي ترمقه باغراء وتقول بنبرة ناعمة :
شرف لينا كبير يا كرم باشا اننا نتعرف على حضرتك
صافحها سريعا دون اهتمام ورد بعمليه: أهلا يا فندم
تابع الحديث المحامي بعدها وهو يكمل بتفخيم مستغلاً الموقف: والله يا باشا احنا مش مصدقين إننا قدامك.. وياريت لو تسمح يبقى في بيننا قعده للشغل كده ...احنا محتاجين يكون في بيننا كلام كتير ...واكيد هيبقى مفيد لينا وليك
ميل كرم زاويه فمه بتهكم وقال بقوة : ومنين الثقه دي ...وازاي تقدر تقرر بالنيابه عني إن شغلي معاكم مفيد ليا أو لا ..
لحقته شاهي وهي تتقدم بنحوه بدلال وتضع يدها على صدره بجرأة وتقول بميوعه؛ طب نقعد ونتكلم وبعدها قرر براحتك يا باشا ... وأنا أضمن لك ان كل شغلك معانا هيكون مكاسب وبس... وكل اللي هتؤمر بيه هيحصل... بس تبقى معانا
أزاح كرم يدها باشمئزاز وهو يعود خطوه للخلف مبتعدا ويقول بحده : أنا ما ليش في شغل الرخص ده يا مدام... ولا أساليب شغلكم تنفعني... حضراتكم اكيد عارفين كده ذي السوق كله ما يعرفني كويس
نظر لهم بقوه وأكمل قاصدا : يا ريت تبعدوا عن طريقي لاننا مش هنتقابل أبدا ...
لم تكف شاهي واقتربت منه لكن هذه المره قالت مهددة له ؛ بس صدقني من مصلحتك إننا نتقابل تاني ونتكلم بعقل .. خصوصا انك اللي بدأت مش احنا...
أشارت لمكان حنين وحازم ثم لزوجته وقالت و هي تتعمد الضغط على نقطة ضعفه: ولو مش علشان الشغل يبقى عشانهم
لم يهتز كرم أمامهم بل سأل مره أخيرة على المكشوف: انتم مصرين الشغل ده معايا... بلاش اللعب في المنطقه دي... انا ما كنتش قاصدكم بوقوع هلال ... خلونا نقفل الدنيا على كده احسن للكل صدقيني
تدخل المحامي بتشبث: باشا الكلام ده ما ينفعش هنا... انا شايف إننا نقعد قاعده كده وكل اللي عنده حاجه يقولها بما انك كشفت كل الورق يعني
أومأ له كرم موافقا ورد : تمام بعد تلت أيام من دلوقتي نتقابل في المكتب عندي... وأي لعبه قذرة تانيه زي اللي اتعملت من أسبوع في المخزن عندي... ولا فرامل العربيه اللي اتقطعت قبلها ...او حتى رسايل التهديد الخايبة اللي كانت قبل ده كله.... صدقوني كل ده ما هزنيش... بس لو اتكرر اعتبروا أي كلام بينا هيكون لاغي من قبل ما يبدأ
وافقوا على الفور تحت نظرات راويه المرتبه والمصدومة في آن، ابتلعت لعابها بوجل بعد مغادرة الاثنين ، خشية ان يكون كرم على علم بأمرها بما أنه على درايه بكل هذا، ولكن ما يطمئن قلبها قليلا هو ترتيبها الحالي والتي تنتظر تمامه كي تتخلص من الجميع قبل بزوغ فجر يوم جديد...
تفوهت بصعوبه و داخلها ارتباك تحاول عدم اظهاره بتمثيل الاندهاش مما سمعت: ايه ده .. هو انت تعرفهم قبل كده يا كرم... انا لسه يا دوب مدام نيجار معرفاني عليهم... وطلبت مني اني اعرفهم عليك كخدمه وشغل ليهم ....وقالت إنك انت كمان هتستفيد يعني... ففكرت ان دي خدمه ليك وليهم.... بس بصراحه مش مصدقه كل اللي سمعته ده
حملق بها كرم بدون تعبير ثم اجاب ليطمئنها : باين يا راويه إنك ما تعرفيهمش... أصل أكيد لو وصلوا لك من بدري كانوا هيستخدموكي... مش هيعملوا كل ده من الاول... واكيد برضه كنتي هتنبهينا.. ده احنا بينا عيش وملح يا مرات اخويا ....هما بس لما يأسوا من أساليبهم التانيه استغلوا الحفله عشان يكشفوا ورقهم... عموما اوعي تقلقي... انا فاهم كل اللي بيدور حواليا كويس قوي
زاد توجسها خاصة وهي ترى نظرات زوجها الممتلئه بالخذلان لها، لكنها حاولت تجاهل كل ذلك وتغبير الموضوع بتأكيد على كلام صهرها ، ثم اندماجها في حوار مرح لتصرف الحديث مؤقتا عن ذلك الموقف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل ذلك كان أمام نعيمه التي تجلس مع العروسين والبقيه وهما يتبادلون الضحك والمزاح لتفاجئهم باستفهامها عن شخص كرم لتهتف: ولا يا حازم... هو مين الراجل ابن الناس اللي هناك ده
نظر حازم حيثما أشارت و أجاب: ده كرم ابو حنين يا نعناعه... ماله؟؟
أعادت نظرها له بتسبيل وهي تقول بصوت مسموع: هيييح كله ابو محمود يا ولا... هيبه وقيمه وسيما ..ماشفتش نطر إيد البت الملزقه دي ازاي...
ثم لاحت بيدها نحو راويه و قالت : ولا بص للوليه التانيه اللي مش محترمه سنها دي ... والراجل اللي جنبه وشكله جوزها ده كمان ...واقف كده ولا ليه لازمه بدل ما يقول لها لمي دراعاتك ولا رجلك ... خيبه على الرجاله..
كان إيهاب يتابع حديثها وبعد أن ابتسم من مغازلتها لعمه ، سرعان ما صُعق من حديثها التالي الذي جرحه بشده ، ورغم صحته ورفضه ووالده هيئه والدته التي لم تحترمهما، إلا أنه أولا وأخيرا والديه، مما جعله يرد بدفاعيه : في ايه يا ست انتي ...عيب اللي بتقوليه ده
نظرت له بغضب من أعلاه لأسفله و عقبت بغضب : وانت مين بقى يا ضنايا عشان تقولي عيب ولا مش عيب
أجابها بغضب مماثل : أنا ابن الراجل والست اللي نازله فيهم شتيمه ...ويا ريت بقى حضرتك تحترمي نفسك شويه...
ضحكت على حديثه باستهزاء وقبل أن يرد عليه حازم والشباب كانت هي الأسرع وعلقت : وانت مش مكسوف على نفسك وانت طول بعرض كده وواقف بتقول بفخر ان دي امك... وبعدين يا اخويا انا محترمه اكتر منك.. ولا اللي يقول الحقيقه يطلع من البلد.... مسسم... قال على راي المثل جبنا الطور وعملنا له قيمه بس نقول ايه برضه نطحنا ابن البهيمه....
لحقته مرام وسحبته من يده لتفض هذا الاشتباك اللفظي فهو لن يستطع مجابهة نعيمه ، عوضا عن أن الشباب لن يتركوه يمسها ، مما سيصعد الموقف ، و هي بعدما رأت خزيه بسبب تصرفات والدته مع تصاعد غضبه من حديث نعيمة المهين له، تصرفت بحكمه وابتعدت به في أحد الجوانب لتحاول أن تهدئ من روعه ، وتمتص غضبه وحزنه.......
أتى كرم وناجي نحو البقيه يشاركوهم، وكرم أشار لنادية أن تجلس جانبه بعدما رأى تجهم ملامحها الواضح، فتحدث لها باهتمام : مالك يا حبيبتي... في حد ضايقك؟؟
ناديه بغيره : هي مين اللي كانت واقفه هناك دي يا كرم؟؟؟و بتحط ايديها عليك كمان!!
ابتسم بحب وقال : انتي بتغيري يا قلبي
ناديه نظرت له بضيق ثم اشاحت وجهها للجهه الأخرى ولم تجبه، فعدل من وجهها إليه و تحدث : ايه يا نانا.. معقول دي ولا غيرها يخلي حبيبه قلبي تزعل كده... معقول لسه مش متأكده ان كل ستات العالم ما يحركوش شعرة مني لأنهم مش انتي
تهللت ملامحها بعد تلك المغازله الصادقه لينتبه الاثنان على صوت نعيمة التي تركز معهما بشده وتصيح بدون تكليف: بقول لك ايه يا كرم... تعالى جنبي هنا عاوزاك
عقد كرم حاجبيه باندهاش شديد مع عدم فهم، ووجد زوجته تحثه على القيام وهي تعرفه: تعالى يا حبيبي ...دي نعيمه اللي كنت حكيت لك عنها في زياره حازم... ست لطيفه قوي... وعلى فكره عندها زهايمر... وعمرها يجي 75 سنه... تعالى نشوفها لتزعل
تحرك معها ثم زينت ملامحه ابتسامه بشوشه وهو يقول بعد أن وصل أمام نعيمه : اؤمري يا حجه خير... انا جيت لك اهو
جعدت ملامحها بضيق وقالت : حجه... يسمع من بوقك ربنا يا اخويا بس انا مش حجه ...حجه ايه.... ده انا اصغر من البنت القمر اللي جنبك دي
ابتسمت بترحاب وأكملت : تعالى اقعد جنبي شويه... اصلك يا اخويا بتفكرني بابو محمود قوي... انتم الاثنين و لا رشدي اباظه في زمانه
اذعن لطلبها ولجانبه جلست ناديه التي ظل محتل يدها بين يديه باهتمام ، وأخذوا يتحدثون معها مع ضحكاتهم المبتهجه التي صدرت عنهم أثر حديثها القريب من القلب ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دلفت راويه داخل الڤيلا تاركة الجميع ، لتدب الأرض بخطواتها المنزعجه والغاضبه مما يحدث خارجا في هذا الحفل ...
جلست على أقرب مقعد واخرجت هاتفها بعدما تأكدت من خلو المكان من حولها ، و دقت على هاتف المأجور و لكن لم يأتها الرد، عاودت المحاوله وأيضا لم تتلقَ رد مجدداً ،لتلقي بالهاتف أرضا بسخط شديد وتصيح:
الغبي ده كمان غار فين.... أنا لازم اخلص النهارده... مانا مش ضامنه الزفت ده هيعمل ايه معاهم لما يقابلوه... ويمكن يحطوني كبش فدا ويقولوا له على كل حاجه....
أردفت بعزم : لا لازم تموت النهارده ياكرم... كفايه كده... حتى بنتك جوزتها صعلوك... انا ....
كُتمت باقي جملتها عندما شعرت بملثم يطوقها من الخلف بإحكام ، حاقنًا إياها بمخدر سريع المفعول، لتغرق في غيبوبه سريعه في غضون ثوان معدوده، ثم حملها الملثم بخفة هارباً بها من المكان برمته ......