رواية هاتف منتصف الليل الفصل الرابع4 بقلم ملكة الروايات والحكايات

رواية هاتف منتصف الليل الفصل الرابع4 بقلم ملكة الروايات والحكايات
هاتف نصف الليل 
(الحلقة الرابعة)
​بعدما علم «عزت» أن «أمنية» حررت ضده محضراً لعدم التعدي عليها، جنّ جنونه وهاج غضباً، وازداد إصراره على الانتقام منها بشتى الطرق.
علم مكان البيت. 
​تربّص بها حتي موعد خروجها من البيت، فتوجه فوراً إلى الشقة وطرق الباب. فتحت له والدة أمنية، فلم يتردد لحظة، ورشّ على وجهها سائلاً مخدراً أفقدها الوعي وسقطت على الأرض مغشياً عليها. اتجه مباشرة إلى «أدهم»، وخدره هو الآخر بنفس الطريقة، ثم حمله على كتفه، وأغلق باب الشقة وركب سيارة أجرة وانطلق به إلى مكان مجهول لا يعلم عنه أحد شيئاً.
​عادت أمنية إلى البيت، وفوجئت بوالدتها ملقاة على الأرض دون حراك.
هرعت إليها وهي تصرخ بفزع:
​"ماما! ماما!"
أسرعت وجلبت زجاجة عطر وأخذت تُفيقها، حتى بدأت الأم تستعيد وعيها بصعوبة.
قالت أمنية بانهيار:
​"في إيه يا ماما؟! إنتِ أغمى عليكِ ليه؟!"
صرخت الأم وهي تمسك برأسها:
​"الحقي... ابنك! ابنك اتخطف! خطفه عزت!"
جحظت عينا أمنية وصدمت:
​"إنتِ بتقولي إيه؟! ابني أدهم?!"
أخذت تنادي بأعلى صوتها: "أدهم! أدهم!"... ولكن دون جدوى.
​اتصلت فوراً بـ «ساهر» وهي تبكي بحرقة:
​"الحقني يا ساهر! عزت خطف ابني!"
رد ساهر بذهول:
​"إنتِ في البيت؟"
قالت أمنية:
​"أيوه!"
قال ساهر بثبات:
​"خلاص، أنا جايلك فوراً عشان نطلع نعمل محضر تاني."
صرخت أمنية بخوف:
​"محضر؟! ما هو المحضر ده اللي خلاه يعمل كده!"
قال ساهر:
​"لازم نثبت حالة في الشرطة."
ردت أمنية وهي تنتحب:
​"مش عارفة... أنا خايفة على ابني!"
​أخذت تبكي بحرقة، فربت ساهر على كتفها محاولاً التخفيف عنها، وراودته رغبة قوية في أن يضمها إلى صدره ويهدئ من روعها، لكنه استعاد وعيه وتراجع في اللحظة الأخيرة احتراماً لها.
​أخذها ساهر وتوجها معاً إلى قسم الشرطة للإبلاغ عن واقعة اختطاف أدهم على يد والده.
نظر إليهما الضابط بجمود وقال:
​"تبلغي عن أب خطف ابنه إزاي يعني؟ هو مش أبوه؟"
ردت أمنية بلهفة:
​"أيوه أبوه، بس هو رد سوابق ولا يُؤتمن عليه!"
قال الضابط ببرود:
​"لازم تستني 48 ساعة... مش يمكن يجيبه تاني وتبقى أزعجتِ السلطات على الفاضي؟"
صرخت أمنية:
​"يا فندم، أنا متأكدة إنه خطفه!"
رد الضابط:
​"القانون واضح وصريح، استني يومين وبلغي. حتّى لو عملتِ محضر دلوقتي مش هنتحرك قبل الوقت ده."
تدخل ساهر قائلاً:
​"خلاص يا فندم، أثبت حالة واكتب محضر يفيد بالواقعة."
قال الضابط:
​"ماشي... وابقي تعالي بعد يومين لو مَجاش."
​خرجت أمنية من القسم في حالة مزرية، والدموع لا تتوقف عن الجريان على خديها.
قالت بصوت متهدج:
​"قولي يا ساهر... ممكن يؤذي ابني؟"
رد ساهر محاولاً طمأنتها:
​"مش ممكن، ما هو ابنه زي ما هو ابنك."
قالت أمنية بأسى:
​"ده إنسان معندوش قلب... أنا اللي أعرفه!"
قال ساهر:
​"ادعي ربنا يستر ونعرف مكانه... يارب ."
ثم أردف قائلاً:
​"إنتِ خدي تاكسي وروحي، واديني عنوان البيت القديم أسأل هناك عن عزت، يمكن ألاقيه أو أعرَف مكانه."
​أعطته العنوان، فاتجه ساهر فوراً إلى هناك وأخذ يسأل عنه، لكن أحداً لم يره.
حتى اقترب منه «صابر» القهوجي وقال له:
​"اسأل صاحبه اللي قاعد هناك ده، هو اللي عارف كل حاجة عنه."
​توجه ساهر نحو الرجل وسأله مباشرة:
​"لو سمحت... تعرف عزت فين؟"
نظر إليه الرجل بتوجس وقال:
​"أنت مين حضرتك؟ وعايز منه إيه؟"
حكى له ساهر ما حدث بالكامل، فصدم الرجل وقال:
​"ابن اللعيبة! ده كان معايا الصبح وماقاليش على اللي هينفذه!"
سأله ساهر بلهفة:
​"يعني أنت تعرف مكانه؟"
رد الرجل:
​"لا والله، ده بيظهر زي القطط فجأة ويختفي فجأة!"
​أما عن عزت، فبعدما أفاق الصغير أدهم، ظل يبكي بحرقة ويسأل عن أمه باستمرار.
أغلق عزت أذنيه عن بكائه وقال له بقسوة وتهديد:
​"اسكت بقى! أحسن لو اديتك قلم الأرض هتبلعك! اسكت ياض... أنا دماغي وجعتني! أما أقوم أشرب كأس أحسن، دماغي خربت من نواحك! ده أنت زي أمك بتحب النكد... يقطعكم أنتم الاثنين! بس أمك حلوة ومش قادر أنساها، ولازم ترجعلي غصباً عنها عشان أكسر أنفها تاني وأعيشها مذلولة تحت رجلي وفي خدمتي. 

​هكذا كان حال الولد وأمه، ضحايا لزوج قاسي القلب لا يعرف الرحمة... ولكن لكل شيء نهاية.
ماذا ستفعل امنيه معه هذا ماسوف نعرفه الحلقه القادمه 

تعليقات



<>