رواية هاتف منتصف الليل الفصل الاول1 بقلم ملكة الروايات والحكايات

رواية هاتف منتصف الليل الفصل الاول1 بقلم ملكة الروايات والحكايات  

هاتف نصف الليل: 

كانت ليلة ممطرة وعاصفة بشدة، بينما كانت أمنية تضع

 كمادات الماء البارد لابنها ذي الأعوام الخمسة، أدهم، الذي كانت حرارته مرتفعة للغاية. أعطته علاجاً خافضاً للحرارة، لكن دون جدوى. ظلت محتارة ولا تعلم كيف تتصرف، خاصة أن بيتها يقع في منطقة منعزلة بعيدة عن العمران، وكانت حرارة أدهم تشتد وتتسارع أنفاسه بصورة مقلقة.


​أخذت أمنية هاتفها وطلبت رقماً عشوائياً وهي في قمة التردد والخوف؛ فماذا يمكنها أن تفعل في هذا الوقت العصيب؟

​رد شخص غريب بصوت ناعس: "ألو، أيوه؟"

​قالت بصوت متقطع يغلب عليه البكاء: "أنا آسفة لإزعاجك في هذا الوقت، ولكن ليس لدي خيار آخر. على الرغم من أنني لا أعرفك، إلا أنني بحاجة ماسة لمساعدة ضرورية. ابني تعبان جداً، وحرارته مرتفعة، وأخشى أن يصيبه مكروه، والطقس

 سيئ والمنطقة مقطوعة. أرجوك، لو لديك سيارة تعال إلى هذا العنوان، أو اطلب لنا سيارة أجرة إن لم تكن تمتلك واحدة."

​كانت تتكلم مرغمة وخائفة في آن واحد، لكنه طمنها بنبرة هادئة قائلاً: "أمليني العنوان ولا تخافي. أنا مهندس ديكورات، وابحثي عن اسمي ستعرفينني، أنا ساهر مختار ولدي شركة خاصة. سأكون عندك في الحال."


​اطمأنت قلبها قليلاً، وبعد نصف ساعة وصل ساهر بسيارته، فأخذها برفقة ابنها إلى مستشفى خاص، حيث وُضع أدهم فوراً على جهاز تنفس وبدأت الطواقم الطبية في علاجه.

​جلست أمنية تبكي وتدعو الله أن ينجي ابنها، وبعد مرور بعض الوقت، خرجت الممرضة لتزف إليها البشرى قائلة: "الحمد لله، ابنك تحسن، لا تقلقي."

​ابتسمت أمنية ودموعها في عينيها: "الحمد لله، أشكرك يا رب."


​اقترب منها ساهر وابتسم قائلاً: "هل اطمأننتي على ابنك؟"

قالت بامتنان: "الحمد لله."

​في هذه الأثناء، بدأ ضوء النهار يلوح في الأفق مزيحاً عتمة الليل وغيومه، وهدأت العاصفة وتوقف المطر. نزل ساهر قليلاً ثم عاد يحمل كوبين من القهوة، فمد لها أحدهما قائلاً: "تفضلي قهوتك."

قالت: "شكراً يا استاذ ساهر، أنا حقاً لا أعرف كيف أرد جميلك."

أجاب بتواضع: "لا جميل ولا حاجة، الحمد لله أنها عدت على خير."


​مر الوقت سريعاً وجاء موعد عمله في الشركة، فاستأذنها وانصرف على أمل أن يعود مرة أخرى ليأخذهما إلى المنزل بعد استقرار حالة أدهم. غير أن أمنية خرجت بابنها في سيارة أجرة بعد أن اطمأنت تماماً، لتفاجأ بأن ساهر قد تكفل بدفع حساب المستشفى بالكامل.

​بعد مرور فترة من الزمن، بينما كانت تتأمل طفلها، سمعت جرس الهاتف يرن.

يتبع 

               الفصل الثاني من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>