
دخل غرفتها وجدها ترغي و تزبد تقدم منها بهدوء..” سمر “
التفتت إليه ناظره بغضب ...” ايه عاوز ايه أنت كمان دخلت أوضتي من غير متخبط على الباب يبقى بتزعقلي ليه دلوقت “
ضحك وحيد بهدوء و هو يجلس بجانبها على السرير يضع يده حول كتفيها و يقبل رأسها ..” أسف علشان زعقتلك سمر “..ثم أكمل بجديه ” بس لو سمعت أنك دايقتي ماريه بكلمة واحدة عن إلي شوفتيه مش هيحصلك طيب “
نهرته سمر بعضب ..” هو أنا كنت أتكلمت معها أولاني و لا ديقتها عشان جاي تحذرني “
قال بتحذير ..” سمر أرجوكي أسمعي الكلام من غير جدال “
أبتسمت بمكر..” ماشي وحيد متقلقش مش هفتح بؤي بكلمة واحدة و لا حتى لبابا“
نهرها بقوة ..” سمر “
ضحكت و هى تحتضنه بقوة ..” حبيبي أنا فرحنالك أوي “ ثم ربتت على خده
”ربنا يسعدكم يا وحيد “
وحيد بضيق ..” مش لما يرجع عمو يحيى و نشوف هيحصل ايه “
سمر بتأكيد ..” أطمن عمي يحيى عاقل و متفهم و مش هيعترض على اي حاجة انتوا عايزنها “
وحيد بشرود ” اتمني“
★
أقفلت الهاتف و هى تبكي بقوة جعلته يعتدل في فراشه قلقاً ..” خير يا فاتن ماريه قالتلك حاجة ..في حاجة حصلت و هى مقلتليش عليها عشان مديقش“
فاتن لتهدئة فهو لم يشفى بعد و أخبره الطبيب بعدم الإنفعال أقتربت تمسك بيده تطمئنه ..” أطمن يا يحيى هى كويسة متخفش “
يحيى بقلق ..” طيب بتعيطي ليه دلوقت “
فاتن و هى تبكي بفرح ..” قالتلي يا ماما “
نظر إليها بعدم فهم ثم أشرق وجهه و هو يبتسم ..” و ده يخليكي تعيطي إنتي المفروض تفرحي أنها بتعتبرك أمها “
فاتن بحب ..” و مين قالك أن الكلمة دي هى الي هتربط بينا أكتر أنت متعرفش علاقتنا مع بعض إزاي “
يحيى بتذمر ..” لأ عارف و بغير منها كمان “
فاتن بفرح و قد أحمر وجهها الأبيض خجلا جعل يحيى ينظر إليها بحب فهو دوما كان يحب رؤية خجلها هذا فهى تكون كالفتاة الصغيرة التي تسمع كلمات الغزل لأول مرة ..” بجد يا يحيى بتغير عليا من مارو“
يحيى بحب ..” لأ يا فاتن أنا بغير عليكي من الهوا الطاير و لعلمك مش ماور هى إلي خلتنا نتجوز زي مانتي فاكرة كنت بفكر من فترة بس موضوع مرضي هو إلي خلاني أتردد أفتحك “
فاتن بهدوء و هى تمسك يده تقبلها ..” بحبك يا يحيى.. أنت و ماريه العوض الي ربنا بعتهولي عشان يصبرني و يخليني اقدر أعيش من جديد و أكمل حياتي.. مش عارفه من غيرك أنت و ماريه أنا كنت عشت حياتي إزاي ربنا ميحرمني منكم أبدا “
يحيى بحنان ..” ولا منك يا فاتنة قلبي “
★
بعد أسبوع أتصل يحيى مخبرا ماريه بعودته و فاتن بعد ثلاثة أيام ..و أنهم سيعودون للمنزل أخيراً ..” أستعدي بقى ياحبيبتي و وضبي كل حاجتك عشان أول منرجع نروح على البيت فوراً “
ماريه بأبتسامه فرحه ..” حاضر يا بابا ترجع بالسلامة يا حبيبي “
على طاولة الطعام أخبرت عز الدين و سمر و وحيد بعودة أبيها بعد ثلاثة أيام فرحت سمر و عز الدين كثيرا بينما وحيد لم يعلق و هو ينهض عن الطاولة ..
” أنا شبعت هطلع أوضتي أرتاح شويه “
نظر عز الدين إليه متعجبا و هو ينصرف بهدوء و كأن الأمر لا يعنيه ظن أنه سيفرح لعودة يحيى و رحيل ماريه عن المنزل هو لاحظ تقاربهم الفترة الماضية ..جلوسهم دوماً بمفردهم ..خروجهم كل يوم تقريباً متعللان بحجج واهيه مثل جلب شئ أو الذهاب لصديقتها و أشياء مثل تلك.. في قرارة نفسه فرح كثيرا لتقبل وحيد لماريه.. و لكن ما يقلق هو أندفاعه في مشاعره تجاهها .. الأن فهم لم رفض وحيد زواجهم من البداية .. لأنه خشى عليها منه لصغر سنها و رغم أنه متأكد أن ماريه تحبه .. لكن هل تستطيع مجارته فهو في النهاية رجل و له رغبات رجل يحتاج لامرأة و ليس طفله علي حد قوله .. فهو لم يكن له علاقات سابقة بالفتيات و لم يعرف عز الدين أنه أهتم بواحدة من قبل هل يا ترى أخطأ هو و يحيى حين قربا بينهم و ربطهما ببعض ..ليس بالضرورة ما نراه نحن صحيحا ..يراه الآخرون كذلك .. أنهوا طعامهم و ساعدت ماريه سمر في حمل الأطباق و تنظيف المطبخ صنعت ماريه القهوة لغز الدين و ذهبت إليه في مكتبه ..” قهوتك يا عمو زي مبتحبها ولاوني أفضل أنك قبل ماتنام تشرب كوباية لبن أحسن من القهوة عشان صحتك “
أبتسم عز الدين ” تسلم ايدك يا مارو يا حبيبتي عندك حق بس التعود يا حبيبتي على شئ صعب بعد كده تغيره “ ماريه بتذمر ..” يوه يا عمو اكني بتكلم مع بابا يحيى بالظبط نفس الرد الي ديما بيقولهولي لما القهوة مضرة لصحتك “
ضحك عز الدين ..” من شابه صديقه يا ماور “ أرتشف قليلاً من فنجانه و هو يتسأل ..” أكيد أنتي فرحانه و مبسوطة عشان بابا راجع و هتسبينا خلاص مش كده “
ماريه بنفي ..” ليه يا عمو بتقول كده أنت عارف إني مبسوطة و أنا قاعدة معاك أنت و سمر “
عز الدين بمكر و هو يبتسم ..” أنا و سمر بس “
أرتبكت ماريه و أحمر وجهها و هى تقول ..” طيب يا عمو عن أذنك أنا هطلع أوضتي أرتاح شويه بعد أذنك “
تنهد عز الدين بهدوء فواضح أنه اخجلها بسؤاله ..” أتفضلي يا حبيبتي تصبحي على خير “
ماريه و هى تغادر ..” و أنت من أهله يا عمو “
صعدت ماريه لغرفتها قامت بتبديل ملابسها بقميص بيتي طويل بأكمام شفافة ..قامت بفك ضفيرتها و تركت شعرها كما تعودت و هى تتذكر حديث فاتن من أنهائها عن تركه مسدلا أثناء نومها سمعت صوت طرق على الباب فأذنت للطارق بالدخول دخلت سمر مبتسمه و هى تعاتبها بمرح ..” مستنتنيش ليه نطلع سوا “
ماريه بهدوء و هى تهرب بعينيها من سمر ..” أبدا كنت بس حابه أستريح شويه و قولت يمكن تحبي تقعدي مع عمو عز شويه قبل ماتنامي “
جلست سمر بجانبها على السرير تضع يديها حول كتفي ماريه تقربها بحب و هى تقول بحزن ”مش عارفه هرجع إزاي أعيش من غيرك لما عمو يحيى يرجع و تروحي معاه أنا خلاص اخدت على وجودك في حياتي “
ماريه و هى تضع رأسها على كتف سمر ..” و أنا كمان بس أحنا ممكن نشوف بعض اي وقت و متنسيش أننا مع بعض في المدرسة يعني هنشوف بعض كل يوم “
ترددت سمر في الحديث ثم حزمت أمرها قائلة ..” ماريه إنتي بتحبي أخويا وحيد “
رفعت ماريه رأسها بخجل تنظر في عيني سمر ” أنتي شايفه ايه “
سمر بمرح و هى تزفر براحه ..” بتحبيه “
أحمر وجه ماريه و هى تقول ” عاوزه توصلي لايه بسؤالك يا سمر “
سمر بحزم ” عايزه أعرف هتعملي ايه لو وحيد طلب تتجوزو لما عمو يحيى يرجع هتوافقي “
شردت ماريه قليلاً ثم أجابت بهدوء ..” ما أحنا متجوزين يا سمر و مكتوب كتبنا “
سمر بنفاذ صبر ..” ماريه إنتي فاهمة قصدي كويس “
تنهدت ماريه بضيق ..” هتصدقيني لو قلت لك مش عارفه .. أنا فعلا مش عارفه.. أنا حتى معرفش أن كان بيحبني و لا لأ “
سمر بتسأل و هى تتعجب فهذان الإثنان لم يكونا يفارقان بعضهما ..” أمال كنتوا بتتكلموا في ايه كل الفترة إلي فاتت انتوا تقريباً مكنتوش بتسيبوا بعض “
زفرت بضيق ” تصدقي أحنا أتكلمنا في كل حاجة و أي حاجة إلا الموضوع ده بالذات أنا أصلا مقدرش أتكلم معاه في حاجة زي دي و لا سألته إذا كان بيحبني و لا لأ “
أبتسمت سمر ..” أنا هسيبه هو يجوبك على سؤالك بس لما عمو يحيى يرجع أن شاء الله“
نهضت تقبلها على خدها و هى تخرج من غرفتها قائلة ..” طيب أنا هسيبك تنامي بقى عشان المدرسة الصبح و أنا كمان هروح أنام إلا أنا فصلت من التعب “
أبتسمت ماريه ..” ماشي حبيبتي تصبحي على خير “
ثم سألتها بتعجب ” صحيح إنتي خبطتي ع الباب و إنتي داخله مش بعاده يعني “
غمزتها سمر و هى تخرج ..” الاحتياط واجب“
نظرت إليها ماريه بغضب قاذفه إياها بالوسادة قبل خروجها من الغرفة مغلقه الباب خلفها و هى تضحك بمرح ..
★
دخل غرفتها بعد خروج سمر بقليل .. وجدها تستعد للنوم ..نظر إليها بقلق لردة فعلها على دخوله.. فهى طلبت منه منذ ذلك اليوم إلا يأتي لغرفتها.. أقترب منها عندما لم تتحدث ..جلس بجانبها على السرير في صمت لا يعرف ما يقول هو فقط أراد رؤيتها و الشعور بها بجانبه أقتربت منه و أمسكت يده تشعر بقلقه و حيرته ..” وحيد ايه جابك أوضتي دلوقت أحنا مش أتفقنا متدخلش أوضتي لا بالليل و حتى بالنهار“
ضغط على يدها و هو يحنى رأسه ينظر ليدها بين يديه يطمئن نفسه أنها معه و ستظل معه نعم هى تحبني كما تخبرني دوماً ..” أها أنا عارف و فاكر كويس أنا منستش بس يعني حبيت اتكلم معاكي قبل مانام “
ماريه بتفهم لقلقه فهى الأخرى تشعر بأنها صغير سينزع من حضن أمه هذا شعورها ..” طيب ليه مكلمتنيش في الفون زي ما تعودت قبل ماتنام “
زفر وحيد بحنق ..” أوف ماريه لأني كنت عايز أشوفك و المسك مش كفاية بس أكلمك “
أرتبكت ماريه .” وحيد أنت وعدتني أنك .. أنك “
وحيد بيأس ..” ايوه وعدتك أني متهورش و أعمل حاجة غلط او تدايقك “
التفت إليها و هو يجذب يدها تجاه قلبه يضع يدها عليه تشعر بدقاته الهادرة و هو يتنفس بعمق و يستند بجبينه على جبينها ..” ده إلي بتعمليه فيا بس لما بمسك أيدك “
تسارعت دقات قلبها ..” وحيد أرجوك أرجع أوضتك عشان خاطري “
وحيد بهمس غاضب ..” متخفيش أنا مش هتهور صدقيني بس عايز أحس بوجودك جمبي ثواني بس صدقيني حبيبتي “
ماريه بقلق فهى لا تعرف كيف تتصرف إذا تمادى معاها لا تريده أن يفعل شيئا تخسره لأجله ” عايز ايه دلوقت وحيد فهمني “
وحيد بصوت أجش ..” أحضنيني ماريه بس حضن عشان أطمن أنك معايا “
أحمرت وجنتيها و هى تكاد تموت خجلا و خوفاً لا تعرف كيفية التصرف معه لتطمئنه ..تطمئنه ..؟؟ !! على ماذا يريد أن يطمئن أقتربت منه بخجل فهو دوماً كان مباردا بأي تقارب بينهم و هو يريدها الأن أن تقترب هى رفعت يديها تلفها حول عنقه و هى تضمه بقوة و هو يتنفس بعمق يشتم رائحتها رفع يده ليقربها منه أكثر يريد صهرها به لتكون جزء من كيانه ..لهثت بقوة تحاول إبعاده عنها ..” وحيد كفاية كده أرجوك “
دفن رأسه في عنقها و فمه الساخن من حرارة أنفاسه يتجول على عنقها في قبلات بطيئه رقيقه و هى تدفعه بقوة و رق صوتها بالبكاء ..” وحيد أرجوك وحيد متخوفنيش “
توقف عما كان يفعله و أبتعد عنها ينظر لها بحب و هو يسب نفسه لإخافتها و إقلاقها ..” أسف حبيبتي سامحيني “
تنهدت و هى تتحكم في دمعها حتى لا تنفجر بالبكاء ..” خلاص وحيد بس أرجوك أخرج و سبني “
نهض من على السرير و هو يتجه لباب الغرفة ينظر إليها بيأس من سيفقد شيئاً عزيزا عليه ..” تصبحي على خير“
أومات برأسها و لم تستطع الرد حتى لا تبكي أمامه أغلق الباب خلفه بهدوء و هو يستند عليه و يزفر بحيره عما سيفعل معها ...
★
بعد يومين
عاد يحيى و فاتن أستقبلهم عز الدين في المطار بدون أخبار ماريه كما طلب منه يحيى حتى يفاجئها كانت ماريه و سمر تجلسان في غرفة الجلوس عندما سمعت صوته و هو يدخل و فاتن الغرفة ..” مارو حبيبتي“ أتسعت عينيها بفرح و هى تندفع تجاه أبيها و زوجته تحتضنهما بقوة و هى تقبلهما مرارا وتكرارا كلما توقفت تعود لتقبلهم مجددا وسط ضحكات فاتن و يحيى
فاتن بضحك ..” بالراحة على بابا يا ماريه ده لسه يادوب قايم من التعب “
غمزت ماريه يحيى بمرح ..” ايوه بقى يا سي بابا لقيت إلي يعين نفسه حارس ليك “ ضحك يحيى و هو يحتضنها ..” بس يا بكاشه أعدي جمبي و طمنيني عليكي و أحكيلي عملتي ايه في الفترة الي فاتت “
أسندت رأسها على كتف والدها تقول بإرتياح ..” بس يا بابا مش عايزه أحكي حاجة خالص كل إلي عايزاه أطمن و أطمن نفسي أنك بقيت كويس و بخير“
يحيى بحب فهذه الصغيرة هى طفلته الوحيد التي لم يشأ الله أن ينجب غيرها و بعد موت زوجته كاد يخسرها بغبائه لبعده عنها و تجاهلها و غرقه في حزنه على زوجته لولا فاتن و أحتوائهم معا هو و ابنته ” أطمني يا حبيبتي أنا الحمد لله بخير ربنا كريم لطف بيا و خلاني أفضل معاكي كمان شويه “
ضمته ماريه بقوة ..” بس متقولش كده يا بابا ربنا يخليك ليا “
فاتن بمرح ..” طيب يلا يا مارو حضري شنطتك عشان نرجع بيتنا “
عز الدين بحزم ..” لأ انتوا هتباتوا معانا النهارده ارتاحوا و بعدين روحوا بكره “
كان يتحدث عندما دخل وحيد للغرفة بعد أن هاتفته سمر تخبره بعودة عمها يحيى و زوجته و برحيل ماريه معهم تقدم من يحيى لتحيته ..” حمدلله على سلامتك يا عمو الحمد لله أنك بخير“
أبتسم يحيى في وجه وحيد ..” الله يسلمك يا وحيد اتمني أن ماريه متكنش أزعجتكم الفترة إلي فاتت “
وحيد بهدوء جاد ..” لا أبدا يا عمي “ ثم تردد قليلاً ” عمي كنت عايز أتكلم معاك في موضوع مهم “
تدخل عز الدين ..” وحيد مش وقته الكلام في أي حاجة الراجل جاي من سفر و تعبان و مش حمل مناقشة “
وحيد بضيق ..” بس يا بابا أنا كنت..“
عز الدين بحده ..” خلاص يا وحيد قولت بعدين “
يحيى بتدخل ..” ماتسيبه يا عز يقول الي هو عايزه بتمنعه ليه“
عز الدين بتبرير .. ” أبدا يا يحيى مش بمنعه و لا حاجة أنا بس شايف انه مش وقت كلام في أي حاجة “ ثم نظر لوحيد العابس محذرا ..” الأيام جايه كتير و لا ايه يا وحيد “
وحيد بإستسلام ..” اه طبعاً يا بابا أكيد “
التفت يحيى لماريه ..” طيب يلا بقى يا مارو حضري شنطتك عشان نرجع البيت “
عز الدين بتأكيد ..” قولتلك هتبات معانا النهارده يا يحيى و بكره روحوا أنت مبتسمعش الكلام ليه “
اجابه بهدوء حازم ..” لا معلش يا عز أنا فعلا مشتاق أروح البيت أوي و ماريه كمان مش كده يا حبيبتي “
هربت نظراتها لوحيد القابض يده بقوة و تعابير وجهه غير مقروءه جعلها تغضب لا تعلم لما كانت تريده أن يظهر و لو بعض الضيق لفكرة رحيلها على الأقل ..” اه طبعاً يا بابا أنا هطلع أحضر شنطتي عن أذنكو“
صعدت ماريه و سمر تقول ..” أنا جايه معاكي عشان أساعدك “
توجهت ماريه لجمع أغراضها التي بدأت في جمعها منذ أخبرها أبيها عن عودته فتحت حقيبة أخرى تجمع ما تبقى من ملابسها و أشيائها عندما فتح الباب بقوة و وحيد يقول لسمر بغضب. ” سبينا لوحدنا يا سمر عايز أقول لماريه حاجة قبل ما تمشي “
ماريه بضيق ..” مفيش داعي يا سمر تقدر تقول الي انت عايزه ادام سمر “
وحيد بتحذير ..” سمر “
رفعت سمر يديها علامة الاستسلام و هى تخرج قائلة بمرح ..” معلش يا مارو يا حبيبتي الوقاية خير من العلاج أنا مش مستغنيه عن عمري “
أقفلت الباب خلفها و كلاهما ينظران لبعض بغضب تقدم منها يعقد يديه أمام صدره ..” ايه ماصدقتي قالك تمشي أوام وافقتي“
ماريه بحنق .” عايزني أقوله ايه معلش خلينا عايشين هنا عشان كابتن وحيد معندوش مانع أبقى جمبه و حوليه “
وحيد بهدوء و خيبة رغم غضبة منها ” ده بس الي فهمتيه “ ثم أكمل و هو يقترب منها أكثر و أكثر ..” مقولتيش ليه عشان وحيد مبيقدرش يبعد عني ..عشان وحيد مبينمش غير لما يكلمني .. عشان وحيد بيحبني أكتر من نفسه .. عشان وحيد خايف أبعد عنه .. خايف أنساه ..خايف أكبر و أتغير ..“
أمسك كتفيها بيده و هو يقترب ..” خايف وحيد خايف أن ماريه متبقاش جمبه و يكون ليه الحق يلمس شعرها ..“ و قام بفك حجابها و هو يمسد شعرها برقه و هو يقترب منها بوجهه يشتم رائحتها ..” وانه يشم ريحتها إلي زي ريحة الورد ..“ و قام بدفن وجهه في عنقها و هو يأخذ أنفاس طويلة يريد أدخالها و الأحتفاظ بها داخله ..” و انه يكون ليه الحق أنه يحضنها كده “
و قام باحتضانها بقوة كادت تحطم أضلعها و هى تأن بخفوت و تلهث بصوت عال ..” وحيد .. وحيد أبعد أرجوك بابا تحت ميصحش إلي بنعمله “
أقترب وحيد أكثر ..” مش قادر أبعد مش قادر .. أنا خلاص هطلب من بابا إننا نتجوز بعد متخلصي السنه دي و بعدين تقدري تكملي جامعة و إنتي معايا “
دفعته ماريه لتبعده عنها قليلاً ..” مينفعش يا وحيد بابا مش هيوافق هو قالي لو حبينا نتجوز بعد سنتين تلاته مش قبل كده“
وحيد بحزم وقوة ..” إنتي بس وافقي و أنا هكلم عمي و أقنعه المهم أتأكد أنك معايا .. إنتي معايا مش كده“
صمتت ماريه و لم تجب فأبتعد عنها يتفحصها و هو يرها تهرب من نظراته ..
فسأل بحزم قاطع و كأنه يحذرها من تجاهل أجابته أو موافقته على ما يريد..” إنتي معايا يا ماريه مش كده “
إجابته بتردد تخشى ردة فعله ..” يا وحيد خليك منطقي إلي أنت بتطلبه محدش هيوافق عليه صعب يا وحيد صعب “
وحيد بغضب يتسأل ..” يعني ايه إنتي مش موافقه تبقي معايا و نتجوز “
ماريه بهدوء لتحاول أفهامه ..” أكيد طبعاً عايزه نكون مع بعض و نتجوز بس يا وحيد مش دلوقتي.. أنا لسه بدرس و ادامي جامعة “
أقتربت منه تلمس ذراعه برقه ..” سنتين مش وقت طويل يا وحيد أرجوك وافق و بعدين نتجوز و أكمل دراستي و أحنا مع بعض “
أبعد يدها عن ذراعه بغضب و هو يسب و يلعن جعل وجهها يحمر ..” أنا كنت عارف أنك عيله و صغيرة هوائيه و متذبذبة أنا قولت مراهقه و مينفعش أربط نفسي بيها أربط نفسي مع واحدة صغيرة زيك أنا كان عندي حق لما رفضت أتجوزك من الأول “
لمعت عينيها بالدموع و هى تعاتبه بحزن ..” أنا يا وحيد أنا عيله و صغيرة عملت ايه لده كله عشان بقول نستنى سنتين بقيت متذبذبة و مينفعش تربط نفسك بيا “
زفر بضيق و هو. يمسد شعره بقوة يكاد يننزعه من شدة غضبة منها ..” أرجوكي أفهميني من أني مقدرش أبعد عنك يوم واحد و إنتي بتطلبي سنتين بحالهم “ أمسك ذراعيها يهزها ..” أفهم من كده ايه هاه “
ماريه بحزن و هى لا تفهم لم يستصعب طلبها لهذا الحد ..” تفهم أني محتاجه وقت عشان ابقى مستعدة نكون مع بعض “
دفعها وحيد بعنف كادت أن تقع لولا أستندت بجسدها على خزانة ملابسها ..
” محتاجه وقت .. خلاص يا ماريه أنا هديكي كل الوقت إلي تحتاجيه“
ماريه بعدم فهم و هى تسأله بريبه و قلبها يخفق بقوة تخشى إجابته و ما سيلقيه على مسامعها ..” يعني ايه يا وحيد. مش فاهمة “
وحيد و هو ينظر إليها بسخرية يختبئ خلفها حتى لا ترى ملامح الألم تظهر على وجهه و يكفي أنها تمزق قلبه أراد بإجابته أن يؤذيها ..” ولا هتفهمي عشان لسه عقلك صغيرة “ ثم زفر بقوة ..” ماريه إنتي حره في حياتك أنا مش هجبرك على حاجة بس من حقي أنا كمان مكنش مجبر على شئ ..مع السلامة أتمنى تكوني أتبسطي بوجودك معانا “ هم بالخروج فأمسكت يدة بقوة تمنعه من الرحيل ..” وحيد أنا مش فاهمة منك حاجة أنت بتقصد ايه بكلامك ده “
نفض وحيد يدها بعنف ..” أشوف وشك بخير“
خرج تاركا ماريه خلفه ضائعه تعتصر عقلها لتحسه على فهم ما قد حدث للتو ..
الفصل السادس عشر
بعد ثلاثة أشهر
أنتهت أختبارات الفصل الدراسي الثاني و ماريه و شهيرة و سمر تنتظران نتيجة أختبارتهم و ماذا سيفعلن بعد ذلك ..
منذ عودة ماريه مع والدها لبيتهم و هى لم ترى وحيد أو حتى هاتفها أو أنهى مابينهم إذا أراد ذلك كما قال لها .. تركها هكذا بدون أن يطمئنها عليه أو يحادثها كما كان يفعل و هى لديهم في المنزل كانت تعرف أخباره من سمر التي كانت تخبرها بطيب خاطر قبل حتى أن تسأل و هى ترى حزنها و تشتتها بسبب شقيقها الاناني أنها أيضاً لا تكاد تراه معظم وقته في النادي يتمرن بجنون و عندما يصادف أن تراه لا يحادثها إلا بغضب حتى بات لا يطاق لا تعلم مابه و أوصله لتلك الحالة أصبح أشبه بالقنبلة التي على وشك الإنفجار أنه حتى لا يحادث والده غاضبا منه هو الآخر و كأنه يلومه على تورطه معها و إذا تقابلا على المائدة يتناول الطعام مسرعا ثم يهرب لغرفته أو للخارج لا يترك مجال لأحد للحديث .. كانتا تجلسان على الفراش و هما تتحدثان عندما أخبرتها سمر ..” سمعت من بابا أنه عمل مشكلة تانيه مع الولد ده إلي ديقك في النادي و اتعرضلك قبل كده ..بابا قالي أنه ضربه تاني و كان هيكسرله دراعه لولا مدحت كان معاه مش عارفه كان ممكن يعمل فيه ايه كان الموضوع كبر أكيد و كانت هتبقى قضيه“
ماريه بقلق فهى لا تعلم لإين سيصل بتهوره ذلك..”طب ليه ايه الي خلاه يحتك بيه تاني هو أخوكي ده مجنون و لا ايه “
ضحكت سمر بمرح و هى تغمز بعينيها لماريه لتسري عنها ..” مجنون بحبك يا جميل الراجل مش عارف راسه من رجليه بسببك “
نهرتها ماريه بقوة فهى قلقت حقاً الآن من تصرفاته لما يفعل ذلك لماذا ...” إنتي عبيطه يا سمر حب ايه الي يخليه يعمل مشاكل مع الناس كده“
زفرت سمر بضيق ..” بقولك ايه إنتي هتطلعي غيظك عليا متروحي تكلميه هو “
ماريه بحنق ..” هو أنا عارفه أوصله باجي عندك البيت و مبيكونش موجود و بتصل بيه و مبيردش أعمل ايه عشان أوصله فهميني “
إجابتها بهدوء فهى قد يأست من كلاهما ..” و لا حاجة يا حبيبتي صدقيني هى فترة كده بس هيفرغ فيها غضبه في أي حاجة و هو بنفسه هيجي عشان يكلمك ..يجوز محبش تتقابلوا في الفترة دي عشان ميجرحكيش بكلمة أو يدايقك بتصرف .. اعذريه برضوا هو أول مرة يتعلق بحد كده و يحبه .. طول عمره كان كل تفكيره في رياضته و بس و عمري ما سمعت أنه اتعرف على بنت أو خرج معاها أو حتى فكر يرتبط ..لقى نفسه متجوز و ايه كمان أصغر منه بكتير ..في الوقت إلي كان رافض فيه حتى فكرة الإرتباط اتقرب منك و أتعرف عليكي و أتعلق بيكي .. و كل ده و المطلوب منه أنه يستنى سنتين تلاته عشان يقدر يعيش حياة مكنش مقتنع انه يعشها في الفترة دي و كأنه بالنسباله عقاب على عنده و غروره و تمرده و مبدأه المترسخ في دماغه أنكم متنفعوش لبعض ..ببعده بيحاول يثبت لنفسه أنه كان على حق و أنكم متنفعوش لبعض و أنه يقدر يستغنى عنك و يرجع لحياته ..بس الي أنا متأكدة منه أنه مش قادر .. بدليل أنه لحد دلوقت متكلمش مع بابا لا في طلاقكم و لا حتى في أنه يتمم جوازكم ..هو محتار و متشتت و مش عارف يعمل ايه و عشان كده لقى الحل الوحيد إلي يقدر يعمله أنه يبعد عنك و عن كل حاجة فترة مؤقتة بس عشان يرتب أفكاره و يحدد هو عايز ايه بالظبط من علاقتكم ..عايزك في حياته و لا هيقدر يستغنى عنك و يخرجك منها “
ماريه ببكاء ..” إزاي تعرفي كل ده عنه و بيفكر إزاي و أنا إزاي مقدرتش أفهمه و أحس بحيرته و أنا إلي المفروض ...“ قطعت حديثها فأبتسمت سمر ..
” وأنتي إلي أيه يا ماريه ...بتحبيه “
أمسكت بيدها تطمئنها قليلاً ..” السبب بسيط .. أنا أخته و أعرفه من سنين طويلة و أعرف بيفكر إزاي ..بيجوز عشان ماما ماتت وأنا صغيرة فنشأ بينا رابط أكتر من أي اتنين خوات باباهم و مامتهم موجودين هو لاقى نفسه مسئول عني و عشان يقرب مني أكتر بقى يعاملني كصديقه عشان أطمن و أحكيله كل حاجة بمر بيها في حياتي لاقى نفسه هو كمان بيجي و يحكيلي عن كل حاجة بتحصل معاه و عشان كده أنا عارفه هو بيفكر إزاي و ممكن يكون ايه شعوره بينما إنتي فحبيبته و ديما الحب بيجي مع الأنانية بتخلي المحب ميشوفش غير الي هو عايزه من إلي بيحبه .. إلي هو عايزه ..فهمتي ..و عشان كده إنتي مشوفتيش احتياجه ليكي اد ما شوفتي عدم أستعدادك لدخول حياته ..ديما بتكون نظرتنا للأمور من منظور واحد و هو أنا عايز ايه و بنتناسى أن كل واحد فينا ليه رغبات مختلفة عن التاني حتى مع وجود الحب .. إنتي بتحبيه و معندكيش أستعداد ترتبطوا دلوقت ...و هو بيحبك و معندوش أستعداد يستناكي كام سنه عرفتي ليه بقولك الحب بيجي مع الأنانية “
شردت ماريه في حديثها لدقائق تفكر هل هى حقاً انانيه لتفكيرها في شخصها فقط متناسيه مشاعره تجاهها و كأن من حقها التدلل و من واجبه أن ينتظرها .. أم هى فقط لم ترضى له أن يجرح و يتضايق إذا حادث أبيها و لم يوافق تجادل نفسها .. و كيف لك أن تعلمي أنه سيرفض .. أنا فقط أعلم ..فهو أبي ..لم لم تتركيه يحادثه إذا لكنتي تجنبتي جفائه الآن معك و لم تكوني تعاني بعده عنك الأن ..نظرت لسمر تقول بحزم ..” أنا عايزه اقابلة و أتكلم معاه أرجوكي يا سمر ساعديني عشان اشوفه “
فكرت سمر قليلا ..” النهارده بس يجي البيت هخليه يكلمك أو تتقابلوا اوعدك أني هقنعه ..“
★
بعد رحيل سمر بقليل دخلت فاتن غرفتها جلست بجانبها على السرير تأخذها بين ذراعيها و هى ترها حزينه شارده ..أسندت رأسها على كتف فاتن و هى تتنهد بعمق ..” فاتن ..تفتكري بابا ممكن يوافق لو قولتله أني عايزه أتجوز دلوقت مش بعد سنتين ..“
أبتسمت فاتن و هى تقبل رأسها ..” بتحبيه “
أومات ماريه علامة الإيجاب و هى تحتضنها تستمد منها الأمان و الأطمئنان تنهدت فاتن ..” إنتي عارفه يعني إيه تتجوزي في سنك ده و إنتي لسه ادامك دراسه سنين طويلة ..هتقدري توفقي بين بيت و زوج و دراسة و إحتمال كمان أطفال “ بكت ماريه بصمت و هى تقول ..” كل إلي أعرفه اني مقدرش أعيش من غيره سنين طويلة لحد ميجي سني المناسب زي مبتقولولي ..ليه كله بيعملني على أني لسه صغيرة و مش مقتنعين أني كبيرة و أقدر اتحمل مسئولياتي “
فاتن بهدوء لا تريد جدالها فهى من الواضح مقتنعه بكل ما تقوله ..” طيب أصبري حتى سنه كمان و بعدين نشوف بابا هيوافق و لا لأ “
ماريه بنفي .. ” إنتي تقدري تبعدي عن بابا سنه بأي حجه “
فاتن بأرتباك ..” حبيبتي بس الدراسة مش حجه و بعدين أنا و بابا كبرنا و الي فات من عمرنا مش اد إلي جاي بس إنتي إنتي لسه في بداية حياتك لسه أكيد في حاجات كتير عايزه تحققيها و الجواز بيكون آخر شئ بتكوني حققتي كل أحلامك و هتبدأي مرحلة جديدة من حياتك و هى أنك يكون عندك بيت و أولاد إنتي كده بتبدأي من عند النهاية “
ماريه بحزم ..”. و إن قولتلك أني عايزه معايا من البداية للنهاية أبقى بطلب كتير “
فاتن بحب لهذه الصغيرة العاشقة بجنون لذلك العابس ..” طيب ممكن نستنى النتيجة الأول قبل منتكلم مع بابا في شئ “
تنهدت ماريه بإستسلام ..” ماشي موافقه يا ماما إلي تشوفيه “
ربتت فاتن على وجنتها بحب ..” طيب تعالي حصليني تحت عشان نتعشى سوا مع بابا “
ماريه بهدوء ..” حاضر هغير هدومي و أحصلك “
★
في نفس الوقت في النادي
مدحت ..” وحيد أنت خلصت تمرين النهارده “
أجابه وحيد باقتضاب فهو لا يريد الحديث مع أحد و لولا أنه أخبر مدحت أنه سيقوم بإيصاله لتركه و رحل فهو يشعر بالغضب من الكون كله خاصة تلك الصغيرة التي قلبت حياته رأساً على عقب كل يوم على فراشه يظل يتذكر أحاديثهم الليليه عندما كانت هنا بجواره يظل ينظر لهاتفه ينتظر و ينتظر لتفعل و تهاتفه و لكن حين يسمع رنينه كل ما يود فعله هو أسكاته يهرب منها و من سماع صوتها كل ما يريده هو إخراجها من حياته و العودة لحياته الهادئه قبل علمه بوجودها في هذا العالم تنهد وحيد بضيق سامحك الله يا أبي أنت من وضعها في طريقي فكانت سببا لألمي ثلاثة أشهر ثلاثة أشهر طويلة لم يرها لم يحادثها لم يشتم عبيرها لا يعلم كيف أستطاع الإبتعاد عنها كل ذلك الوقت ...”. اه خلصت أستنى هاخد دش و أحصلك “
خرج كلاهما من باب النادي يتحدثان أو بالأحرى مدحت يتحدث و وحيد صامت مدحت بهدوء ...” وحيد كفاية كده أخرج من إلي أنت فيه ده و كلم عمو عز الدين في الموضوع و هو يتصرف “
وحيد بضيق ..” مش محتاج أكلمة يا مدحت هو عارف كل حاجة و مفكرش يتدخل أو حتى يساعدني “
مدحت بتعجب ..” طب ليه مش هو إلي جوزهالك ايه الي حصل دلوقت و خلاه يغير رأيه ..“
وحيد بغضب ..” لأنه مقتنع هو كمان أن مينفعش نتجوز دلوقت و سنتين مش كتير عشان أستناها “
مدحت بتسأل ..” طيب أنت رديت عليه و قلتله. ايه عشان تقدر تقنعه يغير رأيه “
وحيد بإستسلام ..و سخرية. ” ولا حاجة اديني معاك اهو في النادي كل يوم من الصبح ل بالليل “
مدحت ..” بالبساطة دي يا وحيد سبت كل حاجة يبقى أنت مش بتحبها فعلا يا وحيد و هو بس مجرد تعلق فترة مؤقتة و هتروح “
شرد وحيد يسخر من نفسه ..تعلق ... و مؤقت أيضاً .. لماذا إذا لا يستطيع النوم كل يوم إلا إذا أستعاد كل أحاديثهم معا و شعر بملمس يديها على جسده و هو يكاد يشم رائحتها تملأ أنفاسه يتذكر كل كلمة كل لمسه هل يحب تعذيب نفسه فقط بإستعادته كل ما حدث بينهم ..أتجها لسيارة وحيد هم بفتح الباب عندما جاء من خلفه صوت غليظ ..” وحيد عز الدين مش كده “
التفت وحيد إلى القادمين فوجد ثلاثة رجال ضخام الجثه مفتولي العضلات و كأنهم يمارسون رياضة كمال الأجسام فعضلاتهم نافرة و أجسادهم ضخمه كما الحراس المستخدمين لحماية الشخصيات الهامة .. نظر وحيد إليهم بريبه ...” أفندم بتسأل ليه “
أجابه الرجل بغلظه و هو يتطاول أمامه بقامته ليخيفه ..” أنت ولا مش أنت “
أجابه وحيد بسخرية ” أي خدمة “
التصق به جسد الرجل بينما الآخران أقتربا من مدحت فقط لمنعه من التقدم تجاه وحيد ..” في واحد أنت دايقته و هو لما بيدايق بيزعل و مبيحبش يسيب حقه “
وحيد بغضب و هو يدفع الرجل في صدره و لكنه كالحائط أمامه لا يتحرك
” واضح أنه جبان عشان يستخبى ورا تيران زيكم “
نظر إليه الرجل بغضب و هو يرى محاولاته الواهيه لإبعاده عنه أمسكه من شعر رأسه و نزل بها على سقف السيارة بقوة جعلته يترنح من قوة الصدمة و لا يرى أمامه لبعض الوقت و الآخر ينظر إليه بسخرية مستفزه ...
مدحت فزعا ..” أنت يا جدع أنت اتجننت سيبه أنا هبلغ عنك بقولك سيبه “
و الرجل ينزل بيده على وجه وحيد الذي أنتبه للضربه فتفادها في اللحظة الأخيرة و هو يشعر برأسه يدور يرى أمام عينيه نجوما كالمصابيح تظهر لتختفي و تعود للظهور مرة أخرى أندفع يضرب الرجل بركبته في معدته و لكنه لم يتأثر كأن من يضربه هو طفل صغير يداعبه .. أمسك الرجل بكتفه و هو ينزل بيده الأخرى على وجه وحيد جعل الدم ينفجر من أنفه و فمه شعر بأسنانه ترتج داخل فمه و عينيه تمتلئ بالغيوم جعلته لم يرى شئ أمامه و كأنه فقد فجأة رغبته بالدفاع عن نفسه و حمايتها وقف يستقبل ضربات الرجل العنيفه و هو يسمع مدحت يصرخ و يحاول تخليص نفسه من الرجلين الآخرين ..”سيبه يا مجنون أنا هوديكم في داهيه سيبه يا حيوان بقولك “
كان مدحت يضرب جسد الرجلين بقدمه و يده ليتركانه و كأنه يقف أمام القطار ... ضرب الرجل وحيد في صدره بقبضته شعر على إثرها بأضلاعه تتحطم و كأنها ستخرج من ظهره و قد ضاق تنفسه و سقط أرضا على ركبتيه يبصق الدم من فمه ليستطيع التنفس ركله الرجل في وجهه فسقط أرضا بجانب السيارة و مدحت مازال يصرخ بهم أن يتركوه ضرب الرجل الآخر مدحت على معدته جعله يتلوي من الألم قاذفا به بعيد و كأنه كم مهمل ثم توجها لوحيد و ظلا يركلانه في كل مكان من جسده و هو ينتفض بقوة من الألم أندفع مدحت تجاههم يحاول الحول بجسده عن ركلهم وحيد فقال الرجل الذي كان يضربه..” بس كفاية كده أعتقد أنه أتأدب دلوقت و أتربى “
كل هذا حدث تحت نظرات خبيثه شامته تنظر إليه بحقد متخفيه بالظلام و خلو المكان من الماره في ذلك الوقت .. أمسك مدحت بوحيد يصرخ به أن يستفيق وجد أنفه و فمه ملئ بالدماء و هو ينتفض كأنه لا يستطيع التنفس أمسك مدحت بوحيد يحتضنه و يرفع رأسه على صدره ليخرج الدم من فمه ليستطيع التنفس و هو يحادثه بقوة ..” وحيد خليك معايا أرجوك“
أخرج هاتفه النقال يطلب سيارة الإسعاف مخبرا عن مكان وجودهم و هو مازال يحتضن جسده بقوة خوفاً و فزعا على صديقه طلب رقم البيت لديهم و هو ينتظر أن يجيبه أحد سمر بمرح ..” يا ماريه قولتلك لما وحيد يرجع البيت هكلمه أنا لسه سيباكي من شويه صغيرين يادوب لسه واصله “
مدحت بفزع ” سمر “
سمر بقلق شديد ” مدحت خير يا مدحت أنت مش مع وحيد في النادي “
مدحت بألم و خوف ” سمر اديني عمو عز بسرعة أرجوكي “
سمر بخوف بنبرته ليست مطمئنه ..” خير يا مدحت حاجة حصلت وحيد حصلة حاجة “ ...
صرخ بها ..” قولتلك اديني عمو عز بسرعة أرجوكي “
سمر بصراخ خائف ..” بابا يا بابا تعالى بسرعة “
خرج عز الدين على صراخها قلقاً ..” خير يا سمر بتسرخي ليه “
سمر بخوف و فزع فقلبها ليس مطمئنا هناك ما حدث لاخيها ..” مدحت يا بابا بيزعق و عايزك ضروري “
أندفع عز يمسك بالهاتف من يدها خائفا أن يكون ولده تهور مرة أخرى و فعل مشكلة ما مع ذلك الشاب مرة أخرى ” مدحت خير يا مدحت في حاجة وحيد فينه مش معاك “
هم مدحت بإجابة سؤاله عند حضور سيارة الإسعاف عز الدين بفزع” أيه ده يا مدحت صوت عربية إسعاف بتعمل ايه عندك و وحيد فين “
مدحت بصوت باك فوحيد أصبح كالجثه الهامده بين يديه و أنفاسه تخرج ضعيفه ..” وحيد يا عمو و أحنا خارجين من النادي ثلاته جم ضربوه من غير سبب و لا حتى يحتك بيهم ..الحقني يا عمي أنا خايف و مش عارف أتصرف إزاي بسرعة أرجوك “
ترنح عز الدين بضعف و كاد يسقط لولا يد سمر التي أسندته و هى تصرخ ..” بابا في ايه يا بابا وحيد جراله حاجة “
أمسكت بالهاتف من يد والدها تستمع لحديث مدحت ..” أحنا رايحين مستشفى ... تعالى بسرعة يا عمي أرجوك “
صرخت سمر و هى تقفل الهاتف و تمسك بيد أبيها و قدمه لم تعد تحمله ..” بابا لازم نروح المستشفى حالا “ أسندته سمر و هى تتحرك ببطء لتجاري خطواته ليذهبا للمشفى أخبرت حارس البوابه في الخارج أن يحضر سيارة أجرة فليس لديهم وقت لانتظار السائق أن يأتي فوالدها لم يحب أن يكون لديه عاملين بالمنزل كثر يتجولون حوله فلم يوظف غير السائق و الحارس و سيدة تأتي لتساعد سمر في المنزل من وقت لآخر فبرأيه على المرء الإعتماد على نفسه في كل ما يخصه و لولا سمر ما عين سائق لدية و لكنه يخشى عليها من الغرباء اخبرها الحارس أن الوقت متأخر الأن لمرور سيارة فقال لسمر أنه يستطيع ايصالهم فهو يتقن القيادة أحضر السيارة و ساعد عز الدين للدخول في السيارة و أخرجها خارج المنزل ثم عاد و أقفل الباب ثم عاد و انطلق للمشفى ينظر لعز الدين المصاب بصدمة لم يفق منها بعد ..
سمر تبكي بجوار والدها بصمت و قلبها يؤلمها خوفاً و فزعا على شقيقها و أبيها الثاني
وصلا إلى المشفى وجدا مدحت منتظرا بقلق على باب المدخل حتى يجدوه ما أن يصلا فهو يتوقع بأي حالة سيكونون اتجه إليهم و سمر تصرخ من رؤية ملابسه المغطاة بالدماء قال بقلق ..” هو دخل أوضة العمليات من شويه و لسه محدش طمني ولا حتى خرج من عنده “
سمر بفزع و هى تؤشر على قميصه ..” دم مين ده يا مدحت أوعي تقولي أنه دم وحيد “
نظر إليها بحزن يشعر بأنه خذلهم بعدم أستطاعته مساعدة صديقه او الحول دون أن يتأذى كما حدث له ..” ايوه يا سمر كنت ساند راسه على صدري عشان يخرج الدم من بؤه و يعرف يتنفس لحد ما الإسعاف تيجي “
صرخت سمر بخوف و عدم أستيعاب أن هناك يتمنى الأذى لشقيقها لهذا الحد.. ” ليه ليه يعملوا فيه كده ليه “ ثم أنفجرت باكيه بشدة ..
تمالك عز الدين نفسه و هو يتسأل بقوة ..” أحكيلي إلي حصل بالظبط “
سرد له مدحت ما حدث منذ خروجهم من النادي إلي أن تركوهم هؤلاء الأشخاص بجانب السيارة ..قال عز الدين بعد أن أنهى حديثه ..” أطلب البوليس فوراً يجي هنا “
مدحت ” المستشفى فعلا طلبته لأنها واضح أنها محاولة قتل و هيجوا بعد شويه “ ترنح عز الدين و هو يستند على كتف ابنته التي صرخت ..” بابا أرجوك أتماسك شويه عشان خاطر وحيد أنا محتجالك جمبي يا بابا أرجوك أوعي تنهار “ ثم اجلسته و مدحت على المقعد ” أعد لحد منشوف ايه حصله و نطمن عليه “ جلس عز الدين بتهالك على المقعد يفكر من من مصلحته أن يتأذي ولده هكذا .. قال لسمر ..” أتصلي بعمك يحيى يا سمر يجي أنا محتاجه جمبي “
برأسها علامة الإيجاب فهى أيضا تحتاج لوجود ماريه بجانبها. تخففان عن بعضهما البعض. و لكن لا تعرف كيف سيصلها الأمر تشعر بالضيق تكاد تختنق خوفاً و هلعا و هى تردد داخلها و تدعوا الله أن يحميه ..قالت لعاملة الإستقبال أن تتحدث من هاتف المشفى فهى و والدها خرجا من المنزل بدون جلب شئ معهم كان مدحت قد ذهب ليطمئن أن كان وحيد قد خرج من غرفة العمليات أم لا ” لو سمحتي ممكن أستعمل التلفون أرجوكي “
العاملة و هى تبتسم أبتسامة أطمئنان ...” اه أتفضلي تحت أمرك “
طلبت سمر رقم المنزل فهى لا تستطيع طلب ماريه على هاتفها فهى لا تعرف ردة فعلها لأستقبال الخبر ..سمعت رنين متتكرر و كأنه لا نهاية له و هى تنتظر و كأن الوقت قد توقف ..سمعت صوت فاتن من الجانب الآخر بهدوء يبعث على الراحه .” السلام عليكم “ سمر بصوت متحشرج باك ..” و عليكم السلام طنط فاتن أنا عاوزه أكلم عمو يحيى ضروري أرجوكي “
فاتن و قد شعرت بالقلق من نبرة صوتها الباكي ..” سمر حبيبتي خير في حاجة حصلت لبابا هو كويس ..“
قامت ماريه تخطف الهاتف بلهفة عند سماعها أسم سمر و قلبها يخفق بقوة
” سمر خير عمو عز كويس طمنيني “ تريد أن تصرخ بالسؤال عنه لولا خجلها من أبيها شعرت بألم و قلبها بخبرها أنه ليس بخير ...سمر ببكاء شديد ..
” ماريه أديني عمو يحيى أحنا في المستشفى و بابا عايز عمو يحيى يجي بسرعة “
ماريه برعب ..” ليه يا سمر في المستشفى ليه “
نهض يحيى مسرعا يأخذ الهاتف بحزم من يد ابنته ..” سمر“
ما أن سمعت سمر صوته حتى أخبرته بما حدث لأخيها و طلب والدها حضوره ..” أرجوك يا عمو أنا خايفه بابا هو كمان ينهار و أفضل لوحدي أرجوك تعالى بسرعة “
يحيى مهدئا ..” أهدي يا حبيبتي أحنا جايين حالا متقلقيش انتوا في مستشفى ايه “ أخبرته سمر بمكانها فاغلق الهاتف و هو ينظر لإبنته التي تكاد تنهار أمامه من الخوف و كأنها تعلم و فقط تنتظر منه التأكيد ..ماريه بزعر و تسأل ..” بابا “ نظر إليها بحزن يشعر بالضيق فهى حقاً متعلقة به ..” وحيد في أوضة العمليات ناس أتهجموا عليه و هو خارج من النادي ضربوه و مش عارفين ايه السبب “ ترنحت ماريه و شعرت بأنها تهوى في هوه سحيقه تبتلعها فلم تعد تشعر بشئ و هى تقول بصوت خافت ..” وحيد “