رواية حبيبتي المراهقه الفصل السابع7والثامن8 بقلم صابرين شعبان

رواية حبيبتي المراهقه الفصل السابع7والثامن8 بقلم صابرين شعبان
دخلت ماريه إلي المنزل غاضبة لا تعلم لما ألقت حقيبتها على المقعد  متجهه للأعلى لغرفتها لتختفي فهى لا تريد الحديث مع أحد  فاتن الخارجة للتو من باب المطبخ عند سماعها لصوت الباب ” هاي هاي ريحه فين كده من غير سلام ولا كلام  ايه أضربتي النهارده في المدرسة ولا ايه “
نظرت ماريه لفاتن بضيق فهى ليست في ميزاج للحديث و مجال للمجادله معها ”  مفيش أنا بس تعبانه شويه و عايزه أطلع أوضتي استريح شويه “ 
فوالدها عندما أشترى شقتهم وجد العلوية معروضة للبيع فأخذ كلتاهما و عدل من نظامهم و أقام درج في المنتصف للأعلى فجعل السفلى المكتب و غرفة الجلوس و غرفة الطعام و العلويه للنوم  و كانت غرفة فاتن بجوار غرفتها 
فاتن بتفحص لميزاج ماريه المعكر و المتقلب من وقت عودة والدها ”مارو ..في ايه حبيبتي ايه الي مديقك “
زفرت بضيق ” ما قولتلك يا تونه تعبانه شويه و عايزه أنام “
فاتن بهدوء فهى لا تريد الضغط عليها فهى في عمر حرج و متقلب العواطف لاتفه الأسباب ”طيب مش هتاكلي حبيبتي أحنا مصدقنا أنك بقيتي تهتمي باكلك كويس اليومين دول “
أقتربت منها ماريه تحتضنها فهى لا تريد اقلاقها  ” تونه حبيبتي هو ينفع يعني ينفع أنام شويه و بعدين أنزل أكل أهو بابا يكون جه و نأكل كلنا سوا “
أبتسمت فاتن فهذه الفتاة الطيبة لا تريد أن تحزن أحد حتى لو ظلمت نفسها ” ماشي مارو بس صلي العصر الأول قبل متنامي عشان ميفوتكيش “
أبتسمت ماريه ” حاضر يا تونه  ربنا ميحرمني منك أبدا و لا من اهتمامك بيا “
ربتت فاتن على وجنتها ” طب يلا اطلعي ارتاحي“


صعدت ماريه لغرفتها  ابدلت ملابسها و توضأت وصلت العصر  بعد أن انتهت أستلقت على السرير لتستريح قليلا،ً  ظلت تتطلع لسقف الغرفة  الأبيض المزين بقلوب زرقاء  صغيرة ، التي كلما رأتها شهيرة  تسخر منها   ، و ساريه كرستاليه  تحاول مرارا إحصاء عدد القلوب اللامعة التي تدلى منها ، شردت أفكارها لسائق الحافلة الذي يؤرق أحلامها الورديه  حول الحياة بأنه سيأتي يوماً فارس أحلامها ،  الذي يحارب الكون من أجلها  ، و يحبها كما أحب أباها أمها ،  تكون له الحياة .. و يكون لها الكون كله.. و لكن الذي يشغل بالها ليس فارس بحصان .. و لكنه فارس أتاها على ظهر حافلة ..  لا تعلم لم شعرت بحريق يجتاح قلبها الصغير عند رؤية سمر تمسك يده هكذا... تقلبت على فراشها تنظر في مراتها لا تري شيئاً  مميزا فيها فهى ليست خارقة الجمال ليسقط صريع حبها..  و لا ذكية حتي يعجب بعقلها..  هل هذا سن المراهقه التي دوما فاتن تحادثها عنه  و عن تقلب  مشاعر الفتيات في هذا العمر و لكنها دوما كانت عاقله مطيعة هادئه و ليست مستهترة كبعض الفتيات الذين لا يهتمون سوى بالموضه و الزينه و المظهر بشكل عام  و العلاقات مع الفتيان هى دوماً كانت تقول انها ستحب فقط زوجها و لا تريد لقلبها أن يتعلق بأحد قبل ذلك مؤكده لنفسها ،أنت مازلت صغيرة ، أنت مازلت صغيرة لما هو إذن يا ماريه سائق الحافلة ..هل جننت يكفي أنه كبير جداً عليها  .. تجادل نفسها ، لا ليس كبيراً  ، فهو شاب  في الثلاثين و هو سن النضج عند الرجال ..   تحادث نفسها تعنفها يكفي يا غبية أنت فقط تفكرين فيه و ترينه كما تراه الفتيات شاب و وسيم و متزن  ليس كباقي الفتيان الذين ترينهم أمام المدرسة ينتظرون الفتيات لمعاكستهم  كفى ماريه كفى  تفكيرا في الأمر  أنت مازلت صغيرة  ،مازلت صغيرة ظلت، تؤكد و تردد أنها مازالت صغيرة إلي أن ذهبت 
في سبات عميق...دخل وحيد و سمر  ..وجدا أبيهما يجلس على الأريكة يتصفح بعض الصحف.. رفع عز الدين رأسه عن صحيفته... يتطلع بتعجب إليهما .. يرفع حاجبا بسخرية متسائلة ...”  ايه ده انتوا كنتوا فين كده مع بعض ..“..؟
أرتبك وحيد و سمر و هما يبرران ..” أبدا أحنا اتقبلنا و أحنا داخلين  هى كانت لسه بتنزل من الباص و أنا داخل “
نظر عز الدين في ساعته متعجبا التفت لسمر ..” كل ده غريبة الباص النهارده أتأخر ليه “..؟
سمر و هى تبحث عن كذبة مقنعه هربا من تحقيق أبيها الذي حتما سيصل إلى ما تخفيه و شقيقها عنه  فهى لا تعرف أغلاق فمها أمامه أبدا ..” أبدا يا بابا كان في زحمه على غير العادة فتأخرت يعني عادي “
تنهد عز الدين يأسا من هذان الاثنان ..” طيب يلا أطلعوا غيرو و تعالوا عشان نتغدى “ سمر ركضا على الدرج ..” حاضر يا بابا فريرة “  عز الدين بضيق ..”. ايه فريرة دي كلمة و لا لعبه “
ضحكت سمر بمرح فوالدها دوماً ينتقد و بتسأل عن كل كلمة غريبة لا يعرفها ...” لأ يا بابا دي بقصد بيها أني هاجي بسرعة “
عز الدين بحنق ” طب ياختي أتفضلي و  تعالي  فريرة عشان أنا جعان “
صعدت سمر مسرعة ” حاضر يا عزو ثواني “
التفت لوحيد  و الذي يظهر عليه الإرهاق ..” وأنت مش عايز تطلع تغير هدومك  أنت كمان “ 
وحيد بتعب فهو حقا لا يعلم كيف أستمر كل هذا الوقت بدون أن يسقط من التعب فهو يستيقظ في الخامسة  ليذهب إلي المرأب لأستلام الحافلة و الذهاب لبداية الخط الذي يعمل عليه و البدء بمهام عم توفيق  و الذي يتعجب كيف له أن يتمسك بهكذا عمل مرهق خاصة مع تقدمه في السن ... ثم ترك الحافلة مرة أخرى في المرأب و العودة بعد الظهر لبدء رحلة العودة ..ثم الذهاب للمرأب مرة أخرى  و الرجوع للمنزل ليحظى بساعتين نوم قبل بدء موعد تمرينه ... أستعدادا للبطولة القادمة ..ثم يعود للمنزل لا يرى أمامة من شدة التعب ..
و لا يتبقى لديه طاقة لشئ فإذا جلس الأن للطعام ذهبت ساعتين راحته هباءا ..” بابا ممكن تعفيني النهارده أنا مش جعان  لكن عايز أنام شويه قبل ما أروح النادي “
رد عز الدين بحده ..” لأ هتتغدى معانا و بعدين عايزك في موضوع مهم لوحدنا أنا و انت بس في مكتبي “
تنهد وحيد فهو يعلم عند أبيه عندما يريد شيئا فهو لا يأجلة أو يتقاعص عن تنفيذه و لذلك يتعجب لم لم يجبرة على الزواج من تلك الفتاة أبنة صديقه  هو حقاً لا يفهم والده رغم غضبة و حنقه من عمله   فهما الشيئان الوحيدان اللذان  لا يجبرة عليهما هما عمله و زواجه ... ” حاضر يا بابا هغير و أنزل “ 
صعد وحيد إلي غرفته يجر قدميه جرا  و هو يعلم أن فترة راحته قد ولت ...
دخلت فاتن غرفة ماريه .. ” مارو حبيبتي يلا قومي بابا جه و أنا حضرت الأكل “  تململت ماريه و هى تنهض  و تتثأب بكسل... 
” أنا خلاص يا تونه صحيت هغسل وشي وانزل “ 
خرجت فاتن و هى تقول ” متتاخريش عشان بابا عايزك في موضوع مهم بعد الأكل “ أغلقت الباب خلفها و لم تعطي ماريه فرصة للتسأل عن ماذا يريد والدها  ... دخلت المرحاض أغتسلت و ابدلت ملابسها بفستان قصير  بدون أكمام و عقدت شعرها في ضفيره  نزلت وجدت والدها يتصفح بعض المجلات التي تحب أيضا تصفحها فهى تحتوي على الاخبار و  القصص القصيرة  التي تعبر عن واقع الحياة اليومية و رسومات الكرتون التي تشرح موقف أو سلوك سيئ  في المجتمع و تعالجة  بطريقة ساخرة  أقتربت منه و هى تقبل رأسه و تجلس بجواره ...” اذيك يا  بابا حبيبي أتاخرت ليه كده النهارده “
يحيى و هو يبتسم في وجهها ..” أبدا يا حبيبتي كان عندي شوية أشغال خلصتها و رجعت “ 
ماريه بقلق ” بس يا بابا أنت لسه تعبان أرجوك مترهقش نفسك و سيب كل حاجة بعدين “
شعر  يحيى بالذنب تجاه ابنته فهو قد أهدر وقت كثير قبل أن يتقرب منها هكذا و لا يعلم هل لديه وقت ليعوضها أم انه تأخر علي ذلك ..” أبتسم مطمئنا و هو يربت على رأسها بحنان  ..نادت فاتن ..” يلا يا استاذ يحيى يلا يا مارو  الأكل جاهز “
قامت متجهين لطاولة الطعام  جلس على رأس الطاولة و ماريه بجانبه ” أعدي يا فاتن لو احتجنا حاجة ماريه هتقوم تجبها “ .. جلست فاتن بخجل فهى رغم مرور سنوات على العيش معهم و رغم انه دوما يعاملها كأنها من العائلة   إلا أنها مازالت تخجل أمامه كفتاة صغيرة  ترى رجلاً لأول مرة  نظرت لماريه المبتسمه بحب ” أيوة يا تونه اعدي و لو احتجنا حاجة أنا موجوده “
جلسوا جميعاً يتناولون الطعام بصمت إلي أن قرب وقت انتهائهم ... نهض يحيى بهدوء ” أنا داخل المكتب يا مارو أعملي القهوة و تعالي إنتي و فاتن عشان أنا عايزكم في موضوع مهم أنتم الاتنين “ ...
نظرت ماريه و فاتن بقلق ليحيى و هما تتسائلان  فيما بينهم عن ما يريد إخبارهم به  سألت ماريه والدها ” خير يا بابا في حاجة حصلت أنت كويس “ ..يحيى مطمئنا ” اه يا حبيبتي أنا كويس أهو ادامك يلا خلصوا و حصلوني ع المكتب “
نظفا طاولة الطعام   و فاتن بشرود فهى   لا تعلم لم هى قلقه مما سيخبرهم به ..” مارو حبيبتي اعملي إنتي القهوة و أنا هنضف المطبخ عشان منتأخرش على باباكى “
أومات برأسها ” حاضر يا تونه “ قامت كل منهن بعملها و انتهيا سريعًا  و ماريه تحمل ثلاثة أكواب من القهوة نظرت لها فاتن بعتاب  أنا مش قولتلك متعمليش لنفسك قهوة  عشان هى مضرة بالنسبة للي في سنك مش هتعرفي تنامي كويس منها “
ماريه بمرح ” معلش المرة دي يا تونه  المرة دي بس و بعد كده هاخد بالي ومش هشربها “ ..تقدمت فاتن أمامها و هى تقول 
” طيب يلا نشوف بابا عايز ايه “ طرقت فاتن الباب و دلفت و ماريه بعد سماعها دعوته بالدخول  وضعت ماريه القهوة و هي تنظر لأبيها الجالس خلف مكتبه ينظر لكلتاهما  بهدوء يدعوهم للجلوس  جلست كل منهن على مقعد أمام مكتبه  و هو يقول ...
” أسمعوني كويس عشان ده موضوع مهم جدا أنا عايز اخد  رأيكم فيه  ..”..
الفصل الثامن 

نظر لوالده بذهول  غير متأكد مما سمع حقاً  و هو يحادث نفسه ..” لا لا أنا أكيد  سمعت غلط  عشان بس منمتش زي ما تعودت فالتعب أثر على تفكيري أكيد    “   لم يعلم أنه تحدث بصوت عال إلا أن سمع أبيه يجيبه قائلاً ..” بس أنت سمعت صح يا وحيد “ نظر وحيد لوالده بصدمة ” بابا معلش قول تاني بس عشان أتأكد أني سمعت صح ولا غلط “ ..
تنهد عز الدين و هو يكتم ضحكاته و يتحكم في تعابير وجهه حتى لا يفضح أمر حيلته ...” بقولك أنا هتجوز يا وحيد  ايه الصعب في إلي قولته مش فاهم “ رفع وحيد  يده  كأنه يهدء طفل صغير   و يحاول  سؤاله عن  شئ هام  ...” طيب بس فهمني إزاي كده فجأة بدون مقدمات “ 
عز الدين بهدوء  ..” لأ في مقدمات بس أنت رفضتها “
وحيد بعدم فهم  ...” مش فاهم بس خدني على اد عقلي و أشرحلي مقدمات ايه الي رفضتها “
عز الدين بهدوء مستفز ...” طب بس أعد أنت شكلك تعبان اوي أنا مش عارف أنت بتروح فين كل يوم الصبح “
وحيد  تمالك نفسه حتى لا يحتد على والده فهم في وسط نقاش  في موضوع هام  و والده يتحدث عن أستيقاظه باكرا 
” يا بابا خلينا في المهم أرجوك مين دي إلي عايز تتجوزها  و مقدمات ايه الي رفضتها “  تنهد عز الدين و كأنه يفعل أمر على غير إرادته و هو مضطر إليه ....” مارو بنت يحيى صاحبي “
أتسعت عينى وحيد  بذهول و قد شحب وجهه حتى خشى عليه عز الدين أن يفقد وعيه ...”  مين .... طب أزاي ...وليه ...“
عز الدين ليهدئه قليلاً ...” طيب بس أعد و أنا هحكيلك على كل حاجة “ وحيد بغضب شديد  يكاد يخنقه و لا يجد له متنفس  ...” مش عايز أعد أرجوك فهمني أحسن  هتجنن “ 
جلس عز الدين  و هو ينظر إليه  ببرود أثار  أعصابه ”  يحيى جالي من يومين   وقالي انه مسافر تاني عشان محتاج عملية تانيه بس المرة دي خايف يسيب بنته لوحدها من غير ما حد يحميها  هما معندهمش عيلة يعتمد عليها و تفضل مارو معاهم لحد مايرجع  أنا قولتله أنك رافض الموضوع تماماً  فأقترح عليا إننا أنا و  هو نكتب الكتاب عشان  يكون ليها حق تفضل عندي في البيت من غير حرج  و لما يرجع نفسخ العقد كده كده مارو مش هتعرف عشان ترفض أو تقبل  و أنا ملقتش عندي مانع اهي هتعد مع سمر لحد ما يرجع “ 
وحيد و هو مازال على صدمته ...” هو أبوها ده مجنون  للدرجادي إزاي يجوز بنته لواحد اد أبوها إزاي “ 
عز الدين بغضب فهو من أقترح هذه الحيله ليسقط هذا الأحمق فيها و ها هو ينعته بالجنون  ...” التزم الأدب يا وحيد عايزه يعمل ايه يسيب بنته لكلاب السكك تنهشها و لا يسبها في حماية راجل حتي لو  كان اد أبوها زي مبتقول “ 
وحيد بضيق ” طيب ميجوزها لواحد من سنها أضمن و أءمن “
عز الدين بحنق و قد فهم مقصده إبنه ...” تقصد ايه يا ولد أنا هتجوزها بجد أنت اتجننت عشان تفكر في حاجة زي كده قولتلك أني هفسخ العقد بمجرد ما يرجع.. يا بني ادم دي اد سمر بنتي إزاي أفكر في كده “
وحيد بتفكير ” طيب إزاي هتجوزوها من غير متعرف “
عز الدين ” عادي هى لسه قاصر و هو وليها و قولتلك هى مش لازم تعرف  هو مش جواز بجد فهمت مخك ميروحش لبعيد “
ظل وحيد يفكر في حديث والده كيف سيكون مظهرة إذا علم أحد بزواجه من فتاة صغيرة في عمر ابنته و لديه شاب تخطى الثلاثين  و إذا حدث شئ لأبيها لا قدر الله  هل سيظل والده متزوجا بها  يا إلهي فهو يكبرها باكثر من ثلاثون عاما و ليس مثله ثلاثة عشر فقط  و هو من كان يتذمر و يقول أنها مازالت طفله  يخشى أن يتورط أبيه معها و يجبر على الاستمرار في زواجه منها ...” خلاص يا بابا أنا ممكن اتجوزها مكانك لحد ما باباها يرجع  من السفر و يعمل العملية قولت ايه “
لمعت عينى عز الدين بانتصار ... اخفاه سريعا عن ولده حتي لا يكشف أمره ...” لأ أنا مش عايز اضغط عليك أنت حر “
وحيد   بسرعة ..” لأ أنت مش بتضغط عليا  قولتلك أنا موافق خلاص أرجوك كلم أبوها و قوله أنك كلمتني تاني وانا وافقت “ عز الدين تظاهر بالاستسلام ..” طيب  ماشي إلي يريحك  متعرفش يا وحيد أنت ريحتني اد ايه “
وحيد بيأس ...” عارف يا بابا إلي عايزه ربنا هو الي هيكون “

هم بالخروج  من  مكتب والده ” عن أذنك يا بابا هطلع ارتاح شويه “....
عز الدين  براحه لما آلت إليه الأمور ...” اه يا حبيبي أتفضل “
قبل أن يخرج التفت إلى والده متسائلا ...” أنت قولتلي إسمها ايه “ .. أجابه عز الدين بابتسامة عريضة ” ماريه إسمها ماريه “
أتسعت عينى وحيد بذهول  هل هو تشابه أسماء أم هى مجرد تعذيب جديد بالنسبة له  أن تكون على إسم شاغلة أفكاره و مسرعة دقات قلبه أغمض عينيه ثانيه ثم تنهد و هو يقول
” طيب أنا هروح ارتاح عن أذنك “
عز الدين  و هو  يشير له بالانصراف ...” أتفضل “ 


خرج وحيد  و هو يشعر بمعنوياته في الحضيض، ها هو الأحمق وافق على الزواج بطفله  ، حتى لو كان زواج مؤقت..
ماذا دهاك يا وحيد تتزوج بطفله و تفكر في أخرى ... أنت جننت حقا ..صعد لغرفته و ألقى بجسده على  فراشه  و هو يمسك بوسادته يضعها على رأسه يريد كتم أنفاسه لعله لا يشعر بكل هذه الحيرة و الارتباك و الغضب  ...سمع طرق على بابه فعلم أنها شقيقته  فصرخ من تحت وسادته ...” أمشي يا سمر مش عايز أتكلم مع حد دلوقتي  “ سمع فتح الباب  و هى تدلف إليه فقام غاضبا يقذفها بالوساده ... ” مش قولت مش عايز أتكلم دلوقت مع حد “
قفزت سمر جانباً لتفادي الوساده  و هى تضحك ...” مانت عارفني لازم  أعرف كل حاجة و أنا جاية أسأل بابا كان عاوز منك ايه يا وحيد انطق أتكلم “ 
نهض من على فراشه بغضب و هو يخرجها من الغرفة ...
” لو ممشتيش دلوقت أنا مش عارف ممكن أعمل فيكي ايه  اتقي شري  و أمشي من هنا يا سمر حالا “
سمر بحده ” أنا غلطانه اني جايه أطمن عليك “
خرجت صافقه الباب خلفها  و هو يجلس على سريره لاكما الفراش بغضب عدة لكمات يخرج بها ما يعتمل في داخله من غضب و حنق نهض مرة ثانيه و هو يتجه لخزانة ملابسه يخرج حقيبة النادي خاصته و هو يبدل ملابسه بملابس رياضيه  و يخرج مرة أخري من المنزل تحت نظرات سمر و عز الدين المتعجبه ...


تسمرت فاتن و ماريه  و لم  تحركا ساكنا حتى لا يستفيقا و يتأكدان أن ما يسمعانه حقيقة ...كانت فاتن أول من تحدث  و هى تقوم من مقعدها تنظر ليحيى بذهول ..” يا أستاذ يحيى اذاي يعني عاوز تجوز مارو و هى في السن ده  و لسه بتدرس “
تنهد يحيى ” أعدي يا فاتن أنا تعبت و مش عايز اخبي عنكم  حاجة نهائي عايز أحس أنكم جمبي و هتدعموني في قراراتي حتى لو كانت غلط “ جلست فاتن  ..” طب فهمنا ليه كل ده يحصل “  كل ذلك و ماريه لم تنطق بحرف واحد  و لم تتحرك من مجلسها  تراقب ما يحدث و كأنه يحدث لفتاة أخرى غيرها و كأن من ستتزوج هى أخرى لا تمت إليها بصلة ....
يحيى بهدوء ” اسمعوني أنتم الاتنين “ 
ظل يحيى يخبرهم بما أخبرة به الطبيب أنه منتظر عودته مره اخرى لعمل الجراحه و أنه لا يريد تركهم بمفردهم فوافق على إقتراح عز الدين صديقه بأنها تتزوج من ولده  فقط عقد قران إلي أن يعود  أما إذا تفاهما و أحبت أن تستمر معه فهو لا يمانع و لهم أن يتزوجا بعد سنتين او ثلاث  تكون نضجت قليلاً و تخطت مرحلة دراستها الجامعية الصعبة  فسيكون فقط تبقى عام واحد و هو أمر  بسيط  ...
انتهى من حديثه على  وجه ماريه الغارق بالدموع  التي جعلتها لا تستطيع رؤية والدها جيدٱ فقامت من مقعدها تلقي بنفسها في حضن أبيها تبكي بحرقة و خوف من فقدانه ...
” كل ده يا بابا و مخبي علينا  كل الوقت ده  بتقول كويس و مفيش حاجة طب ليه  ليه تخبي علينا “
احتضنها يحيى و هو ينظر لفاتن الباكيه هى الأخرى 
” مكنتش عايز ازعجكم بشئ يديقكم عني خصوصاً أني عارف أني كل حاجة بالنسبالك أنا و فاتن  عيزاني إزاي أقولك حاجة زي دي  أنا لولا مضطر عشان تفهمي سبب تصرفي مكنتش قولتلك أبدا “
ظلت ماريه تبكي و هى تحتضنه بقوة  فهو أمانها في الحياة 
” هتسافر أمتي يا بابا عشان العملية  دي طمني “
ريت على ظهرها ” قريب يا حبيبتي بس أطمن عليكي الأول “
ماريه بحزن ” سيبك مني المهم انت وصحتك أنا مليش غيرك يا بابا في الدنيا “
تنهد بهدوء ” طيب يا مارو مرضتيش عليا في إلي قولته “
ماريه بأبتسامه حتي لا تحمل أباها فوق طاقته ...
” إلي تشوفه يا بابا أنا موافقه عليه “
يحيى بتسأل ...” متأكده “
ماريه بتأكيد ...” متأكده يا بابا متخفش عليا بس أوعدني أنك ترجعلي بخير و سلامه “  
يحيى بحب ...” أن شاء الله يا حبيبتي كل شيء بتاع ربنا  المهم نرضى بقضائه و قدره “
التفت إلى فاتن التي تجفف دمعها و قد أحمر وجهها الأبيض بشده ...” فاتن “ .. أبتسمت أبتسامة صافيه  كوجهها و هى تقول ..” المهم ترجعلنا بالسلامه “
أبتسم يحيى مطمئنا أن كل شئ سيكون بخير ...” أن شاء الله “
تعليقات



<>