
دخل وحيد منزله و هو يمشي ببطء حتى لا يصدر صوتاً ينبه به والده أو شقيقته سمر حتى لا يفتحا معه تحقيقا عن أين كان و ماذا يفعل
” تعالى هنا و بطل تتسحب “
زفر وحيد بضيق و هو يرى والده جالس على الأريكة و يعمل على بعض ملفات شركته لا يعرف كيف شعر بوجوده حتى
لقد طلب والده منه مرارا وتكرارا أن يعمل معه في شركته و دوما كان يرفض مرددا ” أنا مبحبش التجارة يا بابا أنا عايز اشتغل الحاجة إلي بحبها أرجوك متضغطش عليا “
عز الدين في غضب و هو يتسأل ” و ايه الي بتحبه يا سي وحيد فهمني أنت مش فالح غير في مرواح النادي و كل يوم و التاني تجيلي مكسر مره دراعك و مره رجلك وخدلك بوكس في وشك أنت مش هتسكت غير لما اللعبه دي تجيب أجلك “ وحيد بتذمر ...
”يا بابا أنا عايز أفتح صالة تعليم لوحدي بس مستني يبقى عندي خبرة أكتر و أخد بطولات أكتر عشان احسن مستويا كويس غير اني عايز اخد دورات في التدريب دي مكلفه لوحدها و أنا مستني يكون عندي امكانيات افتحها بمجهودي الخاص من غير مساعدة حد “
عز الدين بغضب من عقلية ولده الذي ظن أنه سيكون سندا له و سيكون الكتف الذي يرمي بأحماله عليه و لكن هيهات فهو يمشي عكس ما هو متوقع منه ” هو أنا حد يا ولد أنا أبوك ده لو كنت مقتنع أساساً بالي أنت عايز تعمله لكن أنا مش مقتنع بيه أصلا كفاية الشغلنات التافهة إلي كل يوم و التاني تشتغلها ، مره جرسون في مطعم و مره مندوب مبيعات و مره بياع في محل ، أنت اتجننت ع الأخر عشان يبقى عندك شركة طويلة عريضة و تروح تهزء نفسك بالشكل ده و تهزئني معاك “
وحيد بحنق فوالده غير مقتنع انه يريد أن يبدأ حياته وحده بدون مساعدة أحد ” بابا الشغل مش عيب العيب هو اني اعتمد على تعب غيري و اخده كده ع الجاهز “
فاض الكيل بعز الدين من تفكير ولده الشاذ ” تعب مين يا بني ادم ده ميراثك إلي هتورثه عني يعني من حقك في أنك تكمل مسيرتي من بعدي هى دي سنة الحياة أنا مش عارف تفكيرك الغريب ده جايبه منين “
وحيد بهدوء ليفهم والده وجهة نظره ” افهمني يا بابا أنا عايز اعمل حاجة في حياتي ذيك بالظبط لما عملت شركتك من غير ما حد يساعدك ليه مستكتر عليا أبدا من الصفر ذيك“
تنهد عز الدين بضيق فالحديث معه لن يجدي نفعا ” طيب أبدا مشروع محترم مش صالة رياضة زي مبتقول عايزك تعمل حاجة مهمه مش لعب العيال إلي عايز تعمله ده “
وحيد بتصميم ” لأ أنا بحب رياضتي و عايزها تبقى مجال شغلي أحسن حاجة اني اشتغل الحاجة إلي بحبها “
نفذ صبر عز الدين فأجابه بغضب ” أنت حر أعمل إلي تعمله أنا خلاص زهقت منك و من كلامي معاك إلي مش بيجيب نتيجه “
عاد وحيد على صوت أبيه و هو يسأله ” أهلا أنت شرفت يا خويا أخيرا ما كنت خليك ما كان ماكنت مدام القاعدة معانا مش مريحاك و مش عجبك حاجة “
وحيد بتعب فقد كان يومه طويل و كل ما يريده الأن هو الخلود للنوم في سريره ” بقى كده يا بابا مش عايزني أرجع البيت كل ده عشان رفضت اتجوز عيلة صغيرة اد سمر أختي “
عز الدين بغضب ” لا يا أستاذ مش عشان كده عشان حياتك الملخبطه الغير مستقرة لا شغلانه ثابته و لا هدف مهم في حياتك “
وحيد مذكرا ” بس أنا قولتلك على هدفي إلي عايز انفذه في حياتي لو هو بالنسبالك مش مهم فهو بالنسبالي كل حياتي أرجو منك انك تحترم قراراتي“
عز الدين بملل لمعاودة الحديث في هذا الموضوع فهم يدورون في دائرة مغلقة و لن يجدي الحديث نفعا ” خلاص انت حر أعمل إلي تعمله “
وحيد بتردد ” هو أنت قولت لصحبك ايه على ..يعني .. على ..“
عز الدين بفهم ” لا أطمن ربنا بيحب مارو عشان لطف بيها و أبوها بقى كويس و مش محتاجين خدماتك يا سي وحيد و لا حمايتك و بكره هيجلها إلي أحسن منك “ ثم أكمل بسخرية
” و ميجلهاش ليه و هى أي حد يتمناها مؤدبه و مطيعة و اخلاقها راقيه يعني مش نقصها حاجة عشان حضرتك ترفضها بس هقول ايه كل شيء قسمة و نصيب و هى أن شاء الله هيجلها إلي أحسن منك “
وحيد بضيق ” أحسن برضوا اهى تاخد إلي مناسب ليها و من سنها مش واحد اكبر ب١٣ سنه ده يبقى ظلم حتى “
أنهى عز الدين الحديث متسائلا ” عموماً كل شيء قسمة ونصيب المهم انت كنت فين الفترة إلي فاتت “
وحيد بأرتباك ” كنت عند واحد صاحبي “
عز الدين ..” أعرفه “
وحيد ” لأ “
عز الدين ” طيب أنت شغال اليومين دول و لا مكتفي بالتمرين في النادي “
وحيد ” لسه مش عارف ان كنت اقدر اقولك اني شغال و لا لأ بكره هعرف “ عز الدين بسخرية ..
” ده لغز بقى و لا ايه ما يا شغال يا لأ يا أبيض يا أسود “
وحيد بضيق ” خلاص يا بابا قولتلك بكره هقولك أن كنت شغال و لا لأ بس سبني دلوقت أطلع أوضتي أستريح شويه ممكن أستأذن أطلع أنام شويه “
عز الدين بقلق و هو يقترب منه” هو أنت تعبان فيك حاجة “
وحيد بسرعة ” لا أنا كويس مفيش حاجة “
زفر عز الدين بإرتياح ” طيب روح اوضتك “
وحيد ” عن أذنك يا بابا و تصبح على خير “
عز الدين بشرود ” و أنت من أهله “
★
جلس عز الدين على الأريكة و هو ينظر لخروج وحيد بشرود
مستعداً بذاكرته حديثه مع يحيى على الهاتف
” أنا مش عارف أقولك أيه يا يحيى أنا حولت معاه كتير و هو رافض المبدأ حتى بيقول أنها صغيرة جدا و هو ميقدرش يرتبط بطفلة “
ضحك يحيى ” و انت مالك متأثر ليه كده خلاص أطمن أنا بقيت كويس و راجع قريب ان شاء الله و بعدين أنا مكنتش فتحت مارو في الموضوع الصراحة و منتكش عارف رد فعلها هيكون ايه أكيد زي رد فعل إبنك بالظبط “
ارتاح عز الدين أن رفض وحيد لن يؤثر على نفسية صديقة و علاقته به رغم أنه تمني ابنته لولده مما كان يسمعه عنها من أدب وثقافة أخلاق حميده من صديقه فهو فكر في الأمر قبل حتى أن يفاتحه يحيى ” طيب شد حيلك و ارجعلنا بسرعة “
يحيى بهدوء ” أن شاء الله مع السلامة يا عز “
عز الدين ” مع السلامة يا يحيى “
★
في اليوم التالي في المدرسة
وحيد ” يا فندم عم توفيق لازم يعمل العملية في أقرب وقت و هو قلقان علي شغله و بيقول أنكم ممكن تستغنوا عنه و ده ظلم ليه بعد السنين دي كله هنا في المدرسة “
المدير ..” يا أستاذ افهمني أحنا معندناش حد يمسك الخط مكانه هنتصرف ازاي إذا مكناش نجيب حد غيره و بعدين مش هينفع نقول للي جاي مكانه أنه هيشتغل بس ٣اسابيع شهر بالكتير و يسيب الشغل اكيد محدش هيوافق “
وحيد بتفكير ” طيب و الي يوافق يشتغل شهر بس مكان عم توفيق حضرتك توافق على الإجازة “
المدير ” اه طبعاً أوافق أنا عارف ان ده فيه ظلم لهم توفيق بس ده نظام المدرسة و أنا مليش أني اعدله “
وحيد بتفهم ” خلاص حضرتك اديني خط عن توفيق بالظبط و المواعيد و أنا أن شاء الله مش هأثر في شغلي “
المدير بتعجب ” هو أنت إلي عايز ...“!!!
قاطعه وحيد ” إذا مكنش عندك مانع أنا معايا رخصة و النهارده ممكن أروح مع عم توفيق على خطه لمعرفة الأماكن بالظبط غير أنك هتكتبهالي إحتياطي “
المدير بإستسلام لذلك الرجل الذي يحاول الحفاظ على وظيفة شخص هو حتى لا يقربة ...” خلاص انا هكتبلك خط سيره و انت النهارده روح معاه و استفسر منه على كل حاجة و حاول تستوعب بسرعة لأن من كلامك عن توفيق اجازه من بكره “
وحيد ليطمئنه ” ايوه متقلقش حضرتك أن شاء الله هكون عند حسن ظنك “
المدير و هو يودعه على باب الغرفة ”ان شاء الله مع السلامة يا أستاذ ...“؟؟
وحيد ” وحيد عز الدين شاكر “
المدير بتفكير ...” بتهيألي سمعت الإسم قبل كده بس مش متذكر فين ..“
وحيد ” بيجوز الأسماء كتير بتتشابه استأذن أنا “
المدير ” أتفضل “ ...