رواية حبيبتي المراهقه الفصل الرابع4 بقلم صابرين شعبان

رواية حبيبتي المراهقه الفصل الرابع4 بقلم صابرين شعبان
خرج وحيد يزفر بإرتياح  لحفاظه على وظيفة عم توفيق  و إيجاده هو الآخر وظيفة لمدة شهر  بعيداً عن إلحاح والده لنزول  الشركة معه   أتصل بعم توفيق و ابلغة بما حدث و أنه سيمر عليه وقت خروجة من المدرسة ليعرف أماكن  توقفه  و أماكن ركوبهم  .. كان ينزل من على الدرج فاصتدم بفتاة  كانت تهم بالصعود  فأمسك يدها حتى يجنبها السقوط  ” أنا أسف مشوفتكيش بس إنتي كمان أبقي بصي ادامك عشان متمشيش تخبطي في الناس  كده “
ترك يدها بعد ثباتها  فرفعت عينيها تنظر لذلك الذي يعاتبها بشكل اعتذار  وجدت أمامها    شاب في  الثلاثين أو أكثر لا تعرف    طويل القامة   ستة أقدام  من العضلات تقف أمامها تنظر لها من اعلي   شعر  أسود و عينين سوداء تلمع في الضوء  المسلط عليه من مصباح الدرج    لمعت عينيها بالدمع و هى تقول بحرج ” أنا أسفه أنا مبصتش ادامي بعتذر  لحضرتك أستاذ  عن أذنك “
تركته ماريه و هى تصعد  الدرج  هربا من الإحراج الذي وضعت فيه   كانت فتاة في السادسة أو السابعة عشرة   لا يعلم فهى تبدو صغيرة بملابسها الطويله و حجابها الأبيض و حذائها الرياضي و بشرتها الخمريه  لم يرى لون عينيها  بوضوح فالضوء كان مسلط في عينيه  يمنعه من الرؤيه جيدا  تنهد بضيق فأكمل نزول الدرج و هو يقول ” هى زعلت و جريت ليه هو شكلي يخوف و لا ايه “
بعد ظهر اليوم 
اتجهت ماريه إلي حافلة المدرسة  بعد انتهاء اليوم الدراسي  و هى تتحدث مع شهيرة ..” يو يا شوشو  يومين لازقه  في قفا حسام  لحد مطفشتيه من البيت و هرب  منك و سافر لصحابه يا بنتي ارحميه شويه  من ساعة ما وصل و إنتي هات يا خروج و طلبات ولا الي كان مسافر دبي يشتغل مش إنجلترا  عشان يدرس “
شهيرة ضاحكه فهي حقا قد ارهقت أخيها بطلباتها  حتى هرب متحججا بأصدقائه ... ” على فكرة بيسلم عليكي و بيقولك الله يكون  في عونك مني “
ضحكت ماريه وهمت بالصعود و هى تنظر لدرجة الحافلة  لتصتدم بأحدهم كان يقف على باب الحافلة  رفعت ماريه  رأسها  لتجد انه نفس الشخص الذي أصتدمت به صباحا  يالهي ماذا يفعل هذا الرجل في حافلتهم  هل هو قريب أحدا هنا  أحمر وجهها خجلا و هى تقول بأرتباك ” أسفه مكنتش ببث لفوق أصل محدش ليقف هنا “
نظر لها بتأمل صامت   فهى نفس الفتاة التي أصتدم بها على الدرج  نظر لعينيها  كانت بنيه  يختلط بياضها بنقط  صغيرة سوداء  تزينه  تلمع كالمصابيح ...” أنا إلي أسف مكنش يصح أقف هنا “  اصدر عم توفيق  صوتا معلنا تواجده خلفهم ..” معلش يا ماريه يا بنتي  أصل وحيد  لسه جديد  هنا و ميعرفش نظامنا “ ثم قال لوحيد ” يلا يا وحيد وسع عشان البنات تطلع  و لا انت مش عايز حد يروح النهارده “
ضحك وحيد بصوت أجش ” لأ إزاي يا عم توفيق أمال هعرف السكة إزاي“

تنحى جانباً لتصعد ماريه و شهيرة و اتي خلفها باقي الطالبات  جلست كلتاهما في أماكنهم  و شهيرة تكتم ضحكتها قائلة ...
” مسمعتش أسم وحيد ده  من أيام أفلام  فريد الأطرش و أنور وجدي “
أخفضت  ماريه رأسها بخجل  و هى تجده مازال يحدق بها ...
و  بصوت  خافت ” بس أسكتي يا شهيرة أحسن يسمعنا و يضايق “  ردت عليها شهيرة بتسأل ” هو عم توفيق كان بيقول ايه  ميعرفش السكه ... ليه هو هيركب معانا كل يوم ولا ايه أنا مش فاهمه حاجه “
ماريه بخفوت ” بكره نعرف هو هنا ليه “
ثم أمسكت بيدي شهيرة  لتصمتها عن أسألتها و هى تكمل ... .... ”بس بقى أحسن ده لسه بيبص علينا  ليكون سمع كلامك عنه “ 
صمتت كلتاهما   و الطالبات مازلن يصعدن للحافلة ينظرن لذلك الشاب المفتول العضلات بفتنه يتهامسون فيما بينهم  عم من يكون ...  جلس وحيد بجانب عم توفيق و الحافلة تتحرك ليبدأ رحلة العودة  مخبرا  وحيد بأماكن الصعود و النزول للفتيات  كل هذا و ماريه تنظر من النافذة لتداري ارتباكها  منذ رؤيته صباحاً  إلى رؤيته الأن و هى تتساءل  ماذا يفعل في مدرستنا يا ترى ...؟؟؟؟

بعد ثلاثة أيام 
صعدت ماريه الى الحافلة  هى وشهيرة  جلست في مكانها بجوار النافذة فهما قد كفا عن   الشجار  على المقعد  منذ قيام هذا الرجل بوظيفة عم توفيق  فقد كان في اليوم التالي  صعدتا و هما تتشاجران و تتسابقان من منهن تجلس عليه غير منتبهتين لذلك الذي أحتل مقعد السائق  سمعا صوتا متذمرا  من  مقعد السائق لا يشبه صوت عم توفيق  بالمره ...
” بس لو سمحتوا كل واحدة تقعد مكانها  ده أول يوم ليا و أنا مش عايز حاجة توترني أو تشوشني احسن ندخل في حيطة و لا رصيف  و أحنا ماشين  أظن كلامي واضح أتفضلي إنتي و هى أقعدو “
جلست ماريه و شهيرة بصمت ذاهل فهما لم تتخيلا أن يكون هذا الشاب سائق  حافلتهم الجديد  تسألت ماريه أين عم توفيق إذا هل ترك العمل يا تري  إذا لما لم يبلغنا بالأمر ...
أدارت وجهها تنظر من النافذة  كما اعتادت أن تفعل حتي لا تنظر إليه بدون إرادتها لا تعلم ما يشدها إليه  هل لأنه شاب و وسيم  ام لأنها فقط تعرضت لموقف محرج معه ام لأنه يظل ينظر إليها في المرآة من وقت لآخر و هو يظن أني لا أراه ...

بعد أسبوع في منزل ماريه 
نزلت من على الدرج مسرعة و هى تصرخ فرحا و شعرها الطويل يتطاير حولها قائلة ” تونه يا تونه بابا راجع بعد يومين يا تونه تعالي بسرعة “
خرجت فاتن من المطبخ و هى  تسرع ” ايه يا مارو في ايه  بتسرخي ليه  كده “
ألقت بنفسها بين ذراعي فاتن و هى تقبلها بفرح و جنون ...
” يا تونه بقولك بابا راجع بعد يومين أنا مش مصدقه بابا خف وراجع بعد بكره الحمد لله الحمد لله يارب “
أبتسمت فاتن في فرح و هى تقبل وجنتيها ” الف حمدالله على سلامته يا حبيبتي ربنا ميحرمكم من بعض أبدا “
قالت ماريه بأندفاع  و هى تدفع فاتن عائده للمطبخ ...” طيب يلا أنا عايزه اكل أنا جعانه أوي يلا أنا هساعدك  نحضر الغدا سوى “ ضحكت فاتن على شقاوة الصغيره و قد حمدا الله على عودتها لطبيعتها بعد أن اطمئنت على والدها ...

طرقت سمر الباب في أنتظار الأذن لها بالدخول  لغرفة أخيها سمعت صوته و هو يقول ” أتفضل “
دخلت سمر  متذمره ” في ايه ساعة عشان تسمحلي أدخل  ليه هو أنا داخله أوضة رئيس الجمهورية “
ضحك وحيد على حديثها ” لأ يا حبيبتي أنا أهم من رئيس الجمهورية نفسه بالنسبالك صح ولا لأ “ 
سمر بتذمر ” ليه بقي أن شاء الله يا سي وحيد “
وحيد بغرور ” مش اخوكي يا سمسم و اهم واحد بالنسبالك أنا و بابا و لا إنتي ليكي رأي تاني  “
سمر بمرح ” اه طبعاً أكيد هو أنا عندي اهم منك يا يويو “
وحيد بغضب مصتنع ” بس متقوليش يويو دي “
سمر بأستفزاز ” ليه أمال ادلع وحيد  أقوله ايه أيد  “
وحيد بتذمر ” و لا  يويو. و  لا أيد و لا زفت  مش كفاية  أسمي بتاع الأربعينات إلي كله بيتريق عليه و أنا عايش معاه و ساكت “ انفجرت سمر بالضحك  فهي لأول مرة  تسمع أخيها يتذمر. من إسمه ” لا لا ده الموضوع كبير و عايز قاعده “
جلست بجواره على سريره و هى تسأله ” قولي بقى مين الي بيتريق على أسمك  و مزعلك كده “
وحيد و هو يتذكر حديث صديقة ماريه   عنه و هو يرى تعابير وجهها الخجله  عن ذكر إسمه و كأنه إسم قبيح ....
”لا  محدش دايقني يلا قولي عايزه ايه عشان جايه أوضتي ولا جايه تغلسي عليا كعادتك “
سمر بمرح و هى تمسك يده ”  أنت بتروح فين كل يوم الصبح و ترجع. بعد العصر  بابا بيسأل و عايز يعرف  و عشان ميدخلش معاك في جدل أنا اتبرعت أني أعرف و أروح افتن عليك عنده فيلا قول بسرعة بتروح فين كل يوم “
تنهد وحيد و هو يجد انه لا مفر من أخبار أخته اللجوجة تلك  فهى دوماً تريد أن تعرف. كل أخباره ” أنا بشتغل لمده شهر في مدرسة ثانوى “
سمر بتسأل  ..” و بتشتغل ايه بقى أن شاء الله مدرس ألعاب “
وحيد بحنق ” و النبي مش ناقصه تريقتك ع المسا “
سمر بجديه ”   واحد رياضي ذيك ممكن يشتغل ايه غير كده  طيب قولي بتشتغل ايه عشان أعرف“
وحيد بنفي ” مش لازم تعرفي عشان  هتروحي زي ما قولتي تقولي لبابا  و هيتنرفز عليا و أنا بصراحة مش ناقص و دماغي مش رايق كفاية البطولة إلي ضاعت مني “
سمر بخوف  مرح ” ليه هو أنت شغال فراش  هناك و لا  ايه “
ضحك وحيد فهو يعرف أنها ستسرع لتخبر أبيه ”  لأ سواق “
نظرت إليه بتعجب فهى تعرف أعمال أخيها الشاذه التي تغضب والدها كثيرا ” نعم بتقول ايه “
وحيد بتأكيد ” سواق “
سمر بلامبالاه ” طيب يا يويو يا حبيبي أنا هروح أبلغ بابا و أستلقى وعدك منه عن أذنك يا حبيبي  “
أمسك بيدها ”و ليه تقوليه مانا قولتلك ده شهر واحد بس “
فكرت سمر قليلاً ” هي ثانوي بنات مش كده “
وحيد بعدم فهم ” اه ليه “
سمر و قد وجدت مخرجا  من مشكلتها فهي دوماً كانت تريد ترك مدرستها و الذهاب لمدرسة اخري و لكن دوما يتحجج والدها بعدم وجود وقت لديه ليبحث عن مدرسة أخري لها 
” ماشي مش هقول لبابا بس بشرط “
وحيد و هو يرفع عيناه للسقف يأسا ” أتفضلي اطلبي “
سمر بجديه ” تنقلني عندك المدرسة عشان بابا مش فاضي يشوفلي مدرسة تانيه   هاه قولت ايه “
ظل وحيد يفكر بعض الوقت  ثم نظر إليها بهدوء  و قال ..
” بس بشرط “ سمر بحنق ” ايه بتردهالي  و لا ايه عموماً قول عايز ايه “
وحيد بجديه ” محدش يعرف اني اخوكي  و لا صحباتك لو اتصحبتي على حد  هناك ولا كأنك تعرفيني “
سمر بتأكيد ” ماشي أطمن هو أنا هشوفك فين يعني هما السواقين بيدخلو المدرسة أساسا“
وحيد و هو يخرجها من غرفته” طيب يلا هوينا  عشان عايز ارتاح شويه بجد الصحيان بدري ده شئ مرهق “
خرجت سمر من غرفته فأستلقى علي سريره ليغلق عينيه و يغرق في نوم عميق ...
تعليقات



<>