رواية حبيبتي زوجة أخي الفصل الخامس والخمسون55 بقلم عاشقة القلم

رواية حبيبتي زوجة أخي الفصل الخامس والخمسون55 بقلم عاشقة القلم
«يصبح يومي مميزًا مع بداية كل صباح، حين أفيق من نومي فأجدكِ بين أحضاني، وفي الليل أغُمركِ بحناني... واعلمي أن النجمة المعلقة في سماء ليلي لا تكتسب بريقها الآخاذ إلا من عينيكِ.»
~~~~~📝✏️📖💔🥺~~~~

كانت كلماته لا تزال عالقة في قلب ديلان، تتردد في أعماقها كلما خلت إلى نفسها، لكنها في الوقت ذاته كانت تخشى أن يكون ذلك الدفء مجرد لحظات عابرة، سرعان ما يعيد الماضي بينهما كل شيء إلى نقطة الصفر.
وفي الصباح الباكر، استيقظت ديلان، ثم توجهت إلى الغرفة التي كان باران ينام فيها لتطمئن إلى أنه قد أفاق، حتى لا يتأخر عن عمله.
لكنها حين دلفت إلى الغرفة، وجدته لا يزال غارقًا في النوم.
وقفت عند الباب لحظات تتأمله بصمت.
كان وجهه هادئًا على نحو نادر، وقد بدا في نومه أكثر براءة، بعيدًا عن ذلك الصراع الذي كان ينهش قلبه في يقظته.
اقتربت منه وجلست إلى جواره على حافة الفراش، ثم مدت يدها بحنان تتلمس خصلات شعره، تمرر أناملها بينها في رفق، وكأنها تخشى أن توقظه.
لكن باران شعر بلمستها.
تحرك قليلًا فوق فراشه، ثم فتح عينيه.
وما إن أدرك وجودها حتى مد يده إليها فجأة، وجذبها نحوه، فأطلقت ديلان شهقة خافتة، وجلست إلى جواره على غير استعداد.
رمقته بدهشة، لكن دهشتها لم تكن بسبب قربه منها فحسب، بل بسبب ذلك الشعور المرير الذي استيقظ داخلها من جديد.
فقد كانت أحداث الليلة الماضية لا تزال حاضرة في ذاكرتها.
لقد فهمت حينها أنه لا يزال عاجزًا عن تجاوز الحاجز الذي بناه الماضي بينهما، وأن صورة شقيقه الراحل لا تزال تقف بينه وبين إتمام زواجه منها.
وكان ذلك الإدراك قد حطم شيئًا عزيزًا داخلها.
لكن كل تلك الأفكار تلاشت فجأة عندما رأته يقترب منها.
انحنى باران نحوها، ولمس شفتيها برقة، ثم تحولت اللمسة إلى قبلة عميقة اختلط فيها الشوق بالألم، وكأنّه كان يحاول أن يثبت لها، قبل أن يثبت لنفسه، أن قلبه لا يزال قادرًا على الوصول إليها.
وحين ابتعد عنها، رأى الدموع تنهمر من عينيها في صمت.
كادت أن تنهض، لكنه جذبها إلى صدره بحنان، وسألها:
باران: إلى أين أنتِ ذاهبة؟.
لم تجبه.
ظلت صامتة بين ذراعيه، بينما كانت الدموع تتساقط على وجنتيها دون أن تحاول إخفاءها.
شعر باران بانقباض في صدره، فرفع يده يمسح دموعها، وقال بصوت خافت:
باران: ديلان... أنا أحبكِ.
رفعت عينيها إليه.
كانت نظرتها تحمل من الحزن ما جعل ابتسامته تختفي شيئًا فشيئًا.
قالت بتردد:
ديلان: باران... أريد أن أخبرك بشيء.
حاول أن يخفف عنها، فابتسم مشاكسًا:
باران: ماذا؟ هل ستقولين لي: شكرًا مرة أخرى؟.
هزت رأسها، ثم ابتسمت وسط دموعها، وقالت بصوت مرتجف:
ديلان: لا... أنا... أنا أيضًا أحبك. أحبك كثيرًا.
أغمض باران عينيه لحظة، وأخذ نفسًا عميقًا، وكأن اعترافها أصاب موضعًا عميقًا في قلبه.
ثم قال:
باران: أعرف... والله إنني أعرف، حبيبتي، لا تظني يومًا أنني لا أشعر بكِ أو أنني لا أدرك مقدار حبكِ لي، .
صمت لحظة، ثم تابع بصوت مثقل بالعجز:
باران: لكنني أريد منكِ أن تصبري عليّ. الأمر ليس بيدي، والله يشهد أنني أريدكِ، وأشتاق إليكِ، وأكاد أموت شوقًا إليكِ... لكن كلما حاولت الاقتراب منكِ، أرى صورة أخي أمامي.
ارتجف صوت ديلان، وظهرت على شفتيها ابتسامة ساخرة موجوعة:
ديلان: صبر... مرة أخرى؟.
خفض باران عينيه بأسف، وقال:
باران: سامحيني... أعلم أنكِ ستملّين مني، وربما ستضيقين بهذا الوضع يومًا.
ضحكت ديلان.
لكنها لم تكن ضحكة فرح، بل ضحكة خرجت محملة بأوجاع سنوات طويلة، وبصبر أثقل قلبها حتى كاد ينهار.
ثم قالت:
ديلان: لدي من الصبر ما لو وُزّع على الناس جميعًا لكفاهم وفاض عنهم، أنت لا تعرف كم أنا صبورة، وكم تحملت.
سكتت لحظة، ثم انكسرت نبرتها، وانهمرت دموعها من جديد:
ديلان: لكنني أتمنى فقط أن ترأف بي الحياة قليلًا... لقد تعبت يا باران، تعبت من كثرة الصبر، إلى متى سأظل أتحمل؟.
تجمد باران أمام كلماتها.
نظر إليها بدهشة، فقد شعر أن وراء عباراتها شيئًا لم يفهمه بعد، شيئًا أكبر بكثير مما تقوله.
قال باستفهام:
باران: ديلان... ماذا تقصدين؟، أنا لا أفهم.
مسحت دموعها، وأطرقت برأسها قبل أن تقول:
ديلان: ستفهم يوما ما؛ ستفهم.
ثم رفعت عينيها إليه وأضافت بنبرة غامضة:
ديلان: لكن فهمك متوقف عليك أنت... أنت وحدك من سيكتشف كم كنت صبورة، وكم تحملت أشياء لا يستطيع أحد أن يتحملها.
ازداد اضطراب باران، وقال:
باران: هذا اللغز لم أفهمه أيضًا.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة شاحبة، وقالت:
ديلان: ألم أقل لك؟، يوما ما ستفهم.
ظل باران يتأملها، ثم احتضنها بقوة، وكأنه يخشى أن تضيع منه قبل أن يفهم ما تخفيه عنه.
وقال بحب:
باران: حبيبتي... هل ستتحملينني حتى أتجاوز هذه المحنة؟، حتى يهدأ اضطرابي ويختفي هذا الخوف الذي يطاردني؟.
أغمضت ديلان عينيها، وأسندت رأسها إلى صدره.
ثم قالت بصوت هادئ، لكنه يحمل خلفه عمرًا كاملًا من الصبر:
ديلان: في الماضي تحملت، واحتسبت أجري عند الله... واليوم سأتحمل أيضًا، لأنني أحبك.
صمت باران.
أما ديلان، فظلت بين ذراعيه، وقلبها يردد في صمت:
سأصبر ما استطعت... ولكن حتى للصبر نهاية، وحتى للقلب الذي أحب كثيرًا طاقة لا يستطيع تجاوزها.

بعد يومين — داخل شقة إبراهيم
جاء اليوم الذي طالما انتظرته صفية، وإن لم تكن ابنتها تشاركه ذلك الانتظار بالطريقة نفسها.
فقد أُقيمت خطبة دنيز على مدحت داخل شقة والدها إبراهيم، وتوافد أفراد العائلتين تباعًا، حتى امتلأ المكان بأحاديث التهاني وضحكات النساء وأصوات الترحيب.
إستغربت ديلان في بادء الأمر ذلك، ثم صرفت ذهنها عن ذلك، وقد حدثت نفسها ان مدحت ربما تغير، وقد اراد ان يأسس اسرة مع دنيز، فرغم مساوئها التي علمتها ديلان مؤخرا، لكنها لاتنكر ان دنيز فتاة جيدة في المجمل، وقد تربت تربية حسنة، كما ان مكوثها بالبيت بعدما انهت دراستها، يخولها ان تكون زوجة صالحة وسيدة منزل بإمتياز.
كما ان إبراهيم اخبر رجال العائلة وخاصة اخوه، انه سأل عنه وقد علم انه شاب مسالم مثابر، قد نخن في الصخر وكون حياته، وامن له ولأخيه الاصغر منه، الذي هو بعمر باران، عملا مناسبا بإحدى الشركات، الاي يتقاضى منها مرتبا محترما، مما جعل ديلان تغض النظر عما بدر منه ومن والدته سابقا.
حضر مدحت برفقة طارق أخاه الاصغر منه وحنيفة والدته، كما حضر عمه وزوجة عمه وعمته وعدد من بنات العائلة.
ومن جهة أخرى، حضرت عائشة وعزت، وجيهان شقيق راكان، زوج هازان، كما حضر راكان وهازان وباران، إلى جانب أمينة، والدة ديلان.
أما ديلان، فكانت أكثر أفراد العائلة انشغالًا منذ ساعات الصباح.
فقد تولّت بنفسها إعداد الطعام والحلوى والمشروبات، وأصرت على أن يكون كل شيء على أفضل حال، وكأنها لا تريد أن تكتفي بكونها ضيفة في خطبة إبنة عم زوجها، بل أرادت أن تردّ جميل العائلة التي احتضنتها بكل ما تستطيع.
وكانت يدها قد تحررت أخيرًا من قيد الجبس، وعادت صحتها أفضل بكثير مما كانت عليه في الأيام السابقة، فاستعادت شيئًا من نشاطها ودفء ابتسامتها.
وحين اكتملت التحضيرات، جلس الجميع حول مائدة الطعام.
وبمجرد أن بدأت حنيفة تتذوق الأطباق، اتسعت عيناها إعجابًا، وقالت مخاطبة صفية:
صفية: ما أطيب هذا الطعام يا أم دنيز!، من الطاهي الذي أحضرتموه؟.
ابتسمت صفية بفخر، وقالت:
صفية: لم نحضر طاهيًا من الخارج.
تدخلت عائشة على الفور، وقالت بمزاح:
عائشة: لدينا هنا أفضل طاهية في الدنيا... بل أفضل من الشيف بوراك نفسه!.
تعالت الضحكات من جميع الجالسين، بينما قال روني مداعبة:
روني: يا جماله... يا جماله!.
ازدادت الضحكات، وعمّت المائدة أجواء من المرح والألفة.
ثم قالت صفية بحب وهي تشير إلى ديلان:
صفية: ديلان زوجة باران هي التي أعدّت الطعام يا أم مدحت.
التفتت حنيفة إلى ديلان، وارتسمت على وجهها ابتسامة بدت مجاملة أكثر من كونها صادقة، وقالت:
حنيفة: حقًا؟، لم أكن اعلم ان ديلان بهذه المهارة، سلّمت يداها... يبدو أن لها نفسًا طيبًا جدًا في الطبخ.
ابتسمت ديلان بأدب، وقالت:
ديلان: بارك الله فيكِ يا خالة حنيفة.
تدخل مدحت، وقد بدا عليه الرضا، وقال مبتسمًا:
مدحت: العقبى لخطيبتي يا رب، حتى تتذوقي طعامها يومًا وتقسمي بأنه لا مثيل له.
لكن دنيز لم تستطع أن تترك الفرصة تمر دون أن تلقي بكلمة تقلل من شأن ديلان، فقالت ببرود:
دنيز: أولًا، أنا أجيد الطبخ أكثر منها.
ثم أردفت باستخفاف:
دنيز: وثانيًا، طعامها بلا طعم، فهي لا تطهو إلا بالزيت.
لم تمر كلمتها مرورًا عابرًا.
رمقها إبراهيم بنظرة صارمة، وكأن عينيه تحذرانها من الاستمرار، فخفضت دنيز بصرها وأطبقت شفتيها، لكنها لم تُبدِ أي ندم.
أما ديلان، فقد شعرت بالإهانة.
كانت كلمات دنيز كصفعة خفية أمام الجميع، خصوصًا بعدما بذلت جهدًا كبيرًا في إعداد الطعام.
لم تكن تريد أن تثير مشكلة، لكنها شعرت في تلك اللحظة برغبة في أن ترد لها الضربة، ولو بكلمة واحدة.
رفعت عينيها نحو دنيز، وقالت بهدوء ظاهري يخفي وراءه شيئًا من الحدة:
ديلان: في الحقيقة، كل الطعام مطهو بالسمن الطبيعي، أنا حين أطبخ في شقتي أستخدم الطريقة التي يحبها زوجي والتي يرتاح إليها، وهو يستمتع بطعامي كثيرًا.
توقفت لحظة، ثم تابعت بابتسامة هادئة:
ديلان: لكن عندما نزلت إلى هنا لأعد طعام خطوبتك، استمعت إلى نصيحة زوجة عمي، وطبخته بالطريقة نفسها التي تطهو بها هي... أي بالسمن الطبيعي.
ثم مالت برأسها قليلًا، وقالت بنبرة بريئة زادت وقع كلماتها:
ديلان: يبدو أنكِ لا تعرفين الفرق بين ذوق الزيت و ذوق السمن الطبيعي... أو ربما أصابكِ برد فلم تعودي قادرة على تذوق الطعام جيدًا.
انفجر الجميع بالضحك، ولم يستطع بعضهم حتى كتم ضحكته.
أما دنيز، فحدقت في ديلان باحتقار، وقد اشتعل الغيظ في عينيها، لكنها لم تجد ما ترد به.
وعندها تدخل باران، وقد بدا واضحًا أنه لم يقبل أن تُمس زوجته بكلمة، فقال وهو يبتسم:
باران: بصراحة، طعام زوجتي عندي كالشهد، سواء طهته بالسمن أو بالزيت أو حتى بالماء!؛ والدليل أن كل من يتذوق طعامها يشهد لها.
ثم التفت إلى دنيز، وأضاف بخبث لطيف:
باران: وبالمناسبة، نحن هنا الآن... حماتك قد تذوقت طعام زوجتي وأعجبها، فلماذا لا تتفضلين أنتِ أيضًا بدعوتها إلى عزومة يكون الطعام فيها من إعداد يديكِ بالكامل؟.
ساد الصمت لثوانٍ، بينما بدت دنيز وكأنها ابتلعت كلماتها.
زمت شفتيها بحنق، ولم تجب.
أما إبراهيم، فقد ابتسم مؤيدًا الفكرة، وقال:
إبراهيم: فكرة جيدة يا باران، وهكذا ترى السيدة حنيفة وتتذوق بنفسها طعام عروس ابنها.
ضحك بعض الحاضرين، وعادت الأجواء إلى المرح من جديد، وانشغل الجميع بالأحاديث والتهاني.
لكن خلف تلك الضحكات، كانت دنيز تغلي.
كانت تشعر بأن الأمور تزداد سوءًا من حولها، وأنها تفقد السيطرة شيئًا فشيئًا.
أما مدحت فكان مستمتعا وقد شعر انه رد الصاع صاعين لدنيز، الاي غذت أمالها بأوهام من نسيج خيالها، وخططها الفاشلة التي زادت من تعلق عائلة عمها بديلان، كيف لا وهو الادرى بأخلاقها حيث هو يعرفها منذ نعومة أضافرها. 
وبعد أحاديث طويلة ومناقشات بين العائلتين، اتُّفق في النهاية على أن يُقام عقد القران والزفاف في يوم واحد، وذلك بعد أسابيع قليلة.
ما إن سمعت دنيز بالموعد حتى انقبض قلبها.
أسابيع فقط؟!....
كانت المهلة أقصر بكثير مما توقعت، كانت تظن ان والدها لن يتعجل او لن يقبل بموعد قريبا، الشيء الذي يسمح لها بفعل شيء يجعلها تتملص من الزواج بمدحت، لكن هيهات بمدحت قد احكم خطته ووضع دنيز أمام الأمر الواقع، ولا خيار لها إلا النوافقة على الزواج منه، حيث انه بدأ يشعر ببعض المشاعر نحوها، فقد اعجبه مشاكستها وتمردها الذي لفت إنتباهه.
رفعت عينيها في ذهول، وشعرت بأن الأرض تضيق تحت قدميها.
كيف ستجد مخرجًا الآن؟.
كيف ستتملص من زواج لم تكن تتوقع أن يصل إلى هذه المرحلة بهذه السرعة؟،
لقد كانت تظن أن أمامها وقتًا طويلًا تستطيع خلاله ترتيب أوراقها، وربما قلب الأمور رأسًا على عقب...
لكن كل شيء الآن كان يسير بسرعة مخيفة.
وفي الوقت الذي كانت فيه دنيز غارقة في أفكارها، كانت ديلان تراقبها من بعيد.
لفت انتباهها ذلك الامتعاض الواضح على وجه دنيز، كما أثارت استغرابها سرعة مدحت في إتمام الزواج.
لم تستطع منع نفسها من التساؤل:
لماذا هو مستعجل إلى هذه الدرجة؟،
لكنها سرعان ما طردت تلك الأفكار من رأسها حين وقعت عيناها على وجه مدحت.
كان الفرح واضحًا في ملامحه، حيث كانت عيناه تتلألأ ببريق السعادة الواضح فيهما.
وكذلك كانت الفرحة تملأ عيني والدته، التي كانت سعيدة بهذه المصهارة التي، رأت فيها ردا لإعتبارها بعد رفض ديلان لإبنها سابقا .
بل إن الرجل جاء محملًا بالهدايا، وكان طوال الجلسة يتحدث بحماس عن عمله الجديد، وعن دخله الجيد الذي سيمكنه من تأسيس حياة مستقرة مع دنيز.
ولم يكتفِ بذلك، بل أخبر إبراهيم وصفية أنه تمكن من شراء شقة في الحي نفسه الذي يسكنون فيه، وأنه بدأ بالفعل في تجهيزها بكل ما تحتاج إليه.
ثم التفت إلى صفية ودنيز وقال لهما باهتمام:
مدحت: أريد منكما أن تريا الشقة بنفسيكما، وإذا لم يعجبكما شيء فيها، فسأغيره فورًا، المهم أن تكون دنيز مرتاحة فيها.
نظرت ديلان إليه، ثم إلى والدته التي كانت تكاد لا تخفي سعادتها، وشعرت بأن شكوكها لا تجد ما تستند إليه.
حتى خاتم الخطوبة كان لافتًا للنظر، فقد تزيّن بفص من الألماس، بدا واضحًا أنه لم يكن هدية بسيطة.
كل شيء كان يوحي بأن مدحت مقبل على الزواج من دنيز بكامل رغبته، وأنه أعدّ نفسه وحياته لها منذ وقت.
فابتلعت ديلان أسئلتها، وأقنعت نفسها بأنها ربما تبالغ في التفكير.
أما دنيز...
فكانت تنظر إلى خاتمها، وإلى الوجوه السعيدة من حولها، وتشعر بأن ذلك الخاتم لم يكن يزين إصبعها بقدر ما كان يضيّق الخناق حولها.
أسابيع قليلة فقط...
وكان عليها أن تجد مخرجًا قبل أن يُغلق الباب الأخير في وجهها.

بعد أن غادرت عائلة مدحت المكان، لم يبقَ في المنزل سوى عائلة دنيز وعائلة عمّها، وقد خيّم على الأجواء شيء من الهدوء بعد انفضاض جانب من الضيوف.
وفي أثناء ذلك، استدعت صفية ابنتها إلى المطبخ، فدلفت دنيز إليها، لتجد والدتها تقف بجوار الطاولة، وقد أعدّت صينية كبيرة رُصّت فوقها أطباق صغيرة تحتوي على قطع الحلوى التي أعدّتها ديلان.
ناولتها صفية الصينية، ثم قالت بهدوء:
صفية: خذي يا دنيز، ووزّعي أطباق الحلوى على الجميع، ريثما أحضر المشروبات الباردة وأعود.
أومأت دنيز دون اعتراض، وحملت الصينية بين يديها، ثم أخذت توزّع أطباق الحلوى على الحاضرين واحدًا تلو الآخر.
كانت تحاول أن تبدو طبيعية، وأن تخفي خلف ابتسامتها كل ما يضطرم في داخلها، إلا أن عينيها كانتا تفضحان بين حين وآخر شيئًا من ذلك الشعور الغامض الذي لم تستطع هي نفسها أن تمنحه اسمًا واضحًا.
وحين وصلت إلى حيث يجلس باران وديلان، توقفت أمامهما لحظات، ثم قالت بنبرة حاولت أن تجعلها ودودة:
دنيز: تفضّلا.
مدّ باران يده، وتناول الطبقين من فوق الصينية، ثم ناول أحدهما إلى ديلان دون تردد، وكأن الأمر غدا بالنسبة إليه طبيعيًا إلى حدّ لم يعد يحتاج حتى إلى التفكير فيه.
راقبت دنيز تلك الحركة الصغيرة، فشعرت بوخزة ضيق استقرت في صدرها، لكنها سرعان ما أخفتها خلف ابتسامة مصطنعة، ثم التفتت إلى ديلان قائلة:
ديلان: إياكِ أن تكوني قد غضبتِ مني يا ديلان.
رفعت ديلان عينيها إليها، وابتسمت ابتسامة هادئة، ثم أجابتها:
ديلان: أبدًا يا دنيز، لم أغضب منكِ.
اتسعت ابتسامة دنيز، وكأنها أرادت أن تبدّد أي أثر للتوتر الذي تسلل إلى نبرتها، وقالت متصنعة المرح:
دنيز: يا لكِ من ساذجة! ألا يقولون إن أقصر طريق إلى قلب الرجل معدته؟، غيّري أسلوبك هذا قليلًا، لعلّكِ تحسنين استمالته بالطعام!.
ألقت كلماتها وهي تضحك، غير أن في أعماقها معنى آخر لم يكن بالبراءة التي حاولت أن تظهر بها.
وقبل أن تجيب ديلان، جاء صوت باران هادئًا وواثقًا:
باران: وهل تظنين أن هذا هو تفكيري يا دنيز؟.
التفتت إليه، بينما تابع وهو ينظر إلى ديلان بنظرة امتلأت بمشاعر صادقة لم يحاول إخفاءها:
ديلان: هي ليست بحاجة إلى شيء من هذا، لأنها بالفعل تسكن قلبي.
توقفت دنيز للحظة، وكأن كلماته أصابتها في موضع لم تكن مستعدة لأن يقترب منه أحد.
حاولت أن تحافظ على ابتسامتها، لكنها لم تستطع إخفاء الاستياء الذي تسلل إلى ملامحها، فقالت بنبرة حملت شيئًا من المرارة:
دنيز: يبدو أنكما قد انسجمتما سريعًا، ونسيتما الماضي تمامًا.
ساد الصمت للحظات.
رمقها باران بنظرة هادئة، ثم ابتسم ابتسامة قصيرة، وقال:
باران: أليس هذا ما قلته أنتِ بنفسك يا دنيز؟.
ثم استطرد بنبرة أكثر جدية:
باران: وكما قلتِ، فذاك ماضٍ، وليس من الصواب أن نظل نلتفت إلى الخلف كلما خطونا خطوة إلى الأمام، الأفضل أن ننظر أمامنا، حتى لا نتعثر بما تركناه وراءنا ونقع على وجوهنا.
ثم ابتسم وأضاف، وكأنه أراد أن يرد إليها حديثها بطريقة لا تحمل إساءة:
باران: وأتمنى أن تنسجمي أنتِ أيضًا مع عريسك، وأن تجدي معه ما يجعلكِ تنظرين إلى الأمام بدلًا من الالتفات إلى الماضي.
تصلبت ملامح دنيز للحظة، ولم تجد ما ترد به.
أما ديلان فخفضت عينيها، وقد شعرت بشيء من الحرج أمام كلمات باران الصريحة، بينما كان هو يتصرف ببساطة، وكأنه لم يقل سوى حقيقة يؤمن بها تمامًا.
نهض باران عن مقعده، ثم استأذن من الجميع بأدب، ومد يده إلى ديلان، لتنهض معه.
وبعد أن ودّعا الحاضرين، اصطحب زوجته نحو الدرج المؤدي إلى شقتهما في الطابق العلوي.
كانت ديلان تسير إلى جواره في صمت، بينما بقيت دنيز تتابعهما بعينيها حتى غابا عن ناظريها.
وعندها فقط، انطفأت ابتسامتها.
وظلّت كلمات باران تتردد في ذهنها رغمًا عنها:
«هي بالفعل تسكن قلبي.»
كلمات بسيطة... لكنها تركت في قلبها أثرًا لم تستطع تجاهله.

داخل شقة مراد
وبعد ان عادا من شقة إبراهيم، ساد الهدوء أرجاء الشقة، إلا من أنفاس متقطعة كانت تفضح ما تخفيه القلوب من أثقال.
كانت ديلان تجلس إلى جوار باران، وقد بقيت كلمات دنيز عالقة في ذهنها، تعبث بطمأنينتها وتوقظ داخلها أسئلة لم تجد لها إجابة.
التفتت إليه بحزن، وقالت بصوت خافت:
ديلان: ما الذي كانت دنيز تقصده حين قالت: «نسيان الماضي»؟.
رمقها باران للحظات، ثم أجاب بلا مبالاة متعمدة:
باران: دعيها وشأنها، فعقلها فارغ، ومن الأفضل أنها خُطبت أخيرًا؛ لعلها تنشغل قليلًا عنّا.
ثم تغيرت ملامحه، وكأن الأمر الذي يشغله حقًا لم يكن دنيز ولا كلماتها، بل المرأة الجالسة أمامه.
اقترب منها قليلًا، وقال بحنان:
باران: المهم الآن يا قلبي، طمئنيني عليكِ... يبدو أنكِ أرهقتِ نفسك اليوم، أليس كذلك؟.
ابتسمت ديلان ابتسامة واهنة، وقالت:
ديلان: لا عليك يا حبيبي، يكفيني أن تكون عائلتك سعيدة بما فعلته.
قطّب باران حاجبيه، وقد بدا الاستياء واضحًا في نبرته:
باران: وهل ترهقين نفسك حتى تُرضي العائلة؟، أنتِ ما زلتِ في فترة نقاهة، يا ديلان، وكان عليكِ أن ترتاحي وألا ترهقي عضلاتك أكثر من ذلك.
خفضت عينيها وقالت بخفوت:
ديلان: بصراحة... لقد تعبت كثيرًا، لكن لا بأس، أنا سعيدة جدًا لأن دنيز خُطبت أخيرًا.
ضحك باران بخفة، ثم قال:
باران: والله، أنا الذي أشعر بالسعادة أكثر منكِ... ومن أعماق قلبي أتمنى أن تغادر هذا البيت قريبًا.
رفعت ديلان عينيها إليه، وقد أثار حديثه فضولها، فسألته:
ديلان: أنت لا تحب دنيز، أليس كذلك؟.
تبدلت ملامحه إلى شيء من الامتعاض، وقال:
باران: هي السبب في ذلك، لقد رأيت منها ما جعلني أوقن أن ما في داخلها ليس طيبًا.
ظلت ديلان تنظر في عينيه لحظات، وكأنها تتردد في إخباره بما تعرفه، ثم قالت بهدوء:
ديلان: على فكرة... أنا أعرف كل شيء.
انعقد حاجبا باران بدهشة حقيقية، وسألها:
باران: تعرفين ماذا؟.
تنهدت ديلان، ثم أجابته بحزن:
ديلان: أعلم أن دنيز تكرهني لأنها كانت تحب مراد... رحمه الله، أليس كذلك؟.
اتسعت عينا باران، وبدا الذهول على وجهه.
باران: متى عرفتِ ذلك؟.
أشاحت ديلان بنظرها، وقالت بأسى:
ديلان: للأسف، عرفت  ذلك متأخرة، بعد وفاة مراد تغيرت معاملتها لي كثيرًا، وبالأخص بعد وفاته مباشرة... حتى إنها هاجمتني وطردتني من البيت أنذاك، وقالت لي إنني لم يعد لي مكان هنا.
سكتت لحظة، وكأن استعادة تلك الذكرى أعادت معها ألمًا لم يندمل تمامًا، ثم تابعت:
ديلان: بصراحة، يومها لم أفهم شيئًا، كنت أعتبرها أختًا وصديقة، ولم أتخيل أن تحمل لي كل هذا الكره، لكن عندما لاحظت حزنها المبالغ فيه على مراد، بدأت أفهم سبب معاملتها لي بتلك القسوة.
كان باران ينظر لها صامتا، لم يرد مقاطعتها حتى تخبره ما في جعبتها.
ثم ابتسمت ابتسامة ساخرة حزينة، وأضافت:
ديلان: كانت قد أخبرتني من قبل أنها تحب رجلًا، لكنه متزوج، وأنها تتمنى أن ينفصل عن زوجته... لم أكن أعلم أنها كانت تتحدث عني وعن مراد رحمه الله.
ضيق باران عينيه، ثم سألها:
باران: وأنتِ؟.
رمشت ديلان باستغراب:
ديلان: أنا ماذا؟.
ابتسم باران ابتسامة ماكرة، وقال:
باران: ألم تفتحي قلبك لها أنتِ أيضًا؟.
ارتسمت على شفتي ديلان ابتسامة باهتة، ثم قالت:
ديلان: صراحة... نعم، عندما وجدتها تفتح لي قلبها وتحكي لي قصة حبها، فتحت لها قلبي أنا أيضًا.
سألها باران، وقد لمعت في عينيه رغبة في معرفة ما تخفيه:
باران: وحكيتِ لها عني؟.
أومأت ديلان برأسها، وقالت:
ديلان: نعم... لكن ذلك كان قبل أن أعرف أنك شقيق مراد رحمه الله، وعندما اكتشفت الحقيقة، ندمت كثيرًا لأنني فتحت لها قلبي، وندمت أكثر عندما...
توقف صوتها.
التقط باران ترددها، فقال:
باران: عندما ماذا؟ أكملي.
تنفست ديلان ببطء، وقالت بامتعاض:
ديلان: كنت قد أخبرتها عن شيء حدث بيننا منذ سنوات... ذكرى كنت أحتفظ بها في قلبي، ولم أكن أعلم أنها قد تفكر يومًا في استغلالها.
تغيرت ملامح باران، وسألها بمكر:
باران: ذكرى؟ أي ذكرى؟.
نظرت إليه ديلان بحب، وقالت:
ديلان: ذكرى جميلة كانت بيني وبينك... ألا تذكر؟.
تجمد باران للحظة.
أما قلبه فقد كاد يفضحه،
لكنه سرعان ما تمالك نفسه، وتصنع الدهشة، وكأنه يحاول استرجاع شيء غامض من ذاكرته.
بادرت ديلان قائلة:
ديلان: الذكرى التي منحتني إياها في آخر يوم التقينا فيه في القطار منذ سنوات... لا يعقل أنك نسيتها!.
واصل باران تمثيله، ثم قال وكأنه تذكرها لتوه:
باران: آه... تقصدين الرسالة؟.
ابتسمت ديلان، وقد ارتسم الحنين في عينيها:
ديلان: نعم، الرسالة التي أعطيتني إياها... تلك التي احتفظت بها طوال هذه السنوات.
سألها باران بسرعة حاول أن يخفي خلفها اضطراب قلبه:
باران: وأين الرسالة الآن؟.
انكسرت ابتسامتها، واغرورقت عيناها بالدموع.
ديلان: للأسف... لم تعد معي.
تظاهر باران بالاستياء، وقال:
باران: عجبًا! ألم تقولي إنك احتفظتِ بها طوال تلك السنوات؟.
أجابته بحزن:
ديلان: بلى، والله... بقيت معي حتى قبل بضعة أشهر فقط، ثم فقدتها.
صمت باران.
لم يشأ أن يقاطعها، بل أراد أن يترك لها المساحة كاملة لتخرج كل ما أثقل قلبها طوال تلك الفترة.
وبعد لحظات، هبطت دمعة على وجنتها، ثم قالت بصوت متهدج:
ديلان: كنت أخبئها في أصيص الزرع... وبعد وفاة مراد بحثت عنها، لكنني لم أجدها.
انعقد حاجبا باران، وقال بقلق:
باران: كيف لم تجديها؟، من كان يستطيع دخول شقتك وأخذها من خلفك؟، وكيف عرف أصلًا مكانها؟.
أطلقت ديلان تنهيدة عميقة، وكأن الإجابة تؤلمها أكثر من السؤال ذاته.
ديلان: كانت هناك واحدة كنت أظنها صديقتي... وكانت معي في الشقة عندما أخفيت الرسالة، لم أكن أعلم أنها لم تكن صديقة كما ظننت، وأنها كانت تستغلني.
قال باران، وكأنه عرف الإجابة قبل أن تنطق بها:
باران: دنيز... أليس كذلك؟.
أومأت ديلان بحنق:
ديلان: استغلت حماقتي وغبائي.
هز باران رأسه نافيًا، وقال بلطف:
باران: لا، ليست غباءً او حماقة... هذه سذاجة.
نظرت إليه بضيق:
ديلان: المعنى واحد.
ابتسم باران، وقال:
باران: لا، ليس المعنى واحدًا، السذاجة ليست غباءً؛ إنها طيبة زائدة عن الحد... وأنتِ كنتِ طيبة أكثر مما ينبغي.
عندها لم تستطع ديلان كبح دموعها.
انهمرت عبراتها بغزارة وهي تقول:
ديلان: تخيل لو أنها أعطت الرسالة لمراد... ماذا كان سيحدث؟.
ساد الصمت لحظة؛
كان السؤال أثقل من أن يُجاب عنه بسهولة.
ثم قال باران بامتعاض:
باران: كان مراد سيعرف خط يدي فورًا، بالطبع... وكانت ستتسبب في مشكلة لا أستطيع حتى تخيل عواقبها.
ثم تنفس بعمق، وقال بنبرة أكثر هدوءًا:
باران: لكن الحمد لله أن الله صرفها عنّا، ولم تستطع إعطاء الرسالة لمراد، والحمد لله أيضًا أن مراد رحل عن الدنيا وهو راضٍ عني.
ارتجف صوته عند ذكر أخيه.
اغرورقت عيناه بالدموع، وقال بألم:
باران: رحمك الله يا مراد...
وما إن رأى ديلان تبكي بحرقة، حتى لم يحتمل رؤيتها غارقة في هذا الألم.
مد ذراعيه إليها وجذبها نحوه، فاستقرت بين ذراعيه، وأخفت وجهها في صدره، بينما أخذ يمسح على رأسها بحنان.
مرت دقائق طويلة لم يكن فيها سوى صوت شهقاتها المكتومة.
ثم رفعت ديلان رأسها قليلًا، وقالت بصوت أرهقه الخوف:
ديلان: هل ستستطيع الاستمرار معي؟، أم سيأتي يوم تملّ فيه مني؟.
نظر إليها باران طويلًا، وكأن سؤالها أصاب أكثر نقطة حساسة في قلبه.
ثم قال بحب صادق:
باران: لا... لن أملّ منكِ أبدًا، أنا أحبكِ فعلًا، وأنتِ تعلمين ذلك ومتأكدة منه، لكن الظروف التي وُضعنا فيها أقوى مني ومنكِ، بل وأقوى من حبنا نفسه.
توقفت ديلان عن البكاء، وظلت تحدق فيه، بينما تابع:
باران: ولهذا... فكرت في شيء قد يريحنا نحن الاثنين.
ابتعدت ديلان قليلًا عن صدره، وقد تبدلت ملامحها إلى لهفة وقلق:
ديلان: ما هو؟.
أطلق باران تنهيدة عميقة، ثم نظر إليها نظرة غامضة لم تستطع أن تقرأ ما خلفها، وقال:
باران: ستعرفين لاحقًا.
ظلت تنظر إليه، وقلبها يخفق بعنف، لا تدري أكان ما يفكر فيه باران خلاصًا لها أم بداية لاختبار جديد.
أما هو، فظل صامتًا، وكأنه اتخذ قراره بالفعل.
فقد أدرك أخيرًا أن بعض الأماكن تحمل من الذكريات ما يجعل البقاء فيها أشبه بالسير فوق الرماد، وأن الحب مهما كان صادقًا قد يختنق إذا ظل أسيرًا للماضي.
ربما لم يكن أمامهما سوى الرحيل...
الرحيل إلى مكان لا يعرف قصتهما، ولا يحمل جدرانه أسماء الراحلين، ولا تحفظ زواياه صدى الخلافات والدموع.
إلى أرض جديدة، يستطيعان فوقها أن يبدآ من جديد.
أرض لا يكون فيها لذكريات الأمس سلطان على قلبيهما، ولا يكون فيها للماضي إلا مكان واحد... خلفهما.
وكان في قلب باران يقين واحد:
حان الوقت لأن يبحثا عن أرض جديدة، يقيمان فيها بعيدًا عن الأحزان.
أرض يتركان فيها القلب يخفق كما يشاء، والحب ينمو دون خوف، والشوق يجد طريقه دون أن تصده الذكريات.
فلماذا يظلان أسيرين للنار، وهما قادران على أن يتركا لرياح الشوق أن تخمد ما أحرقتْه الأيام؟.
سيشقان طريقهما معًا...
قد يتعثران، وقد تواجههما صعاب لم يتوقعاها، وقد تلاحقهما ظلال الماضي حتى آخر الطريق...
لكن نارًا واحدة فقط لن يسمحا لها أن تنطفئ.
نار الحب.
نار العشق الذي جمع قلبين فرّقتهما الظروف، ثم أعادتهما إليها من جديد.
فليذهب كل ما يؤلمهما إلى حيث ينتمي...
وليبدأ القلب أخيرًا في كتابة حكايته الجديدة.
تعليقات



<>