رواية حبيبتي زوجة أخي الفصل الستون60 بقلم عاشقة القلم

رواية حبيبتي زوجة أخي الفصل الستون60 بقلم عاشقة القلم
✍️ما إن أُغلق الباب خلف عزت وعائشة وأمينة، حتى خيّم على المكان صمتٌ ثقيل.
بعد ان القت ديلان بتلك الكلمات امام باران....
"أريد الطلاق".
صمتٌ لم يكن يشبه أي صمتٍ عرفه باران من قبل.
قبل دقائق فقط، كان البيت يعج بالأصوات، وبحديثهم عن المحاكمة، وبالحمد والتهاني بانتهاء المحنة... أما الآن، فلم يبقَ سوى ديلان وهواء الغرفة المثقل بما لم يُقَل بعد.
ظل باران واقفًا في مكانه، يحدق فيها وكأنه ينتظر أن تستدرك كلماتها، أن تبتسم وتخبره بأنها كانت لحظة ضعف، أو حتى أن تقول إنها غاضبة فقط.
لكن ديلان بقيت صامتة.
اقترب منها خطوة.
باران: ديلان...
لم ترفع عينيها إليه.
اقترب خطوة أخرى، وقال بصوتٍ أكثر لينًا:
باران: انظري إليّ، أرجوك.
رفعت عينيها أخيرًا.
فما إن التقت عيناها بعينيه حتى شعرت بغصةٍ مؤلمة تخنقها.
كان باران ينظر إليها كما لو أنه فقد شيئًا عزيزًا قبل أن يفهم حتى كيف فقده.
قال بصوتٍ خافت:
باران: لماذا؟.
صمتت.
باران: لماذا تريدين الطلاق؟.
تنفست ببطء، ثم قالت:
ديلان: لأنني تعبت يا باران.
انعقد حاجباه.
باران: هل تعبتِ مني؟.
هزت رأسها سريعًا.
ديلان: لا.
اقترب منها أكثر، ونظر في عينيها مباشرة.
باران: إذن من ماذا؟.
أطرقت رأسها، وقالت بصوتٍ متعب:
ديلان: من كل شيء.
سكت لحظة، ثم قال:
باران: يمكننا أن نصلح كل شيء.
رفعت عينيها إليه.
ديلان: وهل أصلحنا شيئًا من قبل؟.
كانت كلماتها هادئة، لكنها أصابته في الصميم.
باران: ديلان...
قاطعته وبنبرة مثقلة بما تركم داخلها قالت..
ديلان: منذ البداية يا باران... منذ أن عرفنا بعضنا، وكل شيء كان يسير عكس ما نريده.
سكتت لحظة، وكأنها تستعيد شريطًا طويلًا من الذكريات.
ديلان: كلما ظننا أننا اقتربنا من بعضنا، حدث شيء يفرقنا، وكلما حاولنا أن نبدأ حياةً هادئة، جاءت مصيبة أخرى لتنتزع منا ذلك الهدوء.
خفض باران عينيه للحظة، ثم رفعهما نحوها ثم قال:
باران: لكننا تجاوزنا كل ذلك.
ابتسمت ابتسامةً باهتة، مؤلمة.
ديلان: هل تجاوزناه فعلًا؟.
لم يجد جوابًا، بل بقي يحدق في عينيها، فتابعت هي:
ديلان: أخبرني يا باران... كم مرة ظننا أننا وصلنا أخيرًا إلى بر الأمان؟، وكم مرة جاء شيء آخر ليحطم كل ما بنيناه؟.
صمتت تنظر إليه إلى وقع كلامها عليه، ثم أضافت:
ديلان: ربما لأننا ببساطة... لم نُكتب لبعضنا.
اتسعت عينا باران، ولم يحتمل ما سمعت أذنيه، فخرج صوته يحمل كل ما شعر به في تلك اللحظة، وكأنه يرفض حتى الفكرة..
باران: لا تقولي ذلك.
لكن ديلان واصلت رغم المها مع كل كلمة تخرج من بين شفتيها، كأنها تمزق قلبها هي قبل قلبه.
ديلان: هذه هي الحقيقة التي أحاول أن أهرب منها منذ وقت طويل.
إنتفض باران وقال..
باران: ليست حقيقة.
تجيبه ديلان بكلمات كان وقعها عليه، وكأنه اثقال هوت لتقل قلبه قبل جسده..
ديلان: بل هي كذلك.
هز رأسه بقوة نافيا لوقع تلك املكلمات عليه...
باران: لا!!....القدر لا يقرر عنا بهذه الطريقة.
ابتسمت بحزن يعتصر قلبها وقالت...
ديلان: ربما لا نستطيع أن نعرف ما كتبه الله لنا، لكننا نستطيع أن نرى ما يحدث أمام أعيننا، وأنا رأيت الكثير يا باران... أكثر مما أستطيع تحمله.
اقترب منها حتى أصبح على مسافة خطوة واحدة، حتى تسمعه جيدا، وحتى يستطيع قراءة ملامحها.
باران: وماذا تريدين مني أن أفعل؟.
نظرت إليه ثم بكلمات لم تقوى على الخروج من ثغرها قالت...
ديلان: أن تتركني.
خرجت كلماته سريعًا، وكأن قلبه رفض حتى سماعها:
باران: لااا !!!....
أطرقت رأسها وقالت بصوت يشبه الهمس.
ديلان: باران...
اجابها فورا ختى لايمنحها الفرصة لتواصل كلامها الذي شعر انه خناجر تمزق قلبه...
باران: لا،يا ديلان، لايمكنني ذلك.
كانت نبرته هذه المرة أكثر اضطرابًا.
باران: لا تطلبي مني ذلك، فلن استطيع ان ابتعد عنك لااا!!!.
ديلان: يجب أن نفعلها.
احابعا مستفسرا...
باران: ولماذا؟.
اجابته بكلمات إنحشرت في حلقها من شدة ثقلها على نفسها وقلبها....
ديلان: لأنني لم أعد أملك طاقةً لأقاوم.
ساد الصمت.
صمت لم يخلوا من تبادل النظرات بينهم التي كانت تبوح بكل ما يرتجف بين ظلوعهم...
ثم رفعت ديلان يدها إلى صدرها، وكأنها تحاول تهدئة الألم الذي يعتصر قلبها.
ديلان: لقد تعبت من محاربة كل شيء، تعبت من محاولة إقناع نفسي بأن الغد سيكون أفضل، ثم يأتي الغد ليؤلمني أكثر.
ارتجف صوتها، سكتت برهة ثم واصلت بنبرة متحشرجة ودموعها تهدد بالسقوط.
ديلان: تعبت من أن أبدأ من جديد، ثم أفقد كل شيء مرة أخرى.
اقترب باران منها أكثر، حاول ان يضع يديه على كتفها ثم تردد، وقال برجاء:
باران: وأنا؟ ألا يكفي أنني إلى جوارك الآن؟.
أغمضت عينيها لحظة، لان تلك الكلمات آلمتها أكثر من اي شبء آخر، ثم قالت بصوت خافت وكان صوتها يحاول الهرب منها...
ديلان: وهذا هو الشيء الذي يؤلمني أكثر.
تجمد باران في مكانه، لكنه بقي يناظرها بعينين تتوسلان لها، لتمنحه فرصة أخرى ليثبت لها انه سيبقى بجانبها مهما حدث.
اما هي عندما لم تجد ردا منه، فتحت عينيها، وكانت الدموع قد تجمعت فيهما، ثم فتخت شفتيها وباحت بما آلمها ويدور بعقلها..
ديلان: أنت إلى جواري... لكنني لا أستطيع أن أنسى نظرتك إليّ.
عندها صدح صوت باران مستفهما عنما قالته...
باران: أي نظرة؟.
لم تجبه فورًا، بقيت لبرهة تنظر لداخل عينيه لتتأكد مما شعرت به منذ أيام، ثم قالت:
ديلان: نظرة الشفقة.
تراجع باران خطوة يستشعر تلك الكلمة، وكأن الكلمة أصابته...
باران: شفقة؟.
ديلان: نعم.
هز رأسه سريعًا في حركة لا إرادية منه، وكأنه يرفض حتى تفكيرها فيما قالته للتو.
باران: أنا لا أشفق عليك.
لكن ديلان اكملت لتوصل له ما تقصده...
ديلان: ربما لا تسميها شفقة... وربما لا تراها أنت كذلك، لكنني أراها في عينيك.
اقترب منها، وقد بدا الألم واضحًا في صوته، من أثر تلك الكلمة التي كانت تتردد في ذهنه "شفقة"، وضع يده على كتفيها ونظر لها بنظرة حب:
بارلن: ديلان، أنا أنظر إليك لأنني أحبك.
عندها نفضت ديلان يده من على كتفيها وابتعدت عنه...
ديلان: وأنا لا أريد أن أكون المرأة التي تحبها لأنك تشعر بالذنب تجاهها.
لم يصدق باران ما يسمعه منها، نظر اليها وخرج من بين شفتيه صوته كأنه همس... 
باران: هذا ليس صحيحًا.
لكن ديلان واصلت كلامها لترميه امامه دفعة واحدة...
ديلان: ولا أريد أن أكون المرأة التي ينظر إليها الجميع بحزن كلما رأوها.
بدأ صوتها يرتجف هذه المرة وهي ترى اثر كلامها على ملامحه...
ديلان: لا أريد أن أرى في عيونك أو عيون أي شخص آخر تلك النظرة التي تقول إنني المسكينة التي مرّت بكل هذا.
رفع باران يده، ثم تراجع قبل أن يلمسها، وخرج صوته مرجاء...
باران: أنت لست مسكينة.
ديلان: لكنني أشعر بذلك.
سقطت دمعة على خدها، فرفعت يدها لتمسحها سريعا حتى لايراها...
ثم قالت..
ديلان: وهذا يكفيني.
ساد الصمت من جديد.
اخذ بارلن ينظر إليها، وعقله لا يستوعب ما تتفوه به شفتاها امامه، ثم قال باران بصوتٍ مكسور:
باران: إذن ماذا تريدين مني؟.
مسحت دموعها سريعًا التي بدأت تنهمر من هول ما تشعر به، وما يحترق به قلبها من شعور.
ديلان: أريد أن ننتهي.
نظر أليها ولم يجد بما يرد عليها فقال...
باران: ديلان...
لكن ديلان واصلت حتى لاتضعف امامه، وهي ترى ذلك الالم الذي يظهر من عينيه، كأنها سهام تصيب قلبها...
ديلان: أريد أن ينتهي كل شيء بيننا قبل أن نؤذي بعضنا أكثر.
لكن باران لم يحتمل ما يسمعه فقال..
باران: لن نؤذي بعضنا يا ديلان.
ديلان: بل فعلنا.
هز رأسه وخرجت الكلمات من فمه مهزوزة...
باران: نستطيع أن نتوقف عن ذلك.
لكن ديلان ردت بكل صرامة...
ديلان: لا أستطيع.
أجابها باران بسرعة:
باران: سأساعدك.
ديلان: لا.
رد عليها بصوت خاول ان يطمئن قلبها به..
باران: سأبقى إلى جوارك.
لكن ديلان ردت وقالت..
ديلان: لا أريدك أن تبقى بدافع الخوف عليّ.
اسرع بالرد ليبدد كل شكوكها....
باران: لن يكون خوفًا... سيكون حبًا.
أغمضت عينيها، وكأن الكلمة هزت شيئًا عميقًا فيها.
لكنها حين فتحتهما، كان القرار لا يزال ثابتًا، فقالت...
ديلان: الحب وحده لا يكفي دائمًا يا باران.
ساد الصمت.
صمت ثقيل هي هربت كل الكلمات من باران، وبقي يحدق فيها لتواصل هي بصوتٍ خافت:
ديلان: ربما يكون أقسى ما في الحب أن تعرف متى تتوقف عن التشبث بمن تحب.
لم يحتمل باران ما سمعت اذنيه، فاقترب منها بكل حب وضعف، وقد اغرورقت عيناه بالدموع.
باران: وأنا لا أريد أن أتوقف.
لكن ديلان ردت بكل ثبات..
ديلان: وأنا لم يعد لديّ ما أتشبث به.
نظر إليها وعقله لم يستوعب ما تقوله، إقترب منها وقال بصوت خافت يحمل كل الالم الذي يعتصر قلبه وقال....
باران: أنا.
ثم واصل كلامه فورًا قائلا...
باران: تشبثي بي أنا.
ارتعشت شفتاها، ولم تدري بما ترد عليه وهي ترى ذلك الالم في عينيه.
تابع هو يبثها حبه عبر الكلمات:
باران: إن كان العالم كله ضدنا، فسأقف أمام العالم مله، وإن كان القدر قد وضع بيننا ألف عائق، فسأحاول عبور الألف عائق، لكن لا تطلبي مني أن أترك يدك لأن الطريق كان صعبًا، صعبا جدا حتى وصلت إليك.
أشاحت بوجهها، والدموع تنساب  من عينيها بصمت وهمست....
ديلان: لم يعد الأمر يتعلق بصعوبة الطريق.
سألها....
باران: إذن بماذا؟.
التفتت إليه وقالت بصوت خافت....
ديلان: لقد نفد صبري يا باران.
خرجت الكلمات من أعماقها وإسترسلت بالكلام...
ديلان: نفد صبري من المقاومة... من الانتظار... من الخوف... من الخسارة... من كل مرة أقول فيها لنفسي: اصبري، سيأتي يوم تعيشين فيه بسلام.
ثم وضعت يدها على قلبها و أكملت...
ديلان: لم تعد لديّ طاقة لمعركة جديدة.
صمت باران طويلًا، ينظر إليها 
ثم قال بصوتٍ مبحوح:
باران: وأنا؟ ماذا أفعل بكل هذا الحب الذي في داخلي؟.
أغمضت عينيها وشعرت بتلك الكلمات، انها خنجر شق قلبها فخرجت منها هذه الكلمات...
ديلان: ستعيش به... ثم مع الوقت سيهدأ.
لكن باران لم يتراجع فقال..
باران: وماذا عنك؟، هل ستسطعين ان تنسي حبك لي؟.
اجابت بصوت مهزوز من ثقل تلك الكلمات على قلبها...
ديلان: سأتعلم أنا أيضًا أن أعيش بدونه.
هز رأسه بقوة نافيا وهو يتشبث بكل امل بزغ امامه...
باران: أنا لا أستطيع.
صرخت بوجهه كان قلبها سيتوقف من أثر كلماته..
ديلان: ستستطيع.
ليرد عليها بكل ثبات..
باران: لا أريد.
رفعت عينيها إليه، والدموع تملأهما وكأنها تناجيه ليصدق كلامها...
ديلان: وأنا لا أريد أن أكرهك يومًا لأنني بقيت معك وأنا منهكة.
توقف باران عن الكلام، وكأنه شعر بما يدور في داخلها،
كانت تلك الجملة أكثر ما أخافه.
اقترب منها ببطء، وقال بصوتٍ يكاد يكون همسًا:
باران: أعطني فرصة واحدة فقط.
هزت رأسها نافية....
ديلان: لقد أعطيتك كل ما استطعت.
رد عليها برجاء..
باران: وأنا سأحافظ عليها.
اجابته في مخاولة للهرب من مشاعر إجتاحتها إثر كلماته...
ديلان: لم يعد الأمر بيدي.
رد عليها بكل ثقة وعزم...
باران: إذن دعيه بيدي أنا.
ابتسمت وسط دموعها ابتسامةً حزينة وقالت بصوت يشبه الهمس...
ديلان: حتى أنت يا باران لا تستطيع أن تحارب القدر إلى الأبد.
ظل ينظر إليها طويلًا، وهو يرى عروبها من وقع كلماته، ثم قال:
باران: لا تقولي إن رحلتنا انتهت.
لتجيبه بكل إنكسار...
ديلان: بل انتهت هنا.
عندها رد عليها بصوت ثابت..
باران: وماذا بعد؟.
مسحت ديلان دموعها بكف يدها، نظرت أليه وقالت بصوتٍ ثابت رغم انكسارها:
ديلان: بعد هذا... يشق كل واحد منا طريقه بعيدًا عن الآخر.
لكن باران لم يستسلم فقال..
باران: وأنتِ؟.
لترد فورا...
ديلان: سأكمل حياتي.
نظر لها باران ثم قال بصوت دافئ حزين...
باران: بدوني؟.
صمتت طويلًا، تفكر بما سترد عليه، ثم قالت:
ديلان: نعم.
كانت الكلمة صغيرة...
لكنها هدمت شيئًا كبيرًا في داخله.
خفض باران رأسه، وأغمض عينيه، بينما ارتجفت أنفاسه.
وحين رفع وجهه إليها من جديد، لم يعد الرجل الذي كان يتحدث قبل لحظات بثقةٍ عن قدرته على إصلاح كل شيء.
كان زوجًا خائفًا من أن يفقد المرأة التي أحبها.
قال للمرة الأخيرة، بصوتٍ متهدج:
باران: ديلان... أرجوكِ.
لكنها لم تجبه.
فقط بكت بصمت.
وكان كلاهما يعرف، في تلك اللحظة، أن أصعب المعارك لم تكن تلك التي خاضاها أمام الناس...
بل هذه المعركة الصامتة بين قلبٍ يريد البقاء، وقلبٍ أنهكه الانتظار حتى قرر أخيرًا أن يستسلم.

ظلّ باران واقفًا أمامها، عاجزًا عن فهم ما يحدث.
لم يكن طلب الطلاق وحده هو ما صدمه، بل الطريقة التي تحدثت بها ديلان، وكأنها لم تتخذ قرارها قبل دقائق، بل عاشت معه طويلًا في صمت، حتى جاء اليوم الذي قررت فيه أن تضع حدًا لكل شيء.
تذكر باران تلك الأيام عندما قررا والداه تزويجهما، وحتى بعد ان تزوجا قبل ان يعرف هويتها، كيف كانت تتعامل معه، ادرك ان ديلان تتهرب منه مثل تلك الايام، لكن هذه المرة بصورة اخرى، بسبب كل ما مرت به.
حدّق في وجهها، ثم قال بصوتٍ متوتر:
باران: ما الذي غيّرك يا ديلان؟، ما الذي حدث وجعلك تصرين على طلب الطلاق بهذه الصورة؟، هل هناك شيء لا أعرفه؟، أم أن هناك سرًا تخفينه عني؟.
رفعت ديلان عينيها إليه ببطء.
ترددت للحظات، ثم قالت بصوتٍ هادئ، لكنه محمّل بالكثير من الألم:
ديلان: أنت... منذ بداية هذه الأزمة، وأنا أرى في عينيك كلامًا كثيرًا لم تجرؤ على قوله.
عقد باران حاجبيه، وكأنه أصاب في تفكيره، فتركها تتحدث دون ان يعقب، لتخرجا كل ما يرهقها وتخفيه عنه.
تابعت هي وقالت:
ديلان: كلما نظرت إلى عينيك، كنت أشعر أنك تريد أن تقول لي شيئًا، لكنك تتراجع، كنت تهرب بعينيك مني كلما التقتا بعينيّ، وكأنك تخشى أن أقرأ فيهما شيئًا لا تريدني أن أعرفه.
ابتلعت غصتها، ثم أكملت:
ديلان: لذلك أنا أحلّك من كل شيء يا باران، لا داعي لأن تبقى تحمل في قلبك كلامًا لا تستطيع قوله... ولا داعي لأن تستمر في هذا الزواج من أجلي.
ظل باران يحدق فيها للحظات، وكأنه وصل لمبتغاه، نظر إليها مطولا، ثم سألها بهدوء ليجعلها تقول ما يدور بعقلها:
باران: ومن أخبرك بما يدور في رأسي؟.
ارتبكت، رفعت عينيها إليه متفاجأة من سؤاله، وقد ألجمتها كلماته.
تابع هو، وقد ازدادت نبرته جدية:
باران: وما الذي يجعلك متأكدة أن الكلام الذي كنت أخفيه سببه قضية كاظم؟، أو نظرات الناس إليك؟، أو أحكامهم عليك؟.
صمتت ديلان، وقد اصاب بكلماته مايدور بداخلها.
فقال مسترسلا في كلامه:
باران: ألم يخطر ببالك أنني ربما كنت أفكر في شيء آخر تمامًا؟.
رفعت عينيها إليه مستفسرة وقالت.
ديلان: ماذا تقصد؟.
اقترب منها خطوة، وقال ليباغتها بما لم تتوقعه منه:
باران: ألا يمكن أن يكون السبب أنني عرفت سرًا أخفيته أنت عني؟.
تجمدت ملامحها، وكأنها لم تتوقع هذا الكلام منه فقالت.
ديلان: سرًا... أخفيته أنا؟.
اجابها بكل ثقة...
باران: نعم.
حدقت فيه، وقد بدأ القلق يتسلل إلى عينيها، فقالت وقد إنتابها شعور من وراء كلامه اقلقها.
ديلان: وما علاقة ذلك بطلب الطلاق؟
قال باران بثبات وقد اصاب في شكوكه:
باران: كل العلاقة.
ساد الصمت بينهما.
كانت ديلان تحاول أن تقرأ عينيه، أن تعرف إلى أين يريد الوصول، لكنه هذه المرة لم يهرب بنظره، بل ظل يحدق في عينيها مباشرة لينفي كل ما يدور بداخلها.
ثم قال مؤكدا شكوكها ونا وصله من كلامها وتصرفاتها:
باران: أنت تخفين عني شيئًا، وهذا الشيء هو السبب الحقيقي الذي جعلك تبتعدين عني وتصرين فجأة على الطلاق قبل أن ينكشف.
شهقت ديلان في صمت.
وشعرت بقلبها يهبط إلى قاع صدرها، وهي تدرك انها مكشوفة أمامه.
نظرت إليه طويلًا، وكأنها تحاول أن تجد في وجهه أي علامة تخبرها بأنه مخطئ.
لكن شيئًا في نظرته جعلها تشعر بأن الأرض بدأت تضيق تحت قدميها.
وفجأة...
تذكرت.
تذكرت ذلك اليوم.
ذلك اليوم الذي استيقظت فيه في المستشفى بعد الحادث، والضباب يملأ ذاكرتها، والألم ينهش جسدها، والطبيبة التي كانت تتابع حالتها تحدثت معه على انفراد.
ارتجفت أصابعها.
وأنزلت عينيها سريعًا.
لم تفُت تلك الحركة على باران، فهم ان كلماته وصلتها، وانه اصاب فيتخمينه.
فقال بهدوءٍ غريب:
باران: وأنا عرفت ذلك السر.
رفعت عينيها إليه بسرعة، وقد وصلها ما يرمي أليه.
اما باران فواصل كلامه، وقد تأكدث شكوكه، وهو يرى ملامحها التي تغيرت فجأة، فأضاف:
باران: لذلك لا داعي لأن تخفيه عني مرة أخرى.
تلعثمت الكلمات على شفتيها، وقالت بصوت مهزوز:
ديلان: م... ما هو ذلك السر؟.
ظل باران صامتًا للحظات، في مخاولة لقراءة افكارها، إقترب خطوة منها، ثم قال:
باران: أليس من الأفضل أن أسمعه منك، بدلًا من أن تظلي خائفة من أنني أعرف؟.
لم تستطع الإجابة، بل بقيت تحدق به.
اكمل باران كلامه في محاولة لكشف اوراقه، فقال بصوتٍ واضح:
باران: لقد علمت أنك ما زلت عذراء.
اتسعت عينا ديلان، وتجمدت في مكانها، وكأن الكلمات سلبتها قدرتها على التنفس.
لكن باران تابع بكل ثبات:
باران: الطبيبة أخبرتني بذلك في اليوم الأول الذي وقعت فيه الحادثة، عندما دخلتِ المستشفى.
ظلت تحدق فيه، عاجزة عن الكلام.
أما هو فتابع، وعيناه لا تفارقان عينيها:
باران: أليس هذا هو السر الذي تخفينه عني؟.
ارتجفت شفتاها، لكنها لم تجد جوابًا.
كان وجهها قد شحب تمامًا، بينما راحت الذكريات تتدافع في رأسها دفعة واحدة.
كل خوفها،
كل ما أخفته،
كل الأشهر الماضية، التي ظنت أن ذلك السر سيبقى مدفونًا في الماضي.
وها هو الآن يقف أمامها...
باران.
الرجل الذي كانت تخشى أن يعرف الحقيقة أكثر من أي شخص آخر.
لكن باران بقي ينظر إليها بكل حب، وقال بصوتٍ أكثر هدوءًا:
باران: لهذا كنتِ تهربين مني؟.
لم تجه بل بقيت متجمدة امامه، وكأن كلماته شلت كل شيء فيها.
اما هو اكمل بكل هدوء وثبات:
باران: ولهذا كنتِ ترفضين أن تعودي معي للبيت؟.
ظلت صامتة وهي تستوعب كلما يتفوه به.
لكن باران لم يتراجع بل واصل يلقي كلاماته امامها..
باران: ولهذا طلبتِ الطلاق؟.
رفعت ديلان عينيها إليه، وقد امتلأتا بالدموع.
لم تعد تملك القدرة على الإنكار.
فهم باران من صمتها أكثر مما كان يمكن أن يفهمه من أي إجابة.
اقترب منها خطوة، وقال بصوت دافئ محملا بكل حب:
باران: ديلان... لماذا ظننتِ أن معرفة هذا السر ستجعلني أتركك؟.
حدقت فيها وارتجفت اوصالها، وارتجف صوتها أخيرًا ليخرج من بين شفتيها مهزوزا:
ديلان: لأنني لم أعد أتوقع ماذا ستفعل عندما تعرف الحقيقة؟.
باران: وما الذي كنت تتوقعينه مني؟، خرج صوته هادئ .
لم تجبه، فقد الجمتها كلماته، ولم تجد اي كلمة تتوارى خلفها.
لكن باران لم يصمت، واصل الضغط عليه بكلامته، وصراحته التي فاجأتها، ولم تتوقعها منه، فقال:
باران: هل ظننتِ أنني سأشفق عليك؟، لهذا بدت لك نظراتي شفقة؟.
أخفضت عينيها فقد اصابت كلامته ما يختلجها.
فهم هو انه اصاب او وصل ألى ما يريده فقال.
باران: إذن هذا هو السبب.
رفع يده، ثم أنزلها دون أن يلمسها، لينظر إليه ليرى وقع كلماته عليها، قبل ان يقترب منها، ثم واصل حشرها قائلا.
باران: كل هذا الوقت كنتِ تخافين من نظرتي إليك بعد أن أعرف؟.
أغمضت ديلان عينيها، وانحدرت دمعة ساخنة على خدها، فخرج صوتها خافت مرتجف فقالت.
ديلان: كنت أخاف أن تتغير نظرتك إليّ يا باران.
ظل ينظر إليها طويلًا يبثها عبر نظرته حبه، في مخاولة ليشعرها بالامان.
ثم قال بصوتٍ خافت:
باران: وأنا كنت أخشى أن أخسرك... دون أن أفهم حتى لماذا كنتِ تدفعينني بعيدًا عنك كل ذلك الوقت؟.
رفعت ديلان عينيها إليه.
وللمرة الأولى منذ بداية حديثهما، لم تستطع أن تخفي ما في قلبها.
لقد انكشف السر.
لكنها لم تكن تعرف بعد...
هل سيكون انكشاف سرها بداية نهايتهما؟،
أم بداية الحقيقة التي ستغيّر كل شيء بينهما؟.

نظرت ديلان إلى باران، وكانت الدموع تملأ عينيها، ثم قالت بصوتٍ مرتجف اختلط فيه الخوف بالألم:
ديلان: كنت خائفة... خائفة من أن تتركني بعدما تعرف الحقيقة، وأن تفسرها بالطريقة نفسها التي فُسِّرت بها الأمور من قبل.
ابتلعت غصتها، ثم تابعت بصعوبة:
ديلان: لم تعد لديّ طاقة لتحمّل صدمة أخرى، يا باران، لم أعد أحتمل أن تتركني، أو أن تحكم عليّ قبل أن تسمعني، أو أن تعاقبني على شيء لم يكن لي ذنب فيه، كنت أخشى أن تفسر الأمر على نحوٍ آخر... على نحوٍ يجعلني في نظرك مذنبة، مع أن الأمر كله لم يكن بيدي.
ظل باران صامتًا لحظات، وكأنه يحاول استيعاب حجم الخوف الذي حملته في داخلها طوال تلك الفترة.
ثم قال بهدوء، وإن كان في صوته شيء من العتاب:
باران: ولكن لماذا أخفيتِ عني أمرًا كهذا، كما أخفيتِ هويتك عني من قبل؟.
رفعت ديلان عينيها إليه، وقد رات في عينيه نظرة عتاب.
تابع هو بنفس النبرة:
باران: ألا يمكنني ان أسألك كيف يمكن أن تكوني ما زلت عذراء، وأنت كنتِ زوجةً لأخي أكثر من ستة أشهر؟.
تلعثمت أنفاسها وهي تنتظر ما سيخرج الآن من بين شفتيه.
لكن باران القى امامها ما كانت تخشاه طيلة تلك الفترة فقال..
باران: كيف كان يمكن أن يخطر ببالي أن زواجًا استمر كل تلك المدة لم تقع فيه معاشرة زوجية؟، ألا يحق لي أن أعرف السبب؟.
توقف لحظة يلتق انفاسها، من ثقل الكلمات التي يلقيها امامه، اخذ نفسا عميقا ثم أردف:
باران: إذا كنتِ لا تريدين مني أن أحكم عليك مسبقًا، فلماذا لم تصارحيني؟، ألست زوجك؟، ألم تكوني تعلمين أن الأمر سينكشف عاجلًا أم آجلًا؟، ألم تتوقعي أن أعرف الحقيقة عندما نعيش حياتنا معًا كأي زوجين؟، إلى متى كنت ستخفين الأمر عني؟، وإاى متى كنت ستنجحين بإخفاء ذلك عني؟.
شهقت ديلان، وكأن كلماته أصابت موضعًا عميقًا من جرح قديم انهكها ولم يلتأم، وبكلماته عاد لينزف من جديد.
ارتجفت شفتاها، وخرج صوتها متقطعًا بسبب بكائها:
ديلان: خفت... خفت كثيرًا.
وضعت يدها على صدرها، تحاول السيطرة على أنفاسها، ودقات قلبها التي بدات تتسارع، فخرج صوتها متذبذبا من بين شهقاتها التي بدات ترتفع قليلا..
ديلان: ولهذا طلبت منك الطلاق؛ لأنني لن أتحمل ابتعادك عني مرة أخرى بالطريقة نفسها... لن أتحمل أن تحكم عليّ قبل أن تسمعني وتفهمني كما حدث من قبل....
ساد صمت ثقيل بثقل الكلمات التي كانت تقال.
نظر إليها باران طويلًا، ثم قال بهدوء:
باران: حسنًا.
رفعت عينيها إليه باستغراب، وهي تترقب ما ستتفوه به شفتاه.
نظر أليها باران، وقد فعم ما يدور بداخلها، فقال بصوت دافئ ثابت هادئ، محمل بكل ذبذبات الحب:
باران: أنا أسمعك الآن، يا ديلان، ولن أحكم عليك قبل ان اعرف كل الحقيقة، وافهم سبب إخفائك ذلك عني.
ثم أضاف..
باران: لكن أرجوكِ... اجعلي هذا آخر سر بيننا.

ثم اقترب منها قليلًا، وأردف بصوت ليحثها على الكلام:
باران: نحن زوجان يا ديلان، وسنشترك في الحياة بكل ما تحمله من أفراح، وأحزان، ومشكلات، وعقبات. 
ستأتي أيام صعبة، وربما تواجهنا أمور لا نعرف كيف نتعامل معها في البداية... لكننا لن نتجاهلها، ولن نهرب منها.
ثم قال بنبرة أكثر حزمًا، ولكنها لم تخلُ من الحنان:
باران: السكوت ليس حلًا، والهروب من المواجهة ليس حلًا أيضًا، لا يمكنك كلما واجهتك مشكلة أن تصمتي وتخفي ما يؤلمك ثم تقرري الرحيل، كنا فعلت انا من قبل.
كانت تنظر إليه بصمت، ثم خفضت عينيها وهي تنصت إليه بكل ألم.
إقترب باران منها أخيرا، مد يده ليرفع ذقنها ليصبح وجهه مقابلا وجهها، لتتقابل نظراتهما وكان عينيه تحتظن عينيها..
باران: أهذا هو السبب الحقيقي الذي دفعك إلى طلب الطلاق مني؟.
ثم تنهد وأضاف:
باران:  لكن من حقي أيضًا أن أعرف ماذا حدث بينك وبين أخي... وكيف بقيتِ عذراء رغم أنك كنت زوجته كل تلك المدة.
ارتجفت ديلان، وإرتجف أكثر قلبها بين اظلعها، كانت اللحظة التي حاولت الهرب منها قد وصلت أخيرًا.
استجمعت ما تبقى لديها من قوة، ثم جلست ببطء على الأريكة خلفها، قبل أن يخذلها جسدها فتسند ظهرها إليها.
جلس باران إلى جوارها.
لم يضغط عليها،
لم يسألها مرة أخرى،
فقط مد يده وأمسك يدها بين يديه، وضغط عليها بحنان.
ثم قال بصوت دافئ مفعم بكل حب يبثه عبر كلماته، ليبعث في نفسها الإطمئنان لتتكلم وتخبره:
باران: تكلمي يا ديلان... شاركيني ما يرهق قلبك وتخفينه عني، لا أريد منك أن تحملي شيئًا وحدك بعد اليوم.
رفعت عينيها إليه، تتوسم في ملامحه صدق عباراته.
تأملت وجهه طويلًا، ثم أخذت نفسًا عميقًا، وكأنها تستعد لفتح باب ظلت تخشاه لسنوات.
وقالت مسترسلة في حديثها:
ديلان: أنا... لم أكن أفكر في الزواج من أحد.
توقف باران عن الحركة، وأصغى إليها باهتمام.
تابعت هي بنفس التربة:
ديلان: كنت أنتظرك.
ارتجف صوتها قليلًا ثم واصلت:
ديلان: ربما تحدث معجزة، ونلتقي مرة أخرى في يوم من الأيام.
نظر إليها باران بصمت، بينما تابعت هي:
ديلان: لكن في أحد الأيام، حاول كاظم أن يعتدي عليّ.
شدد باران أصابعه حول يدها، إلا أنه لم يقاطعها لتواصل هي..
ديلان: ولحسن حظي، ولرعاية الله بي، أرسل إليّ خالتي كريمة وزوجها في الوقت المناسب، فأنقذاني منه.
ابتلعت دموعها وهي تتذكر تلك اللحظان التي خفرت في ذاكرتها، نظرت إليه لتستلهم منه الآمان حتى تواصل كلامها.
ديلان: أخذتني خالتي كريمة معها إلى بيتها، كانت والدة أعز صديقاتي، وكانوا يعرفون كل شيء عن كاظم، وعن أفعاله معي، وعن الخوف الذي كنت أعيش فيه بسببه.
صمتت لحظة تأخذ انفاسها، ثم قالت:
ديلان: وحتى عندما تقدمت والدتك إلى كريمة لتخطبني لأخيك مراد، كانت قد تعرفت إليّ من خلال المدرسة القرآنية التي كنت أدرس فيها، فقد كانت ملك إحدى تلميذاتي.
خفضت عينيها إلى يديها، لكن بارانوظغط على يدها، في محاولة منه لجعلها تواصل ولاتتوقف..
ديلان: عرضت عليّ خالتي كريمة الأمر، وقالت إن مراد رجل مناسب لي، وإن عائلته من أفضل العائلات، وإنني لن أجد زوجًا أفضل منه يحافظ عليّ ويقف في وجه كاظم، وإن عائلته ستكون سندًا لي.
تنفست بعمق وهي تحاول ان تستجع افكارها، وكانها ترى شريط حياته في تلك الاوقات.
ديلان: فكرت طويلًا... ثم وافقت.
نظر إليها باران بصمت، وقد بدأ يفهم شيئًا فشيئًا.
قالت وقد وصلت لاهم نقطة في كل كلامها، وهي المرحلة المهمة التي كانت تخيفها اكثر، وهي تنظر لباران لترى ملامحه ووقع كلامها القادم عليه:
ديلان: في البداية كان مراد لطيفًا معي، كان يعاملني جيدًا، وبدأت أطمئن إليه شيئًا فشيئًا.
ابتسمت ابتسامةً باهتة، سرعان ما ذابت وسط دموعها، وهي تتذكر تلك الاوقات العصيبة عليها.
ديلان: ظننت أن الحياة بدأت ترأف بي أخيرًا، وأنني وجدت أخيرًا الطريق إلى بر الأمان.
ثم انكسرت ابتسامتها، فرفع باران يده الاخرى ليأخذ يدها بين كفيها في محاولة لبثها الامان لتواصل كلامها، وهو يستشعر ثقل تلك الكلمات على قلبها قبل لسانها...
ديلان: لكنني فوجئت ليلة زفافنا بمراد آخر تمامًا، لا أعرفه وكأنه رجل آخر لم التقي به يوما.
شد باران على يدها بكل حنان.
واصلت هي بصوت متحشرج مخنوق وسط شهقاتها.
ديلان: اتهمني في شرفي، وقال إنني على علاقة برجل آخر... أو إن لديّ عشيقًا وانا على ذمته، حسب زعمه هو، قال إنني استغفلته وتزوجته لأخفي فضيحة، ولأستر عاري.
هزت رأسها بألم، لكنها واصلت.
ديلان: لا أعرف حتى من أخبره بذلك، ولا من أين جاءت تلك الأفكار إلى رأسه.
ثم أضافت:
ديلان: قال لي إنني لا أصلح لأن أكون زوجته، وإنه لن يلوث نفسه بما وصفه بالقذارة، وإنه سينتظر مدة من الزمن ثم يطلقني، ويذهب كل واحد منا في سبيله.
ارتجفت دمعة عند طرف عينها، ورفعت عينيها إليه...
ديلان: وأنت كنت شاهدًا على معاملته لي بعد ذلك.
خفض باران رأسه، وقد أثقلته تلم الذكريات المؤلمة.
أما ديلان، فتابعت:
ديلان: وطيلة زواجنا وحتى وفاته... لم أمنعه من الاقتراب مني، ولم امنع نفسي منه، ولم أرفضه كزوج، لكنّه هو من اختار أن يبتعد عني بسبب تلك التهم التي وصلت إليه.
سكتت لحظة، ثم قالت بصوتٍ أخفض:
ديلان: في ليلة زفافنا، وبينما كنت أستعد لدخول حياتي الجديدة، عاهدت نفسي أمام الله أن أنساك.
رفع باران عينيه إليها، وقد وصله إحساسها عبر تلك الكلمات.
ديلان: قلت لنفسي إنني أصبحت زوجة رجل آخر، ولا يجوز لي أن أبقى معلقة برجل من الماضي، لا اعرف عنه شيء.
ثم أضافت بنفس النبرة:
ديلان: وبينما كنت أحدث نفسي بذلك، وصل موكب الزفاف، واضطررت إلى إخفاء رسالتك بين ثيابي.
أطرقت رأسها قليلا، وكأنها إرتكبت ذنبا.
ديلان: وربما ظللت طوال هذه السنوات أتساءل إن كان الله يعاقبني على ذلك، لأنني كنت ادخل حياة رجل، وانا أحاول أن أنسى رجلًا لم يكن قد خرج من قلبي أصلًا.
ارتجف صوتها وإرتجفت كلماتها بين شفتيها.
ديلان: لكنني لم أمنع نفسي عن مراد، يا باران، ولم افكر قط في فعل ذلك، وانا لم أفعل أي شيئًا مما اتهمني به، هو من منع نفسه عني، بسبب تلك الترهات التي قيلت له، ولا أعرف حتى يومنا هذا من زرعها في رأسه.
رفعت عينيها إليه، وقد امتلأتا بالخوف والرجاءةفي نفس الوقت.
ديلان: ولهذا خفت منك.
توقف باران عن التنفس للحظة، وقد فهم كل شيء.
ديلان: خفت أن تفسر الأمر بالطريقة نفسها.
ثم قالت بصوت يشبه الهمس:
ديلان: خصوصًا بعد ما حدث مع كاظم، وبعد كل ما مررت به... خفت أن تنظر إليّ بالطريقة نفسها، وأن تعاقبني على شيء لم يكن لي ذنب فيه، ثم تتركني مرة أخرى معلقة بين الخوف والانتظار.
انهمرت دموعها اخيرا بغزارة، وكان الحاجز الذي كان يمنعها قد ازيح اخيرا، لتواصل وسط شهقاتها وصوته متحشرج متقطع من فرط بكائها الحار.
ديلان: لم أعد أستطيع تحمل ذلك يا باران.
ظل صامتًا للحظات، وهو يستوعب كل ما قالته، وقد فهم ما حدث وكل تلك الآلام التي عاشتها، وكل تلك الاكاذيب التي وصلت لأخيه لتقلب حياته مع ديلان رأسا على عقب.
ثم اقترب منها ببطء،
ولم يقل شيئًا في البداية، بل بقي يحدق في عينيها وقد باحت عينيه بكل مكنوناتها، ليجذبها نحوها ويفتح ذراعيه ويضمها إليه بمل قوته.
وجدت ديلان نفسها تستسلم لذلك الحضن الدافئ، وكأنها كانت تنتظر منذ سنوات مكانًا آمنًا تسقط فيه دون أن تخشى أن يحكم عليها أحد.
احتضنها باران بقوة، ليضع رأسه فوق رأسها، التي كانت تتوسط صدره، وقال بصوتٍ مبحوح من فرط المشاعر التي إجتاحته من وقع ما سردته له:
باران: اسمعيني جيدًا يا ديلان.
شد ذراعيه حولها أكثر.
باران: لقد عاهدتك أمام الله أن تفارقني روحي ولا أفارقك، وأنني لن أتركك ولن أهجرك.
ثم ابتعد قليلًا، وأمسك وجهها بين يديه، ونظر في عينيها نظرات محب غارق في بحور عشقها، ليخرج صوته دافئ مشبع بحب....
باران: هل يستطيع السمك أن يعيش خارج الماء؟، وهل يستطيع الإنسان أن يعيش من دون أن يتنفس؟.
هز رأسه ببطء وواصل.
باران: أنت بالنسبة إليّ كذلك.
ارتعشت شفتا ديلان، إرتعشت بين يديه وهي تستمع لعباراته المرهفة.
باران: أنت لست امرأة أشفق عليها، ولا ذنبًا أحمله، ولا سرًا أخشاه، أنت زوجتي... والإنسانة التي اخترتها وأحببتها بكل جوارحها.
ثم قال بثبات مواصلا بثها كل حبه ولهفته لها:
باران: وأعدك يا ديلان أنني سأبحث عن كل من رماك بتلك التهم، وكل من شوّه سمعتك أمام أخي، وسأعرف الحقيقة كاملة.
تغيرت ملامحه قليلًا، لترتسم عليها الجدية وواصل حديثه قائلا...
باران: أنا أعرف أخي جيدًا، كان متسرعًا وعصبيًا، لكنه كان يحمل قلبًا طيبًا، وهناك من استغل نقطة ضعفه تلك ودفعه إلى تصديق ما لم يكن يجب أن يصدقه.
ثم مسح دموعها بإبهامه.
باران: أما أنتِ، فلا أريد منك بعد اليوم أن تخافي من مواجهتي، إن كان في قلبك شيء، فقولي، إن كنتِ خائفة، فقولي، وإن كان هناك سر يؤلمك، فتعالي إليّ به نحمله معا، بدل أن تهربي مني وتبتعدي عني.
خفض صوته ليتحدث بنبرة كلها حنان ورقة:
باران: دعيني أكون زوجك فعلًا... لا الرجل الذي تخشين حكمه عليك.
شهقت ديلان باكية، من فرط ما وصلها من مشاعره عبر كلماته...
فقال:
باران: وأعدك بشيء آخر.
نظر إليها بعينين امتلأتا بالحب والندم معا...
باران: سأعوضك عن كل دمعة سقطت من عينيك، وعن كل ليلة بكيتِ فيها وحدك، وعن كل يوم تألمتِ فيه وأنا بعيد عنك.
ثم ابتسم ابتسامةً حزينة واكمل...
باران: لكن أرجوكِ... لا تعاقبيني على أخطاء الماضي.
اقترب منها أكثر وبنبرة تفيض بالحب والحنان...
باران: لا تطلبي الطلاق لأنك خائفة من أن أتركك، بينما أنا أتمسك بك بكل ما أملك.
سكت لحظة، ثم قال بصوتٍ خافتٍ متوسل:
باران: فهل تقبلين أن نبدأ من جديد يا ديلان؟.
ارتجفت عيناها بالدموع وهي تبحر في عينيه.
باران: هل تقبلين أن نتوقف عن الهرب من الماضي، وأن نواجهه معًا؟.
ثم احتضنها من جديد، وهمس:
باران: عودي إليّ... عودي إلى حياتي، ودعي وجودك فيها ينيرها ويزينها.
وتوقفت كلماته لحظة، قبل أن يضيف:
باران: يا كل حياتي.
أبتعد عنها يناظرها،
إبتسمت له وخرج صوتها بين شفتيها وقالت..
ديلان: هل تعدني ان لاتتركني وتبتعد عن مهما حدث.
اومأ برأسه وهو ينظر لعينيها.
باران: اعدك ياقلبي، بل اعدك انني ساحبك كل يوم اكثر من قبله وساحافظ عليك واحميكي حتى من روموش عيني.
عندها قالت ديلان بصوت هادى ثابت..
ديلان: اقبل يا ديلان لنبدا من جديد دون اسرار او خوف، واعدك انا ايضا ان احبك كل يوم اكثر من اليوم الذي يسبقه.
ظل باران صامتًا بعد أن أنهت ديلان حديثها.
لم يضمها إليه فورًا، ولم يجد الكلمات الجميلة الجاهزة التي يمكن أن تمحو كل ما قالته في لحظة واحدة.
كان بحاجة إلى أن يستوعب الأمر.
كان يسمع أن المرأة التي أحبها، والتي عاشت معه كل هذه الفترة، حملت داخلها خوفًا بهذا الحجم، وأنها كانت تظن طوال الوقت أنه قد ينظر إليها كما نظر إليها أخوه.
خفض عينيه إلى يدها التي ما زالت بين يديه، ثم قال بهدوء:
بارات: الآن فهمت.
رفعت ديلان عينيها إليه.
باران: فهمت لماذا كنتِ تخافين من أن تعترفي بالحقيقة، وفهمت لماذا وصل بك الأمر إلى طلب الطلاق.
صمت قليلًا، ثم أضاف بصراحة:
باران: لكنني لن أكذب عليكِ وأقول إنني لم أتألم لأنك أخفيتِ عني هذا الأمر.
ارتجفت عيناها.
فأسرع قائلًا:
باران: ليس لأنك كنتِ عذراء، ولا لأنني أراكِ مذنبة في شيء... وإنما لأنك لم تثقي بي بما يكفي لتخبريني.
ابتلعت ديلان غصتها.
تابع:
باران: عندما علمت بالأمر في المستشفى، لم يكن أول ما خطر في بالي أنك خدعتِني، بالعكس... أول شيء فكرت فيه كان: كيف يمكن أن تكون امرأة عاشت مع أخي كل هذه المدة ولم يحدث بينهما شيء؟
سكت برهة ثم واصل..
باران: لا اخفي عنك، اول ما سمعت تلك الملمة من فم الطبيبة دهشت، كيف تكون عذراء بعد كل ذلك الوقت الذي امضته مع اخي، ثم إنقلبت الدهشة ألى فرحة عارمة إجتاحتني، وفكرت انها مكافأة من الله على صبري طيلة تلك المدة ان حفظ الله لي حبيبتي واكون انا اول رجل يلمسهاوكل شيء تمنتيه ان افعله معك، قد مافئني الله به ان خفظك لي، لكن سرعان ما إجتاحتني المثير من الاسىلة عن سبب ذلك.
تنهد، وأشاح بنظره للحظة.
باران: ثم بدأت أستعيد ما رأيته بعيني.
نظر إليها من جديد.
باران: تذكرت طريقة مراد في التعامل معك، تذكرت كيف كان يبتعد عنك، وكيف كان يتصرف أحيانًا بطريقة لم أفهمها وقتها. وتذكرت أنك كنتِ دائمًا متوترة منه، وأن هناك شيئًا بينكما لم أستطع فهمه.
سكت قليلًا.
باران: لكنني لم أكن أعرف الحقيقة، ولذلك ظل السؤال في رأسي.
قالت ديلان بصوت خافت:
ديلان: وما الذي فكرت فيه؟.
أجابها بصراحة:
باران: فكرت في احتمالات كثيرة.
تجمدت ملامحها لحظة، فواصل هو.
باران: بعضها كان يؤلمني، وبعضها جعلني غاضبًا، وبعضها لم أستطع حتى أن أصدق أنه ممكن.
ثم أمسك يدها بقوة أكبر قليلًا، وقال...
باران:  لكنني لم أصل إلى أن أتهمك بشيء.
نظرت إليه بصمت.
قال:
باران: لأنني أعرفك، أو على الأقل كنت أظن أنني أعرفك، ولأنني كنت أعرف أن هناك أشياء كثيرة حدثت في حياتك لم تخبريني عنها بعد.
ثم ابتسم ابتسامة قصيرة خالية من الفرح.
باران: وربما كنت غاضبًا منك أكثر من أي شيء آخر.
ديلان: مني؟.
باران: نعم.
صمت لحظة ثم قال:
باران: لأنني شعرت أنك قررتِ وحدك أنني سأتركك إذا عرفت، حكمتِ عليّ قبل أن تسمحي لي حتى بالكلام.
خفضت ديلان رأسها.
ديلان: كنت خائفة...
باران: أعرف.
قالها بهدوء.
باران: والآن أعرف سبب خوفك، لكن الخوف لا يجعل الأمر سهلًا عليّ.
رفع عينيه إليها.
باران: كنت أتمنى لو جئتِ إليّ وقلتِ: "باران، هناك شيء أخشاه، ولا أعرف كيف أخبرك به." كنت سأغضب ربما، كنت سأحتاج إلى وقت لأفهم، ربما كنت سأطرح عليك ألف سؤال... لكنني كنت سأسمعك.
صمت قليلًا، ثم قال:
باران: أما أن تبتعدي عني وتقرري الطلاق لأنك افترضتِ مسبقًا أنني سأحكم عليك، فهذا أكثر ما آلمني.
كانت الدموع تنساب على وجه ديلان من جديد.
قال باران:
باران: وأنا أيضًا أخطأت.
نظرت إليه باستغراب.
باران: نعم، أخطأت عندما جعلتك تشعرين أن عينيّ تحملان حكمًا عليك.
هز رأسه.
باران: ربما كنت شاردًا، وربما كنت أفكر في أشياء كثيرة، وربما كنت أحاول أن أفهم ما حدث لك، لكنني لم أنتبه إلى أنك كنت تقرئين صمتي بطريقة تخيفك.
اقترب منها قليلًا.
باران: لهذا لن أقول لك إن كل شيء انتهى بمجرد أن أخبرتِني، الأمر ليس بهذه البساطة.
كانت ديلان تنظر إليه بصمت.
باران: أريد أن أفهم أكثر.
ثم قال بجدية:
باران: أريد أن أعرف ماذا حدث فعلًا بينك وبين مراد، أريد أن أعرف من أين جاءت تلك الاتهامات التي جعلته يبتعد عنك، وأريد أن أعرف لماذا كنتِ مقتنعة طوال هذه الفترة بأنني سأفعل الشيء نفسه.
تردد قليلًا قبل أن يضيف:
باران: ليس لأنني أبحث عن خطأ فيك... بل لأنني لا أريد أن يبقى بيننا شيء مجهول يمكن أن يعود ويقف بيننا مرة أخرى.
ثم تنفس بعمق.
باران: وأريد منك في المقابل شيئًا واحدًا.
نظرت إليه.
باران: لا تخفي عني شيئًا بعد اليوم.
قالها دون قسوة:
باران: حتى لو كان الأمر محرجًا، حتى لو كنتِ تخافين من ردة فعلي، حتى لو ظننتِ أنني سأغضب... أخبريني.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة.
باران: اتركي لي حق الغضب، وحق السؤال، وحق أن أحتاج إلى وقت حتى أفهم، لكن لا تحرمنني حق معرفة ما يحدث في حياتك.
سكتت ديلان طويلًا.
ثم قالت بصوت مكسور:
ديلان: وهل... لن تتركني؟.
لم يجبها فورًا.
نظر إليها بعينين صادقتين، ثم قال:
باران: لا أستطيع أن أعدك بأننا لن نختلف، أو أنني لن أغضب منك، أو أن حياتنا ستكون سهلة، هذه وعود لا يستطيع أحد أن يضمنها.
ثم مد يده ومسح دمعة نزلت على خدها.
باران: لكنني أستطيع أن أعدك بشيء واحد: لن أتركك لمجرد أنك أخبرتني بحقيقة تخافين منها.
ارتجفت شفتاها.
وأضاف:
باران: ولن أعاقبك على شيء لم تختاريه.
ثم بقي صامتًا لحظة، قبل أن يقول:
باران: أما ما حدث بينك وبين مراد من كان سببه... فسنعرفه معًا، لكنني أحتاج منك أن تثقي بي بما يكفي لتخبريني بكل شيء.
نظر إليها طويلًا.
باران: وبعدها، إذا بقي في قلبك خوف مني، نتحدث عنه أيضًا.
ثم شد على يدها برفق.
باران: لكن لا تطلبي الطلاق، كما فعلت الليلة، وأنت تتخذين القرار هربًا من شيء لم أفعله بعد.
كانت ديلان تحدق فيه، والدموع تملأ عينيها.
أما باران فقال بهدوء:
باران: إذا كنتِ لا تريدين بعد أن تسمعيني وتسمعيني أنا أيضًا، فسأتقبل قرارك، مهما كان مؤلمًا.
ثم أضاف، وقد انخفض صوته:
باران: لكن إذا كان كل ما تفعلينه الآن هو أنك تهربين لأنك خائفة من أن أتركك... فلا تتركيني قبل أن تمنحيني فرصة لأثبت لك أنني لن أفعل.
اومات ديلان برايها فباغتها بسؤال. 
باران: والان هل ستعدين معي لبيتنا، لعشنا الزوجي الدافئ.
احابته ديلان وإبتسامة عريضة رسمت على وجهها وقالت..
ديلان: نعم ساعود معك لنبدا حياتنا من جديد.

ظلّا يتبادلان النظرات طويلًا، وكأن العالم من حولهما قد تلاشى، ولم يبقَ في الوجود سوى عينين تحملان من الكلام ما عجز اللسان عن قوله، كانت نظراتها تفضح كل ما أخفته طويلًا؛ خوفها، وحنينها، وضعفها، وكل ذلك الحب الذي ظلت تحبسه خلف جدران الصمت.
قرأ في عينيها ما لم تستطع البوح به، فاقترب منها ببطء، وكأن كل خطوة نحوها كانت تحمل اعترافًا جديدًا، وحين أصبحت بين ذراعيه، لم تعد تملك رغبة في الابتعاد، بل استسلمت لذلك الأمان الذي افتقدته طويلًا، وأغمضت عينيها، فيما كان قلبها يخفق بعنف كأنه يعلن أخيرًا عن سرٍّ ظل حبيسًا في أعماقها.
رفع يديه إليها بحنان، ثم انحنى مقتربًا من شفتيها، وتوقّف للحظة قصيرة، كأنه يمنحها فرصة أخيرة للتراجع... لكنها لم تفعل.
فالتقت شفتاه بشفتيها في قبلة هادئة، دافئة، مثقلة بكل ما عجزت الكلمات عن حمله؛ قبلة لم تكن مجرد اقتراب، بل كانت اعترافًا صامتًا بكل الحب والشوق والخوف والاشتياق الذي ظل يسكن قلبه.
وفي تلك اللحظة، شعر كلاهما أن كل المسافات التي أبعدتهما يومًا قد انهارت دفعة واحدة، وأن ما عجزا عن قوله بالكلمات، قالته قلوبهما أخيرًا دون خوف.

تعليقات



<>