
رواية قلبي لم يكن لي الفصل الخامس والثلاثون35 بقلم منه الوكيل
ليلي اتجمدت مكانها، وملامحها اتبدلت في لحظة من الغضب للرعب شهقت بصوت عالي وهي بتبص قدامها بصدمة: زييييييين؟!!
جريت ناحيته بسرعة، ونزلت على ركبتها جنبه، وبدأت تهزه بخوف: زين... زين فوق! افتح عينك! ... سامعني؟!
لكن مفيش رد دموعها نزلت بغزارة، وبصت للناس حواليها وهي منهارة وقالت بصوت عالي: جوزي تعبان! حد يجيب الإسعاف بسرعة، والنبي!
واحد من الناس قرب منها وقال: الإسعاف في الطريق يا مدام، اهدي بس.
ليلي هزت راسها وهي ماسكة إيد زين بين إيديها: إزاي أهدى وهو كده؟! زين... افتح عينك، والنبي متعملش فيا كده...
بعد دقائق وصلت الإسعاف، والمسعفين قربوا منه بسرعة وبدأوا يفحصوه، وبعدها حطوه على السرير المتحرك.
ليلي كانت ماشية جنبهم ومش سايبة إيده : هاجي معاه!
المسعف بص لها وقال: اتفضلي يا مدام.
ركبت ليلي معاه، وطول الطريق كانت قاعدة جنبه ودموعها بتنزل في صمت، وباصاله بخوف كأنها مستنية في أي لحظة يفتح عينه وأول ما وصلوا المستشفى، أخدوه بسرعة للداخل ليلي وقفت في الممر لوحدها، إيديها بتترعش من الخوف مسكت تليفونها بسرعة ورنت على أبوها أدهم كان وقتها نايم، وأول ما شاف اسمها رد بسرعة:
أيوة يا ليلي؟
لكن أول ما سمع صوتها وهي بتعيط، اعتدل في مكانه بفزع ليلي قالت بصوت متقطع: الحقني يا بابا... زين تعبان... وأنا في المستشفى لوحدي.
أدهم قام من على السرير بسرعة وقال بخوف: إيه؟! إزاي؟! حصل إيه يا ليلي؟!
ليلي مسحت دموعها بإيدها وقالت بتوتر وبتحاول تخبي اللي حصل: معرفش يا بابا... انا لاقيته وقع في الشقه قدامي ومش عارفه ماله... الحقني والنبي.
أدهم قال بسرعة: إنتوا في أنهي مستشفى؟!
ليلي قالت له اسم المستشفى، فقال: متتحركيش من مكانك يا ليلي، أنا جاي حالًا.
وقفل المكالمة حور كانت قاعدة على السرير وباصاله بخوف وقالت: فيه إيه يا أدهم؟! حصل إيه؟!
أدهم تنهد بقلق وهو بيلبس بسرعة: مش عارف يا حور... زين في المستشفى، معرفش ماله.
حور اتخضت وقالت:يا لهوي! زين؟! ليه؟! حصل له إيه؟!
أدهم هز راسه:معرفش... ليلي نفسها مش عارفه.
حور قامت بسرعة وقالت بقلق: يلا يا أدهم... يلا نروح له.
أدهم أومأ برأسه، وبدأوا يلبسوا بسرعة.
عند ليلي...
كانت واقفة قدام أوضة الكشف بتوتر شديد، إيديها ماسكة بعضها، ودموعها لسه على وشها كل دقيقة كانت بتحسها ساعة وفجأة...باب الأوضة اتفتح ليلي جريت ناحية الدكتور بسرعة: دكتور! زين عامل إيه؟!
الدكتور بص لها بهدوء وقال: مدام ليلي، اهدي خالص الأول.
ليلي قالت بسرعة ودموعها بتنزل: مش قادره أهدى... قولي هو كويس ولا لأ؟
الدكتور ابتسم ابتسامة مطمئنة: الحمد لله مفيش حاجة خطيرة. جسمه لسه ضعيف من الفترة اللي فاتت، والمجهود والانفعال اللي حصلوا عملوا له إجهاد شديد. الجرح اتأثر بالحركة والمجهود، وده أدى لدوخة وإغماء.
ليلي حطت إيدها على قلبها وهي بتحاول تستوعب كلامه.
الدكتور كمل: هو محتاج راحة تامة، ومتابعة بسيطة، ومحاليل... والأهم يبعد عن أي توتر أو مجهود الفترة دي.
ليلي بصت له بدموع: يعني... يعني هو كويس يا دكتور؟
الدكتور ابتسم: أيوة، كويس جدًا. اطمني... هو بس محتاج يرتاح.
ليلي خرج منها نفس طويل، وكأنها كانت حابسة نفسها من ساعة ما شافته واقع على الأرض دموعها نزلت براحة وهي بتقول: الحمد لله...
وبعدين بصت للدكتور بعيون مترجية وقالت: ينفع أدخل أشوفه يا دكتور؟
الدكتور ابتسم بحنان: أكيد طبعًا. هو لسه نايم بسبب الإرهاق، بس اتفضلي ادخلي واقعدي جنبه.
ليلي هزت راسها ودخلت بسرعةفتحت الباب بهدوء...
وأول ما شافته نايم على السرير، وقفت مكانها قلبها وجعها.
كان شكله مرهق وشاحب، والمحلول متوصل في إيده قربت منه بهدوء، وقعدت على الكرسي اللي جنبه فضلت باصة له شوية...وبعدين مدت إيدها ومسكت إيده بحذر.
دموعها نزلت تاني وقالت بصوت مكسور:ليه كده يا زين؟...
سكتت وهي بتبص في ملامحه : ليه خلتنا نوصل للمرحلة دي؟
بلعت ريقها وقالت بحزن: أنا كنت زعلانة منك... آه، وموجوعة منك، بس والله ما كنت عايزة أشوفك واقع قدامي بالشكل ده.
مسحت دموعها بعنف وكملت: كنت هتجنني لما لقيتك على الأرض... حسيت إن قلبي وقف، وفضلت أقول لنفسي إنك هتفتح عينك وإنك هتقوم... بس إنت كنت سايبني واقفة مش عارفة أعمل إيه.
سكتت لحظة، وضغطت على إيده أكتر : ليه بتتعب نفسك كده؟ ليه كل حاجة بينا لازم توصل لآخرها؟ أنا زعلانة منك يا زين... زعلانة جدًا، بس ده مش معناه إني عايزاك تموت أو يحصل لك حاجة.
اتنهدت بوجع وقالت: أنا تعبت... تعبت من كل اللي حصل بينا.
وفجأة...زين ابتسم ابتسامة بسيطة وهو لسه قافل عينه.
ليلي سكتت فجأة وبعدين سمعته بيقول بصوت ضعيف:
يعني... لسه فارق معاكي؟
ليلي رفعت رأسها بسرعة زين فتح عينه ببطء وبص في عينيها ليلي اتخضت وقامت من مكانها وهي بتبلع ريقها:
إنت... إنت صاحي؟! إنت كويس؟!
زين حاول يقوم ليلي قربت منه بسرعة: استنى! متقومش، الدكتور قال إنك محتاج راحة!
زين عدل جسمه ببطء وهو بيتألم شوية، وبعدين بص لها وقال: أنا كويس.
ليلي بصت له بقلق:متقولش كويس وخلاص... إنت وقعت في الشارع قدامي.
زين ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: وقعت... بس أول ما فوقت لقيتك هنا.
ليلي بصت بعيد عنه بتوتر.
زين كمل وهو بيبصلها: يمكن أنا تعبان فعلًا يا ليلي... بس وجودك جنبي مخليني حاسس إني أحسن.
ليلي بلعت ريقها وقالت بسرعة: أنا موجودة عشان إنت تعبان، متفهمش الموضوع غلط.
زين ابتسم بوجع وقال: حتى لو ده السبب... أنا مبسوط إنك موجودة.
ليلي بصت له، لكن عينيها كانت مليانة مشاعر متلخبطة.
زين مد إيده ناحيتها بحذر وقال بصوت هادي: أنا عارف إنك زعلانة مني علي اللي عملته معاكي... وعارف إن كلمة آسف مش هتمسح حاجة. ومش هضغط عليكي دلوقتي، ولا هطلب منك تنسي بس انتي ضغطي عليا.
ليلي سكتت.
زين كمل: بس متخليش اللي حصل يخليكي تكرهي نفسك عشان لسه خايفة عليا... خوفك عليا مش معناه إنك سامحتيني، وأنا فاهم ده.
ليلي بصت له باستغراب.
زين ابتسم ابتسامة بسيطة وقال: بس بالنسبة ليا... إنك تكوني هنا دلوقتي، ده كفاية يخليني أتمسك بالأمل إني يمكن في يوم أقدر أصلح اللي بوظته.
ليلي نزلت بعينيها لإيده، وبعدها سابت إيده بهدوء.
وقالت بصوت منخفض: متتعبش نفسك يا زين... وارتاح.
زين بص لها طويلًا وقال: حاضر...
وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة وأضاف: بس بشرط.
ليلي رفعت عينيها له: شرط إيه؟
زين بص لها بهدوء: متبعديش عني دلوقتي... اقعدي بس لحد ما أنام.
ليلي اترددت، وبعدين بصت بعيد وقالت: هقعد لحد لما بابا وماما يوصلوا.
زين أومأ بهدوء: ماشي... كفاية إنك هتفضلي هنا.
وليلي رجعت قعدت مكانها لكن المرة دي...من غير ما تمسك إيده وزين فضل باصص عليها بصمت...وهي بتحاول تتجاهل النظرة دي لكن الحقيقة؟رغم كل الغضب والوجع اللي بينهم...ليلي أول ما شافته واقع على الأرض، كانت عارفة إن فيه حاجة جواها لسه مش قادرة تتجاهله.
بعد فترة، باب الأوضة اتفتح ودخل أدهم وحور.
أدهم أول ما شاف زين قاعد على السرير، ساكت وباصص قدامه، ملامحه اتشدت بقلق. ليلي كانت قاعدة جنبه، لكن باصة في الأرض وساكتة.
أدهم قرب من زين وقال بضيق ممزوج بالخوف: إنت يا ابن الكـ..لب هو أنا كل شوية لازم أشوفك في مستشفى؟! هو إنت مصمم تفضل تخضني عليك ولا إيه؟! كل شوية أسمع إنك تعبان وأجري عليك... قلبي مش ناقصك والله!
زين رفع عينه له وضحك ضحكة خفيفة على طريقته وقال:
هو أنا اللي بحب المستشفيات يعني يا أدهم بيه؟
أدهم بص له بضيق: آه ما هو واضح إنك عامل معاهم اشتراك شهري!
حور بصت لأدهم وقالت:أدهم، حرام عليك، سيبه يرتاح.
أدهم تنهد وهو باصص لزين: لو حصل لك حاجة بجد مش هسامحك.
زين ابتسم وقال:إن شاء الله مش هيحصل حاجة، أهو أنا كويس قدامك.
أدهم قرب منه وقال بجدية: كويس إيه؟! ليلي بتكلمني بتعيط وبتقولي إنك وقعت قدامها في الشقة! أنا قلبي وقف لما سمعت صوتها.
ليلي رفعت عينيها بسرعة وقالت: الحمد لله إنه بقى كويس دلوقتي يا بابا.
زين لف عينه ناحيتها.كان عارف إنها بتكدب عشان تخبي اللي حصل.لكن بدل ما يقول الحقيقة...
اتنهد زين وابتسم ابتسامة صغيرة وقال: أيوة يا أدهم بيه... وقعت قدامها، وبنتك مسبتنيش.
ليلي بصت له بضيق وقالت ببرود: الحمد لله إنك بخير وخلاص.
زين ابتسم وهو مستمتع باستفزازها: أيوة الحمد لله... أصل واضح إن ليلي كانت خايفه عليا اوي وعامله الواجب.
ليلي رفعت حواجبها باستغراب: زين!
حور ضحكت بخفة وقالت: خلاص يا زين سيب البنت، شكلها اتخضت عليك فعلًا.
ليلي ردت بسرعة:اتخضيت عليه عشان وقع قدامي بس، أي حد مكاني كان هيعمل كده.
زين بص لها وقال بمكر:ما أنا مقولتش حاجة.
ليلي بصت له بضيق وسكتت حور قربت من زين ومسكت إيده وقالت بحنان: المهم، إنت كويس دلوقتي يا حبيبي؟
زين أومأ برأسه: الحمد لله يا ماما، كويس.
حور قالت بقلق: الدكتور قال إيه؟
زين رد:قال إرهاق ومجهود، ولازم أرتاح كام يوم.
ليلي كانت ساكتة، لكن عينيها راحت له للحظة رغم كل حاجة.. كانت لسه خايفة عليه وزين لاحظ نظرتها لكنه المرة دي...ما علّقش فضل ساكت وباصص قدامه، وكأن كل واحد فيهم بقى شايل جواه كلام كتير، بس محدش قادر يقوله وبعدها...فضل أدهم وحور قاعدين معاهم شوية لحد ما اتطمنوا على زين، وكل الوقت كانوا فاكرين إن اللي حصل مجرد تعب مفاجئ خلاه يقع في الشقة قدام ليلي...
من غير ما يعرفوا الحقيقة اللي كانت ليلي وزين مخبيينها جواهم.
عدّى وقت كتير...
وأدهم وحور فضلوا شوية لحد ما اتطمنوا عليه، وبعدها مشيوا رجعت الأوضة هادية ليلي كانت قاعدة في مكانها، وزين على السرير الصمت كان مسيطر عليهم زين كان كل شوية يبص عليها، ويفتح بقه عشان يقول حاجة، وبعدين يسكت مش عارف يبدأ منين ولا عارف يقول إيه وأنه كلام مش هجيب حاجه ولا هيصلح حاجه بعد فترة طويلة، تنهد زين بضيق وبعدين بدأ يقوم من على السرير ليلي أول ما لاحظت، قلبها قلق من جواها، لكن حاولت تخبي ده وقالت بضيق: إنت رايح فين بالحالة دي؟
زين ما اهتمش وقال: هروح في اى حتة.
ليلي عقدت حواجبها: هتروح فين؟!
زين بدأ يشيل الحاجات اللي في ايديه وقال: اتخنقت من المستشفى... وبعدين أنا كويس.
ليلي قامت بسرعة ووقفت قدامه: كويس إيه ... ايه اللي انت بتعمله ده غلط؟! إنت لسه واقع في الشارع من كام ساعة!
زين تنهد وبص في عينيها.
ليلي قالت بضيق: ارجع مكانك يا زين.
زين فضل ساكت لحظة، وبعدها قال ببرود واضح:مش عايز.
ليلي رفعت حواجبها: نعم؟!
زين كمل وهو بيبعد عنها: قولت مش عايز أقعد هنا. الدكتور قال إني كويس، وأنا زهقت من المستشفى، وهروح بيتي.
ليلي قالت بغضب: إنت لسه تعبان!
زين رد ببرود: وأنا حر.
ليلي اتفاجئت من طريقته :مالك بتكلمني كده؟
زين بص لها بهدوء وقال: مفيش يا ليلي.
ليلي قربت منه: لأ، فيه.
زين أخذ نفس عميق، وكأنه خلاص فقد طاقته للنقاش: بصي... أنا تعبت من إن كل كلمة أقولها تتحسب عليا، وكل تصرف أعمله يضايقك. مش هضغط عليكي تاني، ومش هجبرك تعملي حاجة مش عايزاها أنا مروح بيتي.
ليلي سكتت وخطي من جنبها وقف عند الباب، وبص لها وقال ببرود: عايزة تيجي معايا يا ليلي، تعالي.
ليلي رفعت عينيها له.
زين كمل: مش عايزة؟ بيت أبوكي مفتوح، وأنا مش هغصبك على حاجة.
الكلمات دي صدمتها لأن زين اللي كانت تعرفه كان كل مرة يحاول يمنعها تمشي ده غير كان بيهزر معاها من شويه اتقلب عليها في ثانيه مش ده زين اللي كل مرة يتمسك بيها كل مرة يقول إنه مش قادر يعيش من غيرها لكن دلوقتي...كان واقف قدامها بارد كأنه فعلًا مبقاش مهتم.
أو كأنه تعب من المحاولة فتح الباب وخرج ليلي وقفت مكانها ثواني، مستغربة من التغيير المفاجئ وبعدين...
خرجت وراه بعد وقت...زين كان خارج من المستشفى، ورايح ناحية عربيته ليلي مشيت وراه بصمت زين فتح باب العربية، وقبل ما يركب، بص لها كان لسه واضح على وشه التعب قال وهو بيحاول يخفي الألم: جاية معايا... ولا هروح أوصلك عند باباكي؟
ليلي بصت له بتوتر كانت شايفة إنه لسه تعبان.
قالت بسرعة: لأ... جاية معاك.
زين بص لها من غير تعبير ليلي كملت وهي بتبص بعيد: مش عشانك يعني... بس عشان مينفعش أسيبك وتروح لوحدك وأروح عندهم، خصوصًا إنك لسه تعبان.
زين أخذ نفس عميق واضح إن كلامها وجعه، لكنه ما بينش.
وقال بجمود: تمام.
ركب العربية وليلي ركبت جنبه طول الطريق.. كان في صمت غريب بينهم ليلي كل شوية تبص له من طرف عينها، تلاحظ إنه بيتألم، لكن كل مرة كانت تسكت وزين كان سايق وهو باصص قدامه لأول مرة...ما حاولش يفتح كلام.
ما حاولش يمسك إيدها ما حاولش يطلب منها تسامحه.
وصلوا البيت...نزل زين من العربية بصعوبة بسيطة.
وليلي نزلت وراه. دخلوا الشقة...
لكن الهدوء اللي كان بينهم في المستشفى...مرحلة زين فيها قرر إنه يتوقف عن الجري ورا ليلي...وليلي لأول مرة بدأت تحس فعلًا إن زين ممكن يبعد عنها.
زين دخل الأوضة وهو بيحاول يغير هدومه، لكن جسمه كان لسه مرهق جدًا. وقف قدام الدولاب شوية وهو بياخد نفسه بصعوبة، وحاول يغير هدومه لوحده، بس حركته كانت بطيئة وواضح إنه مش قادر ليلي كانت واقفة بعيد بتبص عليه في صمت فضلت ثواني مترددة، وبعدها قربت منه وقالت ببرود وهي بتحاول تخبي قلقها: تحب أساعدك؟
زين هز رأسه بتعب من غير ما يبصلها وقال: لا... أنا كويس. هعرف أساعد نفسي، وهخلص وأسيبلك الأوضة.
ليلي بصت له باستغراب، وقالت بتردد: إنت ممكن تنام هنا... أنا اللي هطلع برا.
زين رفع عينه لها وقال ببرود: ريحي نفسك يا ليلي... أنا اللي خارج.
ليلي ضيقت عينيها بضيق، وقالت: إيه رأيك بقى؟ همشي كلامي عليك وهساعدك بالعافية.
وقربت منه أكتر ومدت إيدها تساعده في تغيير هدومه.
زين سابها لحظة، لكنه فجأة مسك دراعها وأوقفها، وبصلها في عينيها ببرود شديد وقال:قولتلك مش عايز مساعدة منك.
ليلي سكتت زين كمل وهو لسه ماسك دراعها: وبعدين... مين اللي يمشي كلامه على التاني؟ أكيد الراجل هو اللي يمشي كلامه، مش الست.
سكت لحظة وهو باصص في عينيها، وبعدها نزلت عينه بشكل تلقائي على شفايفها بلع ريقه، وكأنه فجأة استوعب قربها منه ليلي بلعت ريقها بخوف، وبصت في عينيه للحظات قبل ما تبعد دراعها من إيده وقالت ببرود وهي بتحاول تخبي ارتباكها:طيب... ساعد نفسك. أنا طالعة.
لفت عشان تمشي لكن زين أخد هدومه وقال ببرود: أنا اللي طالع... متتعبيش نفسك.
وبالفعل خرج من الأوضة وسابها واقفة مكانها ليلي بصت ناحية الباب باستغراب وقالت لنفسها بضيق: هو ماله أصلًا؟! بيتعامل معايا ببرود ليه؟! ده أنا اللي زعلانة منه... مش هو!
عدّت الأيام...وكل واحد فيهم بقى بيتجنب التاني ليلي زي ما هي، مش بتفتح معاه كلام إلا للضرورة، وزين بدأ يتجاهلها تمامًا زي ما هي كانت عايزة لكن الغريب إن البرود اللي كان فاكره هيخليه يرتاح...كان بيخنقه أكتر.
كان كل يوم يلاقيها قدامه، ويشوف الصمت بينهم، فيحس إن البيت نفسه بقى ضيق عليه وفي يوم...اتفق زين مع ليلي إنه ينزل الشغل، وهي تاخد راحتها في الشقة، وهو كمان يبعد شوية عن جو البيت وفعلًا نزل زين المستشفى.
دخل مكتبه، وحمدي كان شايفه وهو داخل، فاستغرب جدًا.
استنى شوية، وبعدها خبط على الباب ودخل لقى زين قاعد على مكتبه، قافل عينه وحاطط إيده على وشه، وملامحه باين عليها الإرهاق.
حمدي قرب منه وقال باستغراب: إنت إيه اللي نزلك بدري كده؟! مش لسه عريس يا ابني؟ المفروض تكون قاعد في بيتك، مش جايلي المستشفى من بدري!
زين تنهد بتعب، وشال إيده من على وشه وقال: عشان البيت...
حمدي رفع حاجبه: ماله البيت؟
زين سكت لحظة، وبعدها قال وهو بيحاول يهرب من الكلام: مخنوق... ومش عايز أفضل قاعد هناك طول اليوم.
حمدي بص له بشك: طب ما تخرجوا غير جو انت والمدام ايه المشكله هو لازم بيت.
زين رد بسرعة: ما أنا زهقت عموما من القعده والخروج الشغل أحسنلي.
حمدي ابتسم بسخرية: الشغل أحسنلك؟ لو مكانك هريح دماغي من الشغل الصراحه واشوف حياتي واستمتع مع كل لحظه معاها..
زين بص له بضيق: خلاص يا حمدي مش ناقص تفكيرك ده
سكت شوية، وبعدين قال بصوت أخفض: أنا بس مخنوق مش اكتر عشان عندي مشاكل في البيت
حمدي اتنهد وقال: طيب ما تهدى يا زين... كل حاجة ليها حل.
زين ما ردش.
وفجأة الباب خبط، ودخلت الممرضة وقالت: دكتور زين، فيه حالة ولادة محتاجة تدخل
زين قفل عينه للحظة وفتحها، وبص لحمدي وقال: اتكفل إنت بالحالة دي يا حمدي، وأنا هدخل للحالة التانية.
الممرضة بصت له بتردد وقالت:بس يا دكتور زين...
زين بص لها: بس إيه؟
قالت: الحالة... هي عايزاك إنت مخصوص.
زين اتنهد بضيق، وفجأة ضر..ب إيده على المكتب وقال بعصبية: وماله دكتور حمدي؟! هو مش دكتور شاطر وزيي؟! يعني لازم أنا اللي أدخل كل حالة؟!
الممرضة اتخضت وسكتت.
حمدي بص لها بجمود وقال: روحي إنتي، أنا اللي هتكفل بالعملية.
الممرضة هزت رأسها وخرجت بسرعة.
حمدي بص لزين : مالك يا زين؟ مش عايز بعضك ليه؟
زين زفر بضيق، وأسند ضهره على الكرسي وقال: مش عارف يا حمدي... مخنوق.
حمدي سكت.
زين كمل وهو باصص قدامه: مش طايق حد، ولا طايق أسمع صوت حد، ولا حتى عارف أركز زي الأول.
حط إيده على صدره وتنهد: قلبي واجعني يا حمدي... حاسس إني مش على بعضي بقالى كام يوم.
حمدي قرب منه وقال بهدوء: اهدى كده واستَهدي بالله. واضح إنك شايل فوق طاقتك.
زين سكت.
حمدي كمل: أنا مش عارف إيه اللي مضايقك، ومش هضغط عليك تحكي، بس مهما كان اللي حاصل... ربنا يلطف بيك ويعديهالك على خير.
زين رفع عينه له وقال بتعب: آمين.
حمدي ربت على كتفه وخرج من المكتب عدّت ساعات قليلة...
زين كان خلص العمليات، ورجع مكتبه مرهق جدًا قعد على الكرسي، وأسند رأسه للخلف، وقفل عينه كان محتاج بس شوية هدوء لكن فجأة..الباب اتفتح زين فتح عينه بضيق.
ولما شاف اللي واقفة قدامه...ملامحه اتبدلت تمامًا شمس؟!!.
بص لها بغضب وقال: إنتي تاااني؟!
قام من مكانه بسرعة، وقرب منها ومسك دراعها بغضب وقال:أنا مش قولتلك مش عايز أشوف وشك تاني؟! إنتي مبتفهميش؟!
شمس اتخضت من طريقته، ودموعها نزلت فورًا.
زين كمل بصوت عالي: إنتي إيه؟! جبلة؟! مش بتحسي؟! مش كفاية اللي عملتيه؟!
شمس حاولت تتكلم، لكنه كمل بانفعال:دمر..تي حياتي... وخربتي بيتي... ومراتي عايزة تطلق مني بسبب اللي حصل!
صوته بدأ يتهز من القهر: أنا كنت فاكر إن الموضوع خلص! إنك خرجتي من حياتي! ليه رجعتي تاني؟! إنتي عايزة مني إيه أكتر من كده؟!
شمس كانت بتعيط وهي بتقول: أنا آسفة... والله آسفة.
زين رد بغضب: آسفة بعد إيه؟! بعد ما كل حاجة انتهت؟! بعد ما بيتي اتهد؟! بعد ما بقيت مش عارف أعيش يوم واحد من غير ما أحس إن كل حاجة بتضيع مني؟!
شمس هزت رأسها وهي بتعيط:أنا مكنتش أعرف إنك متجوز... والله ما كنت أعرف.
زين ضحك بمرارة: ما هي دي المشكله انك مكنتيش عارفه اومال لو عارفه هتعملي ايه هتمحيها اكتر
شمس مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور: أنا جاية أعتذرلك بس... ومش هضايقك تاني.
زين سكت، لكنه كان لسه غاضب شمس كملت: أوعدك... هختفي من حياتك. مش هتشوف وشي تاني، ومش هكون سبب في أي مشكلة بينك وبين مراتك.
دموعها نزلت أكتر: أنا آسفة إني دخلت حياتك بالطريقة دي... وآسفة إني كنت سبب في إنك توصل للحالة دي. أنا مكنتش أقصد أدمّر حياتك، والله ما كان قصدي.
زين بص لها، وفجأة دموعه نزلت من شدة القهر.
حاول يمسحها بسرعة، لكنه كان فعلًا وصل لآخر طاقته.
وقال بصوت مكسور: حرام عليكي يا شيخه...
سكت وهو بيحاول ياخد نفسه: سبيني في حالي... أنا تعبان.
رفع عينه لها، والدموع لسه في عينه: ياريتني ما كنت قابلتك أصلًا... كان زمان كل ده ما حصلش.
صوته اتهز أكتر: كان زماني عايش مع ليلي... من غير الخوف ده، ولا الوجع ده، ولا كل اللي حصل بينا.
شمس بصت له بدموع، ولأول مرة تشوفه بالشكل ده رغم غضبه منها...رغم كل كلامه القاسي...كان واضح إنه منهار من جواه قربت منه بحذر، ومدت إيدها ومسحت دموعه.
زين اتجمد مكانه مكنش متوقع منها الحركة دي ولأول مرة...
زين سمح لنفسه يضعف قدام شخص غريب، مش لأنه نسي اللي حصل، لكن لأنه ببساطة كان وصل لآخر طاقته ومبقاش قادر يشيل أكتر.
شمس بصت في عينيه ببراءة ودموع وقالت بهدوء: خلاص... اهدى كل حاجة هترجع زي الأول... أوعدك..
زين سكت و أخد نفس عميق، ورفع رأسه لفوق ومسح دموعه بسرعة وبص لها، وكانت عينيه حمرا من العياط والإرهاق وبعدين لف ضهره عنها وقال بصوت متعب: امشي يا شمس...
سكت لحظة : امشي.
شمس مسحت دموعها، وبصت له للمرة الأخيرة، وبعدها لفت ضهرها ومشيت بهدوء الباب اتقفل وراها...وزين فضل واقف مكانه، ضهره ليه، وملامحه منهارة حط إيده على المكتب وأسند نفسه عليه، وقفل عينه.
همس لنفسه بصوت مكسور: أنا تعبت...
بعد شوية حلوين، رجع زين البيت وهو مستنزف تمامًا، خطواته تقيلة ووشه شاحب من التعب. أول ما دخل الصالة، وقف مكانه للحظة وبص حواليه... كالعادة، ملقاش ليلي.
ابتسم ابتسامة مرة مليانة قهر، ونزل عينيه للأرض وهو بيهمس لنفسه: حتى وجودك في البيت بقى ناقصني...
اتنهد، وبعدها اتحرك ناحية أوضة ليلي. وقف قدام الباب، وخبط خبطتين خفاف.
من جوه، جه صوت ليلي: عايز ايه يا زين؟
سكتت ثواني، وبعدها قالت:ممكن ادخل.
فتح الباب بهدوء ودخل. ليلي كانت قاعدة على السرير، وأول ما رفعت عينيها عليه، اتغيرت ملامحها. كان واضح عليه الإرهاق بشكل يخوف... عيونه حمرا، وشه مرهق، ونَفَسه تقيل قلقها ظهر في عينيها رغم محاولتها تخبيه.
زين وقف قدامها، وبص لها لحظات، وبعدين قال بصوت موجوع: ممكن أخش؟
ليلي بصت له باستغراب من سؤاله، وقالت بهدوء: ما إنت دخلت يا زين... .
زين بل شفا..يفه، لكنه فضل واقف مكانه. قرب خطوة منها، وهي كانت بتبص له في صمت.
قال بصوت متردد: ممكن... تاخديني في حضنك؟
ليلي سكتت.
زين نزل عينيه، وقال بحزن: مرة واحدة بس يا ليلي... مش طالب أكتر من كده. حتى لو آخر حضن بينا... عايز أفتكر إن كان في حاجة حلوة بينا، حاجة واحدة على الأقل أرجع لها لما أوحشك.
رفع عينيه ليها، والدموع لمعت فيها :أنا عارف إني غلطت... وعارف إني وجعتك أكتر مما تتخيلي. بس أنا من ساعة ما بعدتي عني وأنا حاسس إن البيت ده بقى فاضي... حتى وإنتِ فيه ليلي فضلت ساكتة، بتحاول تمنع دموعها.
زين كمل بصوت مكسور: أنا مش جاي أضغط عليكي، ولا أطلب منك تنسي اللي حصل... بس لو لسه جواكي حتى ذرة واحدة من اللي كان بينا... حضنيني مرة واحدة بس.
نزلت ليلي عينيها، وبعد لحظات قامت من مكانها.
بصت في عيونه وقالت ببرود حاولت تتمسك بيه:مش هينفع يا زين... حاول تقتنع إننا سبنا بعض. أنا رايحة أعملك الأكل.
لفت عشان تمشي، لكن زين مد إيده ناحيتها، وبعدين وقف نفسه قبل ما يمسكها.
صوته خرج برجاء: ليلي... استني.
وقفت من غير ما تبص له
وزين بوجع: مرة واحدة بس... حتى لو آخر حضن ما بينا. أرجوكي... أنا محتاجك.
ليلي غمضت عينيها لحظة، وبعدين بصت لإيده اللي كانت مترددة تقرب منها.
قالت بضيق: لتاني مرة يا زين... متحاولش تمسكني وأنا بقولك لأ. فاهم؟ إحنا انتهينا.
زين اتجمد مكانه وببطء، نزل إيده وقال: حاضر...
اتراجع خطوة عنها، ومسح وشه بإيده وهو بيحاول يمنع دموعه: آسف.
ليلي بصت له، وكانت أول مرة تشوفه بالشكل ده... مكسور فعلًا، مش غاضب، ومش بيحاول يفرض نفسه عليها.
زين استدار عشان يمشي، لكن فجأة وقفت ليلي مكانها.
حست قلبها بيتقطع وهي شايفة ضهره قدامها.
قالت بصوت ضعيف: زين...
وقف، لكنه ما بصش لها : نعم؟
سكتت لحظات، وبعدين قالت والدموع بدأت تنزل: تعالى...
زين استدار ببطء، وكأنه مش مصدق ليلي قربت منه بنفسها، وفتحت دراعها في اللحظة دي، زين انهار تمامًا قرب منها بسرعة، لكن وقف لحظة يستأذن بعينيه، ولما لقاها هي اللي قربت منه، حضنها بكل قوته، ودفن وشه في كتفها.
ليلي حست جسمه بيرتعش بين إيديها.
زين قال بصوت متقطع من العياط: أنا مش قادر يا ليلي... مش قادر على بعدك.
شد عليها أكتر وهو بيعيط بحرقة: أنا بمو..ت من غيرك... والله بموت.
ليلي فضلت ساكتة، وإيديها اتحركت ببطء على ضهره.
كانت سامعة شهقاته، وحاسة بدموعه على كتفها، وكل كلمة منه كانت بتوجع قلبها.
دموعها نزلت هي كمان، وهمست: خلاص يا زين... اهدا.
رفع وشه وبصلها بعينين حمرا من كتر العياط.
ليلي مسحت دموعه بإيديها، وابتسمت ابتسامة صغيرة وسط دموعها: أنا سامحتك.
زين اتجمد مكانه: إيه؟
قالت وهي بتحاول تضحك رغم دموعها: سامحتك يا زين... لأني أنا كمان مش قادرة أبعد عنك.
زين بلع ريقه، وكأنه خايف يكون بيحلم:يعني... خلاص؟ مش هتسبيني؟
ليلي هزت راسها بالنفي، ودموعها على خدها: لا... عمري ما هسيبك.
زين ابتسم لأول مرة من قلبه من أيام، وفجأة شالها بين إيديه ولف بيها وهو بيضحك وسط دموعه.
ليلي ضحكت وهي ماسكة فيه: زين! اهدا... نزلني، إنت لسه تعبان!
نزلها بهدوء، وفضل واقف قدامها، وبعدين سند جبهته على جبهتها وقال بصوت مليان حب: بحبك أوي يا ليلي... أوي.
ليلي دموعها نزلت تاني، وقالت بابتسامة: وأنا كمان بحبك يا زين.
بصلها لحظات طويلة، وكأنه بيحاول يتأكد إن الكلام ده حقيقي.
قرب منها وقال: متأكدة؟
هزت راسها وهي بتبص في عيونه:متأكدة.
ابتسم، وقرب منها أكتر، فحاوطت رقبته بإيديها همس: يعني رجعتيلي؟
ابتسمت وسط دموعها: أنا عمري ما بطلت أكون ليك يا زين... بس كنت موجوعة.
زين مسح دمعتها بإبهامه وقال: وأنا هفضل أحاول أصلح كل وجع سببتهولك... حتى لو أخد مني عمري كله.
ليلي بصت له بحب، وسكتت.
قرب منها بحنان، واحتواها بين ذراعيه مرة تانية، والمرة دي كان الحضن مختلف... مفيهوش خوف ولا غضب، بس اتنين لسه بيحبوا بعض، وقرروا يديوا نفسهم فرصة تانية.
وسط هدوء الأوضة، فضلوا قريبين من بعض، وكل واحد فيهم حاسس إن المسافة اللي كانت بينهم الأيام اللي فاتت بدأت تختفي أخيرًا