
رواية قلبي لم يكن لي الفصل السابع والثلاثون37 بقلم منه الوكيل
في وقت النوم، كانت ليلي نايمة، وزين قاعد في البلكونة كعادته، قدامه فنجان القهوة والسـ..يجارة بين صوابعه. كان ساكت وباصص قدامه بشرود، لحد ما سمع صوت حركة جنبُه من الأوضة بص ناحية السرير، لقى ليلي بتتقلب في نومها وملامحها متشددة من الوجع. قام فورًا، وقرب منها بهدوء، وقعد جنبها على السرير، ومد إيده يمشيها بحنان على شعرها زين قال بصوت دافي وهو بيبصلها بقلق: ليلي... مالك يا حبيبتي؟ تعبانه؟
ليلي فضلت مغمضة عينيها، وصوتها خرج ضعيف من التعب: بطني وجعاني يا زين...
زين قلبه اتقبض عليها، وحط إيده بحنان على بطنها، وبدأ يطمنها بصوته الهادي:معلش يا حبيبتي... استحملي شوية، يمكن الوجع يخف. أنا معاكي ومش هسيبك تتعبي لوحدك، حاضر؟ هقوم أعملك حاجة دافية تشربيها يمكن تهدي بطنك شوية.
ليلي هزت راسها بتعب، وزين قام من جنبها ودخل المطبخ. حضّر لها مشروب دافي، وبعد ما خلص أخده وخرج من المطبخ لكن قبل ما يدخل الأوضة، فجأة سمع خبط جامد على باب الشقة زين وقف مكانه، وعقد حواجبه باستغراب، وحط الكوباية على الترابيزة وقرب من الباب بحذر. أول ما فتحه، اتصدم من المنظر اللي قدامه شمس كانت واقفة وهي بتعيط، وأخوها حجاج ماسكها من شعرها بعنـ..ف. جسمها كله كان بيترعش، وعينيها حمرا من كتر العياط.
حجاج رماها ناحية زين بعنـ..ف، فوقعت في حضـ..نه، وزين تلقائيًا مسكها عشان متقعش. بص لوشها، وشاف قد إيه كانت منهارة وبتترعش بين إيديه.
حجاج صرخ فيه بقسوة: خد زبا..لتك!
زين رفع عينيه عليه بغضب، وهو لسه مش مستوعب اللي بيحصل: إنت بتعمل إيه؟! إنت مين أصلًا عشان تدخل بيتي بالطريقة دي وتعمل فيها كده؟!
حجاج ضحك بسخرية واتكلم بقرف وهو بيبص لشمس:
أنا أخوها... وجاي أرميها لك زي ما إنت رميتها. جوازك منها ده من أساسه باطل، وأختي كانت عايشة في وهم اسمه جواز وانت ضحكت عليها وسبتها، لحد ما اكتشفت المصيبة الأكبر.
زين بص له بحدة: مصيبة إيه؟!
حجاج قرب منه وقال ببرود مستفز: المصيـ..بة إن البت دي حامل منك.
زين اتجمد مكانه، وبص لشمس اللي نزلت دموعها أكتر، وكأن الكلام نزل عليه كصدمة.
حجاج كمل: أيوه... حامل منك. وعشان كده أنا مش هتحرك من هنا غير لما تصلّح غلطتك وتتجوزها قدامي.
زين دفع شمس بعيد عنه بغضب، وبص لحجاج بنظرة مليانة رفض: إنت تعبان في مخك ولا إيه؟! اللي في بطنها ده مش ابني، ومتحاولش ترمي عليا مصيبة أنا ماليش دعوة بيها! وبعدين أختك دي مشيت مشي بطال، ومش معايا أنا بس... مع الكل! فمتجيش دلوقتي تقول إن أنا الوحيد اللي لمسها!
الكلمات نزلت على شمس كأنها سكـ..ينة. شهقت من الوجع، ودموعها نزلت بغزارة وهي بتبص له بانكسار.
شمس قالت بصوت مبحوح:أنا... محدش لمسني غيرك يا زين... إنت أول واحد دخل حياتي بالطريقة دي، وإنت آخر واحد لمسني...
حجاج ابتسم بسخرية، وقال وهو بيرمي نظرة لزين: أهو سمعت بنفسك! البت بتقولك إنك إنت اللي لمستها... يعني اللي في بطنها ابنك، ومش همشي من هنا غير لما تتجوزها وتصلّح غلطتك.
زين انفـ...جر فيه بغضب: إنت فاكر إنك تقدر تدخل بيتي وتهد..دني وتفرض عليا أتجوز مين؟! خد أختك واطلع من هنا قبل ما الموضوع يخرج عن سيطرتنا كلنا!
حجاج مد إيده وطلع سلا..حه، ووجهه ناحية زين وهو بيقول ببرود مخيف:يا تتجوزها... يا همو..تها. ومش هي لوحدها، إنت كمان هتمو..ت معاها.
في اللحظة دي، صوت الصريخ وصل لليلي.
قامت من على السرير وهي تعبانة، وحطت إيدها على بطنها، وخرجت من الأوضة بخطوات بطيئة. أول ما عينيها وقعت على شمس، وقفت مكانها مصدومة.
ليلي قربت من زين وقالت باستغراب وقلق: فيه إيه يا زين؟! هو إنت مش قولتلي إنك مش هتشوفها تاني؟!
زين اتوتر، وحاول يخبي ارتباكه وهو بيبصلها: خشي إنتي يا ليلي... خشي الأوضة وأنا هشوف هما عايزين إيه. كفاية بقى اللي بيحصل ده... دي بقت بجاحة بشكل مش طبيعي.
حجاج ضحك بسخرية، وقال بصوت عالي:لا يا حلوة، متدخليش! إنتي لازم تعرفي الحقيقة... جوزك غلط مع أختي، بقت حامل منه!
ليلي اتصدمت، وملامحها شحبت في لحظة. الدنيا لفت بيها، وبدأ جسمها كله يرتجف وهي بتبص لزين بعدم تصديق قالت بصوت متقـ..طع: حا... مل؟! هو... هو بيتكلم بجد يا زين؟!
زين بص لحجاج بضيق وغضب، وقال بعصبية: لا، إنت زودتها أوي! كفاية لحد كده! اطلع برا إنت وهي... برااا!
حجاج هز راسه برفض، وقبل ما زين يلحق يعمل حاجة، اندفع ناحية ليلي، مسكها بعنف وسحبها ناحيته، ورفع السلا..ح على رأسها.
حجاج قال بتهد..يد: بقولك إيه يا أخويا... الصلاة على النبي كده. أنا مش ماشي من هنا، وغرضي واضح زي الشمس. يا تتجوزها وتخلصني، يا أقـ..تل السنيورة اللي في إيدي دي قدامك. قولت إيه؟
زين اتجمد، وعينيه اتعلقت بليلي، وصوته خرج مخنوق من الخوف عليها: طب سيبها... سيبها الأول، ونتكلم في أي حاجة إنت عايزها عايز فلوس هديك اللي انت عاوزه.
وبعدين بص لحجاج بغضب، وقال: بس إنت لو قربت منها خطوة واحدة، أنا مش هسكتلك... إنت فاهم؟!
شمس بصت لأخوها بخوف، لأنها كانت عارفة إن جنونه ممكن يخليه ينفذ تهديده فعلًا، فقالت بسرعة: اهدا يا حجاج بالله عليك... هيعمل اللي إنت عايزه، بس سيبها! متأذهاش عشان خاطري!
ليلي كانت بتبص لزين ودموعها بتنزل وهي بتترعش:
زين... الحقني منه.
قلب زين دق بعنـ..ف، وحاول يركز، لكن عقله كان مشلول من الخوف عليها
حجاج ببرود وقال:أنا مش عايز فلوس ولا زفت أنا عايزك تلم اختي وتستر عليها
قال لحجاج بغضب:أنا مش هتجوز حد! وإنت هتسيبها غصب عنك، ومش هتفرض عليا حاجة بالسلا..ح!
حجاج قرب السلا..ح أكتر من رأس ليلي، وقال ببرود: هتفضل مصمم؟! لو قولت لا مرة كمان، هطرقع دماغها قدامك... أنا مجنو..ن، ومش بهد..دك بكلام!
ليلي بصت لزين بدموع، وشمس حطت إيدها على بقها من الخوف، وزين فضل ساكت للحظات، عينه رايحة جاية بين ليلي والسلاح، مش قادر يفكر وفي النهاية، غلبه خوفه عليها زين قال بصوت مكـ..سور: طيب... سيبها، وأنا هتجوزها.
ابتسامة ساخرة ظهرت على وش حجاج، وقال: كده بدأنا نتفاهم.
وبص ناحية الباب وصاح: خش يا مولانا!
بعد لحظات، دخل المأذون، وزين بص له بصدمة، وبعدين رجع بص لحجاج وقال بغضب:لا يا حبيبي... مش هتجوز غير لما تسيب مراتي الأول.
حجاج قرب من ليلي ورماها ناحية زين. زين لحقها بسرعة، وضمها لحضنه، وهي استخبت فيه وهي بتترعش ودموعها مغرقة وشها.
ليلي بصت له بانكسار وقالت: مين دول يا زين؟! إنت... إنت هتتجوز عليا؟!
زين بص لها بألم، وكأنه عاجز حتى يبرر لها اللي بيحصل، وقال بصوت مخنوق: إنتي شايفة إيه يا ليلي؟! أسيبه يقتلك قدامي؟!
حجاج قاطعهم بعصبية:يلا انجزوا! عايزين نخلص من أم الليله دي!
ورفع السلا..ح عليهم وقال: يلا يا حبيبي... مفيش وقت للكلام.
وبعدين بص لأخته باحتقار:وإنتي يلا يا بت... خلفِة عا..ر اللي أبوكي جابها!
شمس نزلت عينيها في الأرض، ودموعها بتنزل من الإهانة.
زين قرب من ليلي وقعد، وهي قعدت جنبه وهي مش قادرة تستوعب حاجة، ودموعها نازلة في صمت.
حجاج أشار لاتنين من صحابه يدخلوا، ووقفوا كشهود على الجواز، بينما المأذون بدأ إجراءات العقد.
زين كان قاعد ساكت، إيده قابضة على بعضها من شدة التوتر، وعينه كل شوية تروح ناحية ليلي.
بص لها، لقاها قاعدة قدامه مكسـ...ورة، مصدومة، ودموعها بتنزل من غير صوت في اللحظة دي، كل اللي كان نفسه فيه إن باب الشقة يتفتح ويدخل منه أدهم... ينقذهم هما الاتنين كان نفسه حد يظهر ويوقف الكابوس ده لكن خوفه كان أكبر من كل حاجة خايف يخسر ليلي... خايف من اللي ممكن يحصل لها... خايف من مواجهة أدهم... وخايف من كل حاجة حواليه المأذون خلص كلامه، وبص لزين وقال:
يا دكتور زين، قدام الشهود، هل تقبل الزواج من الآنسة شمس على كتاب الله وسنة رسوله؟
زين رفع عينه ببطء، وبص لليلي عينه اتعلقت بدموعها، ووشها اللي كان بيصرخ من غير ما تتكلم.
قلبه اتقـ..طع، لكنه مكنش شايف قدامه غير السلا..ح والخطر اللي فوق راسها بلع ريقه، وقال بصوت مبحوح: موافق.
ليلي شهقت بصمت، وكأن الكلمة دي وجعتها أكتر من أي حاجة تانية.
المأذون أنهى العقد وقال: على بركة الله.
حجاج ابتسم وقال:تشكر يا مولانا... نجيبك في أفراحنا إن شاء الله.
وبعدين قرب من زين وقال بلهجة تهد..يد:بس اسمعني كويس... لو فكرت تطلـ..قها، أو حتى فكرت تتخلص منها بأي طريقة، أنا هعرفك يعني إيه تتحدى حجاج. أختي بقت مراتك، وهتفضل مراتك غصب عنك.
زين بص له بكره، لكنه مكنش قادر يرد.
حجاج خرج ومعاه صحابه، وشمس وقفت للحظات مكانها، قبل ما تبص لليلي ودموعها في عينيها.
قربت منها بخطوات مترددة، وقالت بصوت مليان وجع:
بالله عليكي... متزعليش من زين. أنا خدت عهد معاه إني عمري ما هقبله تاني، وكنت خلاص ناوية أسافر ومكنتش عايزة زين يعرف حتى بالحمل ده... كنت اهرب أنا و اللي في بطني لوحدي، غصب عني. والله ما كنت عايزة أحطكوا في الوضع ده... بس أخويا عرف بالموضوع.
وبعدين بصت لزين، ودموعها زادت: زين ملهوش ذنب... هو بيحبك إنتي، وبيحبك أكتر مما تتخيلي. أنا عارفة إن وجودي في حياته هو اللي بوّظ كل حاجة، وعارفة إني السبب في الوجع اللي إنتي فيه دلوقتي.
مسحت دموعها بسرعة، وقالت لليلي: أنا أوعدك... مش هفضل في حياته. هطلـ..ق منه، وهسيبه، وهمشي من البلد كلها لو ده اللي يرجعلك حياتك معاه. بس بالله عليكي... متسيبيهوش.
ليلي فضلت ساكتة، مش قادرة حتى تستوعب اللي حصل.
شمس بصت لها للمرة الأخيرة، وبعدها خرجت وهي بتعيط.
الباب اتقفل سكت المكان تمامًا ليلي رفعت عينيها ناحية زين، ودموعها نزلت بغزارة.
قالت بصوت مكسور: إنت... إنت كنت بتقولي إن كل ده انتهى يا زين... قولتلي إنك مش هتشوفها تاني، وإن حياتنا أخيرًا هترجع زي الأول... ليه كل مرة بحاول أصدقك، ألاقي نفسي برجع لنفس الوجع من تاني؟!
زين حاول يقرب منها، لكن ليلي رجعت خطوة، وملامحها كانت منهارة قالت وهي بتبص له بدموع: أنا مش فاهمة حاجة... مش فاهمة أنا المفروض أعمل إيه، ولا أصدق مين... أنا تعبت يا زين...
جسمها بدأ يضعف، والدنيا لفت بيها.
زين لاحظ ده في اللحظة الأخيرة، فاندفع ناحيتها ومسكها قبل ما تقع على الأرض : ليلي!
ضمها لحـ..ضنه وهو بيحاول يفوقها، وصوته كله خوف:ليلي! افتحي عينك... حبيبتي ردي عليا!
لكنها كانت فقدت وعيها بين إيديه، وزين فضل ماسكها وهو مرعوب من اللي ممكن يحصل لها.
زين شال ليلي ودخل بيها الأوضة، وحطها على السرير بهدوء، وقعد جنبها يحاول يفوقها. فضل ينادي عليها ويمسح على وشها لحد ما بدأت تفتح عينيها واحدة واحدة.
ليلي بصت له بعيون مليانة دموع، كانت بتفتح عينيها وتقفلها من التعب، وقالت بصوت مكسـ..ور: أنا... أنا مش عارفة أسامحك ولا أصدقك... ولا أسيبك... ولا حتى عارفة المفروض أعمل إيه.
زين بص لها بحزن شديد، وحس إن كل كلمة منها بتوجعه، وقال وهو بيحاول يقرب منها: ليلي، أرجوكي... متخليش اللي حصل دلوقتي يهد كل حاجة بينا دلوقتي. مكنش قدامي حل، والله مكنش عندي حل! كنت هعمل إيه؟ كنت هقف أتفرج عليه وهو بيـ..قتلك؟! كنتب عايزاني أسيبك تمو..تي قدامي؟!
ليلي سكتت للحظات، وبصت له، وبدأت تستوعب إنه فعلًا كان محاصر ومش هو اللي اختار اللي حصل.
نزلت دموعها وقالت بصوت ضعيف:أنا مش عايزاك تروحلها يا زين... بس.
زين من غير تردد ضمها لحضـ..نه، وقفل عينيه كأنه أخيرًا لقى مكان يهرب فيه من كل خوفه، وقال بصوت مخنوق:
مستحيل أسيبك يا ليلي... إنتي حبي الأول والأخير. أوعدك إن كل حاجة هتتصلح، بس اقفي جنبي... متسبنيش لوحدي. والله العظيم أنا عملت بكلامي، ومبقتش أشوفها، وأقسم بالله مليش علاقة بيها يا ليلي... انتي مراتي وحياتي كلها.
ليلي بعدت عنه شوية وبصت في عينيه، ودموعها لسه على خدودها، وقالت: هحاول أصدقك يا زين... هحاول، بس متطلبش مني أنسى كل حاجة مرة واحدة. أنا بحبك، بس قلبي لسه خايف... ولسه مش قادر يطمن بالكامل.
زين بص لها بابتسامة حزينة، ومد إيده مسح دموعها برفق:
—مش هطلب منك تنسي... أنا بس هفضل أثبتلك كل يوم إني مش هخذلك تاني.
ومن اليوم ده، بدأ زين يحاول يعوضها بكل طريقة يقدر عليها.
كان مهتم بيها طول الوقت، يتابع أكلها، يطمن إنها أخدت راحتها، يسألها كل شوية عن بطنها ولو حست بأي تعب، وكل ما يلاقيها ساكتة يقرب منها ويحاول يخرجها من شرودها وليلي كانت بتبص له في صمت، وأوقات كانت بتبتسم غصب عنها لما تلاقي اهتمامه بيها، وتحاول تتأقلم من جديد مع وجوده جنبها لكن رغم كل الحب اللي كان بيحاوطها بيه، كان جواها خوف صغير مش بيروح.
قلبها كان لسه متردد وتاني يوم خلص يومهم وسط اهتمام زين بيها ومحاولاته المستمرة يطمنها، لحد ما ناموا.
تاني يوم، بعد ما زين خلص شغله، رجع البيت وهو مرهق، لكنه أول ما دخل بدأ ينادي عليها: ليلي... ليلي إنتي فين يا حبيبتي؟
مفيش رد.
زين عقد حواجبه ولف في البيت يدور عليها. ليلي؟
دخل الأوضة، وبص في كل مكان، لكن مفيش أثر ليها.
قلبه بدأ ينقبض، مسك تليفونه واتصل بيها مرة...واتنين...
وتلاتة...لكن مفيش رد القلق تحول لخوف، وزين خرج من الشقة بسرعة واتجه ناحية بيت أدهم خبط على الباب ، وبعد لحظات فتح له أدهم.
زين بص له بقلق واضح وقال بسرعة: هي ليلي هنا يا عمي؟!
أدهم بص له بنظرة هادية بشكل مقلق، وقال: خش يا زين.
زين دخل، وأول ما عينه وقعت على ليلي، وقف مكانه.
كانت قاعدة وملامحها مرهقة، ووشها شاحب.
زين قرب منها بسرعة وقال بقلق: مالك يا ليلي؟! وإنتي مشيتي ليه من غير ما تقوليلي؟! أنا رجعت ملقتكيش، واتصلت بيكي كذا مرة، خوفت عليكي.
ليلي حاولت تبان طبيعية، وقالت بهدوء مصطنع: أنا هكمل باقي حملي هنا يا زين.
زين اتصدم، ومسك إيديها بحيرة، لكنها سحبت إيدها بسرعة.
بص لها باستغراب وقال: ليه؟! ما أنا كنت بهتم بيكي في البيت وبعمل كل اللي أقدر عليه عشانك... مالك يا ليلي؟! إيه اللي خلاكي تقرري تمشي فجأة؟
ليلي بصت قدامها، وتجنبت عينيه، وقالت: مفيش حاجة... أنا بس عايزة أقضي باقي حملي هنا.
زين فضل باصص لها، وكأنه بيحاول يقرأ حاجة من ملامحها: أكيد فيه حاجة... إنتي مشيتي فجأة من غير حتى ما تقوليلي. أنا عملتلك إيه؟
ليلي قامت من مكانها، لكن أول ما وقفت الدنيا لفت بيها.
زين مد إيده بسرعة يمسكها: ليلي! خلي بالك!
لكنها أبعدت إيده عنها وقالت بتعب:امشي يا زين... أنا عايزة أرتاح.
وبخطوات بطيئة طلعت على أوضتها، وسابته واقف مكانه.
زين فضل ثابت مكانه، عينه متعلقة بمكان ما مشت كان مش قادر يفهم إزاي من ليلة واحدة بس كانت بتضحك معاه وبتحاول تطمنه، ودلوقتي بقى بينهم سور كبير مش قادر يعديه؟
أدهم قرب منه وقال بجدية: هو فيه إيه بالظبط؟ ليلي مالها؟
زين ابتسم ابتسامة مكـ..سورة، ونزل عينيه للأرض: مفيش حاجة يا عمي... الظاهر إن ليلي بنتك مبقتش قادرة تستحمل تكمل معايا. عن إذنك.
أدهم فضل واقف مكانه، مش فاهم إيه اللي حصل بينهم، بينما زين خرج من البيت وهو مخنوق.
رجع شقته، وقعد على الكرسي وسند راسه للخلف.
كان مش قادر يبعد عن ليلي، وفي نفس الوقت مش فاهم هي ليه اختارت تبعد عنه، خصوصًا بعد ما وعدته إنه هتقف جنبه حس كأنها سابته في نص الطريق، في الوقت اللي هو نفسه كان محتاجها فيه أكتر من أي وقت ومرت الأيام...
زين مبقاش بيروح الشغل كان بيتصل بليلي كتير، وكل مرة يا إما متردش، يا إما ترفض تشوفه وكان بيروح بيت أدهم، يقف يحاول يكلمها، لكنها كانت بتتجاهله.
وفي كل مرة كان بيرجع لبيته مكسور أكتر من المرة اللي قبلها وفي يوم، وهو راجع شقته، وقف فجأة لما لقى شمس واقفة قدام الباب ومعاها حجاج زين اتصدم، وغضبه ظهر فورًا قال بعصبية: لا بقى! ده أنا شكلي هطلب البوليس، وإنتوا مش هتفضلوا واقفين قدام بيتي كده كل شوية!
حجاج ابتسم ابتسامة مستفزة وقال: اطلبهم يا دكتور... بس قبل ما تعمل فيها راجل، افتكر إن أختي مراتك، ومسؤوليتك، ومش هسمحلك ترميها وتختفي عنها وقت ما تعوز زين وقف قدامه بغضب وقال: إنت عايز إيه؟!
حجاج أشار لشمس وقال: عايز أعرف حاجة واحدة... أختي ليه أشوفها في البيت لوحدها وإنت مش معاها؟! إنت فاكر إنك تتجوزها وبعدها ترميها وتعمل نفسك مش شايف؟
زين رد عليه بحدة: وأنا المفروض أعمل إيه؟! إنت مالك بيا أروح لها ولا لأ؟ دي مراتي وأنا حر أتعامل معاها إزاي.
حجاج قرب منه وقال بنبرة تهديد: لا، مش حر للدرجة دي. من النهارده هتدخل عليها، وهتخليها عندك. ولو رجعتلي وقالت إنك حتى مش بتقرب منها أو بتعاملها كأنها مش موجودة، ساعتها أنا اللي هزعلك... ومش هتكون زعلة عادية.
وبص لشمس باحتقار وقال:يلا ادخلي.
زين زفر بضيق، وفتح باب الشقة وساب الباب مفتوح، وقال ببرود: خشي.
شمس دخلت وهي بتعيط، وبصت له وقالت:زين... إنت عارف أخويا...
زين رفع إيده بعصبية وقال:ششش... اسكتي خالص.
شمس خافت من نبرته، وسكتت.
وبعد لحظات قالت بتردد:هي... فين مراتك؟
زين بص لها بنظرة حادة، وكان ماسك سيجـ..ارته، وقال بغضب: متجيبيش سيرتها! إنتي متعرفيش إنها سابت البيت ومشيت بسببك؟! بس أقسم بالله إنتي وأخوكي بعد ما قربتوا من حياتي بشكل ده، هندمكم على كل حاجة عملتوها فيا.
رما السيجارة بعنـ..ف، ومسك إيدها ودخل بيها ناحية الأوضة.
زين مسك إيد شمس بعنـ..ف، ودخل بيها الأوضة، وبص لها بغضب شديد وقال: مش مراتي واخوكي عايز كدا؟!يبقا استحملي بقى نتيجة اللي هتحصل.
شمس بدأت تتراجع للخلف وهي بتعيط، لكن زين دفعها ناحية السرير بعصبية، ووقف قدامها وهو في حالة غضب شديدة، ومد إيده ناحية قميصه وبدأ يفتحه.
شمس اتخضت، ودموعها نزلت بغزارة وهي بتحاول ترجع للخلف وقالت برعب: لا يا زين... بلاش تعمل كده، أرجوك! أنا حامل ولسه الحمل ثابت بالعافية!
لكن زين كان فاقد السيطرة على أعصابه، وبصلها وهو بيجز على سنانه وقال بقسوة: ميهمنيش.
شمس فضلت تعيط وتحاول تبعد عنه، وهي مرعوبة على نفسها وعلى الحمل، بينما زين كان غاضبًا لدرجة إنه مش قادر يشوف حجم الأذى اللي ممكن يسببه بتصرفه.
زين مقدرش يعمل أي حاجة، وأول ما شاف شمس بتنهار قدامه ودموعها بتنزل وهي بتحاول تبعد عنه، وقف مكانه للحظات كأنه فاق من اللي كان ناوي يعمله.
اتراجع عنها فجأة، وقام بعصبية وضر..ب الدولاب بإيده على الاز..از مرة ورا التانية، وكأنه بيحاول يفرّغ فيه كل غضبه وعجزه ضر..باته كانت عنـ..يفة لدرجة إن إزا..ز الدولاب اتهز، وإيده اتجر..حت، والد..م بدأ ينزل منها، لكنه مكنش حاسس بحاجة كان واقف قدامها بيتنفس بصعوبة، عينيه مليانة غضب ووجع، وإيده بتنقط د..م على الأرض. ووو