رواية قلبي لم يكن لي الفصل السادس والثلاثون36 بقلم منه الوكيل

رواية قلبي لم يكن لي بقلم منه الوكيل
رواية قلبي لم يكن لي الفصل السادس والثلاثون36 بقلم منه الوكيل
كان زين قاعد جنب ليلي على السرير، والاتنين ساكتين، بس الابتسامة اللي على وشهم كانت كفاية تقول إنهم أخيرًا رجعوا لبعض، وإنهم مش عايزين يسمحوا لأي حاجة تانية تفرق بينهم زين كان باصص لها وكأنه لأول مرة يشوفها، عينيه بتتنقل بين ملامحها في هدوء، مرة يبص لعيونها ومرة لابتسامتها، وكأنه بيحاول يحفظ شكلها من جديد بعد الأيام الصعبة اللي عاشها بعيد عنها.
ليلي لاحظت نظراته، فاتوترت وحركت إيديها بتوتر في حجرها، وبعدين بصت له وهي بتبتسم بخجل وقالت:إنت مالك بتبصلي كده ليه؟
زين ابتسم ابتسامة دافية، ومد إيده بهدوء ورجع خصلة من شعرها ورا ودنها، وهو لسه مركز في عينيها وقال بصوت مليان شوق: أصلّي بحاول أصدق إنك قاعدة قدامي تاني... بعد كل اللي فات.
ليلي رمشت باستغراب، وبصت له شوية قبل ما تسأله: يعني إيه؟
زين ضحك ضحكة صغيرة، ونزل عينيه للحظة كأنه بيفتكر الأيام اللي فاتت، وبعدها رجع بص لها وقال: يعني إني كنت محروم منك... من صوتك، من ضحكتك، من طريقتك وإنتِ بتتكلمي، حتى من خناقاتك اللي كانت بتجنني.
ليلي ضحكت بخفة، ومالت براسها ناحيته وقالت بمشاكسة:
 خناقاتي كمان وحشتك؟
زين ضحك وهو بيبصلها بحب، ومد إيده يمسك إيدها وقال: وحشتني إنتي بكل تفاصيلك يا ليلي... حتى الحاجات اللي كنت بشتكي منها.
ليلي سكتت لحظة، وابتسامتها هديت وهي بتبص له، فزين قرب منها شوية، وعينيه ثبتت في عينيها وقال بصوت أهدى: إنتي حرمتيني منك ومن جمالك... وخلتيني أعرف إن الواحد ممكن يبقى عايش حياته كلها وسط النعمة، ولما تتاخد منه يحس إنه كان مش شايف قيمتها أصلًا.
ليلي اتكسفت من كلامه، فنزلت وشها وهي بتبتسم، لكن زين ابتسم أكتر، ومد إيده ورفع دقنها برفق عشان تبص له.
وقال بمشاكسة: هو أنا مش قولتلك مفيش كسوف بينا؟
ليلي بصت له وهي بتضحك، وحاولت تبعد وشها من إيده:
 يعني إيه مفيش كسوف؟!
زين ضحك، وقرب منها أكتر وقال بثقة: يعني أنا جوزك يا ليلي... هو في حد أقرب مني عشان تتكسفي منه؟
ليلي ضربته بخفة على كتفه، ووشها احمر من كلامه وهي بتضحك: يا زين بطل بقى!
زين مسك إيدها اللي ضربته بيها، وضحك وهو بيبصلها بمكر: لأ لأ، استني... كده الموضوع محتاج حل.
ليلي رفعت حاجبها باستغراب، وقالت وهي بتحاول تمنع ضحكتها:حل إيه؟
زين قرب منها أكتر، وقال بمكر: لازم نقضي على الكسوف ده.
ليلي دفنت وشها في إيديها من شدة الكسوف، وهي بتضحك:بس يا زين يا زين... بس بقى!
زين ضحك على خجلها، وحاول يشوف وشها من بين إيديها وقال:إيه يا بنتي؟ ده أنا حتى مش عارف أفرح إن مراتي رجعتلي من غير ما تستخبى مني!
ليلي زقته بخفة من كتفه وهي بتضحك: خلاص بقى، كفاية كلام.
زين رفع إيديه باستسلام، لكن ابتسامته فضلت موجودة، وقال بصوت واطي: حاضر... بس أوعديني إنك من النهارده مش هتخبي مني حاجة، ولا هتخليني أحس إنك بعيدة عني وإنتي جنبي.
ليلي بصت له للحظات، واختفت الضحكة من على وشها وحل مكانها هدوء وصدق، وبعدها هزت راسها وقالت: أوعدك.
زين ابتسم براحة، وقرب منها بحنان وقال:خلاص... اهدي بقى، وسيبي الأيام الحلوة تبدأ من هنا.
ليلي ابتسمت وهي بتبص له، وقربت منه، وفضلوا للحظات في هدوء، وكل واحد فيهم حاسس إنهم أخيرًا قدروا يرجعوا لبعض عدّي كام يوم...
رجع زين من الشغل وهو بينادي من على باب البيت بصوت عالي: ليلي! يا ليلي!
 ومشي ناحية المطبخ بهدوء من غير ما تحس، وقرب منها من وراها وحاوطها بدراعيه ليلي اتخضت ولفت بسرعة، وكانت ماسكة السـ...كينة، فزين رجع راسه بسرعة وقال بهزار: يا نهار ازرق يا جدعان! نفس السكـ..ينة اللي كنتي هتقتـ..ليني بيها؟!
ليلي بصت له بحدة وهي مخضوضه وقالت: إنت اللي خضتني!
زين رفع إيديه بسرعة وهو بيضحك: المرة الجاية الشيـ..طان شاطر... هتلاقيني واقع قدامك، وساعتها محدش يلوم غيرك!
ليلي حطت السـ..كينة على الرخامة، وبعدها ضر..بته على صدره بخفة وقالت بضيق ممزوج بضحكة: بطل هزار بقى! إنت عارف إنك بتخضني!
زين مسك إيدها وضحك: خلاص يا ستي، حقك عليا.
ليلي ضيقت عينيها وقالت: أمال بتخضني ليه؟
زين قرب منها وهو بيبتسم وقال: أصل بصراحة... وحشتيني.
ليلي سكتت لحظة، وبصت له بخجل، فزين غير الموضوع بسرعة وقال: عارفة أنا عملت إيه النهارده؟
ليلي رفعت عينيها له وقالت بفضول: إيه؟
زين ابتسم ابتسامة واسعة وقال: أخدت إجازة شهر.
ليلي فتحت عينيها بدهشة:شهر كامل؟!
زين هز راسه وهو بيبصلها: أيوه، شهر كامل.
ليلي قربت منه شوية وقالت باستغراب: وإنت ليه عملت كده؟
زين قربها منه، وحاوطها بدراعه وقال بصوت فيه خبث واضح: عشان نقضي شهر العسل اللي راحت علينا الأيام اللي فاتت.
ليلي اتكسفت ونزلت عينيها، وقالت بصوت خافت: شهر العسل؟!
زين ابتسم، وقرب وشه منها شوية وقال:أيوه... شهر العسل اللي المفروض كان يبقى من زمان، بس إحنا ضيعناه في الخناق والزعل والبعد.
ليلي رفعت عينيها له وقالت بابتسامة: وإنت مخطط لكل ده من إمتى؟
زين ابتسم وهو بيمرر إيده على شعرها وقال: من وقت ما قررت إن مراتي لازم تعيش معايا أيام حلوة تعوضها عن كل اللي فات.
وبص لها بمكر، وقرب منها وهمس: وأهو يمكن نرجع من السفر وإنتي حامل مني.
ليلي شهقت من الكسوف، وضر..بته على صد..ره بسرعة وقالت: زين!
زين ضحك، ومسَك إيدها وهو بيحاول يهدى: إيه؟! هو أنا قلت حاجة غلط ده انتي مراتي وعلي سنه الله ورسوله؟!
ليلي بصت له بغيظ وهي بتحاول تخبي ابتسامتها: بطل قلة أدب!
زين رفع حواجبه ببراءة مصطنعة وقال: أنا؟! ده أنا بتكلم عن المستقبل!
ليلي هزت راسها وهي بتضحك:  مستقبل إيه يا زين؟ إنت كلامك ملوش حل!
زين حط إيده على صد..ره وقال بتمثيل: يووووه... أنا زهقت!
ليلي بصت له باستغراب وهي بتضحك: زهقت من إيه؟
زين قرب منها وقال: زهقت من إن مراتي كل ما أقول كلمة حلوة تستخبى مني وتقول قلة أدب!
ليلي ضحكت وقالت: ما إنت اللي كلامك قليل الادب!
زين رفع حاجبه وقال:طب خلاص، هبقى محترم... مؤقتًا.
ليلي هزت راسها بيأس وهي بتضحك، وبعدها لفت عشان تمشي، لكن زين مد إيده ومسك إيدها.
ليلي بصت له وقالت: في إيه؟
زين أشار ناحية الأوضة وقال: روحي جهزي نفسك، عشان هنمشي على الفجر.
ليلي بصت له بصدمة: الفجر؟!
زين هز راسه وهو بيضحك: أيوه.
ليلي قربت منه وقالت باستغراب:وإنت مرتب كل ده من ورايا؟!
زين ابتسم ابتسامة غامضة وقال: المفاجآت الحلوة مبتتقالش.
ليلي سحبت إيدها منه وجريت ناحية الأوضة وهي بتضحك: ماشي! أنا جاهزة!
زين جري وراها وهو بيضحك: خدي هنا! رايحة فين؟! استني بس!
ليلي كانت بتضحك وهي بتجري:مش هتلحقني!
زين ضحك وقال: والله لألحقك!
وفضلوا يجروا ورا بعض في البيت وسط ضحكهم، وكأن كل الحزن اللي عاشوه اختفى للحظة.
ولما جه الفجر، كان زين بيجهز نفسه، وليلي كانت واقفة جنبه وهي بتبتسم.
زين بص لها ومد إيده: يلا يا حبيبتي؟
ليلي بصت لإيده، وبعدها حطت إيدها في إيده وهي مبتسمة: يلا.
زين بص لإيديهم، وابتسم وقال بهزار: على بركة الله.
ليلي ضحكت وقالت: ربنا يستر من مفاجآتك.
زين قرب منها وقال: متقلقيش... أنا هخليكي تفتكري الرحلة دي طول عمرك.
وصلوا للمكان بعد وقت، وأول ما ليلي نزلت من العربية، وقفت مكانها من شدة الانبهار قدامها كان البحر واسع، والجو هادي، وفيه بيت خشبي جميل معمول مخصوص ليهم، والمكان كله كأنه بعيد عن الدنيا.
ليلي بصت حوالينها بسعادة وقالت: المكان تحفة أوي يا زيني!
زين قرب منها وابتسم، وباس خدها بحنان وقال:عشانك. كنت عايز أخدك مكان يخليكي تنسي كل حاجة وحشة حصلت قبل كده.
ليلي بصت له بحب وقالت: أنا مش محتاجة مكان عشان أنسى... كفاية إنك معايا.
زين ابتسم وهو بيبصلها وحضنها بدفي وقال: وإنتي كده بتخليني أحبك أكتر كل دقيقة.
ليلي ضحكت بخجل: وإنت كده هتخليني أصدق إنك بقيت رومانسي.
زين رفع حاجبه وقال:بقيت؟! أنا طول عمري رومانسي، إنتي اللي مكنتيش مركزة.
ليلي ضحكت وهزت راسها: آه طبعًا.
دخلوا البيت، وليلي فضلت تبص في كل حتة بانبهار.
قالت وهي بتلف حوالين نفسها:البيت جميل أوي!
زين وقف جنبها وبص للمكان وقال: عجبك؟
ليلي لفت له بسرعة وابتسمت: جدًا.
زين ابتسم وقال: يبقى خلاص، اعتبريه بتاعنا.
ليلي قربت منه وقالت بفرحة:بجد؟
زين هز راسه: بجد... وكل ركن فيه عايز يبقى ليه ذكرى حلوة معاكي.
ليلي ابتسمت وهي بتبص حوالينها، لكن زين قرب منها وقال وغمز: إيه رأيك نطلع الأوضة نرتاح شوية ونكمل حبنا؟
ليلي هزت راسها وقالت بسرعة: لا يا زين، أنا عايزة أقعد برا قدام البحر شوية... والنبي.
زين بص ناحية الشباك، وبعدين رجع بص لها وقال بقلق:
بس الجو ساقعة عليكي يا حبيبتي.
ليلي قربت منه وعملت ملامح طفولية وهي بتترجاه:عشان خاطري يا زيني... شوية بس.
زين حاول يقاوم، لكن ضحك وقال باستسلام:بسس خلاص... إنتي مبتتعبيش من الزن!
ليلي ابتسمت بفرحة وقالت: يعني موافق؟
زين أشار لها بإيده وقال: موافق. تعالي.
خرجوا برا، وأول ما ليلي شافت البحر جريت ناحية الرمل.
زين اتخض ونادى عليها بسرعة: ليلي! تعالي هنا! متقربيش من البحر!
ليلي وقفت وبصت له باستغراب: ليه؟ ده حلو أوي!
زين قرب منها ومسك وشها بحنان، وملامحه كانت مليانة خوف عليها وقال: عشان أنا خايف عليكي. البحر غدار، وأنا مش عايز أي حاجة تحصل لك.
ليلي بصت له للحظات، وبعدها ابتسمت وقالت:حاضر يا زين، متخافش.
وبعدين بعدت عن ناحية البحر وقعدت على الرمل، ومدت إيدها له وهي بتبتسم: طيب تعالى اقعد معايا نتفرج على النجوم والسما.
زين بص لإيدها، وضحك على تصرفاتها الطفولية، وبعدها قعد جنبها وقال: إنتي مصممة تعملي اللي في دماغك يعني؟
ليلي ضحكت وقالت: أيوه.
زين هز راسه وهو بيضحك: خلاص يا ستي.
قعد جنبها، وخدها في حضنه، ورفع عينيه للسماء.
وأشار بإيده وقال: شايفة النجمة دي؟
زين ابتسم وقال: دي شبهك.
ليلي ضحكت وبصت له: ليه؟
زين رجع بص للنجمة وقال: عشان منورة وسط كل العتمة.
وأشار لنجمة تانية وقال:ودي كمان شبهك.
ليلي ضحكت وقالت: يعني كل النجوم شبهي؟
زين بص لها بابتسامة واسعة وقال: لا، النجوم شبهك... بس إنتي أحلى.
ليلي ابتسمت وقالت: أنا بدأت اشك فيك 
زين ضحك وهو بيبص لها: أنا مش عايزك تصدقي... أنا عايزك تعرفي.
فضلوا ساكتين شوية، والبحر قدامهم والسماء فوقهم، والهدوء حواليهم.
زين قام نص قومة وبص في عينيها، ومد إيده يمشيها بحنية على شعرها.
زين ابتسم ابتسامة هادية، لكن عينيه كان فيها وجع قديم، وقال:عارفة أنا كنت عامل إزاي وإنتي بعيدة عني؟
ليلي باستغراب وعيون نايمه شويه :إزاي؟
زين سكت لحظة، وبعدين قال بصوت هادي: كنت كل يوم بحس إني بخسر جزء مني. كنت بتعامل عادي قدام الناس، وأضحك وأتكلم، بس جوايا كنت بموت ألف مرة.
ليلي فضلت باصة له، فزين كمل: عشان كده أنا النهارده مش مصدق إنك جنبي تاني... مش مصدق إن ربنا ادانا فرصة نرجع لبعض.
ليلي رفعت إيدها ولمست خده بحنان وقالت: وأنا كنت بتوجع وأنا بعيدة عنك... بس يمكن كنا محتاجين الوقت ده عشان نفهم إننا مهما حصل، مش هنعرف نعيش بعيد عن بعض.
زين غمض عينيه للحظة تحت لمستها، وبعدها فتحهم وبص لها بحب، ومسك إيدها وباسها وقال: بحبك أوي يا ليلي... يا وجع قلبي.
ليلي ابتسمت، ودموع خفيفة لمعت في عينيها وقالت: وأنا بحبك يا زين.
زين فضل باصص لها ثواني، وبعدها قام وشالها على إيده.
ليلي ضحكت وهي بتتعلق في رقبته وقالت: واخدني على فين؟
زين ضحك بهدوء وقال: هنروح نجيب أدهم.
ليلي بصت له باستغراب: أدهم مين؟
زين عمل نفسه بيتكلم بمنتهى الجدية وقال: أدهم أبوكي... وأدهم ابننا... ويبقى عندنا أدهم الصغير كمان.
ليلي فضلت تضحك : هتسمي ابننا علي اسم بابا!
زين ضحك وقال: اه عندك مشكله عارف ان ابوكي صعب وممكن الواد يطلع زيه .
ليلي ضر..بته بخفه علي كتفه وهي بتضحك: بطل تقول علي بابا كدا!
زين ابتسم وقال: ده مش ابوكي لوحدك ده ابويا أنا كمان ويشرفني أن اسم ابني علي اسمه ويلا بقا عشان نجيبه مفيش وقت.
دخل بيها البيت وهو بيضحك، وليلي كانت لسه بتضحك على هزاره.
وبعدها قضوا باقي ليلتهم مع بعض في جو مليان حب ودفا وضحك، بعيد عن كل المشاكل اللي كانت بينهم ومع مرور الوقت، تعبت ليلي ونامت بهدوء زين كان جنبها، وبص عليها بحنان، ومد إيده يطمن عليها، وبعدها عدل الغطا عليها بعناية.
قرب منها، وطبع قبلة حنونة على خدها، وهمس بصوت واطي: نامي يا حبيبتي.. أنا جنبك وهفضل جنبك لحد اخر العمر.
فضل يتأملها للحظات، وابتسامته كانت مليانة راحة بعد فترة طويلة من التعب.
وبعدين قال وهو بيمرر إيده على شعرها:أخيرًا رجعتيلي يا ليلي... وأخيرًا قلبي هدي.
فضل ماسك إيدها، وبعدها غمض عينيه ونام جنبها، وهو لأول مرة من وقت طويل حاسس إن قلبه مطمّن.
وبعد شهر كامل من الفسح والضحك واللحظات الحلوة، جه اليوم اللي كان لازم فيه زين وليلي يرجعوا لبيتهم.
كان الوقت لسه بدري جدًا، والدنيا بره ساكتة، والشمس لسه ما طلعتش زين كان واقف قدام المراية بيلبس هدومه، وبص على الساعة باستغراب، وبعدها بص ناحية الحمام لما لاحظ إن ليلي بقالها وقت طويل جواه.
خبط على الباب بإيده وقال بصوت عالي شوية:ليلي؟! كل ده في الحمام بتعملي إيه؟! عايزين نروح قبل ما الشمس تطلع!
مفيش رد في الأول، لكن بعدها سمع صوتها من جوه، وكان صوتها متعب جدًا، وقبل ما ترد عليه سمعها بتستفرغ.
زين اتغيرت ملامحه في لحظة، وقلقه ظهر على وشه، وقرب من الباب وخبط تاني بسرعة: ليلي؟! إنتي كويسة؟!
ولما ملاقاش رد واضح، فتح الباب بسرعة.
أول ما دخل، اتخض لما لقاها قاعدة على الأرض، ساندة راسها على قاعدة الحمام، ووشها شاحب وعينيها مقفولة.
زين جري عليها وقعد جنبها، ورفع شعرها لورا عن وشها وهو بيبصلها بقلق: مالك يا ليلي؟! فيكي إيه؟!
ليلي فتحت عينيها بالعافية، وحطت إيدها على بطنها، وكانت بتقفل عينيها من شدة الوجع، ودموعها نزلت وهي بتقول بصوت متقطع: بطني وجعاني يا زين... مش قادرة أستحمل الوجع.
زين اتوتر أكتر، وحاوط وسطها بإيده وساعدها تقوم، وقربها من الحوض، وفتح الميه وغسل وشها بهدوء، وبعدها مسك وشها وبص في عينيها: طيب اهدي... حاسة بي ايه؟ ها؟ قوليلي الوجع فين بالظبط؟ حاسة بي ايه؟
ليلي عيطت زي الأطفال، وحطت إيدها على بطنها وهي بتتكلم وسط شهقاتها:عندي مغص... ومش قادرة... بطني بتشد عليا وبتوجعني أوي، وحاسة إني هرجع تاني.
زين سكت لحظة، وبص لها باستغراب، وكأنه بدأ يربط الأعراض ببعض وبعدين سألها بهدوء: إنتي دورتك اتأخرت؟
ليلي فتحت عينيها وبصت له باستغراب، وقالت: معرفش... أنا أصلًا مش مركزة.
زين فضل باصص لها ثواني، وبعدين ملامحه بدأت تتغير، وكأن فكرة معينة خطرت في باله قال وهو بيحاول يتأكد:ليلي... إنتي حاسة بتعب من الصبح؟ وغثيان؟ وبتستفرغي؟
ليلي هزت راسها وهي بتمسح دموعها: آه...
زين ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن لسه مش عايز يستعجل، وقال: طيب تعالي نطلع، وأنا هكشف عليكي في العيادة وأطمن.
وسندها وهو بيطلعها من الحمام، وقال بحنان: معلش خلاص... تعالي، متتعبيش نفسك.
طلعوا من الحمام، وزين قعدها على السرير، وقعد قدامها ومسح دموعها بإيده وقال وهو بيحاول يطمنها:هتخفي، متقلقيش. هنروح سوا، وهعدي على العيادة بتاعتي أكشفلك وأطمن عليكي، وبعدها أديكي العلاج المناسب.
ليلي هزت راسها، ولسه إيدها على بطنها، وملامحها كانت باينة عليها التعب.
زين خد الشنط، وبعدها رجع لها وسندها من وسطها بحذر:
 يلا يا حبيبتي، بالراحة.
ومشي معاها لحد العربية، وبعدها اتحركوا ناحية العيادة.
وصلوا العيادة، وزين دخل مكتبه وليلي معاه.
قرب منها ناحية سرير الكشف، وقال وهو بيجهز نفسه: يلا يا ليلي، نامي على ضهرك.
ليلي سمعت كلامه ونامت على السرير، وزين بدأ يكشف عليها بهدوء علي بطنها بالسونار، وهو مركز في الشاشة قدامه.
فضل ساكت ثواني، وعينيه بتتنقل بين الشاشة وبين ليلي.
وفجأة... ملامحه اتغيرت الاستغراب ظهر على وشه، وبعده ابتسامة واسعة بدأت تظهر على شفايفه.
ليلي كانت لسه متوترة ودموعها في عينيها، ولما شافت ابتسامته قالت بصوت فيه عياط واستغراب: إنت بتضحك على إيه يا زين؟!
زين ساب اللي في إيده، وقرب منها، ومسك إيديها بين إيديه وباسها بحنان، وعينيه كانت بتلمع من الفرحة.
وقال وهو بيبتسم: لو قولتلك إن الوجع ده من أعراض الحمل؟
ليلي بتعب، وبصت له كأنها مش مستوعبة كلامه: تقصد إيه يا زين؟!
زين ابتسم بدفا، وضغط على إيديها وهو بيقول:يعني حامل يا ليلي.
سكت لحظة، وبعدين ضحك وقال بمشاكسة: مش قولتلك مش هنرجع من السفر إلا وإنتي حامل مني؟
ليلي فضلت باصة له ثواني، وكأن عقلها لسه بيستوعب الخبر، وبعدها الفرحة ظهرت على وشها فجأة، ومسكِت إيده بقوة وهي بتقول بلهفة: بجد يا زين؟! يعني أنا حامل؟! وفيا نونة صغيرة؟!
زين ضحك على طريقتها الطفولية، وقرب منها وقال: أيوه، فيكي نونة صغيرة.
وبص لبطنها بابتسامة واسعة، ومد إيده عليها بحنان وهو بيكمل:نونة هتبقى مننا إحنا الاتنين... وهتفضل تكبر جواكي يوم ورا يوم، لحد ما تيجي الدنيا بالسلامة إن شاء الله.
ليلي حطت إيدها فوق إيده، وعينيها لمعت بالدموع من شدة الفرحة:أنا مش مصدقة يا زين...
زين ابتسم وهو بيبصلها وقال: هتصدقي لما تسمعيها بعدين وهي بتقولك ماما، وأنا تقول لي بابا.
ليلي ضحكت وسط دموعها:بجد؟
زين هز راسه بحماس وقال: أيوه بجد. وهتلاقينا الاتنين بنجري وراها في البيت، وإنتي تقوليلي خد بالك منها، وأنا أقولك إنتي اللي خليتيها تتعود على الدلع!
ليلي ضحكت وقالت: أنا؟! ده إنت اللي هتدلعها أكتر مني!
زين قال بثقة: طبعًا... دي بنتي.
ليلي ضر..بته بخفة على إيده وهي بتضحك: ولو ولد؟
زين فكر ثانية، وبعدين قال: برضه هيدلع... بس شوية أقل.
ليلي ضحكت وقالت: كداب!
زين ضحك، وبعدها رجع ملامحه للجدية، ومسك إيدها وقال بحزم حنون: بس اسمعيني بقى يا ليلي... من النهارده مفيش إهمال.
ليلي بصت له باهتمام.
كمل زين وهو بيبصلها بجدية: تاكلي كويس، وتشربي مايه كويس، وتريحي نفسك، وأي حاجة تحسي بيها تقوليلي عليها فورًا. وأنا كل كشف هطمن عليكي وعلى ابننا لحد ما ييجي بالسلامة إن شاء الله.
ليلي ابتسمت، وحركت إيدها على بطنها بحنان، وقالت: حاضر.
وبعد لحظات افتكرت الوجع، فعبست وحطت إيدها على بطنها وقالت: طيب والوجع ده هعمل فيه إيه؟ أنا لسه حاسة بيه.
زين ابتسم وبدأ يطمنها:طبيعي تحسي ببعض المغص والتقلصات في بداية الحمل، بس عشان نطمن أكتر لازم نهتم بالراحة والسوائل، وأنا هكتبلك العلاج المناسب للحالة، ولو الوجع زاد أو حصل نز..يف أو أي حاجة غير طبيعية، تيجيلي فورًا وممنوع تستني.
ليلي هزت راسها وقالت:حاضر يا دكتور.
زين ضحك وقال:دكتور إيه بس؟ ده أنا جوزك قبل ما أكون دكتورك.
ليلي ابتسمت، ومدت إيدها له:طيب يلا يا دكتور جوزي.
زين مسك إيدها وساعدها تقوم من على السرير، وسندها من وسطها وهو خارج معاها من العيادة.
بعد ما خلصوا، رجعوا البيت، وأول ما دخلوا زين حط الشنط، وبعدها مسك تليفونه واتصل بأدهم عشان يطمنه إنهم رجعوا من السفر.
أدهم رد عليه بسرعة: أيوه يا زين، وصلتوا؟
زين بص لليلي، وابتسم، وليلي فهمت من نظرته إنه هيقول المفاجأة.
قال زين وهو بيضحك: أيوه يا عمي، إحنا وصلنا الحمد لله.
أدهم قال: طب كويس، كنت مستني أطمن عليكم.
زين بص لليلي مرة تانية، ومسك إيدها، وقال بفرحة: بس عندي خبر حلو ليك.
أدهم استغرب: خبر إيه؟
زين ضحك وقال: ليلي حامل.
سكت أدهم ثانيتين كأنه بيستوعب، وبعدها صوته اتغير من الفرحة: إيه؟! حامل؟!
زين ضحك:أيوه.
أدهم ضحك بخفه تقيله وقال: كبروني ولاد الكـ..لب بدري! وأنا لسه في شبابي!
ليلي ضحكت وحطت إيدها على بطنها، وزين ضحك بصوت عالي على رد فعل أدهم حور كانت موجودة جنب أدهم، وسمعت الكلام، فضحكت وقالت: هتبقى جد بدري يا أدهم!
أدهم بص لها وقال بجمود: مش معنى كده إن إنتي هتمنعي الخلفة! أنا عايز أخوّي الواد مالك!
حور ضحكت وهزت راسها وقالت: انسى! مش هيحصل.
أدهم فتح عينيه بصدمة: نعم؟! يعني إيه مش هيحصل؟!
حور ضحكت أكتر وقالت:زي ما سمعت.
أدهم بص لزين وقال: طب اقفل إنت يا زين، هشوف الحكاية دي معاها!
زين ابتسم علي تصرفاتهم وقال:حاضر يا عمي، ربنا يعينك.
وقفل المكالمة.
أول ما قفل، بص لليلي، والاتنين ابتسموا بهدوء علي خناقة أدهم وحور ليلي سندت راسها على كتف زين وهي بتضحك، وزين حاوطها بإيده وبص لبطنها بابتسامة واسعة.
وقال بحنان: أخيرًا... بقى عندنا أحلى مفاجأة في الدنيا.
ليلي حطت إيدها فوق إيده، وابتسمت وهي بتبص لبطنها: نونتنا الصغيرة.
زين رفع دقنها بايده وباس شفا..يفها بحب وقال: نونتنا الصغيرة
تعليقات



<>