رواية نارين بين الحب والوجع الفصل السابع والعشرون27 بقلم ليلي طاهر

رواية نارين بين الحب والوجع بقلم ليلي طاهر 
رواية نارين بين الحب والوجع الفصل السابع والعشرون27 بقلم ليلي طاهر
انفتح غطاء الصندوق، فسقطت عيناه على ما بداخله.
أمام عينيه، استقرت صور أشعة السونار، وبجوارها نتائج تحاليل الحمل، وفوقهما ورقة كُتب فيها:
«بابا... أنا جاي.»
تصلبت أصابع عاصم على حافة الصندوق، وتجمدت الدماء في عروقه وهو يحدق في الأوراق بذهول مرعب.
انهار كل شيء داخله في ثانية واحدة؛ كانت تُعد له فرحة عمرهما، بينما جنى هو عليها، ودمر حياتهما، وأحرق كل جسور العودة بيده.

شعر وكأن صخرة هائلة هبطت فوق صدره لتسحق أنفاسه. تراجع خطوة إلى الخلف، وامتدت يده المرتعشة إلى عنقه، يمزق ياقة قميصه بقوة جنونية، محاولًا جذب الهواء.

لكن أنفاسه خرجت متقطعة ومضطربة، وكأن صدره لم يعد يعرف كيف يتنفس.

تحول صوته إلى حشرجة مكتومة، واختل توازنه ليرتطم بطرف المكتب بعنف.

انتفض سليم من مقعده برعب، وتخطى المكتب مسرعًا، ثم أطبق بيديه على كتفي عاصم قبل أن يهوى على الأرض، وصاح بهلع:

«عاصم! عاصم مالك في إيه؟ رد عليا!»

لكن عاصم لم يكن يسمعه.

جحظت عيناه بانكسار وعجز تام، وهو يحاول التقاط أنفاسه، قبل أن تخونه ساقاه تمامًا.

ترنح للحظات، ثم ارتخت أطرافه فجأة وأُغلقت عيناه، ليسقط جسده غائبًا عن الوعي بين يدي سليم.

صاح أدهم بذعر وهو يرى حالة عاصم، والتفت سريعًا نحو الباب وصاح بأعلى صوته:

«يا عسكري! اطلب الإسعاف هنا فورًا!»

تحرك العسكري ليلبي الأمر بهلع، لكن سليم صرخ بقوة وهو يحاول تثبيت جسد عاصم المرتخي بين يديه:

«أنا مش هستنى إسعاف! شيل معايا يا متر... عاصم بيروح مننا!»

اندفع سليم مع أحد العساكر لمساعدة عاصم، بينما تحرك أدهم بسرعة لإنهاء الإجراءات اللازمة لنقله إلى المستشفى.

التفت أدهم نحو السكرتير الجالس خلف مكتبه، وأملى عليه القرار بلهجة رسمية وحاسمة:

«اكتب عندك يا ابني: قررنا نحن رئيس النيابة نقل المتهم إلى أقرب مشفى نظرًا لتدهور حالته الصحية، مع توفير الحراسة اللازمة عليه.»

وبعد دقائق، كانت سيارة النيابة تشق طريقها بأقصى سرعة نحو أقرب مستشفى، بينما جلس سليم إلى جوار عاصم في المقعد الخلفي، وجلس مندوب النيابة إلى جوار العسكري في الأمام.

وكانت سيارة أخرى تقل عددًا من العساكر تسير خلفهم لتأمين عملية النقل.

ظل سليم ممسكًا بيد عاصم، وعيناه لا تفارقان وجهه الشاحب.

كان عاصم بلا حراك، وكأن الصدمة انتزعت منه كل قدرة على المقاومة.

وفي مكان آخر...

يجلس الشبح خلف مكتبه الفخم، يرتدي روبًا من الحرير الداكن يتماشى مع عتمة الغرفة. الإضاءة شحيحة للغاية، تنبعث فقط من أباجورة نحاسية عتيقة تسكب ضوءًا أصفر باهتًا على سطح المكتب، ملقيةً بظلال طويلة وغامضة على بقية زوايا الغرفة.

في صمت المكان المطبق، لا يُسمع سوى الإيقاع الرتيب لدقات ساعة حائط خشبية عملاقة، وصوت أنفاسه الهادئة، وهو يداعب بأصابعه الطويلة قطعة «الملك الأبيض» من رقعة شطرنج أثرية، ثم يضعها على جنبها ببرود.

فجأة، يرتعش الهاتف المشفر الموضوع على سطح المكتب الزجاجي، وتضيء شاشته بنور أزرق شاحب، ينعكس على ملامحه الغارقة في الظل.

لا يتحرك الشبح بلهفة. يترك الهاتف يهتز للحظات، ثم يمد يده ببطء، ويمرر إصبعه على الشاشة، قبل أن يضغط على زر مكبر الصوت دون أن يرفع الهاتف إلى أذنه.

يملأ الصوت فراغ الغرفة.

صوت المساعد (من الهاتف، لاهثًا):
«يا باشا... الصندوق وصل لغرفة النيابة بالثانية زي ما خططت!»

ظل الشبح صامتًا، وعيناه معلقتان بقطعة «الملك الأبيض» بين أصابعه.

تابع الرجل بسرعة:

صوت المساعد:
«عاصم أول ما فتح الصندوق وشاف اللي جواه، الصدمة شلته تمامًا. وقع من طوله، والعساكر وصاحبه شالوه وطلعوا بيه بسرعة.»

توقفت أنفاس الرجل لحظة، ثم قال:

«أنا وراهم دلوقتي، وسمعتهم بيقولوا إنهم واخدين أقرب مستشفى... مستشفى كليوباترا في مصر الجديدة.»

ارتفع طرف فم الشبح قليلًا.

قال بهدوء:

«خليك وراهم.»

«حاضر يا باشا.»

ثم تابع الشبح، دون أن يرفع عينيه عن قطعة الشطرنج:

«وأول ما يوصلوا المستشفى، خليك معاهم هناك... وبلغني بالأخبار أول بأول.»

«تؤمر يا باشا.»

انقطع الاتصال.

ظل الشبح للحظات ساكنًا، ثم أرجع ظهره إلى المقعد، وأسند رأسه إلى الخلف.

أخذ السيجار الكوبي بين أصابعه، ورفعه إلى فمه، وسحب نفسًا طويلًا، ثم أطلق الدخان ببطء نحو السقف.

تلاشت ملامحه خلف الدخان للحظات.

ثم مد يده إلى قطعة «الملك الأبيض».

أمسكها بين إصبعيه، وقلبها ببطء، قبل أن يضعها على جانبها فوق سطح المكتب.

نهض من مقعده.

اتجه بخطوات هادئة نحو الواجهة الزجاجية الضخمة المطلة على حديقة الفيلا الغارقة في السواد، وتوقفت خطواته أمامها.

وضع يديه في جيوب روب الحرير، وبقي واقفًا هناك.

انعكس وجهه على الزجاج المظلم، بينما ظلت دقات الساعة خلفه تتردد في أرجاء الغرفة.

وفي يده، بقيت قطعة «الملك الأبيض» ساكنة بين أصابعه.

وبعد دقائق، وصلت السيارة إلى باب الطوارئ في المستشفى كالقذيفة، وانفتح الباب.

هبط سليم مسرعًا، وتبعه العساكر وهم يحملون جسد عاصم الهامد، الشاحب كالموتى.

ما إن لمحته إحدى الممرضات حتى صاحت فورًا:

«حالة طوارئ! بسرعة... هاتوا ترولي!»

اندفع طاقم التمريض نحوهم في لحظات، وأحضروا الترولي، ثم وضعوا عليه جسد عاصم دون إضاعة ثانية.

«حد يستدعي الدكتور بسرعة! حالة إغماء واضطراب شديد في التنفس!»

تجمعت الممرضات حوله، وبدأت إحداهن في فحص نبضه ونسبة الأكسجين، بينما اندفعت أخرى لإحضار أدوات الطوارئ.

ظل سليم واقفًا إلى جوار الترولي، يحاول الاطمئنان على عاصم ومتابعة ما تفعله الممرضات، فقالت له إحداهن:

«لو سمحت يا أستاذ، ابعد شوية... خلينا نعرف نفحصه.»

دُفع الترولي بسرعة نحو غرفة الطوارئ، بينما تحرك الأطباء فورًا لاستقبال الحالة، وأُغلقت الأبواب خلفهم، وبقي سليم والعساكر في الخارج تحت وطأة الانتظار.

توالت الإجراءات الطبية سريعًا؛ ثُبت قناع الأكسجين على وجه عاصم، ووُصلت الأجهزة لمراقبة نبضه ونسبة الأكسجين وضغط الدم، بينما بدأت المحاليل الوريدية في ذراعه.

مرت دقائق ثقيلة قبل أن يستعيد جسده استقراره تدريجيًا.

خرج الطبيب بعد فترة قصيرة، فتقدم إليه سليم بلهفة.

«طمني يا دكتور... عاصم عامل إيه؟»

أجابه الطبيب بهدوء:

«الحمد لله، حالته استقرت. نسبة الأكسجين رجعت لمستواها الطبيعي، ونبضه وضغطه بقوا مستقرين.»

تنفس سليم براحة قصيرة، لكنه سرعان ما سأل بقلق:

«طب هو فاق؟»

هز الطبيب رأسه بالنفي.

«لسه.»

عقد سليم حاجبيه، وسأله بقلق:

«يعني إيه؟ هو مغمى عليه ليه؟»

أجابه الطبيب:

«اللي حصل له كان انهيارًا حادًا بعد صدمة شديدة، وفقد وعيه نتيجة اضطراب مفاجئ في التنفس والدورة الدموية. إحنا سيطرنا على الحالة العضوية، لكن لحد دلوقتي مفيش استجابة كافية منه.»

ازداد قلق سليم:

«يعني ممكن يفوق إمتى؟»

تنهد الطبيب وقال:

«مقدرش أحدد وقت معين. هنفضل نراقب حالته، وهنعمل الفحوصات اللازمة عشان نستبعد أي سبب عضوي لفقدان الوعي. الساعات الجاية مهمة جدًا، ولو استمر عدم الاستجابة هنحتاج تقييمات وفحوصات إضافية.»

ثم أضاف بنبرة أكثر هدوءًا:

«ادعوا له بس... وإن شاء الله يعدي منها على خير.»

نظر إليه سليم بنظرات متوسلة راجية، وقال بصوت مهزوز:

«طب ممكن يا دكتور أدخل أطمن عليه؟»

تأمله الطبيب لثوانٍ مقدرًا حجم خوفه، ثم أومأ برأسه وقال:

«خمس دقايق بس مش أكتر من كده... المريض محتاج راحة تامة.»

دخل سليم إلى الغرفة، بينما ظل عاصم مستلقيًا بلا حراك، تحيط به الأجهزة التي تراقب كل نبضة في جسده.

وقف سليم إلى جواره، وحدق في وجه صديقه الشاحب.

لأول مرة، لم يرَ أمامه الرجل القوي الذي اعتاد أن يواجه الجميع بثبات...

بل رأى إنسانًا محطمًا، هرب جسده من صدمة عجز عقله عن احتمالها.

اقترب سليم منه، وانحنى قليلًا، وقال بصوت خافت:

«عاصم... أنا هنا. سامعني؟»

لم يتحرك عاصم، ولم يصدر عنه أي رد.

ظل سليم ينظر إلى وجهه لثوانٍ، ثم شد على يده بحزن.

«أنا جنبك... مش هسيبك.»

اقتربت منه إحدى الممرضات، وقالت بهدوء:

«لو سمحت يا أستاذ، المريض محتاج يرتاح دلوقتي.»

ألقى سليم نظرة أخيرة على عاصم، ثم استدار وخرج من الغرفة.

أُغلق الباب خلفه.

مرت الساعات بعد ذلك ثقيلة وكأنها دهور...

سليم لم يذق طعم الراحة. كان يذرع الممر ذهابًا وإيابًا بعد أن خرج من الغرفة، وعيناه معلقتان بالزجاج الذي يفصله عن صديق عمره.

العساكر واقفون في زوايا الممر يراقبون الوضع بصمت، وهدوء المستشفى القاتل لا يقطعه سوى صوت الأجهزة الرتيب من داخل الغرفة.

وأخيرًا، خرج الطبيب من غرفة المتابعة القريبة، وفي يده مجموعة من نتائج الفحوصات، وكان يتصفحها بتركيز.

ما إن لمح سليم الطبيب حتى اتجه إليه بلهفة، وأمسك بذراعه متسائلًا بنبرة يملؤها الرعب:

«طمني يا دكتور... الساعات عدت وعاصم لسه متحركش! هو ماله؟ في إيه؟»

تنهد الطبيب بأسف، ونظر إلى الأوراق الطبية التي بيديه، ثم قال بصوت خفيض:

«للأسف يا فندم... المؤشرات الحيوية كلها مستقرة، والأدوية اللي اديها له الفريق الطبي أدت الغرض المطلوب، لكن المريض لسه مفيش استجابة منه.»

شعر سليم بأن قلبه هبط إلى قدميه.

«يعني إيه؟»

أجابه الطبيب:

«دخل في غيبوبة، وإحنا لسه بنحاول نحدد سبب استمرار فقدان الوعي. الفحوصات الأولية مطمئنة من الناحية العضوية، لكن ده مش معناه إننا نقدر نفسر عدم استجابته دلوقتي.»

تراجع سليم خطوة إلى الخلف، وشعر بالدوار يهاجمه، وخرج صوته مخنوقًا ومكسورًا:

«طب... طب هيفوق إمتى يا دكتور؟ قولي أي وقت... علاجها إيه؟»

هز الطبيب رأسه بأسف:

«مقدرش أحدد وقت. كل حالة بتختلف عن التانية. هنستمر في مراقبته، وهنعمل كل الفحوصات اللازمة، ولو ظهرت أي مؤشرات جديدة هنتعامل معاها فورًا.»

التفت سليم ببطء، ونظر عبر الزجاج إلى عاصم المستسلم تمامًا للغيبوبة.

وشعر بغصة مريرة في حلقه وهو يدرك أن صديقه لم يعد يواجه العالم...

بل أصبح أسيرًا للحظة واحدة دمرت كل شيء داخله.

في الوقت نفسه...

بعد رحلة جوية طويلة، توقفت سيارة أجرة أمام بوابة فيلا الرشيدي، وترجل منها مراد، بينما كانت حقيبته الكبيرة وحقائب أخرى إلى جواره.

أغلق سائق التاكسي صندوق السيارة بعد أن أنزل الحقائب، فالتفت مراد إلى أحد أفراد الأمن عند البوابة وقال:

«حاسب التاكسي، وخليهم يدخلوا الشنط جوه.»

«حاضر يا فندم.»

دخل مراد من البوابة بخطوات متعجلة، بينما حمل رجال الأمن حقائبه واتجهوا بها إلى داخل الفيلا.

وما إن وصل إلى مدخل الفيلا حتى وقعت عيناه على والدته وشقيقته.

«ماما!»

اندفعت سيلا نحوه فورًا، وارتمت بين ذراعيه وهي تبكي:

«مراد! حمد لله على سلامتك!»

ضمها مراد بقوة، ثم أبعدها عنه قليلًا ونظر إلى وجهها القَلِق.

«مالك يا سيلا؟ في إيه؟»

اقتربت نجاة منه، محاولة أن تبدو متماسكة، وقالت:

«ولا حاجة يا حبيبي... المهم إنك وصلت بالسلامة.»

نظر مراد إليها باستغراب، ثم سأل:

«أمال عاصم فين؟»

تبادلت نجاة وسيلا نظرة سريعة.

حاولت نجاة أن تمنع سيلا من الكلام، لكن القلق والخوف كانا أكبر من قدرتها على إخفاء الحقيقة.

قالت سيلا فجأة:

«عاصم محبوس يا مراد... البوليس أخده!»

تجمد مراد للحظة.

«إيه؟! ليه؟ ومن إمتى الكلام ده؟ وليه محدش بلغني؟!»

أجابت نجاة مباشرة:

«تاني يوم ما سافرت يا حبيبي.»

ثم ربتت على كتفه بحنان، وقالت:

«عشان تعرف تركز في امتحانك يا حبيبي... ما كانش ينفع نشغلك وإنت بره.»

نظر إليها مراد بعدم تصديق، وقال:

«امتحان إيه بس يا ماما؟! كان لازم تبلغوني.»

ثم سأل بقلق:

«طب إيه التهمة؟ وفي قسم إيه؟»

هزت نجاة رأسها بحيرة:

«مش عارفين حاجة يا حبيبي... والله ما حد قال لنا حاجة.»

وأضافت:

«سليم قال لنا نستنى لحد ما يكلمنا، وقال إنه هييجي ياخدنا بنفسه عشان نروح نشوفه. وإحنا من ساعتها قاعدين مستنيين، مش عارفين نعمل إيه.»

قالت سيلا والدموع تلمع في عينيها:

«وحاولنا نرن على سليم من بدري، بس مش بيرد.»

أخرج مراد هاتفه فورًا واتصل بسليم.

رن الهاتف عدة مرات، قبل أن يأتيه الرد أخيرًا.

كان سليم في تلك اللحظة ينظر إلى شاشة هاتفه، وما إن ظهر أمامه اسم مراد والرقم المصري الذي اتصل منه، حتى شعر بالاطمئنان؛ فقد أدرك فورًا أن مراد وصل إلى مصر.

فتح المكالمة سريعًا، وقال بلهفة:

«مراد! الحمد لله إنك وصلت!»

ثم سأله سليم بسرعة:

«في حد جنبك؟»

نظر مراد إلى أمه وسيلا، وحاول أن يخفي توتره، ثم ابتعد عنهما عدة خطوات حتى أصبح بعيدًا عن مسامعهما.

وقال:

«اتكلم يا سليم... أنا سامعك.»

جاء صوت سليم بلهفة:

«أنا في مستشفى كليوباترا بمصر الجديدة... عاصم تعب في التحقيق ونقلناه المستشفى.»

تغيرت ملامح مراد للحظة، لكنه سرعان ما تمالك نفسه وقال:

«أنا جاي لك حالًا.»

وأغلق الخط.

وما إن وضع الهاتف في جيبه، حتى أسرعت نجاة وسيلا نحوه.

سألته سيلا بقلق:

«قالك إيه؟»

حاول مراد أن يخفي توتره، وقال:

«أنا هروح له عشان أفهم كل حاجة.»

قالت نجاة بسرعة:

«استنى يا حبيبي، هنغير ونِجي معاك.»

وأضافت سيلا بقلق:

«أيوه يا مراد، استنانا بس.»

اقترب مراد من والدته، وربت على يدها بحنو، وقال:
«أنا مستعجل يا ماما.... متقلقوش، أنا وسليم معاه.»
ثم اتجه مسرعًا نحو الباب، بينما ظلت نجاة وسيلا تتابعانه بنظرات قلقة.
«غيبوبة؟!»
صرخ الشبح بالكلمة، ثم قبض على شعره بكلتا يديه وشده بعنف، وأخذ يدور في المكان بخطوات متخبطة.
«لا... لا! مستحيل!»
ضرب بقبضته الحائط، ثم استدار بعنف:
«لازم يفوق! سامعني؟ لازم يفوق!»
كان صدره يعلو ويهبط بعنف، وصوته يزداد حدة:
«أنا مش عايزه يدخل في غيبوبة! مش عايزه يهرب كده!»
مرر يده في شعره بعصبية، ثم صاح:
«أنا عايزه يفضل صاحي... عايزه يشوف الجحيم اللي مستنيه.»
توقف للحظة، ثم قال من بين أسنانه:
«لسه ما ذاقش حاجة من العذاب اللي مستنيه.»
قبض يده بقوة، وأردف:
«أنا مستني ده من سنين... ومستحيل أسمح إن كل ده يخلص بدري كده.»
رفع عينيه، وقال بحدة:
«عايزه يعيش نفس العذاب اللي عشته... لحظة بلحظة.»
ثم سكت لحظة، قبل أن يخرج صوته باردًا وحاسمًا:
«مش هسمح له يهرب.»
تعليقات



<>