رواية وسقطت الاقنعه الفصل الخامس والاربعون45 والسادس والاربعون46 بقلم سهام صادق

رواية وسقطت الاقنعه الفصل الخامس والاربعون45 والسادس والاربعون46 بقلم سهام صادق

لمعة عيناه لم تكن توحي سوي بالمكر .. وكان حقاً ماكراً فهو يُخبرها بأنه يُريد ان يحصل علي خمسون قبله ..قبله ستكون هي المبادره فيها وليس هو كما انها بشروط 

فالقبلات ستكون قبلات العشاق وليست تلك القبلات الأخويه

والأن يُخبرها بكرمه الرائع ..فهو كان سيجعلها مئه قبله ولكن لا بأس بذلك العدد والذي من الممكن ان يُقسمه علي ليلتان 

وفتحت فاها كالبلهاء تتأمله وهو يتحدث بأبتسامه أصبحت تفهمها تماماً .. أبتسامه جعلتها تشعر بالحنق منه ومن تحديها الأحمق في الفوز عليه .. 

وشعرت بأنفاسه القريبه منها .. وهمس : مش سمعلك صوت ليه 

ومدّ بكفه يُلامس وجنتها وابتسم : تحبي نبتدي الحكم امتي

وعندما ليجد رد منها..غمز بأحدي عينيه : 

انا بقول نبتدي من دلوقتي 

وسحب جسدها نحوه .. وفاقت أخيرا من شرودها اللعين وهتفت : انا موافقتش علي الحكم ده 

وقضمت شفتاها بقوه : ده ظلم 

فأنفجرت شفتاه بضحكه قويه وهو يتأمل ملامحها الساخطه : يعني انا ظالم ، اممممم لاء كده انا ممكن ازود العدد ..

وأشار بيده بخبث نحو شفتيه : يلا ابدأي ..عشان مش فاضي

عيناه كانت تلمع بوميض الغطرسه التي تكرهها احيانا فيه 

ولمعت عيناها بفكرة حمقاء أنقلبت عليها : ايه رأيك نلعب دور تاني .. ولو كسبت يبقي حكم قدام حكم 

فأبتسم وهو يضرب كفيه ببعضهم : كفايه عليكي حكم واحد ..وبلاش روح الاصرار ده 

ومال نحوها : أنتي اللي بدأتي واتحملي 

وتابع وهو يرتخي بجسده علي الاريكه : يلا خلصينا ..لاني مش فاضي للعب العيال 

فأمتقع وجهها وهي تري غطرسته تزداد : 

انت خايف تلعب تاني .. قول كده 

وتابعت بتهكم كي تجعله يعود للعب مجدداً : 

الحظ مش طول الوقت هيكون معاك يازين نصار 

فأبتسم وهو يُحرك شفتيه بأمتعاض .. وتنفس براحه 

ورمقها بنظرة ساخره 

حركته زادتها تحدي .. فمالت نحوه بأعين حانقه وهي تشير اليه بسبابتها : هنلعب دور كمان .. وهتشوف انا اللي هكسب 

فتمطأ بذراعيه .. ومسح وجهه بيده : بلاش ياحببتي تحدي الأطفال ده 

وعندما بدأت تستعطفه .. تنهد بضجر : ده اخرة اللي بيلعب مع ستات 

فأبتسمت .. وبدأت تضع القطع خاصتها علي رقعة الشطرنج

وهي تُفكر كيف ستكب التحدي .. وتذكرت بعض الخطوات التي كان يفعلها العجوز وليم وهمست بدعاء : يارب اكسب 

صوت همساتها جعله لا يتمالك ضحكاته .. فطالعته بنظرات مستنكره : بتضحك علي ايه .. هتخسر صدقني 

وجزت علي أسنانها بحنق : الغرور أخرته وحشه

فتمتم بعمليه وهو يعود لجديته بصعوبه ..فاليوم علم بفائدة اخري للعبة الشطرنج غير تنشيط العقل ..الاستمتاع والضحك الذي أتعب معدته 

وبدئوا اللعب مجددا .. أغلب تركيزه كان علي طيات ملامحها وهي تلعب وتُفكر .. نشاطه قد ضعف فعقله بأكمله كان مع حمقائه 

ولكن ايضا النصر كان له والهزيمه لها .. وهنا ابتسم

وهو يري ملامحها قد انكمشت : قولتلك بلاش .. 

وعندما رأي علامات البؤس عليها .. أزاح اللعبه فتمتمت بتذمر طفولي : انا غبيه كده ليه يازين .. اشمعنا انت بتكسب

فضمها اليه وهو يُقبل رأسها : حببتي هو اللعب كده مكسب وخساره ..

وهمست وهي تدفن رأسها بصدره : لاء انا غبيه يازين 

وبدأت تتصنع دور البؤس .. وبالفعل هو صدقها : 

اوعدك هبقي اعلمك اصول اللعبه كويس .. واعتبريني خسرت ياستي 

ورفع وجهها نحوه يتأملها .. وكاد ان يقترب من شفتيها يُقبلها 

فأبتعدت عنه تتسأل : كده مش هتحكم عليا ..

ورفعت جسدها قليلا .. وقبلة وجنته بحب : ميرسي ياحبيبي 

.. يلا روح شوف شغلك وانا هطلع انام 

ونهضت من امامها كي تنصرف وهي تبتسم .. ومن سوء حظها قد رأي ابتسامتها اللعوبه 

فأمسك مرفقها بسخط : روح شوف شغلك .. وانا اطلع انام 

وتمتم وقد فهم لعبتها : وبدل الخمسين بقوا ميه .. 

وكادت ان تُحرر يدها من قبضته : ولو اعترضتي هيبقوا اكتر ..

وتابع حانقاً : عشان تضحكي عليا تاني 

ولم ينقذها من مُحاصرته التي وضعت نفسها بها بغبائها الا رنين هاتفه ..فسحبها معه نحو مكتبه ليجلب هاتفه من عليه 

وانشغل بالحديث مع المتصل وترك يدها .. لتكون تلك فرصتها ... فركضت وهي تهتف كالأطفال : تصبح علي خير بقي

وتابعت وهي تضحك : ابقي شوفلك اوضه تانيه تنام فيها 

وفرت سريعا نحو الاعلي .. تستعد لغلق الباب 

اما هو اغلق مع المتصل دون ان ينتظر رد منه وألقي بهاتفه.. وركض خلفها : وحياتك ل هجيبك .. وهعرفك تلعبي ازاي 

وكادت ان تغلق الباب الا انه وضع قدمه امام الباب .. 

فتمتمت بخوف : زين انا كنت بهزر

فأزاحه ليتمكن من رؤيتها وهي تتنفس بصعوبه : انتي غبيه .. بتجري وناسيه انك حامل 

وعندما أبتسمت لأهتمامه .. علم ان ليس بها شئ ..فردود أفعالها تنقلب عليها 

واغلق الباب وهو يُطالعها : وجنيتي علي نفسك الليله ديه يامدام زين نصار

وخطي نحوها بخطوات ماكره : زين انت بتبصلي كده ليه .

فأبتسم وهو يقترب منها ويُعيد كلماتها التي ألقتها عليه قبل فرارها : انام في اوضه تانيه .. وتصبح علي خير 

وقبل ان تخطوا خطوه للخلف مجدداً .. سحبها نحوه يُطالعها بمكر: ليلتك سوده ياحياتي 

...................................................................

نظرت الي هاتفها بألم وهي تقرء كلماته ..كان يُخبرها 

بحبه وحاجته لها .. وما جعل قلبها يخفق تلك الصوره التي أصطحبت رسالته .. فنهضت من فوق فراشها تتأمل ثوب زفافها خلف شاشة الهاتف بأعين باهته .. 

ولامست هاتفها بأصابع مرتعشه وهي تري جماله ..

لم تظن أن بعد ماحدث لها بأنها سترتدي فستاناً أبيض كما حلمت فحتي لو مازالت عذراء ..روحها قد أنتشلت واصبحت أرمله من رجلا حولها لأنثي باهته ..انسانه بلا روح 

ودمعت عيناها مجدداً وهي تراه يُخبرها برساله أخري :

هتجوزك ياسهيله حتي لو بالغصب ..

وتابع رسالته بأخري حانيه : هنتخطي كل حاجه سوا صدقيني .. وهننسي اللي فات 

وتخلي عن رسائله .. ليُعلن هاتفها عن أتصالا منه 

وضغطت علي زر الاجابه بأنامل مرتعشه ..فهتف بحب بعدما زفر انفاسه : سهيله

وعندما لم يجد رد منها تسأل : عجبك الفستان 

فجففت شفتيها بلسانها .. وهمست بأنفاس ضائعه : 

انا هلبس فستان زي أي عروسه

أوجعته كلماتها .. وتمني لو كان حاتم علي قيد الحياه ..لخنقه واذاقه الذل وتنهد بحب : وهيتعملك احلي فرح كمان 

وساد الصمت للحظات .. ليُذكرها بخططهم قديما وما كانوا يحلمون به ..فأبتسمت بوهن وهي تشرد في احلامهم القديمه 

كلماته الدافئه كانت تزيل أوجعها ..وتدمي قلبها

فهو يراها عروسه التي لا تفهم شئ ولم يمسها احد من قبله ويبتر كلماته عندما يخونه لسانه في بعض الكلمات 

................................................................... 

أستيقظت علي لمساته الحانيه .. وأبتسمت عندما رأت لمعت عيناه التي أسرتها وهمست بنعاس : صباح الخير 

فأبتسم أياد وهو يتأمل ملامحها الناعسه وعبث بخصلات شعرها : جميله حتي وانتي لسا صاحيه من النوم 

وانحني علي وجنتها يُقبلها بدفئ .. وتابع بمكر : ولا يكونش الحلاوه ديه بسبب الدروس بتاعتنا

فخفف قلبها بقوه .. وعندما رأت نظراته الماكره .. رفعت يداها نحو عيناها كي تُحجب رؤيتها له وهتفت بخجل : 

مش عايزه دروس تاني 

وتابعت وهي لا تقوي علي رؤية نظراته الماكره : 

خد الدروس مع نفسك بعد كده .. ديه حتي دروس

وقضمت شفتيها وهي تخجل من تذكرها لدروسه التي باتت تعشقها وتدمنها رغم خجلها 

فلمساته وكلماته أصبحوا هوائها ..

وتأوهت بأستمتاع وهي تتذكر كل مااصبحت عليه 

حياه جائت بعد دموع وشقاء .. حياه جائت لتعوضها 

وسمعت صوت ضحكاته القويه ..فأزالت يديها عن عينيها وطالعته بحنق : انت بتحضك علي ايه

فنهض من جانبها كي يُكمل أرتداء ملابسه وغمز لها بمكر : لما أرجع من الشركه هبقي اقولك 

وكاد ان يضع عطره الا انه تذكر انها اصبحت لا تتحمل رائحة العطور ..فحمل زجاجة عطره هاتفاً وهو يُخاطب طفله القادم : شكلنا هناخد كل العطور بتاعتنا للعربيه ..عشان خاطر ماما 

فأبتسمت بنعومه .. وأقترب منها ليُقبل جبينها وانصرف كي يُلحق أجتماعه المُبكر 

ونهضت من فوق الفراش .. وقبل ان تتجه نحو المرحاض 

أرادت ان تري هيئتها .. فشهقت وهي تتأمل شعرها المشعث 

ووجها الذي أصبح مصفراً وهاتفت مرآتها : 

انا شكلي ولا اللي طالع من مستشفي .. قال بحلو 

وتابعت : ده بيضحك عليا 

وتذكرت دروسه متذمره : عشان دروس كل ليله 

وحركت لسانها نحو شفتيها كي ترطبهما .. ولم تشعر بقدومه مجدداً .. وشهقت وهي تراه يحتضنها من الخلف : 

مافيش تنازل عن الدروس ياحببتي... 

وألتقط هاتفه الذي قد نسيه قبل ان يُغادر غرفتهما 

وهتف وهو ينصرف : مش كفايه سيبك تلبسيلي بيجامات الأطفال ديه 

وضحك بأستمتاع وهو يراها تنظر الي منامتها وتتسأل بتأفف : ديه بيجامات أطفال ديه .. 

وتابعت وهي تتأمل بيجامتها ذات الاكمام القصيره وكم تحب هذا النوع من الملابس : هو اللي عنده عقده من البيجامات 

.................................................................

أستيقظت وهي تفرد ذراعها نحو جهته .. فلم يستقبلها سوي الهواء .. فعلمت انه أستيقظ قبلها كعادته

وابتسمت وهي تتذكر ليلتهم .. وضحكت بأستمتاع 

ففي النهايه لم ينفذ حكمه كما رغبت بل العكس ظلوا يتحدثون طوال الليل يحكوا درامتهم .. احاديثها كانت أغلبها دراميه وهو يضحك بعمق .. ولكن حكاياته عن ذكريات طفولته ومراهقته كانت جميعها معاناه وشقاء .. 

حتي أن عيناها خانتها ..فدمعت وهو تري عيناه التي قد أظلمت بعدما كان يضحك بقوه علي ذكرياتها 

وتنفست بعمق وهي تغمض عيناها .. فحضنه في تلك اللحظه مازال بين ضلوعها وصوته عالق بأذنيها وهو يُخبرها : مرهقتي وشبابي حتي طفولتي بدئوا معاكي انتي 

انا ومعاكي بكون زين الطفل 

وعندما أبتعدت عنه مسح دموعها بدفئ .. فأنقضت عليه تُعانقه بقوه فحبها له كل يوم يزداد : أنا بحبك اووي يازين

فضحك وهو يضمها اليه مجددا : عشان تقوليلي بحبك .. تنقضي عليا زي القطط 

فأبتعدت عنه ضاحكه : بما اني قطه .. 

وقبل ان تُكمل باقي كلماتها .. عادت تنقض عليه ثانية 

حتي سقط جسده علي الفراش وهي فوقه .. وصوت ضحكاتهم يعلو وهو يُحاوطها 

ساعات قضوها يضحكون .. وهم لا يحملون هم 

حتي بدء صوت اذان الفجر يعلو .. وصلوا سويا 

وكم كانت أجمل لحظاتها ..

وفاقت من شرودها علي صوت صهيل .. فيبدو أن الاحصنه أطلقها السايس كما أعتاد كل صباح 

وكم تُحب مشاهدتها 

ونهضت وهي تفرك عيناها 

وبعد اقل من نص ساعه .. كانت تهبط الدرج بحذر حتي لا يُبخها زين اذا رأها 

وبحثت عنه في أرجاء المنزل .. فلم تجده وأتجهت نحو المطبخ لعلها تجده فيه 

فوجدت فطورها مُعد .. وكوب العصير الطازج 

فأرتشفت منه القليل .. وخرجت تبحث عنه 

ووقفت مذهوله وهي تراه يتمطأ الفرس بأنطلاق ... 

ثلاث أيام قضوها هنا لم تراه يتمطأ فرس سوي في مزرعة العجوز وليم وكانت تُشاهده من شرفتها العاليه 

اما الان هي تقترب بخطواتها لتراه عن قرب 

وكم كانت رؤيته ممتعه ..كان يبدو كالفرسان 

زين لم يكن بارع الجمال .. ولكن شخصيته القويه وصلابة جسمانه كانت تُعطيه هاله من الأنجذاب ووقاراً ليس له حدود .. 

ووقفت بالقرب من السياج المُحيطه بالساحه الواسعه للأسطبل .. وأتسعت أبتسامتها وهي تراه يهبط من فوق الفرس.. يُلامس جسده بنعومه ودفئ .. نعومه ودفئ تعلمهما تماماً 

فيديه القويه الخشنه قليلا .. اصبحت أسيرتهم 

واقترب منها بعد أن اعطي السايس الفرس .. وابتسم وهو يُزيل حبات العرق عن جبهته : صحيتي ياكسوله

فحركت رأسها بنفي : لاء مصحتش ..لسا نايمه

فضحك علي دعابتها .. وخرج لها بعد ان فتح الباب الخشبي الصغير الخاص بالمكان 

وأقترب منها وطاوقها : امممم ، ماشي يالمضه 

وسألها بأهتمام : فطرتي 

فتمتمت : أه شربت العصير .. وأكلت 5 بيضات .. وكل الجبنه والمربي والعسل

فضحك وهو يستمع لكذبها : عشان كذبك ده عقاباً ليكي .. هتاكلي كل اللي قولتيه 

وكادت ان تعترض .. ولكن قد كانوا قد وصلوا للداخل 

فسحب يدها نحو طاوله الطعام ورأي كما هي سوي القليل من العصير قد أرتشفته .. وطالعها وهو يلوي بلسانه داخل فمه 

فأبتسمت وطالعت الطعام بدهشه كاذبه : ايه ده ..

لينظر اليها بخبث : انتي اللي بتجبيه لنفسك 

وأخذ بيدها يُطعمها وكأنه يحشو بطه صغيره .. 

.................................................................

أتعست حدقتي عينيها وهي تراه يُخبرها بكل برود بأنها هي من ستُسافر معه رحله باريس من أجل عروض الموسم 

وخرج صوتها أخيرا : يافندم انا مقدرش اسافر ..

ليُطالعها فادي قليلا وعاد ينظر الي ما أمامه : مافيش حاجه في الشغل أسمها مينفعش ياأنسه

فتنهدت زينب بيأس : بس في ناس بديله عني .. واعلي مني مكانه في قسم التصميم 

وشهقت وهي تراه ينهض ويقترب منها : السفر بعد يومين يا أنسه .. ومافيش بديل 

وتابع وهو يُحذرها : تخليكي عن السفر .. يبقي بتتخلي عن وظيفتك اللي سعيتي ليها بقوه عشان تشتغلي هنا 

وعاد يجلس علي مقعده بهدوء .. وتمتمت : بس

فأشار بيده : اتفضلي علي مكتبك 

وخرجت يأسه من قراره الصعب .. فكيف ستتمكن من أقناع والدتها في الذهاب لبلد اخري .. فوالدها من الممكن أن يقتنع اما والدتها ستقلب البيت ولن تهدأ 

وذهبت لمكتبها وجلست بحنق .. فعندما قررت الأبتعاد عنه 

يُجبرها هو بالسفر معه .. 

اما هو جلس بسترخاء علي كرسيه وهو لا يُصدق قراره هذا لم تكن هي المرشحه لأخر لحظه .. ولكنه أتخذ القرار 

دون تعقل ... 

...................................................................

تأملها وهو يتكأ بمفرقيه علي طاولة المطبخ .. كانت رحمه بهيئة أخري لم يعتاد رؤيتها بها

ترتدي بنطالا من الجينز وكنزة صوفيه زهرية اللون وشعرها تعقده ..وتعبث مع ابنته بحبات الدقيق .. كانت هيئتهم ممتعه بها روح وحياه 

وجودها في بيته ومع طفلته اصبح امتع شئ بالنسبه له 

لا يعلم السبب ولكنه ترك نفسه يستمتع فهو يستطيع ضبط نفسه وغلق قلبه كما يظن

ولكن في النهايه هو كاذب .. اذا فتح القلب ابوابه 

فالنهايه معروفه ..سيقع صريع الحب 

وسمع صوت صغيرته : بابي 

فألتفت رحمه نحوه ..فقد كانت تظن بأنه مازال في عمله بالمشفي 

ولكن ها هو يقف خلفهم مستمتعا .. فأخجلتها نظراته 

وعادت لتخفق البيض .. والصغيره ركضت نحو والدها تُعانقه بشوق تُخبره عن يومهم ومايفعلوه

واستمعت لحديثهم بمتعه .. حتي شعرت بقربه وهو يحمل طفلته هامساً : مكنتش فاكر ان من هواياتك دخول المطبخ

ورغم أرتجاف جسدها من دفئ أنفاسه وعطره الرائع ..الا ان كلماته جعلتها حانقه .. فأبتسم : مقصدش ياستي 

فطالتعه بحنق .. فطالع هو صغيرته التي تحدق بهم بأستمتاع : بابي هياكل من الكيكه ولا محدش أفتكره 

فقبلته الصغيره وهتفت بطفوله: احنا عملناها عشانك انت .. طنط رحمه لما عرفت انك بتحب كيكة التوت قالت نعملهالك ونفجأك بيها

نظراته العميقه كانت تُحاوطها .. وهي تلعن داخلها حماقتها علي تلك الفعله التي أفشتها الصغيره دون قصد 

وتمنت لو فرت من أمامه .. شعور غريب معه اصبح يمتلكها ولم تكن تعلمه فمعه علمت كيف يكون الخجل ؟

...................................................................

تأملهم بأبتسامه دافئه وهو يقترب منهما .. كانت تجلس هي وسليم علي الأرجوحه يحمل كل منهما كتاباً يقرأه .. ويبدو ان الكتابين يحتويان علي نفس الشئ .. وعندما اقترب منهما أكثر اتضحت له رؤية الغلاف هم يقرأون عن ما يخص الطفل .. فأتسعت أبتسامته وهو يري صغيره كيف يُحدق بالكتاب ..

ووقف قبالتهم وتسأل وهو يضع بيده في جيب سرواله : 

بتعملوا ايه ياحلوين ..!

فنظر سليم الي والده : بنقرا عن النونو يابابا 

فضحك وهو يتأمل ليلي التي ضحكت بدورها 

وجذب الكتاب منها ليري مايضمه .. اغلبه كانت صور

لمراحل الطفل منذ ولادته الي ان يخطو علي قدميه

فعلم لما صغيره يُحملق هكذا بأستمتاع .. 

ونهض الصغير بعدما تذكر أمراً وركض وهو يهتف : هروح اتفرج علي المسلسل مع داده

فضحكوا وهم يتأملوه وهو يغادر بعد ان ترك الكتاب 

وتنهد بأرهاق وجلس جانبها ليُحاوطها بذراعه :

تعالي نقرا سوا 

فتسألت بسعاده : هتقرا معايا بجد 

فطالعها بأستمتاع ومشاكسه : مع اني حافظه كلمه كلمه ..

ودون قصد منه : سلوي كانت مغرمه بالكتب اللي ..

وبتر كلماته عندما استوعبها .. ووجدها تبتسم وتضع بيدها علي يده : متخافش مزعلتش 

فضمها اليه أكثر ..لتُتابع هي : محدش بينسي الذكريات ..سوي كانت حلوه او حشه 

وسمعت تأوه وهو يحتضنها بقوه ..عشقه لها كل يوم يزداد 

بأفعالها البسيطه تلك .. يعلم انها تُغار كأي أمرأه ولكن لسانها لا يتفوه الا بما يرضيه 

..................................................................

فتح باب شقته بقلق عليها منذ ان هاتفته .. وبحث عن الخادمه التي أتي بها من منزل زين كي تهتم بزوجته 

فوجدها بالمطبخ تغسل الأطباق .. وحك فروة رأسه وهو يتسأل داخله : اومال اتصلتي بيا ليه ياهبه وقولتيلي ان محدش قاعد معاكي وتعبانه

وذهب نحو غرفتهما .. ليجدها نائمه في المنتصف وابنتيها كل منهما في جها وتُثرثر معهم 

وعندما رأوه ابتسمت الصغيرتان وهتفوا : بابا تعالا اقعد معانا .. ماما بتحكي لينا حاجات حلوه 

فطالعها بغل ..جعلته يأتي من عمله بلهفه خوفاً عليه بعد ان ظن بعدم وجود الخادمه .. 

وهاهي مُسطحه علي الفراش ليس بها شئ بل وتضحك ..فألقي بسترته ورابطة عنقه 

وهو يرمقها بنظرات ناريه .. وهي تبتسم له بأستفزاز

وبعدها ألقي حذائه بسخط وأقترب منهما ينضم اليهم في الفراش هاتفا وهو يُطالعها : خلينا نشوف ماما بتحكي تقول ايه 

فأبتلعت ريقها .. ورطبت شفتيها ..فلو سمع ما تقصه لأبنتيها سيخنقها 

فهي تُعطيهم نصائح مستقبليه بأن لا يخضعون للرجال 

ولا يثقون بالأصدقاء .. 

وهتفت ببرائه : كنا بنحكي في كلام ستات

فنظر اليها ثم الي طفلتيه التي تراهم بالنساء .. وزفر انفاسه بحنق : كلام ستات

وكي يستفزها : وانا بحب كلام الستات

وألقي عليها بغمزه : ما انتي عارفاني ياحببتي

فأشتعلت النيران داخلها وهتفت بصوت منخفض : اه عارفاك .. هاشم الدنجوان 

فضحك بقوه ..حتي ان الصغيرتان ضحكوا لضحكته 

واقترب منها هامساً : بذمتك موحشتكيش 

فطالعته بقلب خافق .. ولكن عادت لبرودها : لاء 

..................................................................

أصبحت سعيده بشده وهي تراه يدعمها بعملها البسيط بل ويأتي اليها جالباً الطعام معه لها وموظفينها القلائل بالمشغل

وانتهوا من توزيع الوجبات ...وعلامات الرضي ظاهره علي هؤلاء البسطاء من النساء 

وصاروا بعيدا عنهم كي ينفردوا .. فأبتسمت فاطمه بحب : 

متعرفش بيفرحوا أزاي بالأكل ده .. ربنا يباركلك ويخليك ليا يامدحت

فأبتسم بحنان وهو يُطالعها تمضغ الطعام ..وتمتم بكلمات دافئه : متعرفيش انا اتعودت اد ايه ناكل سوا 

فخجلت.. وارتشفت من الماء الذي أمامها 

ليتأملها .. فهمست : متعرفيش اد ايه انا بكون فرحانه لما بشوفك داخل عليا 

وتابعت بحب : وجودك بيخليني ديما احس اني محميه وليا سند وضهر

وتركت طعامها .. واقتربت منه قليلا ومالت نحو خده تقبله بقبله تشبهها بالدفئ والرقه

فطاوق خصرها بيده الفارغه من الطعام وهمس أمام شفتيها بحب : بــحبــك يافاطمه ! 

..................................................................

تأملت ليلي الواقف أمامها وهي لا تُصدق عيناها .. محمود أخيها يقف أمامها وبجانبه امرأه في الخمسون من عمرها 

يضمها بذراعه ويضحك وهو يُحادث تلك الواقفه امامه

حتي حسنيه وسليم وقفوا يُطالعون المشهد بريبه .. حسنيه تعلم هويته لانها رأته من قبل في بيت المزرعه رغم ان هيئتها تغيرت 

يرتدي ثياب مُقلمه بألوان كثيره وشعره قد طال ويربطه من الخلف كالنساء .. 

وتتعلق بذراعه امرأه تقريبا بنفس عمرها ..

حتي خرج أياد من مكتبه .. وقبل ان يصعد لأعلي 

لمحهم وهم يقفون بصمت.. 

واقترب منهم وقد اتضحت له الرؤيه .. محمود اخو زوجته 

وامرأه معه 

وعندما رأه محمود أقترب منه يحتضنه : اهلا با أبو نسب 

ونظر الي المرأه التي خلفه وحادثها بأسلوب يثير الضحك :

ده اياد باشا جوز اختي ..وديه كاترين مراتي !

فصعقت ليلي مما سمعته .. أخيها قد عاد بزوجه أجنبيه تكبره بأعوام كثيره ...

واقترب منها : ازيك ياليلي 

أنتظرت ان يحتضنها ولكن كما هو ..

وهتف : ايه هنفضل واقفين علي الباب .. ديه اصول الضيافه ياجوز اختي 

فطالعته ليلي ونظرت الي زوجها الذي وقف يُشاهد الامر بريبه ...وخشيت ان يطرده 

فهما فعل بها ..فسيظل بالنهايه اخيها 

...................................................................

أردفت لداخل شركته مع صديقتها خديجه التي أتت لأكرم خطيبها

ليذهبوا سويا من أجل رؤية فساتين الزفاف وبالطبع هي لا بد أن تكون معهم .. ورغم علمه بالأمر وانها ستتأخر قليلا واصراره علي اخذ السائق معها ولكن قررت ان تذهب اليه عندما رأت سائقه الخاص في بهو الشركه بالأسفل 

فطلبت من خديجه ان تذهب الي أكرم .. وستذهب هي الي زين .. فكم اشتاقت اليه

لتوكظها خديجه بخفه وهم يستقلون المصعد : 

شكل الايام اللي قضتوها في المزرعه عملت شغل جامد 

فبادلتها وكظتها : ايه قلة الادب اللي بقيتي فيها ديه ..

فأبتسمت خديجه وهي تضحك : بمووت في الأنحراف 

ووقف المصعد في الدور الخاص بمكتب أكرم .. 

ووهتفت خديجه قبل ان ينغلق المصعد : متتاخريش ياست جوليت

ووصلت الي الدور الخاص بمكتبه .. وصارت بالرواق الطويل نحو مكتبه .. وهي تُفكر به 

وهمست داخلها : خديجه عندها حق .. انا مالي فعلا مبقتش اقدر استغني عنه للحظه

وعضت علي طرف شفتاها واكملت : ياتري بتعمل ايه يازين

وتابعت وهي تردف لغرفة سكرتيرته وقد كانت فارغه : 

اومال فين السكرتيره

واقتربت من باب الغرفه غير عابئه بشئ..ودون ان تطرق باب غرفته .. فتحت الباب وهي تهتف برقه ونعومه : 

زين حبيبي 

وأتسعت حدقتي عينيها وهي تتأمل العيون التي سُلطت عليها

وأخفضت رأسها سريعا ..وكم تمنت في تلك اللحظه ان تبتلعها الارض من اسفلها 

ونبرة صوت أنثوي رنت بأذنيها .. جعلتها ترفع وجهها الذي أصبح بألوان قزح نحوها.....تبع 💞 


الــفــصــل الــســادس والأربــعـــون

****************************


لم يكن غريبا عليها الصوت .. فهي تعلم صاحبته تمام ..صاحبته التي تجلس بكل أريحيه امام زوجها بتنورتها القصيره والتي اصبحت اكثر قصرا وهي تضع ساق فوق اخري ..غير بلوزتها البيضاء الشفافه التي تكشف جسدها بعدما تخلت عن سترتها السوداء فيبدو انها تخلت عن سترتها عندما أصبحت امامه ...كل هذا ألتقطته وهي لا تُصدق ان الكابوس قد جاء اليها مجددا .. ماريانا هنا ..تلك المرأه التي تنبض عيناها بحب زوجها .. ونسيت كل من الرجلين الاخرين الذين جلسوا ضمنهم يُطالعونها .. فعيناها كانت مسلطه علي تلك التي تُطالعها بأستهزاء ..ولعنت داخلها مظهرها فهيئتها بعد العمل ويوم شاق جعلتها كالفأره ولم تشعر بزين الذي نهض واقترب منها يُطاوق خصرها 

ولكن صوته افاقها ..فيبدو ان الصوت في تلك اللحظه كان اقوي من لمست يده علي جسدها : 

مدام حنين مراتي ..!

فأبتسم الرجلان مرحبان بها بود .. وهي طالعتهما ببتسامه 

واخيراً كان لها رد فعل .. فأبتلعت ريقها بصعوبه وأبتسمت 

أحراجها في لحظه تحول الي ضيق من رؤية ماريانا 

التي تجلس وسط الرجال بطريقه عمليه فاتنه بشده ..

ملابس ..رائحة عطر ..شعر أشقر مُصفف بعنايه وعينان خضراء رائعه وبشره ناصعه البياض .. وساقين 

وعندما جاء بذهنها ساقيها .. عادت تُحدق بها وبتنورتها 

ولكن زين بجسده قد احجب عنها الرؤيه بالكامل ..

فزين أصبح أمامها يحتوي وجهها بين كفيه يتسأل :

انتي كويسه ياحنين

وحركت جفونها بأرهاق ورفعت وجهها نحوه :

لاء 

لم يمسع ردها الضعيف ..فعاد يتسأل مجددا : 

حنين حببتي مالك 

فتنفست بقوه وخفضت عيناها أرضاً : لاء انا كويسه متقلقش عليا 

فأبتسم بحب وضمها اليه بدفئ .. هو لم يكن جاهل لشعورها 

فبعمره هذا وحنكته بمثل تلك الامور 

وضمه واحده منه جعلها تنسي أرهاق جسدها وأمر ماريانا 

ونظرات الرجلين الذين أنشغلوا في مطالعة الاوراق علي الفور بعد ان رحبوا بها بعمليه بحته 

وماريانا بالتأكيد في تلك الجلسه لن تظهر أي أسلوب من أساليب المرأه الراغبه برجلا 

وأبعدها قليلا عنه وحرك بيده علي وجهها المرهق : 

شكلك تعبانه 

وقضم علي شفتيه بضيق وهتف بصوت تسمعه هي وحدها: موضوع الشغل ده مبقاش عجبني .. وهنبقي نتكلم فيه بعدين

فطالعته بصمت ..لانها تعلم حقيقة مايقوله ..فهي شاحبه 

تقف بصعوبه أمامه .. 

وكاد ان يتسأل ..الا ان صوت ماريانا جعله يلتف نحوهم وقد نسي أمرهم : زين نُريدك في امر ما لنُناقشه معك 

فطالعهم بنظره خاطفه ..ثم عاد يُطالعها ..فأبتسمت وهي تُفكر بأمر سريع : روح شوف شغلك ان هروح أقعد هناك 

وأشارت نحو الأريكه الجلديه كريمية اللون والتي تأخذ 

موضعا في الجانب الايمن من الغرفه الواسعه 

فغرفة مكتبه وسعها الهائل لأول مره تُركز به ..هي جائت من قبل هنا ولكن لم تكن تري شئ حولها 

فأبتسم .. واتجه نحو ضيوفه .. وعاد زين الرجل العملي الصارم 

وجلست علي الأريكه البعيده عنهم قليلا .. ولسوء حظها مقعدها أمام وجه ماريانا .. 

ونظرات التهكم التي رأتها بعينيها جعلتها تقسم أن لن تذهب من هنا الا وهو معها وقد نسيت أمر خديجه بالكامل 

ومرت الدقائق حتي تخطي الوقت عشرون دقيقه ..لتشعر أخيرا بأهتزاز هاتفها داخل حقيبتها .. وتُخرجه سريعا وهي تعلم بهوية المتصل وضغطت علي زر الاجابه وقبل ان يخرج صوتها ..كان سيل من الشتائم ينبعث من فم خديجه :

الأستاذه جوليت اللي راحت عند جوزها وقالت عدولي .. ونسيت الحماره الملطوعه اللي مستنياها 

وطالعت خديجه أكرم الذي وقف يضحك عليها .. وتابعت : 

شمتي فيا الأعادي 

وسمعت صوت أكرم : انا عارف مشاوير الستات ديه ومواعيدهم ديما فشنك 

فتنحنحت هي بصمت ..وهمست بصوت منخفض بشده وهذا ما زاد حنق خديجه : خديجه امشي انتي مع أكرم .. وهبقي احكيلك كل حاجه بعدين

فهتفت خديجه بغضب : يعني انا كل ده مستنياكي .. وفي الاخر تعملي فيا كده ياحنين 

وقبل ان تتفوه بكلمه أعتذار ..أغلقت خديجه الهاتف بحنق

لتنظر الي هاتفها بضيق .. فخديجه رفيقتها المحبه لقلبها واكثر من أخت لها ولا تُحب ان تجعلها تغضب وخاصة فهي مخطئه ولكن اذا علمت الامر ..

ورفعت هاتفها نحو عيناها وبدأت تكتب لها رساله نصيه 

وبعد لحظات قليله وجدت خديجه تعود للأتصال ثانية :

اوعي تتحركي من عندك خليكي قاعدلهم .. 

وتابعت ضاحكه : مش مهم الفستان .. ولا المهم أكرم ولا مهم اتجوز 

وتأوهت بألم .. فضحكت هي بصمت بعد ان علمت ان أكرم بالتأكيد قد وكظ خديجه بعد كلماتها عنه وعن أمر زواجهم الذي كلما حددوا موعده تأجل .. فأصبحوا كالمعلقين بالبدايه بالخطبه والأن بعقد قرانهم 

وخرج صوتها بعدما لاحظت نظرات ماريانا نحوها : 

خديجه انا مش عارفه أكلمك دلوقتي ..أقفلي 

فضحكت خديجه بأستمتاع : انتي قاعده معاهم في الاجتماع

فهتفت : اه

فتابعت خديجه ضاحكه : انا قولت برضوه الرقه والصمت ده .. اكيد مش جاي من فراغ ..

وتمتمت قبل ان تغلق : نأجل مشوارنا لبكره بقي

وأغلقت معها .. لتُطالع هاتفها بأبتسامه هادئه 

وأخذت تعبث به قليلا ..حتي ملت 

وقررت النظر اليهم وهم يتناقشون بجديه وحنكه .. 

زين كان من يقود ذلك الأجتماع .. وماريانا تُناقشه مع الرجلين ...فيبدو انهم يعقدون صفقه سويا 

ووضعت مرفقيها علي فخذيها ..ثم اتكأت بذقنها علي يديها 

وطالعته بحالميه .. وأعين لامعه .. جديته ووقاره القوي 

وشخصيته تلك تسلب فؤادها 

فأحمق من يظن بأن الحب الحقيقي يأتي عن طريق الشكل والجمال الخارجي .. انما يأتي بأشياء أكبر من ذلك 

وفي وسط حالميتها وعقلها الاحمق الشارد .. أتعست عيناها

وهي تري ماريانا تقف بميل شديد بجوار زين نحو الاوراق التي أمامه ويُطالعها بدقه .. وهي تشير له علي بعض السطور 

وزاد خفقان قلبها وهي تري الأزرار العلويه لبلوزتها اللعينه 

مفتوحه .. ولم تجد شئ تخرج به غيظها وحنقها من ذلك المشهد اللعين غير قضم اظافرها وشفتيها 

فلو خرج غضبها .. لذهبت لماريانا وجذبت شعرها 

ولكن التعقل كان لا بد منه .. فهذه طبيعة الحياه التي يعيش داخلها زوجها فلن يُجبر المرأه التي امامه ان تعدل من هيئتها وملابسها .. غير ان هذه الملابس هي بالعاده بالنسبه للأوربين محتشمه 

وماجعلها تهدأ .. ان زين كان يُناقشها وينظر للأوراق تارة وتارة أخري ينظر الي حاسوبه دون أن يُطالعها 

حتي هي ايضا تتحدث تلك المره بعمليه 

وزفرت أنفاسها بيأس فقد مره ساعه وهي جالسه هكذا.. تُشاهد وتسمع فقط .. ونظرت الي المشروب الذي كان بيدها وقد برد .. فالسكرتيره لم تكون مختفيه عن مكتبها الا لتُشرف عن مشاريب الضيافه وبعض المقرمشات الخفيفه التي لم يمسها الا الرجل الذي يحمل بعض صفات الدعابه قليلا بينهم 

وطالعت الحجرة .. ونهضت من فوق الأريكه بعد ان شعرت بالملل .. فهي قد حفظت تفاصيل الجالسين والحجره

التي تضم طاولة أجتماع صغيره بعض الشئ .. ويبدو انها مخصصه للأجتماعات المغلقه الوديه 

فبالتأكيد أجتماعات المدراء لن تكون في حجرة مكتبه 

مللها جلعها تُحلل كل شئ .. حتي ألوان الحجره والشرفه الزجاجيه والسجاد والصور المعلقه علي الحائط 

وصارت نحو الشرفه التي خلفها مكتبه .. ونظرت بشرود للا شئ ...ونظرات ماريانا تُتابعها بتفحص 

وداخلها يتسأل : كيف احب زين تلك وترك جميع النساء الجميلات من حوله ..؟ هي جميله ولكن جمالها بسيط هادئ 

غير متكلف .. نعم ملابسها أنيقه وألوانها هادئه 

ولكن محتشمه 

وهذا ماكان يُثير تسألها .. ماهو الذي فتنه بها بكل تلك الحشمه التي لا تظهر منها شئ .. ملامح عاديه ..جسد تضمه الثياب بأحتشام .. كم ان زين كان متزوج قبلها من امرأه مُتحرره عملت كعارضة .. 

فشتان بين المرأتان 

وفاقت من شرودها وهي تُحرك رأسها بضيق مُتمتمه داخلها : لما أحببتها زين .. وتركتني ؟

لم تكن تعلم بأعين ماريانا التي كانت تخترق جسدها .. تتفحصها 

لا تري انها تستحق تلك الحياه وذلك الزواج 

وألتفت بجسدها مُتنهده .. وقد شعرت بالجوع ونظرت الي مكتبه الفخم وألتقطت بعض الأقلام التي طبعت عليها اسمه.. وأبتسمت وهي تُقرر ان تجلس علي كرسيه المتحرك 

وتري نفسها سيدة أعمال . فكرة اضحكتها هي لا تحلم بأي شئ من هذا كل أحلامها حياه هادئه مستوره يُحطها الدفئ والراحه 

وجلست تتمدد علي كرسيه .. حتي أخيرا ألتف نحوها ونظر اليها وأبتسم بحب .. فأبتسمت بخجل 

ونظرت الي الملف المفتوح أمامها .. ولا شئ فهمته 

فقررت ان تستمتع بحركة المقعد .. وتقلصت معدتها ولعنت نفسها انها لم تسمح للسكرتيره ان تضع لها من تلك الأطباق 

وتذكرت بحقيبتها بسكوتها المُفضل ولكن حقيبتها كانت علي الأريكه وهي لا تُريد ان تترك ذلك المقعد الذي غمر جسدها بالراحه والنعاس 

واخيرا أنتهي الأجتماع الذي مر عليه ساعتان ..

وصافحه الرجلان وحركوا رؤوسهم لها بأبتسامه ترحيبيه 

وانصرفوا ...وهم يخبروا ماريانا بأنهم سينتظروها بالأسفل للذهاب الي أحد المطاعم كما اتفقوا للأحتفال بصفقتهم الجديده

فوقفت ماريانا امامه ونسيت امر التي تُطالعهم بأعين مُحدقه : زين ستذهب معنا اليس كذلك 

فأبتسم اليها بأرهاق : مره تانيه ياماريانا .. 

فتنهدت بيأس .. فعندما رأتها تردف لمكتبه ولم ترحل علمت ان هذه هي الأجابه .. وانصرفت بصمت 

وتمطأت براحه .. وهي سعيده لقدومها اليوم اليه وهتفت داخلها : كويس انهم خلصوا .. انا تعبتلهم 

وجائت صورة ماريانا وهي تحمل سترتها وترتديها وهي تسير خارج الغرفه 

فأقترب منها وجلس علي حافة المكتب أمامها .. وفرقع أصابعه : شكل القاعده عجبتك 

فنطقت بعفويه بعد ان فاقت من شرودها بأمر ماريانا :

اووي اووي يازين ..

وتابعت ضاحكه : هبقي أجيلك كل يوم 

فضحك وهو يمسك يدها : اممممم ، كده مش هقدر اتنفس ياروحي 

فووقفت تُطالعه دون فهم .. الي ان استوعبت مغزي كلماته ..ووكظته بخفه بعد ان حملت حقيبة يدها : قصدك ايه بقي

فأتسعت أبتسامته بقوه وهو يطوق خصرها وينحني علي كتفيها : مقصدش حاجه .. وضرب علي رأسها بخفه :

مش اتفقنا اننا هنعدي الكلام .. ولا هو حلال ليكي وحرام عليا

ومن هنا أنفجرت ضحكاتها .. فزين قد تحول في خمسة دقائق من رجل جامد كالصخر ..الي رجلا يضحك ويمزح 

وتسأل وهي يضع الأوراق في حقيبة عمله : صحيح مش كان عندك ميعاد مع خديخه .. 

فطالعته .. وتذكرت احداث اليوم وابتسمت : غيرنا الميعاد وخليناه بكره

فحدق بها قليلا .. ولكن عيناه عادت تنظر الي احد الملفات وقد نسي الموضوع 

وتمتمت داخلها بحنق: فاكرني هسيبك معاها .. ده كويس اني جيت 

وهتف وهو يُلامس وجهها : نفسي اعرف بتسرحي في ايه 

فرفعت عيناها بنعاس نحوه .. فضحك بأستمتاع : خلاص انا عرفت الاجابه ياحببتي 

وصاروا سويا .. وهو يضحك عليها ويُمازحها داخل المصعد 

حتي وصلوا لسيارته .. فترجل السائق منها ليُحمل حقيبته

وجلست ومعدتها أصبحت تتقلص من الجوع .. وجلس هو جانبها يُطالع اعماله خلال شاشة الجهاز الالكتروني 

وكلما سألته عن ماريانا .. يرد عليها بكلمات مُقتضبه وتركيزه كله علي مايُطالعه 

وزفرت أنفاسها بتأفف .. وتمتمت بصوت منخفض حانقه منه : طبع الرجاله واحد . 

وتذكرت علبة البسكوت التي بحقيبتها .. وقررت ان تأكلها حتي تصل وتحصل علي طعامها 

وبدأت تأكل كالفأره .. وتمضغ بقوه وعقلها منشغل ب ماريانا وكم يوم ستقضيه هنا .. وحنقها من زين يزداد فهو جالس بجانبها بكل برود 

وألتف اليها .. وطالعها وهي تأكل .. فأبتسم وتسأل: 

حببتي مدام كنتي جعانه كده كنتي قولتيلي واحنا في الشركه

فمضغت اخر قضمه من بسكوتها .. وتذمرت : 

انا مش جعانه .. انا كنت بتسلي لحد ما نوصل 

فضحك ..وهو يتأملها وهمس : طب شبعتي ولا نقف قدام اي محل واشتريلك او نروح مطعم نتغدي فيه

فنظرت اليه بدهشه...ف فجأه يتحول من رجلا باردا الي رجلا حنوناً : لاء كريمه عملالي الأكله اللي بحبها النهارده

ووضعت بيدها علي بطنها وهي تحلم بأكلتها : أممممم 

وتسألت : انت جعت ياحبيبي زي 

فأبتسم وهو يُطالعها تُخاطب طفلهم .. واخيرا قرر أن يتسأل عنه : تبعتي مع دكتوره ولا لاء 

وتحول مزاحها وبريق عيناها الي الظلمه .. فهو قد ذكرها بأمر الطبيبه وحلمها الذي أيضا أضاعه .. فحتي اول متابعه لها لم يذهب معها وتحاملت علي نفسها من أجله .. فهو يفعل من اجلها الكثير .. وشعر بحزنها فالأمر أصبح واضح 

وقرر ان يصمت كما صمتت هي 

.................................................................

تناولوا الطعام بصمت .. وهم يُطالعون تلك المسرحيه السخيفه التي تُعرض أمامهم 

اخيها يُطعم زوجته التي بعمر والدته ولم يكن يوماً يطعم والدته ولا يهتم بها بل كان أبن عاق .

وتنهدت ليلي بأسي ..وهي تري نظرات زوجها لطبقه 

فالأمر سخيف بشده عليه .. فأياد رجلا أستقراطي ولم يمر عليه بالتأكيد يوما أشياء كهذه 

وشعرت بالخزي لما سيظنه بها ..وابتعلت طعامها بصعوبه 

ثم جالت بعينيها نحو الصغير سليم الذي ينظر لما يدور أمامه بأستمتاع .. وحسنيه التي لا تجلس كثيرا معهم علي طاولة الطعام ..جلست اليوم لتُشاهد ما لم تراه يوما وتتعجب بصمت

وأغمضت عيناها وهي تراه يحمل كوب الماء لزوجته : 

كاترين حببتي .. اشربي ياقلبي 

ثم رفع يدها نحو شفتاه وقبلها .. وكاترين تهتف بلغة عربيه ضعيفه : شكرا حبيبي 

وأخيرا أنتهت المشاهد الغراميه .. ليهتف محمود وهو يُمضغ طعامه بقوه : مبرووك ياابو نسب ..

وتابع والطعام في فمه : مش مصدق اني هكون خال 

ونظر الي ليلي مازحا بتقزز : لو جيه واد هتسميه علي اسمي .. مش كده ياليلي ياحببتي يااوختي ياغاليه 

ونهض أياد بعد ان شبع وتمتم : عن أذنكم..

فطالعته وقد أرتجف جسدها 

تخشي من ردة فعله الليله حينما يصبحون بمفردهم في غرفتهما .. وعقلها أصبح يُفكر في اللحظه التي سيُخبرها فيها بعدم رغبته في مكوث اخيها هنا 

وانتهت تلك الجلسه .. والصغير سليم ولا تعلم كيف حدث هذا احب اخيها واصبح يتسامر معه ومع زوجته التي أحبته

فزوجته كانت بالفعل أمرأه لطيفه 

...............................................................

وقف هاشم يُطالعها بشوق .. وهو يراها تلتف بمنشفتها ..والمياه تتقطر من خصلاتها السوداء وعندما رأته بالغرفه 

شهقت بفزع : بسم الله الرحمن الرحيم

فضحك بأستمتاع وهو يراها تضع بيدها علي صدرها 

واقترب منها .. فأبتعدت عنه ولكن يداه جذبتها لأحضانه :

هفضل لحد امتي متعاقب ياهبه

فتأملت ملامحه .. وقد طالت لحيته وظهر الشحوب علي وجهه ورائحة السجائر أصبحت تعبئ ملابسه بقوه 

فعندما اهملته هي .. أهمل هو صحته 

ورغم خفقان قلبها بأن تعود كما كانت الا ان ماحدث جعلها تتذكر كل أفعاله القديمه .. فقررت مُعاقبته بالتمنع عنه 

الذي أصبح لا تُسيطر عليه .. 

ولاحظ شرودها به ..وأقترب من خصلات شعرها يشتم رائحته وتمتم : وحشتيني ياهبه

فأغمضت عيناها .. وكادت ان ترتمي بأحضانه الا انها

دفعته بقوه : ابعد ياهاشم .. ريحتك كلها سجاير 

ورفع وجهه نحوها .. وقطب جبينه : ياسلام مش ريحتي ديه اللي كنتي بتموتي فيه 

ووضع بيده علي صدره بطريقه دراميه : ايدك بقيت تقيله كده ليه يامفتريه 

فتمتمت بحنق : ما انت قولت ان انا مفتريه .. اخرج بقي عشان اغير هدومي

فحرك حاجبيه بمكر .. واخذ يدور حولها : اخرج من امتي ده ياهبه 

وبدء يعبث بخصلات شعره : انا شايف في تضاريس طلعتلك .. بس ايه 

وبتر كلماته عندما رأي نظراتها الغاضبه .. وكي يزيد حنقها : انتي وزنك زاد ولا أنا بيتهيألي

ونظرت الي جسدها ثم اليه .. وطالعته بحنق :

روح شوف نفسك الاول 

فضحك .. وهو يتأملها بحب .. ورغم أنها تعلم بأن جسده كما هو ولم يزداد .. فهاشم يتمتع بجسد رائع حتي ترهولات البطن لم تظهر اليه واذا ظهرت بالطبع الرياضه تنهي كل شئ غير انه ليس من محبين الطعام 

ولكن طالعته بتهكم وهي تعرف ماالذي يُحبه زوجها 

" الوقاحه " التي تُحبها فيه للأسف

وبسبب شرودها لم تشعر بملمس شفتاه علي وجهها 

وعندما شعرت بأنها ستنجرف معه .. دفعته مره أخري : عايزه انزل محل الاكسسوارات اللي فتحتهولي 

لم يجد الا كفوفه التي أخذ يضربهما ببعضهم حانقا : 

ديما مدمره اي لحظه حلوه .. 

وانصرف وهو يُتمتم : منك لله ياشيخه .. انا رايح عند بناتي ماليش غيرهم

.................................................................

حياة هادئه أصبحت تعيشها ... وقفت امام المرآه تتأمل هيئتها في قميصها الجميل الناعم .. وعندما شعرت بأنفاسه داخل الغرفه ألتفت اليه بحب وهي تتمني ان تكون قد اعجبته 

وأقترب منها ياسين يُعانقها بحب .. يتنفس رائحة عطرها بجوع وتمتم : بحبك يازينب من غير اي حاجه صدقيني 

فأبتعدت عنه تُطالعه وهي لا تُصدق ان هيئتها بتلك الملابس المُثيره لا تزيد فتنته بها 

وتخللت أصابعه خصلات شعرها ..وتابع : 

كل راجل مننا يابنت عمي بيدور في مراته علي حاجه معينه .. ولم بيلاقيها 

بيلاقي معاها حياته كلها 

وأبتسم وهو يري دهشتها .. وأنتقلت يداه من فوق شعرها لتلامس ذراعيها العاريين : وانا لقيت فيكي اللي كنت عايزه يازينب ! 

.................................................................

أردفت ليلي لغرفتهما بخوف مما سوف تسمعه الليله .. 

ووجدته مُمدد علي فراشهما يقرء في أحد الكُتب المفضله لديه

وعندما رأها رفع وجهه نحوها في صمت .. فشعرت بوخز بقلبها وقررت ان تذهب لتأخذ حمام دافئ يهدئ من قلقها 

وأنتهت من حمامها وارتدت ملابس النوم خاصتها

وجدته كما هو يقرء الكتب في صمت .. ولم يُخاطبها

فلم يعد لديها رغبه في تمشيط شعرها الرطب .. 

وذهبت نحو الفراش لعلها تجد بالنوم راحتها 

وتسطحت جانبه ..فترك الكتب من يده .. وضمها اليه بدفئ : عارفه انا زعلان منك ليه 

فطالعته وهي تخشي الاجابه : خايفه مني ياليلي بعد كل ده .. شيفاني راجل قليل الاصل لدرجادي 

وتابع بضيق : البيت ده بيتك زي ماهو بيتي .. ليه ديما محسساني اني شايفك ولا حاجه 

فدمعت عيناها وهي تستمع لكلماته المُعاتبه .. هي نعم خائفه .. خائفه من ان يأتي يوم ويتخلي عنها ويطردها من بيته الذي أواها .. خائفه من ان تجد نفسها مُلقاه في الطرقات المُظلمه .. خائفه من ان ينفرها يوماً ويشعر بالندم بأنه اتخذها زوجه له تحمل اسمه وطفله 

وتنهد بأرهاق من ضعفها وخوفها الذي لا يعلم لما يحتلوا كيانها ولكن كان ينتظر اجابة عن حياه لم يعشها 

هي عاشت حياتها هكذا ضرب وقسوه وجودها كان كعدمه لولا مُساندة والدتها لها لكانت ماتت من القهر..

وضمها أكثر اليه وهي يهمس بحب : ليلي كفايه عياط

فتشبثت به بقوه : انا أسفه 

وأبعتدت عنه وهي تكتم شهقاتها : خوفت انك تندم .. خوفت تقولي انك مش عايز اخويا في بيتك .. مهما عمل هيفضل اخويا 

فمدّ يده بحنو نحو وجهها : 

انا اه مش طايق اخوكي .. وده بسببك انتي

فتعجبت ..فأكمل حديثه وهو يضغط علي فكيه بقوه:

بسبب اللي عملوا فيكي ..بس ده بيتك ياليلي

انتي صاحبة البيت ده 

ودون شعور منها وجدت نفسها ترتمي بين ذراعيه :

انا بحبك اووي ياأياد

فأبتسم وهو يقبل رأسها .. وابعدها عنه قليلا يُزيل أثار دموعها 

ولمعت عيناها ببريق عجيب جعل انفاسه تتسارع 

ومال عليها هامسا : ده الدرس كام 

فتوردت وجنتيها .. فضحك بأستمتاع وهو يجذبها نحوه : 

انا بقول منعدش احسن 

..............................................................

ضحك مدحت بقوه وهو يستمع لأحدي المسرحيات الفكاهيه 

كانت احدي مسرحيات "فؤاد المهندس "

وهي مسرحية " سك علي بناتك "

وكلما جاء مقطع مضحك .. كانت تتعالا ضحكاته 

فوقفت تُطالعه وهي تحمل طبق الفشار له .. وأقتربت منه وهي تسمع ضحكاته .. فماذا ستُريد أكثر من ذلك 

كانت كل أحلامها أن تجد رجلا يسترها

وهي بالفعل وجدت رجلا سترها وغمرها بالحب وجعل لحياتها معني .. واكرمها ب بيته وساندها 

وعندما شعر بقربها نحوه ... ووضعت طبق الفشار امامه 

أزدادت رغبته بأن يأخذها بحضنه وهو يُشاهد التلفاز 

كانت حركته مُفاجأه لها بل أذهلتها .. حتي أن جسدها أرتجف من ذلك الدفئ الذي غمرها 

وطالعته بخفقان .. فكل معاني الحب والدفئ أصبحت تعيشه معه رغم انه قليلا التعبير عن مشاعره 

وعندما لاحظ شرودها به .. حمل طبق الفشار ووضع بعض الحبات بفمها .. فمضغته وهي سارحة بملامحه الرجوليه 

مدحت ليس بالرجل الوسيم .. ولكن الأن علمت انه اجمل ما رأت عنياها 

وبدأت تضحك معه وهي تستمتع بدفئ جسده 

...................................................................

أبتسمت سهيله براحه وهي تغلق مصحفها .. كلمات الله هي ما تُريح وتُجبر القلوب .. وكان كل سطر تقرأه تشعر بأن قلبها يُشفي من ألامه .. يُشفي من ذكرياته 

وأهتز هاتفها بأسمه.. فضغطت علي زر الاجابه سريعا 

ليأتيها صوته الفرح : الحمدلله ياسهيله أخدنا الصفقه .. واسم شركتنا بقي في السوق 

فتمتمت بسعاده وهي تعلم أهمية تلك الصفقه له :

مبرووك ياطارق .. ربنا يرزقك ديما 

سعادته اليوم وهو يُحادثها جعلت روحها تعود اليها معه .. 

حتي سألها بأهتمام : اخبار جلساتك ايه .. مرتاحه 

فأخبرته بما صار معها اليوم .. ولكن عندما تذكرت ما طلبته منها الطبيبه شعرت بالخجل والخوف .. 

فأخبرتها بأن تُخبر طارق بأنها مازالت عذراء 

ولكن خوفها من ان يكون مسعد كاذب بما أخبرها به

جعلها خائفه ..حتي حينما اخبرتها الطبيبه بأن تُجري فحص

اوجعها ذلك وهي تتخيل نفسها تحت هذا الفحص الشنيع 

وتنهدت بأرهاق وهي تستمع اليها بكلماته الحانيه الدافئه

................................................................

لم يكن يُصدق بأن التي تجلس امامه اليوم هي رحمه 

رحمه برونق أخر .. تضحك وتمزح حتي زينب كانت تشعر بالدهشه 

وداخلها يتسأل : هو الطلاق بيحلي الست كده .. لاء يبقي كده مش عايزه فادي ولا غيره .. خليني لوحدي أحسن 

وبعد مزاح وثرثرة كثيره في شتي الامور .. 

بدأت تنظر الي ساعتها تتمني ان لا يخذلها ويأتي فهي أخبرتهم بأن الطبيب المشهور " عمر" صديقها 

وتركوها في شرودها .. ليُطالع فادي زينب الشارده في الاجواء حولها وتتنفس بأستمتاع .. أنفاسها كلما تحركت كانت تجعله يتمني لو انه يستنشقها

حتي حركت أصابعها علي الطاوله وأحتسائها لقهوتها .. كانت تجعله كالضائع .. هو لا يعلم لما أصبحت تشغل تفكيره هكذا

حتي ان رحمه عندما رأها اليوم لم تُعيد له أي شعور بالماضي 

وهنا سمع صوت أحدهم .. لتقف رحمه بسعاده : عمر صديقي .. اكيد سمعته عنه 

فوقف فادي بدوره مُرحباً : اكيد دكتور عمر أسمه معروف 

فأبتسم عمر بهدوء .. ونظر الي زينب التي وقفت تُرحب به أيضا بخجل 

وأخذوا يتحدثون .. وعين رحمه مُسلطه علي عمر وهو يتحدث بتواضع وود وكأنهم اصدقاء منذ زمان .. حتي انه عزمهم لتناول العشاء غدا في بيته 

وأسعدت زينب بشده تلك العزومه التي ستجعلها تُحادثه بأنفراض عن ابن جارتها الذي يحتاج لعملية مكلفه بالقلب 

وكأن تلك السفره جائت نجده لذلك الطفل ..

وفادي يُطالعها بحنق وهو يتمني أن يأخذها ويرحل .. فنظرات الانبهار التي يراها بعينيها نحوه جعلته في اقصي درجات الغضب الذي لم يُجربه من قبل 

وفجأه نهض واعتذر : يلا يازينب 

فوقفت وهمست بخفوت : بس انا القاعده عجباني

وكادت ان تصر علي الجلوس ولكن نظراته جعلتها تحمل حقيبتها وتُصافح رحمه وعمر سريعا وصارت خلفه 

ليُتمتم عمر وهو يُطالعهم : بداية الحب 

فطالعته رحمه بتسأل : بتقول ايه ..

فأبتسم وهو يتأملها بدفئ : مبقولش حاجه يا..

كانت الكلمه ستخرج من فاه ..الا انه بترها سريعا

بتر شعور أصبح قلبه ينبض به بقوه 

................................................................

وقف فادي يُطالعها بضيق : طبعا القاعده كانت عجباكي

فأبتسمت زينب بعفويه ومددت بذراعيها بأستمتاع : جدا جدا

،، دكتور عمر ده راجل جينتل 

وأخذت تعد له محاسنه ولطافته .. وهو يود لو يلكمها بوجهها 

وصار أمامها كي لا يُنفذ رغبته .. فأتبعته بأنفاس متقطعه بسبب ملاحقتها له : حرام عليك انت مركب في رجلك ايه

وعندما ألتف نحوها .. تذكرت انه مديرها وان تلك العفويه لا تصح معه .. وكادت ان تعتذر منه الا انها وجدته يبتسم 

وهتفت بخجل وهي تري نظراته : مقصدش أهزر .. بس انا لساني واخد علي كده هحاول اعمل فرمله ليه

فأتسعت أبتسامته وانكمش حاجبيه : فرمله 

وضحك وهو يتأملها : النهارده انا بكتشف مواهب كتيره فيكي 

فخجلت ولعنت لسانها الاحمق .. وبعدها صاروا سويا نحو الفندق وكل منها يُصارع نبضات قلبه الذي يبنض بعنف

................................................................

نظرت الي الطبيبه وهي تضع السائل علي بطنها كي تفحص الجنين ووضعه .. كانت تشعر بالسعاده وهي تري نطفتها في رحمها .. ونظرت الي الواقف جانبها يمسك يدها وعيناه قد لمعت بسعاده ولهفه .. فخفق قلبها بقوه 

زين اليوم معها عند الطبيبه التي أصر علي الذهاب لها لمعرفته بمهارتها وجعلها تترك طبيبتها التي ذهبت اليها 

من قبل 

وأخبرتهم الطبيبه ببتسامه هادئه : تحبوا تسمعوا نبضه 

فألتفت نحوه مُجدداً تُطالعه .. فحرك رأسه للطبيبه بالموافقه

وجعلت الطبيبه صوت النبضات عالياً كي يسمعوها 

وأغمض عيناه وهو يخفي دموعه بقوه .. ما يعيشه الأن 

حلما جميلا .. فاق كل شئ بحياته

فاق اليوم الذي عاد فيه من الغربه ليصبح رجل أعمال قويا له أسمه ووضعه 

وسمع صوتها الحاني وهي تسأله : مبسوط يازين

ففتح عيناه بعد ان تمالك دموعه الحبيسه .. ورفع بيدها نحو شفتاه يُقبلها بحب 

لم يكن يتوقع أن الذهاب معها اليوم .. سيُغير داخله أشياء كثيره ... سُيغير خوفه الاحمق وذكرياته الأليمه وقلبه الدامي

وانتهت الطبيبه من الفحص وأوصتهم ببعض التعليمات 

وهبطوا سويا نحو السياره التي يقودها هو اليوم وليس سائقه

وابتسمت وهي تركب بجواره .. وتأملت هيئته الجميله في ملابسه الغير رسميه وهي تتنهد بحراره 

ورفع بيدها ثانية نحو شفتاه قائلا بحب : هخطفك لرحله جميله ايه رأيك

فلمعت عيناها بالسعاده وحركت رأسها بالموافقه : 

موافقه طبعا ... 

فأبتسم وادار سيارته نحو وجهتهما 

            الفصل السابع والاربعون هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>