رواية سادسهم الشيطان الفصل الثالث عشر13 بقلم ريناد يوسف

رواية سادسهم الشيطان بقلم ريناد يوسف
رواية سادسهم الشيطان الفصل الثالث عشر13 بقلم ريناد يوسف
بعد كام يوم فتحي كان قاعد في الزريبه بيوكل المواشي وبص وراه شاف مهدي جه وقعد على المصطبه اللي قصاد الزريبه وعمال ينفض في هدومه بعصبية، رمي فتحي البرسيَم من ايده وراحله وقعد جنبه وساله بفضول:
-ايه يامهدي مالك عتهري وتنكت في روحك ليه؟
مهدي:
-مقهور يافتحي ولسه متعارك مع محسن اللطخ عالقهوة وكنت هجيب رقابته.. وهو عورني فدراعي. 
خلص كلامه وشمر كمه وبانت تعويره غايره والدم حواليها ناشف! 
فتحي:
-وه ليه كل ديه يابوي، اتهوستو ولا ايه؟
مهدي:
-الواد واعيني قاعد قباله وخبط في الحلل بالمتغطي بس اللبيب يفهم الإشارة..وانا فهمت اللي عيرمي عليه.. 

محسن وهو عيرمي حجر الطاوله:
-الا سمعتو اللي عيجرا في البلد من ورانا؟.. اسكتوا داحنا طلعنا عنتغفلو تغفييل. 
عطا:
-له مسمعناش حاجة عنتغفلوا فإيه ياحزين انت؟! 
محسن:
-شوفتو الظابط الجديد ده رزقه فرجليه، وذوقه حلو وعيعرف يصيد وعيبلف البنات اليتامى، دا فيه وحده عامله روحها دكر علينا في النهار وفي الليل عتوبقى من قطط الليل.. عتروحله الاستراحة وتمشيش من حداه غير وش الفجر وكذا حد شافها وهي مروحه علي بيتها، وعشان إكده الظابط واخد حماها ومخليها تعمل العمايل فعمها، وعمها ياعيني مقادرش يعملها حاجة، اصله هيقدر فين على وحده مرافقه ظابط؟ 

خلص محسن كلامه وبص لمهدي وضحك وكمل :
ربنا يستر علي ولايانا، دانا لو اللي زيها معاها اخت ماخدهاش لو ادوني فوقها مال قارون، صوح يابوي الرجولة درجات وكل واحد على حسب رجولته واصله لفين.. بس يعني دي مش ولاد بلدها اولى بيها من الظباط الغرب، ولا احنا ليناش في الملبن نصيب.. انا ياعمي راضى حتى باختها ام شامه فكتفها حاكم  من زمان نفسي اشوف الشامه بعد ماكبرت قاعده موطرحها ولا اتزحزحت هبابه.
غمض مهدي عنيه عشان عرف انه بيتكلم علي عزه لأن هي اللي كانت فيها شامه مميزه فكتفها ومن وهما عيال صغيرين وعتتسبح في الترعة الكل كان يشوفها وعارفها، فقام علي حيله بعد ماحاول يتحكم في غضبه مقدرش ومسك محسن واشتغلوا ضرب فبعض مسلكهمش غير الرجالة اللي عالقهوة.. وساب مهدي القهوة خالص وجه هارب لفتحي يحكيله. 

بص فتحي على بيت جلال ونفخ بضيق وقال:
-وبعدين يامهدي، البنات سمعتهم هتتلط في البلد واللي مطلع الكلام خشم مش غريب عنهم وعشان إكده الكل هيصدقه، طب والحل؟
فتحي:
-الحل اننا نفطموا احلام عالكلام عشان تاخد بالها وحتى لو قابلت الظابط فى الطريق متكلمهوش، وياعمي لو علي حمايتها من عمها انا وانت قاعدين.
مهدي:
-ماحنا كنا قاعدين يافتحي وعمها خدها كسر عضمها وسابها على اخر نفس، كنا قدرنا نعملولها ايه يعني؟ وبعدين هي ناقصه هم عشان نشيلوها هم جديد؟ له مسألة ان احلام او اي حد من البيت يعرف انساها.

في الاثناء دي باب بيت جلال اتفتح وطلعت منه ورد تتسحب، وأول ماشافت مهدي وفتحي قاعدين عالمصطبه دارت وشها بأديها وكملت مشي قدامهم عالزريبه عشان ميشوفوهاش، واول مادخلتها جريت ونطت في حوض الميه بتاع البهايم اللي لسه فتحي ماليه وفضلت تتسبح وتضحك، فنفخ فتحي وهمس بغلب:
-روحي ياورد يارب تغرقي في الحوض وارتاح منك عكرتي الميه وزغوطتي الدنيا.. وانا عشرب المر فغسله ومليه، وتنشيف الزريبه، يارب تبقبقي وتوبقى اللي غرقت في شبر ميه.
مهدي:
-حرام عليك تدعيش عليها دي مبروكه والملايكه عترد عنها الدعوة احسن تتكفي انت في  الحوض وتبقبق ياحزين.

خلص مهدي كلامه والاتنين بصوا على باب البيت اللي اتفتح وطلعت منه تهاني تنادي على ورد وهي عارفه هتلقاها فين، فدخلت الزريبه وقالت لورد اللي عماله تعوم في الحوض وتضحك:

عارفه ياورد امك مجهزالك المعلقه عالنار وهتلسعك بيها عشان برضك طلعتي وجيتي عالزريبه والحوش.
ورد:
-والله لو لدعتني بيها لاصخنها اكتر والدعكم بيها كلكم واولكم وداد، هلدعها فيدها وخشمها وعينها وكل مكان.. وبعدين الدنيا حر وانتو مش عتودوني الترعه اتسبح اعملكم ايه يعني؟
تهاني:
-ماهو بصي ياورد انتي هتسمعي الكلام يعني هتسمعي، وجيه للزريبه وسبوح تاني في الحوض مفيش، انتي مشايفاش روحك كبيرة كد ايه وجسمك عامل كيف وفتحي ومهدي قاعدين.. كيف يشوفوكي وانتي عتتسبحي؟
ورد:
-مشافونيش اتدسيت منهم وانا داخله وعيونيش خالص، وبعدين انا عتسبح بخلجاتي، وغوري يلا بدال مااقوم ابركك في الحوض واقعد عليكي واخليكي تشربي ميه وتتنفخي زي حمارة الميه، وليكيش صالح بي.

تهاني كانت واقفه قبال ورد وباصه لجسمها المتحدد كله من الهدوم اللازقه عليها وعتتخيل نظرة فتحي ليها ولجسمها لما يشوفها وحاسه بحرارة طالعه من خدودها ونار قايده فيها، فطلعت من الزريبه وراحت علي فتحي وقالتله:
-عقولك ايه يافتحي، الحوض دا تهده وتسقي البهايم في جردل ماهو مش هينفع اللي عيجرا ديه.
فتحي:
-وه، انتي ملاقياش بصاره علي ولا ايه يابوي، اسقي بالجردل كيف واقعد احول ميه كد ايه، انتي عايزه تهدي حيلي؟
تهاني:
-ايوه امال ايه مانت اكيد عاجباك الفرجه على ورد وهي كل يوم والتاني غاطسه في الميه قدامك وعنيك شبعانين شوف. 
مهدي:
-طيب بالأذن انا عشان سامع صلاح اخوي عينادم علي من البندر اروح اشوفه عايز ايه. 

فتحي وقف علي حيله ورد عليها بغضب:
-حرام عليكي تتهميني زور، انا مبصش لورد ولا لغير ورد ولا لأي وحده في الدنيا، عشان انا عيني شبعانه ومليانه ودماغي فيه وحده شاغلاها وممخليانيش شايف حد غيرها. 
تهاني سألته بعصبية:
-وياترى مين اللي واخده البال ومتهنيه بيه دي؟ 
فتحي:
-متعرفيهاش حتى لو قولتلك عليها، بس هي قصيرة إكده هبابه ومدملكه فروحها ووشها كل حاجة فيه مرسومه وحلوه، والربطة الحمره عتاكل وتشرب مع حمار خدودها والعسل الدايب فنني عينها. 
ابتسمت تهاني بخجل وهي عتمسك طرف طرحتها الحمره تلعب بيه بين صوابعها وقالتله:
-يعني هي دي اللي مواعيش وحده فجمالها؟ 
فتحي:
-ولا هوعى، ولو ظنت فيا ظن سو تاني هزعل منها.
 
اتنهدت تهاني ورفعت عيونها عشان يتلاقوا مع عيون فتحي بس اتقطعت النظرة فأولها علي صوت ورد اللي قالت من وراها:
-يلا ياتهاني انا خلصت وفضيت عشان نلدعو بعض انا وامك بالمعالق. 
خلصت كلامها وراحت عالبيت وتهاني اول مابصت عليها رجعت بصت علي فتحي بسرعة وقالتله:
-تبصش، حسك عينك تبص. 
ضحك فتحي وبص بعيد وقالها:
-يابوي مهبصش، وشكلي ههد الحوض دا خالص عشان بالك يرتاح، بس لاقيه عيجيبك ورا ورد ويوريني اللي جواكي، وبصراحة الغيرة حلوه قوي وانا عحبها. 
تهاني ردت عليه بتهكم:
-غيره؟! فشرررت. 
خلصت كلامها واتحركت من قدامه وهو قالها بصوت مسموع:
-طب والله عتغير، وعتحبني، وعتموت فيا يامهدي واتقل براحتك بس انا عارف اللي فيك وعحبك. 
دخلت تهاني البيت وقفلت الباب وهي مش عارفه تسيطر على ابتسامتها وراحت ورا ورد عند الحمام.. وراحت الابتسامة ومسكت ورد شتيمه وضرب وورد ترد الضرب والشتيمه مفصلتش بينهم غير بخيته ام فتحي. 
اما وداد فكانت قاعده ساكته حاطه يدها على خدها وعتتفرج عليهم من غير أي رد فعل.
قربت منها بخيته وقعدت جارها وقالتلها:
-طب ولميته ياام احلام هتفضلي حاطه يدك على خدك وسايبه بناتك زي السمك ياكلو فبعض؟ فوقي وشيلي الحمل مع احلام البنيه الحمل شديد عليها، عالاقل فكي بين بناتك وحلي مشاكل البيت وهي كفايه عليها مشاكل عمها وعياله. 
اتنهدت وداد ولسه هترد عليها سمعو هما الاتنين ميكرفون الجامع عينعي خبر وفاة مره عجوزه كانت تعبانه من حريم البلد.. فبصت بخيته لوداد وقالتلها:
-المفروض تروحي تعزي فيها دا بتها مسابتكش ال٣ ايام بتوع واجب ابو احلام، بس انا هقولها انك تعبانه مقدرتيش تيجي وهسد عنك. 
ردت عليها وداد بتنهيدة:
-محدش عيسد موطرح حد يابخيته، وبعدين خليني اروح عالاقل هبكي واطلع كل اللي جواي من غير ماحد يقولي اسكتي وبطلي وبزياداكي. 
بخيته:
-طيب قومي يلا بينا ندفنوها ونرجعوا على بيت العزا. 
وفعلا قامت وداد متحامله علي روحها، راحت مع بخيته العزا وبكت كأنها عتشيع جلال جوزها من تاني، واكتشفت إن كل حد بعيد عن اهل الميت عيبكي في العزا عيبكي على حاله. 
رجعو على بيت العزا وهناك فوق الوجع والحزن كان فيه قهر مستني وداد. 
بصت حواليها وشافت حريم البلد كلهم يبصولها ويتغمزو ويتوشوشو ودي اول نوبه تحصل؟ طول عمرها اما تقعد في مجمع الحريم كلهم يتلفو حواليها ويفتحوا معاها مواضيع، يحبو كلامها ويسمعو نصيحتها لو اختلط علي وحده فيهم الأمر فحاجة..بس ايه اللي حاصل النهارده؟ 
ميلت وداد على بخيته اللي كانت ملاحظه هي كمان وقالتلها:
-بخيته فيه حاجة مش مريحاني، اتزحزحي بعيد عني وارمي ودنك وسط الحريم واسمعيلي النونوه علي ايه، حاسه إن الموضوع يخصني. 
عملت بخيته زي ماوداد قالتلها وبعد دقايق من السمع كان وشها متغيره ملامحه، ووقفت مرة وحده و قالت لوداد:
-يلا بينا ياام احلام بزياده مهملين البيت والبنات وحدهم. 
قامت وداد وطلعت معاها وقلبها زي الطبل فصدرها وبس بعدو عن بيت العزا وقفت وداد ومسكت بخيته من دراعها لفتها عليها وقالتلها:
-وقفي يابخيته وقوليلي سمعتي ايه؟ 
بخيته:
-مسمعتش حاجة عيقطعوا ففروة بعض زي عادتهم. 
لفت واتحركت لكن وداد وقفتها بنفس الحركة تاني وقالتلها:
-بخيته قولي اللي سمعتيه ومتخافيش، ياما دقت عالراس طبول، وحياة فتحي لتقولي. 
بلعت بخيته ريقها وهربت بعنيها بعيد عنها وهي عتقولها:
-كلام طالع على احلام انها مرافقه الظابط وطبعًا اللي مطلعه عمها رفاعي اللي منه لله. 
وداد:
-احلام بتي انا.. مرافقه الظابط؟ مرافقاه كيف يعني وهي لا عتشوفه ولا يشوفها وطول النهار في الغيط قدام اللي رايح واللي جاي؟ 
بخيته:
-عيقولو عتروحله الاستراحه في الليل..والناس مصدقه. 
صرخت وداد بنفس القهر اللي صرخت بيه يوم ماشافت جلال جوزها ميت وخدته فحضنها، صرخت وقعدت عالارض وبخيته بالعافيه قومتها وسندتها لحد البيت، وهناك وداد اترمت عالارض وبقت تفرفط زي طيره مدبوحه وبناتها كلهم اترجفوا واتلمو حواليها ومش فاهمين فيه ايه! 
وبالذات احلام اللي نزلت علي ركبها قدام امها وبقت تبكي معاها وترقيها، ووداد بعد ماهديت قامت دخلت أوضة احلام وجابت المحمول اللي جابهولها الظابط حمزه ورمته عالأرض خلت كل حته فيه فمكان، واول ماعملت إكده ورد جريت عالتليفون تلملم فيه وتقول:
-ليه تكسري الراديو الصغير دا احلام عتسهر علي حس الراجل اللي جواه للصبح وتكلمه ويرد عليها وعيقولها كلام يخليها تضحك ويفرحها واقولها اديهوني يضحكني شويه معترضاش، طب كنتي سيبتيهولي جاكي دم. 
ورد قالت اكده ووداد وقعت من طولها مغمى عليها والبنات اديهم اتسابقت عشان تلحقها اما أحلام فبصت لورد وقالتلها:

-طينتيها ياورد
أما عند الظابط حمزه.. 
حمزه ماسك تليفونه وبيقلب فيه ويتفرج عالفيسبوك وفجأة جاله إشعار إن رقيه نشرت صورة، دخل عليها لقاها صورة ليها هي ورامي مع بعض وهما في الملاهي، كانو بيضحكو والصورة مبهجة واتمني لو إنه معاهم، لكنه رجع اتنهد ونفض الامنيه من دماغه، ورجع يقلب في التليفون واكتفى بريأكت لاف عالصورة وبس. 
واثناء مابيقلب رن تليفونه برقم رامي..فرد عليه
-رامي حبيب بابي ايه اللي مصحيك لحد دلوقتي يابطل؟ 
_انا رقيه مش رامي، رامي نام من ساعة. 
اتعدل حمزه وسألها بقلق:
-فيه ايه يارقيه رامي فيه حاجة، امي فيها حاجة؟ 
رقيه:
-لا لا ابدا الكل بخير متقلقش، انا بس.. 
حمزه:
-بس ايه انطقي. 
رقيه:
-كنت عايزه اتكلم معاك شوية... بخصوص رامي يعني.. الولد اشتاقلك قوي وبيسألني كل شوية هو بابا مبقاش يجي ليه وانا حججي خلصت بصراحة، واحنا متفقين من الاول إن مشاكلنا الشخصية مش هنخليها تأثر عالولد ولا نفسيته. 
حمزه:
-لا اكيد رامي ملوش ذنب فحاجة، عموما انا كده كده كنت جاي أخر الشهر ده، هانت كلها ٢٥ يوم. 
رقيه:
-لسه ٢٥ يوم؟ 
حمزه:
-معلش صبريه بأي حاجة، وقوليله اني هجيبله معايا حاجات حلوه بيحبها، خلي بالك من أمي وسلميلي عليها، يلا تصبحي علي خير. 
رقيه:
-هتقفل ليه انت حتى اونلاين يعني مش مشغول في شغل ولا حاجة؟ 
حمزه:
-لا مش مشغول في شغل بس فيه حاجة شاغلاني كده وبفكر فيها فتلاقيني مش قادر اتكلم مع حد سلام. 
خلص كلامه وقفل وصدم رقية برد فعل عكس توقعاتها خالص، دي كانت فاكراه هيطير من الفرحة بمكالمتها والدنيا مش هتساعه وهو اللي مش هيبقى عايز يقفل معاها مش العكس! 
ودي كانت نتيجة الزن من أمها وحماتها على دماغها طول ٦ شهور بإنها تديه فرصة، اتاري فرصتها هو مبقاش مستنيها من الأساس، زي ماتكون الليلة اللي قضاها معاها كانت كل هدفه اللي لما وصله مبقاش عايز منها حاجة تانيه! 
أما حمزه فكان فعلا مشغول، دماغه بتودي وتجيب على احلام اللي النهارده مكلمتهوش خالص وبيرن عليها تليفونها مغلق! 
كان هيبعت بلال يتطقسله عليها بس معرفش يقوله ايه، وكمان افتكر إن بلال النهاردة اجازه راح يحضر فرح ابن عمه فبلد تانيه.. فقرر انه ينزل يتمشى نواحي بيتها بنفسه ويعرف سر اختفائها، صحيح الدنيا ليل، بس هو ظابط النقطه وشيء طبيعي إنه يتمشي في البلد بالليل. 
قام لبس التيشرت بتاعه واخد علبة السجاير واخد مسدسه ونزل، وهو ماشي في الطريق وقفه عيل صغير وقاله:
-حضرة الظابط ياباشا. 
لف حمزه عليه فالولد بص حواليه وقاله:
-العسكري بلال قالنا لو فيه حاجة. مهمة حصلت في غيابه نيجي نقولهالك انت.. خالتي بتسلم عليك وبتقولك ام احلام وقعت من طولها ونقولها المستشفى، وغراب قال لصقر يقول لنمله يقولي اقولك ان حالتها صعبه، ركبولها محاليل واحلام واخواتها عمالين يندبو ويصوتو عليها. 
بص حمزه بعيد وبلع ريقه وعرف سر اختفاء احلام، وان فيه كارثة جديدة حاصله معاها، فراح عالمستشفى وراهم، وهناك لقى الكل حالتهم حاله، وعرف من الدكتور إن سكرها وضغطها عاليين مش راضيين ينزلو وانها محتاجة عنايه مركزه مش متوفره في المستشفى دي، فكلم حمزه واحد من عساكر القسم جابله عربيته واخد وداد واحلام اللي من ساعة ماراح مرفعتش عينها ولا بصت عليه وجري بيها عالمستشفى. 
وهي اول مافتحت عنيها في الطريق وشافت إن الظابط حمزه هو اللي واخدها بعربيته وقدام اهل البلد كلهم ودا يأكد كلامهم كله.. تعبها زاد اكتر ونغزات متتالية بدأت تجيها فقلبها، فحضنت احلام جامد وبخوف وهما يدوب كام دقيقة وكانت ايدها بتترخي من هدوم احلام وانفاسها بتهدى وجسمها مال بحمله كله على احلام اللي اول ماحست بكل دا صرخت صرخة خلت حمزه فرمل ووقف على جنب، وبمجرد البصه على وداد عرف انها فارقت الحياة، فضرب بإيده عالدريكسيون وغمض عيونه بوجع وهو متأكد إن خبطتين في الراس ورا بعض لاحلام تأثيرهم مش هيكون هين ابدًا.

أما في بيت رفاعي.. 
رفاعي:
-ياألف ليله بيضه وداد كمان ماتت، يلا عقبال البنات وحده وحده، أو حتى احلام بس والباقيين ساهلين، دا باينها سنه خضرا علينا. 
باتعه:
-قدمي دا على فكرة ياعمي. 
رفاعي:
-مش هنكر ومش هقر، اصل فيه حاجات برضو حصلت كانت زي وشك، فمش هننسبو الزينه لقدمك والشين نطلعوكي منه. 
باتعه:
-مش عارفه ليه ياعم رفاعي انت مطايقنيش مع اني من طرف عمتي المفروض يكون ليا مكانه وغلاوه عندك اكتر من أكده علي غلاوه عمتي
رفاعي:
-طب مش لما يبقى فيه غلاوه لعمتك عندي من الأساس، المهم غوري انتي وعمتك ربنا يعدمكمني واعمليلي بصايه وفنجااان قهوة مظبوووط. 
باتعه:
-نادم على عمتي اصلي معقدرش اعمل حاجة، انا في جوز عيال كاتمين على انفاسي
رفاعي:
-وتسأليني ليه عكرهك؟ ماهو من برودك ولطاختك، غوري من قدامي واَول مايصحى نوح شيعيهولي. 
نوح:
-انا اهه يابه صحيت. 
رفاعي:
-تعالى واسمع الاخبار الزينه، مرت عمك وداد ماتت. 
كشر نوح وقال:
-لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، كانت مره زينه والله، ماتت ميته وكيف؟ 
رفاعي:
-فرفطت وحدها الحمد لله، ربك كبير، يلا روح اقف في عزاها وبعد العزا تدخل على احلام بنواعم الحديت واطلب يدها هجوزهالك. 
خلص كلامه وصرخت باتعه بخوف ورفاعي خد نفس من الش يشه ونفخه فوشها وقالها:
-مالك ياام الجوز منتي عارفه. انه عيحب بت عمه وانا جوزتهولك كيد فاخوي، بس دلوك خلاص البت لا عاد ليها اخ ولا ليها ام، والأرض والاملاك كلهم فيدها، يبقى نسيبوها.. ولا نتجوزوهااا؟
باتعه:
-نموتوهااا.
رد عليه نوح بفرحة:
-لا نسيبوها كيف، نتجوزوها اكيد.. انا رايح احضر العزا سلام. 
خلص كلامه وطلع من البيت وساب باتعه وراه هتموت من القهر والغيظ لدرجة انها جالها طلق مبكر وشيعت لنوح  من العزا وبرجلت عقله لما جابتله تؤام ولاد انشغل بيهم ونسي أمر احلام مؤقتًا. 
اما احلام فحمزه مكانش مخليها تستنى من حد وقفه ولا مسانده، كان المرادي اسرع حتي من فتحي ومهدي وواقف يده قبل يدهم وهما مش طايقينه، وعارفين ان وقفته بنفسه ياخد عزا وداد تأكيد لكل كلمة اتقالت، بس محدش فيهم عارف يعمل حاجة.
وفآخر السهرة حمزه شيع لاحلام رسالة مع فتحي يقولها:
- افتحي تليفونك ضروري النهارده، ولو تقدري تطلعي يكون افضل عايز اقولك حاجة مهمة. 
نادي فتحي على احلام من قدام الباب واول ماطلعتله بلغها رسالة حمزه اللي كان واقف بعيد مستني يشوف رد فعلها فبصت لفتحي وقالتله :
-قوله التلافون اتكسر وهي مش قادره تطلع ولا تتكلم، شكر الله سعيك وتسلم على وقفتك. 
خلصت كلامها ودخلت البيت مرة تانيه وسابت حمزه محتار من نظرات الاتهام اللي فعيونها من اول ماشافها النهارده، وزادت حيرته من رسالتها مع فتحي كأنها بتنهي بيها أي نقطة تواصل بينهم بدون سبب! 
أما رقيه ففي الليلة دي مقدرتش تنام، بقت تدخل عالاكونت بتاع حمزه وتخرج، عايزه تبعتله مرة تانيه ومتردده ومش لاقيه حجه، وفنفس الوقت صعبان عليها نفسها والكام شهر اللي قضتهم وهي بتدور في ادق تفاصيل حمزه، طفولته وشبابه وذكرياته اللي جوا أوضته القديمة، 
عرفت عنه كل كبيرة وصغيرة وبدأت ترسمله صورة جديدة غير القديمة خالص، وبصراحة الصورة الجديدة بدأت تعجبها وتحس انها عايزه تعرف صاحبها اكتر.. وفي الوقت اللي هي بتفكر فيه ومتردده حسم الجدل جواها حمزه وهو بيرن عليها وأول مافتحت عليه بلهفة وحطت السماعه علي ودنها سمعته بيتنهد ويقولها:
-صاحيه.. عايز اتكلم مع حد ممكن تسمعيني ياأحلام. 
تعليقات



<>