رواية سادسهم الشيطان الفصل السابع عشر17 بقلم ريناد يوسف

رواية سادسهم الشيطان بقلم ريناد يوسف
رواية سادسهم الشيطان الفصل السابع عشر17 بقلم ريناد يوسف
بص مهدي على احلام بخجل بعد كلام ورد وطلع من البيت جري وطلع وراه فتحي وهو كاتم ضحكته بالعافيه، وعند الزريبه انفجر، فضربه مهدي بطوبه صغيرة وقاله:
-عتضحك على ايه خلتني فنص خلجاتي الحزينه داي.
فتحي:
-معلش اعتبرها خدت العين عن فرحتك عشان متتنظرش.
ابتسم مهدي وابتسامته اختفت قوام وقال:
-ايوه بس انا عاتل هم حاجة وحده بس يافتحي.. بيتي المهدهد التعبان اللي الشقوق مالياه، كيه عزه هترضى تسكن فيه؟ 
فتحي:
-الشاري عيتنازل ويرضى بالقليل يامهدي وعزه شاريه.. قوم قوم روح فرح اخوك وشوفو هتعملوا ايه. 
قام مهدي راح على بيتهم واول ماشاف صلاح قاله:
-صلاح، باركلي ياخوي انا خلاص هتجوز بعد اسبوعين. 
صلاح:
-ايه احلام اليقظه دي يامهدي، خش خدلك دش الظاهر الجو المولع دا اثر على عقلك. 
مهدي:
-لا ياخوي انا عقلي زي الفل ودماغي فل الفل.. كل الحكاية إن احلام قررت اننا نتجوزو انا وعزه فأسرع وقت عشان كلام الناس..ومن غير شبكه ولا مهر ولا عفش ولا اي حاجة. 
طاطى صلاح دماغه للأرض وقال:
-يابوي عالخوض في اعراض الولايا اللي عيخلي الغالي يرخص واللي في السما ينزل لسابع أرض، منك لله يارفاعي ربنا يسلط عليك الأقوى منك. 
مهدي:
-ياخوي وعسى ان تكرهوا شيء وهو خير لكم، كان قعدت كام سنه انا وحتي انت معاي نشتغلوا ونحوشوا عشان اعرف اتجوز، دا ربك العالم بالحال.. المهم الجماعة هياجو عشان يشوفوا المطرح عايزين بكره ننضفوه، ونجيبوا عربية مدبولي النص نقل نوقفوها تحت البيت ونطلعوا فيها الزبالة ونكنسوا وننضفو. 
صلاح:
-بسيطه.. بس المهم دلوك ان فيه حاجات رفيعه عتتجاب معاوزينش ننسوا منها حاجة.. هات القرشين اللي معاك عالقرشين اللي معاي وندبرولك بيهم الدنيا. 
قام مهدي واداه الفلوس اللي كان يحوش فيهم من شغله، بس خلى منهم مبلغ صغير على جنب حطه فجيبه. 
اما فبيت جلال:
ناديه:
-مالك ياعزه بس عتبكي ليه دانتي عروسه! 
عزه:
-هي فين العروسه دي وايه عرسها، دانا هتجوز ولا جواز العزبات من غير ولا حاجة وعالساكت وبسرعة زي مانكونوا عايزين ندارو عالفضيحة ونأكدو كلام الناس. 
احلام:
-له متحسيبيهاش إكده ياعزه، احسبيها إن دا قطع لسان، عشان ناس بلدنا ميقطعش لسانهم غير الحلال، وطول ماعمك عايش وشايف شغله هو وعياله احنا مش هنعرفو نعيشو غير في اديق الحدود وباقل الامكانيات، نرضوا بالقليل والفايض، واللي هتسبق وتتجوز بسرعة هي اللي هتفوز، وياعالم اللي تتأخر هتقدر تتجوز ولا له. 
تهانى:
-على فكره دا اسمه موت بالحيا، كلمتين من واحد بو كداب يموتونا يعني، يحطوا راسنا في الارض من غير مانعملوا حاجة والناس تصدق؟ 
احلام:
-عشان اللي قايلهم قريب والمفروض اننا عاره، بدال مايدافع عننا خايض فعرضنا، عايزه الغريب يعمل ايه؟ 
قومي قومي اغسلي وشك ياعزه وشوفي مع اخواتك البنات وخالتك بخيته هتحتاجي ايه للجواز، وهتاخدي انهي طقم من اطقم الصيني اللي جايبهم ابوكي من الخارج، اهو اول ميزه في الجواز أول وحده إن انتي اللي هتختاري الحاجة اللي تعحبك وتاخديها.. قومي يبت دانتي داخله على الفرح كله مع مهدي اللي عيتمنالك الرضى ترضي. 
ابتسمت عزه ومسحت دموعها وبصت لبخيته وقالتلها:
-قوليلي ياخاله ايه يتجاب، يعني لو فتحي جه بت كنتي هتجيبله ايه في جهازه. 
بخيته:
-الشر بره وبعيد، لو جه بت كنت رميته في التورعه.. بس يعني هي العروسه عتجيب(......) وبدأت بخيته تسميلها الحاجة اللي عتحتاجها العروسه في جهازها، وناديه قامت راحت ورا احلام  وقالتلها:
هو جهاز ايه يااحلام اللي عايزه تجبيه لعزه تاخده بيت واحد مجابلهاش قشايه حتى؟ 
احلام:
-امال عشان عريسها ممعاهش يجيب نقوموا منفرحوش اختك يعني؟ ندخلوها زي اليتيمة من غير جديد تلبس وتقلع فيه وتنام عليه؟ داحنا إكده نبقوا عنكسروا نفسها خالص، وبعدين جهازها امنا مجهزه اغلبه والباقي هنكملوه كميل وابونا سايبلنا فلوسه. خدي بس انتي فلوس الشهر دا بتاعة مصروف البيت وشوفي ايه ناقص وهاتيه، واوعي اختك تسمعك عتقولي الكلام دا هتشبل في قلبها منك. 

أما عند حمزه... 
خرجوا من الفيلا وراحوا على بيت ابو رقيه ياخدوا امها حنان، واول ماوصلوا طلعلهم شاهين يسلم عليهم، واول ماشاف رقيه قاعده قدام جنب حمزه لأول مرة وشكلها مختلف ومبسوطة وبتكلم فيه ابتسم ابتسامة عريضه عشان اتأكد من اللي كانت حنان مراته بتتكلم فيه معاها عالتليفون.. فقرب من حمزه اللي مرضيش ينزله من العربيه ووطى عالشباك وقاله:
-مبروك الرضى ياحضرة الظابط، وعقبال ماتخاوي رامي قريب.. وبالمناسبة دي مش هتيجي تشرب معايا القهوة عايزك في حاجة كده. 
حمزه:
-لا آسف مبقدمش خدمات لحد انا ظابط نزيه ومعنديش محسوبيات شوف حد غيري.
شاهين:
-ياحمزه ياحبيبي انت ليه بتعاملني كده، على فكرة اللي حصل زمان كان طبيعي، انت كنت صغير ومعندكش مستقبل.و..
حمزه:
-ومعنديش فلوس ولا نفوذ ودلوقتي عندي، وانت واحد بتاع مصلحتك وبتمشي وراها ولو ليك حاجة عند اي حد بتقوله ياسيدي.. بس انا مش من ضمنها الناس دي.. ومش وحده ست اللي تخلي حمزه يريل من قربها ليه ويعمل اي حاجة لحد من طرفها، اصحى دانا حمزه باشا. 
رجع شاهين بدماغه لورا وبص لرقيه بنته عشان تدافع عنه لكن رقيه عملت نفسها بتكلم في رامي وتلعب معاه، فمشى شاهين من جنب العربيه وهو حاطط اديه في جيب الروب وبيتلفت حواليه يشوف حد من جيرانه سمع كلام حمزه ليه ولا لأ، ولما ملقاش حد دخل البيت بسرعة. 
وخرجت بعد كده حنان، سلمت عليهم وطلعوا كلهم على دريم بارك، وهناك قضوا احلى يوم سوا، ضحك ولعب ورقيه فيه رجعت مع حمزه ورامي زي عيله صغيرة تجري وتضحك وتتنطط وتدلع عليه وتقرب منه وتحضن دراعه، ورجعته سنين لورا، لأوقات كان يحلم فيها يعيش الموقف دا ورقية تكون فرحانه بقربه الفرحة دي.. فلقى نفسه بينطلق معاها وينسى اي حاجة تانيه في الدنيا غيرها هي وابنه وان فيه لحظات مهمة جدًا لازم تتعاش بكل تفاصيلها وميتفوتش منها لقطه. 
اما ليلي وحنان فكانوا مراقبينهم و الإبتسامة مفارقتش وشوشهم، ودعوات من قلبين محبين منقطعتش طول ماشايفينهم بإن ربنا يكمل سعادتهم. 
وفآخر اليوم وهما مروحين حمزه اشترى للكل هدايا، كل واحد حاجة عارف إنها هتعجبه، ووقف قدام عروسه جميله حجمها كبير لابسه فستان أبيض وابتسم واشتراها وخلى صاحب محل الالعاب لفهاله لفة هدايا. وحطها في شنطة العربية، ورقيه شافت كده واتجننت، عرفت انه واخدها لأحلام. وقالت لنفسها وهي بتبصله:
-ياتري هتاخدلها ايه تاني، وازاي اصلا تفتكرها في آخر يوم زي ده، بعد كل السعادة اللي كانت باينه عليك؟ والحب اللي فعنيك بيقول انك مش شايف ست غيري.. انت ازاي متناقض كده. ازاي بتعرف تزيف مشاعر الحب كده؟ هو انت فعلا بتحبني، ولا كنت عارف تسبك الدور عليا كويس لمدة سنين؟! 
اما حمزه فكان حاسس انه سامع كل كلمة بتتردد جواها من نظرتها الغضبانه ليه والعتب اللي فعيونها وواقف علي لسانها مبيتنطقش.. معندوش دفاع عن نفسه لأنه مش مجرم ومغلطش، ولا عنده مواساه ليها عشان هي السبب في دخول وحدة تانيه لحياته.. كون انها اتأخرت عشان تاخد الخطوة دي فدا ذنبها هي، والتردد له ضريبة لازم تندفع. 
روح البيت ورقيه ركنت كل الاستياء اللي جواها علي جنب واخدته من ايده عشان تدخله الليلادي كمان جنتها.. تعوده عليها وتخلي وجوده فيها أمر وواقع وفرض مش اختيار، واجتهدت عشان تموت اي منافسه ممكن تتعمل فيوم من الأيام وتجهض اي مقارنات قبل ولادتها، وتكون الأولى واللي ليها كل الامتيازات. 
وبعد قرب جميل اخدت فيه حمزه لجوله فوق السحاب نامت فى احضانه وهي فاكره انها وشمت اسمها فوق قلبه ومخلتش مكان لإسم تاني يتكتب حتى ولو بخط صغير، وان حمزه هيصحى الصبح عايد كل حساباته وهيفاجئها بالتراجع.. لكن في الحقيقة حمزه فاجأها بس بحاجة تانيه خالص، فاجئها لما صحيت الصبح ملقتهوش جنبها ولقت علي الكوميدينو ورقة مكتوب فيها:
-سافرت ومحبتش ازعجك.. هتوحشوني انتي ورامي كتير، خدي بالك منه ومن نفسك. 
كرمشت الورقه بغضب ورمتها بعيد وقامت لبست الروب بتاعها وفضلت رايحه جايه في الشقة وفإيدها التليفون، عايزه ترن عليه تعاتبه وكبريائها مانعها، وحاسه انها اخدت صفعة جامده من حمزه وعشان هي غلطانة مش قادره حتى تتألم. 
أما هو فقضى طول الليل في صراع، شاف النعيم مع رقيه بس مش هيقدر يخلى بأحلام، رقيه عشقه بس احلام عاجباه وماليه دماغه بعيدًا عن اي ظروف.. داخل على خطوة مش محسوبه ومش عارف اخرتها ايه،ودا مخليه خايف.. ولأول مرة حمزه باشا الخوف يعرف طريق قلبه. عرفه عن طريق اتنين ستات لا حول لهم ولا قوة قدامه، بس ليهم كامل السيطرة على قلبه وعقله. 
فتحت احلام عنيها مع الفجر على صوت الأذان، قامت اتوضت وصلت واستغفرت ودعت، وفضلت تسبح وتقول وردها لحد ماالنور طلع ولقت تليفونها بيرن برقم حمزه.. اترددت كتير قبل ماترد، لكنها ردت في الآخر وبمجرد ماقالت ايوه سمعت صوته الملهوف بيقولها:
-انا جايلك في الطريق يااحلام.. وحشتيني قوي..اول ماهوصل لازم اقابلك ضروري، فيه كلام كتير لازم يتقال وحاجات نتفق عليها، واشتياق.. ولا انا موحشتكيش؟ 
سكتت احلام بس حمزه كان سامع صوت سكوتها، قاري افكارها هي كمان وعاذرها.. عارف انها المفروض اول فرحتها ومش المفروض تكون بالشكل دا، بس دي ظروفه وحاجات خارجه عن ارادته وميقدرش يغيرها.. كل الي هيقدر عليه إنه يحاول يحسسها انها استثنائية وعشان كده هو اختارها واتجوزها مش عشان اي حاجة تانيه، لأنه متأكد إن دي الطريقة الوحيدة اللي هتداوي كبريائها ومش هتحسسها بالنقص قدام نفسها. 
دقايق من الصمت عدوا قطعهم حمزه لما قال:
-واضح اني موحشتكيش، مع انك مفارقتيش تفكيري في اليومين اللي فاتوا، بس عادي يعني فيه ناس كده بارده معندهاش إحساس..قوليلي مفيش جديد حصل معاكي في اليومين اللي فاتو؟ 
اتنهدت احلام وردت عليه:
-فيه اكيد، انا حياتي مسرح وكل هبابه حد طالع عليه يقدم نمره.. حددت فرح عزه ومهدي بعد اسبوعين. 
حمزه:
-ياااه.. ليه السرعة القاتله دي؟ 
احلام:
-لنفس السبب اللي خلاك قررت تطلب تتجوزني.. كلام الناس. 
حمزه:
-بصراحة اسواء حاجة فى القري هى كلام الناس والخوف منه، ولو حكموني عالقرى دي هجيب لوادر وادكها كلها اساويها بالأرض باللي فيها. 
سكتو هما الاتنين فكمل حمزه:
-بس انتي هطلعك من تحت الانقاض وانفضك واخدك معايا. 
احلام:
-قدامك كد ايه وتوصل؟ 
حمزه:
-اقل من ساعة.. ايه رأيك تيجي نتقابل بره البلد، نفسي قوي نفطر سوا فأي مكان، اتحججي بأي حجة وتعالي عالبندر وانا هستناكي هناك. 
احلام:
-كلام ايه دا ياحظابط، انا احلام بت المرحوم جلال اللي مربيها عالأصول، عايزني اطلع اقابل راجل غريب عني وافطور معاه ونحبو فبعض قدام الناس ومسخرة وقلة ادب؟ 
حمزه:
-راجل غريب؟! ومسخرة وقلة ادب؟ طب اقفلي يااحلام بدال ماديكي طلقه فسماعة التليفون على كده تفرتك ودنك، اقفلي دانتي حلوفه. 
احلام:
-لا انا صعيديه.. واللي يهوب يم صعيدية يخلي باله من كلامه وافعاله.. سلام ياباشا. 
قفل معاها حمزه وهو مدايق من كلامها وبرودها معاه، بس برضوا معجب بموقفها، هي دي احلام اللي يعرفها، ولو كانت وافقت تخرج معاه كان شدها من ودانها.. بس برضوا كان انبسط.. ضحك وهز دماغه وهو بيهمس لنفسه:
-والله احلام ورقيه هيجننوك  ياحمزه.. كان مستخبيلك فين دا بس يبني.
طلع النهار والنهاردة كل وحده فبيت جلال معاها مهمة تعملها.. احلام طالعه عالأرض ترويها ومن بعد الري هتروح البندر تجيب شوية حاجات لعزه. 
عزه قاعده جار بخيته اللى جذورها اسوانيه عتتعلم منها كيه تعمل حفرة الدخان اللي عتسمع عنها وبخيته قالتلها انها هتعملهالها بنفسها وهتعملها الدلكه وكل حاجة تعرفها وهتخليها تلعلط لعلطه. 
تهاني عماله ترتب في البيت فوق وتحت وتجهزه لفرح اختها.. ناديه عماله تجرد الناقص من البيت واللي محتاجاه فى الفرح من طبيخ وخبيز رغفان. 
وبخيته عتجرد في الموجود والناقص من جهاز عزه. 
أما ورد فلازمت السطوح، معاها جردل فاضي وعصايه وعماله تضرب عليه وتقول:
-يااهالي البلد الكرام.. بعد اسبوعين جواز اختي عزه من مهدي ابو لباس مخروم والعزاء عالمقابر وكل سنه وانتو طيبين.. يااهل البلد اللي يجي يبارك وينقط يعمل حسابي معاه عشان انا كمان عروسه زي عزه ومهدي. 
كان فتحي سامعها بوضوح وخجلان من عمايلها، مرة يهوشها بطوبة فتنزل جري ودقايق وتطلع تنادي تاني، ومرة يسيبها ويقعد يضحك عليها. 
اما مهدي فمن أول مالنهار طلع وهو وصلاح نازلين في البيت نضافه وكنس لما خلوه يشبه البيوت وزالوا عنه عفن العُذاب. 
ووقفوا الاتنين بعد تعب يبصوا عالبيت بإعجاب وبصوا لبعض وصلاح قال:
-اهو البيت لو نضيف إكده دايمًا والواحد لاقي لقمه جاهزه ياكلها ليه يفكر فجواز؟ 
مهدي:
-ومين يعملك إكده غير اللي هتتجوزها، وبعدين هو الجواز وحده تخدمك وبس؟ 
صلاح:
-انا بالنسبالي هو دا اهم واكبر سبب للجواز والباقي شكليات. 
ابتسم مهدي وهو عيمشي من قدامه ومرضيش يكتر معاه في الكلام، وراح علي بيت الحبايب يبلغهم انهم يقدروا يروحو يعاينوا البيت وكت مايحبو. 
ولما ملقيش لا احلام ولا فتحي اللي عرف انه راح وراها بمكنة الري عشان يسقوا الأرض، نادي علي عزه وقعدو بره الزريبه يتكلموا فى تفاصيل فرحهم، وهيجيبو ايه ويعملوا ايه، واثناء ماعزه عتتكلم حط مهدي يده فجيبه وطلع منه جراب ورق صغير.. فتحه وطلع منه سلسله فضة فيها حرف العين ودبله كمان فضه بنفس نقشة السلسلة وقالها:
-مش هقدر اجيبلك دهب بس جبتلك دول من حر مالي، مش قيمتك ولا مقامك بس هحس اني قدمتلك حاجة وانتي قبلتيها مني. 
مدت عزه ايدها وخدتهم منه وقالتله وهي عتبصلهم:
-طب والله حلوين واحلى من الدهب كمان، انا اصلًا عحب الفضه.. خد يلا لبسني الدبله، وفين دبلتك انت كمان؟ 
مهدي:
-له انا جبتش دبل لروحي هبقي اجيب بعدين، واللبس هلبسهالك بس بعد كتب الكتاب.. ودلوك خشي جوه وانتي كل يوم تحلوي عن اليوم اللي قبله إكده لما هتهوسيني خالص. 
ابتسمت عزه واتحركت عشان تدخل بس وقفها حس مهدي:
-عزه.. سامحيني. 
لفت عليه وهو اتقدم منها خطوة وكمل:
-سامحيني عشان مفيش فيدي حاجة اقدمهالك، ولا حاجة افرحك بيها.. عارف اني مقصر، وعارف انك تستاهلي الدنيا كلها تتفرش تحت رجليكي.. بس وغلاوتك عندي.. وحياة ما العين  شايفه واليد مغلوله لهعمل كل اللي يقدرني عليه ربنا عشان متنقصش  عليكي حاجة، واللي فنفسك اجيبهولك لو هوصل الليل بالنهار شغل.. انتي عاليه وغاليه ومقامك في القلب كبير ياعزه. 
اتبسمت عزه ومردتش عليه ومشيت من قدامه عالبيت بخطوات بطيئة، خطوات علي قد ماعتبعدها عنه بس حاسس انها عتقربها من قلبه اكتر وأكتر. 

واقفه احلام علي راس الغيط ومربعه اديها ومتابعه الميه وهي عتزحف بين الزرع بصمت وهدوء..بالظبط زي الحب مايزحف في القلب، ميتحسش ميته دخل ولا ميته اتغلغل، بس عيبان لما القلب  فجأة يرتوي ويكتشف انه غرقان حب وهو مداريانش. 
وفي الأثناء دي سمعت صوته من وراها بيقول:
-مقدرتش مجيلكيش ولا اشوفك. 
لفت عليه احلام وبملامح تعبانه من التفكير قالتله:
-حمدالله عالسلامة ياحمزه. 
حمزه:
-الله يسلمك يااحلام.. عامله ايه؟
احلام:
-شوفت عينك.. عايشه وعتنفس. 
حمزه:
-ماكلنا عايشين وبنتنفس، المهم اننا عايشين ازاي. 
قوليلي فكرتي في الكلام اللي قولتهولك؟ 
احلام:
-فكرت فإيه؟ 
حمزه:
-في اللي قولتهولك! 
احلام:
-بس انت مقولتليش حاجة تستاهل تفكير، ولا خيرتني بين حاجتين، انت عتقولي انك وضعك واحد اتنين تلاته ولازم ارضى بيه.. يعني عتفرض علي حاجة.. مستني رأيي فيها كيف؟ ولا مستني اني ارفض الوضع يعني وتيجي مني؟ 
حمزه:
-خلي بالك كلامك صعب ولو اخدته بمعناه اللي وصلني هزعل.. بس انتي ليكي رصيد جوايا يخليني اكدب عقلي واقنع نفسي ان كلامك له معنى تاني. 
انا مش بلوي دراعك يااحلام ولا رجعت فكلامي لمجرد ان رقيه اتغيرت معايا وقربتلي، انا اديتك كلمة وحمزه عمره مايرجع فكلمته. 
احلام:
-اهو إهنه مربط فرسي ياحمزه.. اديتني كلمة.. يعني كل الحكاية انك بس اديتني كلمة، انك مش عايز تبقى رجعت فكلمتك. 
حمزه:
-يابنتي بقى انتي ايه خميرة عكننه بتدوري عالزعل بملقاط وتطلعيه من وسط كوم كلام عادي؟! 
احلام:
-والله ماهو كلام عادي والحسيس عيفهم، بس هقول ايه يعني، المهم. 
حمزه:. – ايوه انا عايزه المهم دا بقى.. قوليلي هنخلي بيتنا هنا ولا في البندر؟  
احلام:
-همل بيتنا وغيطنا بس دلوك وخليني اجوز اختي واريحها وكل مقام يحلو عنديه المقال. 
حمزه:
-طب كنت جايبلك هديه ومخليهالك في العربية اديهالك هنا ولا فين؟ 
احلام:
-خليها معاك دلوك مش وقتها.. بالإذن انا داخله اشوف الميه وصلت لفين. 
حمزه:
-اساعدك؟
 احلام:
-له متشكرين.. معاوزاش اتعود عالمساعدة، عايزه اقعد زي منا محتاجش لحد. 
خلصت كلامها ومشيت من قدام حمزه ودخلت الغيط وهو فضل متابعها واعي قدامه شموخ غريب رغم الكسرة، قوة مع انه شايف هشاشة روحها، أبيه في الوقت اللي فأمس الحاجة فيه لإيد تتمدلها بمساعدة وشوية حنان.. صلبه رغم انها متدشدشه من جواها. 
اتحرك لما بعدت وكان. هيرجع عالقسم، لكنه غير رايه وراح عالجمعية الزراعية، قابل عمر وقعد معاه وحكاله كل التطورات وموقف احلام اللي زاده إعجاب بيها وبشخصيتها، ولما سأله حمزه عن رأيه وتصوره للموقف في المستقبل رد عليه عمر بهدوء:
-بص ياحمزه اولًا الرأي دلوقتي فإيد احلام، والموقف هيعتمد علي قراراها، اما لو كنت بتسأل عشان تطمن على حياتك وانت جوز الاتنين فاحب ابشرك.. هتتمرمط ياباشا..اشرب الشاي اشرب دانت هتشرب لما يجي غربي ودانك زي مابيقولو هنا. 
ضحك حمزه ورفع شايه وفضل يشرب منه وهو بيحاول يهدي الصراعات اللي من ساعة مابدأت جوا دماغه مبتوقفش. 

اما عند احلام.. 
رجعت من الغيط واتغدو سوا ودخلوا ناموا، عشان يصحوا كلهم مفزوعين في نص الليل على صوت زعيق وخناقة كبيره، واول مااحلام راحت عالباب وفتحته عشان تطلع تشوف فيه ايه لقت ايد خشنه بتزوقها لجوه وصوت عمها رفاعي بيقولها:
-تاخديش فبالك وخشي حداناش بنته تطلع تتعارك مع رجاله، دول ولا عمك خيري وسلام وزكريا عيتفاهموا مع فتحي بره، وهيخلصوا وجايين، هاه قوليلي أوضة اخوي فين، قاعده موطرحها ولا نقلتوها.. اصلي متوحشه وعايز انام علي حاجة من ريحته. 
احلام:
امشي اطلع بره انت جاي تستهبل هنا؟ اتقشع وخد عيالك العبط دول معاك. 
رفاعي:
-عيالي عبط؟ ماشي ربنا يسامحك.. يلا ياعيال ياعبط  تعالوا وكفاية على فتحي إكده خلو شويه لبكره.. تعالو شوفو كل واحد هياخد انهي أوضة.. بيت عمكم كبير ويساع من الحبايب ألف، وبناته ميرضوش لعمهم يتشرد في الشوارع بعد مابنات الحرام حرقوا بيته. 
دخل سلام ومن بعده خيري واخر واحد دخل كان زكريا اللي قفل الباب وراه وعينه فعين احلام ومبتسم
تعليقات



<>