رواية سادسهم الشيطان الفصل التاسع9 بقلم ريناد يوسف
وقف رفاعي وسط أرضه مش فاهم ايه اللي حصل لزرعته اللي كلفها سماد وتقاوي وميه وتعب وكل همه انها السنادي هتكون احسن من زرعة اخوه لأول مرة، لكن كالعادة زرعته خابت و خابت بدري كمان.
بص علي زرعة احلام للمرة الاخيره وكان نفسه انه يعملها اي حاجة يموتها زي ارضه لكن للأسف الظابط الجديد سانن سنانه عليه هو بالذات .
اما في مكتب الظابط حمزه..
قولتلي إن احلام عملت ايه في زرعة عمها؟
بلال:
-روتها بالبنزين يابيه وموتت الزرع علي ابوه وهو واقف.
ابتسم حمزه وسأله:
-وانت عرفت منين يابلال؟
بلال:
-عيب عليك يابيه دانا من ساعة ماجنابك قولتلي حط عينك علي فلان وفلان وفلانه وانا عيني معتغفلش عنهم.
حمزه:
-لا براوه عليها والله.
بلال بإبتسامة خجولة:
-قصدك براوه عليا انا مش إكده، تسلم يابيه دا شغلي.. هاه قولي هنقبضوا عليها ميته ونحققوا العداله؟
حمزه:
-لا قصدي براوه عليها هي، البنت دي دماغها متكلفة، اختارت وقت البلد كلها وعلى راسهم عمها مشغولين وراحت نفذت ورجعت لا مين شاف ولا مين دري، لا ولا الطريقة اللي متسيبش وراها دليل.
بلال:
-ايوه صوح البت طلعت دماغها سم.. المهم هنحققوا ميته العداله؟
حمزه:
-عدالة ايه يابني دول حبة زرع يعني مش مستاهلين، متكبرش الموضوع يابلال.
بلال:
-وه، انت مش قولت ياباشا إن اللي يغلط مش هتسامحه؟
حمزه:
-منا فعلا مش هسامحه وانا من جوايا مش مسامحها.
بلال:
-يعني حتى رفاعي لو غلط هتتصرف معاه إكده؟ امال يوبقى إيه لزمتها المراقبه عاد، داني مرشق البلد مخبرين من سن ٥ سنين لسن ١٢ سنه وكل عشيه ععملهم اجتماع واخد منيهم التقارير والعيال الحماس والوطنيه مبهدلاهم وحاسبين روحهم في مهمة رسمية وكل ماواحد يقابل التاني يقوله خالتي عتسلم عليك؟!
ضحك حمزه ورد عليه من وسط ضحكه:
-لا رفاعي لو كان هو اللي عملها كان زمانه مشرف حبس انفرادي.. روح يلا يابلال وهاتلي قهوة وقول للرجالة بتوعك عاش.. خالتي مبسوطة منكم وبتقولكم والله وعملتوها يا أسود.
ضرب بلال تعظيم سلام وطلع من المكتب وساب حمزه سرحان ومبتسم، وبينه وبين نفسه فرحان بقوة وجراءة احلام وانها مستسلمتش لعمها وبتردله كل ضربه ضربهالها..
وعمايلها رجعته بالذاكرة سنين كان واقف فيهم مكان احلام، بس الفرق بين رفاعي وعمه إن عمه اداه ضربة وحده بس، ضربة تموت متديش فرصة للخصم يردها...
حمزه:
-سيبيه ياأمي يسافر هو أدرى بمصلحته، وبعدين هي البلد هنا فيها إيه يعني غير الفقر والحرمان.
مالك:
-اهو شوفي ياماما حتى حمزه الصغير رأيه اني أسافر واحسن مستوانا، ياحبيبتي دي فرصة العمر، انا طالع اشتغل فني تصليح الات ومعدات تقيله، يعني على درجة بشمهندس وهقبض مرتب مكنتش احلم بيه.
ليلي:
-يابني وايه لزومه مااحنا مستورين والحمد لله، دانا بقلق عالواحد فيكم لما يسافر ويقعد بعيد عني يومين، اشحال انت عايز تتغرب عن حضني سنين، يعني لا اشوفك كل يوم ولا اطمن عليك ولا اعرف اي حاجة عن اكلك وشربك ونومتك.. بقي دا اسمه كلام ياناس؟
مالك:
-طيب وهو انا صغير ياأمي، دانا راجل ملو هدومي ومسافر عشان تفرحي بيا واجيبلك مرات ابنك ونخلفلك احفاد حلوين تلعبي بيهم، ودا عايز فلوس بالكوم، وابنك قشفور محيلتوش غير مرتبه.
حمزه:
-وافقي ياماما بقى عشان حتي أنا ناوي اخد معهد زي أخويا واسافر اشتغل بره واكون نفسي واعمل ثروة.
مالك:
-لا ياحبيبي انت هتكمل تعليمك وتاخد شهادة كبيره وتحقق حلم ابونا اللي انا غصب عني مقدرتش أحققه.
حمزه:
-الفلوس اهم من الشهادات يامالك، الفلوس هي اللي بتحقق الاحلام انما الشهادات مع غياب المادة بتكون مجرد ورقة ملهاش اي قيمة.
مالك:
-ياسيدي خد بس انت الشهادة وانا بأمر الله هوفرلك المادة، خليك انت المخ وانا العضلات، إنت الشهادة وانا الكاشات.
ضحك حمزه وضحك معاه مالك وامهم ليلي اتنهدت وهي شايفه احلام ولادها الكبيرة اللي مش هتتحقق غير بسفرمالك فعلًا، فوافقت مرغمه علي سفره.
ومن يومها وحالهم اتبدل نهائيًا.
مالك بقى ماشاء الله عليه كل شهر بيقبض مبلغ كبير ويبعته كله لأمه اللي حوشت واشترتله شقة، وبعد الشقة اشترت وحده تانيه، وباعتهم الاتنين وكملت عليهم واشترت حتتة ارض كبيره اللي بنوا عليها الفيلا اللي قاعدين فيها..وكل دا في ٣ سنين.
أما حمزه فوعد اخوه وكان قد الوعد، ذاكر واجتهد وتعب لحد مادخل كلية الشرطة.. أما رقيه بنت عمه فمنسيهاش، هو بس أجلها مع كل الاحلام المؤجله اللي ناوي يحققهم دفعه وحده.. لكن للأسف بعض الاحلام لا تصلح للتأجيل.
عشان يتفاجئ مع أول اجازة اخوه مالك نزل فيها مصر يخطب ويتجوز، إن عمه بنفسه جاله وعرض عليه رقية بنته عروسه، ومالك عشان عارف اخلاق رقية كويس ودايمًا امهم ليلي تمدح فيها قدامه، وعشان مش عارف ان اخوه بيحبها ولا حد يعرف الموضوع دا غير عمه رشوان وافق مالك علي جوازه منها، وحتى امه رحبت وفرحت من قلبها كمان.
بس صدمة حمزه الأكبر مش لما رجع من الكليه وعرف منهم الخبر،صدمته الكبيره لما لقى رقيه وافقت على طول بمالك، مقالتش إن مستوى تعليمه اقل من مستواها ولا شهادته اقل من شهادتها..بالعكس دا فهم من كلامهم ان رقيه مياله لمالك، وتلميحاته هو ومشاعره ليها مكانتش واصلاها ولا حست بحاجة منها!
فتراجع حمزه عن حبه وسابها لأخوه اللي مبخلش فيوم عليه لا بحب ولا بفلوس ولا سند.
عذره وعذرها هي كمان لأنهم ميعرفوش مشاعره.. اللي يعرف ومع ذلك غلط في حقه وحق قلبه هو عمه.. اللي جرح حمزه قبل كده وقلل منه عشان مستواه، ودلوقتي هو بنفسه اللي جري ورا مالك لما بقى عنده فلوس!
اتعدى عليه مرتين، مرة لما اخد تعب وشقى أبوه ومره لما حرمه من حبه وجابهاله معاه فبيت واحد وقدام عنيه وخلاها مرات اخوه، ودا عند حمزه قمة الظلم والعذاب ويستاهل عمه عليه اقصى عقاب.
سكت وهو شايف كل حاجة بتم قدامه بسرعة، خطوبة وكتب كتاب وفرح وجات رقيه البيت عشان تقعد قدام عنيه ليل نهار كزوجه لأخوه.
بس علي قد ماكان موجوع من الوضع علي قد ماكان فرحان لسعادة اخوه وفرحته بجوازه من رقيه، وخصوصًا لما حملت.. وقدام سعادة مالك الكبيره الحب فقلب حمزه بدأ يهدى والعذاب يقل لما سكن الرضى قلبه.
أما رشوان فحمزه كان مجهزله مفاجئة من نوع خاص، هدية الجواز.. توكيل من براند تاني نفس المنتج اللي هو شغال فيه بس براند أعلى .. وفتح المحل قدام محله بالظبط وبقي يضاربه في السعر لدرجة إن مكسب حمزه كان يادوب بيكفي الموظفين اللي ماسكين المكان.. بس هو مكانش هدفه فلوس، على قد ماكان هدفه إنه يوقف حال عمه ويخسره يوم بعد يوم.. يخسره مرتبات تندفع من جيبه وبضاعه كل اخر شهر قاعده زي ماهي متلتله في المخازن،
بس اللي مكانش عامل حسابه إن مالك هو اللي يشيل الليله دي كلها..؛ لان عمه رشوان بقى يشتكيله الحال وياخد منه فلوس سلف، وخصوصًا بعد ماقفل المحل بتاعه وقعد في البيت.
وياما حمزه حاول مع مالك عشان ميبعتلوش حاجة مالك رفض وقاله:
-ياحمزه ياخويا لجل عين تكرم الف عين.
والكلام كان واضح إنه عشان رقيه بيعمل كده..وبصراحة حمزه عذره، عشان هو نفسه لو اتجوزها وشاف منها الحب اللي بتحبه لمالك كان اكرم ابوها وامها وعيلتها وأي حد من طرفها عشان خاطرها.
عدت الايام والشهور ومالك مسافر وسايب رقيه حامل، واللي بقى مسئول عنها وعن حملها هو حمزه بحكم انها ملهاش اخوات، ولا مالك عنده اخوات غيره، فبقي ياخدها متابعات الدكتور وياخدها كل مشاويرها، حتي هدوم البيبي بعد ماعرفوا نوعه في السونار هو اللي راح معاها واختاروها سوا..
كان واقف معاها ينقى كل حتتة هدوم بفرحة كأنه بيختار هدوم إبنه هو مش إبن اخوه، حاسس إن الولد اللي هيجي واخد في قلبه غلاوة مالك ومعزة رقية، ومحبة العم.
أما ليلي أمه فكانت طايره طير برقيه وحملها وواخداها على إنها بنتها مش مرات ابنها، وخصوصًا إن رقيه هي كمان بتحبها جدًا وبتعتبرها أمها، ولما كانت بتقولها ماما كانت بتقولهالها من قلبها..ودا كان مخلي امها حنان غيرانه من العلاقة اللي مابين رقيه ومرات عمها، وكان نفسها هي كمان تقرب من مالك وحمزه كده، بس للأسف رشوان جوزها طول عمره حاطط حدود مابينهم، حتى بعد جواز بنتها من مالك، كل اللي بيربطهم ببعض مكالمات تليفون وزيارة رقيه ليهم في البيت من وقت للتاني، غير كده رشوان مش سامح.
ولما جه ميعاد ولادة رقيه كان حمزه واقف قدام أوضة العمليات مستني بقلق وخوف، لدرجة إن كل اللي هناك كانوا فاكرينه جوزها..
ومع أول صرخة للولد حس حمزه بإحساس غريب ملوش وصف، وزاد الإحساس لما الولد اتحط بين إيديه وكان أول واحد يشيله.. كان بيترعش كله من الموقف، قرب الولد منه وكبر فودانه وباسه، ومن اللحظة دي اتولد جواه حب من نوع جديد.. حب أب لإبنه.. واتنقل إهتمامه من رقيه لإهتمامه المطلق بالولد وبكل تفصيلة تخصه، رغم انشغاله في دراسته وخصوصًا إنه في آخر سنه.
وشهر ورا شهر كمل رامي اول سنه من عمره، ونزل مالك اجازه اخيرًا عشان يشوف إبنه في الحقيقة لأول مرة.. كان طاير بيه طير، وكان يضحك من قلبه لما رامي يسيبه ويروح لحمزه ويقوله يابابا ويقول لابوه مالك ياعمو!
مكانش عند مالك اي مشكلة في النقطة دي بالعكس دا اثبتله قد إيه حمزه حب الولد واهتم بيه وخلاه يتعلق بيه، وكان سعيد عشان عوض غيابه مع ابنه.
اخد مالك اجازته مع مراته وإبنه ورجع سافر تاني.. بس المرادي فيه حاجات كتيره اتغيرت بسفره، وحياة الكل اخدت منعطف تاني خالص بعدها.
فاق حمزه من شروده علي صوت العسكري بلال وهو بيقوله:
-القهوة ياباشا.
حمزه:
-سيبها عندك وطلعلي العربيه بتاعتي.
بلال:
-البوكس؟
حمزه:
-يابني قولت العربية مش البوكس، انت ايه فاطر فول عالصبح؟
بلال:
-معلش ياباشا بحب اتأكد بس.
طلع بلال العربيه وسخنها وحمزه بعد ماشرب قهوته اخدها وطلع بيها، وراح على طريق بيت جلال ووقف بعيد كأنه واقف بالصدفة، وأول مااحلام خرجت من بيتها عشان تروح الغيط نزل قزاز العربية ونده عليها:
-احلام.
لفت احلام وبصتله بإستغراب فشاورلها.. اتقدمت احلام منه وسألته:
-خير يابيه، فيه حاجة ولا ايه؟
حمزه:
-اه فيه، فيه انك فاكره نفسك ذكية وذكاوتك تعدي عالكل، هي اه ممكن تعدى علي عمك ابو مخ تخين بس مش علي حمزه باشا.
ربعت احلام اديها علي صدرها وسألته:
-وياترى ايه هو اللي اتذاكيت فيه والباشا هرشه؟
حمزه:
-ري أرض عمك بالبنزين ياحلوه.. أوعي يبت تفتكري اني نايم على وداني في البلد، ولا لما كنت اقول اني صاحيلكم كنت بقول كلام وخلاص، لا فوقيلي كده واعرفي اني حمزه باشا واللي ميعرفنيش يجهلني.
احلام ابتسمت وهي علي نفس وضعها وردت عليه:
-والله ياباشا المثل عيقولك الحرامي بشيلته، والمجرم بجريمته، مقبضتش عليا ليه واني متلبسه بالبنزين وكنت كلبشتني مع الصفيحه وجبت عليا شهود؟
حمزه ابتسم ورد عليها وهو بيولع سيجارته:
-عشان انا مش عايز.. صدقيني لو عايز اكلبشك هاخدك حتي من غير ماتعملي حاجة والبسك تهمه على ذوقي وهتيجي علي مقاسك بالمظبوط، بس انا مش هعمل كده عارفه ليه؟
فكت احلام اديها وبصتله بتركيز فنفخ دخان سيجارته ورد عليها:
-عشان عمايلك مكيفاني.. بحب انا البت القوية اللي تدافع عن حقها وحق ابوها، وتعرف تنتقم.. والنهاردة جاي اقولك اني عارف كل خطوه بتخطيها وكل حركة بتعمليها، واقولك كمان انك رديتي أذى بأذى وخلاص على كده خالصين، متأذيش تاني غير لو هو مد ايده عليكي بأذي جديد.
ردت عليه احلام بعيون كساهم الوجع والغضب:
-انا رديت أذى خراب الزرع، بس لسه خراب الروح متردش ياباشا.. أبوي اللي وقع مشلول بسببه، وضربه ليا انا واخواتي وامي بالكورباح فنص بيتنا وقدام عيون ابوي اللي بقي يصرخ زي عيل صغير مش عارف يتحرك ولا يقف علي رجله يدافع عن أهل بيته.. ولا أذي القلب.. القلب اللي حلم واتمنى وبنى بيت وبكلمة منه جات غيري سكنت البيت بسهولة من غير ماتتعب فيه ولا تبنيه.
اتنهد حمزه لما قالت اخر كلامها وبصلها وبهدوء رد عليها:
-عشان الاخيره دي كملي.. كملي لغاية ماتوجعي قلبه ولو عرفتي ترقديه مشلول زي ابوكي يبقي براوه عليكي.. أهم حاجة الضرب من تحت لتحت.. بالظبط زي اللي فاتت.. ودلوقتي يلا كملي طريقك شوفي كنتي رايحه فين وهتعملي ايه.. ولو عمك رفع ايده عليكي حتي لو للتهويش بس اديني خبر.
ابتسمت احلام ومشيت من قدامه وهي حاسه بالامان لأول مرة من بعد وقعة ابوها ونومته في البيت، الحاجة الوحيدة اللي كانت محيراها هي موقف الظابط حمزه الغريب معاها!
اما فبيت رفاعي..
رفاعي:
-متغوري ياعواطف تخبطي عالواد ديه اللي من ساعة مادخل الأوضه بالعروسه لا حس ولا خبر، اللي يشوفه وهو مهموم ومعاوزش يتجوزها ميشوفوش وهو لابد دلوك!
عواطف:
-ها.. لا ماهو.. هملهم ياحج خليهم يفرحوا عرسان.
رفاعي:
-عرسه لما تاكل لسانك. عقولك روحي نادميه الزرعه خابت والأرض عايزه حرات ومصاريف وشغل والدنيا خربانه وهو نايملي في العسل؟ وبعدين فين لهفتك على عروسة ولدك وهاتولي وحده تساعدني وهاتولي وحده تشيل عني، دب فيكي الحيل دلوك لما جات الوحده بيتك؟
رد عليه زكريا :
-مش هتطلع يابوي ولا هتنادم عليهم متتعبش روحك.
رفاعي:
-كيف ديه؟ وليه متطلعش يعني! والله مش هتطلع هي وعامله روحها مستحيه اطلع اني.
خلص كلامه ورمى لاي الشيشه من إيده وقام طلع السلم، ووقف قدام أوضة نوح اللي كان طالع منها صوت اغاني خفيف وخبط عالباب خبطه واتنين وفي التالته اتفتح الباب بعنف وطلعت منه باتعه زي الإعصار وهي عتزعق وتقول:
-جرا ايه ياعمتي ماقولنالك هودي هبابه وهملينا كام يوم نتجلعوا، ايه خربت الدنيا وواقفه علينا؟
بصلها رفاعي من فوق لتحت وشافها رابطه حزمه بترتر علي وسطها ولابسه فأديها صاجات وهي اول ماشافته رجعت لورا بصدمة وقالتله:
-عم رفاعي! عاوز ايه؟
رفاعي برق عنيه بصدمة ونوح ظهر وراها فثانيه بعد ماطفي صوت الأغاني وشدها لجوه وقاله بتوتر:
-ابوي.. اهلا وسهلا يابوي اتفضل.. اآقصدي استني، قصدي اني نازلك.
رفاعي:
-عقولك ايه يانوح فيه حاجات كتيره حاصله ومهتنفعش نومة الخزانه كتير.. وانتي خشي اقلعي عدة الشغل بتاعتك وانزلي لعمتك تحت تساعديها فشغل البيت، ومعروف إن الجلع وشغل الكباريهات ديه في الليل وبس، مش ليل ونهار، دا حتى غلط عالصاجات اللي فيدك هيتهلكوا من كتر الشخلله.
نوح:
-احمم. خلاص يابوي دقايق ونازل وراك وباتعه كمان هتنزل وراي.
باتعه:
-له اني منازلاشي غير بعد مااتم السابع، اني ليا اسبوع عسل مش هندلى فيه من اوضتي واصل.. اني عروسه ولسه الحنه مابهتت فيدي عايزيني انزل اكنس واطبخ؟
نوح:
-بت ياباتعه عتقولي ايه انتي ياواكلاهم اتحشمي واقفلي خشمك.
رفاعي:
-لا هملها مني هنتظر ايه منيها يعني ماهي دي اخلاق الرقاصات.
نص ساعة وتكون واقف قدامي تحت وسنيه شخلع هملها ترتاح لحد النمرة الجاية، عقدها بأسبوع مش هنقطعوه عليها احسن تدفعنا شرط جزائي.
نزل رفاعي عالسلم وبس اتقفل الباب سمع صوت الصاجات فهز دماغه بقلة حيله وكمل نزول وبص لعواطف وقالها:
-اتاريكي طلعتي وبت اخوكي روقتك ونزلتي سكتم بكتم! مش تقوليلها عيب اللي عاملاه ديه والصاجات وقلة الحيا فبيت كله شباب على وش جواز.. ايه جايبينها من شارع الهرم؟
عواطف:
-هملها ياسي رفاعي خليها تتجلع وتجلع ولدك يومين، دول يومينهم.
رفاعي:
-دول يومينهم واللي جايين يومينك انتي مع بت اخوكي، إن مارقصتك عالحبل وخلتك تعملي عجين الفلاحه مبقاش اني، يازين مانقيتي واختارتي لولدك ياعواطف،البسي.
نزل نوح ووقف قدام ابوه ورفاعي حكاله اللي حصل، واداه الفلوس اللي فضلوا معاه بعد اللي صرفه علي جوازته، فنوح بص للفلوس وقاله:
-ايوه يابوي بس دول ميكفوش.
رفاعي:
-والله دول اللي معاي، اتصرف اتداين هات شكك اعمل اللي تعمله المهم الأرض زرعها مسئوليتك انت، واخواتك كل واحد هيشوفله شغلانه غير الأرض، خلاص الغنمات اللي كنا عناكلوا منيهم بيعناهم، والارض اللي عنخبزوا من غلتها لقمة العيش وهبابة الرز راح محصولها مرتين، يعني داخلين علي مجاعه ولازمن نشدوا حيلنا.
باتعه كانت باصه من فوق وسامعه كلامهم فرجعت جري على أوضتها خلعت دهبها وطلعت فوق الدولاب تدسه وهي عتقول:
-شكل اللي جاي سواد واللي هيتهاون مع رفاعي وعياله هيتاكل.. اقعدوا انتوا اهنه عشان محدش يقرب نواحيكم واصل.
أما فبيت جلال...
وداد كانت قاعده جار جلال عتوكله وهو عينه عتلف مابينها وبين البنات وخصوصي ورد اللي كانت قاعده عتلعب بعروستها، وبعد ماشبع بص لوداد وقالها:
-خايف على ورد.
وداد:
-اخواتها البنات مش هيهملوها، ورد من بعدنا هتقعد في البيت إهنه وتتجوز معاها اخت من اخواتها وتراعيها..بس البيت ديه يتكتب بإسم ورد ياجلال، عشان محدش يطلعها منه واللي قاعد فيه معاها يحس انه قاعد فخيرها.
هز جلال دماغه بموافقه وشاورلها علي احلام فنادتها وداد وعادت عليها الكلام من تاني.. فردت عليها احلام:
-كلام زين ومفيش من بعده كلام، هكتبلها البيت بيع وشرا يابوي وبالزريبه كمان، وعلى رأي أمي اللي يقعد في البيت يكون قاعد فخير ورد وملكها وميفتحش خشمه معاها..وبعدين احنا كلنا مهنسيبوهاش، احنا بنات حلال ومدخلش جوفنا لقمه حرام عشان تغير دمنا وتقسي قلوبنا على بعض.. اطمن ياحبيبي بناتك كلهم فعيوني لحد آخر انفاسي مش بس ورد.
ابتسم جلال واتنهد براحه وغمض عنيه وفتحهم فجأة على نطه من ورد فوق صدره وقالتله:
-عتوسوسوا بعض من غيري ليه، تلاقيك عايز تجوز احلام من وراي وتلبسها فستان ابيض بكرانيش واني له.. صوح؟ صوح؟ والله ياجلال ادبحك وادبح امي وادبح احلام واخد العريس والفستان واتجوزه اني.
ابتسم جلال ومسد على شعر ورد وبص لاخواتها اللي عيضحكوا عليها وحتي امها وهما مش عارفين حجم التعب اللي هتتعبه ورد لما هما يتجوزوا وهيتعبوه معاها، وعشان إكده فكر جديًا إنه يجوزها، وأول مافكر فكر في.....
