رواية سادسهم الشيطان الفصل الثلاثون30 بقلم ريناد يوسف

رواية سادسهم الشيطان بقلم ريناد يوسف
 رواية سادسهم الشيطان الفصل الثلاثون30 بقلم ريناد يوسف
ردت احلام على عمها بقهر:
-تمام، البت حبله في الرابع يعني تستعجلوا وتعقدوا عليها قوام، الجواز هيكون من غير فرح ولا حاجة، هنستروا البنيه وخلاص، عايز هو يعمل فرح يبقي يعمله فجوازته التانيه.
رد عليها رفاعي عمها وهو بيرفع العكاز بتاعه فوشها:
-هوب هوب، هودي هبابه بس الكلام ليه عدل.. انتي فاهمه غلط يابت اخوي، احنا جايين إهنه مش عشان انتي تقولي نعملوا ايه ومنعملوش إيه.. إحنا اللي نقولوا وانتي اللي تسمعي وتنفذي ، انتي اللي محتاجه الستر انتي واختك واحنا اللي حدانا الستر، والستر ليه تمن.
احلام:
-وياترى الستر تمنه كام عندك يارفاعي؟
رفاعي:
-١٠ فدادين.. غير العشرة ورث ورد من ابوها.
أحلام:
-١٠ جنون لما يركبوك، وانا هديك ورث مين مننا واطلعها من غير ورث عشان خاطرك انت وولدك؟
رفاعي:
-ورث اي حد، ورثك انتي، أو خدي من كل وحده فدانين ونص واشتركوا كلكم فستر اختكم، هما الاخوات عملوهم ليه غير عشان المواقف اللي زي دي؟
احلام:
-بس انا اتعلمت ان الاخوات عيموتوا بعض عالأرض مش هيتبرعوا بيها لبعض والبركة فيك وفعلامك. 
رفاعي:
-يااابت اخوووي دعينا ننسوا اخطاء الماضي لحد مانشوفوا هنعملوا اخطاء جديدة ولا هنعملوا معاهدة سلام داحنا فيه مابينا نسب وعيال جايه عالدنيا محتاجانا كلنا نرمحوا وراهم هما وامهم  فدنية ربنا ومش هنبقوا فاضيين حتى للمشاكل. 
المهم شاوري روحك وردي علي عشان نلحقوا نلموا عارنا، يلا بينا يازكروته اللهم بلغنا اللهم فشلنا. 
مشي رفاعي هو وولده زكريا وقعدت احلام علي حيلها وحطت ايدها فوق دماغها بهم فقرب منها فتحي وقالها:
-اسمعي كلامه يااحلام وادوه اللي عايزه واخصمي الزيادة من نوايب اخواتك، اصلها جريمة وانتوا كلكم ليكم يد فيها، كل وحده منكم كانت مسئولة عن اختها وواجب عليها تراقبها وتحرسها، ايه وراكم، ايه كان شاغلكم. 
واللوم الكبير عليكي انتي ياأحلام.. فرطتي فأمانتك وخنتي العهد والمفروض الأرض تدفعيها انتي كلها نظير إهمالك. 
خلص كلامه وصرخت فيه تهاني بغضب لما لقت اختها سكنت حركتها:
-ما خلاص يافتحي عاد إنت عايز تموتها بالذنب؟ 
خلصت كلامها وقعدت جنب احلام وجات تحضنها وتخفف عنها اتفاجئت بجمسها سايب ومغمي عليها.. صرخت تهاني وبصت لفتحي بلوم واخواتها كلهم جريو عليها وبخيته كمان، وحتى مهدي زعق ففتحي وشده من دراعه لبره يبعده ويطلعه من جنب البنات وهو بيقوله:
-ياخي حرام عليك. 
فتحي:
-هملني يامهدي انا متغاظ. 
مهدي:
-كلنا متغاظين وكلنا لينا يد في الغلط وقصرنا، حتي انا وانت، ولا نسيت ان عمي جلال وصانا على بناته، بدال ماتلوم احلام لوم نفسك، كنت فين انت ودا عيحصل، دانت ساكن في الزريبه واللي يطلع البيت ويدخله لازمن يمر عليك، كنت غفلان في إيه عن ورد يافتحي، دا اللي يعقلها وميعرفكش يقول انك موالس مع زكريا وانت اللي ساعدته وسهلتله الأمور. 
فتحي:
-وه؟ كلام ايه دا يامهدي؟ 
مهدي:
-الكلام اللي يرد علي اتهامك وجلدك لأحلام يافتحي.. فين حراستك للبيت وانت راجله في غيابي ومن بعد عمك جلال؟ فتحي:
-على فكرة انا حارس بس القاصد غالب، ومتقولش اللي يطلع ويدخل يمر علي عشان فيه شارع جانبي ورا الزريبه والكل عارفه، وأكيد مخفي الإسم والصورة كان عيجي منه..بس اللي هيجنني كيه البت الهبله دي تسايره، كيه مصرختش ولا قالت لحد وكت اللي حصلها، عمل فيها إيه الواكلهم ديه بلف عقلها ولجم لسانها؟ 
مهدي:
-الله اعلم بس الحاوي جرابه عيبقى مليان ومحدش عيعرف ايه جواه، وزكريا حاوي من ضهر حاوي، عالعموم ربك كبير ومش عيسيب حد يفلت بعملته لآخر العمر. 
خلص مهدي كلامه وساب فتحي ودخل البيت يطمن على احلام، وعلى عزه مرته الحبله اللي كل الاحداث دي موتراها واكيد هتأثر عالعيل، ودخل شاف احلام يادوب مفتحه عنيها قرب وقعد قصادها وقالها:
-هوني على روحك يا احلام وتعمليش في نفسك إكده، انتي بشر والبشر ليه طاقة، انتي  مقصرتيش يابت عمي، هو الحمل اللي كان تقيل عليكي وحدك وغصب عنك عينك غفت من التعب وغفلتي هبابه. 
ردت عليه احلام بتعب:
-دي الغفله اللي هدتني يامهدي وخيبت حرستي وضيعت أمانتي مليش عين اسأل ولا اعرف تفاصيل لو عرفتها هحس بتقصيري اكتر، وفنفس الوكت هموت واعرف اللي حصل حصل ميته وكيه.. قولتلك يامهدي تعالى اشتغل معاي في الأرض وساعدني وخليك قريب علينا وشيل عني هبابه دخلتهالي في الكرامة وهملتني وحدي ل٥٠ فدان عايزه رجاله تراعيهم مش بت بطولها لا راحت ولا جات لو روت تاخد اليوم بطوله لو حرتت تاخد اليوم بطوله  ومش دا اللي وصاك عليه ابوي يامهدي. 
بص مهدي للارض وهو مش عارف يرد عليها بإيه، لان كلامها مظبوط، وفي اللحظة دي سمعوا صوت صلاح بينادي على مهدي فطلعله مهدي والحزن باين على ملامحه، سأله صلاح عن سبب حزنه فحكاله مهدي كل حاجة وفي النهاية صلاح بصله بنفس درجة القهر والحزن وقاله:
-الظاهر اني غلطت يامهدي يوم ماحطيت كلام الناس وكرامتك فوق مصلحة اليتامى دول، عالعموم هي متأخره أنا عارف بس ارجع اقف مع احلام يامهدي، وحتى انا كمان هساعدك في الأرض، هنزرعوها ونشيلوا الهم من فوق كتاف الغلبانه دي ونخلوها تكن فبيتها مع خياتها. 
هز مهدي دماغه بموافقه وبص لجوه البيت على البنات اللي كساهم الوجع وشالوا الهم بدري في السن اللي المفروض يكونوا عيجروا ويتنططوا وضحكتهم تعكر سكون الكون تحت جناح ابوهم وفحضن أمهم، بس  الدنيا لعبت بيهم الكوره بدري بدري. 
صلاح:
-ينفع ادخل آخد بخاطرها ولا الموضوع خصوصي ومش حابين حد يعرفه؟ 
مهدي:
-والله ماعارف ياصلاح، بس يعني احلام عتعزك ومش معتبراك غريب. 
صلاح:
-طيب خش خدلي طريق ادخل اواسيها بكلمتين. 
دخل مهدي يوسع طريق لصلاح وفي الأثناء دي جه عليه فتحي وبغيظ وغيرة واضحه قاله:
-على فكرة ياصلاح دخولك البيت عالبنته وانت متربطكش بيهم قرابه ولا فيه ضرورة تستوجب دخولك ديه غلط، البنات ليهم رجاله عتغير عليهم، اصل مش بس مرت اخوك اللي جوه.
بصله صلاح وسكت شوية وبعدها رد عليه بإبتسامة:
-معاك حق يافتحي، صوح دي الأصول وانا الظاهر الأصول بقت تفوتني كتير الفترة دي، خلاص أئذنلي بالمرة دي اخش اخد بخاطر احلام وبعدها مش هعتب البيت ديه تاني. 
هزله فتحي دماغه وقاله:
-معلهش ياصلاح تزعلش مني، بس الدنيا متضمنش وولاد الحرام مخلوش لولاد الحلال حاجة. 
صلاح:
-ربك يسترها علينا وعالولايا يافتحي. 
ابتسمله فتحي والاتنين انتبهوا علي صوت مهدي بيقول:
-تعالى  ياصلاح ادخل. 
دخل صلاح واول ماشاف احلام قالها:
-احلام.. انا عارف إن كلام الدنيا كله مش هيخفف من النصيبه اللي انتي فيها، بس عايز اقولك اننا جارك، انا ومهدي باللي نقدروا عليه، جهد ووقفه وسند، غلطت لما بعدت مهدي عنكم بسبب غيرتي علي كرامة اخوي من مرته، مكانش لازم اتدخل، مكانش لازم ازعل وازود زعله، كان ممكن اهديه من تلاها واقوله غلطه وعديها، كان لازم افهمه وافهم معاه ان الواحد ومرته مفيش مابينهم كرامة توصلهم للتخلى أو لحلفان يمرر العيشه.. سامحيني يختي وانا من بكره معاكي، في الأرض وفلاحتها وفي النصيبه دي لحد ماتعدي. 
احلام:
-مليهش لزوم الحديت دا ياصلاح، اللي جرى جرى، متشكره منك على زعلك ومقدره اللي انت عتقوله، بس للأسف المساعدة جايه بعد فوات الأوان. 
صلاح:
مفيش أوان عيفوت ياأحلام وطول مااحنا عايشين نقدروا نصلحوا اي غلط. 
احلام:
-بس فيه غلط مش عيتصلح غير بالخسارة والوجع ياصلاح. 
صلاح:
-ماعاش ولا كان اللي يوجعكم ولا يخسركم.. متدوش لزكريا وأبوه ولا شبر أرض، ولو على ستر ورد انا مستعد اتجوزها واسترها واطلقها بعد ماتولد، بس رفاعي وزكريا مينولوش غرضهم منكم. 
رفعت احلام عنيها بصت لصلاح بصدمة تعادل صدمة كل اللي حواليهم، وحتي مهدي اخوه كان مصدوم من كلامه، محدش توقع إن شهامته توصل للدرجة دي، بس رد عليه فتحي اللي جه وراهم وسمع كلامه:
-ايوه، وانت أولى بالفدادين من زكريا، واهو تيجي تقعد إهنه في البيت ويبقى بيتك، ولما يبقى بيتك يقعد فيه اخوك عادي، واهي الدنيا هتفضالكم وحده وحده. 
صلاح:
-له يافتحي، يشهد الله اني هساعد محبه فى الله وانقاذ لسمعة اليتامى، لا عايز فدادين ولا بيوت، وفترة وهطلقها عشان تكون قدام الناس متجوزه، وزكريا حر ياخد ولده ولا يسيبه. 
فتحي:
-طيب مالواد هيتكتب باسمك يافالح. 
صلاح:
-ومالوا، لو دا هيحل الأذمة يتكتب باسمي مفيش مانع، اهم حاجة ان محدش يلوي دراعهم ولا يكسر مناخيرهم. 
ردت عليه بخيته ام فتحي:
-ربنا يسترك ويسترها معاك دنيا واخره ياأصيل ياولد الاصول، طيب اهي اتحلت ياأحلام، من غير ماورث وحده فيكم ينقص قراط.. مش فدانين ونص، اصل افرض يعني زكريا اتجوزها خد ارضها ورماها عليكم بولدها تاني هتعملوا ايه وكتها؟ ولا افرضي يعني لا قدر الله العيل اللي فبطنها طلع زيها متأخذونيش يعني عقله على كده، ساعتها مين هيربيه ولا مين هيرعاه لله من غير مايكون وراه ورث وملك، ولا فكرك إن اللي زي زكريا هيربي عيل من ورد ويصرف عليه؟ 
كلام بخيته كان صادم بالنسبة للكل، لأنها نبهتهم لنقطة كانت غايبه عنهم، هما كل اللي شاغلهم انهم يستروا ورد، ومفكروش أبدًا في إن اللي جواها ممكن يكون نسخة تانيه منها، يعني هم جديد ومسئولية اكبر فوق دماغ احلام. 
فبصتلها احلام وبتنهيده قالتلها:
-تقلقيش ياخاله، الأرض إكده ولا إكده كلها بإسمي، يعني لا زكريا ولا غيره هيطول شبر منها واللي راسم عالأرض نقبه على شونه.. ولو زكريا اتجوزها هياخد اكبر قلم على قفاه هو وابوه. 
فتحي:
-ماعشان انتي انصح منهم، يااحلام عمك وولده مش هيكتبوا على ورد غير بعد ماتكتبيلهم الأرض وتسجليها كمان. 
مهدي:
-يافتحي مالك عمال تسددها اللي يسمعك يقول انك معاهم مش معانا!
فتحي:
-ليه يابوي، هو اللي يفكر معاكم بحس عالي ويحاول يرسيكم عالدنيا يبقى عليكم مش معاكم؟ عالعموم انا غلطان.. بالإذن. 
صلاح:
-مش وكته يافتحي، دا وكت الكلمة الزينه ميبقاش اللي قدامنا عيتحرق واحنا نزيدوا عليه بنزين ونقولوا عنرسوه.
فتحي:
-خلاص يابوي قولنا آسفين وطالعلكم خالص من البيت كمان. 
خلص كلامه وطلع من البيت وراح عالزريبه وهو حاسس بغليان في كامل جسمه مش عارف سببه ايه، وماله اتفحم ليه لما صلاح عرض عليهم جوازه من ورد مع إنه مش ممانع ابدَا جوازها من زكريا؟ وقد ايه اتمنى أن العيل يكون نزل وقت ماجاتله الزريبه بعد غياب زكريا عنها كام يوم، ضعف وهم يعيد معاها الذي مضى لكن بطنها اللي بدأ في الظهور منعه وسد نفسه، فبص لورد اللي كانت بتتكلم معاه وفجأة سكتت وحطت يدها علي بطنها بخوف وقالت لفتحي:
-فيه حاجة عتتحرك جوا بطني حتى حط يدك شوفها إكده. 
حط فتحي ايده على بطنها وبرق عنيه وقالها:
-يابوووي دا تعبان.. تعبان كبير قوي تلاقيه دخل في خشمك وهو صغير وانتي نايمه محسيتيش، وهو دلوك عياكل فمصارينك وكل مايكبر هياكلك اكتر لحد مايموتك.. تحبي اموتهولك؟ 
هزت ورد دماغها بخوف وهو حط ايده علي بطنها وقالها:- بس كتله هيكون واعر عليكي ولازمن تتحملي، واوعي حد يسألك مين اللي موتلك التعبان تقولي فتحي، قولي مات وحده، احسن والله اجيبلك واحد تاني واحطهولك فخشمك بعد ماأموت ديه. 
هزت ورد دماغها بموافقة فكور فتحي قبضة ايده وبالايد التانيه كتم نفس ورد عشان متصرخش ونزل فبطنها ضرب وهي تتلوى تحت منه لحد ماشاف رجليها متلونه باللون الأحمر، فوقف ضرب وشال ايده من على خشمها وقالها إن التعبان خلاص مات، فرجعت ورد عالبيت كاتمه وجعها، بس الغريبة إن التعبان مماتش، وكانت حاسه بيه بيتحرك اكتر من الاول، كأنه بيفرفط فبطنها فخافت منه اكتر.. وبعدها راحت لأحلام وحصل اللي حصل.. بس للأسف اللي فبطنها طلع عمره طويل واتمسك بالحياة ومنزلش..بس عزاءه الوحيد إن زكريا هو اللي هيربي ولده ويشيل الليلة كلها وهو بعيد عن الموضوع نهائي. 
اما عند بيت رفاعي.. 
قاعد زكريا في الأوضه فدخل عليه نوح وبحركة سريعة مسكه من خلجاته قومه من على السرير ونزل علي وشه بكف وهو بيقوله:
-ورد ياكلب، ورد ياواطي، ورد ياقليل النخوه، دي عامله زي الطفلة كيه نفسك تتدنالها كيه؟ 
زكريا:
-عشان خاطر ابوك يخف رط فوق دماغنا كل هبابة، كان لازم حد فينا يتصرف وانا اتصرفت. 
نوح:
-كداب في اصل وشك، لو الكلام صوح مكنتش رفضت تتجوزها في الاول لولا ماابوك ضغط عليك. 
سكت زكريا وبص للأرض فكمل نوح:
-وايه اللي طالبينه من احلام دا كمان، عايزين تمن الستر يااللي ماعاتخافوا ربنا؟ 
زكريا:
-بعد عني يانوح وهملني فحالي، انا لو بإيدي متجوزهاش لو عطوني فيها مال قارون، ومش عشان هبله، عشان البت دي مطلعتش هبله خالص.
خلص كلامه ونتر ادين نوح من هدومه وقعد عالسرير وسند ضهره على تاج السرير فقرب منه نوح وسأله:
-تقصد ايه بكلامك، ولا دي حجتك الخايبه الجديدة؟ 
زكريا:
-لا مش حجة خايبه، ياريتها كانت حجه خايبه ياريتها. 
خلص كلامه وسرح بخياله على اليوم اللي قابل فيه ورد لتاني مرة بعد مرة الزريبه، البت كانت طالعه من البيت بهدوء وتتسحب وتتلفت حواليها زي ماتكون حراميه محترفة وعملت دا كذا مرة، ولا لما خدها البيت الفاضي المهجور وشاف منها اللي مكانش متوقعه ابدًا، وحده بتتعامل كأن الموضوع دا مش جديد عليها ولا أول مرة تعمله، متجاوبه ومش متهابه وعارفه كل اللي بيحصل! 
ومع الوقت كان يكتشف إنها حريصة وشاطرة قوي في الهروب، ودا خلى الشك سكن قلبه من تلاها وشبه متأكد إنه مش أول واحد يعمل معاها إكده. 
فاق من شروده على صوت نوح بيقوله:
-خلاص يازكريا ياخوي، دا عرض ولايا ويتامى، صوح مليهمش حد بس ربنا وكيلهم، الحق روحك وصلح غلطك وتوب عنه قبل ماعدالة ربنا تتدخل. 
بصله زكريا ومردش عليه، فطلع نوح من عنده وراح على أوضته، بص فيها ملقيش باتعه، طلع سأل عليها امه فقالتله:
-راحت لخالك وانا هحصلها، اصله زَمَج أمها وعايز يتجوز عليها، عيقول انها عجزت ومبقتش عاجباه العايب الشايب عايز يجدد شبابه قال. 
رد عليها نوح بهدوء:
-طب وماله ماحقه، انا هروح اجيبها واقولها تتدخليش، اصلًا حتى انا هتجوز عليها تاني وأي راجل من حقه يتجوز على مرته. 
عواطف:
-وقعتك مطينه، أوعى تروح تقول الحديت دا فعقر دار خالك المشرحه مش ناقصه قتله ولا هو ناقص شعلله، مرت خالك عايزه تتطلق بعد العمر دا كله وهو مش ممانع. 
رفاعي:
-روح ياد ليكش دعوة بامك ونقي مع خالك العروسة دا الخال والد، عقبال ماتنقي لابوك يارب. 
طلع نوح وعواطف دخلت المطبخ وهي بتقلب فأديها وتبرطم، طفت على الطبيخ وخلاص طالعه تلبس وتروح علي بيت اخوها سمعت رفاعي بينادي عليها:
-بت ياعواطف، تعالي يابه شيلي الحجر دا وهاتيلي غيره.
جات عواطف اخدت الحجر وجابت غيره وقعدت على حيلها قدام الجوزه تنفخ في الحجر الجديد، فبصلها رفاعي بعد ماخد نفس ونفخه في الهوا وقالها:
-شوفتي الرجالة كلها عتكبر وتغير حريمها وتجدد إلا انا باقي عليكي ومخلص ليكي لحد ماتموتي وادفنك وبعدها اتجوز  عليكي براحتي، اصلي راجل مخلص وإخلاصي مبهدلني، وأوقات كتير اقعد مع روحي وابص للسقف  واسألني.. هي البت عواطف عملت ايه في دنيتها عشان ربنا يرزقها بيك ياد يارفاعي؟
ردت عليه عواطف بعد ما نفخت في حجر الجوزه:
-كنت تاركه الصلاة.
طلع رفاعي لي الجوزه وضربها بيه على دماغها وقالها:
-ايه يابت خفة الدم دي يابت المحروق، طب قومي من قدامي بدال ماألبسك الحجر بالفحم اللي فيه فعينك اطفيهالك قومي قامت قيامتك، وانا اللي مستنظرك تقولي كنت عقوم الليل ومواظبه عالأذكار ياكلبة الوديان، طب وغلاوة ابوكي اللي عطاكي ليا مخلصان حق لاكون معلمك الأدب، وهتجوز عليكي مره تقول للقمر قوم وانا اقعد موطرحك، واخليها تكيدك في الرايحه والجاية لما تفقع مرارتك.
قامت عواطف وشوحتله بإيدها وهي بتقوله:
-اتجوز بس انت ياسبع البرومبه وشد حيلك وهات اللي تطلع قعوبك وتلم عليك الناس وتكشف اللي بالعاه عواطف وساكته عليه من سنين وتخلي اللي مايشتري منك يتفرج. 
خلصت كلامها ولبست ملسها وسابت البيت وطلعت وسمعت رفاعي عيقول وراها:
-والله لولاش بس عازز علي العشرة والعيش والملح ياعواطف.
تجاهلته وكملت طريقها وهو همس وراها:
-منك لله يااحلام يابت اخوي قبل عمايلك السوده في كنت عتعكز وماشي حالي، من ساعة ماضربتيني وضرعتيني وانا متكسح وعواطف كاسره عيني يتكسر نافوخك يابعيده مايلقى اللي يلحمه فبعضه تاني.
عدى النهار بكل مافيه وجه الليل.. وفضلت احلام صاحية تفكر.. ولما احتار عقلها مسكت تليفونها واتصلت باللي كانت حالفه متكلمه، بس هي دلوك في ورطه مينفعش فيها غيره.. 
وهو أول ماشاف رنتها اخد نفس جامد كأنه شايف قدامه حد رجعله من بعد سفر طويل، ورد عليها بصوت كله حنين:
-ياهلا بالناس اللي افتكرت إني مش هسمع صوتها لآخر العمر، ياترى ايه اللي فكرك بحمزه يااحلام.. ويارب يكون اللي فبالي؟ 
احلام:
-اللي فكرني بحمزه ورطه ومصيبه وخيبة تقيله قوي قوي ياحمزه. 
حمزه:
-انا برضوا قولت احلام مش وش اشتياق ومشاعر والحاجات الخايبه دي، أحلام متجيبهاش لحمزه غير مصيبه سودة، قولي عمك عمل فيكي ايه؟ 
احلام:
-مش هو، دا زكريا ولده اللي جاب طين الدنيا كله وحطه فوق راسي.. الواطي ضحك علي ورد وخلاها حبله منه. 
حمزه:
- انتي بتقولي ايه؟ 
احلام:
-بقول اللي سمعته ياحمزه.
حمزه:
-وطبعَا مش راضي يعترف بعملته، أو هيعترف بمقابل صح. 
احلام:
-عشر فدادين غير ال١٠ ورث ورد. 
حمزه:
-عشرين عفريت لما ينططوه، انا هجيله واخليه يتجوزها غصب عن عين أمه. 
احلام:
-منا مش عايزه شوشره ياحمزه، عايزه الموضوع يتلم بهدوء وخصوصًا انت عارف إن البلد مليهاش سيرة غير بنات جلال وقايمين قاعدين بينا. 
حمزه:
-ايوه يعني عايزه تديه الارض وبعد ماياخدها يرميلك اختك باللي فبطنها! انتي عبيطه يااحلام؟ 
احلام:
-نفس كلام ام فتحي. 
حمزه:
-علي فكرة بتفهم. 
احلام:
-طيب بص، صلاح عايز يتطوع ويتجوز ورد للستر ويطلقها بعد فترة ايه رأيك؟ 
حمزه:
-لو دا حصل لا عمك ولا زكريا هيسكتوا، وخصوصًا إن الأرض هدفهم اللي عملوا عشانه كل ده.. وكمان اللي فبطن ورد لازم يتنسب لابوه ويتكتب بإسمه، فانتي حاولي مع زكريا ياخد ورث ورد بس وهدديه بصلاح وهو هيتراجع ويوافق.. وعلى فكرة انتي كمان وحشتيني قوي. 
ابتسمت احلام وردت عليه بهدوء:
-خلاص هفكر فكلامك وأشوف هعمل ايه. 
حمزه:
-نفسي فمرة تسمعي كلامي من أول مرة بما إني اكبر منك وعندي خبرة وظابط  وذو شأن وكده. 
احلام:
-طيب سلام ياحظابط ياذو الشأن ومتشكرين عالنصيحة. 
حمزه:
-اجيلك يااحلام؟ 
احلام:
-لا ملوش داعي، اللي انا فيه مش هيتحل بالقوة. 
حمزه:
-طيب ابقي طمنيني وبلغيني عملتي ايه أول بأول عشان هكون قلقان عليكي، أو اسمحيلي انا اللي أتصل بيكي واطمن. 
احلام:
-تمام ابقى اتصل أول ماوكتك يسمح عشان انا مضمنش لو رنيت عليك هتكون فين وجار مين. 
حمزه:
-تمام اتفقنا. 
خلص كلامه وقفلت احلام وهو حط التليفون قدامه وشبك اديه ورا دماغه واتنهد بتعب، كان نفسه يقولها إنه دلوقتي وحيد مفيش حد بيبقى جنبه عشان تعمل حسابه، رقيه بقت تتلاشاه وهو متلاشيها ودايمَا كل واحد فيهم قاعد فمكان، ومبيجتمعوش غير عالأكل او على نقاش يخص رامي، وانه محتاجلها وخايف يكلمها تفتكر إن اللي رجعه ليها احتياجه، بس لما كلمته وشاف انها محتاجاله اكتر ماهو محتاجها رجعت كل الطرق المسدودة تتفتح قدامه مرة تانيه، والإحتمالات الميته حيت من تاني. 
اما احلام فبمجرد ماسمعت صوت حمزه حست إنها بقت اهدى، عقلها ارتاح والافكار اترتبت، وقررت بعد تفكير، هتعرض على عمها نايب ورد بس، ولو رفض هتستعين بصلاح على ستر ورد، وفعلًا شيعتله مع مهدي يبلغه بقرارها، فغضب رفاعي وفضل يزعق، لكن لما عرف إن صلاح واقف مع احلام وعارض عليها يلم الدور نخ ووافق، وردلها مرسال مع مهدي يقولها تجهز عقود ال١٠ فدادين بإسم زكريا وبمجرد كتابة العقود هيكتب على ورد، وبعد التسجيل هيعلن جوازه منها للبلد كلها.
فوافقت احلام وسعت على تجهيز العقود بسرعة وخلت مهدي يجيبهملها من البندر عشان تكتب الأرض لزكريا ويلم دوره التأخير مش في صالح حد.
وقد ايه فرحت لما عمر كلمها وقالها إنه قرر يتجوز ناديه بعد شهر وانهم يجهزوا، وعشان تخلص من الهم كله مرة وحده قالت لفتحي هو كمان يجهز عشان يتجوز تهاني بعد جواز ناديه وعمر يأيام.
وبلغت حمزه بكل القرارات دي وحمزه فرح جدًا عشان اخيرًا هيقدر يروح مع عمر يشوفها، وهي خلاص بدأت تتخلص من مسئولياتها وحده وحده وهتفوق لنفسها وساعتها يمكن.. وبالنسبة لأرضها فمهدي وصلاح اتفرغولهم تفرغ تام، وفتحي فاجئ احلام بقرار خده فجأة.. إنه مش هيشتغل في الزريبه مرة تانيه وانها تشوف حد غيره، وبعد الجواز هيشوفله اي شغلانه تانيه.. ودا ماهو إلا تمهيد للمطالبه بورث تهاني عشان يبدأ بيه حياته الجديدة.. واحلام فاهمة دا كويس. 
قاعدين البنات في اوضتهم بالليل، واحلام منومه ورد على رجلها وبتلعبلها فشعرها وسرحانه، وواخدين راحتهم بهدوم خفيفة، فتهاني لقت ناديه بتبص على دراعاتها جامد فسألتها عزه:
-مالك ياناديه مركزه مع دراعات اختك إكده ليه هتاكليهم بعنيكي؟ 
ناديه:
-بصراحة غيرانه، شوفي بياضها ياعزه دي دراعاتها هيطل منهم النور، مطلعتش ليه انا زيها دا البت شق اللفت يابخته فتحي بالبياض والحلاوة. 
ضحكت تهاني فرفعت ورد دماغها من على. حجر احلام وقالتلهم:
-حتى انا بيضه  وحلوه وفتحي كان يقولي ياشق اللفت لما كنت  متجوزاه الأول قبل زكريا.
تعليقات



<>