رواية سادسهم الشيطان الفصل الثاني عشر12 بقلم ريناد يوسف

رواية سادسهم الشيطان بقلم ريناد يوسف
رواية سادسهم الشيطان الفصل الثاني عشر12 بقلم ريناد يوسف
صرخة. طلعت من وداد عكرت السكون وهي شايفه حبيب عمرها مفارق الحياة.
جالها فتحي من بره جري علي حسها وحس ورد وناديه وصراخهم  ورجع لورا بصدمة وهو شايف الموت مرسوم علي وش جلال، ولام روحه عشان المفروض كان يحمى البنات اكتر من إكده، لعن الغفلة والبوص والعشش والطير وكل حاجة خلاته اتلاهى عنهم فيها.. شاله من على الارض وحطه علي سريره وجرى نادى مهدي عشان يقف معاه، أما البنات فكانوا هيقطعوا روحهم عليه ومن هول صدمتهم ووجع الفراق. بس اللي الكل كان خايف عليها من صدمة الفراق صوح.. هي احلام.
 الأقرب لابوها من بينهم وهو كان انفاسها اللي عتتنفسها والكل عارف ان روحها مقرونه بروحه ومادام الموت زاره مش بعيده يزورها معاه.
بس كان لازم ولابد تعرف.. ووصلها الخبر عن طريق فتحي.. انتهز فرصة انها في المستشفى وقال لو جرتلها حاجة هيلحقوها..جرى عليها وقالها بحروف عترجف، بس الغريبة انها اتلقت الخبر وسكتت، مبكتش ولا فتحت خشمها ولا صرخت، عنيها بصوا للسقف وهي بس دمعة نزلت بصمت من كل عين ونشفت من حرارة خدودها قبل ماتقع منهم.
قرب منها فتحي وسألها بخوف:
-احلام انتي زينه؟ احلام اتكلمي ردي علي.
غمضت احلام عنيها وردت عليه بشفايف عتترعش:
-روح جهزه وادفنه يافتحي واكرم مثواه، واعمله صوان كبير يليق بالحج جلال.. وقوله احلام عتقولك على عينها متقفش فوق راسك ولا تحضر غسلك وتجهيزك، قوله كان نفسها تلبسك بيدها الابيض وتعطرك وانت رايح تقابل ربنا.. بس اخوك وولده دشدشوها ومبقتش فيها عضمة صاحيه تتحرك، قوله احلام اتشلت مبقاش فيها غير لسانها بس.. ولسانها هيدعيلك بالرحمة ليل نهار.. قوله يسامحني عشان مقدرتش اجيبله حقه فحياته، بس وعد مني لهيدفعوا تمن موته مقهور من راحة بالهم وصفو ايامهم ومن لياليهم اللي مش هيشبعوا فيها نوم من إهنه ورايح.
خلصت كلامها وغمضت عنيها كانها دخلت في ثبات عميق، وفتحي سابها وطلع من المستشفى راح يجهز لدفنة جلال مع مهدي واخوه صلاح اللي أول ماسمع جه جري مع اخوه عشان يقف جار الولايا.. ووحده وحده ناس البلد بدأو يتلموا، ووصل الخبر لرفاعي اللي ضحك بفرحة فموت اخوه كأنه عدوه اللدود، ولا كأن فيه بينهم صلة دم وطالعين من بطن وحده ومابينهم رباط مقدس. 
خلصت الإجراءات قوام قوام، واندفن جلال وساب وراه ٦ ولايا مليهمش حد غير ربنا، ومن بعد منه الرحمة اللي في القلوب إن وجدت. 
أما رفاعي وأولاده فعملوا صوان عزا قدام بيتهم وخدوا فيه عزا جلال وهما عيمثلوا الحزن والزعل قدام كل الناس العارفين إن رفاعي وعياله هما اللي قاتلين القتيل وواقفين فجنازته وعيمثلوا انهم مصدقين زعلهم عليه. 
اما حمزه فوصل البلد بعد ٥ ساعات سواقة على اقصى سرعة، وخصوصًا بعد مابلال بلغه بوفاة جلال، كان طول الطريق شايف المشهد قدامة، بنات مكسورين على ابوهم وأم حزينه علي راجلها وبناتها، وأكيد ألف ديب واقفين حواليهم عيخططوا ومستنيين ساعة الهجوم، وعلى راسهم الديب الكبير عمهم وعياله. 
وصل البلد ومراحش عالصوان اللي عامله رفاعي.. راح عالصوان اللي عاملينه مهدي وفتحي، ودا خلى الناس كلها اتحولت علي صوان بنات جلال، ورفاعي اتبل فخلجاته لما عرف، وراح بنفسه الصوان اللي فيه حمزه وقف فيه شوية يجس النبض ولما شاف الهدوء سابهم ومشى. 
أما حمزه فكان قاعد يبص حوالية عالناس وسلبيتهم، على ظلم بيوصل حد للموت وغيره واقف يتفرج عليه بدون اي رد فعل. 
قام من العزا بعد ماوقف ٣ عساكر حراسة على بيت جلال، وراح على المستشفي، اخد معاه عسكري ودخل لأحلام اللي كانت هاديه وساكته بطريقة مرعبة ووشها ملامحه متتفسرش من كتر ماثابته. 
قرب منها ووقف جنبها وقالها:
- أحلام.. البقيه فحياتك فموت ابوكي، فراق الأب صعب ربنا يصبركم.. انا جاي النهاردة بشكل رسمي اخد اقوالك.. افتح محضر ياعسكري 
- س.. تتهمي مين بالإعتداء عليكي. 
احلام:
-ج.. متهمش حد ومحدش اعتدى علي، انا وقعت من على سلم بيتنا عادي. 
حمزه:
-استنى ياعسكري متكتبش الكلام ده.. يااحلام اديني إسم فمحضر رسمي وانا وعد مني هجيبلك حقك منه.. متعنديش انتي معادش فيكي حيل حتي للعناد. 
احلام:
-وانا قولت اللي حداي ياباشا، انا معتهمش حد ومحدش اعتدى علي.. قفل المحضر على إكده وهمل العدالة الإلاهية هي اللي تاخد مجراها. 
حمزه:
-ياأحلام.. 
احلام:
-مقادراش اتحدت كتير ياباشا صدقني.. سيبتي فحالي الله يرضى عليك.. وبالحق انا سمعت باللي عملته وانك كبرت بينا في البلد، تسلم يارب ونقفولك في الأفراح، ربنا يباركلك فبيتك وعيالك ولا يحرمك منهم ولا يحرمهم منك. 
هز حمزه دماغه بأسف وهو باصصلها وشايف عنادها وطريق الانتقام اللي مصره تمشيه وحدها عمل فيها ايه، ولسه العاقبة تأتي. 
خد العسكري معاه وساب المستشفى ومشي، وراح على القسم وبعت بلال وعسكري تاني معاه يقبضوا على زكريا بتهمة اتلاف املاك الغير، واتهمه بحرت زرعة عمه بشهادة الشهود، وزكريا اعترف في المحضر الرسمي بإنه حرت الارض فعلًا بس دا بطلب من عمه وبنات عمه قبل مايموت، ودي اتفاقات صورية مش بتتكتب على ورق، يعني قضية زي دي مينفعش يتحكم فيها من الاساس وهتطلع فشنك والظابط عارف، هو بس حب يرازي زكريا وابوه شويه وزكريا وابوه عارفين حقوقهم زين. 
أما في القاهرة. 
رقيه قاعده فأوضتها بتبص حواليها علي كل حاجة في الأوضة وهي حاسه انها خاينه، قامت وهي بتمسح دموعها وفتحت الدولاب وبدأت تلم حاجة مالك اللي محتفطة بيها، ساعاته وقزايز برفانه، بيجامته المفضلة اللي كان بينام بيها، فرشة شعره وفرشة اسنانه، حتى ادوية الحموضة اللي كان بياخدها كانت محتفظة بيها. 
اخدتهم كلهم وراحت بيهم على شقة حماتها، خبطت وأول مافتحتلها ليلي الباب مدتلها الشنطة وقالتلها وهي مش متحكمة فشهقاتها:
-خدي ياماما، الحاجات دي مينفعش تفضل عندي بعد النهارد، ابنك خلاص محي ذكريات اخوه حتى من على جسمي، حمزه عمل اللي فدماغه وبالعافية، كسرني وانا مش مسامحة. 
اخدت ليلي منها الشنطة وركنتها على جنب ومسكت ايدها دخلتها جوه وقعدتها وقالتلها وهي بتمسح دموعها :
-ياحبيبة امك هوني على نفسك، دا مالك نفسه زمان روحه متعذبة من عذابك  وجلدك لنفسك، مفيش حد في الدنيا يرضى بعمايلك دي، انتي بترتكبي ذنب بهجرك لجوزك، وذنب بتفكيرك فجوزك القديم وانتي على ذمة راجل تاني.. بصي للأمور من زاوية تانيه..تقبلي حمزه وركزي معاه، شوفيه بعين ست محتاجة لراجل تكمل معاه مشوار حياتها وصدقيني هتلاقي فيه حاجات كتيرة حلوة دا إن مكانتش كل صفاته.. ومش عشان ابني. 
ادخلي يلا خديلك شاور واتوضي وصلي وادعي ربنا يهديكي، وكلمي جوزك وراضيه تلاقيكي مشيتيه زعلان وشايل الهم وحاسس انه عمل جريمة.. وهو ياقلب امه مأخدش اكتر من حقه اللي بقاله ٣ سنين محروم منه. 

اما حمزه فرجع السكن بتاعه، غمض عنيه وهو بيفتكر رقيه وهي بين اديه.. دموعها وتوسلاتها مخلوهوش يحس بأي متعة، كان كل هدفه إنه يسيب بصمته على رقية ويقرب منها اكتر من اللازم ويدوقها حلاوة قربه ويخليها هي بعد كده اللي تسعى للقرب منه.. لكن للأسف اللي عمله زود المسافات بينهم وعمل فجوة متتسدش بكل اعتذارات العالم
أما عند جلال فبيته.. 
خيمة من الحزن مخيمه عالبيت، البنات ساكتين وامهم كأنها تمثال اتنحت من وجع، دماغها بين اديها وجسمها عمال ينكمش كأنه عيتصفى بالقطرة. 
مفيش بس غير عنيها تصفي في الدموع وبناتها حواليها وحالهم زي حالها.. وحتى ورد طول الوقت قاعده على سرير ابوها وحاضنه خلجاته تشم فيهم وتبكي. 
وبخيته مبقتش عارفه تعمل ايه معاهم، توكلهم مش راضيين، تكلمهم مش رادين، كأنهم زهدوا الحياة اللي رحل عنها ابوهم. 
ومن وسط الزعل قررت  احلام انها ترجع البيت، وتكمل علاجها فيه، حاسه ان ريحة ابوها اللي في البيت هتقويها حتى وهو مش موجود، وروحه هتطبطب عليها حتى لو اللمسة متحستش. 
وفعلًا رجعت عالبيت وقعدت في أوضة ابوها وبدأت رحلة التشافي. 
وعلى قد ماكانت رحلة متعبه الا انها كانت هاديه وصامته محدش سمع فيها احلام عتتالم ولو بالغلط، كأنها حلفت تكتم ألمها جواها. 
أما حمزه ففضل حابس زكريا ومانع عنه الزيارات لمدة شهر كامل، فضل فيه أبوه رايح جاي عالقسم وعالمحامي محدش عرف يعمله حاجة غير لما طلعه حمزة بمزاجة ودي كانت قرصة ودن ليه. 
في خلال الشهر دا حمزه كان يحاول يتصل برقيه كتير مكانتش بترد، حتى لما كان يكلم رامي ويكتبله إنه عايز يشوف ماما ويخليه يقلب الكاميرا عليها كان يشوفها ساكته وحزينه ومهمومة.. محاولش يكلمها ابدًا من ساعة اللي حصل، وهي متكلمتش.. بطل محاولات التودد وبقى تعامله من خلال رامي أو امه بس. 
وفيوم كان طالع يتمشى في البلد ووقف لما شاف احلام من بعيد ماشيه بضعف، مكسورة ومش عارفه تداري كسرتها.. قرب منها وسلم وبعدها سألها:
-ها يااحلام، شايفك وقفتي على رجليكي، ايه أول خطوة هتعمليها؟ 
احلام:
-هحرق بيت عمي.. باللي فيه.. صاحيين. 
بص فعنيها وعلى ملامح وشها عشان يشوف تعبير يدل على انها بتضحك ملقيش، فأخد نفس وقالها بهدوء:
-احرقيه.. بس من غير خسارة أرواح، خليكي ذكيه عشان متخسريش معركتك من أولها..ولو اي حاجة حصلت انا فضهرك، قولي انتي بس الحقني ياحمزه باشا. 
احلام:
-تسلم ياباشا، بس انا ناوياش اعملها دلوك على فكرة. 
حمزه:
-إمتا ماتنوي اعمليها واديني رنه بس انتي.. خدي رقمي للإحتياط. 
احلام:
-ارن عليك كيف يابيه، انا حداييش محمول من اللي عتقولوا عليه ديه.
حمزه:
-معقوله لسه في حد مش معاه تليفون دي بقت احتياحات ضرورية مش ترفيه. 
احلام:
-هبقى اشتريلي واحد. 
حمزه:
التليفون متستهونيش بيه دا  فيه نجاتك ودلوقتي انا ماشي، بس افتكري اني قريب ولما هتعوززيني هتلاقيني.. واضربي يااحلام، بعد موت ابوكي اضربي ومتخافيش. 
حمزه خلص كلامه ومشي من قدام احلام وسابها واقفه محتاره فيه.. ايه الراجل المتناقض ديه، مرة شديد ومرة متساهل ويساند، أفعاله غريبة وموقفه اغرب. 
وفي النهاية راحت على أرضها بصعوبة، شافتها عطشانه وخاليه من الخير، وبصت علي زرعة عمها شافتها مخضره فقررت انها مش هتعمل فيها اي حاجة لحد مالزرع يطيب ويستوى ويجي خيره، عشان كويته تكون أوعر. خلاص الموسم فاتها بس هتزرع تاني وعاشر ومش هتبطل زرع ومحاولات. 
رجعت بيتها ونامت جار أختها ورد بتعب وأول ماورد اتكلمت احلام ادتها ضهرها لأنها مقادراش تتكلم وحاسه كل الكلام طنين فودانها عيتعبها،وكل الناس بالنسبالها بقوا مصدر ازعاج
بعد مرور ست شهور.. 
-الووو، ايوه ياباشا. 
حمزه:
-باشا مين بقى دانتي اللي باشا، حرقتي المحصول مسيبتيش فيه حبايه وحده ياقادره؟ 
احلام:
-وتقعد تعمل ايه الحباية وحدها.. بس لو شوفت وش عمي النهارده وهو  واقف قبال النار وساكت، منظر يرد الروح. 
حمزه:
-هو يرد الروح وياخد الروح في نفس الوقت.. انا موقف عسكري جنب بيتكم  بس بعيد شوية لو شاف حد جاي نواحيكم هيبلغني، ولو اللي جايلكم فلت منه معاكي التليفون اهو رني عليا.
ابتسمت احلام وردت عليه:
-لا بس طلع حاجة حلوة قوي التلافون ديه، عيقرب المسافات ويخلي الناس زي اللي عايشه مع بعضها فبيت واحد، ماهما الواحد بعد قريب. 
حمزه:
-متهيألك.. التليفون احيانًا بيكون وسيلة عذاب بيسمعك صوت حد كل ماتسمعيه تتعبي من الفراق، بيبقى نفسك تروحيله، تقعدي قدامه وتشوفيه وهو بيتكلم، تبصي فعنيه وتشوفيه صادق ولا كداب فكلامه، فيه ناس الكلام في التليفون بيزيد اشتياقنا ليهم مش بيقلله. 
ردت عليه احلام بنبرة متغيره:
-طيب مالواحد يروحلها الناس دي ويشوفها مادام مشتاقلها قوي إكده. 
حمزه:
-المشكلة اننا لو نقدر نعمل كده هنعمل، لو قادرين هنروح.. المهم سيبك انتي من الكلام دا وقوليلي، احنا وقفنا امبارح عند لما اتخنقتي مع البنت اللي كانت معجبه بنوح ابن عمك، عملت ايه البنت بعد ماعجنتيها؟ 
احلام ضحكت وردت عليه:
-ولا كانت تقدر تعمل حاجة، انا حدش كان يقدر يكلمني، الكل كان يخاف مني. 
رد عليها حمزه وهو بيولع سيجارته الجديدة من اللي خلصت:
-ولحد النهارده محدش قادر عليكي، دانتي هتجلطي عمك ياشيخه. 
احلام:
-ماهو دا الهدف اللي عايشه عشانه.. المهم ياباشا بعد الواقعه الهبله دي نوح احترم روحه ومبقاش يقف يتحدت مع صنف بت غيري.. حبني.. وحبني قوي كمان، بس الحب وحده مش إكفايه.. او حبه هو مش كفايه ليا، الحب اللي ميخليش الحبيب يتحدى العالم عشان حبيبه، الحب اللي يخلي الواحد يحط اعتبارات تانيه قبل حبيبه، دا مسموش حب ولا يلزمني.. تحب يعني تحافظ، تحمي، تقدر، تحاجي وتقف زي الأسد ماعيوقف قدام عرينه يحميه من أي أذى.. نوح جبان والجبان حتى لو حب حبه مليهش عازه. 
حمزه:
-بقولك..مش هتكملي تعليمك؟ 
احلام:
-يادي ام تعليمي اللي كل مااتكلم معاك تقولي كمليه.. يابوي مينفعش اكمل تعليمي واخواتي البنات محرومين منه زيي، مينفعش اخد حاجة ازيد من اخواتي. 
حمزه:
-طيب مايكملو تعليم هما كمان. 
احلام:
-له معادش ينفع، هم ومسئولية ومصاريف ياما، واللي فايتهولنا ابوي فلوس قرب يخلص، مفيش بس غير الارض وعلي يدك دي أول زرعة هناخدوها منها بعد سنه ونص خراب ومصاريف عالفاضي. 
حمزه:
-طيب استأذني منهم وكملي انتي وملكيش دعوة بيهم، اصل حرام وحده بدماغك دي وتفكيرك وعنادك وحتى طريقة كلامك المقنعة متكونش متعلمة.. انتي جميلة قوي يااحلام فكل حاجة والمفروض تاخدي كل حاجة حلوه في الدنيا. 
احلام:
-شالله يخليك ياباشا، دا من ذوقك والله، بس يعني فيه ناس الدنيا عتبقى معانداها ومعتديهاش كل حاجة، واني من الناس دي والحمد لله عالنصيب.. ها قولي كلمت رامي النهارده؟ 
حمزه:
-اه كلمته، هو انا اقدر يعدي يوم ماكلمهوش فيه؟ 
احلام بتردد:
-وايه اخباره، واخبار امه؟ 
حمزه:
-هو كويس وهي زي ماهي، نفس الحال ونفس الموقف ونفس الجفى.. مع انها من كام يوم بقت تيجي تقعد جنب رامي وهو بيكلمني، تأكله أو تعمله اي حاجة، قبل كده مكانتش تظهر في الكادر خالص. 
احلام:
-وطبعا انت اول ماتعمل إكده قلبك يرقص من الفرحة، عتشوف ظهورها في الصورة كرم كبير قوي منيها. 
حمزه:
-لا خالص علي فكرة.. احلام انتي مش فاهمة اصل.. 
احلام:
-انا هنام اصل نعست قوي. 
حمزه:
-لا متناميش دلوقتي خليكي معايا شوية لسه متكلمناش. 
احلام:
-لا ماهو مش عشان جبتلي تلافون يوبقي فرض عليا اكلمك فاي وكت وزي ماتحب، بكرة الصبح تلقاه علي مكتبك مستنيك. 
حمزه:
-ايه ياحماره انتي الكلام ده وايه الأسلوب ده؟ 
احلام:
-دا كلامي ودا اسلوبي لما الموضوع يتعلق بكرامتي، اصل كله إلا المذلة والكرامة على اي حاجة، دي يوم ماعتقع من الواحد قدام حد معيعرفش يلملمها مرة تانيه والناس كلها عتكون واعياه وعارفاه انه ماشي عريان من غير كرامة.. عتبان ياباشا حتي فكسرة النفس، عتبان عالضحكة، صاحب الكرامة ضحكته عاليه وحسه ملعلع وعينه قويه وراسه مرفوعه، ورقبته معتنحنيش قدام أي حد. 
حمزه:
-طيب اقفلي وغوري اتخمدي يااحلام الرسالة وصلت. 
قفلت احلام التليفون ورمته من ايدها وفيه جواها إحساس صعب بيجيلها كل ماحمزه يكلمها عن مراته، متعرفش دي غيرة عليه ولا غيرة على كرامته المهدورة تحت رجلين رقية في الوقت اللي هو بيحافظ علي كرامتها قدام عمها وولاده ويساعدها تاخد حقها وساندها؟ 
حطت دماغها عالمخده وفضلت تتقلب وعينها معرفتش تنام، اصل دا مش ميعاد نومها، من شهر تقريبًا والليل بقى للسمر مع حمزه والكلام والفضفضه لحد الصبح. 
أما حمزه فبعد ماقفل مع احلام وقف في الشباك يكمل سيجارته.. بقاله ٦ شهور من ساعة اخر مرة واللي حصل فيها مراحش القاهرة مرة تانيه، بالرغم من توسلات رامي وأمه ليلي اللي مبتنتهيش عشان يروحلهم، لكنه رافض تماما، مش عايز يشوف رقية ولا يشوف الغضب اللي فعنيها وتحسسه انه اعتدى عليها مش قرب منها بدافع الحب، مش حابب إحساس الذنب اللي بتحاول تخليه يحس بيه ناحية اخوه، حس انه مبقاش فيه حيل للمعافرة معاها بعد ماكان فاكر إنه لما يقربلها بالشكل دا هتدوب كل المسافات اللي بينهم، لكنه طلع غلطان كالعادة، واكتشف ان رقية جبل جليد كل مايحاول يكسر منه حته يلاقي قلبه من جوه اقسى وابرد. 
خلص سيجارته ودخل عشان ينام معرفش هو كمان، اتعود يتكلم معاها كل يوم، بتفهمة وقبل مايقول الجملة بتكملهاله، شخصيتها القوية وردود افعالها الغير متوقعة مخلياه شايفها استثنائية ومكانها مش في البلد دي خالص. 
اما رفاعي فأول ماسمع إن محصوله اتحرق كان هيتجنن، عرف انها احلام، خد زكريا وراحوا على الأرض وكلهم نيه يردوا الخراب بخراب، لكنهم لقوا العسكري بلال وعيال البلد كلها عند الجرن بتاع غيط احلام، 
قرب منهم بلال وبص لجركن الجاز اللي فيد زكريا وقالهم:
-خير ياحج رفاعي انت وزكريا، عندكم حاروقه ولا ايه؟ 
رفاعي:
-خير يابلال شايفك مصحصح انت والبيه بتاعك وقاعد ناطور، بس قاعدين لزرع الحريم بس، انما زرع الرجالة تسيبوه يتحرق عادي وتقفوا تدفوا على صهجه كمان، ايوه يابوي ماهو اللي فوشه شنب مش زي اللي فوشه بودره. 
بلال:
-انت عتتكلم علي عرضك علي فكرة لو مش واخد بالك يعني. 
رفاعي:
-له واخد بالي وقاصد، والباشا بتاعك مرافق بت اخوي احلام وعتروحله السكن بتاعه في الليل وهو اللي مقوي قلبها عشان تحرق وتسرق وتكتل كمان لو عايزه. 
بلال اتصدم من كلام رفاعي وبرق عنيه وبص حواليه عالعيال بتوع البلد اللي كلهم واقفين ومبرقين عنيهم زي بلال بالظبط. وعرف بلال ان البلد كلها عرفت الخبر دا عشان طلع من خشم رفاعي مش اتعرف من تحرياتهم، وهمس بلال وهو عيبص لرفاعي:
-خالتي عتسلم عليك وعتقولك الفضيحة تمت بنجااااح. 
رجع رفاعي وزكريا علي بيتهم وهما شايطين من الغضب وكانو عياله كلهم في البيت وعلي راسهم نوح اللي اول ماشاف جركن الجاز في يده سأله:
-ايه اللي رجعكم بالجركن مليان زي ماهو، ايه منعكم؟ 
رفاعي:
-منعنا الظابط اللي مرافقاه، حاططلها حراس على غيطها.. اصل النوم في العسل بالليل عيجيب نتايجه بالنهار. 
نوح وقف ورد علي ابوه بغضب:
-ابوووي، ايه الي عتقوله ديه، انت اكده هتلبسنا طرح، وبعدين احلام مش إكده ولا عمر وحده من بنات عمي كانت إكده. 
رفاعي:
-له إكده وابو إكده يانوح، تقدر تقولي الظابط واقف محاميلها ليه دونَا عن اهل البلد كلهم؟ مالبلد مليانه ظلم ومظلومين، ايش عجب احلام يعني؟ 
نوح:
-شفقان عليها يابوي، صعبانه عليه. 
رفاعي:
-بس يامدلدل بلا صعبانه عليه، كان صعبت عليه ام كارم اللي جوزها راميها في الشارع هي وعيالها وواخد بيتها والقيراطين بتوعها، كل اللي عمله انه هدد جوزها مرة وخلاص.. متغشمش نفسك يانوح وتغمي عنيك عن الحقيقة. 
سكت نوح وبص بعيد وعينه جات فعين مرته باتعه اللي كانت واقفه وحاطه ايدها علي ضهرها واليد التانيه على بطنها وقالتله:
-يلا بينا يانوح معاد الكشف عند الداكتوره جه، يلا نروحو نشوفو عيالنا اللي جايين للدنيا، هملك من المصالح الفاضيه داي وخلينا نشوفو مصالحنا. 
رفاعي:
-روح مع مرتك اللي هتجيبلك بالجوز تقولش زريعه ولا هيطلعوا فوارس زي ابوهم، جاتكم خيبه فيكم وفخلفتكم وانتو هبابة بت كل هبابه والتانيه مولعه فينا وانتو حاطين اديكم... فـ.. جيوبكم وعتتفرجوا عليها. 
غوري ياعواطف هاتيلي بصايه جاكي خيبه فيكي وفخلوفتك.. سلام، انت ياد ياسلام.. غور هاتلي معسل قص تتقص رقابيكم ان شاء الله..والله مافيكم حد زين هبابه غير زكريا.
زكريا:
-انا تحت رجليك يابوي وخصوصي لو حاجة تخص بنات عمي.
أما مهدي.. 

فمن بعد موت جلال وهو مش عيفارق قدام بيت جلال، يروح شغله ويرجع عليهم، حارسهم مع فتحي وحاسس روحه مسئول عنهم، تحت أمر احلام في أي طلب وجايزته علي تعبه شوفة عزه.. عزه اللي بدأت تميل لمهدي وتتعود على وجوده قدام عنيها.. وبقت من وقت للتاني تطلع تقعد معاه قدام البيت ويتكلمو سوا، وبدأت تعرف عنه كل حاجة، عيحب ايه ويكره ايه وألوانه المفضلة، ولقت نفسها من غير ماتحس بدأت تحب اللي يحبه وتكره اللي يكرهه. 

حتى في الوكل بقت تطبخ اللي عارفه مهدي عيحبه وتطلعله منه، وتعمل حساب صلاح اخوه كمان.. ومع الوقت شافته قد ايه راجل وشهم ويعتمد عليه، لو فيوم غلطت وقالت نفسها فحاجة تاني يوم تلقاه جابهالها حتى لو بآخر قرش معاه..يتغزل فيها كل ماعينه تيجي عليها كأنها اخر وحده في الدنيا، والحاجات دي عتلفت قلب الوحده للراجل غصب عنها، وتلاقي روحها اتعلقت بيه. 

لكن امها مكانش عاجبها الوضع، مش حابه وجود مهدي المستمر قدام بابهم وخايفه تحصل حاجة وميكونش فيه نصيب تتوصم بتها بالعار.. متعرفش إن فيه عار اكبر مستنيها هي وبناتها.
تعليقات



<>