رواية سادسهم الشيطان الفصل السادس والعشرون26 بقلم ريناد يوسف
صرخ مهدي وهو بيلف يستر نفسه بأي حاجة وطلعت عزه من الأوضة علي صوت صرخته واحلام وكل البيت، وفتحت عزه الباب عليه تشوف فيه ايه فاتصدمت لما شافت ورد جوا الحمام، شدتها لبره وهي بتزعق فيها ومهدي قفل الباب وقعد على حيله يترعش من الصدمة وفين وفين لما تمالك نفسه وقام لبس وطلع لقى احلام في إنتظاره وغضب الدنيا على وشها وقبل ماتنطق قالها:
-والله هي اللي دفعت الباب ودخلت عليا مرة وحدة، يمين بالله انا ماليا ذنب.
ردت عليه احلام وهي بتشيح بوشها بعيد:
-مش غلطتك يامهدي، دي غلطتي انا.. اسمع ياولد الناس إنت من النهاردة ليكش قعاد في البيت، تروح على بيتك لحد مااسحب فلوس واشيعهالك مع عزه تشتريلك بيها قراط أرض وتبني عليها بيت وتسكنوه، وبجملة.
بصلها مهدي بعين مكسورة وقلب مفطور من الكلمة وقالها:
-مهي صوح هتبقى بجملة.. بس لا يااحلام، انا ماشي ومش هاخد منكم قرش، هشتغل واعمل بيت من كدي وشقايا واجيب لمرتي كل اللي مفروض اجيبه ومجبتوش، ولحد مادا يحصل عزه حتفضل معاكم، فبيت ابوها، مصاريفها توصلها مني وانا لما ابقى قادر افتح بيت هاجي آخدها.. انا غلطت لما تبعت استعجالك يااحلام. وغلطتي كانت فحق نفسي مش فحق حد تاني.
خلص كلامة وراح على اوضته لم هدمتينو وعزه عماله تهدي فيه عشان ميمشيش وهو مفيش فايده فيه، وبمجرد ما طلع من البيت راحت على ورد جري فمنعتها احلام وقالتلها:
-بعدي يدك عن اختك ياعزه. عزه:
-دي لا اختي ولا اعرفها، دي شيطانه، فاهمة كل حاجة وعامله روحها عبيطه، فاهمه الغلط والعيب وعتعمله، ايه مدخلها على مهدي، واشمعنا مهدي، ماهي لو عبيطه صوح كانت دخلت على ابوها فمره ولا علي فتحي، ولا على اي راجل تاني!
احلام:
-عشان مهدي شافتك وانتي عتدخلي عليه وسمعتك وانتي معاه، ورد عتقلدك وتعكس افعالك، وانتي بدال ماجايه تضربي وتعرعري المفروض تكوني خجلانه من روحك ومكسوفه على دمك، عينك في الارض ولازمه أوضتك.
عزه:
-حاضر يااحلام، هلزم اوضتي حاضر، واللي هيجي نواحي أوضتي ميلومش غير روحه.
راحت عزه على اوضتها واحلام لفت لورد اللي كانت واقفه تتمايل من التوتر وحاطه اديها على ودانها وقالتلها:
-غلطك بقي كتير وكبير ياورد وشكلي هحبسك فأوضتك مطلعكيش منها نهائي.
بصتلها ورد وبهمس قالتلها:
-ترجعيهوش تاني، مهدي قليل ادب احسن غار.. انا لما هتجوز هتجوز واحد مؤدب وعيستحي.
احلام:
-بطلي ياورد منها النغمة داي، انتي مش هتتجوزي، ومينفعش تتجوزي، مفيش جواز ليكي، ايه عارفاه ولا فاهماه عن الجواز انتي عشان هتموتي عليه إكده، عايزه العريس تعملي بيه إيه؟
ردت عليها ورد بعصبية:
-له هتجوز، غصب عنك هتجوز، وهجيب راجل يقعد معاي ويسهر معاي ويضحكني ويضحك معاي.
وكملت وهي عتقعد وتلم رجليها وتحضنهم بخوف:
انتو كلكم عتنامو وتهملوني وحدي، مش علاقي حد يلعب معاي بالعروسة ولا يعملي وكل لما اجوع في الليل، ولما اخاف من العفريت اللي تحت السرير واصحي وحده فيكم معترضوش تصحوا، وتسيبوني ليه عشان ياكلني.. وعشوف كل المتجوزين عيسهروا مع بعض ويونسوا بعض، ابوي كان يسهر مع امي.. بس لما كنت اقولهم دخلوني اقعد معاكم كانوا يفتحولي ويدخلوني، ومهدي عيسهر مع عزه، بس دول مش عيرضوا يفتحولي.. وانا عزعل.. عزعل منهم قوي.
قربت منها احلام وقعدت جنبها وحضنتها، وحست إنها مش محتاجة اكتر من ونس، حد يكون جنبها وقت ماتعوزه، وللأسف محدش هيعمل كده عشانها، وكل واحد حياته هتلهيه، وورد لازم تتعود عالوحدة عشان مفيش قدامها إختيارات غيرها.
اتنهدت احلام وطلعت من البيت، راحت عالبوسطه سحبت فلوس وعاودت ادتهم لعزه وقالتلها:
-اديهم لجوزك وقوليله يهم يشتري ويبني قوام قوام.
نتشت منها عزه الفلوس نتش وقالتلها:
-بس لما يرجع جوزي واشوفه تاني ابقى اقوله ويقولي، مطفشته ورد وارتاحت.
سابتها احلام وطلعت وراحت على اخواتها البنات وقالتلهم:
-اقعدو مع بعض وكل وحده تشوف هتجيب ايه في جهازها وهتاخد مين معاها انا فاضيالكمش.
ناديه:
-انا حماتي وعمتي رايحين معاي وهيجيبولي علي ذوقهم.
احلام:
-وانتي خدي بخيته معاكي وهاتي على ذوقها.. خفوا روحكم عايزه اخلص منكم انا وفي خلال شهرين تلاته تكونوا فبيوت اجوازاتكم.
تهاني:
-طيب منا صغيرة لسه فاضلي سنتين عال١٨ هتجوز كيه؟
احلام:
-هنعقدوا بالسنه والجواز اشهار وقبول ولما توصلي السن القانوني نعقدولكم.
ودلوك هملوني ارتب روحي للحصاد أشوف هحصد ميته وهحرس المحصول من همنا رفاعي كيه.
طلعت احلام وسابت البنات يفكروا ويجردوا اللي ناقص من جهازهم، زي عزه بالظبط، وكتبوا النواقص وناديه اتفاجأت بحماتها واخت جوزها جاينلها وجايبين معاهم زيارة كبيرة، وشويه وحصلهم عمر اللي كان جايب معاه تليفون محمول لناديه وفضل يعلمها استخدامه وازاي ترد عليه لما يرن عليها، وسأل احلام لو تعرف حد يأجرله بيت في البلد فقالتله:
-البلد فيهاش ايجار ياعمر، البيوت عتتبني على كد اصحابها وعازتهم ليها، لو عايز الايجار عليك وعالبندر.
عمر:
-تمام بكره هروح اشوف الدنيا واظبط اموري.
ردت عليه امه وهي بتطبطب علي ناديه:
-على فكرة دا وضع مؤقت بس لحد مايتنقل ويرجع يعيش جنبنا هو ومراته، شقته جاهزه ومكانه محفوظ وانا في إنتظار أحفادي عشان العب معاهم.
ابتسمت ناديه بخجل وبصت للأرض فأبتسم عمر علي ابتسامتها واتنهد وهو بيتمنى إن ربنا يقرب البعيد وتخلص التجهيزات قوام ويكمل نص دينه ويلاقي الونس اللي بيحلم بيه
أما عند حمزه...
-ايوه ياامي.. ليه بتقولي كده بس ياحبيبتي؟
ليلى:
-مش عارفه ياحمزه بس جوايا إحساس بيقولي انك في خطر وقلبي مشغول عليك، ماتريح قلبي يبني وتيجي وخصوصًا انه فإيدك تقعد أو تتنقل، خلاص كملت سنه عندك.
حمزه:
-والله بفكر في الموضوع وبإذن الله خير.
ليلى :
-طيب ايه رأيك انا فكرتلك المرادي وانت اسمع كلامي وبس، رقيه محتاجالك تكون جنبها فحملها ورامي محتاجلك وانا عايزاك جنبي، وبصراحة كده عمك بدأ يدايقني.
حمزه سألها بغضب:
-يدايقك! يدايقك ازاي يعني؟
ليلى:
-زياراته كترت في الفترة الأخيرة وبقي يسخف ويلمح انه عايز يتجوز مرة تانيه وبيدور على وحده كبيره وناضجة ونخلي زيتنا في دقيقنا وكلام خايب كده.
حمزه وقف وعيونه ضلمت ورد عليها بنبرة هاديه مليانه وعيد:
-نعم؟
ليلى:
-على فكرة مكنتش عايزه اقولك وادايقك، بس لو فضلت عندك انا مضمنش نفسي وممكن اوافق والزن عالودان أمر من السحر، يعني اعمل حسابك ممكن تيجي أجازة تلاقي عمك لابس الروب بتاع المرحوم ابوك وقاعد في الصالون بيشرب القوة وانا بقشرلة برتقان.
حمزه:
-طب اقفلي ياليلي عشان اقسم بالله الكلام اللي قولتيه دا حتى لو متغلف بالهزار ماهيعدي بالساهل لرشوان الكلب.
ليلى:
-اهدى بس انا بمهدلك للموضوع عشان...
ملحقتش تخلص الجملة وحمزه قفل السكه فضحكت ليلى ورقيه اللي قاعده جنبها بصتلها وقالتلها:
-على فكرة كلامك دا هيجننه رسمي وممكن يجي يقتل بابا بجد.
ليلى:
-طيب ماابوكي يستاهل.
اتعدلت رقيه وسألتها:
-هو فعلا بيعمل كده؟ بيلمح عايز يتجوزك؟ يعني انتي مش بتستفزي حمزه عشان يرجع؟
ليلى:
-لا طبعًا وانا عشان أستفزه هفتري على بني آدم بالزور؟ ابوكي بقاله كذا مرة يجي بحجة انه جاي ياخد حنان أمك أو بيدور عليها عندي ويلمح بكده، وانا عشان وقاحته دي قولت لحمزه عشان يعلمه الأدب.
رقيه بلعت ريقها وقالت:
-ربنا يستر بقى، بس بالله عليكي ماتقولي لماما حاجة.
ليلى:
-منا لو عايزه اقول لامك كنت قولتلها، بس عارفه إن أمك هتزعل عالفاضي ومش هتعرف تاخد معاه حق ولا باطل، فهجيبله حمزه بقى هو اللي يعرف يتعامل معاه.
قفل حمزه مع أمه وفضل مع نفسه يفكر شوية، وبعدها قام يتمشى في البلد، يتفقد كل مكان فيها بعيون مودعه، ولقى نفسه واقف عند بيت احلام، قرب منه فتحي ورحب بيه فبصله حمزه وقاله بعد مااخد نفس جامد:
-اسمعني يافتحي، انا ماشي واحتمال كبير مرجعش البلد هنا تاني، إنت هنا محطوط وسط مسئولية كبيرة والبنات أمانه في رقبتك ولازم تحافظ عليهم وتحميهم على قد ماتقدر، صحيح انت هتتجوز تهاني وعمر هيتجوز ناديه بس هتفضل احلام وورد ودول مسئوليتهم اكبر من أي مسئولية.. وحده متعرفش الغلط من الصح، والتانيه مبتسكتش عن الغلط ولا بتسيب حقها لو فيها موتها..والاتنين الدنيا هتفرمهم جامد لو مفيش حد وقف فضهرهم حماهم.
فتحي:
-متقلقش ياحمزه باشا، البنات كلهم فعيوني وهحاجي عليهم لاخر يوم فعمري، دول وصية، والوصية للموت عتفضل متعلقه في الرقبه.
هز حمزه دماغه وبص ناحية بيت احلام ولف ومشي. لقى رجليه واخدينه لبيت رفاعي، وقف قدام البيت وكان الباب مفتوح فطلعله رفاعي يقوله:
-ايييه.. فيه ايه تاني يابيه، بدال الطلقة اديته اتنين، وادبته أدب شرعي عشان اتطاول، يعني خدت حقك وزيادة واهو مرمي جوه عينش عليه الدبان من الغلب اللي هو فيه، منصاب ومرته زمقانه وعياله فالقينه، ومراره طافح.
حمزه:
-متخافش مش جاي اعمله حاجة، بس جاي احذرك إنت وهو.. أنا ماشي من البلد.. ابتسم رفاعي بفرحة، فرفع حمزه صباعه قدام وش رفاعي بتحذير وقاله:
-بس هسيب عيون هنا في البلد، عيون عليك وعلى احلام وصدقني بيني وبينكم اقل من ساعة بالطيارة، ومادام سبت الخدمة اللي بينا هيكون ملكي ويكفيك شر حمزة لما اديه ميبقوش متربطين بالميري.. الضربه منهم والقبر، واحلام تخصني وانت عارف.. حتى لجل اللي كان مابينا والإستراحة.. ولا انت ناسي انها كانت تجيلي الإستراحة وبينا عشرة، والعشرة متهونش غير على ابن الحرام.. وانا مش إبن حرام يارفاعي.
كان يتكلم وهو مقرب وشه من وش رفاعي وبعد ماخلص كلام رفاعي بلع ريقه وقاله:
-لا خلاص ياباشا توبه ومعادش اللي حصل يتكرر، مخدناش حاجة من العافيه ولا هناخدو بالمحبة، فهنبعدوا ورزقنا على الله، سافر ياباشا،، سافر وحط فبطنك بطيخه صيفي من تلا رفاعي وعياله معادش مننا أذى لبنات اخوي تاني.
حمزه:
-دا لو حصل فلمصلحتك إنت مش لمصلحة حد تاني يارفاعي.. سلام وبلغ كلامي لولادك ونبههم عشان متقولوش منبهتناش ليه.
خلص كلامه ولبس نضارته ومشي ورفاعي دخل البيت بفرحة وزعق لم ولاده كلهم وقالهم:
-ياولاد، الحقوا ياواكلين ناسكم، الحقوا قواام.
طلعوله ولاده من الأوضة وشاورلهم وراح على أوضة نوح وبصلهم وقالهم بحماس:
-خلاص ياعيال الواد الكلح اللي إسمه الظابط حمزه غاير من البلد وهنرتاحو منه، يلا همتكم مع بنات عمكم، لسه فيه وكت والمخطوبة تتفركش واللي مكتوب كتابها تتطلق، والعنيده دماغها تلين، اعملوا عليهم كماشه متخلوش حد يوصلهم، دول ٥٠ فدان، فاهمين يعني ايه، يعني زمام بلد كامله، يعنى أرض على مدد الشوف واحنا ال١٠ فدادين اللي حيلتنا مخلينا مش شايفين حد زينا في البلد، مابالكم لمايبقوا ٦٠
نوح:
-انا يابوي من سوا مشى حمزه سوا ممشاش مكنتش هحل احلام.. بس لو تسمع كلامي يابوي وتاخد بشورتي.. عشان نعرفوا نوصلوا لبنات عملنا هنحتاجوا منك تضحي بحاجة.
رد عليه ابوه من غير تفكير:
-لو تقصد امك انا مضحي بيها من دلوك، خدوها عالمذبح وقدموها قربان دلوك عيب عيب اللي يقولكم عتعملوا ايه.
عواطف:
-يادي امهم اللي مش لاقيلها غوره.
نوح:
-يابوي أمي إيه اللي هنقدموها قربان إحنا هنفتحوا مقبره؟
اللي عايزك تضحي بيه فدان من أرضنا، نبيعوه ونبنو بيتنا ويفضل معانا مبلغ نبتدو بيه تجاره تجيبلنا مكسب يومي يكفي البيت والمصاريف، بزيادانا يابوي قلة قيمه وسط الخلق، الأرض محايشاش عننا مقلته ولا غمز ولمز الناس علينا في الرايحة والجاية.
بصله رفاعي بغضب وقاله:
-عايز تبيعني ارضي يانوح؟ عايز ابوك الناس تغنيله عواد باع أرضه شوفوا طوله وعرضه؟ بدال ماتزودوا تنقصوا، دي احلام سمعت انها عتتفاوض على قراطين جار أرضها، وانا ابيع؟ ياريت الظابط كان اداهالك فراسك وريحني منك.
نوح:
-يابوي الكلام بالعقل، دلوك لما نروحوا نميلوا دماغ بنات عملنا زي ماعتقول هنقولولهم ايه، تعالو هناخدوكم من بيتكم التايخ ونايخ ونسكنوكم فسبايت؟ ولا متتعبوش روحكم احنا هنيجو نسكنوا معاكم فبيتكم، ولا لما يسألونا هتصرفوا علينا منين نقولولهم من أرضكم وفلوسكم، طب بالذمة مين في الدنيا عاقله ترضى؟
رفاعي:
-هو كلام زي الزين واقنعني، بصراحة انا لو موطرحهم وواحد فيكم جاني يتجوزني بحالكم ديه هديه بالمركوب.
بسس برضك الأرض بيعها عيكيييد ويكوي.
زكريا:
-يابوي طول بالك هبابه اخوي نوح كلامه صح.. والفدان ديه هيكون الطعم اللي هيصيد ال٥٠ فدان ويجيب بنات عمنا فشباكنا.
سلامه:
-اسمع الكلام يابوي وفأسواء الحالات لو مخدناش بنات عمنا وخدنا أرضهم كل واحد فينا احنا الاربعه عليه ٦ قراريط دين يكحت الأرض ويشتريهملك بدال الفدان اللي اتباع.
رفاعي سكت يفكر وبص لخيري ولده وسأله:
وانت يااخر عنقود امك مسمعتش حسك يعني، هتكحت الأرض معاهم ولا ايه نظامك؟
خيري:
-هكحت يبوي هكحت.
رفاعي:
-هطاوعكم ياولاد عواطف، بس وغلاوة امكم اللي النوبادي بس مش هحلف بيها باطل، لو الفدان متردليش لأكون انا اللي كاحت ٤ نُقر فى باقي الأرض ودافن كل واحد فيكم فنقره وكاتب عالشاهد بتاعكم هنا يرقد المدلدل فلان ولد عواطف واكتب أسمكم.
نوح:
-تقلقش يابوي، النوبادي مفيش مجال للفشل بس انت بعدلنا عن احلام وخليها تطمنلنا، ولو احلام اتطمنت الدنيا كلها هتبقى زي الفل.
رفاعي:
-بعدنا.. يلا بيعوا واصرفوا واقهروني.. وشيع لمرتك تيجي لعيالها دول حاكم انا جبت آخري منهم وقربت اديهم لأي شحات معدي يبيعهم أعضاء وهو ورزقه فيهم.
خلص كلامه وبص لعواطف وقالها بأمر:
-بصايه قوام خليني اقعد مع روحي واقنع نفسي ان عيالك هيفلحوا النوبادي واتعشم فيهم خير بدال مالحسرة تمسكني من دلوك عالفدان بتاعي تسلي عافيتي.
جريت عواطف تحط البصايه عالنار وقعدوا الاخوات الأربعه مع بعض يتشاوروا في المشروع اللي هيعملوه وكل واحط حط فكرة، بس فكرة سلام كانت الأحسن.. مدشه ودكان علافه كبير ومحل بيع ألبان ومنتجاتها.
وتوكلوا على الله وقرروا يدوروا على انسب الأماكن. يأجروها أو يشتروها لمشروعاتهم.. أما مهمة. بيع الفدان فأوكلوها لزكريا، هو الأشطر مابينهم في البيع والشرا وعارف أسعار الأراضي.
وفعلا كل حاجة تمت في يوم وليلة.
أما حمزه ففي الاثناء دي كان قاعد في مكتبه بيكلم رئيسه عشان يوافق على طلب نقله، وبالفعل اخد الموافقه بسهولة ومن أول مانطقها.
وبدأ يرتب أموره ويلملم حاجته من المكتب ونادي على بلال وقاله:
-بلال انا خلاص قدمت علي طلب نقل للقاهرة واتقبل وا...
بلال:
-وه... ليه ياباشا انت زعلت مننا ولا ايه، داحنا اتعودنا على وجودك والبلد نضفت على يدك.
حمزه:
-معلش منا كمان مش هقعد هنا العمر كله ورحيلي امر مسلم بيه من البداية.
بلال:
-ايوه وهنرجعوا تاني للرشاوي والمحسوبيات ونسكتوا عن الحق وننصروا الغلط والعفي يدعك الضعيف وتعاود الميغه.
حمزه:
-لا بإذن الله الظابط اللي هيجي بعدي يكون كويس وعنده ضمير.. تفائل خير وخلينا في المهم.
بلال:
-لو بخصوص احلام متقلقش، اخبارها هتكون عندك يوم بيوم وهطمنك عليها.. هخلى العيال زي ماهما جواسيس في البلد يجيبولي اخبار كل من هب ودب وابلغك باللي يهمك من الأخبار.
حمزه ابتسم ورد عليه:
-تعرف اني صعب الاقي حد يشتغل معايا ويفهمني زيك كده من غير مااتكلم؟ غريبه البلد دي وأهلها اغرب، لقيت هنا تناقض مقابلتوش فحياتي، دماغكم شغاله وفنفس الوقت مقفله.. بتفهوا جدًا بس ساعات تسدوا ودانكم عن الحقايق، منكم اللي فيه طيبة الدنيا كلها ومنكم اللي فيه خبث العالم كله، تحس انكم شجرة وحده بجذر واحد بس طارحه ورد وصبار!
بلال:
-لازمن الاختلاف يابيه دي البطن نفسها عتجيب اكبر عدوين لبعض ومن يومه الاخ عدو اخوه من عهد هابيل وقابيل.. لا هي جديدة ولا غريبه..دا ميزان. كون محدش عرف يعدله ولا حد هيعرف.
حمزه:
-لا غريبة لما الرجالة تستقوى عالولايا يابلال وحاميها يبقى حراميها.. بس في المجمل عندك حق.. دا ميزان كون فعلًا.. المهم عندي تخلي بالك وادينا هنحاول نعدل اللي نقدر عليه.
ضرب بلال التحية لحمزه وسابه وطلع وهو متأثر جدًا بإنه هيمشي ويسيب البلد، أصل فعهده العدل ساد والبلد لسه كان حالها هيتصلح زيادة لو كان طول فيها أكتر، بس هي إكده الحاجات الحلوة عمرها قصير.
طلع حمزه الإستراحة بتاعته ولم حاجته والمرادي مسك تليفونه ومن غير تردد رن علي أحلام، وهي كمان المرادي من غير تفكير ردت عليه.. ثواني ساد فيها الصمت وبعدها حمزه اتنهد وقالها:
-انا ماشي ياأحلام.. ماشي وجايز منشوفش بعض تاني
احلام سحبت نفس جامد قبل ماترد عليه بهدوء:
-خلي بالك من نفسك ومن حبايبك، الوصيه أمانه.
حمزه:
-عايز اشوفك لآخر مرة..اظن من حقي لحظات وداع.
احلام سكتت شوية وحست انها رغبتها هي كمان ودي فرصتها الوحيدة فردت عليه:
-بكره في الأرض، هات عمر معاك وهجيب ناديه والبنات، وخليها تبان طبيعي قدام الناس.
حمزه:
-ماشي يااحلام مع اني كنت اتمني نكون أنا وانتي لوحدنا.
احلام:
-لا مش هنختمها بشك ياحمزه، خليها تتستر ياولد الحلال وإن كنت رايح اتجنب الفضايح.
حمزه:
-عندك حق.. خلاص اللي تشوفيه.
قفلوا مع بعض وكل واحد بص للسقف وبدأ يفكر فبكره، ياتري الوداع هيكون عامل ازاي، هيكون فيه وجع ولا هيمر عادي.
غمضت عنيها وراحت في النوم وزيها اخواتها كلهم وباقي البيت، مفضلش حد صاحي غير ورد.. ورد اللي فضلت تلف في البيت بعروستها وتروح علي قفل الباب تمسكه فإيدها تلقاه مقفول تشد فيه شوية وتسيبه لحد مافمرة اتفتح فإيدها عشان في الأصل القفل مفلت وبايظ، شالته من الباب بفرحة كأنها فتحت باب سجن وهتطلع للدنيا الواسعة.. وبمجرد ماطلعت من الباب بصت لعروستها وحضنتها وبصت شمال ويمين ومكانتش عارفه تروح فانهي طريق، وتسال روحها وهي باصه لعمدان النور المتوصله ببعضها، ياترى نورها لافف الدنيا كلها، ولا ليه آخر لما توصله هتلاقي روحها في الضلمة وتتلم عليها الديابه والكلاب والعفاريت وكل حاجة عتخاف منها؟
