رواية سادسهم الشيطان الفصل التاسع عشر19 بقلم ريناد يوسف

رواية سادسهم الشيطان بقلم ريناد يوسف
رواية سادسهم الشيطان الفصل التاسع عشر19 بقلم ريناد يوسف
حمزه رفع عينيه وبص لرقيه وهو مش مصدق، آخر حاجة كان يتوقعها انها تجيله هنا، الصعيد! 
ضم حواجبه وقالها:
-رقيه! جيتي هنا ازاي وليه؟ 
رقيه تخطته ودخلت وقالتله:
-جيت ازاي.. بالعربية.. جيت ليه المفروض السؤال دا ميتسألش، انا المفروض عروسة جديدة فشهر العسل ومكان مايكون جوزي اكون معاه، حتى لو في آخر الدنيا..وبعدين ليا حق عندك وجايه آخده. 
بصلها حمزه بإستفهام فقربت منه وقالتله:
-بقى ياحضرة الظابط فيه عريس يسيب عروسته فتاني يوم عسل بالشكل دا وتصحى تدور عليه جنبها متلاقيهوش؟ 
حمزه:
-معلش طبيعة شغلي كده مانتي عارفه يعني. 
بصت للأوضة والسرير والكام حاجة اللي فيها وقالتله:
-بس ايه المكان اللي انت عايش فيه دا ياحمزه متوقعتش كده خالص، انت عايش هنا ازاي؟ 
رد عليها حمزه وهو بيشيل رامي ويقعد بيه عالسرير:
-انا فمكان شغل على فكرة مش جاي فسحه ونازل في فندق ٥ نجوم.. ودا سكني..كنتي سألتيني قبل ماتيجي وانا كنت وصفتلك المكان والوضع بدال ماتاخدي مشوار وتيجي تتصدمي. 
رقيه:
-مش قصدي عليا، انا عليك انت ازاي مستحمل؟ 
حمزه:
-اتعودت. 
رقيه بصت حواليها بصة اخيرة وجات قعدت جنبه وقالتله:
-طيب مفيش أوضة تانيه ينام فيها رامي؟ 
حمزه:
-وحتى لو فيه، الولد هينام معانا هنا النهاردة، وبكره نبقى نشوف حل للمكان.. اكلتوا في الطريق؟ 
رقيه:
-متقلقش اكلنا وجيبالك اكل كمان معايا، عارفه إن مفيش هنا مطاعم ولا حد بيعملك اكل.. جعان اجيبلك؟ 
حمزه:
-لا انا متعشي، حطي الاكل في التلاجة وتعالي ارتاحي جنب رامي عالسرير هنا من تعب المشوار. 
رقيه:
-وانت هتنام فين؟ 
حمزه:
-هفرش هنا عالأرض وانام. 
رقيه:
-طيب نيم حمزه اللي نام علي حجرك دا وزود الفرش حبه واعمل حسابي عشان هنام جنبك.. ولا انت مبتحبش؟ 
حمزه بتوهان:
-هاا.. مبحبش إيه؟ 
رقيه:
-إن حد ينام جنبك. 
قالتها وغمرتله بإبتسامة فبلع حمزه ريقه وقالها:
-على فكرة إحنا فقسم طاهر.. ها.. وكله عساكر سنجل ومحرومه وأي تجاوز وصوت كده او ضحكة كده انزلك حبس انفرادي. 
ضحكت رقيه بدلع فنيم حمزه رامي بسرعة وشدها عليه وطفى النور.. وبين همساتهم وضحكاتهم الواطية، نسي حمزه القسم، ونسي الصعيد، ونسي  الشغل، ومبقاش شايف غير رقيه اللي جاتله آخر الدنيا عشان تقول له من غير كلام كتير إن مكانها جنبه.
وبعد وقت، كانت رقيه نايمة وهي متعلقة فيه كأنها خايفة تصحى تلاقيه مشي تاني وسابها، أما حمزه ففضل للحظات يبصلها بابتسامة هادية ووشها عليه انعكاس ضوء القمر، قبل ما يضمها أكتر ويغمض عينيه، وهو حاسس إن الليلة دي، رغم بساطتها، الا إن رقيه بشقاوتها خلتها من أجمل ليالي عمره.. واثبتتله إن انتظاره ليها السنين اللي فاتت دي كلها مراحش هدر.
يادوب ساعة عدت وصحيت رقية علي صوت هزة خفيفة، بصت فوق دماغها لقته تليفون حمزه، مدت ايدها ومسكته وقرت إسم احلام، فتحت عليها وردت بهمس وصوت ناعم :
-ايوه مييين؟ 
سكتت احلام ومردتش فقالتلها رقيه:
-لو كنتي عايزه حمزه باشا عشان شغل فهو.... 
قبل ماتكمل كان حمزه خاطف التليفون منها ورادد:
-ايوه يااحلام انا معاكي. 
اخد التليفون وقام من جنب رقيه بمنتهى البرود ولا عمل حساب لمشاعرها.. ولا كانهم من شوية كانوا روح وحده واللي بينهم ميقولش ان حمزه هيفكر في وحده تانيه، مش يقوم من جنبها ويكلم وحده تانيه ولسة تأثير اللحظات الحلوة مراحش! 
قامت رقية وراحت ورا حمزه تتسحب ووقفت ورا الباب تسمعه بيقولها ايه.. 
وحمزه اول ماخرج من الأوضة قال لأحلام:
-دي رقيه يااحلام عملولي مفاجأة هي ورامي وطبوا عليا فجأة وو... 
احلام:
-عادي ياحمزه دول مرتك وولدك يجولك فأي وقت. 
حمزه:
-طيب انتي كنتي عايزه حاجة ولا متصله تطمني عليا؟ عمومًا انا مطمن عليكي من بلال وباقي الرجالة وعارف انك بخير فعالأغلب انا وحشتك صح؟ 
احلام:
-عقولك ايه ياحضرت الظابط انت انا احبش المياعة والكلام الني ديه، بلا وحشتني بلا وحشتك، وحش يلهف العفش. 
ضحك حمزه بصوت عالي وقالها:
-على فكرة الكلام في التليفون بعد نص الليل له قواعد.. اهمها الصوت الواطي، وتانيهم الدلع، وتالتهم الحنيه، ورابعهم... 
احلام:
-دا عند ام... ترتر ديه عارفها؟ 
حمزه:
-الا عارفها دي اقدم حرامية عرفها التاريخ، دي سارقة احلام وامنيات وأشياء نص سكان الكوكب وجاري البحث عنها. 
احلام:
-طب لما تلاقيها ابقى قولي عشان اروح اجيب من حداها شوية محن اكلمك بيهم في التلافون اصلي معنديش والله. 
ضحك حمزه تاني وقالها:
-لسانك الطويل دا هقطعهولك بس صبرك عليا..المهم..محدش جه ناحيتك من ولاد عمك خيري ولا سلامة ولا نوح؟ 
احلام:
-طب يستجروا يعملوها وانا اطلعهم زاحفين على بطنهم زي ابوهم واخوهم. 
حمزه:
-ياجامد انت.. بس تعرفي يااحلام علي قد مااتكيفت من اللي عملتيه فيهم، علي قد ماخفت عليكي.. مش منهم بس من نفسك.. حسيتك اتحولتي وانتي بتضربيهم والشر اتملك منك.. خايف بعد كده القسوة تدخل قلبك في مرة متطلعش منه. 
احلام:
-له تخافش.. قلبي فيه محبه كتير ولو دخلته القسوة هتدوب في المحبة.. المهم انا مكلماك عشان اقولك اننا بكره هنجيبو الدهب لعزه ومهدي لو حابب تكون معانا. 
حمزه:
-طيب ايه رأيك نجيب دهبنا معاهم؟ 
احلام:
-له.. قولتلك مش دلوك.. افرح باختي لاول، انا بس فيه حاجة تانيه عايزاك تكون معاي فيها. 
حمزه:
-خط الصعيد يؤمر وحمزه ينفذ. 
احلام ضحكت ضحكة خفيفه وقالتله:
-عايزه اروح اكتب البيت والزريبه بإسم ورد اختي واسجلهم، وانت عارف انها لفه وزهق، فكنت محتاجة واسطه.. ايه رأيك تيجي معانا؟ 
حمزه:
-موافق بس هاخد رشوه. 
احلام:
-اتأدب ياحمزه. 
حمزه:
-حمزه متأدب والله ورشوته عباره عن غدوة نتغداها سوا، انا وانتي وورد، عايز اشوفك بتاكلي ازاي واتفرج عليكي..بس كده
احلام:
-تتفرج علي؟ ليه نسناسه هتاكل قدامك في جنينة الحيوانات؟ الملافظ سعد على فكرة. 
حمزه:
-والله بهزر معاكي عشان تتعصبي، اصلي بحب عصبيتك قوى، يابنتي دا محدش اتجرأ علي حمزه باشا وقاله اتأدب دي غيرك انتي.. بس على قلبي زي العسل. 
احلام:
-طيب اني هقفل عشان انت شكلك مش مظبوط النهاردة وكلامك مش عارفه ماله إكده.. تنساش، بكره هنروحو نجيبو الدهب وبعد بكره هنروحوا السجل اعمل حسابك، يلا تصبح على خير. 
قفل معاها حمزه وراح عالاوضة وهو مبتسم لقى رقيه واقفه ورا الباب ومربعه اديها، وقف وبصلها وقالها:
-هااا... ابدأي الإشارة. 
رقيه:
-حمزه بص عشان نكون على نور.. 
حمزه:
-لأ بصي انتي عشان نكون على نور..احلام دي هتبقي مراتي، يعني زيها زيك وليها نفس حقوقك، ولو طلبتني فأي وقت وانا معاكي هرد عليها.. أيي وقت يارقية فاهمة.. ولعلمك لو انتي برضوا طلبتيني فأي وقت وانا معاها هرد عليكي.. دي نقطة مفهاش نقاش. 
رقية فكت اديها وردت عليه بصوت مخنوق:
-طيب بس ممكن لو سمحت متبقاش تهزر وتضحك معاها بالطريقة دي وانت قريب مني عشان بجد الموضوع مؤذي فوق ماتتصور. 
خلصت كلامها ورفعت عيونها عليه فاتقدم عليها وقالها:
-حاضر، اوعدك هراعي الحته دي من هنا ورايح، انتي صح حقك عليا. 
رقيه:
-ناوي تتجوزها إمتا؟ 
حمزه:
-مش عارف، بس انا يعني مستعد دي العطله منها هي. 
رقية:
-كمان! يعني هي اللي بتتعزز؟ 
حمزه:
-ويحقلها على فكرة، ولا هو العزيز له ناس وناس؟ 
خلص كلامه ودخل نام جنب رامي فراحت وقفت فوق دماغه وقالتله:
-طيب ليه دلوقتي هتنام بعيد، مين اللي المفروض يزعل؟ ثم اني متكلمتش فحاجة يعني ولا هي سيرتها بتدايقك؟ 
حمزه:
-لا سيرتها بتدايقك انتي، بدليل اسلوبك في الكلام والدموع اللي فعنيكي.. اما هي برغم انك كلمتيها بصوت مستفز وكنتي قاصده تدايقيها مزعلتش، اتكلمت عادي وهزرت وقالتلي دي مراتك وابنك والطبيعي تكون جنبك..ودا اول فرق بينك وبين احلام. 
خلص كلامه ولف على رامي حضنه وغمض عنيه وهي اتراجعت لورا بصدمة.. دا بيقارن بينهم! وكمان المقارنة فصالح احلام؟! دي حاجة عمرها ماكانت تتخيلها. 
قعدت عالأرض وهي بتقول لنفسها:
-الظاهر الموضوع مش بالسهولة اللي كنتي متخيلاها يارقيه ابدًا، البنت دي باين عليها جبله وواكله دماغ حمزه واللعب معاها عايز احتراف اكتر من كده. 
أما عند بيت رفاعي.. 
نوح استلف من خاله فلوس وجاب بلدوزر وهد البيت بتاع ابوه وشال انقاضه، وجاب طوب وطين وبناه وعمل السقف بحطب بوص عشان يرجعوا يقعدوا فيه على ماتفرج الناس كلت وشهم..  وراح لابوه المستشفى وأول ماقاله عاللي عمله أبوه قاله:
-ايوه امال ايه، بوص وحطب عشان النوبه الجاية احلام ترمي علينا ولعه نطلعوا مشويين شوي منلحقوش نطلعوا ولا نجروا حتى. 
نوح:
-ماانت يابوي اللي مواخدش هدنه معاها وعمال تحارب فيها بالقوة لما علمتها السعر وبقت تهبش فيك متسميش. 
رفاعي:
-اعمل ايه منا ملاقيش حد فيكم قادر عليها. 
نوح:
-ويعني إنت قدرت عليها على إكده؟
سكت رفاعي فكمل نوح:
-يابوي بعد عن احلام وهملهالي وانا ليك علي اتجوزها واجيبها فبيتك وكل حاجة توبقي تحت يدنا، ولو عقلتها بدال ماتخلي اخواتي يروحوا يستعفوا عالبنات كنت قولتلهم ابلفوهم واتجوزوهم، واهي الاملاك طلعت بتاعتهم عمي لا باع ولا اشترى.. انت بس اللي استضعفتهم وقولت ليه اجيبهم بالحيلة لما اقدر انهيهها بالقوة ومرة وحدة.. احنا لسه فيها يابوي ونقدروا نصلحوا كل حاجة.. سيبني انت بس عليهم ومليكش غير الأرض تكون بتاعتنا ومحدش يخطيها برجله. 
رد عليه زكريا اللي كان قاعد علي السرير التاني:
انا تطلعوني من حسبتكم، انا لا ليا دعوة بيهم خلوفة الجن دول ولا تدخلوني معاهم فحاجة تاني، دا المارد اللي لبس احلام آخر مرة كان هيقطع خبري لولا ستر ربنا. 
نوح:
-لا مانت إكده إكده ليكش دور معانا، النمرة بتاعتك خدها مهدي ومفيش غير ٣ نمر، يادوبهم علي انا وسلام وخيري. 
خلص كلامه وبص لابوه وقاله:
-ها يابوي قولت ايه، هتسيبهالي الطلعة دي انا واخواتي وتشيل يدك؟ 
رفاعي:
-ماشي يانوح شلت يدي لما اشوفك كد كلامك وهتعمل اللي قولت عليه ولا هتطلع خشم عالفاضي وآخرك باتعه ام صاجات.. قولها اتحنجلتي ورقصتي يختي لما خربتيه وجبتي عاليها واطيها..يارب تكون مرتاحة دلوك الست رئيسه هانم ام قدم اخضر.
اما احلام فقفلت مع حمزه وكشرت بعد ماقلعت توب الرزانه والهدوء وقامت تزرع الارض رايح جاي.. عارفه ان مرت حمزه جات كيد فيها، وهي مكانتش عايزه حد من اهل البلد يعرف انها هتتجوز على ضرة، وخصوصًا لو شافوها وكانت حلوة، كل ماهيسافر حمزه بعد إكده هيقولولها سافر للتانيه الحلوة ونسيكي، والشماتة فيها تبقي للركب. 
قعدت بعد ساعة من الفرك واستغربت روحها وتفكيرها.. كيه هي المفروض دلوك تكون الغيرة واكلاها عشان حمزه نايم فاحضان وحده غيرها، وكيه هي كل اللي شاغلها اهل البلد وشماتتهم! فيه حاجة غلط في الموضوع وهي حاساها. 
فضلت صاحيه لحد الصبح وخدت بخيته وراحوا علي بيت مهدي.. خبطت وفتحلهم صلاح ودخلوا البيت.. ومن اول بصه بخبته ميلت علي احلام وقالتلها:
-احلام بابتي.. عزه هتقعد كيه في البيت المهدد ديه اللي الشق فيه يكفي حنش براسين يلبد جواه؟ 
ردت عليها احلام بتنهيدة:
-هنعملوا ايه يعني يابخيته حظها، بكره وبعده احوشلها اللي هيطلعلها من ريع الارض واخليها تشتريلها  بيت تقعد فيه لغاية ماربنا يفرجها على جوزها. 
خلصوا فرجه عالبيت ورجعوا على بيتهم وبصت احلام لمهدي اللي كان قاعد مع فتحي عند الزريبه وقالتله:
-بيتك حالته صعبه يامهدي.
مهدي بص للأرض ورد بخجل:
-عارف يااحلام وخجلان منه والله. 
احلام:
-يلا ربنا يديك وتجيبلها بعدين احسن بيت في البلد.. روح جهز روحك عشان هنروحوا نجيبوا الدهب يلا خلينا نلحقوا وكتنا. 
راح مهدي على بيته يغير واحلام دخلت البيت ولمت اخواتها وقالتلهم:
-يابنات تعالوا.. بصوا إكده دا دهب امكم ولا ناقصه منه حاجة؟ 
بصوا البنات عالدهب وكلهم قالوا:
-لا هما دول دهبات امنا. 
احلام:
-زين.. دلوك هنندلو البندر ونوزنوهم عند الصايغ ويتقسموا جرامات علي ٥ وكل وحده تاخد نايبها.. وعزه نايبها هتغيره بدهب جديد ونقولوا انه شبكتها.. وانتوا اللي حابه فيكم تبدل بجديد ماشي.. اللي عايزه نايبها زي ماهو من دهب امها براحتها. 
ردت ناديه وتهاني:
-له نغيروه. 
حتي ورد ردت بس ردها كان غير:
-له انا هاخد عقد امي اللي كانت تلبسه في العيد بس.. انا عحبه وكنت افرح لما اشوفها لابساه متبيعوهوش. 
ابتسمت احلام وقالتلها:
-انا وانتي هناخدوا نايبا زكريات من امنا ياورد. 
لمت احلام الدهبات ودخلوا البنات لبسوا وبخيته معاهم وحتى فتحي وطبعًا مهدي وصلاح وكلهم طلعوا بربطة المعلم قدام اهل البلد يجيبوا دهب عزه.. وعند الصايغ عيون الحاضرين كلها اتوسعت على الصرة اللي اتفتحت وبان فيها كوم دهب صغير يساوي ثروة، وبدأت القسمة بالوزن وكل وحده خدت اللي ليها على داير الجرام. 
وعزه نقت شبكتها علي ذوقها وكل ماتسأل مهدي يقولها اللي تحبيه، كان واضح كسوفه وخجله، وكل اللي طلع منه هو وصلاح اخوه انهم راحوا جابوا لكل الحاضرين عصير قصب، وهما مروحين اشترولهم جيلاطه. 
ورجعوا عالبلد واحلام قالت لبخيته تلف تقول لحريم البلد إن بكره شبكة عزه على مهدي، والحاضر يعلن الغايب. 
قعدت احلام في البيت شوية وحست انها مخنوقة فطلعت عالغيط.. اتمشت شوية وشافت زرعتها ولقت روحها من غير ماتحس واقفه عند النقطه.. كيف رجليها خدوها وميته محستش.. بس وقفت قبال السكن ورفعت عنيها عالشباك وجواها رغبة فإنها تشوفها.. وزي مايكون وقت إستجابة.. عشان مفيش ثواني وشافتها طاله من شباك الاستراحة، لابسه ابيض فأبيض وهي أصلًا  بيضه وبياضها يجيب التايه وملامحها حلوه، باينه انها هانم وناعمه ورقيقه ولايقه تكون مرت حمزه.. ابتسمت احلام وبصت لروحها ولفت عشان تمشي بس سمعت صوت بينادي بإسمها، بصت لقتها هي.. وقفت وهي مستغربة فشاورتلها رقيه وقالتلها:
-استني لحظه يااحلام لو سمحتي عايزاكي. 
خلصت جملتها واختفت عن الشباك ونزلت جري وهي حاسه بدقات قلبها السريعة من شدة التوتر، واللي مكانتش دقات قلب احلام تقل عنها، وفأقل من دقيقة كانت رقية واقفه قدام أحلام وش لوش وعينهم فعين بعض.
رقيه:
-انتي احلام؟ 
احلام:
-ولو مكنتش احلام وقفتلك ليه لما نادمتي علي؟ 
رقيه ابتسمت:
-اه صحيح فاتت عليا دي.. المهم انا عايزاكي فكلمتين كده ويارب تتقبليهم مني. 
احلام:
-تقريبًا عارفاهم.. عارفه كل اللي هتقوليه.. ان حمزه عنده بيت وحياه وواد وانه مختلف عني وانا مختلفه عنه وموضوعنا احتمال يفشل، وانه هيتجوزني فترة ويفوق ويعرف انه ليهش غير بيته الاولاني ومرته وولده، وان فرصتي قدامك ضئيله وانك هتعملي اللالي عشان تحافظي عليه.. كلت دا انا عارفاه وملمه بيه وعارفه انك جايه مخصوص من موطرحك عشان تسمعيهوني.. هتلعبي الأول على وتر الاستعطاف واننا ستات زي بعض وهنفهموا مشاعر بعض ولو منفعش الاستعطاف اكيد عندك خطة بديلة. 
رقيه كانت بتسمع احلام وهي رافعه حواجبها ومش مستوعبة كم الكلام ولا الأسلوب اللي بتتكلم بيه، وقبل ماترد علي احلام قربت احلام وشها منها وبصت جوا عنيها مباشرة وقالتلها بهمس:
-له.. مش هسيبه، عشان انا عارفه قيمته زين وعارفه إن حمزه ميتسابش ولو متجوز غيرك اتنين تانيين، برضك هتجوزه. 
اترعشت شفايف رقية من الغيظ وقالتلها بإبتسامة قهر:
-اكيد لازم هتمسكي فيه بأديكي وسنانك.. انتي هتلاقي فرصة زيه فين.. وحده زيك دايس عليها جاموس البلد برجليه رايح جاي كانت تحلم انها تتتجوز عسكري حتى مش ظابط زي حمزه؟ 
ردت عليها احلام بإبتسامة أوسع وهي بترجع بدماغها تاني لورا:
-ومالو.. مش عيب ان الوحده تمسك في الفرصة قبل ضياعها، منتي اهه بقالك ٣ سنين سايقه الدلال والعوج وبس حمزه رمي طوبتك وبص لغيرك رجعتي تتمسحي فيه كيف ال... جاموسه.. تستغربيش اصل الجاموسه حدانا عتتمسح فصاحبها برضك زي البسه بالظبط.. سلام يااا...ضرتي. 
لفت احلام ومشت من قدام رقيه بثقة ودلال ومبصتش وراها نهائي، ومن جواها متأكده إن رقية شايطه دلوك ومن كتر مامتأكده حاسه انها شامه ريحة الشياط فمناخيرها. 
أما رقيه فاكل اللي فات بالنسبالها كوم.. واحلام واللي جاي معاها كوم تاني.. شافت فيها قوة وإصرار يخلوا اي راجل يجري وراها.. فعرفت ان حمزه معذور حمزه وهي قدامها  مسكينه.. وخصوصًا انها مطلعتش وحشه زي ماكانت متوقعه، مطلعتش وحشه بالمرة. 
لفت عشان تدخل واتفاجأت بحمزه وراها واقف وعاقد اديه ورا ضهره وبهدوء قالها:
-ها شوفتي  اللي جايه مخصوص عشان تشوفيه؟ حاولتي تجرحيها وتقللي منها وفشلتي؟ اظن مهمتك خلصت خلاص.. اطلعي جهزي نفسك انتي ورامي عشان هرجعكم القاهرة.. دلوقتي. 
تعليقات



<>