رواية سادسهم الشيطان الفصل الخامس عشر15 بقلم ريناد يوسف

رواية سادسهم الشيطان بقلم ريناد يوسف
رواية سادسهم الشيطان الفصل الخامس عشر15 بقلم ريناد يوسف
جري حمزه على بيت رفاعي، واول ماوصل كانو كلهم برة البيت وبيتفرجوا علي بيتهم وهو بيتحرق بكل حاجة فيه، صرخات من عواطف وباتعه والستات جيرانهم اللي خايفين الحريقة تطولهم، ورجاله بتجري هنا وهناك تطفي النار وحالة هرج ومرج طلع فيها حوالي نص اهل البلد يلفو حوالين نفسهم وكل دا عملته احلام لوحدها، فابتسم حمزه ووقف بعيد وولع سيجاره وفضل يتفرج، وبص حواليه وطوق المكان لأنه شاكك انها مش هتفوت منظر زي ده، ولما ملقهاش فتح موبايله وابتدى يصور فيديو، اصل اللحظة دي هي اللى بتبرد النار، لحظة حدوث الخراب مش لحظة سماع إن الخراب تم. 
شافه رفاعي وهو بيصور فجه عليه وقاله:
-عاجبك الخساير دي ياسعادة الظابط؟ اتمني تكون مبسوط بالخراب اللي عاملاه مقصوفة الرقبه. 
حمزه:
-وانا انبسط ليه انا مالي، وبعدين مين مقصوفة الرقبه دي، انت لو بتتهم حد اعمل محضر رسمي وانا همشيهولك قانوني. 
رفاعي:
-اعمل محضر ان بت اخوي حرقت بيتي؟ وبعد مااعمل المحضر واتحامى في القانون تطلعلي المحضر كيدي لعدم كفاية الادلة وتطلعني بقفاي يقمر عيش قدام اهل البلد؟ ليه ويدي راحت فين؟ 
حمزه ميل عليه وقاله بهمس:
-ايدك لو اتمدت على احلام هقطعهالك ومش هسمي عليك. 
ضحك رفاعي وهو بيرد عليه:
-دا بينه الكلام طلع صوح ياولاد ولا ايه! طب بالك انت بعمايلك داي انك عتديني حق اني اتاويها في الوبا واغسل عاري وحدش يقدر يقولي تلت التلاته كام واهل البلد كلهم يسقفولي كمان. 
حمزه:
-دا عند امك ده، احلام انت عارف انها فحمايتي، ولو حد اذاها انا بنفسي هاخد حقها، ومش بالقانون خالص، اصلك متعرفش اني قبل مااكون ظابط كنت بلطجي وعندي عم زيك كده سففته التراب، عشان كده بتكيف من اي حد يعلم علي عمه وبساعده كمان، زي ماتقول عقده قديمة بقى ومن حظك الاسود انها هتطلع عليك. 
بلع رفاعي ريقه ونقل عينه مابين حمزه والبيت اللي اتحول لحتتة فحمة واقفه على عمدان وقاله:
-طب قولي تاخد كام وتغمض عينك زي اللي قبلك؟ 
حمزه:
-انا اللي عندي يغرقك فمتحاولش، انا كل اللي عايزه منك انك ترفع راية الاستسلام قدام بنات اخوك وتكفيهم شرك وتغمض انت عينك عنهم، ساعتها بس هحل عنك واقف لاحلام كمان لو جات ناحيتك، وافتكر انها لحد النهاردة بتردلك عمايلك ومزودتش من عندها ولا بادرت بأذى. 
اتنهد رفاعي بقلة حيلة وبص علي ولاده اللي قعدوا من التعب وقالهم:
-قعدتوا ليه ياواكلين ابوكم، قومو اندلو عالبندر هاتولنا خلجات جداد نسترو روحنا بيهم بدال مايصبح الصبح واللي مايشتري يتفرج علينا فنور الشمس. 
نوح:
-ونجيبو منين يابوي وكل حالنا ومالنا اتحرق في البيت؟ 
رفاعي:
-اتصرفو، انتو مش رجاله اتصرفو، وانتي ياباتعه روحى علي بيت ابوكي وخدي عمتك معاكي وعيالك وكني هناك لحد مانشوفو هنعملو ايه في البيت اللي بقى مفحم من بره ومن جوه كأنه دخل جهنم واتحاسب وطلع تاني ديه. 
اخدت عواطف باتعه والعيال وراحوا على بيت اخوها وسابو نوح وابوه واخواته الحسرة هتاكلهم على بيتهم وكل مايملكوا اللي بقى عدم ومفيش معاهم حتى فلوس يشترو هدوم. 
اما حمزه فراح على المركز اخد عربيته وطلع على البندر، اشترى تليفون جديد لاحلام والمرادي تاتش مش زراير، وحملها عليه الفيديو اللي صوره لبيت عمها، واستنى على الطريق وهو متاكد انها هتطلع من بيتها النهاردة.. وقد كان. 
شافها جاية من بعيد فنزل من العربية واستناها، أما هي فأول ماشافته وقفت مكانها لثواني وبعدها كملت مشي وهي بتتلفت حواليها وعارفه إن اي عين من عيون البلد هتشوفهم واقفين مع بعض هتكون دي وثيقة ادانتها ووصمها بالعار للأبد. 
عدت من جنبه موقفتش ولا حتى رمت عليه السلام فقالها بأمر:
-استني عندك. 
وقفت من غير ماتلف عليه فقالها:
-مايليقش التعامل دا باللي بيني وبينك يااحلام. 
برقت وفتحت بوقها ولفت عليه وقالتله بإستنكار:
-وهو ايه اللي بيني وبينك ياحظابط؟ اللي يسمعك يقول ان صوح فيه بيني وبينك حاجة؟ 
حمزه:
-وهو مكانش فيه؟ 
احلام:
-له مكانش فيه، كان فيه ايه؟ 
حمزه:
-وكلامنا سوا، وفضفضتنا، وسهرنا للصبح، والكيميا اللي بينا، ولا عايزه يكون فيه علاقة وقلة ادب عشان تعترفي إن كان فيه حاجة! 
احلام:
-احترم نفسك ونقي ملافظك، ايه اللي عتقوله ديه؟ 
حمزه اتقدم منها وهو بيمدلها التليفون وقالها:
-بقول إنك انسانه جميلة قوي يااحلام، بنت جدعة وقوية وجسورة، وانا يسعدني لو توافقي تتجوزيني. 
بلمت احلام من كلامه وبصت حواليها وبلعت ريقها وحاولت تدور علي كلام تقوله ملقتش، فهز ايده اللي فيها التليفون وقالها:
-خدي دا وهنتكلم النهاردة طول النهار و الليل ونرتب كل حاجة مع بعض، وعليه فيديو هيعجبك قوي، يلا خلصي شغلك في الأرض وروحي عشان نتكلم اصلك واحشاني قوي. 
مدت احلام ايدها اللي كانت بتترعش من الصدمة والمفاجأة واخدت منه التليفون وهو لبس نضارته وركب عربيته وودعها بإبتسامة برجلت كيانها اكتر ماهو متبرجل. 
واقفه وعينها عليه وهو بيختفي بعربيته قدامها لكنها فزت علي صوت من وراها بيقولها:
-انسه احلام صح؟ 
لفت ولقته واحد غريب، ديقت حواجبها ولسه هتسأله هو مين رد عليها بسرعة:
-انا البشمهندس عمر، مهندس الجمعية الزراعية الجديد، امبارح لفيت على الغيطان وشوفت الزرع ولفت نظري الزرعة بتاعتك، لاحظت إن النباتات متغذية وعفيه اكتر من اي زرعة تانيه في البلد، فالحقيقة كنت عايز اعرف بتزرعي ازاي وبتستخدمي ايه؟ 
احلام:
-بص يابشمهندس انا أولًا عركز عالسماد العضوي، حدانا زريبة مواشي كل السماد اللي يطلع من تحتهم عجيبه واحطه في الأرض، غير السماد اللي عشتريه من الجمعية، غير خلطات من خميرة ومكونات تانيه ابوي الله يرحمه كان معلمهاني، عتفرق في الزرعة وتطلع العود عفي، واللي يطلع عفي من الأول محصوله عيكون زين..ودا غير تقليب الارض كذا مرة قبل الزرع، وخربشة الأرض بعد الزرع بين كل بوره واختها عشان نقتلو الحشايش اللي عتشارك الزرع فى الغذا بتاعه وتضعفه. 
عمر كان يسمعها بإنصات شديد ومعجب جدًا بوعيها والمامها بكل المعلومات الزراعية دي وسألها:
-انتي تعليمك ايه ياأنسه احلام؟ 
احلام :
-انا واخده اعداديه ومعلوماتي الزراعية زي ماقولتلك واخداها  من ابوي صوح العلام حلو، بس برضك الخبرة والممارسه عتخلي الواحد بشمهندس في نفسه ومش محتاج مهندس بشهادة يعلمه ويفهمه. 
حك عمر دماغه من ورا بإيده وضحك بإحراج وقالها:
-دا ايه الإحباط والقصف اللي بيجي في منتصف الجبهة ده؟ 
احلام:
-مش قصدي والله بس هو يعني انت كمهندس المفروض تقف عند الزرعة الضعيفة وتعفيها وتعلم صحابها يراعوها كيف، مش تروح للزرعه العفيه وتسال صحابها عيعملولها ايه، اني شايفه انك مبتدي شغلك غلط. 
عمر:
-اسمي عمر وتشرفت بمعرفتك وبحييكي على معلوماتك الزراعية وثقافتك وانا آسف لنفسي عالتهزيق دا والله.. انتي صح
كل بيتكلم هو ومادد لأحلام ايده وهي غصب عنها ابتسمت وهي بتمد ايدها تسلم عليه، وبعدها عمر اخد بعضه ومشي من قدامها حفاظًا علي المتبقي من ماء وجهه. 
اما احلام ففضلت تلف في الغيط وتتفقد الزرع بعيونها بس مش شايفه منه اي حاجة، كل اللي شايفاه قدامها صورة حمزه واللي سامعاه فودانها كلامه، وكل دقيقة والتانيه تبص عالتليفون اللي فيدها، واللي عيأكدلها إن اللي سمعته مكانش تهيؤات وانه حقيقة. 
وأول مافتحته وبصت فيه شافت فيديو حريقة بيت عمها وابتسمت بفرحة وتشفي وشماته علي منظر عمها وعياله وهما عمالين يجرو يمين وشمال زي فيران اترمى فجحرهم شعلة نار. 
رجعت علي البيت فرحانه وأول ماوصلت الزريبه وقفها مهدي وقالها بحزم:
-احلام، الظابط حمزه مينفعش تقفي معاه لأي سبب من الأسباب، انتي معارفاش عيتقال عليكم ايه في البلد. 
احلام:
-له عارفه اللي عيتقال يامهدي وميهمنيش، مادام انا عارفه روحي خلي اللي يقول يقول. 
مهدي:
-ايوه بس انتي مش وحدك هتتلطي ولا الكلام يخص شخصك بس، معاكي ولايا سمعتهم مربوطه بسمعتك والكلمة اللي هتطلع عليكي هتأثر عليهم. 
احلام:
-ايوه يعني اعمل ايه انا يامهدي دلوك؟ 
مهدي:
-بعدي عنه يااحلام، ودسي التلافونات اللي عتراري بيها قدام اهل البلد داي والكل عارف إن هو اللي عيجيبهالك، انتي يمكن عتكلميه وانتي قاعده وحدك وبحسن نيه، بس ايه ضمنك إن وهو عيكلمك عيكون قاعد وحده؟ مش جنبه عسكري ولا حد من اهل البلد داخل يعمل محضر ولا حتى صاحب قاعد جاره، الرجاله مفضوحين يااحلام مهما حاولوا يدسو.. وانا خايف عليكي وخايف اكتر علي سمعة اللي هتكون أم عيالي، انتوا امانه فرقبتي وانا مش هسمح للامانة تضيع مني، ومن إهنه ورايح طلعتك من البيت حتي لو للزرع رجلي علي رجلك او علي رجل فتحي لو انا مقاعدش، واتقفل الكلام يااحلام. 
خلص كلامه ومشى من قدامها وهو غضبان، واحلام بصت للتليفون واتنهدت بوجع، كلام مهدي صح وطريقته حتى لو قاسيه هي دي الاصول حتي لو زعلتها، بس مادام حمزه خلاص عقد النيه على جوازه منها كل دا هينتهي والكلام كله هيموت، وهو دا اللي مصبرها. 
اما عند عمر في الجمعية...
حجازي:
الا مقولتليش يابشمهندس، انت طلعت تعرف حظابط حمزه منين؟ 
رد عليه عمر وهو بيمد ايده ياكل من الفطير والجبنه القديمة اللي جايبهاله حجازي:
-يوووه، دا حمزه دا زميل تخته من الابتدائية لحد أولى ثانوي، وبعدها ابويا اتنقل شغل في محافظة تانيه وعزلنا، وضاعت مني نمرته والايام اخدتنا وكل واحد راح في طريق بس صدق اللي قال مسير الحي يتلاقى. 
حجازي:
-مظبوط والله يابني، ورب صدفة خير من ألف ميعاد.. الا مقولتليش.. شوفت ايه في الزرع بتاع اهل البلد، الزرع تعبان كله انا عارف، الفلاح يادوب بيجيب شوية التقاوي وعلي قد ري الأرض وخلاص، غلبان مش معاه امكانيات يكلف. 
عمر:
-ماعشان كده المحصول بيكون ضعيف وميغطيش تكاليف التقاوي والري حتى، والفلاح غلبان فاكر إن الحاجة الزيادة اللي بيحطها للزرعه هتفقره، ميعرفش انه بيبوظ طبخته على رشة ملح.. وهنا بقي يجي دور الجمعية يااستاذ حجازي، احنا نوفرلهم الخلطات والمغذيات انشالله حتي بالقسط، نرمي عالمحصول، والفلاح لما يشوف محصوله بقي الطاق طاقين وتلاته هيفرح ويدفع، ويتعلم إن الاهتمام بيجيب نتيجة. 
حجازي:
-دا كلام الحجاوي بتاع ستي وستك ياولدي اللي عيتقال في الليل والعيال تغمض عنيها ويحلمو انهم هيصحوا الصبح يلاقوه اتحقق.. حاجة زي دي متقدرش الجمعية تطلعها بالاجل، دي حسابات عتتسوى اول بأول ودفاتر مش عتغادر كبيرة ولا صغيرة وميزانية عتتقفل كل سنه لازم يتكتب فيها القرش والسحتوت.. ولو مثلا شوفنا واحد غني يمول وياخد فلوسه هياخد عليها فوايد ودا ربا، هيودي الفلاح وأرضه في ستين داهيه. 
عمر سرح وبص للفراغ ورد عليه:
-طيب ايه رايك ماممكن نبدأ بعدد قليل خالص، اربعه خمسه كده حتي اكلفلهم انا من جيبي، والناس لما تشوف النتيجة تتصرف والزرعة الجاية تراعيها وتكلفها. 
حجازي:
-والله لو معاك فلوس مستغني عنها وتحط فبالك انها مفقوده اكتر ماهي راجعه. 
عمر:
-لااا منا هشرط عالفلاح شرط، اني هتولي ارضه من كل حاجة مقابل اني اطلع التكلفه من محصوله اللي هيتحصد ويتدرس تحت إشرافي. 
حجازي:
-والله لو عندك طولة بال وفلوس إعمل إكده، وهتبقى عملت فأهل البلد خير تاخد عليه اضعاف الفلوس اللي هتدفعها فأرضهم. 
ابتسم عمر وعقد النيه على انه هيبدأ يعمل ده، وكمل أكل ومع  وصول الشاي بص عمر لحجازي وقاله:
-الا قولي ياعم حجازي، هو ابو احلام كان متعلم؟ 
حجازي:
له مكانش متعلم بس يعني كان يعرف يفك الخط، انما كانت عليه دماغ الله يرحمه تتاقل بالمال، كان راجل حكيم وطيب وغلبان، اخوه موته بحسرته وبعد منه موت مرته وسابوله بناتهم يقاسو معاه، بس ربك والحق الظابط حمزه واقفله بالمرصاد ومحجمه. 
عمر:
-حمزه حقاني من يومه ومبيحبش الظلم.
حجازي:
-بس يعني عيتقال إن وقفته مش لله فلله، وانه استغفر الله العظيم مرافق بت جلال الكبيرة احلام.. الصراحة البنيه ولا بنات جلال عمومًا مشوفناش منهم العيبة، بس دا طول ماابوهم كان حي يرزق، انما في غياب الحاكم وراجل البيت الامور كلها عتتشقلب وربك يستر عالولايا. 
عمر:
-بس حمزه عمره ماكان بتاع الكلام دا ثم انه متجوز!
حجازي:
-ياولدي دا شاب وقاعد وحده ومتغرب عن مرته وفيده سلطه والبت صغيره وحلوه ووحدانيه والشيطان شاطر. 
سكت عمر وهز دماغه وهو مش قادر يصدق الكلام، اصل لا دي اخلاق حمزة، ولا دي تصرفات تطلع من وحده بالشخصية دي وعمر بيعرف يقرا الناس كويس من اول مقابله، هي بس البصة فعين الواحد وسماع طريقته في الكلام واسلوبه وتتفك الشفرة فورًا ويعرف هو واقف قدام مين. 
شرب الشاي وفضوله اخده لعند حمزه، حس انه عايز يعرف ايه اللي بيحصل في البلد دي بالظبط وايه اصل الكلام.. فاستقبله حمزه بإبتسامة وفنجانين قهوة وسجارتين علي ماخلصوا كان حمزه ملخص لعمر كل حياته واللي بيحصل معاه من مراته واللي بيحصل معاه هو واحلام، واللي شافه من اهل البلد دي من ساعة مارجله خطتها. 
طفي عمر سجارته ففنجان القهوة اللي خلصه وبص لحمزه وقاله:
-طيب وانت متاكد من مشاعرك ناحية احلام ولا هتغلط في حق نفسك للمرة التانيه؟ 
حمزه:
-مش عارف، بس حاسس اني مشدودلها، حابب كلامها وقربها، بتعجبني افكارها وتحليلها للأمور، لماحة وبتفهمني من غير مااتكلم. 
عمر:
-علي فكرة دي ممكن تكون مواصفات سكرتيرة أو صديق شغل عادي، انما انا بتكلم عن القلب ياحمزه، وانت اكيد عارف تفرق بين الحب وبين الإعجاب اللي بيروح بعد فترة ويسيب فتور وندم وتترتب عليه حاجات كتيرة مكناش نحب انها تحصل. 
حمزه:
-بص هو احساسي بيها مش زي احساسي برقيه، كل وحده شعور مختلف، بس في الوقت الحالي لو تليفوني رن برقم احلام وبرقم رقيه، هسيب رقيه وارد علي احلام، هكون حابب اتكلم مع احلام. 
عمر:
-دا بالنسبة للكلام، بس فيه حاجات تانية لو اتعملت فيها مقارنه لازم تكون واثق إن احلام اللي هتفوز فيها أو عالاقل هيكون فيه تعادل مابين الاتنين في الفرصة عندك وفي الرغبة جواك. 
حمزه:
-سيبها على الله ياصاحبي انا اخدت الخطوة ووعدت البنت  وخلاص مينفعش التراجع، وبعدين صدقني احلام هيكونلها نصيب الاسد جوايا ومني، اصل زي ماقولتلك رقيه بايعه خالص. 
عمر:
-طب اجل الحكم دا لبعدين عشان الستات دايمًا بتفاجئ الراجل بالغير متوقع والمستحيل بتحققه فلحظة لو الدافع قوي.. المهم يلا تصبح على خير انا اتأخرت هروح انام عشان بكره بأمر الله هصحى من النجمه ورايا اجتماعات مغلقة مع الفلاحين. 
حمزة:
-ربنا معاك يابشمهندس.. تصبح على خير.. ابقي تعالى كل ماتكون فاضي ندردش شوية انا معرفتش حاجة عنك علي فكرة، من ساعة ماجيت وانت اللي بتستجوبني ودا قلب للادوار حضرتك. 
عمر:
-ياسيدي الايام جاية وهبقالك كتاب مفتوح احنا ورانا من هنا ورايح غير الكلام.. سلام ياحظابط. 
طلع عمر من المكتب وحمزه ابتسم وولع سيجاره تانيه وطلع تليفونه واتصل على الرقم الجديد اللي حطه فتليفون احلام، وقبل مالتليفون يكمل ثانيه رن كانت احلام فاتحه، فابتسم وقالها:
-كنتي ماسكه التليفون وبتتفرجي على صوري صح؟ 
اتلجلجت احلام في الكلام وقالتله:
-ها لأ ليه، محصلش، ليه اتفرج على صورك يعني؟ 
ضحك حمزه واحلام وشها احمر من الكسوف وحست انه كان شايفها وهي بتقلب في صوره بإبتسامة وبتكبر وتصغر فيهم وهي مستنيه اتصاله على احر من الجمر. 
حمزه:
-يابنتي عادي على فكرة انا عريسك يعني من. حقك تشوفيني كويس وتتامليني.. وبالمناسبة دا حقي انا كمان، بس مسامح فيه. 
احلام:
-حمزه 
حمزه:
-عيونه
احلام:
-انت هتتجوزني ليه؟ 
حمزه:
-عشان مرتاحلك يااحلام وشايفك احسن وحده في الدنيا، بحب قربك وحاسس اني عايز افضل معاكي طول الوقت. 
احلام:
-ولا عشان تسكت عني كلام الناس؟ 
حمزة:
-منكرش ان دا سبب من الاسباب، بس مش كل الأسباب. 
احلام:
-انا مختلفه عنك وبيئتي مش زي بيئتك. 
حمزه:
-عارف ده والاختلاف احيانَا مطلوب. 
احلام:
-انا مش هسيب اخواتي ولا ابعد عنهم، دول امانة ابوي، يعني لا فيوم هسافر بحري ولا قبلي، لا تقولي اتنقلت ولا اتغفلت. 
حمزه:
-اتغفلت؟ ايه اتغفلت دي يابت؟ الكلمة دي متتقالش لحمزه باشا حتي لو من باب الهزار فاهمة. 
احلام:
-اسفين ياباشا بس كنت حابه اوصلك المقصود. 
ابتسم حمزه ورد عليها بهدوء:
-وانا متجوزك عشان احميكي انتي واخواتك مش اخدك منهم، متجوزك اقويكي بيا مش انا اللي اضعفك، فاطمني هتفضلي مرزوعه هنا لحد ماتجوزي اخواتك كلهم. 
احلام:
-هتفضل ورد مش هتتجوز. 
حمزه:
-ناخدها معانا منين منروح. 
احلام:
-ورقيه؟ 
حمزه:
-علي وضعها اللي حاباه، انا خلاص فقدت فيها الأمل ومعدتش هحاول معاها، ولو عايزه تتطلق هطلقها عادي. 
ضحكت احلام بفرحة وعلى  ضحكتها ابتسم حمزه وقالها:
-هاه ياست البنات أؤمري طلباتك ايه؟ 
احلام:
-صدقني مليش طلبات، مش طالبه غير الستر وانك تكون العوض ليا. 
حمزه:
-خلاص مادام كده خلي كل حاجة تحصل علي ذوقي انا عشان تشوفي ذوق حمزه باشا عامل ازاي. 
احلام:
-زوقه حلو طبعًا مش هيتجوز احلام بت الحج جلال، هو فيه بعد إكده ذوق حلو؟ 
حمزه ضحك بصوت عالي ورد عليها:
-اموت انا في الثقة بالنفس.. بقولك صحيح هو.... 
مكملش كلامه وتليفونه رن برقم رقيه مش رامي، ودي حاجة غريبه، فحط احلام عالانتظار ورد عليها بسرعة وخوف:
-رقيه فيه ايه؟ 
ردت عليه بصوت مبحوح:
-حمزه الحقني، رامي تعبان قوي وانا مش عارفه اعمل  ايه
حمزه:
-انزلي روحي لاقرب مستشفى وانا ساعتين بالظبط هكون عندك وخليكي معايا عالتليفون. 
خلص كلامه وقفل معاها وقفل علي احلام من غير مايقولها اي حاجة،وترن عليه يكنسل  وسابها مش عارفه ايه اللي حصل فجأة من بعد ماكان بيتكلم معاها بالهدوء والفرحة اللي كان بيتكلم بيهم.
ساعتين وكان حمزه بينزل في المطار ويطلب اوبر، رن على تليفون رقيه للمرة الاخيرة وجاوبته بهدوء غريب خلي صوتها يتحول ١٨٠ درجة عن كل المرات اللي اتكلم معاها فيهم طول الطريق:
-ايوه ياحمزه، انا خرجت برامي ورجعنا عالفيلا، الحمد لله الحرارة نزلت والدكتور قال عادي يكمل علاجه في البيت، تعالا عالفيلا. 
راح حمزه عالفيلا وهو كله قلق، وفي الطريق افتكر احلام، رن عليها وأول مافتحت جاله صوتها القلقان:
-ايه ياحمزه جرا ايه؟ انت بخير، حبايبك كلهم بخير؟ 
حمزه:
-رامي تعب فجأة يااحلام ورقيه اتصلت بيا منهارة وانا داخل عالفيلا اهو ادعيله تكون بسيطة ويقوم منها بالسلامة دا اللي باقيلي من اخويا. 
احلام:
-ربنا يشفيه ويعافيه ويطمنك عليه قادر ياكريم، طب هقفل انا واهملك تطمن عليه وابقى ارن عليك تاني تطمني. 
حمزه:
-ماشي يااحلام سلام. 
قفل معاها وكان وصل الفيلا ونزل من العربية بعد ماحاسبها واخد السلالم فخطوتين، وجري على الشقة بتاعتهم من غير ما ييبص علي اي حاجة فطريقه، واول مافتح الباب اتفاجئ برقية قدامه بمنظر خلاه اتصنم مكانه، كانت لابسه لانجيري مثير وعامله ميكب رقيق وريحة برفانها معبيه المكان، برفان أول مرة تحط منه، دي اول مرة تحط برفان اساسًا، وكأن حمزة كان طول الفترة اللي فاتت دي اجنبي عنها ولو شم منها ريحة تاخد عليها ذنب. 
بلع حمزه ريقه وسألها بصوت يادوب طالع وهو بيتلفت حواليه:
-فين رامي؟ 
اتقدمت منه رقيه بخطوات بطيئة لحد ماوصلت عنده وقالتله:
-اطمن رامي مفهوش اي حاجة ونايم عند جدته وزي الفل. 
حمزه ديق حواجبه بإستغراب فكملت رقيه وهي بتلغى بينها وبينه كل المسافات:
-الحقيقة انا اللي كنت عايزاك تيجي وملقتش قدامي طريقة اجيبك بيها غير رامي.. اصل فيه موضوع كده كنا اتكلمنا فيه اخر مرة لما كنت هنا ومكملناهوش. 
خلصت كلامها وهي بتشب وتقرب من حمزه لدرجة ان انفاسهم اختلطت، فوقع التليفون من ايده وغمض عنيه واستسلم للحظة عاش عمرة كله يتمناها، اتحققت ازاي وليه في الوقت دا بالذات مش مهم.. المهم عنده انها بتحصل.... 
تعليقات



<>