رواية سادسهم الشيطان الفصل الثاني والعشرون22 بقلم ريناد يوسف

رواية سادسهم الشيطان بقلم ريناد يوسف
رواية سادسهم الشيطان الفصل الثاني والعشرون22 بقلم ريناد يوسف
بصت احلام لمهدي وقالتله للمرة الأخيره وهي ماشيه:
-فكر في كلامي يامهدي وتعالا عيش وسط اخواتك البنات، احنا محتاجين راجل وسطنا يحرسنا وننعسوا الليل واحنا متطمنين إننا محميين.. شاور عقلك ياجوز اختي والعرض ممدود.
رد عليها مهدي بإبتسامة:
-أنا رهن إشارتكم واقربلكم من الهوا اللي عتتنفسوه لو حسيت انكم في خطر، بس سامحيني مهقدرش اصغر في نظر نفسي اكتر من إكده، انا عارف انك هتفهميني ياأحلام وهتقدري حالي. 
هزت احلام دماغها وبصت لعزه وقالتلها:
-اللي زي مهدي تحاسبي عالحرف اللي عيطلع من خشمك قدامه.. صاحب الدم الحر ميتحملش الزايده ياعزه وجوزك دمه حر. 
هزتلها عزه دماغها ووقفت تبص عليهم وهما ماشين، وبصت لمهدي اللي رجعلها وقالها:
-يلا ياوزه هلم معاكي البيت ونروقوه سوا، وعايزك من النهاردة لبسك يكون محتشم بره اوضتك، صلاح اخوي النهاردة مَبيته في البيت ومش عايز عينه تقع على اي حاجة غلط منك صوح هو عينه مهتترفعش فمرت اخوه، بس برضك الحرص واجب..وانا عايز مرتي تكون دايمًا بإحترامها قدام كل الناس. 
خلص كلامه ووطى يشيل الطرابيزه باللي عليها يدخلها المطبخ فردت عليه عزه وهي عتقرب منه وعينها فعينه وقالت بصوت ناعم:
-أمرك ياسيد الناس، انت تؤمر أمر يانور العين ودقة القلب. 
فتح مهدي بوقه وساب الطربيزه من ايده وبصلها وبلع ريقه وبعد شوية هز دماغه عشان يرجع لوعيه وقالها:
-لااا عقولك اييه، أوعى تعتمدي معاي اللون ده، دانا اجيب عاليها واطيها واهملك البيت واهج ومعاودش غير وانتي نايمه، أيوااا، اللي أوله شرط يابت الحلال آخره نور.. وانا من بكره نازل شغل في البندر، اروح واجي الاقيكي زي مانتي، لا نبرة صوتك متغيره ولا عنيكي دبلانه ولا تجيبيلي سيرة شوق.. عينيني على الوفا بوعدي توقعنيش في الغلط وتبقي حوا اللي غوت مهدي. 

ضحكت عزه ولسه هتقرب منه لقته رفع طرف جلابيته وجري على بره وساب عزه واقفه مبوزه وندمانه على اللي قالته فليلة دخلتهم، بس كمان مش هتحله غير وهي مخلياه يوافق على عرض أحلام ويروحوا البيت يعيشوا فيه، وتبقى ضربت عصفورين بحجر، صالحته وعاشت في البيت اللي متعوده عالعيشه فيه.
وفضلت مستنياه لحد مارجع آخر النهار مع صلاح، اللي سلم عليها ودخل أوضته وفضل قاعد فيها، فاتح الراديو بتاعه وبيغير من محطه لمحطه، ومهدي وعزه دخلوا اوضتهم، مهدي نام أو عمل روحه نايم، وعزه فضلت صاحيه تتقلب. 
اما أحلام فرجعت على البيت، استنت للعصريه وخدت ناديه وباقي اخواتها وحتى فتحي وراحوا على الغيط... 
الإسم عينقوا الحشيشه من الزرع، والحقيقة احلام واخده ناديه على حسب اتفاقها مع الباشمهندس عمر اللي أول ماشيعتله مرسال جالهم الأرض على جناح السرعة. 
سلم ودخل في الغيط شويه بعيد مع. ناديه وبدأو كلام وهو عيشاور بأديه ويقلع بوصه من الأرض ويعمل روحه عيشرحلها عليها عشان الناس والمزارعين اللي حواليهم ميقولوش ليه واقف معاها.
وبعد ساعات من الكلام عمر حسم أمره وشاف إن ناديه إختيار ممتاز ليه، وان مش بس ملامحها اللي جميله، دي روحها وفكرها وطبعها كمان جميل. 
أما فتحي فكان طول الوقت يبص لتهاني بحسرة وحزن فعيونه، وهي كمان تبادله نفس النظرات، واحلام واقفه بينهم مدياهمش مجال للكلام، زي مايكون فراقهم حكم  محكمة صدر وخلاص ليهش نقض . 
أما بخيته ام فتحي فكانت طول الوقت تحاول تقنع فتحي بورد وتحليها فعنيه، ومش راضيه تقتنع إن فتحي لو ورد آخر بني آدمه علي وش الدنيا ومعاها كنوز الدنيا كلها لايمكن يتجوزها، وكيف يقدر يخلي قلبه يبدل الاعلى بالأدني؟! 
نادت احلام عالكل في النهاية وجمعتهم عشان يروحوا، وعمر قال لأحلام إنها مسألة كام يوم هيجيب اهله ويجوا يخطبوا ناديه، ودي كانت أول فرحة لأحلام بأختها اللي جوازها هيتم بشكل طبيعي من غير أي تنازلات بسبب كلام الناس. 
رجعوا البيت كلهم ووقفت احلام لما لقت سلامه قاعد على ناصية شارعهم ماسك عود قصب وعمال يقشر فيه، بصتله لثواني وبعدها كملت ناحيته وهي ناوياله على علقة النهاردة اصله مش هيبعد غير بكده. 
وصلوا قصاده وهو وقف علي حيله وقالهم:
-الله يعطيكم العافيه يابنات عمي، لو اعرف انكم في الغيط كنت جيت ساعدت والله. 
احلام:
-ومن ميته بنات جلال عيحتاجوا مساعدة من تلى رفاعي وعياله ياسلامه؟ الا قولي ابوك وزكريا راقوا زين من العلقه اياها وقاموا إكده علي رجليهم ولا لسه؟.. اصل لو سرايرهم فضيت ننوموا عليها غيرهم، انا اللي مانعني عنكم إن مفيش سراير كفاية فبيتكم، ومستحرمة بعد الفرمه اللي عفرمهالكم تناموا عالأرض. 
سلامه:
-انا مأذتكيش فحاجة يااحلام ولا ليا دخل، احنا كلنا غلطنا أبوي وقولناله خلاص حل عن بنات عمي وهو اتعلم الدرس خلاص وهيكفيكم شره. 
ودلوك عايزين نرجعوا الميه لمجاريها ونعاودوا عيال عم من تاني ونصححوا الأوضاع الغلط، الدنيا فانيه واللي عليها ضيوف يابت عمي. 
فكت احلام اديها وبصت حواليها علي اخواتها وقالت:
-على فكره عيقول كلام زين.. سقفوله يابنات. 
سقفت ورد اول حاجة وبعدها كلهم سقفوا فاتعصب سلامه لكنه كتم عصبيته وقالها:
-انا لا عايز سقيف ولا طبيل، انا جاي امد يدي بالسلام وانتوا حرين تقبلوها أو تردوها، بس هقولها للمرة التانيه إني ليش صالح بأبوي من إهنه ورايح ولا هعوم على عومه.. يلا بالإذن. 
خلص كلامه ومشى من قدامهم واحلام فضلت متابعاه لحد مابعد وبصت لاخواتها وقالتلهم:
-عمكم وعياله عدلوا خطتهم وبقوا يزحفوا زحف على بطونهم من بعد ماكانت راسهم في السما وعيبخوا سمهم فينا بخ قدام الكل..ناسيين إن الكل عرفهم حيايه وليهمش أمان مهما عملوا. 
خلصت كلامها ودخلت البيت ووراها اخواتها.. وبخيته فضلت مع فتحي ولسه هتفتح معاه كلام رفع صباعه قدام وشها وقالها:
-أوعي تقولي اي حاجة، ولو عايزاني اتجوز شوفيلي وحده غلبانه وبت حلال توافق تتجوز كلاف وتعيش معاي على كد ظروفي. 
 وانسي بنات جلال خالص، العبيطه فيهم والزينه، احنا اخرنا مع الناس دول شغلنا والقرشين اللي عناخدوهم بس، لا عايز زرايب ولا بيوت.. انا برضك هعمل بوصية عمي جلال واقف معاهم للآخر. 
دخلت أمه البيت وهي زعلانه على زعله وحظه القليل، وحاولت تتكلم مع البنات ينقوا معاها عروسه ليه، الخبر اللي نزل علي قلب تهاني زي حلة ميه مغليه خلته فرفط فرفيط، ودخلت أوضتها تبكي، ودموعها مهزتش شعره فأحلام ولا خلت قلبها يرف حتى عليها وعلى فتحي. 

أما حمزه... 
قاعد لوحده يفكر.. خلاص احلام جوزت اختها واطمنت عليها وآن الاوان عشان يلموا موضوعهم هو وهي، والنهاردة بالذات أمه ليلى هتوصل عشان تخطبهاله وتشوفها زي مااتفق معاها.. كان مستنيها بحماس واضح قدام عيون رقيه اللي مراقباه ومش عارفه تحدد موقفها منه وبتسأل نفسها:
انا ليه موافقه بالوضع دا مع إني مش مجبره عليه؟ليه هعيش زوجة تانيه وانا اقدر آخد حريتي واتجوز راجل اكون لوحدي فحياته؟ انا ليه مش باخد بعضي وابعد بالباقي من كرامتي، ويمكن بعدي عنه يحسم الموقف لصالحي؟! 
 وفعلًا اخدت قرارها، هترجع مع ليلى حماتها عالقاهرة، ولو حمزه كمل جوازته من أحلام هتطلب الطلاق وتبعد وتحاول ترجع لحياتها القديمة قبل ماحمزه يقتحمها، مع انها عارفه إنه بقى صعب.. وصعب جدًا كمان. 
وصلت ليلي على المغرب وراح حمزه جابها بعربيته، نزلوا علي الإستراحة وكلم احلام بلغها بوصول أمه وقالها تستعد عشان بكره جاينلها هما الاتنين، وساب أمه مع رقيه ورامي اللي واحشها.. ونزل البندر بعربيته، جاب ضيافة حلويات وأنواع عصاير نضيفه معلبه، وطلبات طبيخ ولحمه  وفاكهه وراح بيهم علي بيت أحلام، نزلهم وبعتهملها مع فتحي وقاله يبلغها تطبخ عشان لما يجي هو وامه بكره. 
واحلام بصت للحاجة ومشافتهاش غير إهانه كبيره منه.، فسابت كل حاجة علي حالها وحطت الاكل اللي هيبوظ في التلاجة لحد بكره، والصبح نزلت البندر هي وفتحي، جابوا اصناف تانيه خالص غير اللي جابها حمزه، وحلويات مختلفة، وروحت خلت فتحي دبحلها جدي ماعز من الكام واحد المسعين في الزريبه جنب المواشي، وشمرت دراعاتها وعملت هي واخواتها البنات وليمه محصلتش، وبخيته تولت مهمة خبز عيش الرغفان الشمسي الطازه اللي ورد خربطتلها علياتهم عشان قعدتها معاهم تحرس العيش من الزرازير، فكان الزرزور اللي ينزل ياكل من رغيف تضربه بالعصاية بعزم مافيها، الزرزور يفر والضربة تيجي في الرغيف تقسمه نصين وتضيع معالمه. 
وعلى الميعاد حمزه وامه ومعاهم رامي  كانوا واقفين علي عتبة بيت احلام.. فتحتلهم ناديه واستقبلتهم هي وبخيته وقعدوهم في المندره، وطلت عليهم أحلام بعد مالبست واتشيكت بطقم شيك ورقيق، مع حجاب ملفوف برقه وملامح صافيه وبشرة خالية غير من خطة كحل في العين، وجمال طبيعي يلفت العين بدون تصنع او مجهود..ودخلت عليهم وهي شايله صينية عصير 
فإبتسمت ليلى اللي كانت جايه وراسمه فخيالها انها هتشوف حاجة، ولقت قدامها حاجة تانيه خالص. 
سلمت احلام بعد ماحطت العصير قدامهم وقعدت، فبص حمزه لامه وقالها:
-ايه رأيك يالولا فذوق إبنك، تجنن مش كده؟ 
ابتسمت احلام بخجل وردت عليه أمه:
-بصراحة ياحمزه بسم الله ماشاء الله عليها، ربنا يحفظها يارب.. قوليلي يااحلام انتي متعلمه؟ 
اتلاشت إبتسامة أحلام وردت على ليلي بتحفظ:
-أخدت الإعداديه وللأسف اضطريت انا واخواتي البنات نسيب التعليم لظروف خارجه عن إرادتنا..يعني تقدري تقولي كده وقفنا علي خط النص، بعاد عن الجهل ومش واصلين لدرجة التعليم. 
حمزه:
-على فكرة احلام شاطره جداً وطموحه وانا ناوي بإذن الله اني اخليها تكمل تعليمها بعد الجواز. 
ليلي:
-إن شاء الله.. طيب انتي اكيد عارفه إن وجود حمزه هنا وضع مؤقت وهيرجع القاهره مرة تانيه، هينفع تكوني معاه ولا هو هيتشحطط بين هنا وهناك؟ 
حمزه:
-ياأمي انا قولتلك اننا متفقين على كل حاجة مش لازم تسمعيها من لسان احلام يعني. 
ليلي:
-طيب منا عايزه اتكلم معاها اتكلم في إيه يعني؟ 
احلام:
-هملها ياحمزه تسأل عاللي هي عايزاه وانا اجاوبها عادي. 
أنا ياخاله مش هسيب اخواتي ولا اتنقل لموطرح ودا أول شرط قولته لحمزه.. وتاني حاجة لو شغله اتنقل لمكان تاني فمش هيكون فيه أي ضغط من ناحيتي عليه، يروح براحته ويرجع براحته، والله اعلم الأيام الجاية مخبيه ايه. 
ليلى:
-هو انتي كمان اللي بتتشرطي؟ 
اتصدمت احلام لجزء من الثانيه وبعدها ابتسمت وردت عليها:
-مش شرط بمعنى الكلمة، بس خلينا نقولوا رجاء او طلب. 
اتفضلي العصير، او هملينا من العصير انا هقوم احضر لقمه خفيفة ناكلوا مع بعض عيش وملح.. تعالى يارامي ياحبيبي اقعد مع ورد والعب معاها لحد مانجهزوا الوكل. 
قامت احلام وطلعت فبص حمزه لأمه بزعل وقالها:
-هو انا مش قايلك إن أحلام حساسه وتخلي بالك من الكلام معاها.. لزمتها ايه الجملة اللي قولتيها دي؟ 
ليلى:
-على فكرة مقصدش. 
حمزه:
-لا على فكرة تقصدي..وعلى فكرة كمان هي زعلت وعشان كده قامت..وياريت متتكررش منك الحركة دي، احلام هتبقى مرات ابنك وقيمتها عندك من قيمتي، فياريت تعملي حساب لخاطري وزعلي. 
سكتت ليلي وبعد شوية بدأت احلام تدخل هي واخواتها البنات بالأكل، رصوه على الطرابيزه وكان حمزه متابع بعيونه الأكل ولما جات عينه فعينها ابتسم وهو بيهزلها دماغه بوعيد، فبصتله بطرف عينها ودعتهم للأكل، واتجمعوا كلهم حوالين السفرة، ماعدا بخيته اللي رفضت تشاركهم بحجة انها هتتغدى مع ولدها. 
وعلي السفرة شافت ليلى ذوق في الأكل من البنات صدمها، دا غير منظر الأكل وطعمه وترتيبه، وبدأوا ياكلوا، وورد كانت مقعده رامي جنبها وتوكله وتشربه وعامله انها أمه، وبعد ماشبع وهي شبعت خدته من ايده وقالتلهم:
-احنا شبعنا هاخد الواد ده ألعب فيه هبابه قبل مايمشي.. وخدته على أوضتها وقفلت الباب عليهم. 
أما حمزه فبعد مااكل وشبع بص لأحلام وقالها:
-حقيقي تسلم ايدك يااحلام وايديكم كلكم يابنات، انا عمري مادوقت أكل بالطعامه دي. 
ليلي:
-لا فعلا تسلم اديهم الاكل تحفه قوي. 
احلام:
-بالهنا والشفى على قلوبكم يارب. 
قامت معاهم ودتهم غسلوا اديهم ودخلت جابتلهم الحلو، والفاكهة، وقدمتهم، وبعدهم بشويه دخلت ناديه بالشاي،ومفيش دقايق دخلت تهاني بالقهوة المحوجة اللي ريحتها قلبت البيت قلب، وكل دا إدى فكرة لليلى إن البنات دول طالعين من بيت عز ودايقين وشبعانين.. رفعت احلام راسها قدام حمزه، قبل ماترفع راسه هو قدام أمه.. وبعد ماخدوا واجبهم على اكمل وجه طلب حمزه ايد احلام للجواز رسمي قدام أمه والكل.. والمفروض إن احلام توافق علي طول، لكنها رفعت عينها وبصت عليه وبعدين على أمه وقالت:
-هفكر ياحمزه وارد عليك بجوابي النهائي. 
مجرد كام كلمه طلعوا منها، بس صدموا ليلى اللي فتحت بوقها بصدمة كأنها سمعت أحلام بتشتمها هي وإبنها مثلًا! 
اما حمزه فأبتسم عشان عرف إن احلام مش هتعدي كلمة أمه ليها من غير ماترد عليها بأقسى رد.. وقد كان.
وقفت ليلي منتوره وبصت لحمزه وقالتله:
-يلا ياحمزه بينا، فين رامي، اندهولي رامي. 
احلام:
-مالسه بدري ياخاله خليكم هبابه. 
ليلى:
-لا متشكرين، هاتيلي الولد لو سمحتي.. رامي.. رامي تعالا يلا ماشيين. 
رد عليها رامي من جوه أوضة ورد:
-استني ياتيته فاضلي عين وحده. 
البنات سمعوا كده وكلهم جريوا على الأوضة من خوفهم تكون ورد بتخزقله عينيه، وجريت وراهم ليلي زقتهم ودخلت الأوضه فلقت ورد رافعه شعر رامي الطويل بالتوك والأساتك ومنزلاله قصه وحطاله ميكب وكحلتله عين ولسه هتكحل التانيه، فجريت عليه ليلى وهي بتقول:
-ياخبر زي بعضه، ايه اللي هببتيه في الولد ده؟ 
ورد:
-زوقتهولك وسرحتله وخليته حلو.. سيبيهولي ياخاله وحياة أبوكي ألعب بيه شويه دانا لسه كنت هقوم اسبحه في الزريبه فحوض البهايم واخليه يعوم ويبلبط واجيبه اغيرله واسرحله تاني، وتاخديه بكره وانتي مش عارفاه من النضافه والحلاوه. 
خطفت ليلى الولد وطلعت بيه من البيت واحلام بصت لحمزه وقالتله:
-معلش ياحمزه باشا حقك عليا اختي انت عارفها ميتاخدش عليها. 
تجاهل حمزه كل اللي قالته وجه عند لقب باشا اللي قرنته بإسمه وحس إن أحلام اخدت قرارها ومأجله تبلغه بيه بس، فقالها بهدوء:
-احلام.. متخليش زعلك من كلمة قالتها أمي يأثر على قرار مصيري، متعلقه عليه حياتك وسعادتك كلها وسمعتك ووضعك وحتى مستقبل إخواتك، ياريت متتسرعيش وافتكري إن حمزه عايزك واختارك زي مانتي وشايفك أحسن وحده في الدنيا. 
ابتسمت احلام وهزت دماغها وهو إبتسم وقالها:
-على فكرة الأكل كان جميل بجد وانتي طالعه النهاردة أجمل من كل مرة شوفتك فيها، وهنفخك على الأكل والتكاليف دي كلها اللي مكانش ليها داعي ياعنيده. 
احلام:
-دي حاجة مش من مقامكم ياباشا، انتوا تستاهلوا كل خير ومجية الست الوالده حدانا كأن زارنا نبي.. نورتونا وشرفتونا. 
كشر حمزه وهمس لأحلام:
- ليه ياأحلام؟! 
احلام:
-حصل امك ياباشا احسن تخاف من حاجة وتصرخ والواد يتفزع فحضنها. 
بصلها حمزه بصه عارفها هتكون الأخيرة وخرج ورا أمه وهو مدايق ومهموم، وأمه لاحظت ده فسألته عن سبب حزنه فبصلها وقالها:
-عشان موضوعي أنا وأحلام تقريبًا باظ والبركة فيكي. 
وصلوا السكن وطلعوا، وهناك رقيه اتفاجئت باللي حصل لرامي، وحمزه اتفاجئ بالحاجات كلها اللي جابها ووداها لأحلام إمبارح موجودين في السكن عند رقيه، ولما حمزه سألها قالتله إن فيه واحد جابهم بعد ماخرجوا بشوية. 
فقعد حمزه وبدأ يقلع هدومه وهو باصص عالحاجة ومش عارف يتصرف ازاي وكل  تصرفات احلام بتنذر بالوداع. 
فدفن دماغه بين إديه ومهما اتكلمت أمه أو رقيه مكانش بيرد عليهم، لغاية ماقام ونزل قعد في المكتب. 
أما أحلام فبعد مامشي حمزه وأمه فضلت قاعده شويه، قالت لبخيته تشيل من الأكل دا مناب عزه ومهدي وتعمل حساب اخوه معاهم وتبعتهولهم مع فتحي، وطلعت هى تتمشى قدام باب البيت رايح جاي، محتارة وخايفه مع أنها واخده قرار ومش هترجع فيه، ولا هتغفر نظرة التقليل اللي شافتها فعيون أم حمزه، ولا هتعدى كلامها اللي بان من خلاله مستقبلها وسط الناس دي هيكون عامل ازاي.
وهي مش قليله أبدًا عشان ترضى بوضع زي دا، وكلام الناس عندها أهون ألف مرة من حياة هتبدأ بتنازل وتغاضي. 
وفأثناء ماهي ماشيه سمعت صوت نوح وراها عيقولها:
-احلام.. انا سمعت إن الظابط حمزه وأمه جم عشان يخطبوكي، وانا عقولهالك اهه يابت عمي، لو وافقتي عليه متلوميش غير روحك، ياهكومك  بطلقه، ياهكومه هو ولو شاطر يثبت إني انا اللي قتلته. 
احلام:
-روح رَوح يانوح الدنيا ليلت احسن ابوك يستعوقك، روح وتطلعش تاني في الليل احسن جنية الترعه تخطفك وتطمسك وانت لسه شباب خساره وفرقبتك جوز عيال وأمهم. 
نوح:
-انا اديني قولتلك وعقلك فراسك اعرفي خلاصك..والله وبقينا نلبسوا فساتين الافرانكه للبحراويه ونتزوقوا ونوروهم جمالنا.. عال يابت جلال عااال قوي..معلش كله ليه حساب بس الصبر. 
خلص كلامه ومشى وفضلت احلام واقفه تراقبه وهو عيبعد وعتسأل روحها:
-معقوله الشخص دا كنت فيوم من الأيام حاسه اني هموت لو متجوزتهوش وبقى من نصيبي؟  كيه بقى حد عادي بالنسبالي إكده؟ كيه القلب مبقاش حتى يلتفتله بعد ماكان يدق ليه وبإسمه؟! 
اتنهدت وخدت نفس جامد وبعدها ابتسمت وقالت:
-ربنا اللي بعتهولك ياأحلام عشان يقولك إن القلب نساي، وحبيب النهاردة بكره هيكون غريب، وزي مااتنسى نوح هيتنسي حمزه ويتنسي كلام الناس كمان ويموت، توكلى على الله وبلغيه بقرارك، انتي أكبر من كل الواغش اللي انتي فيه، انتي تستحقي الاحسن ياأحلام، والأحسن أوانه لسه مجاش.
رجعت أحلام عالبيت غيرت هدومها ونامت، وتاني يوم الصبح كانت في الغيط بتاعها، واثناء وقوفها شافته جاي عليها من بعيد، اخدت نفس جامد تتقوى بيه وأول ماوصل عندها ابتسمت في وشه وهو قالها:
-من غير لف ولا دوران ولا تجميل للموقف، موافقه ولا رفضتي؟ 
احلام:
-للأسف مش موافقه. 
حمزه:
-وانا مش هضغط عليكي ولا هفرض عليكي نفسي، وكفايه عليا إني حبيتك لشخصك وانتي رفضتيني عشان خاطر مجرد إعتبارات، أنا اشتريتك وانتي بعتي خليكي فاكره دا كويس، ويوم ماتراجعي نفسك أنا موجود ياأحلام، وبتليفون واحد منك هكون واقف قدام بابك بعيد طلبي عليكي من تاني. 
احلام:
- دا نصيب فى الأول والآخر ياحمزه باشا.. وشكرًا على كل حاجة عملتها معاي وعشاني أنا واخواتي،جميلك هيفضل فوق راسي وهفضل فاكراه العمر كله، وكل ماتيجي على بالي هدعيلك. 
حمزه:
-وانا كل ماهتيجي على بالي هشتمك وممكن ادعي عليكي كمان، هقول غبيه وحماره ودماغها ناشفه... بس كانت حلوه وجدعه وتتحب، والواحد ميستخسرش يضحي عشانها بعمره. 
ابتسمت أحلام وحمزه هو كمان ابتسم ووقف يبصلها شوية وقالها:
-على فكرة هفضل دايما قريب منك، حواليكي ومخلي بالي عليكي.. متخافيش وخليكي دايمًا متقويه بحمزه، حتي لو سافرت، بتليفون اقلبلك الدنيا عاليها واطيها. 
احلام:
-عارفاك كدها وكدود..سكتت ثواني واتنهدت وكملت:
-عايزه أسمع عنك كل خير ياحمزه، قول لأمك إن أحلام غير أي واحده قابلتيها فحياتك، وقول لمرتك مش كل وحده عتشوف الراجل فرصة ومكسب وخسارة، فيه وحده عتشوفه حياة، عمر وونس، ولو فيه شك إن الونس هيهمل والحياة هتتمرر باللي حواليه عتبعد وتسيبه لو روحها فيه. 
هز حمزه دماغه ولبس نضارته ولف ومشي وساب وراه أنثى أي راجل في الدنيا يتمناها، ومحظوط اللي يفوز بيها، ولولا رقيه معاه كان فضى روحه لمعركته معاها وفضل يحارب لحد مافاز بيها، بس للأسف ساعات الحاجة الصح بتيجي في الوقت والمكان الغلط. 
رجع حمزه وبلغ أمه ورقيه برفض أحلام ليه، وعلى قد ماكان زعلان عليها علي قد مافرح برد فعلهم ودهشتهم وهما لامسين عزة نفسها وكبريائها اللي مستنتش ان هو يدافعلها عنهم،
واتخلت عن فرصة العمر في سبيل الحفاظ عليهم قدام شخصين اتنين بس، وتركت باقي العالم يذهب للجحيم. 

اما عند مهدي وعزه... 
عدى يوم والتاني والتالت وعدي أسبوع وعزه بتلف حوالين مهدي زي النحله، ترغِب فيه وتغريه بالقول والدلع والغندره وهو شاب وضعيف وحلاله قدامه، تعب وكذا مرة يبقى على وشك إنه يسلم، بس يتراجع على آخر لحظة، لحد مافيوم صلاح اخوه كان بايت في الشغل وعزه زودت العيار عليه حبتين، فحس انه خلاص هيسلملها، وعلى آخر نفس زي كل مرة بعد عنها والنوبادي بص فعيونها وقالها وهو بيبلع ريقه:
-موافق نروحوا نسكنوا فبيت ابوكي، الصبح بدري تقومي تلبسي وتروحي تدي خبر لأحلام.. انا رايح انام فأوضة اخوي صلاح لحد بكره، بالك ياعزه لو سمعت حسك ولا لمحتك لحد الصبح تلوميش غير روحك. 
خلص كلامه ودخل أوضة صلاح وقفلها علي روحه.. ووقفت عزه تضحك بفرحة قدام أول هزيمة هزمتهاله وبكره هتحتفل بالنصر معاه فبيت أبوها وسط اخواتها
تعليقات



<>