رواية سادسهم الشيطان الفصل الرابع عشر14 بقلم ريناد يوسف
سكوت دام للحظات من رقيه وحمزه استغربه فسألها:
-ايه يارقيه ساكته ليه؟
ردت عليه رقيه بنبرة عمرها مااتكلمت بيها معاه قبل كده:
-مين احلام؟
رد عليها بجديه وهو بيتدارك الغلطه اللي غلطها:
-لا ابدا دي بنت من البلد كانت معاها مشكله وامها توفت النهارده بسببها وكنت حاضر كل دا بنفسي فتلاقي الإسم معلق معايا شوية.
رقية:
-كلمني عنها.
حمزه-عن. مين؟
رقية:
-عن احلام دي ومشاكلها، شكلها سنها انطباعك عنها، واهو عالاقل تتسلى بدال مانت مش لاقي حاجة تعملها، وبعد منها نحكي فباقي مشاكل اهل البلد مشكلة مشكلة ونتسلى.
كانت شاطره وعارفه هتسحب الكلام منه ازاي، وفعلا حمزه اخد نفس من سيجارته وقالها:
-بنت غلبانه وطيبه، عمها جه عليها هي واخواتها البنات الضعاف وحرق ارضهم وقلوبهم، موت ابوهم مقهور وامهم لسه محصلاه، وسابوهم لوحدهم في الدنيا من غير سند يواجهو مصير مجهول.
رقية:
-اوصفلي احلام دي. حمزه اخد نفس من السيجارة ونفخه وسرح وهو بيقولها بإبتسامة:
-قوية، جريئة، مثقفة اكتر مما ينبغي، عنديه وحقها مبتسيبهوش، بريئة وسط ناس كل يوم بيحاولو يقتلو برائتها.
كانت رقية بتسمع بتركيز ومبتقاطعوش، خلته حكالها كل حاجة عن احلام من غير مايحس، استرسل ورقية عارفه إن الاسترسال ميحصلش غير من حد مهتم بالموضوع اللي بيتكلم فيه وبكل تفاصيله.
وبعد ماخلص كلام حست بشعور غريب، مش عايزه تتكلم تاني بس مش قادره تسكت، فهمت وعرفت سبب بعده طول الفترة اللي فاتت وسر زهده فيها بعد ماكانت النفس اللي بيتنفسه، والمفارقة انها بعد ماجات هي تتعلق وتقرب هو قرر انه يبعد ويستبدلها ويستغنى.
فضل حمزة مستنيها كتير عشان تتكلم ولما سكوتها طال قالها:
-دوشتك بكلامي معلش، روحي نامي تصبحي على خير.
قفل معاها من غير حتى مايستنى ردها، وبقفلته دي رقية فهمت ان حتي قلبه اتقفل من ناحيتها، بس اتقفل فى وقت غلط، بعد ماحصل مابينهم اللي مكانش المفروض يحصل مادام هو قادر يبعد عنها ويتخطاها بالسرعة دي، اصله مادام قادر ليه صبر، ليه كل المحاولات اللي فاتت، ليه يفهمها إنه عاشق مخلص ولا يمكن يتغير.. هي مكانتش ناوية تدخل راجل تاني حياتها، بس حمزه اقتحمها اقتحام، واكيد حياتها بعد اقتحامه مش ترجع زي قبل.
أما حمزه فقفل معاها ونزل يتمشى في البلد على الزراعية، مع ان العساكر حذروه من الديابه بس هو مادام مسدسه معاه وجيبه مليان زخيرة مش بيخاف.
خرج وفضل يتمشى لغاية ماوصل أرض احلام، قعد على راسها وولع سيجارة وولع كشاف موبايله وقعد يشرب سيجارته، عارف انها النهاردة مش هيغمضلها جفن وان الحزن صعب قوي عليها وتقيل وجواه إحساس إنه لازم يفضل جنبها ويخفف عنها.
اما فبيت جلال..
البنات كلهم حالهم يصعب عالكافر، وورد عماله تلف فكل زاويه في البيت، حاسه إن البيت بقى ناقصه حاجات كتير بعد موت ابوها وامها، مش مستوعبة إن دا الفراغ اللي سابوه، مش عارفة تعبر ولا قادره تسأل، هي بس بتلف وتدور وزي اي طفل جواه أمل إن الميت بيصحى، أو زي الحبيب اللي بيستنى الغايب ومتنظر رجوعه.
أما احلام فكانت عينها طول الوقت على ورد، وصية ابوها وأمانتها الكبيرة، شوية تقعدها على رجلها مع انها اطول منها، وشوية تقعد على حجر وحده من اخواتها.
وللصراحة الاحساس دا مكانش احساس ورد وحدها، دا كان إحساس احلام كمان ويزيد عليه الشعور بالخوف.
اذن الفجر وعدت ليلتهم الأولى، وطلع النهار بعده وأول وأصعب ليلة فراق، وجه اليوم التاني بوحده وحنين ميتوصفوش، حريم تيجي تعزي وتمشي والبنات يدورو على امهم في الوشوش وبين القاعدين ملاقينهاش، والنهارده اشتياقها مبقاش صامت، دي ترجمته لبكا ورفض للأكل وتمرد على كل حاجة، دي حتى راحت استحمت في الحوض قدام كل الناس وطلعت بجسمها المبلول وشافوها اغلب الشباب اللي في صوان الرجالة عياخدو عزاه، وهي ولا همها، كأنها عتقول للدنيا والناس انا عايزه حد يكلمني عشان اطلع كل الوجع اللي جواي فيه.
أما الظابط حمزه فهو كمان فضل للصبح صاحي، اشتاقلها وحاسس انه مفتقدها.. صوتها وكلامها وحتى عصبيتها، المناقشة معاها ممتعة وهو شايف انها ساعات تنتقد قراراته وتصرفاته واوقات تشتمه بالذوق كمان.
راح على القسم وهناك بدأ يشوف شغله، ولحد العصر وقام بعدها راح صوان العزا، قعد شوية واتفاجئ برفاعي ونوح داخلين الصوان، سلموا وقعدوا ومع المغرب كانت الناس جايبه صواني العشا وهما كمان زكريا جابلهم صنيتهم وبص رفاعي للظابط حمزه وكان هيعزم عليه بس الظابط حمزه قعد علي الصنيه االي طالعه من بيت جلال.
خلصوا اكل ورجع المقرء يقرا، وحمزه ملاحظ حاجة غريبه من ساعه ماجه الصوان.
رجالة البلد عمالين يبصو عليه ويتغمزوا، بص على الشفايف ولقط إسمه وإسم احلام بيتكرروا كذا مرة، وخصوصًا على لسان رفاعي وزكريا.. اما نوح فساب الصوان وطلع من أول ماابوه ميل عاللي جنبه وبدأ يتوشوش معاه.
دور حمزة علي بلال بعنيه ولقاه قاعد آخر الصف.
شاورله وبلال جاله بسرعة، قعده جنبه وبهدوء سأله:
-شايف الناس بتهمس لبعضها وإسمي بيجي في النص، متحاول تعرفلي بيقولوا ايه؟
بص بلال على الوشوش وبديقه رد عليه:
-عارفهم عيقولوا ايه ياباشا.. كلام هايف متشغلش بالك بيه.
حمزه:
-بلال انجز انا مليش طولة بال بدال ماافضي خزنة المسدس فدماغك دلوقتي.
بلال:
-وتفضيه فدماغي انا ليه فضيه فدماغ رفاعي اللي مطلع عليك وعلى احلام انكم مرافقين بعض وعتروحلك الاستراحة في الليل ومقضيينها سوا.
دعك سمعة البت الغلبانه وهيوقف حالها الهي يقف حاله البعيد.
مردش حمزه بس هز دماغه بفهم وغمض عيونه وهو بيتخيل حجم الدمار اللي فحياة احلام ولسه هيكون بسبب عمها، واللي جاي كمان اتقل، ومادام الكلام بيتنقل تبقى الناس شاكه، أو متأكَده.
قام وساب الصوان لما حس إن وجوده حواليها اذى ليها اكتر مايكون مساعدة، وقرر انه هيتجنبها فترة ويموت الباطل بالسكوت عنه، ولو على اشتياقه ليها فملعون ابو الإشتياق لو هينطفي بخوض الناس في سمعتها اكتر.
رجع على السكن بتاعه وفضل قاعد صاحي وباصص للسقف لغاية ماجاله اتصال فيديو من رامي.
فتح عليه ولقاه قاعد جنب امه، سلم عليه وابتدي يتكلم معاه، يسأله عن مدرسته واصحابه ودروسه وقبل مارامي يجاوب تجاوب رقيه!
حمزه كان مستغرب بس عداها، وبعد ماخلص كلام مع رامي قاله:
-ريمو حبيبي تيته صاحيه؟ لو صاحية وديلها التليفون عايز اكلمها.
اخد رامي التليفون وجري بيه على جدته ليلي اللي أول ماشافها قالها:
-لولا حبيبتي عامله ايه؟
ليلي:
-زعلانه منك قوي قوي. ومش عايزه اكلمك.
حمزه:
-ياخبر ياخبر، طب وهو انا اقدر ياجميل.. ايه مزعلك بس ياروح قلبي؟
ليلى:
-اللي مزعلني انك وحشتني ياحمزه ونفسي اشوفك، نفسي اخدك فحضني واسألك مالك وتحكيلي، ولا انت موحشتكش امك واكل امك؟
ضحك حمزه وقالها:
-ولما انتي واكلك وحضنك موحشتونيش مين اللي وحشني؟ طب دانا بنام واقوم احلم بيكي وبرامي قاعد يلعب معايا ونجري سوا وانتي بتأكليني فبوقي من اكلك الجميل وعاملالي الاصناف اللي بحبها.
ليلي:
- طيب وايه مانعك تحقق الحلم وتيجي اطبخلك وأكلك وادلعك؟
حمزه:
-مش عارف صدقيني، حاسس اني مليش نفس اروح ولا اجي، حاسس ان فيه ناس هنا محتاجينلي لو سبتهم هخذلهم.. حاسس اني تايه وداخل دوامة مش عارف هتوديني لفين.
ليلي:
-مش عارفه ليه حاسه إن الموضوع مش موضوع شغل بس، حمزه انت فيه وحده دخلت حياتك صح؟
حمزه:
-هو صح ومش صح.
ليلى بضحكة:
-ياحبيبي دي بشرة خير وحاجة حلوة قوى، توكل علي الله لو عاجباك واتجوزها عايزه افرح بعوضك السنين بتعدي وعايزين اخ لرامي.
اتنهد حمزه وقالها:
-بس مش شبهنا ولا عيشتها شبه عيشتنا، فيه حواليها نوش كتير وفوق كتافها حمل تقيل، بصي من الاخر حياتها فيها لخبطة جامده، ابوها مات وبعده امها وفيه ٥ اخوات في رقابتها منهم وحده عندها متلازمة وعمها مش مبطل اذية فيهم عايز ارضهم وو....
ليلى:
-باااس، دا ايه دا كله، ايه اللي عجبكَ فيها دي يابني، هو انت بتدور على وجع القلب بمنكاش ليه مالدنيا مليانه بنات زي الفل، انت مريض نفسي ياحمزه على فكرة بتحب تجلد نفسك بالحاجة الصعبة.
ضحك حمزه وقالها:
-على فكرة لما تشوفيها هتغيري رأيك فيها وهتحبيها.
ليلي:
-وياترى هشوفها إمتا؟
حمزه:
-مش عارف، بس ضروري تشوفيها وقريب قوي كمان..يلا تصبحي على خير سهرتك، بوسيلي رامي وطمنيه اني جايله اخر الشهر.
قفل وشالت ليلى التليفون من على ودنها وابتسمت بفرحة واتنهدت براحة إن اخيرًا ابنها فتح قلبه لست غير رقية، لكن ابتسامتها راحت لما شافت رقية داخله عليها بعد ماسمعت كلامها مع حمزه:
-شوفتي إبنك اللي بقالكم سنين تقنعوني اديه فرصة وتزنو علي دماغي عشان اتقبله زوج، وهو بمجرد مااخد مني الحاجة اللي كان بيتمناها بعد عني وراح شاف وحده تانيه، عرفتو اني كان عندي حق فرفضي، عرفتو إن من بعد مالك مفيش حد حبني ولا حد يستاهل إني احبه؟
ليلي:
-رقيه حاسبي على كلامك وشوفي انتي بتقولي ايه، حمزه مش ماشي معاكي في الحرام عشان بعد ماياخد منك اللي عايزه يسيبك، دا متجوزك على سنة الله ورسولة، وبعدين حمزه ابني مش كده ولا دي اخلاقه، لو كان له في الحرام انتي عارفه انه ظابط وبكلمة منه الف وحده تترمي تحت رجليه وهو متعفف بيصوم ويصلي وعارف ربنا، وبعدين انتي زعلانه ليه دلوقتي؟
رقيه:
-وانا ازعل ليه، عادي هو حر يعمل اللي عايزه.
ليلى:
-ماهو عشان حضرتك محسساه انه حر ومش هامك فحاجة راح عمل اللي هو عايزه، نسيبه فحاله بقى يلحق يعيشله يومين.
رقيه:
-يعيشله يومين مع الفلاحه؟ ومادام ناوي يعيش بيقربلي ليه؟
ليلي:
-ياستي اعتبريها غلطة والحمد لله انها بالحلال ومفيش عليكم ذنب.
رقيه:
-غريبه ياامي، دا حتي انتي اسلوبك معايا اتغير خالص.
ليلى:
-انا ام يارقيه وانتي كمان ام، حطي نفسك مكاني وتخيلي رامي هو اللي بيحصل معاه كده وتخيلي رد فعلك وقتها هيكون ايه علي وضع زي وضع حمزه.
سكتت رقيه ومشيت من اوضة حماتها راحت أوضتها وجواها بركان بيفور، مش عشان حمزه بدا يحب، بس عشان حب في الوقت اللي هي بدأت تتعلق بيه.
اما حمزه فبعد ماقفل مع امه استغرب نفسه جدًا.. هو ازاي اعترف لامه بحاجة هو لسه مش متأكد منها واللي جواه مجرد احساس بسيط وانبهار البدايات.. ليه اخد القرار المفاجئ بإنه هيوريها احلام وقريب وهو لسه ميعرفش نفسه هيعمل ايه، طب ورقيه، وحياته اللي ميعرفش شكلها هيكون مع احلام عامل ازاي؟
وقف في الشباك وولع سيجارته وبدا ينفخ دخانها بحيرة، وفي النهاية قال لنفسه إن دي وحده سمعتها اتدمرت علي ايد عمها بسببه وبسبب مساندته ليها ومش هينفع يسيبها تتوصم بالعار وهو يقف يتفرج عليها، هو اخد عهد علي نفسه برفع الظلم عنها ودا ظلم ولازم يترفع.
اما في البلد...
اتفضل يابشمهندس عمر، الجمعية الزراعية نورت والبلد كلها نورت.
عمر:
-منوره باهلها يااستاذ حجازي، سعيد بتكليفي في البلد هنا ويارب اقدر افيد المزارعين واحسن معاهم مستوى المحاصيل الزراعية، بس همة الجمعية معانا بقى في توفير المواد والأسمده اللازمة.
حجازي:
-متقلقش انا معاك وهوفرلك اللي انت عايزه، اتفضل الإستراحة بتاعتك خدلك دش وغير هدومك على مالغدا يكون جاهز.
عمر:
-لا انا هخرج اتمشى في البلد شوية واشوف اخبار الزرع والتربة والمحاصيل واقيس ملوحة المية واعرف مبدأيَا الدنيا محتاجة ايه عشان تتظبط.
حجازي:
-هههههه، لا دانت داخل عالشغل حامي قوي يابشمهندس، عمومًا ربنا يقويك، اتفضل وأول ماترجع هتلاقى الاكل جاهز ومستنيك.
عمر:
-يامدير انا جاي إقامة دايمه مش ضيف ملوش داعي انا هدبر نفسي.
حجازي:
-لا إكده انت عتشتمني عاد، احنا حدانا كرم الضيافة ٣ ايام فيهم ٣ طقات لأي وافد سواء ضيف او مقيم، ومن بعدهم تدبر حالك مع نفسك، مع انك مش هتدبرها تدبير كامل يعني، عشان العازب ليه علي جيرانه حق.
عمر:
-عمد واهل كرم يامدير، يدوم العز ويجعل بيوتكم عمار.
خلص كلامه وخرج يتمشى وسط الغيطان ويفتش في الزرع يشوف سيقانه واوراقه، يبص على التربة وركز علي الغيطان اللي علي راسها مكن ارضي وبتتروي ري جوفي وقارن بين زرعها وباقي الزرع اللي بيتروي من الترعة، وفضل ماشي لحد ماوصل لغيط احلام.
وقف قدامة شوية يبص عالزرع ونزل بدأ يكشف علي النباتات مع استغراب بيزيد مع كل حاجة بيكتشفها في النباتات، وبص للغيط اللي جنبها واستغرابه زاد اكتر، وبص حواليه لقى عيلين صغيرين واقفين من بعيد بيراقبوه، شاورلهم وجوله بسرعة وسألهم:
-هي الزرعة دي زرعة مين في البلد ياحبايبي؟
رد عليه واحد منهم:
-دي زرعة احلام بت عم جلال.
عمر:
-طيب ممكن توروني بيتها او تنادوهالي عايزها ضروري.
رد عليه نفس الولد:
-هي مش هتقدر تيجي ولا انت ينفع تروح، امها ميته والنهاردة القطعانيه بتاعتها، انت مين وعايزها ليه؟
ابتسم عمر ورد عليه:
-انا المهندس الزراعي الجديد عايزها بخصوص الزرع بتاعها، طيب بص انا هبقي اعدي وقت تاني يكون الواجب خلص.
خلص كلامه واتحرك من قدامهم فالولد بص لزميله وقاله:
-اجري قوام على العسكري بلال وقوله نمله بتقولك فيه راجل جه يسال عن اليمامه وهو مش من البلد..وعيقول إنه المهندز الزراعي وخالتي بتسلم عليك.
جري الولد يبلغ بلال بالرسالة، اما بلال اول ماجاله المرسال دخل لحمزه وقاله إن فيه راجل غريب راح عند غيط احلام يسأل عليها وبيقول انه المهندس الزراعي الجديد، فاستغرب حمزه علي سوأله عن احلام بالذات وشك انه ممكن يكون مزقوق عليها، فطلب من بلال يراقبه ويجيبله عنه كل التفاصيل.. وبعدها مسك تليفونه وحاول يتصل بأحلام كتير علي أمل انها ترد عليه لكن برضو بيديه مغلق أو غير متاح.
رمي التليفون قدامه واتنهد بنفاذ صبر ومبقاش عارف يتصرف ويوصلها ازاي وهو محتاج يتكلم معاها جدًا ومرواح عند بيتها مبقاش ينفع.
فخلص سيجارته ونزل ولقي نفسه رجليه واخدينه عالجمعية الزراعية يشوف البشمهندس الجديد دا حكايته ايه وعايزها ليه.. وأول مادخل سأل عليه:
-فين المهندس الجديد اللي هنا.
وقف الموظف بإحترام وشاورله عليه:
-اهو هناك اهو يابيه.
راحله حمزه ووقف وراه وقاله:
-انت البشمهندس الجديد؟
لف عليه عمر ولسه هيجاوبه بإبتسامة ملامحه اتغيرت وقاله:
-مين.. حمزه؟
حمزه:
-مين.. انت؟
لحظات من السكوت والاتنين بيبصوا لبعض بإستغراب وبعدها حمزه قطع السكوت وقاله:
-اخر واحد كنت اتوقع اشوفه.
عمر:
-نفس الإحساس والتوقع بالظبط.
أما عند احلام في الاثناء دي..
ناديه:
-عتفكري فإيه يااحلام، واعياكي مقاعداش على حيلك وطلعتي خلجات الشقى انتي هتنزلي الأرض النهارده ولا ايه، دي القطعانيه النهارده.
احلام:
-له مش هنزل ارض النهارده اكيد ياناديه، انا بس عجهز لحاجة إكده.
ناديه:
-عقولك ايه يااحلام، انتي مينفعش تخطي خطوة من غير ماتشركينا فيها، إحنا دلوك فمركب وحده مفيهاش غيرنا وانتي سواقة المركب، يعني لازمن خطوتك تكون محسوبة وتخافي على روحك عشان احنا كلنا متعلقين فرقابتك.
احلام:
-تخافيش ياناديه، انا احرص وحده في الدنيا على حياتي وسلامتي عشانكم.. ودلوك زي مانتو كلكم في رقابتي، انتي كمان عليكي حمل والبيت دا واموره هتبقى شيله فوق كتافك وأمانه فرقابتك.. انتي اكتر وحده كنتي قاعده مع امك وعارفه امور البيت عتمشي كيه، من النهاردة مصاريف البيت هحطها فيدك وتدبري كل حاجة، وكل وشرب وخزين وخبيز.. انا صوح هشقى واجيب الفلوس، بس كلها هتتحط فيدك، وكل قرش تصرفيه بحساب ويتقيد، عشان في الاخر كل وحده من اخواتك هيجي عليها يوم وتسأل فين وليه وكيف، وخليهم معاكي اول بأول فى الحسابات والمصاريف عشان كل حاجة تكون قدام عينهم.
هزت ناديه دماغها لأحلام بتأييد واحلام قالتلها تطلع تقعد مع الحريم بره وهي بدأت ترتب هدوم امها وابوها ترصهم في الدولاب وترتبهم بحرص كأن اصحابهم هيجولهم ويلبسوهم مرة تانيه.
اما تهاني فحاسه انها تايهه، كانت ناويه تصارح امها بمشاعرها لفتحي وتشوف رأيها وتسمع ليها، لسه خايفه وواقفه على حافة المحبه، مش عايزه تخطي وتغرق، ولا عايزه تتراجع تندم على واحد ابوها وامها كانوا يشكرو فيه ليل نهار..لسه جواها القوة انها توقف، بس مش عارفة تستخدمها دلوك ولا تتاخر وتفقد القدرة دي وتندم؟
فقررت انها تتكلم مع احلام بعد مايعدو شوية وكت على موت أمها، ماهو لازم حد ينصحها، وبسرعة قبل ماكلام بخيته عن ولدها وحنيته وجدعنته وطول اليوم مفيش علي لسانها غير فتحي قال فتحي عمل فتحي سوا يخلو دماغها وقلبها يقفلوا عالمحبه وميبقاش للرجوع سبيل.
اما عزه فعلي كد ماكانت حاسة بالوجع بس وجود مهدي كان مخفف عنها كتير.. مراعيها برموش عنيه وكل هبابه يطمن عليها لو مش بالسؤال ببصة العين، محسسها إنها دنيته كلها وانه عايش بس عشانها هي، ودا مهون عليها كل حاجة.. عشقته من مواقفه ومن محبته ليها وحست ان اللي كان فقلبها لزكريا لعب عيال وإن المحبة اتخلقت عشان مهدي وبس، ولامت قلبها علي عماه السابق، أما مهدي فاكل ماكان يحس بمحبة عزه ليه كان يشوف روحه اسعد واحد في الدنيا وحظه حظ واحد فقير فاز باليناصيب، وعزه هي الجايزة الكبرى، وكتير يقعد يتأمل ميصدقش روحه ويخاف إن كل دا يطلع حلم.
أما ورد فبقت تقضي اغلب وقتها مع بخيته، تعذبها بالأسئلة وتحيرها وهي جعانه ومش راضية بأي حاجة، وتموتها لو غصبتها على سبوح ولا تسريح، لكنها مقادراش تسيبها، امها موصياها عليها وهي من غير وصية حاباها وشفقانه عليها.
قررت بخيته انها مش هتسيب البنات، خدت عليهم وحبتهم وهما كمان حبوها، واتمنت لفتحي وحده منهم، تهانى او ناديه، كانت تحكي عنه قدامهم متقصده عشان تشعلق قلب وحده منهم فيه ويفضل معاهم ويبقى نسيب مش كلاف، متعرفش إن ولدها سبقها وبدأ بحفر مكان لروحه فقلب تهاني اللي طول الوقت تسمع كل حرف يتقال عنه بتركيز شديد، لكنها عتمثل عدم الاهتمام.
اما احلام فبالليل بعد مالناس كلها مشيت والصوان اتشال والبلد سكللت،
جابت قماش وربطت فيه حتت طوب وربطته وغمسته فجاز وخدته مغموس وخدت معاها ولاعه ولبست جلابيه من بتوع ابوها واتلثمت بتلفيحته وطلعت تتسحب.. وصلت عند بيت عمها ووقفت تحته وكان هدوء وصنطه والأوض فيها المطفي نوره وفيها المنور فيها سهاره بسيطة.
كانت عارفه إن السرعة اهم عامل لنجاح اللي هتعمله، فطلعت القماشات وبقت تولع فيهم وحده ورا التانيه وتطوح وتنشن عالشبابيك ومفيش نشان منهم خاب.. وفأقل من دقيقتين كانت النار عتعلى في الشبابيك والصراخ عيعلى وخيالات رايحة وجاية ورا اللهب فابتسمت واتحركت ناحية بيتها جري قبل ماحد يشوفها، وكل كام خطوة تبص وراها وتشوف النار عتعلى وتحس بدقات قلبها عتعلى وترقص علي تمايل السنة اللهب من الفرحة..
أما الظابط حمزه فانتبه على الدخان الكثيف والصراخ وهو واقف فى شباك الاستراحة.. ركز وحدد مكان الحريق بالظبط، فرمي السيجارة من بوقة ونزل جري يلحق اللي لو عمها او حد فيهم مسكها هيشويها هي في حفلة الشواء اللي عملتها لعمها وعياله.
