رواية سادسهم الشيطان الفصل التاسع والعشرون29 بقلم ريناد يوسف
وصلوا المستشفى بورد وكانت رايحه معاها احلام بس وطبعًا فتحي ومهدي، وأول مادخلت أوضة الكشف والدكتورة كشفت عليها قالت:
-الطفل عايش لكنه مهدد بالإجهاض، البنت متعرضه لعنف، وبعدين انتوا ازاي تجوزوها وهي في حالتها دي، دي جريمة على فكرة.
ردت احلام عليها:
-اعمليلها اللازم بس يادكتوره دلوك واحنا اهه عرفنا غلطنا وهنصلحوه.. ونطلقوها.
الدكتورة:
-انا لازم ارفع تقرير بالحالة واعمل بيه محضر.
أحلام:
-له ياداكتوره احب على يدك متعقديهاش، وبدال مانحلوها ودي وتتطلق بسلام جوزها يعند معانا وميرضاش.
بصتلها الدكتورة وبصت لحالة ورد اللي بتهذي وتقول:
-التعبان فبطني لسه حي، وهو ضربه وموته بس مرضيش يموت، موتيه ياداكتوره هيكبر وياكلني.
الدكتوره:
-هي محدش فهمها إنها حامل؟
احلام:
-فهمناها كتير بس هي عقلها على كده ومش فاهمه.
الدكتورة:
-حقيقي حسبي الله ونعم الوكيل فكل حد له ايد في اللي حصلها ده، انا مش هعمل محضر عشان بس المسكينة دي تاخد حريتها وتتحرر من اللعنة اللي هي فيها.
خلصت الدكتورة كلامها وكتبت العلاج لورد ووصت أحلام بالراحه ليها، وأخدتها احلام مسنداها زي ماجابتها مسنداها وهي حاسه إن الدنيا بتلف بيها وهي اللي محتاجة حد يسندها مش ورد.
فضلت تلوم نفسها ازاي ملاحظتش حاجة على اختها، وازاي اهملت فيها الفترة اللي فاتت ومكانتش تتابع ميعاد دورتها وتعدلها الأيام زي الأول، انشغلت في الزرع والأرض وتجهيز اخواتها ونسيت ورد خالص، نسيت وصية ابوها وامها.. وحتى لما كانت بخيته تقولها إن ورد تعبانه ولا ملهاش نفس للأكل كانت تقولها شوفيها تاكل ايه واعمليهولها، من غير ماتروحلها وتسألها تعبانه من إيه، من غير ماتفتش ورا تعبها، كانت تقفل عليها الباب بالقفل بالليل وفاكره انها مأمناها، وبالنهار سايباها مع اخواتها البنات وبخيته ومطمنه عليها وسطهم.
دماغها بقت تودي وتجيب والمتهمين التلاته واقفين قدام عنيها ورا قفص الإتهام، لحد ماتعرف مين فيهم اللي عملها وبعدها هتنفذ عليه أحكام قوانين العالم كلها.
وصلوا البيت وكان الكل في انتظارهم، استقبلوهم استقبال اهل الميت لجثمان حد عزيز، بالبكا والنواح والعديد، وبمجرد مااحلام نومت ورد عالكنبه الكل اتلموا حواليها، وأحلام قعدت قدامها على ركبها مسكت ايدها ومسدت علي شعرها بحنان وقالتلها:
-ورد ياحبيبتي، ورد ياختي، اللي فبطنك ديه مش تعبان دا عيل، عيل صغير اللي ضحك عليكي هو اللي حطهولك فبطنك، وهو أبوه.. مش كل واحد في الدنيا ليه أم وأب، واللي فبطنك ديه انتي أمه، قوليلنا مين أبوه؟
حطت ورد ايدها علي بطنها وهي مش مصدقة اللي بتقوله أحلام، يعني اللي فبطنها ديه عيل صغير؟ يعني هي هتبقى أم؟ برقت عنيها وابتسمت مع أول حركة ليه بعد كلام اختها، ولأول مرة متخافش من حركته ولا جسمها يتنفض، اتأملتها وضحكت، فاستغلت احلام فرحتها وسألتها بصوت حنين اكتر:
-ها ياامه ورد قوليلي مين ابو ولدك؟ مين اللي اتجوزك وقعد معاكي وحده بعيد عن عيون الناس؟
بلعت ورد ريقها وبصت فعيون احلام وقالت الإسم اللي زلزل كيان كل الواقفين:
"زكريا" ولد رفاعي.
غمضت احلام عنيها بصدمة ورجعت لور بجسمها وقعدت عالأرض والكل اتفاجئ زيها بالظبط، الوحيد اللى إبتسم وخبى ابتسامته قوام هو فتحى.
أما قبل يومين فبيت رفاعي..
صوت العصاية ضرب في الأرض جامد، وصوت رفاعي طلع غاضب:
-وبعدهالكم ياولاد رفاعي؟ يعني ولا واحد فيكم عارف يجيب داغ وحده من بنات جلال؟.. اخص عليكم خلوفه نيه، حفنة بنته مقادرين عليهم، والعايب الكبير هو كمان اللي ضحك علي وبيعني أرضي وعملي البحر طحينه غار فين؟
فجاله الرد من نوح وهو داخل البيت:
-انا اهه يابوي، مالك بس متعصب إكده ليه، ماقولنالك الصبر حلو.
رفاعي شاورله بعصايته وهو بيزعق فيه:
-صبر ايه ياد، دانت عامل زي غراب جبان عيلف حوالين كتكوت ومقادرش يديه نقره وحده يجيب أجله فيها!
فكرك انا مش عارف انك عتجري ورا احلام من بعد سفر اللى مايتسمى الظابط حمزه وهي برضك عتصد فيك؟
اسسسمع، قدامك ٣ شهور، ياتخلص وتجيب البت دي إهنه فبيتي وتحت أمري وأمرك، ياما هعمل اللي ناويه وانت معطلني عنيه.
رد عليه نوح بسرعة والخوف باين في صوته:
-له.. اوعى يابوي..هملني بس انت ال٣ شهور وبإذن الله ربك يدبرها من عنده.
رفاعي:
-٣ شهور.. ٣ بس يانوح وهخلص.
أما زكريا فكان واقف بعيد، سامع الكلام ومش عارف يقول ايه ولا يعمل إيه، يعترف بعملته مع ورد ويبقى كسب قدام أبوه المعركه ودي معناها إنه يتدبس فواد احتمال مش ولده.. ولا يسكت ويطلع من الموضوع ويخلي طرفه من ورد واللي فبطنها ويبعد روحه عن وجع الراس؟
عدي يوم والتاني وادي اليوم التالت، ورفاعي قاعد يشرب في الجوزه بقهر، صح عياله ملوا البيت خير وبنوه أحسن من الأول، بس برضوا الفدان اللي باعه مش مخليه متهنى بأي حاجة يعملوها، وعايزهم يوصلوا للهدف الاساسي من ورا بيعه، مش يجيبوله وكل وشرب ورايحين فين رايحين الدكاكين راجعين فين راجعين من الدكاكين وشكلهم باعوا القضية؟!
والظاهر مش هيكون قدامه غير الحل اللي سبق وقاله لنوح.. إنه يقتل احلام، يموت راس الحيه وديلها اللي هما اخواتها هيموتوا وحدهم وراها،و يضعفوا لدرجة إنه يقدر يحركهم بصباعه الصغير زي ماهو عايز، بس نوح اللي عطله ومأجل الحل الأخير اللي معاه وواعده بإنه هيقدر يخلص كل حاجة من غير موت.
اما فبيت احلام.
قامت احلام تتحامل على روحها وطلعت من البيت، وطلع وراها مهدي ومعاه فتحي.. راحت على بيت عمها رفاعي وفتحت الباب ودخلت من غير إستئذان، وأول ماشافت عمها قالتله:
- فين ولدك الكلب؟
رد عليها وهو بينفخ نفس الجوزه:
-انهي كلب فيهم انا معاي ٤.
أحلام:
-الكلب اللي وارث نجاستك بالهبابه، زكريا.
رفاعي:
- كان قلبي حاسس انه زكروتا.. عمل ايه فيكي مخليكي شايطه إكده حبيب ابوه.
احلام:
-عمله أسود ومهبب زي عمل أبوه، ولدك ضحك على ورد وحبلها.
رمى رفاعي الجوزه من يده وسقف بأديه وبعلو حسه قال:
-ياباااااتعه.. هاتي صاجاتك يابت وتعالي عندنا زفه.. هاتيهم وانا النوبادي اللي هشخلل بيهم وارقص من إهنه لحد بيت اخوي.. واقف قدام البيت وألم الناس واقولهم تعالوا
واللي مكانش مصدق يصدق، اهم الفواجر عيحبلوا في الحرام، حتى العبيطه دارت على حل شعرها.
أحلام:
- قطع لسانك، احنا أشرف منك ومن عيالك.
رفاعي:
-ايوه صوح والدليل فبطن اختك.. اطلعي يافاجر من إهنه لأقوم احطك تحت رجلي وادوس على راسك اسففك التراب وعذري معاي قدام الكل واللي يقول ليه اقوله عغسل عاري.. واقولك حاجة كمان، عارفه لو زكريا اللي عملها، لهزفه في البلد زفة الفارس المنتصر على فرس بسرج فضه، واللي فبطن اختك مهنعترفوش بيه، إحنا مش عنربوا عيال الخطيئة يابه.
احلام:
-هكتلهولك.
رفاعي:
-اكتليه.. هو إكده عمل اللي عليه وأدى مهمته في الحياه ومعاوزهوش فحاجة تاني.
احلام:
-ياخي اتقي ربنا هبابه دي الولايا ليهم حوبه عتخلص، فين خوفك من ربنا دانت قربت تقابله.
رفاعي:
-هتوب بس بعد ماامحيكي من على وش الدنيا وادفنك انتي واخواتك بيدي وحده وحده.
احلام:
-هنشوفوا مين اللي هيدفن التاني يارفاعي، وورد انا هاخدها واعمل فولدك محضر واخليه يروح فداهيه.
رفاعي:
اعمليله ووديه انا اصلا زكريا وهبته ليكي.. يلا خدي جوز الغفر اللي ليهمش عازه دول وعاودي على بيتك حضري لاختك المغات وهاتي شمع عشان تلف بيه حوالين عيلها وتقوله حلقاتك برجالاتك يارب ياربنا تكبر وتبقى مهبل زينا.
سابته احلام وجريت بقهر تفتح البيبان تدور علي زكريا ملقتهوش، ملقتش غير مرت عمها عواطف كانت نايمه. فأوضتها وقامت مفزوعه من فتحت احلام الأوضه عليها وقامت تسأل فيه إيه.. سابتها احلام من غير رد ورجعت وقفت قدامه وقالتله:
-خلي بالك انا عند اخواتي وهتشوف مني وش متتمناش لألد اعدائك.
طلعت باتعه وردت عليها وهي سانده دراع عالباب والتاني حاطاه فوسطها:
-وش ايه وقفا ايه اللي هتوريهوله يابت انتي، انتي فاكراها سايبه زي زمان ايام ماكان متصدرلك الظابط ولا إيه، إصحي لروحك واعرفي إن اللي جاي سواد عليكي وعلى إخواتك.
رد عليها رفاعي برفعة إيد:
-ايوه.. لو كنتي انتي متحاميه بفتحي ومهدي دلوك انا وراي سنيه شخلع تقرش الظلط، يمين بالله لو طلقتها عليكم ماتخليكم عارفين تجروا يمين ولا شمال، فخدي بعضك وامشي يااحلام بكرامتك بدال مامرت ولدي تعمل معاكي الصح.
احلام:
-مش همشي غير لما اشوف زكريا الكلب.
رفاعي:
-هو بيت اللي جابك عشان تقولي همشي ومش همشي، بت ياباتعه عليكي بيها، وانت ياد انت وهو تعالو بينا بره دي عركة حريم وميصحش الرجالة يتفرجوا.
خلص كلامه وهجمت باتعه على احلام زي ماتكون كانت مستنيه الفرصة وماصدقت تلقاها، ورفاعي زق مهدي وفتحي بره وطلع معاهم وقفل الباب، وطول ماهو واقف بره سامع الخبط والرزع والصراخ ومبتسم، لغاية ماوقف صوت الصراخ.. فتح الباب فطلعت احلام منه تلف فطرحتها وقالتله:
-قول لزكريا لو باقي على عمره يجيني نتفاهموا قبل ما الليل يليل..لو نسيت تقوله تبقى ضيعت عليه فرصة انه يعيش.
خلصت كلامها ومشيت مع فتحي ومهدي، أما رفاعي فدخل البيت وأول ماشاف باتعه متكومه عالأرض وشها متشلفط خالص قرب منها وبضحكة قالها:
-كنت متأكد انها هتعجنك.. يلا بالشفا عشان. لا تعايرني ولا اعايرك عجن احلام طايلني وطايلك.. ههه ههههه ههههههه.. بس خساره عمتك اتدست في الأوضه مبانلهاش طرف توب مع انها صاحيه وانا واعيها فانسه من ورا الباب، كان نفسي تتعجن معاكي، بس طلعت ناصحه للأسف.
خلص رفاعي كلامه واخد عكازه وطلع من البيت يدور على زكريا عشان يعرف ايه العباره. لقاه في الدكان مع نوح، خده على جنب وقاله:
-قولي ياد انت صوح ضحكت على ورد وحبلتها؟
اتلخبط زكريا واتلعثم وهو بيرد على أبوه:
-انا.. اصل يعني.. اصل هي..
رفاعي:
-ياد متخافش دانت زين ماعملت، دانا فرحان بيك وعقول اني مخلفتش غير فيك، براوه عليك يازكروتا، انت تروح لاحلام اللي جات لحد البيت طالباك عشان تتفاهم معاك وتساومها، اطلب منها ١٠ فدادين عشان تعقد على ورد بعيد عن ورث ورد، ويقعدوك معاهم فبيتهم زي مهدي ويوكلوك ويشربوك، والله وباضتلك في القفص يابن المحظوظه.. جدع ياد جدع.
زكريا:
-ايوه بابوي بس...
رفاعي:
-بس ايه؟
زكريا:
-معارفش يابوي، انا مش هروح ولا هعترف باللي فبطن العبيطه دي، انا عايزش أرض منها ولا حاجة، كيه انا اتجوز ورد الهبله؟
رفاعي:
-إيهي! وهي مكانتش هبله يعني لمااااا... وبعدين انت حد قالك هتقعد عليها، مانت هتتجوز مثنى وتلاث ورباع كمان لو حبيت.
زكريا:
-له يابوي معاوزش.
رفاعي:
-لا هتعوز وهتتجوزها يازكريا ورجلك فوق رقابتك، وهم بينا على احلام انا رايح معاك.. وانا بنفسي اللي هحط الشروط واكمل الأتفاق.
راح معاه زكريا مغلوب على أمره، مش مرتاح وحاسس إن فيه حاجة مش مظبوطة، وانه رايح لحاجة كبيرة، اكبر من مجرد اعتراف بعمله عملها وهيحقق بيها مبتغى أبوه.
أما عند احلام...
قاعدين فتحي ومهدي مع باقي البنات كلهم بعد مارجعوا من بيت رفاعي مع احلام..
مهدي:
-انا هموت واعرف زكريا عملها ميته، دي ورد مش عتهمل البيت نهائي، ولا هو عيخطي البيت، يبقى ميته وكيه، انا هتجنن والموضوع فيه حاجة غلط اكيد.
أحلام:
-ماهو دا اللي هيجنني يامهدي، كيف وميته وورد سكتت كيه؟ دي معتتبلش فخشمها فوله، دا لو عفريت كنا حسينا بيه! دي البت حبله ليها شهور، يعني طالها اكتر من مره، طيب فين، فين ياناس وميته انا هتجنن.
ردوا عليها إخواتها كل وحده بإحتمال وهما باصين لورد اللي عماله تضفر لعروستها شعرها وتتكلم معاها، حتى بخيته كانت تقلب وتعدل فأديها وتدور معاهم على تفسير ملاقياشي..
مفيش بس غير فتحي اللي كان ساكت، عيبص بعنيه على خشم كل حد عيتكلم ويسأل والإجابات كلها جواه هو وبس..
ورجع بذاكرته لكام شهر فاتوا، ورد جاتله في المرة التانيه وبعد مااستخلى بيها رجعها البيت بتحذير شديد إنها لو هوبت تاني نواحي الزريبه هيكتفها ويرميها للديب ياكلها، وهو عارف خوفها من الديابه.
بس اللي حصل بعد اسبوع انه اشتاقلها، زي أي شاب محروم وقدامه اللي يسد حرمانه، فوقف على باب البيت بحجة انه بيكلم أمه وأول ماشاف ورد شاورلها وطلع وهي طلعت وراه، اتلفت يمين وشمال وبشويش قالها:
-اسمعي ياورد، انتي عاقله وحلوه وعتسمعي الكلام صوح؟
هزتله ورد دماغها بموافقه فكمل:
-طيب النهارده عايزك تسرقي المفتاح تاني وتجيني بعد ماكلهم يناموا، ولو حد عكشك تقولي انك طالعه تروحي تتسبحي في الترعه ماشي؟
هزتله ورد دماغها بسعادة وزي ماتكون ماصدقت انه يقولها كده، ونفذت الأوامر بالليل كأنها انثى عاقله بتحركها غريزتها، وطلعت من الباب تتسحب على اطراف صوابعها وراحت لفتحي، وقضى معاها كام ساعة شبع فيهم رغباته وبعدها رجعها على البيت، واتكرر الموضوع مرة ورا مرة لحد ماخاف يتكشفوا فحاول يمنع ورد من الجيه عنده ورفضت رفض قاطع،
هددها وخوفها ومفيش فايده فيها، كإن اللي بيحصل مابينهم بقى إدمان معاها مش قادره تستغنى عنه، وفضلوا عالحال دا شهرين.. لحد مافيوم حس إن ورد فيها حاجة غريبه، جسمها متغير وبدأت تتخن وتتملى مع إن وشها دبلان وبتقوله انها مبتاكلش، وكذا مره ترجع وهي معاه وتقوله إن معدتها واجعاها، فاستنتج انها ممكن تكون حبله، فانضرب بالغضب وفضل يدور على طريقه يسقطها بيها، بس رجع وقال لنفسه إن السقوط فضيحة وهيكشف المستور، وإنه لازم يشوف طريقة تانيه غير دي.. وإهتدى لإنه يبعد التهمة عنه.. فكر فمهدي أو صلاح، بس التنين محدش هيصدق فيهم بسهولة.. فإفتكر إن من شهرين زكريا كان بيلف ويحوم حوالين البيت، ولما كان يشوف ورد عيونه كانت هتطلع عليها.. فرسم الخطة بإحكام.. نزل البندر فيوم وجاب خمره وحشيش، وراح عالقهوة اللي بيسهر عليها زكريا، قعد قريب عليه وابتدى يحاول يدخل معاه في كلام، يشوفه رمى الظهر يقوله لعبه حلوه يازكريا، يشوفه خسر دور يقوله هتعوضها النوبة الجايه يازكريا، لحد مازكريا بقى ياخد ويدي معاه في الكلام وقام قعد عالطربيزه معاهم، وبعد شوية فتح الكيس اللي معاه وطلع منه قزازة الخمره قدام زكريا وصاحبه.. فمد زكريا ايده بسرعة ورجع القزازه جوا الكيس وقاله:
-هتعمل إيه ياغشيم، هتطلع قزازة خمره عالقهوة؟ عشان كل من هب ودب يقولك هات بوق وتبص تلاقي القزازه لا حنت معاك ولا مشطت؟
قوم قوم اشربها بعيد.
فتحي:
-طب يلا بينا تعالوا قاسموني اصلها كتيره علي.. وكمان معاي حته حشيش افغاني انما ايه، في قلللبك.
بص زكريا لصاحبه وابتسموا بفرحة وحاسبوا وقاموا مع فتحي، وعلى أول الطريق الزراعي قعدوا وفرشوا اللي مع فتحي وبدأوا يلفوا حشيش ويشربوا ويبلعوه بالخمره وفتحي عامل روحه عيشرب معاهم، لغاية ماسطلهم وخلى الواحد فيهم لو مد يده قدام وشه ميعرفهاش ايده ولا ايد واحد غيره.
قام اخد زكريا وراح بيه عالزريبه، فتحها ودخله جواها وجرده من هدومه، ومع فتحة باب بيت ورد عرف انها جات، ودي كان محضرلها نصيبها من الخطه، فخدرها بقطنه حطها على مناخيرها وخدها عمل فيها زي ماعمل في مهدي والاتنين نومهم جنب بعض، وزي ماعمل ساعة الفرح عمل تاني.. سابهم وراح جار مجدي صاحب زكريا في الغيط ونام.. ومصحيش غير على يد صاحب زكريا بيقوله:
-قوم يامدهول، قوم ياحزين النهار طلع والناس هتصحى وهيعكشونا.
قام فتحي بيمثل إنه مدروخ ومصدع وماسك دماغه وبص حواليه وسأل:
-أمال زكريا هملنا وراح فين؟
رد عليه مجدي وهو بيدور على زكريا هو التاني:
-معرفش.. يمكن روح، اصل دماغه خشنه الواكلهم وواخد على الشرب مش زينا دماغنا خفيفة اتسطلنا ماحسينا..قوم يابوي قوم خليك تشوف اشغالك.
قاموا الاتنين وفتحي راح عالزريبه وأول مادخلها وقف فوق دماغ ورد وزكريا وبرجله هز زكريا لقاه في سابع نومه، فهز ورد صحاها وقالها بحس واطي:
-قومي ياخاينه، قومي ياللي ليكيش أمان، إكده تسيبيني وتتجوزي زكريا علي؟.. خلاص من إهنه ورايح اوعي تيجي يمي ولا تكلميني ولو شوفتك في الزريبه تاني هقطع خبرك.
بصت ورد حواليها وبصت على زكريا النايم جنبها واتعدلت وقالت لفتحي:
-يعني انت بقيت مطلوق مني وانا مطلوقه منك؟ وزكريا ايه جابه جاري؟
فتحي:
-ايوه احنا بقينا متطلقين ودلوك انتي مرت زكريا.
سكتت ورد شوية وبعدين قالتله:
-طب ينفعش اتجوزكم انتوا التنين؟
فتحي:
-له ينفعش، وانا طالع وسايبك مع اللي اتجوزتيه امبارح ديه، صحيه وادخلي البيت قبل مااحلام تصحى وتشوفك معاه وتطين عيشتك
خلص كلامه وطلع من الزيبه بسرعة وهو متأكد إنه غير كل الثوابت اللي فدماغ ورد واعاد برمجتها من أول وجديد..
وبعد مامشى فتحي رجعت ورد نامت جنب زكريا وبدأت تصحيه وهو أول ماقام واتلفت حواليه صرخ بزعر وهو بيسأل ورد:
-انا ايه اللي جابني إهنه، وانتي جيتي جاري ميته وكيف؟
ردت عليه ورد بمتهى الهدوء:
-جيت جارك امبارح، عشان احنا اتجوزنا، خلاص بقينا جوز وجوزته زي مهدي وعزه.. وكل يوم في الليل هطلع واجيلك.
ضرب زكريا على دماغه بغلب وقلة حيله وهو مش قادر يستوعب ولا يفتكر اللي حصل ، ولا حتى اي تفصيلة صغيره، ولا فاكر جه الزريبه ازاي؟
وآخر حاجة فاكرها لما كانوا قاعدين في الغيط هو ومجدي وفتحي!
ومن يومها وورد حولت الدفه على زكريا، بقى يجيلها كل يوم بالليل والليلة اللي تقدر تطلع فيها وتروحله تبقى ليلة سعده
، وكانوا يدخلوا الزريبه يتسحبوا، وبقت هي وكر الحب، وخصوصًا إن فتحي بقى ينام براها دايمًا، وينسى بابها الوراني اللي عيدخلوا منه مفتوح.. بس برغم دا كله كان هيموت ويفتكر اللي حصل معاه في الليلة اياها، بس برضوا مقادرش يجمع اي حاجة، كأن الليلة دي اتمحت من دماغه بأستيكه.
فاق فتحي من شروده على صوت خبط عالباب، قامت امه فتحت ودخل رفاعي ومعاه ولده زكريا من غير استئذان كأنهم أصحاب بيت، وأول ماوصل رفاعي عند ورد قال:
-مبروك ياعروستنا الهبله.. قصدي الحلوة، انا جبت زكريا وجيناكي يااحلام اهه عشان نتفقوا عالجواز، احنا منرموش لحمنا نوهائي.
خلص رفاعي كلامه وابتسم فتحي وبص للأرض وهو بيحاول يداري فرحته ويسكت الفراشات اللي طلعوا من العدم يرقصوا حواليه، من بعد مارفاعي بنفسه هو وزكريا جايين يمضوله ويبصموله على شهادة في التخطيط والتدبير محدش قبله وصلها ولا خدها،
وأخيرًا العقبة اللي إسمها ورد انزاحت من قدامه وهيفضى لتهاني، حبيبته اللي مش هيتنازل عنها تكون مرته..بس اللي حصل إمبارح أربك فتحي وهز ثباته
