رواية سادسهم الشيطان الفصل الخامس والعشرون25 بقلم ريناد يوسف
صحيت رقيه على صوت حمزه وعلى صوت ضرب النار، جريت علي البلكونه لقته قاعد على الأرض وحاطط ايده على صدره والفانله البيضه مليانه دم، صرخت وجريت عليه فقام حضنها ودخلها جوا وهو بيقولها:
-ادخلي وامسكي رامي واقفلي على نفسك واوعي تروحي ناحية بلكونه أو شباك مهما حصل.
كان يتكلم وهو بيتأكد إن مسدسة متعمر بالطلقات وحط طلقات زيادة في جيوبه ونزل، جري اول ماطلع من الإستراحة ضرب طلقتين في الهوا خلو بلال وباقي العساكر طلعوا من القسم جري، واول ماشافوا منظر حمزة جريوا عليه وبلال ساله بخوف:
-مين الواكل ناسه اللي عمل فيك إكده ياحمزه باشا؟
حمزه:
-مش عارف يابلال بس الطلقة زاويتها بتقول إن اللي ضربني كان واقف تقريبًا ورا البيت اللي هناك ده.
جريوا كلهم مكان ماحمزه شاور، وفعلاً لقى حمزه الفارغ بتاع الرصاصة في المكان، وطى مسكه وبص فيه وقال لبلال:
-طلقة وحده وعارفه مكانها كويس انضربت بإيد واحد حريف نشان، واللي زي دول مش كتير، مين في البلد نشانه مش بيخيب يابلال؟
بلال:
-هما ٤ ياباشا، حموده ولد ابو المكارم وحسن القفلاط وعبد البديع العو ونوح ولد رفاعي.
همس حمزه بشبه تأكد:
-نوووح... بينا على بيته، هات مكنه من بتوع العساكر خدني عليها وخلي العساكر يسبقونا علي هناك ويمسكهولي.
ادى بلال الامر للعساكر بالقبض على نوح، وراح جاب موتوسيكل اخد عليه حمزه اللي بينزف وجرحه مقيد حركته وراح بيه على بيت رفاعي، وصل مع وصول العساكر، اداهم أمر كسروا الباب ودخلوا، كانت كل حاجة في البيت هاديه وطبيعية وسكانه قايمين مخضوضين وواضح علي عيونهم النوم.. الا نوح اللي كانت عيونه صافيه وعروقها مفهاش أي حمار، فاتأكد حمزه. إنه كان صاحي.. فراح عليه وهو متجاهل الف كلمة فيه ايه بتتقال، ومسك نوح من خلجاته وقاله:
-حطيت روحك على كفك وعملتها ليه وانا مفيش بيني. وبينك اللي يوصلك لكده؟
نوح:
-عملت ايه بس بابيه، دانا نايم ففرشتي من أول العشيه لا بارحتها ولا عملت حاجه؟
سابه حمزه وطبطب علي خده وساله:
-أوضتك فين؟
حمزه شاوله علي أوضته بدماغه وحمزه راح عليها، مسك الجلابية المرمية على الأرض بإهمال وقربها من وشه شمها ولقى فيها ريحة بارود، فإبتسم وهو باصص لنوح اللي قاله:
مفيش سلاح جريمة معاي ولا حد مسكني وانا ععمل حاجة، يعني انا بريئ.
رد عليه حمزه وهو بيحط ايده على مكان الطلقة بألم:
-ومين قالك اننا دايمًا بنحتاج ادلة عشان نعمل قضايا نأدب بيها حد، أو بنحتاج للادلة اللي مع المجرمين، إحنا نقدر ياحبيبي نحط الأدلة كلها من عندنا.. سلاح بنفس نوع الطلقة من الاسلحة اللي بنظبطها ومبنقولش على عددها بالمظبوط عشان بنحتاجها فحاجة زي كده،، أو جواب إعتقال نكتب فيه إنك تبع خلية وتروح ورا عين الشمس أو...
قالها ورفع مسدسه حطه علي دماغه وقاله:
-أو قاومت الحكومة وحصل اشتباك وانضربت بالنار ومت عادي جدًا.. بنعتبركم قرابين أمن الوطن.
خلص كلامه وجرت عواطف ام نوح تحت رجليه تترجاه يرحم نوح من غير ماتعرف هو مذنب ولا لأ، بس تهديد الظابط حمزه خطير ومفهوش رحمة وكل حل أوعر من التاني.. ورفاعي هو كمان قال لحمزه بترجي:
-يابيه صلي عالنبي وقول عمل فيك ايه الحزين ولو ليك حق انا هجيبهولك من حباب عنيه، هو بني آدم براس كلب مش عيفهم، وقالولنا زمان البكري فعيلتنا دايمًا عيجي مهبل واحنا صدقناش الكلام.. لو مفكر ان هو اللي طخك فانت غلطان، هو نايم طول الليل جاري منقلهوش على موطرح، دانا لسه مغطيه بيدي هو ومرته ومطمن عليهم.
بصله حمزه بطرف عينه وشاور لبلال بالمسدس:
-خدوه عالحبس.. وانت تعالا وصلني المستشفى.
بسرعة حصل اللي حمزه امر بيه، وقوام لقى نفسه في المستشفى بيطلعوله الرصاصة من صدره، حابس ألمه جواه وعيونه مليانه وعيد، وبمجرد ماخلص رجع عالإستراحة، لرقيه اللي متأكد انها هتموت عليه من الخوف دلوقتي هي ورامي.
وفعلًا اللي حسبه لقاه، أول ماخبط عالباب وقالها انه هو اللي عالباب وسمعت صوته جريت عليه بلهفة وخوف واول مافتحتله اترمت فحضنه وعيطت وقالتله بهستريا وجسم بيتنفض:
-خلاص ياحمزه.. خلاص مفيش قعاد هنا تاني، يلا بينا نمشي من هنا،
حمزه:
-هو دا فعلًا اللي هيحصل، انا بكرة الصبح هحجزلكم علي أول طيارة ترجعكم القاهرة.
رقية:
-انت قبلنا ياحمزه.. خلاص مش هسيبك هنا يوم تاني، استقيل من الوظيفة دي واشتغل في شركتك.. ولادك محتاجينلك، ابنك اللي لسه مجاش للدنيا محتاجلك، امك محتاجالك.. وانا كمان ياحمزه.. انا كمان محتاجالك ومقدرش اعيش من غيرك.
ضمها حمزه ناحية صدره اللي مش متصاب وقالها:
-حاضر يارقيه هشوف الموضوع ده، بس دلوقتي انتي ورامي هتمشوا وانا هبقي احصلكم، لسه ورايا حاجات كتيرة متعلقه هنا، وكمان الكلب اللي اتجرأ وضرب فيا رصاصة لازم يتربى.. وبعدها هحصلكم على طول.
رقيه رفعت عنيها وبصتله بنظرة رجاء وقالتله:
-حمزه..
حمزه حط ايده علي بوقها عشان متكملش وقالها:
-خلاص يارقيه عشان خاطري.. واوعي اللي حصل دا امي تعرفه بأي شكل من الأشكال، امي قلبها تعبان ومش هيتحمل حاجة زي دي.
رقيه:
-لا طبعًا هو انا اتجننت عشان اعرفها حاجة، دي تروح فيها بعد الشر.
تعالا اقعد ارتاح شوية، وطمني على الجرح وعلي الوجع.
حمزه راح معاها قعد علي الكنبه وقالها:
-مفيش اي حاجة متقلقيش طلعوا الرصاصة وكلها ايام وميبقاش ليها اثر والوجع البسيط دا هيروح.
خلص كلامه واتمدد جنب رامي وشده على دراعه السليم وحضنه، ورقيه نامت جنبه وحضنته وفضلت باصاله وحاسه إن اللي جاي مش خير ابدًا، وفجأة رفعت دماغها زي ماتكون نسيت حاجة وسألته:
-الا صحيح هو مين اللي ضربك بالرصاص وعمل فيك كده ليه؟
رد عليها حمره بهدوء:
-رصاصة طايشه من واحد كان بينضف بندقيته والناس نايمه، بس اتجاب برضوا وهيتحاسب.. المهم نامي انتي عشان اللي فبطنك وعشان السفر بكره.
اتنهدت رقيه وغمضت عنيها وعملت نفسها انها هتنام، وحمزه هو كمان غمض عنيه بس كل واحد فيهم عارف إن التاني مش هينام.
ففضلوا صاحيين للصبح، وكل واحد فيهم له الف حسبة بيحسبها في دماغه لبكره، وحسابات رقية كلها اتبنت على إنها مش هتخلي حمزه يقعد في البلد دي اكتر من كده.
اما عند رفاعي:
-قوليلي ولدك المدعوق ديه رايح في قفا القرد ويشم ليه، ماله ومال الظابط، كيه يضربه بالنار وليه، اتهوس؟ خلاص يعني الغيرة كلته وباللي عمله ديه بعده عنها، دا الغشيم ماخسرش غير روحه.
عواطف:
-بزياداك تقطيم فيا وشوف هتعمل ايه للواد عشان تطلعه من تحت يد الظابط، روح للعمده في البلد اللي جارنا ولا شوف حد ليه كلمة عالظابط.. اقولك روح لاحلام خليها تتوسطله يطلعه.
رفاعي:
-وانا اقول الواد جايب منين الهواس اتاريه جايبهوش من برة.. ياوليه ياخرفانه يعني اروح للي ولدك طخ الظابط عشانها، الظابط اللي هيتجوزها عشان يستر عليها بعد الكلام اللي احنا طلعناه عليها وبعد المرار الطافح اللي سقتهولها وسقتهوني واقولها روحي اتوسطي لولدي، دانا لو موطرحها اجيبله إعدام هو وابوه.
بس الحق مش عليه، الحق عاللي مملياش عينه ومقادرااش تملا قلبه وتنسيه.
باتعه:
-اعمله ايه يعني، دانا رقص ورقصت، ضحك وضحكت، هزار وضرب باليد وبالرجل هزرت.. عيال وخلفت، اعمله ايه تاني ولدك ديه؟
انا غلبت وغلب حماري فيه دانا عاملاله ٧ نسوان فبعض، غيرش بس صنفكم هلاس وواطي ومعيطمرش فيه حاجة واللي فقلبه وعقله معتغيرهمش
السنين.. انا رايحه بيت ابوي وعيالكم معاكم اتصرفوا فيهم، وهو ياكش يوصلني طول مااحلام لسه فباله وعيكتل الظباط عشانها، احلام اللي مرمطتكم ومسحت بيكم الأرض وخسرتكم اكتر ماهتاخدو من وراها، كارهاكم وبايعاكم وانتوا كيه القراد تزيحكم ترجعولها ملطعين.
رفاعي:
-بصي هملك من رط الحريم ديه ولو غايره بيت ابوكي خدي عيالك معاكي، عشان لو سبتيهم هرميهملك في الترعه، انا حداييش حاجة اسمها غلاوه ولا اعز الولد ولا زفت علي راسك، يعني ممكن اطمسهم واشوفهم وهما عيبقللوا قدامي عادي لو فيوم قلوا راحتي وقطعوا منامي.
باتعه:
-ومالوا عيالكم وانتوا حرين فيهم، ابوي مطلعنيش من بيته بعيال عشان ارجعله بعيال.. وحتى اللي فبطني هولده واجيبهولك سخن بحبله السري واوبقى ارميه في الترعه هو كمان، ولو انت يارفاعي قلبك قاسي قراط انا قلبي قاسي ٢٤ وحداييش حاجة اسمها امومة.
خلصت كلامها ودخلت اوضتها لبست ملسها وخدتلها كام غيار وسابت البيت والعيال اللي بمجرد ماطلعت من البيت اتفتحوا في الصراخ مبقاش حد عارف يسكتهم، ورفاعي بص لعواطف وقالها:
-روحي منك لله انتي ومجايبك وناسك واللي يجي من تلاكم.
اما احلام..
فضلت صاحيه للصبح تفكر في حال مهدي وعزه، وفي النهاية قررت انها هتبنيله بيته بالمسلح وتوضبهوله، من فلوس عزه واهو بجملة اللي اتصرف عالجوازة، صوح اختها هتكون رخصت اكتر بالعملة دي. بس دا كل اللي فيد احلام تعمله عشان تخلص من الوضع الغلط ديه، فضلت تجلد روحها علي قرار اتاخد من غير دراسة، علي راجل جابته فوسط اخواتها البنات، على حاجة لو ابوها عايش مكانش سمح بيها، طول عمرها عتقيس الأمور بعين اللي كان ينفع يعمله ابوها ويرضى بيه واللي مينفعش، متعرفش ليه النوبادي عميت معاها خالص.
قامت من فرشتها وأول ماطلعت من اوضتها الباب خبط وسمعت حس صلاح.. وطلعت عزه قوام من أوضتها تفتحله ودخلته عند اخوه مهدي في الأوضة بالعافيه وبإلحاح.. وراحت تجهزلهم الفطور، وصبحت على احلام وهي ماشيه ومنتبهتش إن احلام مردتش عليها.
جهزت الفطور وفطرت مهدي وصلاح وطلعوا علي أشغالهم، وراحت عزه على احلام تتسامر معاها، لقت وشها جامد ومهما كلمتها متردش، سألتها بإستغراب:
-هو فيه ايه يااحلام، مالك متقله وشك علي إكده ليه؟
لفت احلام عليها وقالتلها:
-إسألي روحك يامحترمة.. ياللي نبهت عليكي من حسك فأوضتك روحتي تطلعي حسك في الحمام اللي حيطانه زي الورقة وبابه الهمسه من وراه عتلف البيت كله.
بصت عزه للأرض بخجل وقالتلها:
-مااا ماهوو..
احلام:
-لما انك زي إكده مترزعتيش ليه فبيته وبقيتي علي راحتك، طماعه وعينك فارغه وعايزه تاخدي كل حاجة وليكيش دعوة باللي حواليكي لو النار ولعت فيهم حتى.. نقولوا ايه لواحده زي ورد سمعت كلام مش المفروض تسمعه ولا هتعقله ولا ليه تفسير عندها غير اللي عقلها هيصورهولها؟
عزه:
-يااادي ورد وسنين ورد معاي، انا البت دي واقفالي زي اللقمة في الزور وهي سبب كل مشاكلي في الدنيا.
احلام:
-ورد عقلها خفيف وجافف من عليها القلم، الهم والباقي على العاقلة اللي المفروض تعقل كلامها وأفعالها.
عزه:
-ايوه يعني وبعدين دلوك هتعملي ايه فيا ياست أحلام؟
احلام:
-هخلص بس موال ناديه والبشمهندس عمر وخطوبة تهاني وفتحي وهدي لمهدي من ورثك فلوس يبني بيته ويزوده نص قراط ولا حاجة عشان يوسعه.
عزه:
-البيت اخوه صلاح ليه فيه، يعني فلوسي وتعبي هيسكن فيها صلاح ويبقاله فيها حق، وليه طيب منا اشتري قراط وابني عليه بيت ويبقالي بيت من بابه.
احلام:
-والله اللي يريحك اعمليه، اهم حاجة إنك من دلوك لحد ماتطلعي على بيتك حسك ميطلعش، وصلاح اللي فاتحاله البيت زي مايكون دكان عطاره داخل طالع براحته ديه، ناسيه إن فيه بنات حدانا وليها رجالة تغير عليها من دخلة راجل غريب وسطهم ولا إيه.. اللي كان ساير فوجود الحج جلال يمشي ياعزه، لا يجد عليه حاجة ولا تنقص منه أصول.
عزه:
-له عاد دا مش هقدر اوقفه عالباب واقوله استنى عندك، لو تقدري انتي اعمليها.
احلام:
-متتقالش ليه هو، تتقال لمهدي ومنك انتي اخف منا اقولهاله، مهدي حسيس وهيفهم، ولو عالفطور تطلعيلهم الفطور برة يفطر هو واخوه وفتحي سوا.
أحلام خلصت كلامها وقامت طلعت من البيت تروح تشوط على أرضها فاستقبلها فتحي بخبر إن حمزه اتطخ امبارح وانهم قبضوا علي نوح وبيقولوا إن هو اللي عملها، فشهقت احلام وضربت على صدرها بخوف، ولسه هتلف تروح تطمن عليه لقت عربيته معديه، فيها هو ومرته وولده، ونظرة عابره بصها عليها من ورا نضارته حستها نظرة اتهام ولوم اكتر ماانها نظرة عابره.
وقفت مكانها مش عارفه تعمل إيه وخصوصًا إن واضح انهم مسافرين، ففضلت ثابته متحركتش غير علي صوت عيطه في البيت بين عزه وورد دخلت عشان تفكهم لقت عزه منومه ورد في الارض وعماله تضرب فيها بغل، حاشتها احلام عنها وقالتلها:
-بعدي عنها، اتجننتي ولا ايه! تفهم ايه هي عشان تحاسبيها ولا تعاقبيها؟
عزه:
-فاهمة كل حاجة وعامله روحها عبيطه، لو مش عتفهم متركزش، اوعي يااحلام خليني اعلمها الأدب واخليها تحل عني.
ورد:
-وانا عملتلك ايه ياقليلة الأدب، كنتي اتشطري على مهدي اللي كان يقولك كلام عيب وانتي ساكته وعتضحكي، دانا هجرسك في البلد كلها واقول كل اللي سمعته عشان يعرفوا انك ممربياش.
احلام:
-خلاص ياورد عيب، روحي يلا اغسلي وشك واقعدي هعملك فطور واخدك معاي الغيط.
ورد بفرحة:
-وتنزليني الترعة؟
احلام:
-له فيش ترعه.
ورد بزعل:
-يوبقى تخلي فتحي يفتح باب الحوش تاني عشان اتسبح في الحوض، حرام عليكم انتو كل حاجة ورد عتحبها تمنعوها عنها ليه.. روحي يااحلام انا رايحاش غيط معاكي، وهاخد ريحانه عروستي وهنهربوا من البيت ونتجوزوا ومش هنعاودوا إهنه تاني.
بصت احلام لعزه بلوم وهزت دماغها ودخلت المطبخ، وعزه قبل ماتروح على أوضتها ادت لورد ضربة سريعة خلتها رجعت تصرخ من تاني، وعلي ماطلعتلهم احلام لقت عزه دخلت أوضتها وقفلت الباب عليها، وحستها عيله صغيرة مش هتكبر أبدًا.
فطرت ورد وخدتها معاها للغيط، اتطمنت احلام عالزرع وهما راجعين شافت حمزه راجع بعربيته وأول ماشافها وقف ونزل، بصتله وهي بتحاول تكتم كل خوفها عليه وتبان ثابته وقالتله:
-الغدر ابتدى ياحمزه ارجع بلدك، فيه ناس فرقبتك مينفعش يخسروك.
حمزه:
-وانتي مش حاسبه نفسك من الناس اللي فرقابتي ليه يااحلام؟
احلام:
-عشان انا مش منهم ياحمزه ولا ليا حق فيك، اللي فرقبك امك ومرتك وولدك، أو ولادك الجايين.
حمزه:
-وانتي كمان معاهم يااحلام ومش هقدر اسيبك لعمك وولاده يرجعوا يبيعوا ويشتروا فيكي من تاني.
احلام:
-وفي وجودك هيبيعوا ويشتروا فيا اكتر، نوح عرف نقطة ضعفي خلاص وهيضربني فيها كل شوية.. متضعفنيش بيك ياحمزه الله يخليك، لو عليا انا اعرف مااضرب واخلص تاري، بس لو الأذى من خلالك ايديا هيتربطوا.
اتنهد حمزه وسالها وهو باصص فعنيها:
-يعني لو مشيت هتكوني مرتاحة؟
احلام:
-هكون مطمنه.
حمزه:
-تمام ياأحلام اللي تشوفيه.
لبس نضارته ومشي من قدامها وهو مستغرب موافقته السريعة على التخلي وتقبله لفكرة المغادره! وسأل نفسه ياترى هو دا اللي هو عايزه من جواه، ولا حس فعلًا إن وجوده هيسببلها أذى اكتر؟!
راح على القسم وهناك دخل لنوح، ضربه هو والعساكر واتناوبوا عليه، وفي الاخر طلعه من القسم، من غير محضر ولا تلفيق زي ماهدده، بس بمجرد مانوح بعد عن القسم مسافة كافيه كانت رصاصة ساكنه نفس المكان اللي ضرب فيه حمزه بالملي، ووحده تانيه فرجله بزاويه معينه متأثرش على حركة الرجل لكنها تحسسه بالألم المطلوب، وبكده ردله حمزه الأذى بالفوايد وعرفه إنه حتي لو ملوش سلطة عليه يعرف يخلص منه حقه بعيد عن منصبه والسلطة، بدراعة وملكي مش ميري.
أما احلام فرجعت البيت وحست إن الأمور خلاص هتبدأ تتلخبط من تاني، فبعتت لعمر جابته واستعجلته فشرا الدهب والخطوبة واقترحت عليه يكون كتب كتاب وجواز بالمرة، وهو بعد ماعرف منها اللي حصل لحمزه استعجل أكتر منها عشان ياخد ناديه من وسطهم، منها يحميها فبيته ومنها يخفف عن أحلام الحمل شوية.. فقالها انهم هيروحوا النهاردة يشتروا الدهب
ومشي راح يقول لأهله يجهزوا نفسهم.. وهي دخلت تقول لناديه تجهز..وبصت لبخيته وقالتلها:
-وخلي ولدك انتي كمان يجهز عشان بعد خطوبة ناديه وعمر بيوم نعملوا خطوبته هو وتهاني ونخلصوا، وقوليله يبتدي يوضب فبيته عشان يتجوزها قوام.
بخيته:
-بيته؟
احلام:
-ايوه بيته ولا تكونوش فاكرين إنه هيقعد إهنه؟ البيت ديه بيت ورد وحدش ليه عيشه فيه، ولو علي مهدي وعزه فماشيين منه، وولدك اتخلي عن كل حاجة بجوازه من تهاني، يعني تهاني زيها زي اي بت في البلد لافوقها عز ولا تحتها خير.
لوت بخيته خشمها شمال ويمين وراحت علي فتحي تبلغه الخبر من غير حماس، واستنكرت الفرحة اللي شافتها فعنيه وفكلامه أول ماقالتله، كأن الفلوس هي اللي كانت ليها الفرحة ومش من حقه يفرح من بعدها.
وفعلَا راحوا اشتروا دهب ناديه وحددوا ميعاد الفرح كمان، واتعملتلها خطوبة كبيرة جات فيها البلد كلها تجامل اللي من ناحية احلام واللي من ناحية عمر، والبيت وقدامه كان مليان ناس لو رشوا الملح مايندلى.
وتاني يوم نفس الساحة والبيت بالتجهيزات وكانت تهاني قاعده مع فتحي فخطوبتهم اللي هيلبسها فيها دهبها، بالظبط زي عزه ومهدي. بس الفرق إن مكانش فيه حواليهم غير نفرين تلاته، لا احلام دعت حد ولا فتحي كان ليه حبايب.. هو بس عمر ومهدي وصلاح، وسلام كان واقف من بعيد يراقب الصيدة اللي كان لسه عليف حواليها عشان يرمي شبكته وفجأة لقى صياد تاني مد يده وخدها منه بمنتهي السهولة، وعلمة إن فيه صيد ميستناش، والأيدين عتتسابق عليه، والفايز أبو يد أسرع.
واهو طلع سلام من مولد عمه بلا حمص، فرجع على بيتهم بعد الخطوبة خايب خسران وزعلان على تهاني اللي راحت منه بعيدًا عن ورثها وأملاكها وكل حاجة.
أما ورد فمع كل خطوبة وحده من إخواتها كانت ليها عيطه، عايزه تتخطب زيهم وتتجوز وشايفه نفسها مظلومة وناقصها حاجة، فقررت ان مادام مش هيجيبولها عريس تشاركم فعرسانهم غصب عنهم.
فراقبت مهدي وعزه زين، وشافت مهدي فليله دخل الحمام، وعشان عارفه إن عزه بقت تخبط عليه خبطتين يفتح ياخد منها الغيار خبطت عليه ورد نفس الخبطتين، فتح الباب ومد يده ياخد الغيار وهو فاكرها عزه فاتفاجأ بالباب عيتفتح عليه مرة وحده وتدخل منه ورد، اتخض مهدي ومبقاش عارف يروح فين ولا يعمل ايه فصرخ بعلو حسه علي عزه عشان تلحقه من ورد اللي بقت واقفه قدامه مصدومة هي كمان ومش مستوعبة الموقف اللي هي فيه.
