رواية سادسهم الشيطان الفصل الحادي والعشرون21 بقلم ريناد يوسف

رواية سادسهم الشيطان بقلم ريناد يوسف
رواية سادسهم الشيطان الفصل الحادي والعشرون21 بقلم ريناد يوسف
دخل مهدي الأوضه بتاعة صلاح وقفل على روحه وقعد وسند دماغه بين اديه، فرحته انطفت والدنيا أسودت فعينه وحس انه صغير قوي قدام نفسه ومش قد عزه ولا جوازه منها ولا كان المفروض يتجوزها غير لما يعملها اللي يليق بيها، بغض النظر عن كلام الناس أو اي حاجة تانيه، بس للاسف الاستعجال اللي حصل هي فعلًا ليهاش ذنب فيه.

أما عزه فبعد مادخل مهدي الأوضة قعدت على الكنبه تبص حواليها وتبكي.. الحيطان المفرعه ومشققه، والأرضيه الاسمنت، والفرش اللي مش فرش اصلا هما دكتين وكنبه خشب، والمطبخ اللي فوش الصالة ديق ومفيهوش نفس، البيت كله يخنق، ازاي هتعيش فيه طول الليل والنهار والمفروض يكون فيه راحتها، وفوق دول ودول اخوه هيكون موجود معاهم ليل نهار؟!

نامت علي نفس قعدتها ومهدي بعد ساعتين هدي وطلعلها عشان يتكلم معاها، لقاها نايمه قعد قصادها عالكنبه ومرضيش يصحيها، فضل باصصلها ويتأمل فيها بحسرة، كان فاكر انهم أول ماهيدخلوا البيت هيدخل معاها الجنه، اتاري فيه نار مستنياه على يدها اسمها نار العجز مكانش عامل حسابه عليها.. وعلى قد القرب اللي بقوا فيه علي قد المسافات اللي بقت بينهم بعد كلامها وعيونها الباكيه. 

شويتين واتململت عزه وفتحت عنيها.. شافته قدامها قاعد باصصلها، اتعدلت فقعدتها وقالتله:

-مهدي تزعلش مني بس انا اتصدمت اول ماشوفت البيت، بصراحة اتخيلته بيت بسيط بس عمر خيالي ماجاب الحالة اللي البيت فيها دي.

مهدي:

-انتي اللي تزعليش مني ياعزه، انتي تستاهلي احسن بيت في الدنيا وتستاهلي كل حاجة زينه، بس العين بصيرة واليد قصيرة.. ووعد وعهد علي يحاسبني عليه ربنا اني ماهقرب عليكي غير لو عملتلك كل اللي يليق بيكي واديتك كل حقوقك اللي عتاخدها كل عروسه من عريسها، غير إكده احنا قدام الناس متجوزين وبينا مبين بعض اغراب.

بصتله عزه ومتكلمتش ولا عرفت تقوله ايه، فاعتبر إن سكوتها موافقه على كلامه ودا وجعه اكتر، فأبتسم وقالها:

-ودلوك قومي يلا غيري فستان الفرح ديه وتعالي عشان نتعشو  سوا انا ميت من جوعي.

قامت عزه ودخلت تغير الفستان وطلعت لقته قاعد على سجادة الصلاة يصلي، وبعد ماصلى دعا ربه وقام، قعد معاها وفتحوا الوكل وكلوا، كان يوكلها فخشمها ويضحك معاها كأن مفيش اي حاجة ولا أي زعل، سهرو سوا واتحدتوا كتير عن الفرح والناس ونتيجته اللي مستنيها عشان يسافر بعدها ويشوفله شغلانه زينه في البندر ويقدر يجيبلها اللي هي عايزاه.. وفي الآخر دخلوا سوا أوضة نومهم، نامت عزه عالسرير وهو عالأرض، حاولت تنزل تنام جاره او تخليه يطلع ينام جارها على السرير لكنه رفض بالذوق وقالها:

-وعد الحر دين ياعزه وانا بقيت مديونلك ومش هرضى انك تتنازليلي عن ديني شفقة، خليني براحتي لحد مااسدده وتقلقيش هسدده فأقرب وكت ومش هطول صدقيني. 

خلص كلامه وغمض عنيه وهو مبتسم وهي نامت علي جنبها وهي باصه عليه، ندمت علي اندفاعها وكلامها اللي وجعه وجرحه، صوح وضع البيت صعب بس وضع مهدي بعد اللي قالتهوله بقى اصعب، صوح مبتسم بس قلبه عيبكي هي متأكده.

طلع النهار وعدي الضحى وعلى قبل الضهر كانت احلام وبخيته على باب مهدي وصلاح اول ماوعيهم رايحين راح وراهم عشان يطمن على اخوه، دخلت احلام بفطور الصباحية وسابت بخيته تجهزه عالطبليه، وخدت عزه على الاوضة، ومهدي دخل صلاح وراح معاه على أوضته..

احلام:

-ها طمنيني يختي الامور زينه؟

بصتلها عزه وبلعت ريقها بتوتر وحكت احلام كل اللي حصل وبعد ماخلصت لقت احلام ضربتها على كتفها وقالتلها:

-تتشلي في لسانك يارب ياعزه كسرتي نفس الجدع، اروح فين واجي منين منك طول عمر مخك مسوحك ومسوحنا معاكي.

عزه:

-انا كنتش اقصد وقولتله مش قصدي، وقولتله كمان يطلع ينام جاري عالسرير هو اللي مرضيش.

احلام:

-ولا هيرضى.. مهدي عنده عزة نفس وكرامته عنده اهم من قلبه وانتي دوستي برجلك في منطقة محرمه عنده ومش بسهولة هيسامحك.

عزه:

-طب والحل ايه؟

دخلت عليهم بخيته مرة وحده وقالت:

-يحل وسطك ياعزه، انا سمعت كلامكم غصب عني وداخله اقولك دي عمايل بني آدمين، الليلة اللي الواحد عيفضل طول عمره مستنيها انتي تمرمريها عليه؟

سكتت عزه وراحت قعدت وهي عتشوح بإيدها فردت عليها احلام:

-خلاص عاد ياخاله اللي حصل حصل، هي تحاول تلطف معاه الجو وتحسسه انه رد فعل من صدمتها وخلاص راح لحاله.. بصي انا وخالتك بخيته جبنالك وكل الاسبوع كله حطتهولك بخيته في التلاجه، ومش هنجوكي غير عالسابع، ويارب اجي الاقي أخبار زينه مش اخبار زي وشك. 

خلصت احلام كلامها وخدت بخيته ومشو وطول الطريق يشتموا على عزه وطولة لسانها وكلامها اللي زي الدبش. 

اما صلاح فأول ماسأل مهدي عن الاحوال ضحك مهدي وقاله كل حاجة تمام. فرح صلاح وحضنه وحس ان خلاص كل التوتر والقلق والتعب اللي مر بيه راح واتلاشى، وحلت محله راحة ودعوة لاخوه من القلب بهدوان السر وان اللي جاي يكون أحلى وشايله الخير كله، وطلع من البيت مرضيش يفطر معاهم زي مامهدي كان عايز، لكن مهدي اداه وكل من فطور العرايس ليه ولفتحي وقاله يفطروا بيه سوا وقاله:

-بس اعملوا حسابكم إن الحمام ديه سلف وهيترد يوم فرحكم بالفوايد. 

ضحك صلاح وقاله:

-العيون ليك ياولد ابوي، دانت اللي هتمد يدك وتقسم وتديني منابي انا ومرتي من عشانا. 

ضحك مهدي وقفل الباب ورا اخوه واول مالف اتسند عالباب وغمض عنيه بتعب من التمثيل اللي لا عيحبه ولا كان عايزه، كان خاطره الفرحة تكون حقيقية مش مزيفه والكلام كله يكون صدق، وإن المباركات تكون على حق، بس مابالقلب حيله. 

اما عند حمزه ورقيه... 

بتعدي الايام وحالَا بقى ليها اكتر من أسبوع في البلد، مش عايزه تمشي مع انها تعبت هي ورامي ومبقتش مستحملة بس بتقاوم، غيرتها اللي محركاها وحمزه مش عارف لحد إمتا هتفضل عالحال دا ومش عايزه تسلم أبدًا ان احلام امر واقع، وكل اللي فدماغها إن فيه حاجة هتحصل هتمنع الجوازه دي على آخر لحظة.

أما احلام فبعد مجي رقيه البلد خفت مكالمات مع حمزه خالص وبقى الجواب على قد الكلام وبس، عايز يحدد ميعاد للخطوبة الرسمية والجواز وهي بتأجل وتتهرب، لغاية مازهق وبطل يتكلم في الموضوع وقالها براحتك، وقت ماتحبي انا جاهز. 

صحيح جواز مهدي من عزه صرف اهل البلد شوية عن موضوع احلام وحمزه، بس برضوا لسه الكلام عايش مماتش. 

اما بالنسبة لفتحي.. 

ففي الفترة الأخيرة دي بقى يحاول يتقرب من تهاني بشكل ملحوظ لدرجة إنه قالهالها صريحة انه عايز يخطبها وهي راحت قالت لأحلام، فردت عليها احلام بحيرة:

-بصي ياتهاني فتحي للامانه مفيهش حاجة تتعايب، بس يابت ابوي هتتحملي حريم البلد يقولولك مرت الكلاف وعيالك يبقوا عيال الكلاف؟ هترضيها عليهم وعلى روحك في البلد؟ 

تهاني:

-وماله الكلاف يعني عار ولا عار، مش احسن من واحد عواطلي نايم لا شغله ولا مشغله، ولا احسن من واحد شغال في الحرام وعياكل فبطنه سحت، كنتش فاكره إن ديه تفكيرك يااحلام. 

احلام:

-والله ماهو تفكيري ولا نيله، انا كل الحكاية اني عايله همك لبكره وباصه لقدام، لحاجة انتي مش شايفاها دلوك والحب عاميكي، بس اول ماتتقال الكلمة لولدك ولا لبتك قدامك ساعتها بس هتعيشي الحسرة وتحسي بالندم. 

بصتلها تهاني ومردتش بس احلام شايفه عدم الأقتناع فعنيها.. اتمنت لو كان فيه معاهم حد كبير يختصموله وياخدوا رأيه ويحسم الجدل ويقولهم رأيه بصراحة، لكنها ملقتش، مفيش غيرهم هما اصحاب القرار، ومفيش غيرها هي صاحبة الكلمة العليا، وعشان المسئولية اللي عليها دي لازم ترفض. 

فطلعت لفتحي وبجديه قالتله:

-فتحي.. من غير زعل ولا حساسية موضوعك مع تهاني مهينفعش، انسى الفكرة خالص. 

ابتسم فتحي ورد عليها بمرارة:

-علم ياست احلام مفيش لا زعل ولا حساسيه وحقك على فكرة.. متقلقيش من النهاردة تهاني بره حساباتي. 

احلام:

-يعني المسألة كانت حسابات بس؟ 

فتحي:

-منا مقدرتش اقول برة قلبي وعقلي عشان مديكيش كلمة انا كداب فيها،بس حسبة انها تكون مرتي وام عيالي دي الوحيدة اللي هقدر الغيها، وهي دي حسبتي ومحداييش حسابات غيرها من اللي فدماغك. 

اتنهدت احلام وحاولت تتكلم وتبررله لكن الكلام مات على لسانها، الموقف كله شارح نفسه ومفيش ليه تبرير وأي كلمة زيادة هتجرح متداويش. 

خدت بعضها ومشيت عشان ترجع عالبيت لقت المهندس عمر بينادي عليها:

-انسه احلام، انسه احلام. 

لفت عليه ولقته جاي عليها بحماس واول ماوصل عندها قالها:

-انسه احلام لحظة، معلش لو بزعجك او بعطلك بس فيه حاجة كده عندي وكنت عايز اعرضها عليكي. 

سألته احلام بفضول:

-ايه هي الحاجة دي يابشمهندس؟ 

عمر:

-هنزرع أرضك زعفران. 

ضمت احلام حواجبها وكمل عمرو بحماس:

-اسمعيني يا احلام، انا درست الخصائص بتاعة التربه هنا وعملت دراسة على المناخ وشوفت ايه افضل زرع ينزرع فيها يدي محصول عالي مع تكلفة مناسبة واقل تعب، لقيت إن زهرة الزعفران مثالية جدًا والتربة هنا مناسبة ليها.. الزعفران بيتباع بمبالغ فلكية وخصوصًا الاصلي منه، وكمان نوع زراعة جديد على البلد هنا، انا اتفقت مع بعض المزارعين اننا ندخل شراكة هما بالارض والجهد وانا بالزرع والتكاليف والتسويق، وجاي اعرض الامر عليكي، حابه تدخلي معايا شراكة تمام، مش حابه هوفرك انا الفسايل والاسمدة المناسبة واكون معاكي خطوة بخطوة ولما تبيعي المحصول اديني تمن التكلفه بس. 

احلام:-ليه؟ 

عمر:-ليه ايه؟ 

احلام:

-ليه هتساعدني بدون مقابل ومش هتاخد غير حق التكلفه وهتتعب معايا ببلاش؟ 

عمر:

-من غير لف ودوران انا معجب باختك ناديه وحابب اتقرب منكم واتعرف عليها واخطبها، عشان مش هينفع اخطبها ولو طلعت طباعنا مش متوافقه اسيبها وخصوصًا بعد الكلام اللي مطلعه عمك عليكم. 

احلام:

-صراحة تحترم.. بس احنا حداناش بنته عتتعرف يابشمهندس. 

عمر:

-مش محتاج معاها غير قعدتين تلاته نتكلم فيهم انا وهي وياريت فوجودكم وبعدها اخد قراري وهي كمان تاخد قرارها، انشالله حتى في الغيط بصفتي البشمهندس الزراعي وبصفتها واقفه فارضها وانا بوجهكم للزراعة بتعليماتي. 

احلام:

-هفكر واخد رأيها وارد عليك. 

عمر:-وسواء وافقتو ولا لا او محصلش نصيب انا لسه عند عرضي بالنسبة للزراعة مش هيتغير. 

ابتسمت احلام وقالتله:

تمام يابشمهندس، ربنا يقدم اللي فيه الخير.. استني إهنه جار فتحي نضايفوك، معلش مش هقدر اعزم عليك بالدخول احنا ولايا وحدنا كيه مانت عارف. 

عمر:

-لا كتر خيرك، انا ماشي ورايا شغل كتير وتجهيز في الارض، ولو وافقتي تشاركي اديني خبر عشان الارض لازم تتقلب وتتهوا بمده كافيه قبل الزراعة.. يلا سلام عليكم. 

ردت احلام السلام عليه ودخلت عالبيت وسابت فتحي حزين وحاسس بالنقص بعد عروض الجواز اللي عيتوافق عليها من اول مرة ومن غير تردد، وهو اترفض كأنه حشرة ممنوع يقرب منهم مجرد القرب.

رجعت احلام عالبيت وقالت لناديه كلام البشمهندس عمر، وناديه فرحت جدَا وابتسمت ابتسامة عريضة ودا كان ردها، أما تهاني فكانت بتسمع وساكته، بصتلها احلام وقالتلها:

-شوفتي ياتهاني اختك جايلها مهندس، وانا هتجوز ظابط، وعزه اتجوزت مهدي اللي هيبقي فيوم من الايام حاجة  كبيرة، قالها وهينولها، وانتي ايه موقفك ولا ايه هيكون وضعك ووضع عيالك مابينا، إعقلي يختي واصبري ونصيبك الزين جاي، لسه دعوة امك وابوكي ليكي مجاش اوانها. 

قامت تهاني ودخلت الأوضة، مش مقتنعه بكلام احلام ولا مقتنعه إن فتحي اقل من اي حد، مش شايفاه غير راجل جدع وشهم وواقف جارهم وصاين الأمانه وهي مش مهتمة يتقال عليها مرت كلاف ولا عيالها عيال كلاف، اهم حاحة عندها إن الكلاف عيحبها وهيصونها وهي عتحبه. 

شويتين ولبست طرحتها وطلعت من الاوضة وقالت لأحلام:

-رايحه عند ام عبدالله البلانه اشوفلي حاجة زينه عندها اشتريها.. وبالمرة اجيب الهدوم الداخليه اللي موصيينها عليهم من بدري، وانقي المقاسات المظبوطه. 

بصتلها احلام شوية وقالتلها:

-روحي ياتهاني وهاتي اللي يعجبك، روحي خدي فلوس من ناديه وخدي ورد اختك معاكي طلعيها من زمان مطلعتش ولا شافت الشارع. 

وقفت ورد وقالت بفرحة:

-هيييه طالعييين وهنلفلوا في البلد براحتنااااا، يلا ياتهاني بينا. 

خدت تهاني فلوس من ناديه وخدت ورد وطلعت بيها، وهما ماشيين في الطريق شافهم سلام من بعيد، جه جري عليهم واعترض طريقهم فجأة وقالهم:

-على فين يابنات عمي امال، خير محتاجين حاجة؟ 

تهاني:

-مالك انت محتاجين ولا محتاجينش، أوعى إكده بعد عن طريقنا بدال مايحصلكش طيب. 

رد عليها سلام وهو عياكلها بعنيه وكل:

-ايه بس يابت عمي مالك، انا غرضي اساعد بس وخايف عالحلوين من الناس، قوليلي عايزه ايه وانا اجيبهولك:

ردت عليه ورد وهي عتحط اديها فوسطها:

-رايحه تجيب خلجات داخليه، هتعرف إنت تجيبلنا المقاسات المظبوطه؟ 

ضحك سلام وتهاني حطت يدها على خشم ورد وجرتها ومشيو من قدامه، وفضلت تعاتب فيها وتفهمها إن دي حاجة عيب تتقال قدام رجاله، لحد ماوصلوا بيت البلانه، اشتروا اللي هما عايزينه ورجعوا، ولقوا سلام لسه مستنيهم، وقام مشي وراهم وهو بيقول:

-تهاني.. وقفي اسمعيني عايز اقولك حاجة مهمه، يابت عمي وقفي.. انتي يبت. 

وقفت تهاني ولفت عليه فقالها:

-بصي انا هقولك حاجة وحده بس، انا مش راضي عن اي حاجة عملها ابوي معاكم، ولو جيت بيتكم معاه مره فدا غصب عني، ابوي شديد وانتي عارفه، ودلوك يابت عمي انا مش هدس عنك.. انتي عاجباني وانا عايز اتجوزك وهاخدك ونبعدوا عن ابوي خالص، هنعيشوا انا وانتي في البندر بعيد ومش هنيجو البلد غير زيارات.. البندر عيشه تانيه.. فكري وردي علي وانا خدامك يابت عمي. 

ردت عليه ورد بسرعة:

-انا فكرت وموافقه اتجوزك سيبك منها هي عتحب فتحي واحلام عتقولها كلاف مينفعش، انا مش عحب حد اتجوزني. 

خلصت ورد كلامها بمنتهى الحماس، ووقفت باصه لسلام ومبتسمه وسلام بص لتهاني وديق عنيه وسألها:

-صوح الحديت ديه ياتهاني؟ عاشقه فتحي يابت عمي؟! 

تهاني:

-ايه وانت هتاخد علي كلام ورد ولا ايه، دا واحد عايز يتجوزني وقولت لاحلام اللي تشوفيه قالتلي مينفعش قولتلها خلاص تمام، حالًا خليتني عاشقه ومتقندله؟ 

سلام:

-خلاص لو كلامك دا صوح، انا هطلب يدك من احلام اختك وتوافقي. 

تهاني:

-ليه امال هو لو مش فتحي يبقى انت؟ اعقل وبعد عن طريقي وطريق احلام احسنلك، احنا لا عنطيقوكم ولا عايزين قربكم. 

خلصت كلامها وشدت ورد جامد ومشت بيها عالبيت وهي حالفه ماتطلع معاها تاني فشارع، بس بعد ماتديها علقة محترمة.

وصلت تهاني وحكت لاحلام كلام سلام ليها واحلام قادت فيها النار وكانت عايزه تطلع تروحله تعلمه الادب وانه ميعترضش طريق اختها تاني، بس تهاني قالتلها متعملش مشاكل وهي مش هتقف ولا ترد عليه مرة تانيه وموضوعه هين هينتهي بالتجاهل. 

وبعد ماخلصت تهاني كلام مع احلام هجمت على ورد عجنتها عالكسوف اللي كسفتهولها قدام سلام، وانتهي الأمر بتهاني مبطوحه من ورد وعتبكي وورد واقفه تقولها:

-كله من غيرتك ياغياره عرفتي ان سلام هيختارني ويسيبك جايه تضروبيني، والله انتي كتير عليكي فتحي يامعفنه انتي وهو. 

انتهي الموقف وطلعت احلام من البيت وراحت عالغيط تشق عليه، وهي راجعه سمعت حسه وراها عيقول:

-والله وليكي وحشه يابت عمي..نسيتي طبعًا نوح وايام نوح واللي كان في القلب لنوح. 

لفت احلام عليه وربعت ايدها وقالتله:

-وايه اللي فكر نوح ببت عمه دلوك، جرالكم ايه ياعيال رفاعي النهاردة، خدتوا الأمر بالتسلل ولا ايه؟ 

نوح:

-نوح معياخدش أوامر بحاجة وانتي عارفه زين. 

احلام:

-ايوه صوح، بدليل باتعه. 

نوح:

-كايداكي قوي باتعه انتي.. بس المفروض تكوني عارفه إن انتي اللي في القلب واللي في القلب معيتنسيش.

ايه يابت عمي مش آن الاوان الطيور ترجع لاعشاشها والوليف يتلم علي وليفه؟ 

احلام:

-طير ايه ووليف مين يانوح انت شارب ايه ياولد عمي مخلي دماغك عاليه إكده.. وبعدين إنت ناسي إني فحكم المخطوبة للظابط اللي كنت عروحله الإستراحه في الليل؟ 

نوح:

-محصلش ولا عمره يحصل وانا عارف، سيبك من الكلام والحديت يااحلام، انا وانتي مابينا خطط واحلام وحاجات كتيرة كنا مأجلينها وآن الأوان عشان نكملوها. 

بصتله احلام بصة طويله وقالتله:

-بس احلام متتجوزش على ضره يانوح. 

نوح:

-امال اللي عند الظابط دي مش ضره ولا ايه؟ لا يااحلام هتتجوزي على ضره عادي، ومش هتتجوزي حمزه لو وصل الأمر اني أكومه بطلقه واتحبس فيه، اهم حاجة محدش ياخدك غيري. 

احلام:

-حاجة متلقاهاش فخيالك.. سلام وقول للي باعتك العب غيرها انت وعيالك عشان الاعيبكم قديمة.. بالإذن يابو عمه. 

خلصت كلامها ومشت من قدامه وهي متأكده إن عمها وعياله بدأوا ينفذوا خطة بديله عشان شافوا إن العنف مجابش نتيجة. 

أما عند حمزه ورقيه... 

حمزه:

-ايوه ياحبيبتي، بالظبط كده عايزك تيجي تشوفي مرات ابنك الجديدة البنت ملهاش حد وانا عايزك تكوني جنبها. 

ليلي:

-برضوا مصمم حتى بعد مارقيه راحت  وراك وبتقول انها بقت زي ماطول عمرك بتتمنى؟ 

حمزه:

-ايوه طبعًا الموضوع مفهوش مجال للتراجع وانتي عارفه وشارحلك كل حاجة قبل كده..وبعدين من امتى تعرفي إن ابنك بيرجع فكلامه؟ 

ليلى:

-يابني انا بس خايفه عليك تتعب وتظلم البنت معاك، انت داخل على خطوة التراجع فيها بخراب وخسارة كبيرة والندم فيها قتال. 

حمزه:

-بإذن اللي مفيش ندم.. هحجزلك طيران وجهزي نفسك على بعد ٤ ايام كده.. وابقي هاتيلها هديه حلوة معاكي، علي فكرة هي ذوقها حلو وراقي وبتفهم جدًا.. شرفي ابنك قدام مراته اتفقنا؟ 

ردت ليلى بتنهيدة:

-اتفقنا ياحبيبي. 

قفل مع امه وطلع لرقيه ورامي، فضل يضحك معاهم ويلعب مع رامي ومن جواه بيحاول يرتب دنيته ويشوف هيعمل ايه الفترة الجاية.

اما عند مهدي وعزه... 

بتعدي الايام يوم ورا يوم وخلاص النهاردة اليوم السادس وبكرة السابع واحلام جايه، ومهدي علي نفس وضعه، قريب بس بعيد، يتحدت ويضحك ويدلع ويعمل كل اللي يقدر عليه عشان يسليها وميخليهاش تحس بالوقت لدرجة انه قاعد يحكيلها حكايات ومواقف كانت تحصل بينه وبين صحابه زمان، وهي تفضل تسمع بإهتمام، وفي الآخر تحاول تتقرب منه وهو يصد بالهداوة، يجاهد بكل قوته عشان يوفي بوعده، ولما يحس انه خلاص هيضعف كان يسيبلها البيت ويطلع يلف في البلد شوية ويرجعلها اقوى وأهدي.. لغاية ماجه يوم السابع، وجات احلام بحاجة السابع وبخيته معاها وكل اخواتها البنات، ولما احلام سألت عزه ولقت الوضع على ماهو عليه خطرتلها فكرة وطرحتها فورًا من غير اي تفكير في العواقب:

-مهدي إنت وعزه، انتوا من النهاردة هتيجوا تعيشوا معانا في البيت، احنا نكسبوا اخ وسطنا، وانت تبقى اتحايلت عالوعد والعهد اتفك وتقدر تعيش مع مرتك طبيعي..هاه قولتوا ايه؟ 

رد عليها مهدي بدون تفكير:

-قولنا له يااحلام.. انسي ان اللي عتقوليه دا يحصل بأي شكل من الأشكال. 
تعليقات



<>