رواية سادسهم الشيطان الفصل الثامن والعشرون28 بقلم ريناد يوسف

رواية سادسهم الشيطان بقلم ريناد يوسف
 رواية سادسهم الشيطان الفصل الثامن والعشرون28 بقلم ريناد يوسف
صحيت ورد الصبح بدري تتلفت حواليها ملقتش حد، لقت نفسها بهدوم خفيفه وباقي هدومها لسه على طرف الحوض زي ماقلعتهم إمبارح.. دورت على فتحي بعنيها ملقتهوش، جات تنادي عليه خافت احلام وباقي اخواتها يسمعوها ويمنعوها تيجي تاني لفتحي، اصلها خلاص فهمت اللي فيها، فلبست ورجعت عالبيت، رجعت ولحسن حظها مكانتش غير بخيته بس اللي صاحيه وواقفه في المطبخ، مكلمتهاش برضوا ودخلت نامت في سريرها جنب إخواتها اللي محسوش بغيابها طول الليل، وكأنها هوا مش متشاف، عكس امها اللي كانت بتيجي تشقر عليها بالليل كذا مرة تغطي وتشرب وتطمن إنها نايمه دفيانه ومرتاحة.
فضلت صاحيه ومش نايمه، حاسه إن فيه حاجة غريبة عليها حاصله بس مش عارفه توصفها أو تفهمها، شعور بعدم راحة مع فرحة مش عارفه ازاي اجتمعوا مع بعض.
وبعد شوية بدأوا البنات يصحوا وحده ورا وحده، وأحلام هي كمان صحيت وطلعت علي صوت خبط عالباب، طلعت تشوف مين لقتهم صلاح ومهدي مسندين فتحي كل واحد من ناحيه وأول مااحلام فتحت مهدي قالها:
-صباح الخير يااحلام، نادمي خاله بخيته تيجي تقعد جار البو ديه، شرب إمبارح لما عمي ومن ساعتها مصاحيش ولا فايق.
ردت عليهم احلام بغضب:
-لعنة الله عليكم ياشاربين الخمر، غوروا بيه عالزريبه وامه هتحصلكم.
مهدي:
-فيه ايه يااحلام محسسانا إننا خمورجيه، دي حاجة تفاريح من السنة للسنه يعني.
احلام:
-القليل في الحرام زي الكتير يامهدي، حدود ربنا معتتقاسش بكفوف ميزان، ودي فتحي واستناني عايزاك فكلمتين.
صلاح:
-مالك ياست الكل ماتهدي عالواد شوية، ايه النبرة اللي عتكلميه بيها داي، وإيه نظام الشخط والنتر ديه، انتي مشتريتيهوش علي فكرة، ولاحظي إنه مهملكم البيت ومبعد بكرامته.
احلام:
-متشعللش نار من حفنة رماد ياصلاح وتاخدهاش مسألة كرامة، انا ليا عشم فمهدي ومعتبراه اخ، والاخت ليها عند اخوها حقوق وخصوصًا لو اخته الكبيرة.
مهدي:
-خلاص يافتحي، خلاص يااحلام هستناكي بره ماشي.
مشيوا بفتحي واحلام دخلت بعتتلهم بخيته وقالت لعزه إن جوزها رجع، فجريت عزه عليه بسرعة وأول ماشافته دخلت في احضانه بلهفة، قدام صلاح وقدام بخيته وأحلام، وحتى قدام فتحي اللي عامل روحه يادوب عيبتدي يفوق من سطلته.. بس اللي استغربله الهدوء اللي فيه احلام واخواتها، وخصوصًا إن ورد سابت الزريبه ودخلت البيت، كان فاكر إنه هيرجع يلاقي عيطه وصراخ وتهمة مستنياه راجعلها بشاهدين على برائته، بس صدمته بسكوتها!
كمل فتحي التمثيلية وعمل روحه فاق بس لسه مدروخ وفضل يتلفت حواليه ويقول:
-انا فين، وانتوا ليه واقفين فوق دماغي، البهايم دول ميته كلوا الوكل اللي لسه راميهولهم؟
ضربته امه على دماغه وقالتله:
-قوم يامدهول وكل ايه اللي لسه راميهولهم دانت مكفي قي الفرح من امبارح، قوم ارمي روحك في الحوض حتى بخلجاتك خليك تفوق.
فتحي: هاه؟
بخيته:
-جاك هوا قوم وراك شغل خلصه على مااجيبلك لقمه تطفحها يامكفي.
سابته بخيته وراحت عالبيت واول مادخلت ورد سألتها:
-عتعملي وكل اعمليلي معاكي يابخيته انا جعانه قوي.
بخيته:
-حاضر ياورد بس اودي حاجة لفتحي يشق بيها ريقه قوام حاكم جاي من الفرح اللي كان بايت فيه حاله حال.
فضلت ورد تبص بعيونها فكل اتجاه وهي بتستوعب كلام بخيته.. ازاي كان بايت في الفرح وازاي كان بايت معاها؟! وفين وفين لما فهمت انه اكيد بيضحك عليهم عشان ميعرفوش إنه اتجوزها، فطلعت بفرحة تقوله انها فهمت خطته.
وأول ماوصلت الزريبه وشافها فتحي من بعيد برقلها بعيونه، فوقفت مكانها.. فهمت انه مش عايزها تتكلم بس فضلت تغمزله وتعض على شفايفها وهو عمال يهرب بعنيه منها ويغافل الناس ويبرقلها وهي مستمرة ممبطلاش.. لغاية ماقام وفضل يعلف في البهايم وهي وراه تلف وتغمز وهو متجاهلها كأنها مش موجوده.
أما احلام فكانت في الوقت دا مشغولة مع مهدي بتقوله:
-يامهدي إسمع الكلام الواحد مفيش فرق بينه وبين مرته وفلوسهم واحد، خد الفلوس واشتري ارض وابني بيت وخد مرتك وعيشوا فيه.
مهدي:
-والله مايلزمني من فلوسها قرش واحد ولا اسكن فبيت من فلوس مرتي، ولا اسكن فبيت ابوها ولا تتكسر رجولتي قدامها ولا قدام نفسي تاني، قولت هشتغل وابني بيت من دراعي يعني هبنيه من دراعي، ولو عزه مش هتصبر معاي.. اطلقها وتشوف حالها.
ضربت عزه علي صدرها بصدمة وقالت:
-اتطلق ايه كفا الله الشر، تف من خاشمك، له هصبر، هصبر واستنى ولو إكده هرجع معاك على بيتك القديم واعيش معاك فيه وخلاص.
مهدي:
-وحياة كلمة وخلاص دي ماهترجعي بيتي القديم ياعزه، ولا ترجعي غير على بيت يليق بيكي وياكش آخد العمر كله وانا عحقق في الحلم ديه.
أحلام:
-طيب ودا عدل يعني؟ مستعد تهجر مرتك طول العمر عشان تمشي اللي فراسك! دا اسمه. عقاب لا هو وعد ولا رجوله.
مهدي:
-وانا مش هتنازل عن كلمتي والموضوع خيار مش إجبار، ياصبر ياتسريح يإحسان.
احلام:
-متتكلم ياصلاح ولا الكلام على هواك؟
صلاح:
-بصراحة جاي على هواي يااحلام، وبدال ماموقفه اخوي وعماله تجلديه هاتي الشريط من لاول وافتكري إنه مجاش ورمى روحه عليكم بظروفه التعبانه، وإن ابوكي الله يرحمه هو اللي اختاره لاختك.. افتكري انه مستعجلش في الجوازه وانتي اللي استعجلتيه عشان كلام الناس، وافتكري إن كل الضغط وكسرة النفس اللي هو فيها دي من ورا اختك.. وافقت ليه لما جيتوا شفتوا البيت ووصفتولها حاله؟ وافقت ليه وهي عارفه إن مهدي منه للنجم لا نايم على ورث ولا متغطي بأملاك.. ليه تخطي برجلها عتبة بيته لما هو مش كد مقامها؟ اخوي كان فحاله وانتوا اللي شدتوه نواحيكم، صوح كان يحب عزه وعيتمناها بس عمره ماكان هيقدر يقرب عليها بظروفه داي.
احلام سكتت وبصت للأرض عشان فعلًا صلاح عنده حق فكل اللي قاله، وهو لما لقاها سكتت اتنهد وكمل كلامه:
-تخافوش الأمر مش هيطول، انا هبيع البيت بتاع ابونا واديه حقه يشتري مكانه أرض فموطرح احسن ويدي فيده نبنوها حتى أول دور، وتشيلوش هم الأرض والبيت هيكونوا بإسمه ومش هاجي فيوم اقوله ليا في البيت ولا عايز فيه ورث، دي حاجة من قلبي لأخوي.
مهدي بصله ولسه هيتكلم فسبقه صلاح:
-فظرف كام يوم هيكون البيت متباع.. دور على نص قراط كده عشان تشتريه.. انا هشوفلي أوضه في البندر أسكن فيها لحد ماربك يعدلها.
مهدي:
- اصيل ياولد ابوي.. بس والله لو حكمت على بيع البيت ماهشتري بيوت ولا هسكن.، وهسيب بت الناس للي كدها ويقدر يسكنها في البيت اللي تستاهله.
صرخت فيه عزه بقهر:
-ايه يامهدي، ايه اطلقها اسيبها امشي.. ياخي حسسني انك باقي علي، حسسني إني فارقه معاك شوية، ولعلمك انا انا حبله، يعني جايلك واد أو بت، ومينفعش تفكر فروحك وبس.
خلصت كلامها ومشيت من قدام مهدي وراحت عالبيت وهو بص لصلاح اللي ابتسم وباركله، واحلام هي كمان باركتله وقالتله:
-الحبل مش عايز زعل يامهدي، واللي عتعمله فعزه دا يقهر مش يزعل وبس.. اعقل انت قريب هتبقى أب.
ضحك مهدي وجري ناحية البيت وخبط وقال ياساتر وبعدها دخل.. ووقع يمينه على عتبة باب عزه ودخلها بفرحته اللي نسته كل كلامه اللي كان من شوية بيقوله وبمجرد مافتح عليها الباب اتسند عليه وقالها:
-هتخليني اصوم ٣ ايام وادفع كفارة يمين ياام صلاح.
عزه بدلع:
-وحالًا سميته كمان؟ علي فكر هو وامه زعلانين منك ومش هيسامحوك بسهولة.
مهدي:
-لا اطلعي بس انتي منها وانا ولدي ومرتي أعرف كيه اراضيهم.
عزه:
-عالأقل مرتك مش هتتراضى بسهولة.
قفل مهدي الباب وراح قعد قدامها وقالها:
-طيب  تقولي ايه يرضيها وانا اعمله.
عزه:
-وعد هتعمله؟
مهدي: وعد ياست البنات.
عزه:
-مادام حلفت مرجعش بيتك ولا تعيش فبيتي مش هغصبك على حاجة منهم، وهصبر معاك وهستنى، بس عالأقل تيجي تبيت معاي ليله حتى لو كل أسبوع، متقطعش مني ولا تهجرني.
مهدي:
-كيه ترضيهالي ياعزه؟
عزه:
-من محبتي ليك عطلبها ومن محبتك ليا المفروض تنفذها.. وبعدين يوم واحد في الأسبوع مش هيضر حد.. عشان خاطري، طيب بلاش خاطري انا، عشان خاطر صلاح الصغير. 
سكت مهدي شوية وبعدها قالها:
-يوم في الشهر مش في الأسبوع.
عزه:
-المبيت يوم في الشهر بس الشوف كل يوم.. وتاكل من يدي.
مهدي:
-اكل من الوكل اللي اكون دافع حقه بس.
عزه:
-ياسيدي ماشي، وانا كمان هاكل معاك من وكلك اللي دافع حقه وهيجيني أحلى وكل في الدنيا حتى لو طبق بصاره، هسيب وكلهم لو عاملين خروف واكلها معاك. 
ابتسم مهدي وقرب عليها خدها فحضنه وقالها:
-والله ماعارفك زينه ولا شينه، عاقله ولا مجنونه، بس المهم اني عحبك في كل حالاتك. 
ضمته عزه بأديها الاتنين وهما الاتنين حضنوا مابينهم نطفه اتخلقت وروح هتيجي للدنيا رغم كل المشاكل اللي عتواجه ابوها وأمها، كأنها هتقولهم اركنوا مشاكلكم على جنب جالكم الأهم. 
أما عند احلام وصلاح:
احلام:
-خليه يمشي الدنيا ياصلاح. 
صلاح:
-هساعده ونمشوا الدنيا انا وهو، بس مش هكسر اخوي واقوله طاطي عشان الدنيا تمشي. 
احلام:
-امركم غريب، بس يلا اللي شايفينه اعملوه. 
خلصت كلامها وخدت بعضها ودخلت البيت، كلتلها لقمه وطلعت راحت عالغيط وسابت هم البيت وأهله عشان تروح لهم الزرع وتعبه.. فقابلها نوح.. وقفها وقالها:
-سمعتي اني بدأت تجاره جديده؟ 
احلام:
-وبعد مااسمع هعمل ايه يعني؟ 
نوح:
-متعمليش تفرحيلي. 
احلام:
-فرحتلك يلا روح. 
نوح:
-احلام انا جاي اعيد الود واجدد الوعد، البيت عيتبني وهاخد فيه دورين، دور لمرتي وعيالي ودور اتجوزك فيه، وافقي يابت عمي خلينا نلحقوا نعيشوا، دانا لا حاسس اني متجوز ولا فرحت بجواز، ومن جواي حاسس اني لسه عازب ومستني اعيش فرحة العمر معاكي. 
احلام:
-روح يانوح اقف جار ابليس بعشمك، عشان يبقى هو عشمان بالجنه وانت عشمان بأحلام. 
نوح:
-متعانديش معاي يااحلام عشان زي مامحطوطه فقلبي حطيتك فدماغي، ومش هخلي عريس يوصلك ولو حد اتجرأ وعملها اللي جرا فحمزه هيجرى عليه، واديكي شوفتي مخفتش من ظابط، فمش هخاف من حد عادي يعني. 
احلام:
-اللي تعرف وتقدر تعمله يانوح اعمله.. الدنيا قدامك وملعبها واسع صول وجول على كيفك.. بس لعلمك.. انت لو آخر واحد في الدنيا مش هتجوزك. 
نوح:
-وانتي هتقعدي لآخر عمرك قبال عيني زي إكده، وحيده من غير جواز، تزرعي وتقلعي وتطيني وترجعي البيت تاكلي وتنامي، لا عيل تلاعبيه ولا جوز تسكني فحضنه آخر الليل..فكري يااحلام فكل احلامنا الحلوة اللي حلمناها سوا وتعالي نحققوها جه أوانها. 
احلام:
-لو العيل منك والسكن حضنك تغور العيال ويغور السكن، روح ياولد رفاعي شوف روحك جاي منين ولا رايح فين فاضيالكش..بلا احلام بلا كوابيس. 
خلصت كلامها معاه وكملت عالغيط وسابته وراها، حاسس انه ضعيف قدامها برغم انه عيمثل عليها القوة، وخايف حد ياخدها منه على غفلة وميقدرش يعمل حاجة وتضيع منه بجد المرادي.. وبعد مالقدر رتبله فرصة معاها يطلع العيب فيه وهو اللي مش قد الفرص. 
أما عند حمزه.. 
قاعد ساكت قدام التلفزيون وسرحان، فقربت منه ليلى امه بصينيه عليها كباية لبن وساندوتشات وسألته:
-مالك ياحمزه ياحبيبي حاساك مهموم ومش مبسوط! وسايب شقتك وجاي تقعد معايا هنا فيه ايه؟ معقولة تكون زعلان على احلام؟ 
حمزه:
-بيني وبينك بدأت اندم، ندمان اني محاولتش معاها أكتر، مبذلتش مجهود زيادة مع انها تستاهل ده، استسلمت أول مارفضت زي مااكون كنت مستنيها تقولها.. ودلوقتي حاسس اني محتاجلها، وخصوصًا بعد البرود اللي رقيه بقت فيه من ناحيتي من بعد ماكانت شعلة حب وحماس..حاسس انها قربت مني غيرة من احلام مش أكتر.. ولما زال سبب الغيرة رجعت لسيرتها الأولى. 
ليلى:
-مش كده ياحمزه، هي اه غارت من أحلام ودا حقها المشروع، قربت منك وسافرت وراك في وقت ممكن مكانتش مستعدة فيه كامل الإستعداد للخطوة دي، حطت نفسها فمفاضلة واستحملت فكرة إن ست تانيه تشاركها فجوزها اللي قررت تعيش معاه حياة طبيعية.. فطبيعي بعد دا كله تاخد استراحة. اللي رقيه فيه دا إسمها استراحة محارب ياحمزه مش اكتر. 
حمزه:
-مش عارف ياأمي، بس اللي انا حاسه غير كده، ولو إحساسي طلع صح هزعل من رقيه بجد، هزعل منها لأول مرة.. وهتكون آخر مرة.
ليلي:
-متسبقش الاحداث واهدى عليها شوية.. البنت حامل وهرموناتها مش متظبطه وبقى بينكم ولاد، نتلم بقى شوية ونركن المشاعر عشان فيه حاجات جيالنا في السكة اهم من مشاعرنا لبعض.
هز حمزه دماغه ومد ايده اخد ساندوتش وبدأ ياكله وهو بيقلب في التلفزيون وعامل إنه مهتم باللي بيتعرض قدامه عالشاشة، لكن أمه كانت متأكده إن باله مش مع التلفزيون خالص، وعذرت حيرته لان هي ذات نفسها لمست تغيير رقيه مع حمزه وبرود مشاعرها، وبرغم انها حطتلها كل المبررات اللي قالتهم لحمزه، لكن من جواها مش مصدقة ولا مبرر منهم.. وخايفه نفس خوفه تكون رقيه حركتها الغيرة ولما ملكت تركت.
أما عند رقيه..

كانت صاحية مش نايمه، عارفه إن حمزه مش عاجبه أسلوبها معاه اللي هي نفسها مستغربة إنه اتغير بالشكل ده!

ورجعت تاني مقارناتها بينه وبين مالك اخوه، ومش عارفه تكون معاه زي ماكانت مع مالك، ولا إحساسها بيه نفس الإحساس، وحتى بعد ماحاولت بكل طاقتها تتقبله لسه جواها حاجة رافضه احتلاله لمكان مالك حبيبها وأول فرحتها، حاسه انها اتسرعت ومش قادره تكمل بمشاعر مزيفه.. ايوه هي محبتهوش ولا قادره،حاسه إن اللي بينهم مجرد شوية موده على صلة قرابه على عشرة على معاملة. طيبة مش اكتر من كده.. وندمت اكتر عشان ضيعت عليه فرصة احلام، الفرصة اللي كانت ممكن تحررها من سجن قفلت عليها بابه بنفسها ورمت مفتاحه من الشباك يوم ماقربت من حمزه وحملت منه. 

طلع حمزه من عند أمه ودخل أوضته ونام جنب رقيه، فضل ثابت يبص لرقيه وعرف من عدم انتظام انفاسها انها مش نايمه، قرب ايده ولمس خدها فكش جسمها، قرب حمزه من ودنها وسألها بهمس:

-خلاص  التمثيلية خلصت وانا فهمتها تقدري تتصرفي عادي وتفتحي عنيكي.

خلص كلامه وبعد عنها فلفت رقيه وبصتله والغريبه إنه ملتفتلهاش، بصت زيه للسقف واخدت نفس وقالتله:

-مبقتش قادره ياحمزه.. صدقني غصب عني، فيه قلوب اتخلقت عشان تحب مرة واحده، استخدام واحد ومبتصلحش بعد كده للحب، وانا قلبي من النوع ده.

سكوت عم الأوضه لثواني، والثواني بقوا دقايق، رقيه عارفه انها ولعت فتيل قنبلة ومستنياها تفرقع في أي وقت، ولما طالت مدة الانفجار بصتله بتساؤل فشافته مغمض عنيه، كأنه لسه بيستوعب اللي قابته، وفجأة فتح عنيه وهو باصص للسقف وقالها:

-وليه تقربي مادمتي مش قادره؟

ردت عليه بنفس هدوئه:

-انا مقربتش، لو تفتكر انت اللي اقتحمت وانا حاولت اتعايش مش أكتر، يعني اللي حصل مني رد فعل على أغتصابك.

حمزه:

-إغتصاب؟

رقيه:

-ايوه كان إغتصاب ياحمزه، حتى لو كنت شايف إن اللي اخدته حقك، بس الأمر كان أشبه بإن ليك حاجة جوا بيت حد وانت جيت على غفلة فتحت الباب ودخلت اخدتها وخرجت.. من غير ماتخبط أو تستأذن، من غير ماتمهد لأصحاب البيت إنك هتاخد الحاجة دي، فاجأتهم وانت عارف إن المفاجآت بتربك.

حمزه:

-طيب والعمل ايه دلوقتي؟

رقيه:

-صدقني معرفش.

حمزه:

-تمام تولدي وهاخد ولادي وانتي تطلعي من حياتنا وتشوفي حياتك. 

رقيه:

-مفيش الكلام ده، انا مش  ببعد عنك عشان أشوف غيرك، انا مينفعش أي راجل تاني يكون فحياتي إنت ليه مش قادر تفهم النقطة دي، انا بقالي ٣ سنين بحاول افهمهالك على فكرة، فأنا لو اتطلقت هفضل أربي ولادي، هما مش ذنبهم إني مقدرتش احبك ولا اتقبلك، بس احنا الاتنين بنحب الولاد وهنوفرلهم كل الإهتمام اللي محتاجينه ودي أهم حاجة.

اتعدل حمزه وفرك وشه واخذ سجاره ولعها وراح بيها على الشباك يشربها، فاتعدلت رقيه هي كمان وقالتله:

-ارجع لاحلام ياحمزه انت حبيتها.

حمزه:

-اه ماعشان شايلها في الفريزر احلام بمزاجي اطلعها تفك وارجعلها وقت منا عايز، انتي ممكن تسكتي خالص دلوقتي متتكلميش، وياريت لو تسيبي الأوضه وتروحي تنامي فأوضة رامي عشان حقيقي مش طايق أشوفك قدامي في اللحظة دي.

قامت رقيه وخرجت من سكات وسابتله الأوضة وهو فضل وصاحي للصبح يشرب سيجارة ورا سيجارة لحد ماخلص علبه والتانيه وفتح في التالته، التليفون فإيده ورقم احلام قدامه وحاسس إن بينه وبين دوسة زرار الإتصال الف سور، وإن اتصاله بيها إهانه ليها هو ميقبلهاش عليها.. أصل مش  احلام اللي تكون مسكن أبدًا، ولا حمزه اللي يستعين بست عشان تنسيه جرح ست تانيه.. حمزه اقوى واكبر من كده ومش هيسمح لمشاعره تهزه. 

قام لبس بدلة الشغل ولبس ساعته الروليكس، حط من برفانه المفضل  واخد مفاتيحه وخرج من الأوضة، بشموخ حضرة الظابط حمزه اللي بيربك كل اللي فمحيطه.

خرج من الأوضه وكانت رقيه قاعده في الصالة صبح عليها عادي وراح ناحية الباب فوقفه صوتها وهي بتنادي عليه:

-حمزه

وقف وسألها من غير مايبصلها:

-محتاجة حاجة؟

رقيه:

-محتاجة نكمل كلامنا عشان. 

لف حمزه وقالها:

-عشان انتي كلامك كان موقف، قرار واخدتيه مش مجرد كلمتين، ودلوقتي خايفه اني اطنشهم زي كل كلامك اللي فات واستمر معاكي، أو استمر في محاولاتي اني اقنعك واخليكي تحبيني وتتقبلي علاقتنا، والشعور دا جالك بعد ماصبحت عليكي ومصحيتش مخاصمك.. بس اطمني،من النهاردة علاقتي بيكي مش اكتر من علاقة اتنين واقفين عند خط النهاية بعد سباق طويل كل واحد فيه كان متحدي نفسه مش متحدي التاني، ودلوقتي احنا الاتنين واقفين متعادلين، لا خسرانين ولا كسبانين، ومش هنعيد المنافسة ولا هنتسابق تاني، هننسحب في هدوء وكل واحد يرجع لمكانه الطبيعي.

هرمي عليكي اليمين في اليوم اللي تولدي فيه يارقيه ومن هنا لوقتها هنرتب حياتنا الجاية وحده وحده.
خلص كلامه وخرج وقفل الباب وراه بهدوء، وسابها محتارة بين شعور بالارتياح وشعور بالغضب، مرتاحة ان اخيرًا حمزه فهم مشاعرها وهيديها حريتها، وغضب من تخليه عنها بسهولة ودي صفة قبيحه اكتشفت وجودها جواها مؤخرًا، أنانية غير مبرره بالمرة خلتها تشوف نفسها إنسانه غير سوية، خاينه مع انها بتحاول تثبت اخلاصها لجوزها وذكرياتهم سوا.
خرج حمزه وراح على مكتبه خلص شغله وكلم عمر.. سأله عن حاله وحال أمه وأبوه واتأسفله إنه مش قادر يروحله، فرد عليه عمر بتعب وحزن:

-ولا يهمك ياحبيبي سؤالك بمكالمه كفايه، ربنا مايحرمني منك، ابويا وامي وحتى انا بنحاول نتعايش، بس الحزن فوق طاقتنا بجد.. تخيل إنهم في عز الظروف دي عايزيني اكمل إجراءات جوازي! 

رد عليه حمزه:

-على فكرة عندهم حق، اتجوز يمكن جوازك يصرف عنهم الحزن شوية، غير الجو حواليهم وفرحهم بحفيد واشغل وقتهم ودماغهم. 

عمر:

-ياحمزه المشكله اني مش قادر، حقيقي مش قادر، دي اختي ياجدع، حته من قلبي وروحي وحاسس إن حياتي وقفت بموتها والدنيا مبقالهاش طعم ولا ينفع تتعاش.. انا مش زيك ياحمزه، وحقيقي من ساعة موتها وكل مااقعد مع نفسي وافكر في الوضع استغربك واستغرب ازاي قدرت تتخطى موت اخوك وتتجوز مراته وتاخد حياته، حقيقي انت ازاي قدرت تعمل كده؟ 

حمزه:

-الوضع مختلف ياعمر..وعمومًا ياسيدي خلاص الموضوع مش نافع بأي طريقة..هي مش متقبلة وهنتطلق بعد ماتولد. 

عمر:
-سيبها ياحمزه، سيبها دانا راجل واللي ماتت اختي ومش قادر افرح بعدها، مابالك بوحده جمعتها بواحد أوضه وسرير وحكاوي وضحك وطفل وكذا فرحه عاشوها سوا.. متغصبهاش عليك القلوب مبتتغصبش. 

سكت حمزه شوية وبعدها قاله:

-ياريتني كنت سمعت الكلام دا بدري عن كده وبطلت محاولات كان زماني نسيت دلوقتي وعايش حياتي عادي. 

طمني عن البنات اخبارهم إيه؟ 

عمر:

-العادي بتاعهم، مفيش جديد. 

حمزه:

-خلاص اعمل انت الجديد، واتجوز ناديه واتنقل عيش مع أهلك.. وصدقني ناديه هتعرف تخرجك حتى انت من الحزن اللي انت فيه. 

عمر:

-هحاول والله، بس مش اقل من سنه. 

حمزه:

-لا حلوين ٦ شهور.. نقسم البلد نصين. 

عمر:

-تمام ياحمزه ربنا يسهل. 

قفلوا مع بعض وعمر لقى اتصال من ناديه.. بقاله كذا مرة مبيردش عليها فشاف إنها مش ذنبها حاجة فحزنه، وحرام يكسر خاطرها فرد.. 

سلم عليها وسؤال في سؤال المكالمة طولت وناديه فتحت معاه مواضيع كتيره عرفت بيها تجره للكلام، وبعد ماخلصت المكالمه عمر اتفاجئ بمدة المكالمة! وحس فعلًا إن وجود ناديه فحياته بيفرق وهيساعده على التخطي، وبناء عليه سمع كلام حمزه وقرر إنه يكمل جوازه بعد ٦ شهور. 

أما عند بيت جلال..

بلغت عزه احلام بإتفاقها مع  مهدي واحلام وافقت مادام الأمر رسي على ليلة كل شهر أو ليلتين وخلاص، مع ان المبدأ بقي مرفوض بس فيه ضرورات تبيح التنازل عن المبادئ وخصوصًا لو الموضوع يخص راحة أخت من إخواتها.

أما فتحي فحمد ربنا لما الموضوع بتاع ورد عدى على خير وخصوصًا انه عدى يوم والتاني والتالت وأسبوع وورد لا حس ولا خبر، لغاية ماعدو ١٠ ايام تقريبًا نسي فيهم عملته وافتكر انها عدت، وخصوصًا ورد لا هتتجوز ولا حد هيعرف اللي حصلها، لغاية اليوم ال١١  كان نايم في الزريبه وصحي على ايد بتهزه فتح عنيه لقاها هي، ماسكه عروستها وقاعده جنبه وبتقوله:

-انا عرفت اهرب النهارده.. احلام غيرت مكان المفتاح بس انا قعدت ادور لحد ماعرفت طريقه، وجيت انام جارك تاني.

مسكها فتحي من دراعها وشدها لبره وهو بيقولها:

-اطلعي يابلوة حياتي وغوري عالبيت ايه اللي طلعك تاني، انتي عفريت معتتحبسيش خالص؟!

ورد فضلت تقاوم فيه وتقوله:

-سيب دراعي، انت مش جوزي ليه مش عايز تقعد معاي، كل واحد بيقعد مع مرته وانا مرتك.

فتحي:
-له خلاص مش هينفع اتجوزك، اصل الواحد مينفعش يتجوز غير وحده وانا هتجوز تهاني.

بكت ورد بصوت وقالتله وهي بتدبدب برجليها في الأرض:

-له انا اللي اتجوزتك لاول خلي تهاني تغور خليك جوزي انا وهجيبلك شقلاطه والعبك معاي بالعروسه.

انت جوزي انا، جوزي انا.. جوزي انا.

كتم فتحي نفسها بخوف وقالها:

-خلاص جوزك جوزك الهي يتجز وبرك..بس روحي النهاردة  وتعالي بكره عشان انا طالع دلوك رايح مشوار.

سكتت ورد فشال ايده من فوق خشمها وفاكرها اقتنعت فقالتله وهي بتتلفت حواليها:

-ماشي بس اتسبح في الحوض هبابه.

اتنهد فتحي وعشان يخلص منها ومن زنها قالها:

-ماشي بس دقيقة وحده وتغوري عالبيت.

هزت ورد دماغها بفرحة ورمت العروسة عالأرض وبدأت تقلع فهدومها قدامه وهي مش فاهمة بتعمل فيه ايه مع كل قطعة تقلعها ولا مدركة التأثير، لحد مااتجردت ونزلت الحوض، وهنا فتحي مقدرش  يمسك روحه وراحلها، والمرادي بكامل قواة العقلية وبكامل إرادته وبكامل وعيه وإدراكه.

وبعد مرور ٤ شهور بالتمام...

نايمه أحلام فأوضتها نوم عميق بعد يوم طويل من التعب في الأرض من ري وحرث وتجهيز الأرض لموسم جديد من الزراعة، وعند نص الليل صحيت على صوت بكا وأنين، ففتحت عينيها عشان تلاقي أختها ورد واقفة قدامها وحالتها تصعب على الكافر، مكانش دا حالها فأول العشيه! بصت لها بسرعة من راسها لحد رجليها، ولما عينيها وقفت عند اقدامها اللي متلونين بالدم، شهقت بفزع وسألتها:

-ايه الدم اللي على رجليكي دا ياورد! دا مش ميعاد حاجة اليومين دول  انتي عتنزفي؟
ردت عليها ورد بوجع وملامح متألمه: 
-التعبان كبر جواي، التعبان هياكلني.
أحلام عقدت حواجبها وقربت منها بخطوات بطيئة، ومدت إيدها وهي خايفة تلمس الحقيقة اللي بدأت تتكوّن في خيالها. رفعت هدوم أختها، فبان بطن صغير مدور وغريب عليها. بلعت خوفها وحطت إيدها عليه، لكن فجأة رجعت لورا كأنها لمست نار وسألتها بعيون مفتوحة على آخرهم:

-ايه دا ياورد!  ايه اللي عيتحرك جوا بطنك؟

ردت عليها ورد بألم: -تعبان كبير..موتيه.

صرخة قوية خرجت من أحلام وهي بتجري في البيت، صحت كل اللي نايمين، اخواتها البنات التلاتة، ومهدي، وحتى فتحي اللي نايم في الزريبه. الكل اتلموا حواليها وسؤال واحد بيتردد بينهم:

-(هو فيه ايه؟)
أحلام لفت بعينيها عليهم كلهم، وبعدين وقفت نظرتها عند مهدي وفتحي وقالت وهي بتجز على سنانها: 

-ورد حبله، ومفيش رجاله إهنه غيركم، انطقوا مين فيكم اللي عملها بدال مااجيب رقابيكم انتوا التنين تحت رجلي دلوك.
رد مهدي بسرعة  وهو بيرفع عن نفسه  تهمة الشك:

 -اقسم بعزة جلال الله مانا، ولا هوبت نواحيها.. ومن ساعة الموال اياه ياأحلام اختك مااجتمعت معاها فموطرح، واختك عزه شاهده علي، انا عاجي من سفري اليومين عقضيهم فأوضتي معاها وفمعاد السفر عاخد شنطتي واطلع طوالي.

وبسرعه عزه مراته ردت تسانده وتأكد  كلامه: 
-ايوه صوح يااحلام، مهدي من ساعة ماعيجي لحد مايمشي وهو قاعد معاي في الأوضه وطلعته على كد الحمام وبس وعكون واقفاله قدامه كمان لحد مايطلع، ومن ساعة اللي جرا زمان وهو معيكلمش ورد ولا يهوب نواحيها، بعيده دي عن مهدي جوزي ياخيتي دوري على اللي عملها بعيد عنه.

كمل فتحي من بعدها: 

-وانا يااحلام لو شكيتي اني اكون عملتها يوبقى على العشرة والعيش والملح السلام، دي ورد انا اللي مربيها كيف اعمل فيها عمله زي دي؟

أحلام صوتها رج البيت كله: 

-امال لما مش انتوا امال مين؟ مفيش رجاله عتدخل علينا، وبيتنا على اطراف البلد ومفيش حواليه بيوت واللي يهوب علينا عيكون مفضوح والكل يشوفه من آخر الدنيا، ادوني عقلكم؟

رد عليها فتحي وهو ثابت في مكانه: 

-له فيه رجاله عتدخل البيت يااحلام، فيه ومتغشميش روحك عشان تبرأي حد، الكل متهوم والكل يدخل دايرة الشك لحد ماتطلع برائته.

الكلام نزل على قلب أحلام زي النار، وحست بخوف بيكبر جواها وهمست لنفسها: -له، اكيد مش هو.. اكيد مش صلاح، مفيش غيره عيدخل البيت من وكت للتاني، بس دا عيدخل لاخوه الأوضة يقعد معاه الشوية ويطلع طوالي، معقوله هو؟!

وكمل فتحي: -وبدال مامحيرين روحنا ماادي الجمل وادي الجمال.. مين ياورد اللي حبلك، مين اللي الراجل اللي قرب عليكي؟

ورد سكتت شوية وهي بتتألم، وبصت لمهدي وفتحي نظرة متساوية، وبصوت متقطع قالت:

 -التعبان فبطني.. عايزه دوا.

ما كملتش كلامها ووقعت على الأرض قدامهم، فجريوا أخواتها عليها يشيلوها، وأحلام صرخت في مهدي وفتحي: 

-مستنيين ايه، حد فيكم يطلع يشوفلنا توصيله عالمستشفى قوام.
تعليقات



<>