رواية صعيدي أجبرني الفصل الخامس عشر15 بقلم ندا مصطفي عبد السلام

رواية صعيدي أجبرني بقلم ندا مصطفي عبد السلام
رواية صعيدي أجبرني الفصل الخامس عشر15 بقلم ندا مصطفي عبد السلام
في مكان آخر بعيد عن الصعيد.. في إحدى الفيلات المهجورة بقلب الصحراء، كان الغضب يغلي كالمرجل.
كان "الباشا" الكبير يجلس على أريكة جلدية فاخرة، وعيناه تقطران شرارًا ودمًا. أمامه كان يقف "المجهول امام الكبارة" وجسده يرتعش من خوف لم يعهده من قبل، بينما الحارس المسكين الذي هربت منه نور جالسًا عند قدميهما، يسيل الدم من رأسه، وجهه مليء بالتراب واللطمات!
صرخ الباشا بنبرة حادة كالسيف وهو يضرب عصاه الأبنوسية بالأرض:
ـ بقى حتة بت أفعى مالهاش أي لازمة تسفلك تراب في عينك، وتضربك بطوبة، وتاخد سلاحك وتهرب؟! إنت إيه يا بني آدم إنت؟! إنت شوية زبالة!
توسل الحارس وهو يرتعد:
ـ يا باشا والله العظيم خدعتني، كانت عاملة نفسها مغمى عليها ومهمدة.. أنا.. أنا كنت رايح الخلا ثواني..
لم يدعه الباشا يكمل كلمته، بل أشار ببرود قاتل للمجهول:
ـ خلصني من الغبي ده.. مش عايز أشوف وشه تانى .
في لحظة خاطفة، سحب المجهول سلاحه المزود بكاتم صوت، وأطلق طلقة واحدة في رأس الحارس، فسقط جثة هامدة بلا حراك! تنفس المجهول بصعوبة وهو يمسح العرق عن جبينه وقال برعب:
ـ يا باشا اهدى بس الله يسترك، القوات والشرطة مالية الطرق بعد ما مسعد فتن.. والبت دي زمانها وصلت لجبل الصعيدي وتلاقيهم متأمنين في الصعيد دلوقت. احنا لازم نسافر الخليج فورًا بالطيارة الخاصة وننفد بجلدنا!
وقف الباشا وبصق على الأرض بغلّ، وعيناه تلمعان بطمع وجنون:
ـ نطلع برة مصر من غيرها؟! إنت اتجننت يا غبي؟! البت دي هي الكارت الوحيد اللي فاضل! البت دي وريثة المليارات.. الشركات والأملاك اللي في الخليج باسم أبوها وأمها اللي ولعت فيهم زمان، ولو عاشت وعرفت طريق محامي أبوها القديم أو طلعتلي زي القدر المستعجل، هتاخد كل المليارات دي مني وتخليني على الأبيض والأسود...
ثم اكمل قائلا: اما مسعد ده ياويلة مني ...محضرلة حتة مفجأة انما اى ...
المجهول بحيرة وخوف:
ـ طب والحل إيه يا باشا؟! جبل ده مش سهل ومأمن بيته بصعايدة مسلحين وجبل عيلته واصلة فى الصعيد
ابتسم الباشا ابتسامة خبيثة تقطر سمًا:
ـ مش هسيب مصر، ولا هطلع منها إلا لما أخلص على حياتها بأيدي! البت دي لازم تموت.. بس بطريقتي وبدهاء. هنسيبهم يطمنوا ويفكروا إنهم كسبوا المعركة.. وفي الوقت المناسب، هنسدد الضربة اللي تنهي جبل ورحمة مع بعض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم / ندا مصطفى عبد السلام (صفاء الروح)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما في الصعيد.. وفي دوار آل الجبل العريق...
كان الهدوء والسكون قد حلّا على المكان بعد يوم طويل شاق مليء بالاعترافات والصدمات. بعد أن ألقى جبل بعمها سمير وزوجته ثناء خارج الدوار وأمرهم بعدم العودة أو الاقتراب من نور مجددًا، سادت حالة من السلام النفسي الحذر.
في الغرفة الفاخرة المخصصة لـ "رحمة/نور"، كانت تجلس على حافة السرير الخشبي العريض، ترتدي عباءة بيضاء حريرية ناعمة من أغراض العائلة، وتنظر ليديها المضمدتين بالشاش الأبيض نتيجة رباط الحبال. كانت مشتتة، تتخايل في عقلها صورة والديها الحقيقيين، وصورة توفيق وزوجته، وحقيقة أصلها ونسبها للثراء والعز.
ُطرق الباب ببطء، ثم فتح جبل الباب ودخل وهو يحمل صينية فضية عليها أطباق طعام ساخنة وشوربة دافئة. كان قد خلع جلبابه الرسمي وارتدى قميصًا قطنيًا أبيض بنطالاً هادئًا، وابتسامة دافئة تغطي وجهه المجهد.
وضع الصينية على الطاولة المجاورة، واقترب منها ببطء، يقعد بجوارها على السرير. نظرت له رحمة بعيون مليئة بالحيرة والتعب، فابتسم هو وقال بصوت حاد ولكن يطفح بالحنان:
ـ الجميل سرحان في إيه؟ ولا العقل الصغير ده مش قادر يستوعب إن خلاص.. محدش يقدر يلمس شعرة منك وأنتي في حماية جبل؟
أطردت رحمة بصوت خفيض ونبرة مرتجفة:
ـ أنا مش خايفة من الكبارات يا جبل.. أنا بس حاسة إني تايهة. مش عارفة أنا مين؟ هل أنا نور بنت راجل بسيط كان فاكر إنه بيعمل خير لما خطفني؟ ولا أنا رحمة اللي أصلها من العز وأهلها اتقتلوا عشان الملايين؟ أنا حاسة إني جوه كابوس ومش عارفة أصحى منه.
أمسك جبل بيديها المغطاتين بالشاش برفق شديد، وقبّل أطراف أصابعها بحب جارف يجعل القلب يدق:
ـ أنتي رحمة قلبي و نور عيني.. أنتي مراتي، وست البنات، وست الدوار ده كله. القصة القديمة انتهت، والجيل الجديد أهو قدامك. أهلك الله يرحمهم ويجعل مثواهم الجنة، وحقهم جاي جاي بالقانون . لكن أنتي هنا.. دي عيلتك الحقيقية، وده بيتك، وده حقك اللي هتتألمي وتفرحي فيه وأنا معاكي step by step زي ما بتقولوا في القاهرة!
ضحكت رحمة رغماً عنها، ونظرت له بدهشة:
ـ إيه ده؟ جبل الصعيدي بيكلم إنجليزي؟!
ابتسم جبل بغرور وطرف عين مداعب:
ـ إيه.. فاكراني بصمجي ولا إيه يا ست نور؟ أنا خريج تجارة إنجليزي ورئيس مجلس إدارة شركة الزجاج والرخام، بس اللسان الصعيدي ده الهيبة يا بطل.
سادت لحظة صمت دافئة بينهما، نظر جبل للصينية ثم التفت لها بشرر مشاكس في عينيه:
ـ يلا بقى.. الدكتورة قالت لازم تأكلي كويس عشان جسمك الضعيف ده يتعدل. أنتي حتة لحمة حمرا زي ما عمك قال.. هتاكلي من إيدي ولا أستعمل طريقتى؟
رحمة بتوجس طفولي وهي ترجع لورا:
ـ طريقتك زي إيه يعني؟
اقترب جبل منها فجأة ورفع حاجبًا بابتسامة رومانسية خبيثة:
ـ يعني أكلّك ببوسة مثلاً؟ ؟
احمرت خدود رحمة بشدة، وشهقت بكسوف وهي تغطي وجهها بيديها المربوطتين:
ـ يا لهوي يا جبل! أنت بقيت قليل الأدب كدة ليه؟! فين جبل التقيل العبوس اللي كان بيزعق فى الراحه والجايه؟
ضحك جبل بقهقهة عالية هزت صدره العريض، وقرب منها المعلقة بالشوربة:
ـ الزعيق ده كان زمان وقت الخوف.. دلوقت أنتي في أوضتك وعلى سرير جوزك، يعني الدلع كله ليكي! افتحي بقك يلا بلاش غلبة!
فتحت رحمة فمها وأكلت منه بكسوف ومشاعر مختلطة بين السلام والتأقلم الجديد. بدأت تطمئن له، وتصدق أن هذا الرجل الضخم ذو النبرة الصارمة هو أمانها الوحيد وسندها الحقيقي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في صباح اليوم التالي.. في حديقة الدوار الواسعة...
كانت الشمس تشرق بنورها الذهبي، والنسيم الصباحي يعطر الجو برائحة الزرع والفل.
في إحدى العشش الخشبية المظللة بالحديقة، كانت "منار" أخت جبل الصغرى، وهي فتاة خفيفة الظل، جميلة الملامح وتدرس في الجامعة، تقف وتجمع بعض الزهور. وفجأة، اقترب منها "حازم" صديق جبل المقرب وذراعه الأيمن في الشركة.
كان حازم يرتدي قميصًا كاجوال، ويحمل ملفات أوراق. وقف بالقرب منها وحك رقبته بكسوف ملحوظ وقال بصوت منخفض:
ـ صباح الخير يا آنسة منار.. الجو بديع النهاردة، بس الزهور شكلها زعلانة إنك بتاخدي منها الأضواء!
التفتت منار بابتسامة خجولة، واحمرت وجنتاها فورًا، ولعبت بأطراف شالها:
ـ صباح النور يا أستاذ حازم.. تسلم، ده من ذوقك والله. أنت صاحي بدري كدة ليه؟ جبل لسة مانزلش من جناحه.
اقترب حازم خطوة، ونظر في عينيها بتلميح واضح ونبرة دافئة:
ـ أنا صاحي بدري مش عشان جبل ولا عشان شغل الشركة.. أنا صاحي عشان عارف إنك بتنزلي تسقي الزرع في الوقت ده، وقلت أصبّح على الورد الحقيقي قبل ما أبدأ يومي بوشوش الحراس المشرشرة!
ابتسمت منار بكسوف شديد ونكست رأسها للأرض:
ـ حازم.. عيب كدة، لو حد سمعك من الخدامات أو إخواتي هيقولوا إيه؟
حازم بلهفة صادقة ونبرة رجولية:
ـ يقولوا إيه ولا يقولوا إيه؟ أنا مش بنطق كلمة عيب ولا حرام، أنا نيتي خير ورب العزة يعلم، وبستنى بس الظروف تهدا في العيلة وشغل عسكر وحراميه الى احنا فيه ده يخلص، وعليا النعمة لأكون داخل لـ جبل من الباب الكبير ده وأطلب إيدك رسمي .
في هذه اللحظة بالذات.. ومن الشرفة العلوية للدوار المطلة على الحديقة!
كان "جبل" يقف واضعاً يديه في جيبي جلبابه البلدي الفاخر، وجواره "رحمة" تشرب العصير. كان جبل يراقب المشهد من فوق بعيون ضيقة ونظرات صعيدية حادة، ولكنه يحمل ابتسامة ساخرة خفية على شفتيه!
التفت جبل لـ رحمة وقال بصوت خفيض ومداعب:
ـ بصي كدة تحت يا رحمة.. شايفه الواد حازم عامل فيها روميو وواقف يغزل في منار أختي كيف البدر؟
تطلعت رحمة من الشرفة وابتسمت بلطف:
ـ الله! شكلهم حلو أوي يا جبل! حازم باين عليه بيحبها جدًا، ومنار مكسوفة ومكسورة الشوكة قدامه!
جبل بنحنحة صعيدية حادة وهزار ثقيل:
ـ مكسورة الشوكة إيه بس! الواد ده استغل إن أنا مشغول في مصايبي وقاعد يرسم حوارات! تعالي ننزل نخنق الجو ونديه "حقنة الصعيد" المظبوطة!
مسكت رحمة بيده بضحكة مكتومة:
ـ يا جبل بلاش تحرجه! بالراحة عليه ده صحبك وصندوق أسرارك!
جبل : عارفه لو واحد غير حازم كنت نزلت طخيته عيارين ..لكن انا عارف انه بيحب منار من زمان ومخبى عنى عشان خايف منى وكمان حسيت ان منار كمان معجبه بيه ...ومقدر انهم معملوش حاجه من ورايا ولا بيكلمو بعض واخرهم سلامات زى كده ..وعارف انه هيخش البيت من بابه لما ظروفو تسمح حازم ده انا واثق فيه اكتر من نفسى ومش هلاقى احسن منه لمنار اختى ...بس لازم بردو اديلة حقنه وانكد عليه عم روميو ده ..
نزل جبل ورحمة للحديقة بخطوات ثابتة ومهيبة. ما إن سمع حازم صوت خطواتهما حتى انتفض في وقفته كالذين كُهربوا! ابتعد عن منار مترين للخلف بسرعة كوميدية، وأمسك الأوراق في يده وأخذ يقرأ فيها بعيون مقلوبة من الذعر! أما منار فكادت تذوب من الخجل وأمسكت إبريق الري بسرعة وأخذت تسقي نفس الشجرة للمرة العاشرة!
وقف جبل أمامهما، ووضع يده على كتف حازم بضغطة ثقيلة ومحسوسة، جعلت حازم يبتلع ريقه بصعوبة:
ـ أهلاً أهلاً بالحاج حازم! منور الحديقة بدري كدة.. شايفك مهتم بالزراعة والورد من متى؟ ما كنتش اعرف إنك مهندس زراعي يا بطل!
حازم بصوت متقطع وحشرجة مضحكة:
ـ جـ.. جبل! صباح الخير يا صاحبي! هههه.. لا أبداً، أنا بس كنت.. كنت براجع ملفات الشحنة الجديدة مع الآنسة منار لأنها.. لأنها شاطرة في الحسابات!
رفع جبل حاجبه بنظرة ساخرة وقاتلة من تحت لتحت:
ـ ملفات الحسابات في الحديقة جنب وردة الفل يا حازم؟ وبتقولها "الورد الزعلان" كمان؟ دي حسابات متطورة أوي دي يا حضرة الروميو.
منار بصوت خفيض وخدود مشتعلة:
ـ أنا.. أنا هروح أساعد ماما في المطبخ يا أبيه!
جرت منار لداخل الدوار بسرعة البرق، بينما بقي حازم واقفًا تحت سيطرة نظرات جبل الصارمة.
ضحكت رحمة بصوت ناعم، فنظر لها حازم باستغناء واستعطاف:
ـ الحقيني يا مدام رحمة! جوزك ده إيده زي المرزبة ونظراته بتقطع المصران الأعور!
جبل وهو يمسك حازم من قبة قميصه بهزار ثقيل ورجولي:
ـ اتقل يا حازم بدل ما أعلقك في المروحة! لما تحب تقول حاجة لمنار، تيجي تقعد معايا راجل لراجل في المجلس، مش تقف تسقي معاها الشجر في الجنينه! فاهم يا حمار ولا انزل بالترجمه؟
حازم بضحك ورفع يديه للاستسلام:
ـ فاهم والله فاهم يا كبير! حقك عليا، وأنا تحت أمرك وفي وشك في أي وقت.. بس هدي اللعب شوية ده أنا ذراعك اليمين يا جدع!
ضحك جبل وأطلق سراحه، والتفت لـ رحمة ووضع يده حول خصرها بحنان جارف، مستمتعاً بضحكاتها التي أنارت وجهها من جديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم / ندا مصطفى عبد السلام (صفاء الروح)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المساء.. داخل جناح جبل ورحمة...
كانت الأجواء هادئة للغاية. رحمة كانت تقف أمام المرآة تحاول تمشيط شعرها الأسود الطويل، لكن يدها المضمدة كانت تؤلمها وتمنعها من رفع المشط بسهولة.
تقدم جبل من خلفها ببطء، وانعكست صورته الطويلة الضخمة في المرآة خلف جسدها الرقيق. أخذ المشط من يدها الضعيفة برفق، وبدأ يمشط شعرها بخطوات بطيئة وحنونة للغاية، كأنه يمسك جوهرة زجاجية يخشى عليها من الكسر.
تلاقت عيونهما في المرآة، فنظرت له رحمة بكسوف وابتسامة رقيقة:
ـ أنت بتعرف تسرح يا جبل؟
ابتسم جبل واقتنص خصلة من شعرها وشمها بعمق:
ـ ما بعرفش.. بس بتعلم عشانك. الشعر ده، والعيون دي، والضحكة دي.. بقوا مسؤوليتي يا رحمة. أنتي خلاص بقيتي حرم جبل، يعني حقتك تدلعي وتطلبي وتأمري، وأنا عليّ التنفيذ.
التفتت له رحمة بالكامل، ونظرت له بعيون مليئة بالامتنان الصادق والثقة:
ـ تعرف يا جبل.. أنا طول عمري كنت بحس إني غريبة، حتى مع الى كنت فاكراهم امى وابويا الله يسامحهم، كنت بحس إن فيه حاجة ناقصة. بس معاك هنا.. وفي وسط عيلتك، حاسة لأول مرة إني بنتمي لمكان. حاسة إن ده حقي، وإن ربنا عوضني بيك عن كل القسوة اللي شفتها.
جلس جبل على مقعد قريب، وجذبها ببطء لتقعد على ركبتيه، فطوق خصرها بذراعيه، ووضع رأسه على كتفها بنشوة وحب:
ـ أنتي العوض لينا كلنا يا رحمة.. أنتي اللي نورتي الدوار ونورتي قلبي القاسي ده. أنا زمان كنت فاكر إن القوة في الزعيق والسلاح والنفوذ.. بس لما شفتك مرعوبة وجريتي عليا، عرفت إن أقوى حاجة في الدنيا هي إن راجل يحمي الست اللي بيحبها.
ساد الصمت الرومانسي، واقترب جبل يقبل وجنتها ببطء وشغف، ولكن.. وفجأة!
طُرق الباب بقوة وجلبه من الخارج، وصوت الخادمة تصرخ:
ـ يا جبل بيه! الحق يا بيه.. الغفر برة ماسكين واحد من حراس الشركة سكران وقاعد يغني تحت السور ومش راضي يمشي!
جبل فتح عينيه بذهول، وتوقف فجأة وهو ينظر للباب بغضب كوميديوعارم:
ـ يخرب بيت كدة! هو محدش يعرف يعيش لحظة رومانسية واحدة في البيت ده أبداً؟! لازم ينغصوا عليا؟!
ضحكت رحمة بقهقهة عالية وهستيرية، وسقطت على السرير وهي تمسك بطنها من الضحك على منظر جبل الغاضب المصدوم:
ـ هههههههه! معلش يا جبل.. روح شوف الحارس السكران الأول قبل ما يغني للصعيد كلها هههههه.
وقف جبل وهو يسب ويعدل قميصه بتهكم مضحك:
ـ والله العظيم الدوار ده محتاج إعادة تربية! أنا هطلع أرميه في الترعة وأرجعلك يا ست رحمة.. ومش هسيبك النهاردة إلا لما نكمل الى كنا بنعمله.
خرج جبل وهو يتمتم بصوت عالٍ، بينما بقيت رحمة مستلقية على السرير والابتسامة لا تفارق شفتيها. كانت تشعر بسلام داخلي لأول مرة، وتتأقلم بكل جوارحها أنها أصبحت زوجة هذا الرجل العظيم، وأن هذه عائلتها وبيتها وحقها الصريح.
لكن.. في ظلمات الليل الخارجية.. وفي مكان غير بعيد عن الصعيد.. كان الباشا الكبير يجلس مع المجهول، يخططون في صمت للضربة القادمة التي لن تتأخر كثيراً!
تعليقات



<>