رواية وسقطت الاقنعه
الفصل العشرون20
بقلم سهام صادق
كانت كالهائمه بجانبه...هائمه في كل شئ فيه وفي قسوته وحنانه الذي يأتي كنفحة الهواء البارده في قسوة حرارة الصيف ، وتنهدت بصوت ضعيف وهي تتذكر حياتها القاسيه مع أخيها قبل أن يبعثه القدر كنجده لها
وتعيش تلك الحياه ...
وألتف نحوها بطرف عينيه قائلا بصوت رخيم : سرحتي في ايه ؟
لتفيق ليلي من ذكرياتها وهي تُتمتم بخجل : ولا حاجه
فأبتسم اياد بهدوء .. لتهمس بحرج : عايزه أسأل عن حاجه
وضحك وهو يُحاول ان يوازن بين تركيزه في زحمة الطريق وفي صوتها الهادئ الذي يخطف أنفاسه :
قولي حاجات مش حاجه واحده ياليلي
ليجدها تُتمتم بصوت منخفض : هو سخن النهارده ولا ايه
وما كان منه سوي أن ضحك بعلو صوته ..فأخفضت رأسها أرضً وهي لا تُصدق ان تمتمتها قد وصلت الي مسمعه
وهدأ من نوبة ضحكاته ..عندما وجدها صمتت .. فمدّ بيده نحو يديها التي تضعهما علي قدميها وتفركهما بتوتر
ووجدته دون ان ينظر اليها سحب أحدهم ووضعها علي جبينه وهتف بدعابه :
ها ياليلي شايفه ايه دلوقتي
وترك يده المُمسكه بيدها .. كي يجعلها تلمس جبينه دون تقيد منه
وأبتسم وهو يراها تُقلب باطن يدها للجه الاخري كي تتأكد
هل يُعاني من درجه الحراره المرتفعه ، ام هي التي تُعاني
وبعد فحص دام لدقيقه ..جعلته يشعر بخفقان قلبه نحوها
أبعدت يدها وتذمرت كالأطفال : جسمك دافي بس مش سخن
ليكتم أياد ضحكاته وهو يُحرك رأسه لها وكأنه يوافقها الرأي
حتي وجدها تنظر خارج السياره وهتفت : الحمدلله وصلنا
وكادت ان تخرج من جانبه سريعا كي تلحق مُحاضرتها
وتذكرت أنها لم تشكره علي توصليه لها فألتفت اليه وتمتمت بخجل : شكرا
وترجلت من سيارته عقب كلمه أمتنانها لذلك الاهتمام الذي جعلها تشعر اليوم أنها تحيّ كالبشر
فشعر بجفاف حلقه وهو يراها كالطفله ..تفرح عندما يهتم احد بها ويشعرها بوجودها .. وتنكمش عندما تشعر بالأهانه من أحدا وخاصه هو
...................................................................
ظلت تنظر الي أوراق التصميمات تارة والي فادي الذي يجلس بجوارها تارة وتارة أخري تقضم اظافرها وتارة تتأفف حانقه..
لتسمع ضحكات فادي وهي يطرق بالقلم علي سطح المكتب ويهتف بدعابه: كل ده عشان لسا مجتش الشركه ، مالك يارحمه ..
لتظفر رحمه بأنفاسها حانقة من ذلك الذي يجلس جانبها :
الهانم فاكره الشركه شركة اهلها .. وبتتأخر علي مزاجها
ونظرت الي ساعة يدها لتهتف :
شايف الساعه عشره دلوقتي ولسا مجتش الشركه
ليهتف فادي ضاحكا : كل ده عشان اتأخرت ساعه
وتابع حديثه : طب ما كنتي جبتيها معاكي وريحتي نفسك
لترفع رأسها له بغيره : انا ماصدقت النهارده مشوفتش وشها علي الفطار الصبح أجيبها كمان معايا
وتمتمت بضيق : اسكت يافادي انا النهارده مش في مزاجي خالص ، ومخنوقه من كل حاجه
وشردت في ليلة أمس بعدما عادت من الحفل بعدهم ..
وأرادت ان تتأنق له ... وتحصل علي ليله رائعه معه ولكن في النهايه غادر هو المنزل بأكمله ليجعلها تحترق
..وحينما أتصلت به في الصباح أخبرها بأنه كان لديه بعض الأعمال المُهمه وقضي ليلته في الشركه
ليمسك فادي يدها بحنان ورغم سعادته بذلك الأمل الطفيف الذي بدء يتسرب بداخله بأنها من الممكن ان تكون له في يوم
الا انه يشعر بالحزن .. ليجدها ترتمي بين احضانه وتبكي بحرقه قائله : فادي انت لازم تخلصني من الزفته ديه ، لازم تقرب منها يافادي
وابتعدت عنه .. لتدق علي هاتف المنزل كي تخبرهم بأن يوقظوها
ليُطالعها فادي وهو لا يُصدق بأن رحمه ..أصبحت هكذا
فهي ليست سيئه لتلك الدرجه غير انها من أقترحت الفكره ورحبت بحنين في البدايه
وتذكر يوم ان اخبرته بلقائها مع حنين فلم تبدو حانقه منها أبدا
حتي انها كانت تراها مجرد فتاه عاديه ..لن يشعر بها زين يوم وسيمل منها سريعا
..................................................................
نظرت الخادمه الي الهاتف بعد أن أغلقت سيدتها الخط بوجهها .. لتضرب يد بيد وهي تهتف : ديه تاني مره تتصل وتقول صحوها ، وهي مش عايزه تصحي نعملهم ايه دول
ليردف في تلك اللحظه زين وملامحه تبدو عليها الأرهاق
فنظر اليها قائلا : في ايه مالك ياكريمه
لتقترب منه كريمه قائله : ست حنين مش عايزه تصحي من النوم ، وست رحمه عايزانا نصحيها عشان تروح الشركه
ليُطالع زين ساعه يده .. التي تجاوزت العاشره
فشعر بالغرابه ،فتنهد بأرهاق : خلاص ياكريمه روحي انتي وانا هشوفها
وخطي بخطوات بطيئه علي درجات السُلم وهي يشرد في تلك اللحظه عندما طلبت منه ان يكون لها كأخ كبير ..
ورغم شعوره بالحنق منها ورغبته في صفعها ..فبعد ان كانت قريبه من حضنه ينعم بدفئها ... وظن أنها أصبحت تتجاوب معه ..حطمت كل شئ ولم يشعر بنفسه بعدها الا تركه لحجرتها وترك المنزل بأكمله
فتنفس بضيق وهو يُحاول أن يُسيطر علي تلك المشاعره التي يمقتها وقد قرر ان يعود كما كان من قبل جامد قاسي
وطرق عدة طرقات علي باب حجرتها .. وبعدما لم يسمع ردها .. أردف اليها وهو يتنهد
ليقترب من فراشها ،فيراها تنام علي بطنها وتدفن وجهها في وسادتها وشعرها مُشعث حولها
فوجد نفسه يضع بيده علي رأسه وهو لا يعلم بما يفعل
فلو ظل دقيقه واحده ستنهدم حصونه ثانية بعد ان شيدها ليلة أمس
وكاد ان يترك الحجره ويذهب .. الا ان قلبه كان يقوده نحوها... وتقدم نحوها وهو يهتف بصوت جامد :
حنين ، حنين أصحي
لتُتمتم حنين بتأفف وهي مازالت علي وضيعتها : يييه انا عايزه انام ، مش هروح الشغل النهارده ياكريمه
ومدت بيدها نحو فروة رأسها لتفركها ثم غفت ثانية
ليبتسم دون شعور منه ..وهو يُطالع بيجامتها القصيره
وجلس بجانبها يُلامس خصلات شعرها قائلا :
اول مره أعرف انك كسوله كده
لتفتح فجأه احدي عينيها وهي تستوعب نبرة صوت من يُحادثها وقفزت من الفراش وهي تتسأل : انت بتعمل ايه هنا
ليرفع اليها زين احد حاجبيه وبنبره غاضبه : الكلمه ديه لو اتكررت تاني ، بلاش اقولك تصرفي هيكون ازاي
فتذمرت بحنق وهي مازالت بين الغفوه والصحوه ،وفركت عينيها بنعاس : طب انا عايزه انام ، اخرج بقي
ليُطالعها بهدوء وقد عزم علي فعل شئ .. ونهض من جانبه لتتنفس هي براحه وفجأه وجدتها يغلق باب حجرتها
ويخلع سُترته ويقترب من فراشها ثانية وبدء يحل من ازرار قميصه العلويه
لتفتح عينيها وهي تهتف بخوف : انت بتعمل ايه
ليجلس زين بجانبها وبدء يتمدد بجسده وتنهد بأرهاق : هنام
وقبل ان يسمع كلمة اعتراض .. جذبها نحوه لتسقط
