رواية وسقطت الاقنعه الفصل السادس والعشرون26 بقلم سهام صادق

رواية وسقطت الاقنعه 

الفصل السادس والعشرون26

 بقلم سهام صادق 

زوجته ..!

كلمة صداها طغي علي جميع حواسه..فوقف مصعوقاً من حقيقه لم تأتي يوم في حسبانه ...ورغم أنسياب الدماء من أنفه الا انه لم يكن يشعر بشئ سوي ان يُحدق بلهفة صديقه عليها وهو يحملها بين ذراعيه ..مُتجها للباب الخلفي من المنزل وخطواته تتسارع خوفً عليها

فوجد يد تربت علي ظهره ..فألتف ليجد تلك المرأه الطيبه التي دوما كانت أما له ولصديقه 

وعندما طالعها بنظرات مشوشه ..أبتسمت حسنيه بطيبه : انا شوفت كل حاجه ، بس عارف يمكن اللي حصل ده رساله ليه عشان يرحم البنت الغلبانه ديه ويعترف بيها زوجه ليه

فشعر معتز بالألم وهو يستمع اليها.. وتسأل : 

أياد أمتي اتجوزها...!!

فطالعته حسنيه بتنهد ..وظلت تقص بداية تعارفهم عليها وبيع أخيها الي ان تزوجها أياد وجلبها معهم بصفتها مربيه لسليم ليس أكثر

ليخفق قلبه بندم لما سببه لها ..وظلمه واتهامه لأنسانه ضعيفه مُنكسره ..فليلي كانت بالنسبه له ملاك جميل أبهره حتي ضعفها ولمحه الحزن في عينيها كانوا هالة من الصفاء حولها

...................................................................

نظر الي تلك الحجره التي لم تتطئ قدماه لها منذ ان توفت زوجته ..ورغم ذلك كان حريصً دوما علي جعل الخدم تنظيفها 

واقترب من الاريكه التي دوما كانت تشهد لحظات جنونه مع زوجته بعد ان تعزف له مقطوعات علي البيانو الخاص بها

ذكريات كثيره دارت بذهنه ...ولكن قلبه الأن كان مع تلك الساكنه بين ذراعيه ..فوضعها برفق وبدء بلطم خدها قائلا بقلق : ليلي ..ليلي انا أسف 

فوجدها بدأت تفيق .. ودموعها أخذت مجراهاعلي خديها

تُخبره مدي ألامها

فجثي علي ركبتيه أمامها وبدء بفرك أيديها قائلا بندم : 

انتي كويسه ، ردي عليا ياليلي 

وأخيرا نطقت بصعوبه : انتوا ليه بتعملوا فيا كده 

وأتت بذهنها كلمات معتز 

" ديه واحده رخيصه ..عاهره "

فتأوهت بصوت ضعيف : أه ..قلبي بيوجعني اوي 

فكل شئ أصبح يضغط عليها بشده ..تحب رجلا لا يعترف بها في عالمه .. اخ تركها بمفردها وتخلي عنها .. والدين رحلوا ليتركوها في حياه قاسيه .. واخرين يطعنون في شرفها ...وكيف لا يطعنون ولا أحد بجانبها يأخذ لها حقها

وتمتمت بألم : هتفضلوا لحد أمتي توجعوني .. وانا بسكت 

ليه جبتني من بلدنا .. ليه بتكرهوني ونفسكم تخلصوا مني 

فشعر بأنها لا تُخاطبه وحده .. ونظر اليها طويلا ولم يُصدق أن كبتها وألامها أنفجروا اليوم 

وعندما اعتدلت من جلستها هتفت بمراره : انا همشي من هنا وهرجع بلدنا 

وكانت كلماتها كالصدمه ... فأدرك أنها سترحل وستضيع منه فهو رجلا مشتت يعيش بين الماضي والحاضر

ووقفت كي تركض من أمامه الا ان ذراعيه تلقتها وهو يهتف بحب : ليلي انا بـــحبـــــك ..

ورغم ان تلك الكلمه دوما حلمت بها منه وكانت تراها مستحيله .. الا ان شغفها قد ضاع 

فضمها أكثر اليه وهو يُتمتم : مش أحنا اتفقنا اننا هنبدء صفحه جديده ياليلي 

وتابع : ليه لما بقيت أقرب منك ..انتي بتبعدي 

فضحكت بمراره : قدرنا كده .. لان انا الخدامه وانت السيد

ووضع بيده علي فمها لينهرها بقسوه : اوعاكي فيوم أسمعك تقولي كده .. 

فحاولت ان تبتعد عنه .. الا ان تلك القبله التي باغتها بها 

جعلتها تقف ساكنه ..بلا حركه 

حتي انهم لم يشعروا بحسنيه التي وقفت علي أعتاب الباب وقد جائت للأطمئنان عليها .. وبعد ان كانت تبكي عليها وعلي قسوة الزمن لها .. أبتسمت وهي تري أخيراً جنون ذلك الذي ظنت بأنه سيظل أسير الماضي 

وهتفت بصوت خفيض قبل أن تُغادر الغرفه : كان لازم يحصل اللي حصل ده عشان تنطق أخيرا .. 

وتابعت ضاحكه : الرجاله ديه عجيبه .. ميعرفوش قيمتنا غير بعد وجع قلب

                 الفصل السابع والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>