رواية وسقطت الاقنعه الفصل الرابع عشر14 بقلم سهام صادق

رواية وسقطت الاقنعه 

الفصل الرابع عشر14

 بقلم سهام صادق

وقفت مذهوله بعدما أستمعت الي همساته وهو يُخبرها بأنها ستعيش مع زوجته الأخري في نفس المنزل ... 

لتجده يُحرك يده علي وجهها الناعم وهو يبتسم بخبث : ده اخرت اللي يتمرد علي "زين نصار"

فرفعت وجهها نحوه وطالعته بنظرات شارده .. لتجده يُخبرها ساخراً : وأه يمكن وجودك مع رحمه يعلمك تبقي ازاي ست

وبعد ان وصلت كلماته الي مبتغاها .. نفضت وجهها من بين يديه .. وكادت أن تهتف به بكلمات لاذعه الا انها وجدته يعطيها ظهره قائلا ببرود : لو كنتي بتسمعي الكلام .. مكنتيش وصلتيني للقرار ده 

ثم تابع بجمود ورغم انه يعلم قساوة كلماته : اه نسيت أقولك مزاجي منك خلاص راح !

لتقف مصعوقه من كلماته وشفتاها أصبحت منفرجه كالبلهاء .. لتندفع نحوه قائله : مدام مزاجك مني راح يبقي خلاص طلقني !

ليلتف اليها وقد اكتسحت ملامحه أقصي درجات البرود :

صحيح انا قولت مزاجي منك خلص ، بس مش معني كده ان أطلقك

وعاد يقترب منها بنظرات خاليه .. ليهمس بجمود : انتي ناسيه تمن الفلوس اللي دفعتها فيكي 

ورفع بيده ليُحزرها : انا معنديش حاجه من غير مُقابل

وأبتعد عنها ثانية وهو يشعر بأن كلماته قد أصابة هدفه ... 

فهدفه لم يكن هي فقط بل قلبه الذي أصبح يرغب بها بشده 

...................................................................

جلس أياد يحتسي فنجان قهوته وهو يُطالع صديقه بشك .. فمجئ معتز اليه اليوم وأسألته الكثيره عن ليلي جعلته كرجل يظن بأشياء لا يُريد ان تكون في محلها .. ليبتسم معتز بتلقائيه : مالك بتبصلي كده ليه ، اقوم أمشي يعني

فطالعه أياد بهدوء وهو يتسأل : أصلي مستغربك .. كنت بتحايل عليك تجيلي البيت اعزمك علي العشا وانت كنت بترفض وتقولي جو البيت بيخنقوني .. حتي مقابلتنا كانت ديما بره أشمعنا المرادي

ليضحك معتز بسعاده وهو يتأمل المكان حوله : اصل سليم وحشني

فرفع أياد احد حاجبيه: أمممم ، ماشي ياسيدي .. 

ووضع معتز بفنجان قهوته قائلا بهدوء : هو مافيش عشا النهارده ولا ايه يا أياد .. انت عزمني علي قهوه بس

ليُطالعه اياد بنظرات حائره من تصرفاته التي تتنافي مع طباعه .. فالمرح لم يكن يوم من طباعه حتي تلك الابتسامه 

وأفاق من شروده علي صوت صغيره وهو يركض نحو معتز الجالس : عمو معتز

لينهض معتز من جلسته ويحتضنه بحب : سليم حبيبي وحشتني 

وامسك خدوده الصغيره بيديه ليُداعبهما : كده تسبني كل ده مع بابا الخنيق 

ليضحك سليم علي كلماته نحو والده .. ليهتف بطفوله : اصل انا وليلي لسا مخلصين واجبنا 

وحك الصغير فروة رأسه بهدوء وهو يتذكر امراً .. قائلا : عمو معتز مش انت دكتور في المدرسه

ليضحك معتز علي كلمات الصغير ... وابتسم قائلا : اه دكتور في المدرسه ياسيدي 

ليُطالع الصغير والده الذي يقف يراقبهما .. حتي قال : خلاص خلي صُحابك اللي في المدرسه بتاعت ليلي ميدوش واجب صعب ل ليلي ..عشان تعرف تلعب معايا 

ليأتي أسم ليلي في الحديث كصحوه أنعشت كل تركيزه .. فلمعت عيناه وهو يشرد في جمالها الهادئ وابتسامتها البسيطه وصوتها الخجل الذي مازال يُداعب أذنيه ..ليُقبل الصغير علي أحد وجنتيه قائلا بضحكه خافته : حاضر ياسيدي ..عشان خاطرك انت بس 

فبادله الصغير قبلته وصاح بفرح : شكرا ياعمو معتز ، هروح اقول ل ليلي بقي عشان تفرح !

وركض لأعلي .. ليبتسم معتز بأنتعاش ليجد أياد يُحدق به بنظرات غامضه حتي وجده يهتف بصوت عالي : ياصباح

لتأتي الخادمه سريعا اليه ليأمرها بأقتضاب : حضري العشا 

وبعدما أنصرفت الخادمه .. نظر اليه معتز بتسأل : اومال فين داده حُسنيه 

فتنهد أياد قائلا بوجه خالي : سافرت بلدها عشان تزور أختها

ليُحرك معتز رأسه بتفهم ... وهو لا يفهم سر حنق صديقه

...................................................................

وقفت أمام مرآة غرفتها تُهندم من ضبط حجابها بعدما جاء اليها سليم يُخبرها بأن يهبطوا لأسفل كي تتناول وجبه العشاء معهم ... وتتعرف علي صديقه الذي يعشقه 

ففي البدايه شعرت بالغرابه فكيف يأتي اليه صديق الان ويجلس مع والده .. حتي أكمل الصغير حديثه وهو يُخبرها عن هوية ذلك الصديق الذي هو صديق والده .. وعندما اخبرها بأسمه عرفته سريعا فهو مُحاضرها الجامعي " معتز صفوان " 

لتسمع طرقات الصغير علي باب حجرتها .. وبعدما سمع صوتها تأذن له بالدخول اردف اليها : خلصتي لبسك ياليلي 

فأبتسمت اليه ليلي بحب وأقتربت منه لتهبط الي مستواه قائله : الحياه عندكم هنا غريبه اووي ، كل وقت وليه لبس معين 

ورغم ان الصغير لم يفهم مقصدها .. الي انه حرك رأسه لها وهتف: يلا عشان نتعشا ونلعب مع عمو معتز قبل ما بابا يقول ميعاد النوم 

فضحكت ليلي علي تعبيراته المضحكه .. فسليم أكثر كلمه يكرها عندما ينظر والده الي ساعه يده ليخبره عن ميعاد نومه .. 

واعتدلت في وقفتها .. ليخرجوا من الغرفه سويا .. ورغم انها تشعر بالحرج لمكوثها معهم علي طاولة طعام واحده من دون داده حُسنيه .. الا ان الصغير اخبرها ان والده يأمرها بأن تهبط 

وكاد ان ينتهي ذلك الرواق الذي سيقودهم الي السُلم ..

ليأتيهم صوت اياد وهو يُخبر سليم : سليم انزل انت 

ليُحرك الصغير رأسه بأيجاب ويهبط سريعا حيث معتز 

لتشعر ليلي بالخجل من نظراته .. واقترابه منها حتي وجدته يتسأل : ايه الفستان ده 

فطالعت هي فستانها الهادئ الجميل والذي قد اشترته لها داده حسنيه ضمن الكثير من الملابس .. كي تظهر بمظهر لائق 

وهتفت بتعلثم : ده فستان 

فطالعها بنظرات متحفصه .. وعقله وقلبه يتصارعوا بسببها

ورغم ان الفستان قد راقي اليه واعجبه ... الي انه هتف بغضب لا يعلم سببه : وانتي لابساه ونزله ليه

لتلجمها عباراته ... فأخفضت رأسها ارضا وهي تُجيب :

سليم قالي ان دكتور معتز تحت وانك ..

وقبل ان تُكمل باقي عباراتها كي توضح له انها لم تُقرر النزول لأسفل الا عندما اخبرها سليم بأن والده هو من قال له ذلك 

لتُشعل الغضب بقلبه أكثرعندما شعر بأنها أرتدت ذلك الفستان من أجل ان تلتقي بمعتز وتجعله يُفتن بها ..

فهتف بجمود : انا مطلبتش من سليم انه يندهك .. وطول مافي ضيوف في الفيله متنزليش ولا تخرجي من اوضتك سامعه 

لتنصدم من قسوته وقد وصلتها رسالته ... بأنها ليس لها مكان في عالمه وان وجودها وسط أصدقائه وضيوفه مهانة له .. لتتمالك دموعها بصعوبه وهي تُغمض عيناها بقهر حتي هتفت بتعلثم : حاضر !

وعندما فتحت عينيها وجدته قد أنصرف من امامها ..لتركض نحو غرفتها بشهقات مكتومه خائفه من أي يشفق احد عليها

وهبطت علي ارضية حجرتها تبكي وصدي كلماته تدور في أذنيها ... 

...................................................................

نظرت الي ضخامة البيت الذي جائت تعيش فيه مع زوجته الاولي وهي شارده في خضوعها له .. ولكن كيف لا تخضع وهو يُذكرها دوماً ب ديّنها .. ديّنها الذي يروق والدها في قبره كما أراقه علي فراش موته ...

لتفيق علي صوت طرقات حذاء رحمه وهي تقترب منها

فهو مجرد ان جاء بها الي هنا تركها .. دون كلمه 

وكأنه يُريد أن يجعلها تفهم .. بأن صبره عليها وعيشتها الاولي في بيت بمفردها كان اكراما منه ومُقابل لما ستُعطيه له .. اما اليوم فقد أنتهي كل شئ حتي رغبته بها قد انتهت فهو قد قالها صراحة .. وجودها ليس الا ثمن لأموال قد دفعها بها 

ووجدت رحمه تُصفق بيدها : مكنتش فكراكي خيبه وهتخسري زين بسرعه كده

وتابعت بحديثها : وبعد جوزته السيئه منك .. انا وزين قررنا نتبني طفل 

لتنصدم حنين من كلماتها .. وظلت تُحدق بها طويلا وهي لا تُصدق بأن تلك المرأه هي من قابلتها اول مره عاشقه مُحبه حنونه مُنكسره .. ولكن اليوم شاهدة جبروت لم تُشاهده قط ..

وكأن قناعها قد سقط عن وجهها ... فيبدو انها قد فاقت من غيبوبه التضحيه التي لا نسمع عنها سوي في أشعارات كاذبه نهتف بها أحياناً.. 

ونطقت بصعوبه : انتي ازاي كده ؟

لتضحك رحمه بعلو صوتها : ممكن نقول لحظه غباء وصحيت منها قبل ما أجني نتيجه مش حباها .. انا مديونه ليكي انك فشلتي في امتلاك زين 

وتابعت بتملك : لان زين بتاعي انا وبس 

لتلمع عين حنين بصدمه ... فالمرأه التي أمامها ليست الا مُتملكه لحب رجلا لا يعرف كيف يُحب 

وعندما شعرت بتفحص رحمه لها ... اشاحت وجهها بعيداً عنها .. فقد أصبحت تشمئز منها ليس لانها ضُرتها ولكن لأنها مثلهم بقنا

                 الفصل الخامس عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>