رواية وسقطت الاقنعه الفصل الثامن والعشرون28 بقلم سهام صادق

رواية وسقطت الاقنعه

 الفصل الثامن والعشرون28

 بقلم سهام صادق

أسرته أنفاسها ودفئ يديها التي أخذت طريقها الي صدره 

فأستجاب لها وأخذ يُقبل شفتيها برقه ..ويديه الاثنان تضم وجهها بحنان

وأبتعد عنها ليري وجهها المُبتسم رغم غفيانها 

وهمس بحب : ياتري بتحلمي بأيه ومبسوطه كده ياليلي

ومال نحو جبينها ليطبع قبله دافئه عليه

وطوقها بذراعه من خصرها ..ليضمها اليه 

وهو يشعر بأن قلبه ينبض بعنف ..يعزف بمقطوعه لحن تجعله يطير عاليا وهو يتسأل

كيف سقط قناع الماضي..لأحيا ب الحب مجدداً ؟؟

...................................................................

نظرت حنين الي كل ركن بمنزلها بأعين باكيه ..فكل شئ حولها كان ساكن سوي عينيها وقلبها ..فقلبها ينبض بالألم وعينيها تُشاركه هذا .. فبدأت دقات الساعه تعلو لتتخطي منتصف الليل بدقائق 

ساعات مرت ..وهي تجلس علي نفس الوضيعه فوق الأريكه 

التي أيضا هي ملك له ..فمنزل والديها أصبح ملكه بأثاثه الجديد بعد أن أشتراه من أجل والدتها ..ولكن والدتها تركت كل شئ ورحلت 

وكأنها تري ان النسيان لا يأتي الا بالرحيل 

ونظرت الي مُفتاح الشقه الذي مازال في قبضة يدها ..وشردت في احداث الساعات الماضيه 

أقترب فادي منهما وهو يصرخ بأسم رحمه 

التي قد طلبت مجيئه اليها ..بعد ان علمت برفقة زين لها 

لتعلو الدهشه علي وجه رحمه ..ثم أبتسمت وهي تتخطاهم 

لتصعد للأعلي وكأن مهمتها قد انتهت 

ليتسأل فادي بأسي ..لما يراه علي وجه تلك التي تقف ساكنه بضعف : حنين انتي كويسه

فأخذت تُحرك رأسها ودموعها تنهمر علي خديها ..ليسحب يدها : تعالي معايا ياحنين

وأخرجها من المنزل .. فجذبت يدها من يده بعنف 

فطالعها فادي بألم وأشار الي سيارته : تعالي نتكلم في مكان هادي ، انتي لازم تفهمي كل حاجه

ورغم أعتراضها الا انه أصر علي ذلك ... وصارت معه نحو سيارته وهي مازالت لا تستطيع ان تنطق بكلمه

فما سمعته كان كفيل بأن يجعلها لا تشعر بلسانها في حلقها 

وتأملها فادي بعد أن جلست بجانبه في سيارته ..وبدء يقود بسرعه جنونيه .. واخيراً سمع صوتها الخائف : 

هدي السرعه لو سامحت 

فأبتسم فادي وتنهد براحه ..فأخيرا قد نطقت ليطمئن عليها 

وعندما وصل الي احد الاماكن الهادئه ..اوقف سيارته 

وترجل منها ..لتخرج ورائه بهدوء وأتبعته 

فكانت عباره عن حديقه واسعه .. ومقاعد خشبيه منفرده ومتباعده ..واشخاص قلائل يجلسون ..

فتنهدت وهي تسير خلفه حتي جلست لعلها تُريح قلبها 

ليُتمتم فادي بأرهاق : زين بيحبك انتي ياحنين 

فحركت شفتيها بسخريه وهي تتذكر كلمات رحمه

ليزفر فادي أنفاسه : قُربي منك كان تخطيط من رحمه 

فحدقت به بفزع وهي لا تُصدق حتي هو اراد بها السوء دون ان ترتكب بحقه شئ 

وتسألت بألم : طب ليه ، انا عملت فيكم ايه ..انا عمري ماأذيت حد في حياتي ..

وانهمرت دموعها وهي تتذكر وفاة اخيها ثم أبيها وتابعت :

طب قولي انا عملتلك ايه عشان تخدعني ..ده انا كنت فكراك انسان طيب 

وتمتم فادي : انا عمري ما كنت هأذيكي ياحنين صدقيني 

في البدايه حب رحمه كان السبب 

فنظرت اليه بصدمه ..ليُتابع : حب مينفعش يكون موجود 

حب ابتدي غلط ومكنش ينفع يكمل 

وتنهد وهو يُطالع الفراغ الذي امامه : زين ورحمه جوازهم كان لازم يفشل في يوم ..لانه كان غلط 

واكمل وهو يري ملامحها بطرف عينيه : جوازهم كان مجرد صفقه ..

فعادت تُحدق به ..فتابع : صفقه بين الفلوس والرغبه 

هو عجبه جمالها وهي حبت فلوسه ومكانته والوجه الاجتماعيه اللي هو فيها ..حققلها كل احلامها بعد ماكانت مجرد عارضه ازياء بقيت صاحبه اكبر دار ازياء 

حياتهم كانت عباره عن قواعد بيمثلوها ..عشان كده عمرهم ماكانوا هيقدروا يكملوا مع بعض 

وتنفس بعمق وهو يُكمل : عمر الحب ما بيتولد بالأتفاق ..الحب الحقيقي بيجي بالصدفه بيجي من غير ميعاد 

فأغمضت عينيها وهي لم تعد تود غير الفرار من تلك الحياه التي دخلت بها دون اراده منها وتنهدت قائله : وجودي معدش ينفع ، أنا لازم أخرج من حياتهم

فتمتم فادي بجمود : كل كلمه رحمه قالتهالك كدب 

وساد الصمت بينهم للحظات ليُتابع بنبرة صوته الجامده : 

زين بيحبك فعلا ، معرفش بيحبك من أمتي وازاي 

بس هو بيحبك بجد .. انفصاله من رحمه حقيقي وقصاد الأنفصال ده كتب ليها شركة الأزياء بأسمها ...

وتمتم بهدوء : حتي موضوع الطفل ده كدب ..زين عمره ماكان بيفكر في الاطفال وانه يكون أب .. ومظنش واحد بيترأس أغلب دور الأيتام والجمعيات الخيريه هيكون أنسان عديم الضمير لدرجادي ويخدع انسانه عشان خاطر يخلف طفل 

وعندما صمت ليأخذ بعض أنفاسه ..تسألت بوهن : 

أنت ليه بتعمل معايا كده ، المفروض تقف مع رحمه لأنك بتحبها 

وأبتسم وهو يتذكر أنانية رحمه وكيف أستغلت حبه لها فهمس بجمود : كان وهم 

فتمتمت : وهم 

ليُتابع : زي ماحبها لزين وهم ومجرد تعلق مش اكتر 

ثم تابع ساخرا : او ممكن أنبهار ..وكل دول عمرهم ما بيدوموا

وألتفوا في نفس اللحظه ..لتتقابل عينيهم ليبتسم فادي وهو يُخبرها : أنا مسافر لبنان بعد يومين واحتمال افضل هناك لفتره طويله واحتمال برضوه أرجع بعد مده قصيره 

كل اجابه سؤال نفسك تعرفيه ..هتفهميها من زين 

قربي منه وبعدين قرري لتبعدي ..لتكملي رحلتك معاه 

وكانت هذه اخر جمله قد قالها ..ليفترقوا بعد ان أوصلها لبنايتها القديمه 

وأفاقت من شرودها بعد أن تعالا صوت رنين جرس المنزل لتنظر في الساعه المُعلقه لتجدها الواحده صباحاً 

فشعرت بالخوف .. ونهضت من فوق الأريكه بتعب وأتجهت نحو الباب لتتسأل بضعف : مين ؟

ليأتيها صوت زين الغاضب : أفتحي ياحنين 

ففتحت الباب وأدارات ظهرها سريعا وتمتمت : 

انت جاي ليه ؟

أغلق باب الشقه .. وأدارها نحوه بقوه ليصرخ بعدها : 

المفروض أنا اللي اسأل مش انتي 

وتابع بقسوه : ردي عليا .. جيتي هنا ليه 

دفعته بعيدا عنها وهي تُتمتم بغضب : مالكش دعوه بيا

فضحك ساخراً : ارجع البيت متأخر وادخل اوضة الهانم مراتي عشان أطمن عليها ملقهاش موجوده ..ولما أسال عنها يقولولي خرجت مع واحد 

فحدقت بعينيه وهي تشعر بالمهانه التي هو سبب بها 

فتسأل بجمود : روحتي مع فادي فين ؟

وبعد ان كانت تمسح أثر دموعها ..ضحكت وظلت تضحك

حتي أدمعت عينيها مُجددا : هو ده كل اللي همك وشغلك 

فظل يُطالعها وهي في تلك الحاله .. ولكن صوت ضحكاتها أصبحت مصحوبه بشهقاتها ..لتشعر برخو قدميها

وجثت علي ركبتيها وهي تنتحب بقوه 

فأندفع نحوها بقلق وجثي بجانبها وهو يهمس : حنين فيكي ايه 

وعندما ازدادت صوت شهقاتها ..ضمها اليه :

أهدي ياحنين ،انا أسف 

ورغم ان كلمة اسفه تعلقت بلسانه قليلا ..الا انه قالها لها 

وضمها أكثر اليه وظل يربت علي ظهرها :

اهدي خلاص ياحبيبتي ..سامحيني علي عصبيتي ..صدقيني كنت هتجن لما ملقتكيش موجوده في البيت ..كنت زي المجنون 

وشعر بسكونها ..فأبعدها عنه ليجد دموعها قد توقفت ولكن مازالت عالقه في جفونها فمسح وجهها بأنامله وهو يهمس بضعف : ليه بتعملي فينا كده 

وتذكر بداية ذلك اليوم وكم كانوا فيه سعداء 

فنظرت اليه وهو مازال يمسح دموعها : مش انا اللي بعمل ، انت اللي بتعمل فينا كده 

فحدق بها بصدمه ..لتُكمل : حياتك هي السبب 

فأغمض عينيه بألم وتمتم :وحياتي ديه مش عايزه تكمل بغيرك ..عايزاكي انتي 

وفتح عيناه ليجدها تُطالعه بأتهام ..فتنهد : انا نسيت معني الألم من زمان ياحنين .. انا لغيت كل المشاعر قفلت علي قلبي عشان متوجعش ..بس اظاهر طعم الالم وحشته 

فسقطت دمعه من عينيها .. فضمها اليه ثانية :

بــــحــبـك وعمري ماجربت طعم الحب غير بيكي 

وابعدها عنه قليلا ليري ملامح وجهها فوجدها تأن بضعف 

فتابع : عمري في يوم ماظنيت اني هنطقها لحد 

ونظر اليها ..ليجدها تفتح عيناها بتسأل : ورحمه ؟

فوقف وجذبها من يدها كي تقف معه..

وصار من امامها وأخذ يُحدق في الفراغ الذي امامه :

رحمه انسانه جميله وهايله ..بس انا عمري ماحبيتها ولا وهمتها بحاجه ..كتير كنت بقرر انفصل عنها عشان مظلمهاش اكتر من كده وتشوف حياتها حتي قبل ما اشوفك وتدخلي حياتي ..بس هي كانت بترفض 

وزفر انفاسه بأرهاق : يوم جوازنا اتفقت انا وهي 

ان يوم ماحد فينا يقرر الخروج من حياة التاني ..هننفصل بهدوء وهنتمني لبعض السعاده ..عمري ماظلمتها صدقيني رغم انها المفروض تكون من اعدائي 

وتذكر مافعله والدها معه في سن مراهقته وكيف كان يُهينة ويُدمره بكلماتها ورغم ذلك ولاجلها عندما عاد واصبحوا في حالة فقر وأنقلبت الحياه واصبح هو يملك الاموال ولكن دون قلب ..عالج والدها وتكفل بكل مصاريف عمليته التي نجحت ولكن بعد فتره توفي .. ولم ينسي ماضي كل من اهانوه الا هي اكرمها ولم يتخذها بذنب ليس لها فهي كانت فتاه طيبه كما يتذكر ع

                 الفصل التاسع والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>