
رواية ظل القسم الفصل الحادي عشر11 والثاني عشر12 بقلم إيه محمود
عدّى شهر كامل…
شهر من الاختفاء، المطاردة، والمراقبة.
قسم كانت عايشة وسط الضلمة… اسمها ميت عند الناس، لكنها في الحقيقة كانت أقرب للحقيقة من أي وقت فات.
جمعت ملفات… تسجيلات… صور… أسماء.
شبكة كاملة بدأت تظهر قدامها واحدة واحدة، وكل الخيوط كانت بتوصل لشخص واحد…
المجهول.
لكن المرة دي… بقى عنده ملامح.
—
في ليلة هادية…
قسم كانت واقفة قدام عمارة جديدة في منطقة بعيدة وهادية، ماسكة مفتاح شقة صغيرة استأجرتها باسم مزيف.
بصت للمكان طويل…
— أخيرًا.
طلعت الشقة، فتحت الباب، دخلت.
الشقة بسيطة… بس دافية، آمنة، وبعيدة عن العيون.
حطت الشنطة على الأرض، وبصت حواليها بابتسامة خفيفة لأول مرة من شهور.
— هنا… هيبقوا بأمان.
—
بعد ساعات…
وصلت الفندق اللي أهلها فيه.
كانت لابسة كاب واسع ووشها متغطي جزئيًا، ماشية بحذر.
وقفت قدام أوضة رهف… وخبطت.
رهف فتحت الباب بهدوء… وفي أول ثانية شافت فيها العينين…
شهقت.
— قسم…!
قسم دخلت بسرعة وقفلت الباب.
في اللحظة اللي الوشاح نزل فيها عن وشها…
رهف حضنتها بقوة وهي بتعيط.
— إنتي عايشة… يا بنتي إنتي عايشة…
قسم حضنتها جامد، عينيها قفلت لحظة كأنها أخيرًا رجعت بيتها.
— أنا آسفة…
تالا خرجت من الأوضة بسرعة أول ما سمعت الصوت… واتجمدت مكانها.
— لأ…
دموعها نزلت فورًا.
— قسم؟!
قسم ابتسمت لها ابتسامة متعبة.
تالا جريت حضنتها بعنف:
— كنتي عايشة وسايبانا نموت عليكي؟!
قسم ضحكت وسط دموعها:
— ماكنش ينفع غير كده.
فهد خرج من أوضته على الصوت…
وأول ما شافها…
وقف مكانه.
ثواني طويلة… وهو بس باصص لها كأنه مش مصدق.
قسم بصت له بهدوء:
— وحشتني.
فهد قرب ببطء… وبعدين فجأة حضنها بقوة.
— متعمليش فينا كده تاني…
صوته كان مكسور لأول مرة.
قسم غمضت عينيها… حضن أخوها كان أول إحساس بالأمان من شهور.
—
بعد شوية…
الكل قاعد في الصالة، الصدمة لسه على وشوشهم.
فهد قال بحدة:
— دلوقتي هتفهمينا كل حاجة.
قسم أخدت نفس طويل… وبعدين بدأت تحكيلهم.
عن الشبكة… عن المجهول… عن الناس اللي كانت بتراقبهم… وعن سبب اختفائها.
الهدوء في الأوضة بقى تقيل مع كل كلمة.
ـــ طب و الحادثة
نظرت قسم للامام بشرود تذكرت يوم الحادث
*فلاش بالك
كانت قسم جالسه في السيارة بشرود و فجأة قطع هذا الشرود صوت رسالة على الموبايل
نظرت قسم للرسالة بصدمة كبيرة
اذ كانت تحتوي على تنبيه من رقم مجهول يخبرها ان هناك قنبلة في السيارة و عليها انقاذ نفسها بسرعة قبل فوات الاوان.
كانت تنظر بصدمة كبيرة و قبل ان تستوعب الرسالة استمعت لصوت في السيارة
لم تأخذ وقت للتفكير فبسرعة فتحت باب السيارة وقفذت منه على الطريق قبل انفجار السيارة و لحسن حظها ان سقطت على طريق زراعي
بعد سقوطها بلحظات بسيطة انفجرت السيارة
نظرت قسم الي السيارة و هي تحترق و تحاملت على نفسها و استقامت ثم ذهبت و هي ترا الناس تبتعد عن الحريق و قررت الذهاب بعيداً قبل اكتشاف انها نجت من الحادث
ثم ذهبت بعد ذلك لذلك المحامي الذي كان صديق والدها و طلبت من الاختباء في مكان لا يعلمه احد
فاخذها الي بيت زوجته التي احسنت استقبالها و عاملتها على انها ابنتها.
*عودة *
ـــ يعني في حد تاني المسؤل عن كل اللي حصل
تالا قالت بصدمة:
— يعني كل ده أكبر من الحاج؟
قسم هزت راسها:
— الحاج كان مجرد واجهة.
فهد شد على إيده بغضب:
— والمجهول ده… عرفتيه؟
قسم عينيها اتغيرت.
— قربت.
سكتت لحظة… وبعدين طلعت مفتاح من جيبها.
— بس قبل أي حاجة… إحنا لازم نختفي من هنا.
بصولها باستغراب.
ابتسمت لأول مرة براحة حقيقية:
— جبت بيت.
رهف بصتلها بدهشة:
— بيت؟
— آمن… بعيد عن أي حد يقدر يوصلنا.
فهد ابتسم بخفة:
— يعني عاملة كل ده لوحدك؟
قسم ردت بثقة هادية:
— كنت لازم.
—
بعد ساعة…
كانوا واقفين قدام البيت الجديد.
أدهم نايم على كتف رهف، وتالا بتبص للمكان بانبهار بسيط.
فهد فتح الباب… ودخلوا.
ريحة المكان جديدة… هادية.
قسم وقفت في النص، بصت لهم كلهم.
— من النهارده… محدش هيفرقنا تاني.
رهف دموعها نزلت وهي شايفة ولادها حواليها.
تالا ابتسمت:
— أخيرًا… بيت حقيقي.
فهد حط إيده على كتف قسم:
— والمرادي… هنحارب سوا.
قسم بصت لهم… لعيلتها… لسندها الحقيقي.
وعرفت…
إن الحرب لسه ما خلصتش.
لكن المرة دي…
هي مش لوحدها. 🔥
٪٪٪٪٪٪٪٪
* تاني يوم *
كانت الطاولة بينهم صغيرة، أقرب لطاولة دردشة عادية،
لكن قسم كانت حاسة إن الخشب نفسه سامع.
نظرت حولها بسرعة، لا تبحث عن شخص… بل عن صمت غير موجود.
قالت وهي تُعدل كوب القهوة أمامها، بصوت عادي أكثر من اللازم:
«الموضوع بسيط يا فهد، إنت محتاج تثبت نفسك… مفيش حد بياخد مكانه من أول يوم.»
رفعت عينيها ببطء، لا تنظر إليه، بل إلى الفراغ فوق كتفه.
تالا فهمت النظرة فورًا.
«أيوه طبعًا.»
قالتها تالا وهي تبتسم، ابتسامة مريحة لأي شخص يراقب.
«الشركة مش لعبة، واللي عايز يبقى جزء من الكيان لازم يعدي كل المراحل.»
فهد أومأ برأسه، ضغط بأصابعه على حافة الطاولة.
كان فاهم… بس لعب الدور.
«يعني أشتغل، أتعلم، ألتزم… ومش أستعجل؟»
قسم تنهدت، كأنها تشرح لطفل، لكن نبرتها كانت محسوبة:
«بالظبط. أهم حاجة ما تبانش إنك طامع في حاجة أكبر من مكانك.»
توقفت لحظة.
شربت رشفة قهوة، وتركت الصمت يتمدد،
ثم أضافت وكأنها تفكر بصوت عالٍ:
«الناس اللي فوق دول… ما بيحبوش اللي يقرب بسرعة.»
تالا أسندت ظهرها للخلف، وقالت بنبرة خفيفة:
«بس لو شافوك مفيد، غصب عنهم هيستدعوك.
الاجتماعات المهمة مش لأي حد… لكن اللي يعرف يسمع أكتر ما يتكلم؟ ده دايمًا ليه مكان.»
الجملة كانت واضحة… ومقصودة.
قسم لم تنظر لتالا، لكنها هزت رأسها ببطء.
«آه… اللي يسمع كويس، ويفضل ساكت، بيبقى جزء من اللعبة من غير ما حد يحس.»
فهد رفع عينيه أخيرًا، التقت بعيني قسم.
ثانية واحدة فقط.
كفاية.
«يعني أنا أركّز في شغلي، وما أطلبش حاجة… لحد ما يطلبوني؟»
قسم ابتسمت، ابتسامة هادئة، مطمئنة لأي أذن قريبة:
«بالظبط.
وأهم حاجة… لما تدخل أي اجتماع، تدخل كأنك ضيف.
ولا كأنك فاهم حاجة أكبر من اللي مطلوب منك.»
تالا حركت الملعقة في الكوب، الصوت كان أعلى من اللازم.
ثم قالت:
«وساعتها، لو حد حب يختارك للاجتماعات الكبيرة،
ده مش لأنك طلبت…
ده لأنهم شافوك جزء منهم.»
الصمت نزل تاني.
لكن الصمت ده كان مليان كلام.
قسم وضعت يدها على الطاولة، وقالت جملة أخيرة، وكأنها خاتمة الحديث:
«إحنا مش مستعجلين.
كل حاجة في وقتها…
وكل واحد بياخد مكانه لما ينسى إنه عايزه.»
رفعت عينيها مرة أخرى،
وللمرة التانية، لم تنظر إلى فهد…
نظرت إلى الفراغ.
وفهد فهم:
دخول غرفة الاجتماعات…
مش هيبقى طلب.
هيبقى فخ.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹
عند المجهول
المكان كان هادي زيادة عن اللزوم.
النوع اللي يخليك تحس إن في حاجة غلط، حتى لو مفيش صوت.
هو كان قاعد لوحده، ضهره للحيطة،
الموبايل قدامه، السماعة الصغيرة في ودنه،
وعينه ثابتة… مش بتتحرك.
الصوت كان واصل واضح.
قسم.
تالا.
وفهد.
ما قاطعش، ما اتحركش،
حتى نفسُه كان محسوب.
«الناس اللي فوق دول… ما بيحبوش اللي يقرب بسرعة.»
شاف فهد وهو بيهز راسه.
شاف قسم وهي بتتكلم عادي قوي… زيادة عن العادي.
وعرف.
ابتسامة صغيرة طلعت على طرف بقه.
مش ابتسامة فرح…
ابتسامة واحد حس إن في حد فاكر نفسه أذكى منه.
قال بصوت واطي، كأنه بيكلم نفسه:
«لا… حلو كده.»
قلب الموبايل، قفله،
وساب الصمت يكمل اللي الصوت قاله.
قام من مكانه ببطء،
راح ناحية الشباك،
بص على الشارع،
ناس ماشية، عربيات، حياة كاملة ماشية من غير ما تعرف حاجة.
«فاكرين نفسهم بيلعبوا لوحدهم…»
رجع قعد تاني،
فتح لابتوب،
مش فتح ملف جديد،
فتح ملف كان موجود من زمان.
اسم فهد كان هناك.
مش لوحده.
مرر صباعه على الشاشة،
وقف لحظة،
وبعدين همس:
«دخلتوا الاجتماع قبل ما تعرفوا إن الدخول نفسه كان محسوب.»
ما كتبش حاجة.
ما دوّنش خطة.
بس عينيه اتحركت كأنها بترتب حاجة جوه دماغه.
الموبايل رن.
رقم محفوظ من غير اسم.
رد من غير ما يقول ألو.
الصوت في الطرف التاني قال حاجة قصيرة.
هو سمع،
وسكت شوية،
وبعدين قال بهدوء يخوّف:
«سيبه…
هو داخل لوحده.»
قفّل المكالمة.
وسند ضهره.
ضحك ضحكة قصيرة، مكتومة،
ضحكة حد شايف خطوة جاية…
وحد تاني مش شايف غير الأرض اللي واقف عليها.
«مشروع…
كلمة بسيطة قوي.
بس ناس كتير وقعت بسببها.»
بص قدامه،
وكأنه شايف فهد جوه غرفة الاجتماعات،
قاعد، هادي، فاكر نفسه تمام.
وقال في نفسه:
«إنت مش داخل اجتماع…
إنت داخل باب،
وأنا اللي مستنيك وراه.»
الضلمة رجعت تملأ المكان،
وهو فضل قاعد،
ولا اتحرك.
كأن القرار اتاخد…
من غير ما يتقال.
❣️❣️❣️❣️❣️❣️
بعد عدة ايام .
في الشركة.
فهد كان قاعد على مكتبه، راسه محني على الورق، قلم في إيده، وشوية ملفات حواليه.
الساعة على الحيطة بتقول نص النهار، والمكان ساكت… إلا صوت الكيبورد والخطوط اللي بيرسمها على الورق.
كان مركز جدًا، بيراجع حسابات، خطط صغيرة، وملاحظات، لكن عينه كل شوية بتجري على الباب، كأنه متوقع أي حاجة.
الموظف اللي واقف جنب الباب دخل، قال له بصوت واطي:
«فهد… في اجتماع دلوقتي… هتكون موجود مع الرؤساء الكبار.»
فهد رفع راسه، فمه مفتوح على شوية استغراب، كأنه بيسأل:
«آه؟ دلوقتي؟… أنا؟»
ابتسم الموظف ابتسامة خفيفة، وكأنها عادة:
«آه… صحيح. هو الاجتماع مهم، ومحتاجينك هناك. هتدخل… تمشي على البروتوكول زي أي حد.»
فهد خد نفس عميق، خد لحظة كده، عمل نفسه هادي، وقال:
«تمام… ماشي… هروح.»
قام جمع شوية أوراق، ركّب كرسيه، مشى بخطوات طبيعية، وكأن أي حاجة بتحصل كانت متوقعة.
في الطريق، قلبه كان بين الخوف والحماس… حاجة مش واضحة له لحد دلوقتي، بس حس إن اليوم ده مش هيكون عادي.
وصل غرفة الاجتماعيات.
دخل وألقى السلام و جلس بهدوء على إحدى الكراسي على طرف الطاولة الكبيرة، حواليه الرؤساء الكبار.
الملفات قدامه متوزعة بعناية، والكمبيوتر مفتوح على شاشة مليانة بيانات، أرقام، مخططات… كلها باينة رسمية، لكن فهد حاسس إن في شيء مش طبيعي.
واحد من الرؤساء بدأ يتكلم عن المشروع، بصوت واضح لكن هادي:
«احنا محتاجين كل تفصيلة، كل خطوة متسجلة. المسؤولية على فهد دلوقتي، هو اللي يمسك المشروع.»
فهد ابتسم ابتسامة خفيفة، ورفع راسه، خد نفس عميق، وقال:
«تمام… هتابع كل حاجة خطوة خطوة.... بس»
«بس ايه يا فهد؟»
« اشمعنا أنا اللي امسك المشروع؟
«يعني ده مشروع ضخم ليه انا اللي امسكه و في موظفين اعلى مني موجودين»
فهد ماكانش غبي عشان يصدقهم هو عارف انهم سمعهوه و ان المشروع ده فخ عشان يخلصوا منه بس هو حب يبان
انه مش فاهم حاجة
صاحب الشركة ابتسم
« قالولي إنك ذكي..... و انتَ اثبتلي دلوقتي»
«على العموم انا اخترتك انتَ بالذات عشان واثق انك هتكون قد المشروع»
فهد هز رأسه ببرود.
في دماغه، كان بيحسب كل حركة:
مين بينظر
مين ساكت
مين بيكتب
مين مهتم أكثر من اللازم
كل كلمة بيقولها، كل نقرة على الكمبيوتر، كانت محسوبة.
كل حركة منه جزء من الخطة… أو الفخ، زي ما قسم وتالا رتبوا له من بره.
وفهد، من ناحيته، كان ظاهر هادي قدام الرؤساء… لكن في دماغه كل الحذر.
أى حركة خاطئة… هتخليه جزء من الفخ.
أى كلمة زيادة… هتفضح اللعبة كلها.
المجهول كان موجود… بعيد عن الأنظار، يراقب كل حاجة، عارف كل خطوة… وابتسامته الخفية بتقول إنه مستني اللحظة الصح.
فهد ضغط على لوحة المفاتيح، حرك الملفات على الشاشة، وابتسم في نفسه…
حتى وهو مش فاهم بالظبط إن المشروع كله وهمي،
إنه مجرد قطعة في لعبة أكبر… اللعبة بدأت، والفخ متجه نحوه… لكن هو مش حاسس.
أو عامل نفسه مش فاهم.
بعد ساعتين.
انتهى الاجتماع.
و خرج الجميع من الغرفة و لم يبقى سوى رئيس الشركة و التابعين له.
فقال احد الموجودين بأستغراب
ـــ ليه خليت فهد يمسك المشروع؟!
ابتسم رئيس الشركة و يدعى أسامة
ـــ مين قالك إنه هيمسك المشروع
ـــ يعني ايه؟
ـــ يعني ده مجرد فخ عشان نخلص منه
ـــ ازاي؟
ـــ إيه اللي هيحصل لما مشروع ضخم زي ده يتبني بمواد فاسدة للبناء؟
ـــ انتَ قصدك انه.....
ـــ بالظبط هو ده.....
ـــ هنمسكه المشروع و نتفق مع الشركة اللي هنستورد منها مواد البناء و نجيب مواد فاسدة
ـــ و لما المباني تقع سواء على العمال او حتى على السكان مين اللي هيشيل الليلة.
ـــ فهد
ــ بس ممكن اسم الشركة يتضرر
ـــ و احنا مالنا بقا.... اللي ماسك المشروع هو اللي هيتحاسب
ـــ ده اذا المباني ما وقعتش عليه و مات.
و ضحكوا ضحكة شريرة سوداء كا سواد قلوبهم.
🌼🌼🌼🌼🌼🌼
في إحدى الحمامات
كان واقف فهد يستمع لكل كلمة قالوها بعد خروجه.
هو كان واثق إنهم عاملين فخ عشان يخلصوا منه.
و هنا تذكر كيف و ضع جهاز تجسس صغير عشان يسمع كلامهم
فلاش باك.
هو في الاجتماع، الكراسي كبيرة، الرؤساء قاعدين، الملفات متوزعة قدامه، كل شيء رسمي، مفيش أي حركة غريبة… الظاهر طبيعي.
لكن تحت الطاولة، إيده كانت بتتحرك بهدوء، يسحب جهاز صغير جدًا، بحجم النقطة، كأنه جزء من حلقة دقيقة.
ثبت الجهاز على مكان محدد، اتأكد إنه مش ظاهر، حركه شوية، وبص على الشاشة.
كل حركة كان محسوبها: مين بينظر، مين ساكت، مين مهتم أكتر من اللازم.
ابتسم لنفسه بسرة صغيرة، «ده هيساعدني أعرف كل كلمة بتتقال عني وعن المشروع… لو أي حاجة اتكسرت، هاعرف كل حاجة.»
رجع الحاضر
الحمام ساكت، بس هو حاسس إن كل الجدران حواليه عارفة كل حاجة.
سمع نفسه يهمس:
«مش هسيبهم… مش هيعرفوا إني عرفت كل حاجة.»
رفع عينيه على مراية الحمام، شاف انعكاس نفسه، وشاف التوتر، الخوف، الحذر… حتى الذكاء اللي بدأ يظهر فجأة.
« هما فاكرين إني غبي.... بس اللي ميعروفش إن دي خطتنا من الاساس عشان نعرف عنهم كل حاجة
و نقدر نجمع الادلة اللي هتوديهم ورا الشمس»
فلاش باك.
في آخر الليل فهد كان قاعد مع قسم في شرفة الغرفة ( البلكونة)
كانت الغرفة يملأها الظلام إلا من ضوء القمر
كانوا يجلسون على الارض الباردة و ينظرون الي القمر
فهد همس بخفوت
ـــ هنعمل ايه؟
اخرجت قسم شيء ضغير جداً يكاد لا يرى و اعطته لفهد
فهد بصلها و فهم هي هتعمل ايه بس سألها
ــ هحطه فيه؟
ــ في غرفة الاجتماعيات بكره
ــ ليه متأكدة إنهم هيدخلوني معاهم في الاجتماعات
ــ هما هيبقوا عارفين إننا كاشفينهم و إننا بنلعب عليهم من خلال الجهاز
و هيحاولوا إنهم يستغلوا ده و يوقعونا و بالذات انتَ
هيحاولوا يخلصوا منك بأي طريقة عشان يقدروا يضعفوني
ـــ اممم فهمت
ــ الموبايل الجديد معاك ( طبعاً هي تقصد الهاتف الصغير اللي جابته لفهد و جابت واحد ليها عشان يتكلموا منه
لان جايز موبايلتهم الاساسية تكون متراقبة و هي عاملة احتياطاتها)
ـــ آه معايا
ــ وصل الجهاز ده عليه و على تليفوني و اهم حاجة ان كل حاجة تكون بتتسجل.
ــ حركة إننا نجيب تليفونات جديد و من النوع القديم دي حركة ذكية
ـــ اهم حاجة ممنوع إن حد يشوفه معاك و أيه حاجة عايز تقولها تكون رمز او اشارة ممنوع تكتب كلام فاهم
ـــ تمام
انتهاء الفلاش
فهد خد نفس و بعدين طلع الهاتف و بعت لقسم رسالة
و كانت عبارة عن رمز 👍🏻و معناه ان كله تمام.
و خرج لمكتبه و كمل شغلة عادي جداً
🌹🌹🌹🌹🌹🌹
عند قسم.
كانت تجلس في مكتبها في المستشفى
الهاتف في يدها.
و السماعة في اذنها.
تسمع كل ما يقال.
و بعد ما سمعت كل حاجة جات لها رسالة فهد
شافت الرسالة وبعتت نفس الرمز.
ثم ابتسمت و همست لنفسها
ــ كل حاجة ماشية زي منا عايزة
ــ الشخص ده فاكر نفسه ذكي
ــ بس لو هو ذكي فأنا اذكى منه
ثم رفعت رأسها لاعلى
ـــ لو انتَ المجهول فأنا القسم.
ــ و هنشوف مين اللي هيكسب.
بصت للهاتف عدة لحظات.
ــ دلوقتي أنا معايا دليل كافي يسجن اللي ماسك الشركة
ـــ بس انا مش هعمل كدا عشان لو عملت كدا هتاخد حذرك وانا مش عايزة ده يحصل
ـــ انا هفضل وراك و اجمع كل الادلة اللي تدين شركائك بس من غير ما اسجنهم لحد ما اوصلك
و ابعتكم على جهنم مع بعض.
ــ الطوفان جايلكم.
#بقلم_آية_محمود
❣️❣️❣️❣️❣️❣️
بعد مرور اسبوعين.
فهد قدر إنه يجمع معلومات كتير عن اللي ماسكين الشركة
و بمساعدة الجهاز اللي حطوه قدروا يعرفوا الثفقات اللي كانوا بيعملوها واللي كلها ثفقات مشبوها
و قدر فهد بذكاؤه إنه يجمع العديد من الادلة اللي تدينهم
بس كانوا ساكتين عشان المجهول ميخدش حذره.
لم يبدأ فهد في المشروع.
لكنه سجل الاتفاق الذي دار بين رؤساء الشركة و صاحب الشركة الاخره اللي هيجيبوا منها المواد الفاس
و ده دليل كافي انه يسجنهم كلهم.
لكن القسم كان ليها رأي آخر.
🌼🌼🌼🌼🌼
أما عند قسم فكانت بتفتش في كل الملفات السرية اللي موجودة في المستشفى
و على حسب الرسالة اللي والدها سابهالها في الملف اللي في الفلاشة ان في سر كبير في المستشفى دي
و قسم اكتشفته بس لسه معندهاش دليل عليه.
و لحد الآن قسم لسه معرفتش حد السر حتى فهد و تالا ميعرفوش
و الوحيد اللي يعرف يامن
يا ترى إيه هو السر ده هنعرفه بعدين.
🌹🌹🌹🌹
كانت قسم و تالا في احدى العمليات
و بعد الانتهاء و نجاح العملية ذهبوا حتى يغسلوا ايديهم
فقالت تالا فجأة
ـــ قسم أنا هطلع من اللعبة دي.
نظرت لها قسم بصدمة و عدم استيعاب
ــ إيه...... أنتِ بتقولي ايه
ـــ بقول اللي سمعتيه
انا مش هكمل في اللعبة دي
الفصل الثاني عشر
تالا خدت نفس طويل، وبصّت في الأرض، وبصوت واطي بس ثابت:
— أنا… أنا مش هكمل.
قسم جسمها اتصلّب.
الهدوء اللي كان حواليهم اتكسر من جوه.
ــ أنتِ بتقولي إيه؟؟!
_اللي سمعتيه..... أنا مش هكمل.
تالا كملت، من غير ما ترفع عينها:
— اللعبة دي أكبر مني… وأنا مش قادرة أكمّل.
قسم لفت ببطء… ببطء يخوّف.
قربت خطوة… وبصّت لها بعينين مش باين فيهم دموع، بس باين فيهم حاجة أخطر.
— مش قادرة؟
قالتها بهدوء، الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
— مش قادرة على إيه يا تالا؟ على حقك؟ ولا على حق ابنك؟
تالا رفعت عينها بسرعة:
— ما تدخليش ابني في الموضوع.
قسم ضحكت… ضحكة قصيرة، موجوعة:
— أدخّله غصب عنك.
ابنك اتولد واتحرم من أبوه،
كبر وهو مش فاهم ليه باباه مش معاه،
وأنتِ جاية دلوقتي تقولي هتطلعي من اللعبة؟
تالا وقفت، صوتها بدأ يعلى:
— أنا مش مستعدة أموّت نفسي عشانه!
مش مستعدة أسيبه يتربى يتيم بجد!
قسم قربت أكتر، المسافة بينهم بقت صفر:
— هو يتيم فعلًا يا تالا.
يتيم من لحظة ما قررتي تسكتي.
يتيم من يوم ما خفتي.
تالا هزّت راسها:
— لأ… لأ… أنا مش جبانة.
قسم فجأة انفجرت:
— لأ؟!
أومال إيه؟!
سيبتي حقك، وسيبتي حق جوزك، وسيبتي ابنك يعيش بنص حكاية… وبتقولي مش جبانة؟!
تالا صرخت:
— كفاية!
قسم زعقت أكتر:
— لأ مش كفاية!
كفاية إيه؟!
هو كان كفاية لما اتسجن؟
ولا لما اتحكم عليه ظلم؟
ولا لما ابنك سأل علي باباه وانتِ معرفتيش تردي؟!
تالا دموعها نزلت:
— أنا تعبت… والله تعبت.
قسم سكتت ثانية.
ثانية بس.
وبعدين… إيديها اتحركت.
✋
القلم نزل تقيل.
مش عالي… بس وجع.
صوت الضربة دوّى في المكان أكتر من الصراخ.
تالا اتلخبطت خطوة لورا، حاطّة إيدها على خدها، مصدومة:
— إنتِ ضربتيني؟!
قسم كانت بتنهج، صوتها مكسور وغضبان في نفس الوقت:
— آه.
ضربتك عشان تفوقي.
عشان تعرفي إن اللي بنعمله ده مش لعبة نطلع منها لما نخاف.
قربت منها تاني، بعينين محمرة:
— جوزك اتسجن عشان رفض يبقى جزء من القذارة.
وابنك مستنيك.
مش مستني أم ضعيفة… مستني أم ترجع حقه.
تالا مسحت دموعها بعنف:
— وأنا قررت أعيش.
قسم صرخت، صوتها طالع من وجع سنين:
— تعيشي بإيه؟!
بالهروب؟!
ولا بالسكوت؟!
ولا إنك تسيبيه يكبر وهو فاكر إن أبوه كان غلطان؟!
تالا شالت شنطتها:
— القرار أخدته.
قسم وقفت مكانها، صوتها هادي فجأة… وده كان أخطر:
— لو خرجتي دلوقتي… ما ترجعيش تاني.
ولا تسألي عن حق،
ولا تقولي “كان نفسي”.
تالا وقفت عند الباب، ضهرها لقسم:
— سامحيني.
قسم ردت من غير ما تبص:
— اللي سامحوا ماتوا.
وإحنا لسه عايشين.
الباب اتقفل.
الصوت كان تقيل… كأنه قفل مرحلة كاملة.
قسم وقعت على الكرسي.
مش بتعيّط.
ولا بتصرخ.
بس عينها كانت فاضية.
وعارفة…
إن اللعبة من اللحظة دي بقت أقسى.
وأوحش.
وإن مفيش رجوع.
🌹🌹🌹🌹🌹
تالا خرجت من الباب وهي مش باصة وراها.
الهواء برا كان أبرد شوية، بس صدرها مولّع.
مشيت من غير اتجاه، لحد ما لقت نفسها في جنينة المستشفى.
الزرع أخضر زيادة عن اللزوم،
والهدوء غريب…
النوع اللي يخليك تحس إنك لوحدك حتى لو في ناس حواليك.
قعدت على دكّة خشب،
حطت الشنطة جنبها،
وإيديها كانت بتترعش.
قربت إيدها من خدها مكان القلم…
مش وجع الضربة اللي كان موجع،
وجع الكلام اللي قبلها.
غمضت عينيها، وخدت نفس طويل،
وكأنها بتقنع نفسها إن اللي عملته صح.
— ما كانش عندي اختيار…
قالتها بصوت واطي،
لنفسها…
ولا لحد تاني؟
صوت رجولي هادي جا من وراها:
— دايمًا في اختيار.
تالا فتحت عينيها بسرعة،
لفّت راسها.
راجل واقف على بُعد خطوتين،
لابس لبس بسيط،
وشه مش ملفت،
النوع اللي لو شوفتيه في الشارع ما يعلقش في بالك.
بس عينيه…
عينيه كانت ثابتة زيادة عن اللزوم.
— متخافيش،
قالها وهو بيقرب خطوة،
— أنا مش غريب عنك.
تالا وقفت فجأة: — أنا ما اعرفكش.
ابتسم ابتسامة خفيفة: — بس أنا أعرفك كويس.
سكتت.
قلبها دق بسرعة،
بس مش خوف…
ده إحساس إنها كانت مستنياه.
— أعرفك من يوم ما بقيتي دكتورة،
ومن يوم ما جوزك قرر يقول لأ،
ومن يوم ما قررتي تسكتي.
تالا بلعت ريقها: — إنت عايز إيه؟
بص حواليه، الجنينة فاضية تقريبًا: — عايزك تعيشي.
ضحكت ضحكة قصيرة، مرة: — ده اللي قسم مش فاهمه.
قرب أكتر، بس ساب مسافة: — قسم عايزة تحارب.
وأنتِ…
عايزة تنقذي ابنك.
تالا عينها لمعت: — ابني؟
— أيوه.
قالها بثقة،
— الحرب ليها تمن،
وانتِ عارفة إن أول ناس بتدفعه… الأطفال.
تالا حست رجليها بتضعف، رجعت تقعد: — أنا مش جبانة.
— عارف.
قالها بهدوء،
— الجبانة ما كانتش دخلت اللعبة من الأول.
سكت لحظة، وبعدين قال: — بس الذكية…
تعرف إمتى تطلع.
تالا بصّت له: — وإنت؟
داخل ولا برا؟
ابتسم، ابتسامة ما تطمنش: — أنا في النص.
دايمًا في النص.
طلع موبايل من جيبه، فتح صورة، مدّهولها.
تالا أول ما شافت الصورة وشها شحب.
إيدها شدّت على الموبايل.
— ده…
صوتها طلع مكسور،
— إنت جبت ده إزاي؟
— زي ما بجيب كل حاجة.
قالها ببساطة،
— وده السبب إنك لازم تيجي معايا.
رفعت عينها: — لو مشيت معاك…
مش هرجع.
— لا.
قالها من غير تردد،
— بس هتبقي آمنة.
وابنك كمان.
تالا سكتت.
ثواني طويلة.
العصافير بتزقزق،
والمستشفى وراهم واقفة…
كأنها صفحة اتقفلت.
قامت، شالت شنطتها.
— أنا مش بخون.
قالتها بصوت ثابت.
ابتسم: — ولا أنا.
إحنا بس… بنغيّر المكان.
مشيت معاه.
من غير ما تبص وراها.
خطواتها كانت تقيلة…
بس ثابتة.
ومن بعيد،
كاميرا صغيرة كانت مراقبة الجنينة.
العدسة اتحركت شوية…
وسجلت كل حاجة.
🌼🌼🌼🌼🌼
عند المجهول.
المكان كان عالي.
دور فوق، زجاج واسع، مدينة كاملة تحت رجليه.
الأنوار في الشارع باهتة،
والعربيات ماشية زي نمل…
كل واحد فاكر نفسه حر،
وهو واقف فوق، شايف الخطوط كلها.
واقف ضهره للشباك،
إيده ورا ضهره،
وصوته هادي وهو بيتكلم:
— اللعبة ماشية.
قدامه شاشة كبيرة،
متقسمة مربعات.
كاميرات.
تسجيلات.
أصوات.
قسم في المستشفى.
فهد في الشركة.
تالا وهي خارجة من الجنينة.
كلهم قدامه.
قرب من الشاشة، وقف عند لقطة تالا وهي بتمشي مع الراجل:
— متأخرة…
قالها بهدوء،
— بس وصلت.
حد واقف في الضلمة قال: — قسم هتحس.
لفّ له المجهول الكبير ببطء،
نظرة واحدة كانت كفاية تخلي الصوت يسكت.
— قسم دايمًا بتحس.
قالها بابتسامة خفيفة،
— بس الإحساس لوحده ما بيحميش.
رجع بص للشاشة اللي فيها قسم،
قاعده، عينيها مش ثابتة،
كأن في حاجة ناقصة.
— دي أخطر واحدة.
قالها وهو بيضغط زر،
الصورة قربت على وشها.
— اللي اتكسر فيها… عمره ما رجع زي الأول.
سكت شوية،
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة:
— بس كلهم ليهم نقطة ضعف.
حد تاني سأله: — وفهد؟
المجهول الكبير ما ردش على طول.
وقف عند شاشة الشركة.
فهد قاعد على مكتبه، مركز،
وشه هادي… بس عينه صاحيه.
— ده فاكر نفسه ذكي.
قالها بهدوء،
— الذكاء من غير غطا… خطر.
مد إيده، فتح ملف باسمه: — خلوه يطلع.
خلوه يقرب.
خلوه يحس إنه مهم.
سكت لحظة، وبعدين: — وبعدين…
نقفّل عليه.
حد قال: — وتالا؟
ابتسم: — تالا خرجت من لعبة…
ودخلت لعبة تانية.
وأغلى.
لفّ بعيد عن الشاشات،
راح ناحية المكتب،
فتح درج، طلع صورة قديمة.
اللواء جلال.
بص للصورة ثواني،
وبصوت واطي جدًا: — القَسَم…
لسه مخلصش.
قفل الدرج،
ورجع يقف قدام الشاشات.
— خليهم يتحركوا.
قالها بنبرة أمر.
— كل ما يفتكروا إنهم مسيطرين…
نقرّب النهاية أكتر.
الكاميرات فضلت شغالة.
والمدينة تحت…
ولا حد حاسس إن في عين
شايفاهم كلهم.
🔥🔥🔥🔥🔥🔥
في المقابر.
المقابر كانت هادية.
هدوء يخوّف…
النوع اللي تحس فيه إن كل نفس محسوب.
قسم كانت واقفة قدام القبر،
اسم أبوها محفور قدامها كأنه حكم نهائي.
إيديها في جيب المعطف،
والتانية بتلمس الرخام البارد.
قعدت على الأرض.
مش مهتمة بالتراب،
ولا بالناس اللي ممكن تشوفها.
— وحشتني…
قالتها بصوت واطي،
صوت بنت مش دكتورة…
ولا قوية…
ولا مخططة لانتقام.
— سبتني ليه؟
ليه مشيت في الوقت ده؟
ليه وأنا محتاجاك؟
سكتت شوية.
ابتلعت دموعها.
— يامن اتحبس…
وأنا واقفة بتفرج.
واللي وثقت فيهم…
طلعوا أول ناس يخذلوني.
مسحت وشها بعنف: — كنت فاكرة إنك هتحميني…
حتى وانت مش موجود.
ميلت راسها على القبر: — قالّي خلي بالك من بابا…
ومشيت.
وكأنك كنت عارف.
الهوا حرّك الشجر.
صوت خفيف…
خطوات.
قسم افتكرت إنه وهم.
بس الصوت قرّب.
قامت بسرعة،
لفّت.
راجل واقف على بُعد خطوات.
لابس أسود.
واقف مستقيم…
الوقفة اللي تعرفها.
القلب دق بعنف.
— إنت مين؟
الراجل ما ردش فورًا.
قرب خطوة.
قسم حسّت رجليها تقيلة.
الصوت اللي جا بعدها خلّى الدنيا تلف:
— لسه بتشتكي له؟
الصوت…
مش غريب.
قسم شهقت: — مستحيل…
قرب أكتر،
وشه لسه في الضل…
بس الملامح بدأت تبان.
— كنت فاكرة الموت بيقفل الحكايات؟
قسم رجعت خطوة لورا: — إنت…
إنت المفروض…
وقف قدام القبر،
بص للاسم المحفور،
وقال بهدوء يخوّف:
— الاسم ده…
مش كل الحقيقة.
قسم صرخت: — إنت بتقول إيه؟!
لفّ لها،
وأول مرة تشوف عينه بوضوح.
نظرة عارف…
عارف كل حاجة.
— اللي جاى…
قالها بصوت واطي،
— هيخلّيك تتمني إنك ما سألتيش.
خطوة كمان…
وقبل ما تقول أي حاجة:
— خلي بالك من نفسك يا قسم.
مش كل اللي اتدفن… مات.
لفّ ومشي.
سابها واقفة…
القبر قدامها بقى سؤال،
مش إجابة.
قسم وقعت على الأرض.
قلبها بيدق،
وعقلها بيصرخ:
أبوها…
اللي اتحكم على أخوها…
اللي مات فجأة…
كان وراه إيه؟
واللي جه…
كان رسالة.
💕💕💕💕
بعد قليل من الوقت.
قسم قدرت تسيطر على نفسها.
قامت وقفت.
رتبت ملابسها.
مشيت بخطى بطيئة ناحية السيارة و ركبت و ساقت بهدوء و افتكرت صديق والدها المحامي لما كانت عنده
*فلاش بالك
ـــ قسم العربية دي ليكِ
ـــ طب ليه
ــ اعتبريها هدية مني هتحتاجيها
ـــ شكراً بس انا مش هقدر اقبلها
ـــ قسم والدك كان ليه جمايل كتير اوي عليا اقل واجب اني اقف مع بنته في وقت الشدة
ــ و انت معايا فعلا يا عمو مش محتاج تثبت ده
ــ يبقى خدي العربية
ــ حاضر بس اول ما الدنيا تتحسن ليك عندي واحدة جديدة
ــ نسخة من بباكي يا قسم
*باك*
الطريق كان فاضي.
والكشافات على الجانبين بتنور وتطفي…
زي نبضها بالظبط.
قسم سايقة.
إيديها ماسكة الدركسيون بإحكام،
وعينيها قدامها…
بس عقلها وراها بمراحل.
القبر.
الصوت.
الكلام اللي اتقال وماتقالش.
— مش كل اللي اتدفن مات…
الجملة ترن في دماغها،
تحاول تطردها…
بس الجملة لزقت.
داسِت بنزين شوية.
عايزة توصل.
أي مكان.
غير هنا.
الموبايل جنبها سكت.
ولا رسالة.
ولا اتصال.
الطريق امتد قدامها مستقيم،
وفجأة…
نور عالي ضرب المراية.
عربية وراها.
قريبة زيادة عن اللزوم.
قسم بصّت في المراية.
العربية ماعدّتش.
ما هديتش.
— صدفة…ولا مقصودة.
قالتها لنفسها.
زوّدت السرعة.
العربية زوّدت معاها.
قلبها دق.
مش أول مرة تحس بالخطر…
بس أول مرة تحسه قريب كده.
لفّت شمال.
العربية لفّت.
لفّت يمين.
لسه وراها.
إيدها شدت على الدركسيون.
نفسها بقى تقيل.
وفجأة…
عربية تانية طلعت من طريق جانبي
وقطعت عليها السكة.
فرامل.
صوت الكاوتش صرخ.
قسم اتزحلق جسمها لقدّام،
والحزام شدّها.
العربية وراها وقفت.
واللي قدامها نزل منها اتنين.
ملامحهم مش باينة.
بس خطواتهم ثابتة.
قسم بصّت حواليها.
الطريق فاضي.
ولا نور غير نور العربيات.
إيدها راحت ناحية شنطتها.
الموبايل.
مفيش شبكة.
أول واحد قرب.
طلع حاجة من تحت الجاكيت.
القلب وقف.
قسم همست: — لأ…
صوت باب العربية اتفتح بعنف.
وهنا…
الدنيا سكتت.