
رواية ظل القسم الفصل التاسع عشر19 والاخير بقلم إيه محمود
الليل كان هادي… هدوء تقيل يخلي أي صوت صغير مسموع. ياسين قاعد لوحده على السلم قدام البيت القديم، إيده ماسكة صورة قديمة متنية من كتر الاستخدام، عينيه ثابتة عليها كأنه بيشوف حياة تانية.
قسم كانت واقفة بعيد شوية، مستنياه يتكلم… حاسة إن في حاجة جواه عمرها ما خرجت.
ياسين أخد نفس بطيء وقال من غير ما يبصلها:
— عارفة يعني إيه تبقى عايش… وكل حاجة جواك ميتة من زمان؟
سكت لحظة، وبعدين رفع الصورة قدامها.
— ده أبويا.
الصورة فيها راجل بسيط، ابتسامته هادية، عينه طيبة.
— كان راجل على قد حاله… بس شريف زيادة عن اللزوم.
صوته بدأ يتغير… بقى أعمق.
— يوم ما اتقبض عليه، كنت لسه صغير… فاكر صوت خبط الباب… فاكر أمي وهي بتصرخ… فاكر إيده وهو بيحاول يطمني.
غمض عينيه لحظة كأنه بيرجع للمشهد.
— قاللي: “ما تخافش يا بطل… الحق بيرجع”.
فتح عينه ببطء، ضحكة خفيفة خرجت منه… موجوعة.
— بس الحق اتأخر قوي.
قام وقف، مشي خطوتين وهو بيتكلم.
— اتلفق له قضية… زي يامن بالظبط. ناس كبيرة كانت محتاجة كبش فدا… وكان هو أسهل اختيار.
قسم سكتت… سامعة.
— فضل في السجن سنين… كل زيارة كنت بشوفه أضعف… صوته بيهدى… عينه بتطفي.
— وفي يوم… ما خرجش للزيارة.
صوته انكسر لأول مرة.
— مات جوه… لوحده.
السكوت وقع تقيل.
ياسين كمل بصعوبة:
— أمي… ما استحملتش. كانت كل يوم تقول “هيطلع… هيطلع”… لحد ما قلبها تعب.
— ماتت وهي مستنياه يرجع.
لف ناحية قسم أخيرًا، عينه فيها دموع محبوسة.
— في أسبوع واحد… خسرت الاتنين.
قسم قربت خطوة… بس سابته يكمل.
— ساعتها فهمت حاجة واحدة… إن الدنيا دي مش عادلة لوحدها.
— وإن لو أنا ما خدتش حقي… محدش هياخدهولي.
قسم بصتله بعمق و حزن خفيف
ـــ عشان كده سافرت و بعدت عننا؟
ـــ كان لازم ابعد عشان آخد حقي.
صوته بقى ثابت… أخطر.
— عشان كده دخلت اللعبة… عشان كده قربت من كل حاجة قذرة… عشان أوصل للي عملوا كده.
بص لها نظرة مباشرة.
— ولما شوفتك… عرفت إن في حد تاني بيحارب بنفس السبب.
سكت… وبعدين قال بهدوء:
— أنا مش بساعدك عشان بس عايز الحق… أنا بساعدك عشان فاهم الوجع.
الهواء حواليهم بقى تقيل… بس فيه حاجة اتفكت.
قسم قربت أكتر، صوتها هادي:
— وإنت خدت حقهم النهارده.
ياسين بص للصورة في إيده، وبعدين رفع عينه للسماء.
— لسه… بس أول مرة أحس إنهم ممكن يرتاحوا.
الصورة فضلت في إيده…
بس الحمل اللي كان على قلبه… بدأ يخف. 🔥
صمت ثقيل خيم على المكان
كل واحد عنده كلام للتاني
بس قبل ما أي حد فيهم يتكلم…
صوت خطوات سريعة قطع اللحظة.
— واضح إني جيت في وقت غلط.
تالا ظهرت من باب الجنينة، واقفة وإيديها متشابكة، بتبص لهم بنظرة فيها شوية سخرية خفيفة.
قسم زفرت بهدوء:
— إنتي دايمًا بتيجي في الوقت ده.
تالا قربت وقعدت على طرف الكرسي، بصت لياسين بسرعة وبعدين رجعت لقسم.
— كنتوا بتتكلموا عن الماضي… ولا لسه فيه أسرار تانية؟
ياسين سكت… لكن قسم نظرتها اتغيرت فجأة، كأن حاجة قديمة ضربت في دماغها.
تالا لاحظت.
— في إيه؟
قسم همست:
— الاتفاق…
تالا عينيها وسعت شوية… وبعدها ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— أخيرًا افتكرتي.
ياسين بص بينهم باستغراب.
— اتفاق إيه؟
قسم بصت له، صوتها بقى أهدى… بس فيه ثقل.
— قبل كل اللي حصل… قبل ما الحاج يبان أصلاً…
تالا كملت بدلها:
— كنا عارفين إن في حد كبير ورا كل حاجة… بس ما كناش عارفين نوصل له.
قسم رجعت تبص لتالا، الذكريات بترجع بوضوح.
— ساعتها… إنتي اللي قولتيها.
تالا مالت لقدام شوية، صوتها بقى أخطر:
— إن الحل الوحيد… إن حد فينا يدخل اللعبة من جوّه.
صمت لحظة… تقيل.
ياسين بدأ يفهم.
— تقصدي…؟
قسم هزت راسها.
— أيوه… تالا.
تالا ضحكت بخفة، بس الضحكة دي وراها تعب.
— كنت أنا اللي هتقرب منه… اللي تكسب ثقته… وتشوفه على حقيقته.
ياسين بص لها بصدمة خفيفة.
— وإنتي وافقتي؟
تالا ردت ببساطة:
— ما كانش عندنا اختيار.
قسم عينيها نزلت للحظة، صوتها بقى أهدى:
— أنا كنت رافضة في الأول… كنت عارفة إن ده خطر… وإنه ممكن يأذيكي.
تالا بصت لها مباشرة.
— بس إنتي عارفة إني ما بخافش.
قسم رفعت عينيها لها.
— لأ… كنت عارفة إنك هتخبي خوفك.
لحظة صمت بينهم… مليانة فهم قديم.
ياسين سأل بصوت أخف:
— وإيه اللي حصل بعد كده؟
تالا أخدت نفس، وبصت قدامها:
— دخلت… واحدة واحدة… خليته يشوفني زي ما هو عايز يشوف الناس… ضعيفة، محتاجة، سهلة السيطرة.
قسم ضغطت على إيدها.
— وأنا كنت من برّه… أراقب… أستنى اللحظة.
تالا كملت:
— لحد ما بدأ يثق فيا… وابتدى يتكلم… وأنا كنت بنقل كل حاجة.
ياسين بص لقسم.
— يعني كل اللي حصل… كان متخطط من زمان؟
قسم ردت بهدوء:
— من أول خطوة.
تالا ابتسمت بخفة.
— حتى خناقتنا… كانت جزء من اللعبة.
ياسين افتكر، بص لهم الاتنين:
— عشان يصدق إنكم بقيتوا ضد بعض.
قسم هزت راسها.
— وفعلاً صدق.
السكوت رجع تاني… بس المرة دي مختلف.
مش سكوت وجع… سكوت بعد ما الحقيقة اتقالت.
تالا قامت من مكانها، بصت للبيت:
— المهم… إننا خلصنا.
قسم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— مع بعض.
ياسين بص لهم… وبعدين قال بهدوء:
— واضح إنكم أقوى مما كنت متخيل.
تالا ردت بنبرة خفيفة:
— إحنا ما بقيناش بنخاف.
قسم بصت للاتنين… وعينيها فيها حاجة جديدة… راحة.
— لأننا بقينا مع بعض.
الجنينة رجعت هادية…
بس المرة دي، مش هدوء قبل عاصفة…
هدوء بعد حرب انتهت.
🌹🌹🌹🌹🌹
مرت شهور… الدنيا هدِت، بس مش نسيان… هدوء بعد تعب طويل.
قسم انتقلت لمستشفى جديدة كانت كبيرة ونضيفة، اسم قسم بقى معروف، دكتورة الكل بيثق فيها، مش بس عشان شطارتها… لكن عشان قصتها. كانت ماشية في الممرات بثقة، لابسة البالطو الأبيض، وابتسامتها هادية. جنبها تالا، بقت معاها في نفس المكان، سند حقيقي، مش بس في الشغل… في الحياة كلها.
تالا بصتلها وهي بتضحك:
— فاكرة زمان لما كنا بنجري ورا المشاكل؟
قسم ابتسمت:
— دلوقتي هي اللي بتهرب مننا.
في جهة تانية…
يامن واقف بزيه الرسمي في مركز الشرطة الجديد، نجمته بتلمع على كتفه، عينه فيها قوة مختلفة. اختار يبدأ من جديد… بعيد عن المكان اللي اتظلم فيه.
أحد العساكر قاله باحترام:
— يا فندم، في بلاغ جديد.
يامن هز راسه بثقة:
— خلينا نتحرك.
كان واضح… إن العدل بقى مش حلم… بقى شغله.
أما فهد…
نقل شركته في المحافظة الجديدة كانت في أفضل حالاتها، قراراته بقت أدق، ونظرته أهدى. نقل كل حاجة هناك، وبدأ صفحة جديدة… أنضف وأقوى.
وفي نفس المكتب…
ياسين قاعد قدامه، ملف مفتوح بينهم.
فهد قال بابتسامة خفيفة:
— مين كان يتخيل إننا هنشتغل سوا؟
ياسين رد بهدوء:
— يمكن عشان كل واحد فينا مر بنفس الحرب… بس بطريقته.
اتصافحوا… مش مجرد شراكة… اتفاق على بداية مختلفة.
اما بالنسبة لمروان اللي كان خطيب قسم فهو قرر يبعد عنها تماماً و سافر
وفي بيتهم…
الأم رهف قاعدة في الصالة، صورة زوجها اللواء جلال قدامها، إيديها بتمر عليها بهدوء، عينيها فيها حزن… بس كمان سكينة.
همست:
— حقك رجع… وولادك بقوا بخير.
قسم دخلت عليها، قعدت جنبها، مسكت إيدها.
— إحنا كويسين يا ماما… وهتفضلي فخوره بينا.
رهف ابتسمت ابتسامة حزينة… بس مطمّنة.
البيت بقى مليان حياة… ضحك، صوت، أمان… حاجة كانوا فاكرين إنها مستحيلة.
وفي آخر اليوم…
قسم وقفت في بلكونة البيت، بتبص للسماء.
تالا خرجت ووقفت جنبها.
— سرحانة في إيه؟
قسم أخدت نفس عميق، وقالت بهدوء:
— في إننا نجينا… مش بس عشنا.
تالا ابتسمت.
— ولسه قدامنا حياة.
قسم بصت لها… وبعدين للبيت وراهم… لأهلها… لصحابها… لكل اللي فضل.
— أيوه… ولسه بنبدأ.
الليل كان هادي…
بس المرة دي… هدوء أمان.
♡♡♡♡♡♡
في يوم من الأيام.
المستشفى كانت هادية في آخر اليوم، قسم خارجة بخطوات سريعة، شنطتها على كتفها وملامحها مركزة كأنها متعمدة تتجاهل أي حد حواليها.
— قسم… استني!
صوت ياسين وراها، بيجري يلحقها.
هي ما وقفتش… ولا حتى بصّت.
— طب اسمعيني بس!
مفيش رد… سرعتها زادت أكتر.
ياسين زفر بضيق وهو بيجري وراها:
— إنتي بتتهربي مني ليه؟!
قسم أخيرًا وقفت فجأة… بس من غير ما تلف له:
— مش بتهرب… بس مش عايزة أتكلم.
— ليه؟! كل مرة أفتح الموضوع… تتهربي!
لفّت له بسرعة، عينيها فيها عصبية خفيفة:
— عشان مفيش حاجة تتقال.
— مفيش حاجة؟! أنا بطلب إيدك يا قسم!
الناس اللي معدية بدأت تبص، قسم ضيقت عينيها:
— مش هنا يا ياسين.
ولفت تمشي تاني.
ياسين وقف لحظة… وبعدين قال لنفسه:
— خلاص… كفاية استعنا ع الشقا بالله 😂.
في ثانية… جري عليها، شالها على كتفه فجأة!
— ياسين! إنت اتجننت؟! نزلني!
هي بتخبط في ضهره بإيديها وهو ماشي بيها ناحية عربيته.
— مش هنزلِك غير لما نتكلم!
— حطّني على الأرض! الناس بتبص!
— تبص براحتها!
فتح باب العربية ورماها جوا بلطف غصب عنها، وقفل الباب بسرعة قبل ما تنزل.
ركب مكانه، وهي بتبص له بصدمة وغضب:🙄
— إنت مريض!
— آه… مريض بيكي، ومش هسيبك تتهربي تاني.
العربية اتحركت، وهي قاعدة مكتفة إيديها ومش راضية تبص له.
— رايحين فين؟
— عند أهلك.
لفّت له بسرعة:
— نعم؟!
— عشان نخلص الموضوع ده.
—
بعد شوية…
العربية وقفت قدام البيت.
قسم نزلت بسرعة أول ما فتح الباب، وجريت جوه.
— يا مامااا!🙃
ياسين نزل وراها وهو بيضحك:
— استني بس!
دخل البيت، لقاها بتجري من أوضة لأوضة، وهو وراها.
— قسم! وقفي!
— مش هقف!😜
تالا كانت قاعدة في الصالة، أول ما شافتهم انفجرت ضحك:
— إيه ده؟ فيلم أكشن ولا إيه؟
فهد طلع من الأوضة وهو مستغرب:
— في إيه؟!
قسم عدّت من جنبه بسرعة:
— الحقني منه!
ياسين جري وراها:
— أنا عايز أتجوزك مش أخطفك🤗!
يامن وقف يتفرج وهو بيضحك:
— لا واضح إنك بتعمل الاتنين😂
رهف طالعة من المطبخ، شايفة المنظر، حطت إيدها على بقها وهي بتضحك:
— إيه اللي بيحصل ده؟!
قسم استخبت وراها بسرعة:
— ماما قولي له يمشي!
ياسين وقف قدامهم، بيحاول ياخد نفسه:
— أنا مش همشي غير لما ترد عليا.
رهف بصت لقسم وبعدين لياسين بابتسامة:
— ردّي عليه يا بنتي وخلصينا.
قسم بصت له بغيظ:
— مفيش رد😒.
ياسين قرب خطوة، صوته بقى أهدى:
— ليه يا قسم؟ قولي سبب واحد بس.
سكتت لحظة… كل العيلة ساكتة مستنية.
بعدين قالت بصوت أخف شوية:
— عشان خايفة🥺.
هو استغرب:
— من إيه🤨؟
بصت له أخيرًا… عينيها فيها صدق:
— من إني أتعود عليك… وبعدين تمشي تاني.
الجو سكت.
الضحك اختفى، وكلهم بقوا باصين لهم.
ياسين قرب أكتر، صوته هادي جدًا:
— المرة دي… مش همشي.
سكتت… بتبص له.
— ولو مشيتي إنتي… هاجي وراكي زي النهارده… وأشيلك تاني😉
تالا ضحكت:
— آه دي حقيقة.
قسم حاولت تمسك ضحكتها… بس ابتسمت غصب عنها🙂🥰.
ياسين مد إيده ليها:
— ها؟
بصت لإيده… وبعدين له… وبعدين للعيلة اللي كلها بتبص.
رهف قالت بهدوء:
— سيبي قلبك يجرب يا قسم.
قسم أخدت نفس… وببطء حطت إيدها في إيده.
— ماشي… بس لو سبتني تاني…
ياسين ابتسم بثقة:
— مش هتعرفي تخلصي مني.😂😉
البيت كله انفجر ضحك…
واللحظة بقت أخف… أدفى…
مش بس حب…
دي بداية حكاية جديدة. 💛
🙈🙈🙈🙈
بعد وقت.
القاعة كانت منوّرة بشكل يخطف العين، أنوار متلونة، موسيقى عالية، وضحك مالي المكان من كل ناحية. الناس واقفة حوالين الـ"استيج"، بيصقفوا ويصوروا اللحظة.
في النص…
قسم وياسين بيرقصوا سوا.
إيده في إيدها، وهي بتضحك من قلبها، أول مرة الضحكة تبقى خفيفة كده… من غير خوف، من غير حمل.
ياسين قرب منها وقال بهدوء وسط الزحمة:
— شايفة؟ في الآخر اتجوزتك برضو.
قسم ضحكت وهي بتلف معاه:
— غصب عني أصلًا.
— وهفضل غصب عنك طول العمر.
هزّت راسها وهي مبتسمة، بس عينيها كانت مليانة حب واضح.
جنبهم…
يامن وتالا بيرقصوا بطريقتهم، خناقة خفيفة وضحك في نفس الوقت.
تالا قالت وهي بتبص له:
— إنت مش بتعرف ترقص.
يامن رد بثقة:
— أنا ظابط… مش راقص.
— طب سيب إيدي بقى!
— مستحيل.
ضحكت وهي بتلف بعيد عنه، وهو شدها تاني، الاتنين بينهم طاقة مختلفة… خفيفة ومليانة حياة.
—
في الجهة التانية من القاعة…
فهد واقف لوحده، بعيد شوية عن الزحمة، باصص عليهم بابتسامة هادية… فيها راحة، بس كمان حاجة ناقصة.
عينيه راحت على بنت واقفة لوحدها ناحية التانية، لابسة فستان بسيط، بتبتسم وهي بتتفرج على الفرح.
(البنت دي مهندسة شغاله معاه وهو بيحبها.)
فضل باصص لها لحظة… كأنه بيجمع شجاعته.
وبعدين أخيرًا… تحرك.
قرب منها بهدوء:
— ممكن ترقصي معايا؟
هي بصت له باستغراب خفيف… وبعدين ابتسمت:
— ليه لأ.
مد إيده، وهي حطت إيدها فيها، وبدأوا يرقصوا على جنب.
فهد كان هادي في الأول… لكن واضح إنه مركز.
— عارفة… أنا طول عمري كنت فاكر إني قوي.
بصت له وهي مبتسمة:
— وطلعت إيه؟
ابتسم بخفة:
— طلعت بخاف… بس من نوع واحد بس.
— إيه هو؟
وقف لحظة… وبعدين بص في عينيها مباشرة:
— إني أقول اللي جوايا… وأترفض.
هي سكتت… مستنية.
— أنا بحبك.
الكلمة خرجت ببساطة… بس تقيلة.
الموسيقى حواليهم مستمرة، بس اللحظة بينهم كانت أهدى بكتير.
هي بصت له شوية… وبعدين ابتسمت ابتسامة أعمق:
— اتأخرت شوية.
قلبه دق أسرع:
— يعني…؟
— يعني… كنت مستنية اسمعها منك من زمان.
ابتسم… لأول مرة بارتياح حقيقي.
شدها أقرب شوية، والرقصة بقت أهدى… أقرب.
—
على الاستيج…
قسم بصت حوالينها، شافت أخوها، صحابها، كل الناس اللي بقت عيلتها.
همست لياسين:
— شايف؟ كل حاجة بقت كويسة.
ياسين رد وهو باصص لها:
— طول ما إنتي معايا… كل حاجة هتبقى كويسة.
الأنوار لمعت أكتر…
الموسيقى عليت…
والفرح بقى مش بس احتفال…
ده نهاية رحلة طويلة…
وبداية حياة كلها حب. ✨
♥♥♥♥♥♥
في نهاية الرقصة.
المصور وقف قدامهم وهو بيظبط الكاميرا، صوته عالي وسط الدوشة:
— يلا يا جماعة! كله يقرب… دي صورة العمر!
الكل بدأ يتجمع قدام الاستيج، ضحك وهزار وزق خفيف عشان كل واحد ياخد مكانه.
قسم وقفت في النص، جنبها ياسين، إيده على كتفها بخفة، وهي مبتسمة بسعادة واضحة.
يامن جه وقف جنبهم، شد تالا من إيدها:
— تعالي هنا… الصورة دي مش هتتكرر.😉
تالا ضحكت:
— طب سيب إيدي الأول!
— مستحيل… عشان ما تهربيش.😒😅
فهد وقف على الجنب في الأول، لكن قسم شاورِت له:
— إيه يا فهد؟ واقف بعيد ليه؟ تعالى!
ابتسم وجي وقف معاهم، والبنت اللي كان بيرقص معاها وقفت جنبه، بينهم نظرة سريعة فيها اتفاق من غير كلام.
رهف جت وقفت قدام شوية، بصت لكل أولادها، عينيها لمعت وهي بتقول:
— ربنا يخليكم ليا.
قسم مسكت إيدها:
— وإنتي كمان.
المصور بدأ يظبطهم:
يا جماعة بصوا هنا… لا لا إنت يا ظابط عدل وقفتك شوية!
يامن ضحك:
— هو أنا في طابور عرض؟!😂
تالا زقته بخفة:
— اهدا بقى😂.
ياسين قرب من قسم وهمس:
— مبتسمة ليه كده؟
ردت وهي بصاله:
— عشان أول مرة أحس إن كل حاجة كملت.
المصور رفع الكاميرا:
— جاهزين؟!
فهد قال بصوت عالي:
— استنوا!🙄🙃
بص للكل… وبعدين ابتسم:
— دي مش صورة… دي بداية.
الكل سكت لحظة… وبعدين ابتسموا.
— ٣… ٢… ١…
كليك!
الفلاش نور المكان…
واللحظة اتجمدت.
صورة فيها ضحك، دموع قديمة اتحولت لفرحة، وناس جمعتهم الحياة بعد ما فرقتهم.
صورة مش بس ذكرى…
تمت بحمد الله