رواية مليون شاهد الفصل الحادي عشر11بقلم اية شاكر
- أيوه هاخدها وأمشي.. هتجوزها وهأجر شقة بعيد عن هنا... وأهو منزهقكوش بعُقدنا!
قالها «يزن» بصوت منفعل، فرد والد «ضوء» بكل بساطه:
- وأنا موافق.. يبقى كتب الكتاب الأسبوع الجاي.
انتفضت «ضوء» في مكانها، وكأنها أخدت صفعة على وشها من طلب يزن، ووالدها إداها صفعه الناحيه التانيه بِرَده..
انفعلت وهي مش مصدقة السلاسة اللي بيتكلموا بيها وكأن ملهاش رأي، كانت عاوزه تحافظ على كرامتها قدام يزن فقالت:
- هو إيه ده؟! لا طبعًا.. هو انتوا عاوزين تخلصوا مني وخلاص؟! أنا.. أنا مش هتجوز بالطريقة دي!
وتجاهل عمها اعتراضها تمامًا، وكأنها مقالتش حاجه وبص لوالدها:
- أنا هكلم المأذون، ولو فاضي بكرة يبقى خير البر عاجله.
صوت «ضوء» علي أكتر، ووشها احمر:
- إزاي يعني؟! هتجوزوني بالغصـ.ـب؟!
وقف والدها بنفاذ صبر وشاور على «يزن» وهو منفعل:
- هو يزن كمان مش عاجبك؟! أهو بيفكر زيك بالظبط، عاوزة إيه تاني؟!
لفت «ضوء» ببطء وبصت لـ «يزن».. كان واقف متابع ردود الأفعال وساكت... رجعت بصت لوالدها وبنبرة مرتبكه:
- مش هينفع يا بابا.. مش هينفع.
في ثواني، ارتفعت أصوات العيلة، استنكار واعتراض وعتاب ليها... وهي بقت في عالم تاني.. تسرق نظرة لـ «يزن»، وأول ما عينيه تيجي في عينيها تهرب بنظرها للأرض، ودماغها بتتعصر من المحاولة عشان تستوعب الصدمة، وبتسأل نفسها بذهول: "هو إيه اللي بيحصل ده!"
بصت لوالدها بنظرة أخيرة مليانة عتاب:
- أنا زهقت من البيت ده كله!
وسابتهم وخرجت من الأوضه بخطوات واسعه ومرتبكه، وقبل ما تبعد وصلها صوت والدتها من جوة:
- زهقتي؟! يبقى اتجوزيه وهو هياخدك بعيد عن البيت وترتاحي وتريحينا.
دخلت «ضوء» أوضتها، قفلت الباب وسندت ظهرها عليه.. قلبها كان بيدق من كثرة الانفعال والخضة والخوف من اللي جاي..
فضلت تروح وتيجي في الأوضة، لحد ما رمت جسمها على السرير، مسكت المخدة وضغطت عليها بكل قوتها وعضت طرفها عشان تكتم الصرخة والغيظ اللي جواها.. كل اللي بيدور في دماغها ومولع نار جواها، إن «يزن» قرر عنها! أخد الخطوة من غير ما يكلمها أو حتى يستأذنها إنه هيقول كده؟!
بس في وسط العاصفة دي كلها، رن في أذنها صدى كلماته:
"هتجوزها وهأجر شقة بعيد عن هنا..."
سكتت لحظة.. ما هي أصلًا كان كل حلمها تمشي من البيت ده وتبعد... كانت عاوزه زوج بيفكر زيها والعيله كلها شايفه إن هي ويزن زي بعض... وهي كمان بترتاح لـ يزن.
قامت من على السرير ببطء، فتحت درج المكتب وأخظت منه الميداليه ووقفت تبص عليها وابتسمت وهي بتفتكر كلام يزن ليها وهي بتاخدها منه..
وقررت تتوضى وتصلي استخارة يمكن تطفي جمرة الحيرة اللي بتاكل في قلبها.. ويمكن تعرف تفكر بعقل وحكمة...
*من ناحية تانيه*
لما خرجت من الأوضه خرج يزن هو كمان من البيت، وهو بيسأل نفسه: ليه زعله رد فعلها؟ بس كان مستني إيه! تقول وأنا موافقه وترحب الموضوع؟! أكيد اتصدمت... هو أصلًا لسه مش مستوعب إنه قال كده! يمكن من ضغط معاذ عليه بالكلام! ويمكن فعلًا عنده مشاعر ليها! بس المهم بالنسباله القبول الراحه وهو مرتاح.
مسك موبايله وكان عاوز يرن عليها يكلمها...
رقمها متسجل معاه ورقمه معاها والاتنين بيشوفوا حالات الواتساب، لكن عمره ما كلمها ولا هي كلمته إلا لو حد من العيله كلمه من موبايلها...
فقرر يكتب حاله على الواتساب..
وصل الكافيه دور على معاذ ملقاهوش...
فعمل لنفسه كوباية قهوة وصورها وكتب: "الزواج كالقهوة؛ حلاوتها لا تخلو من المرارة، فقد تباغتك مرارة القهوة في البداية، ثم تعتادها وتألفها... بعض البدايات مرة يا صديقي لكننا ندرك حلاوتها مع الوقت."
وكل شويه يشوف مين شاف الحاله لحد ما شافتها ضوء، واتفاجئ لما بعد دقيقه واحده لقاها منزله صورة بنت صغيره ماسكه كوباية مانجا وملامحها كلها سخرية، وكاتبه تحتها:
"لماذا ننتظر الإعتياد على مرارة القهوة لما ممكن نشرب مانجا؟!"
ضحك يزن من اللي بيعملوه هما الاتنين، ورد على الحاله بتاعتها:
"لو مش موافقه عليا هنسحب بهدوء."
قرأت الرساله وقعدت فتره طويله تكتب جمل وتحذف وهو فاكرها هتكتب رسالة طويله لكن في الأخر كتبت كلمه واحده: "هفكر"
ابتسم وكتب: "محتاجين نتكلم الأول عشان تعرفي تاخدي قرار صح."
كتبت:
"هنتكلم إن شاء الله، عشان نشوف حل للورطه دي."
كتب يزن:
"ورطه!"
كتبت:
"ليه عملت كده؟ أثبتلهم إننا مرتبطين أصلًا! أدعي عليك بإيه؟ ما إنت لو حصلك حاجه هزعل عشان مهما كان ابن عمي."
قرأ رسالتها وابتسم، تنهد بارتياح لأنه حس إنها هتوافق، وكتب:
"فكري براحتك يا ضوء محدش هيجبرك على حاجه، ومهما كان قرارك أنا هحل الموضوع."
وردت ضوء بإيموشن...
قفل يزن الموبايل..
وفي اللحظة دي مندمش إنه اتقدملها...
هو طول عمره كده لازم يدبس نفسه وبعدين يفكر.. بس كل حاجه دبس نفسه فيها كانت حلوه؛ كلية الهندسة، شغله في الشركه، الكافيه اللي هو شريك فيه واللي بالدخل المادي اللي بيجي منه هيقدر يأجر شقه بعيد عن عيلته اللي تعب من نصحهم وكل مره بيبقى جدال على الفاضي... وآن الأوان يعتزلهم...
- اي ده؟ إنت مش قولت مش هتعرف تيجي تاني؟
كان صوت معاذ، اللي سحب كرسي وقعد قصاد يزن..
سأله يزن:
- إنت كنت فين؟
- كنت في البيت بوصل طلبات لـ أمي.
- طيب جاهز تسمع اللي أنا عملته؟
- استر يارب، عملت إيه يا يزن؟
سند يزن ظهره وقال بابتسامة:
- اتقدمت لـ بنت عمي.
اتسعت ابتسامة معاذ وقال:
- لأ... دا إنت تحكيلي بالتفصيل الممل.
وبدأ يزن يحكيله اللي حصل..
*وفي بيت يمنى*
لما حكيتلها والدتها اللي حصل، فرحت عشان أخيرًا هترتاح لما ضوء تتجوز ومتخيله إن كده فريد هيشيلها من دماغه...
وقامت تحكي لـ فريد عشان تشوف رد فعله..
قعدت جنبه على الركنه وقالت:
- يزن اتقدم لـ ضوء النهارده..
وبدأت تحكيله الموقف من البداية لكن أخفت عنه رد فعل ضوء...
بصلها فريد ثواني واتغيرت ملامح وشه وهو بيقول:
- يعني كانوا مرتبطين فعلًا!
- ايوه ما أنا قيلالك يابني...
سألها فريد بشك:
- مش إنتي قولتي أنهم كانوا هيجوزوها لابن خالك عشان كان اعتـ.ـدى عليها؟!
ارتبكت يمنى ولمست أنفها وهي بتقول:
- لأ ما هو... ضوء قالت بعدها إنه معملش فيها حاجه.. ولا يمكن مختبيين وهيخلوا يزن يتجوزها عشان يستر عليها.
- هيخبوا عليكي ليه وإنتي أختها؟
- لا عادي ممكن يخبوا.
- اممممم.. ماشي.
قالها فريد، وفتح الابتوب يكمل شغله وهو سرحان...
لاحظت يمنى إنه متغير معاها من فتره، وقلقت يكون لسه بيفكر في ضوء... كانت كل كم يوم تجيب سيرة ضوء قدام فريد عشان تشوف رد فعله.. ودايمًا تتعمد تذكر عيوبها حتى كانت بتألف عيوب مش موجوده.
لما حست إنه اتضايق زادت دقات قلب يمنى وهي بتقول:
- بتعمل ايه؟
بصلها وقال ببرود:
- قومي البسي وتعالي نطلع بث مباشر بقالنا فتره مظهرناش مع بعض.
نفذت يمنى اللي طلبه ولبست ورجعتله، نظراته ليها كانت بارده ومكشر، لكن مجرد ما فتحتوا البث ابتسم وكانت بيعاملها بحب وبيغازلها، اتمنت لو يفضل يعاملها كده دائمًا وكانت فرحانه.. لكن مجرد ما اتقفل البث رجع لحالته، قفل الابتوب وقام وقف وهو بيقول ببرود:
- أنا داخل أنام.
مشيت يمنى وراه، وحست إن لسه عنده مشاعر لـ ضوء، فسألته:
- هو إنت ليه زعلت لما قولتلك إن ضوء هتتجوز يزن؟
طلع فريد على السرير، وقال بلا مبالاة:
- تعالي يا يمنى نامي وبطلي اللي كل شويه تقوليه ده..
انفعلت:
- لأ إنت زعلت... وأنا ملاحظه نظراتك لـ ضوء كل ما نروح هناك... لو مشوفتهاش بتقعد تتلفت حواليك مستنيها تظهر! لما لسه بتحبها اتجوزتني ليه وعلقتني بيك؟
انفعل فريد وصوته علي:
- أنا زهقت من الحوار اللي مش بيخلص ده؟
دموعها نزلت:
- فيها إيه ضوء أحسن مني عشان تحبها وأنا لأ؟
مسح فريد وشه وقام من السرير وقال:
- طيب أسيبك بقا تعيطي هنا براحتك وأروح أنام في الأوضه التانيه...
وباسها من راسها:
- تصبحي على خير يا روحي.
وسابها تعيط ومشي..
مسحت دموعها وزادت عصبيتها مشيت وراه وهي بتقول:
- إنت مش بتحبني.
قفل الباب في وشها وقفله بالمفتاح من جوه...
نزلت دموعها وزادت غيرتها من ضوء...
هي اصلًا علاقتها بيها اتهزت من بعد ما اتخطبت لـ فريد.. وتكاد تكون اتقطعت لما اتجوزته..
*وفي بيت ضوء*
كانت ماسكه الميداليه في ايديها وقاعده على طرف السرير تقرأ رسايلها مع يزن وهي مبتسمه واختفت ابتسامتها لما وصلتها رساله من أكونت غريب، وكانت نسيت موضوع الرسايل ده:
"إنتي فاكره يزن بيحبك فعلاً؟! صدقيني عمرك ما هتبقي سعيده عشان ضيعتي أكتر شخص حبك."
زفرت ضوء بعمق وعملت بلوك من غير ما ترد... واستغربت من فتره كان بيتبعتلها رسايل تقولها يزن بيحبك ولما اتقدملها يتبعتلها رسايل تقولها يزن مش بيحبك.. وكانت عايزه تستشير حد فاتصلت على أختها جنه اللي سافرت السعوديه من فتره.. ولما حكيتلها رحبت بالموضوع وكانت فرحانه ليها.. وفضلت تمدح في يزن... واتصلت ضوء على أسماء عشان بتثق في رأيها ونصحتها توافق لأنها عارفه يزن وإنه شخص محترم.... فأخدت ضوء قرارها..
وعلى جانب تاني
بات «يزن» في الكافيه على الأرض وكان باصص للسقف ومبتسم كان بيتخيل ضوء وبيفتكر كل لحظاتهم مع بعض، وحاسس براحه ناحيتها..
ومرت الليلة ويمنى صاحيه تفكر وهي راقده على سريرها وفريد كل شويه يتقلب وهو مفتح عنيه...
أما أمان فكان بيتفرج على فيديو ليمنى وفريد ومش مقتنع وشايف في عين يمنى انكسار وحزن...
قفل الفيديو وأخد نفس عميق وبص للفراغ بقلق...
بقلم آيه شاكر
تاني يوم في شركة أمان...
كان بقاله فترة ملاحظ إن في حاجة غلط في الحسابات، ولو الوضع استمر بالشكل ده، الشركة ممكن تدخل في خسارة حقيقية...
قعد قدام فريد، وفتح قدامه كشف الحساب على اللابتوب، وصوته كان باين فيه العصبية:
- فهمني يا فريد، عشان فيه حاجة غلط بتحصل... الفلوس دي بتروح لحساب أنا معرفوش، ولا فاكر إني اتعاملت معاه قبل كده.
فريد قرب من اللابتوب وبص للأرقام، وقال ببرود:
- طيب سيبني أراجع التحويلات دي من الأول يا أمان، يمكن في حاجة أنا مش واخد بالي منها... خصوصا إني بقالي فترة سايب متابعة الحسابات ليمنى.
اتنهد أمان، وحاول يهدى أعصابه:
- طيب لو سمحت اقعد مع يمنى وشوفوا الحوار ده كويس، وراجعوا كل التحويلات اللي اتعملت للحساب ده... عايز أعرف الفلوس دي بتروح فين، ومين اللي بيحولها، وليه!
هز فريد راسه وحاول يتحكم في انفعاله:
- حاضر يا عم متزعقش، هراجعها معاها وأرجعلك بكل التفاصيل.
وخرج فريد وهو باين عليه الضيق من طريقة أمان معاه لأنه شريك في الشركه زيه بالظبط لكن أمان بيعامله وكأنه موظف عنده...
أما أمان فـ كان حاطط سهام الشك كلها على فريد وفضل يبص لأثره بضيق...
وبينما أمان كان بيقلب في الموبايل، ظهر قدامه فيديو جديد ليزن...
وقف عنده ثواني، خصوصا إن عنوان الفيديو كان:
"ليه كل ما تحصل مشكلة في حياتنا نقول حسد؟"
ضغط على الفيديو، وظهر يزن قدام الكاميرا بيقول:
- السلام عليكم... تعالى كده عاوزه في موضوع، ليه كل ما تحصل مشكلة في حياتك تقول حسد؟ ما يمكن ذىٰب... مش كل ضيقة معناها إن حد حاسدك، ومش كل حاجة وحشة بتحصل لك لازم تدور لها على شماعة الحسد وتعلقها عليها.. ساعات الإنسان بيكون محتاج يقف مع نفسه ويسأل: أنا عملت إيه؟ قصرت في إيه مع ربنا؟ هل فيه ذىٰب أنا بعاند ومستمر فيه؟ يمكن ربنا بيحبك وبيقولك فوق وراجع نفسك.. وفي نفس الوقت، مش معنى إن الإنسان ابتُلي إنه مذىٰب. في ناس بتعمل كل اللي تقدر عليه وبرضه بتُبتلى، وده ابتلاء، يرفعهم درجات، مش عقوبة.. عشان كده اقف مع نفسك وفكر هل فيه حاجه فيك محتاج تصلحها؟! هل محتاج تصلح علاقتك بـ ربنا؟!
وقف أمان الفيديو للحظة، وبص قدامه...
الكلام لمس حاجة جواه، ورجع يعيد الفيديو تاني...
افتكر هو ازاي اتعصب على يزن أخر مره شافه فيها، تنهد بعمق ومسح وشه وهو متضايق من نفسه إنه مش عارف يتحكم في عصبيته... حتى ضوء مبقتش تقعد في مكان هو فيه... وقرر إنه لازم يصالحها أول ما يوصل البيت.. ويصلح علاقته مع يزن عشان خاطرها...
ووصلها رساله من رقم مجهول حد بيسأله عن فلاشه! وهو مش فاهم فلاشة ايه! فكان بيتجاهله...
فقفل أمان الموبايل وحطه في شنطته وخرج من الشركة وركب عربيته...
كان على وشك يروح يوقع صفقة لو تمت، هتنقل الشركة نقلة كبيرة وترفعها لمستوى تاني..
اتحرك بالعربيه، من غير ما ياخد باله إن عربية كانت بتتبعه من وقت ما خرج من الشركة..
وبمجرد ما دخل طريق جانبي هادي، ظهرت عربية تانية فجأة وقربت منه بسرعة، وفي ثواني بقت العربيتين بيحاصروه من الناحيتين...
بص أمان في المراية، وحاول يزوغ منهم، لكن العربية اللي وراه سرعت وقربت منه، والتانية ضيقت عليه الطريق..
لف الدركسيون بسرعة عشان يفلت منهم، لكنه مقدرش يسيطر على العربية...
انحرفت العربية عن الطريق، واصطدمت بجانبه، وانقلبت بيه واستقرت مقلوبة على جنبها...
ساد الصمت للحظات...
وأمان عالق جواها، مش قادر يستوعب اللي حصل..
حاول أمان يحرك إيده، لكن الألم كان شديد لدرجة إنه حس إن جسمه كله متجمد.
نفسه كان متقطع، وصوت أنفاسه هو الحاجة الوحيدة اللي كان سامعها وسط الهدوء..
حاول يفك حزام الأمان، لكن إيده مكانتش بتطاوعه.
- يا رب...
قالها بصوت ضعيف، وهو بيحاول يمد إيده ناحية الموبايل اللي وقع بعيد عنه...
وفجأة، سمع صوت خطوات بتقرب من العربية..
رفع عينه بصعوبة، وحاول يبص من خلال الإزاز المكسور..
حاول يتحرك، لكن الألم منعه...
قرب واحد ملثم من العربية، وبص عليه من خلال الشباك، اتقابلت عيونهم لثواني...
وبعدين قال الشخص للي معاه:
- دا لسه عايش.
اتسعت عيون أمان، وحاول يتكلم، لكن صوته مطلعش...
في اللحظة دي، شريط حياته بالكامل مر قدام عينه، وأكتر جمله كانت بترت في رأسه صوت ضوء وهي بتزعقله: "إنت مفسد في الأرض يا أمان."
دموعه نزلت وهو بيقول بلسان تقيل: "يارب"
وبعدها سمع صوت عربية جاية من بعيد.
بص الملثم ناحية الطريق، واتراجع بسرعة وهو بيقول لصاحبه:
- يلا... امشي بسرعه!
رجعوا لعربيتهم وانطلقوا قبل ما حد يوصل...
وبعد لحظات، ظهرت عربية، وقربت من مكان الحادث.
السواق وقف لما شاف العربية المقلوبة، ونزل يجري ناحيتها:
- يا ستير! حد هنا؟!
قرب من العربية، ولما شاف أمان جواها، اتصل بالإسعاف بسرعه...
أما أمان، فكان آخر شيء يسمعه بوضوح صوت الرجل وهو بيقول:
- الإسعاف جاية... استحمل يا ابني.. سامحني أنا راجل كبير... مش عارف أخرجك إزاي..
بقلم: آيه شاكر
استفغروا
°°°°°°°°°°°°
مجرد ما دخل يزن البيت، سمع صوت صراخ جاي من فوق...
اتجمد مكانه للحظة، وقلبه بدأ يدق بعـ ـنف، قبل ما يجري ناحية السلم ويطلعه درجتين تلاتة في خطوة واحدة.
وصل قدام شقة زينة، فلقى الباب مفتوح، وصوت بكاء وفوضى ماليه المكان...
دخل بسرعة، لقى زينة مغمى عليها، والكل متجمع حواليها بيحاولوا يفوقوها.
- زيــــنــــــة!!
انحنى يزن وشالها بسرعة، وحطها على السرير، وضوء ناولته عطر نفاذ..
قربه من أنف زينه، وبعد لحظات بدأت تتحرك، وفتحت عينيها بصعوبة..
كانت بتبص حواليها كأنها بتحاول تستوعب هي فين، وحصل ايه، وفجأة شهقت وقالت بصوت متقطع:
- أمــان... الحق أمان يا يزن.
قرب منها يزن بسرعة:
- أمان ماله؟!
حاولت تتكلم، لكن صوتها خرج ضعيف ومبحوح:
- عايزة أمان... الحقوا أمان.
- اهدي يا زينة، أمان ماله؟ حصل إيه؟
بدأت دموعها تنزل بغزارة، وحاولت تقوم من على السرير وهي بتبعد إيد يزن عنها:
- ودوني عنده... ودوني عند أمان!
مسكها يزن من كتفها:
- زينة! فهميني! أمان ماله؟!
بصتله بعينين مليانين خوف، وكأنها بتتمنى إن الكلمات اللي هتقولها ما تكونش حقيقية:
- عمل حادثة...
سكتت لحظة، وانفـ ـجرت في البكاء:
- أمان عمل حادثة... أنا لازم أروحله..
صرخت والدة أمان...
يزن فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي سمعه، بينما بدأ صوتهم يعلى...
- حادثة؟! مين قالك؟
قالتها ضوء بصوت بيرجف، وردت زينة وهي بتنهار:
- واحد كلمني من رقمه وقالي إنه في المستشفى... أنا عايزة أروحله!
حاول يزن يخفي ارتباكه، لكنه وشه بقى شاحب بشكل واضح... فاتصل برقم أمان عشان يتأكد وفعلًا رد عليه راجل كبير وإداله عنوان المستشفى..
فضلت ضوء ترجع لورا بضهرها وهي شايفه الخوف على ملامح اللي واقفين لكن مش سمعاهم وبتتخيل لو خسروا أمان!
خبطت ايديها في مزهريه فوقفت وعملت صوت عالي...
ومن صدمتها داست على الإزاز وهي بتجري على بره واتجرحت رجليها... لكنها كملت جري ووراها يزن بينادي عليها وهي خارجه من البيت للمستشفى بالإسدال ولبست بسرعة حذاء البيت...
وقف يزن قدامها بسرعه:
- رايحه فين؟ مش هسيبك تمشي بالمنظر ده.
حاولت تتجاهله وتمشي لكنه كان بيعترض طريقها وبيقف قدامها، فصرخت فيه:
- ابـــعـــد عـــن طـــريـــقــي.
- طيب اهدي وهاجي معاكي... هوقف تاكسي.
ووقفت «يزن» يتلفت حواليه بارتباك ويشاور لـ تاكسي...
وهي دموعها نازله وواقفه جنبه في اللحظة لاحظ يزن عربية راكب فيها شخصين ملثمين وواحد موجه مسـ.ـدس ناحيتهم...
اتسعت عيون «يزن» وهو شايف العربية بتقرب منهم، والشخص اللي جنب السواق رافع إيده وموجه السـ.ـلاح ناحيتهم.
في اللحظة دي، مفكرش..
اتحرك يزن تلقائي، وقف قدام ضوء وحاول يغطيها بجسمه... وكان مدي ظهره للطريق وباصص ناحيتها ومستني يحس بالرصـ.ـاصه بتخترق جسمه...
وقبل ما تستوعب ضوء اللي بيعمله، دوى صوت الرصاصة في المكان ومعاه صرخة ضوء، وساد الصمت للحظة كأن الدنيا كلها وقفت...
وانطلقت العربية بأقصى سرعتها...
رفعت ضوء عينيها وهي مش قادرة تستوعب اللي حصل، وبصت ليزن وهو باصصلها وفاتح عينه ومش بيتحرك ولا بيرمش..
نطقت اسمه بهمس وخوف:
- يـــــزن؟!
مردش، مدت إيدها ناحيته وهي بتترعش:
- يـــزن... رد علـــيــــا.
