رواية الاء من الله الفصل الثاني عشر12 بقلم حنين سامي



رواية الاء من الله الفصل الثاني عشر12 بقلم حنين سامي


( في منزل غادة )
( غادة )
بعد تناول الطعام قال أبي بجدية : " تعالي يا غادة عايز أكلمك في موضوع ."
أومأت و نظرتُ إلى أمي فرفعت لي كتفيها بمعنى " لا أعلم " .

جلستُ بجانب أبي فقال : " انتي عارفة يا غادة انك كبرتي ."
قلتُ نافية : " لا مين قال كده ؟ "
نظر لي بحدة فسكتُّ ، فأكمل : " في عريس متقدملك ."
ضحكتُ و قلتُ : " يااه يا بابا على هزارك ."
قال بجدية : " أنا مش بهزر يا غادة ."

نظرتُ له ، فقال بحنية : " انتي كبرتي دلوقتي يا غادة ، و أنا و أمك عايزين نفرح بيكي ."
عبستُ و قلت: " يا بابا ممكن تفرحوا بشهادتي عادي ، او تفرحوا بصينية الكيكة لما اعملها مظبوطة ."

قالت أمي : " طب ايه مواصفات العريس ده يا أيمن ؟"
نظرتُ لها بحاجب مرفوع ، فقد رمت بكلامي عرض الحائط .
قال أبي بابتسامة : " ده انا انهاردة و أنا بصلي الجمعة ، جه شاب زي الفل و الله ، قالي يا عمي أنا كنت عايز أطلب ايد بنتك ."

قالت أمي بابتسامة: " ما شاء الله و كمان بيصلي ."
قلتُ باستنكار : " يا ماما هو مقالش غير إنه بيصلي أصلًا ، و بعدين في ناس بتصلي الجمعة بس ."

قال أبي نافيًا : " لا باين عليه بيصلي كل يوم لإن الناس في الجامع عارفينه ."
قلتُ بتساؤل: " و انت عرفت منين يا بابا إن هما عارفينه ؟ "
قال بابتسامة عريضة: " منا سألت عنه ، و قالوا إنه شاب محترم جدًا ، كمان هو كلمني عن نفسه و قال إنه عايز يطلبك بالحلال ."

قلتُ : " و الله ؟ قالك ايه بقا ؟ "
قال : " قال إن هو ظابط ، و إنه عايش مع أمه ، و والده متوفي ، و له اختين و هو جوزهم ، و عنده شقة واسعة ."

قالت أمي بإعجاب : " ما شاء الله عليه شوف جوّز اخواته البنات و عايش مع امه ، ده شكله راجل و بيشيل مسؤولية ."

قلتُ : " ماشي خلوه يشيل مسؤولية بقا مع نفسه ، أنا لسه مش عايزة أشيل حاجة ."
قالت أمي محاولةً إقناعي : " يا بت يا غادة افهمي ، هو مش هيحتاجك تشيلي مسؤولية أصلا ، لإنه ما شاء الله شايل ٣ ستات قبلك ."

نظرتُ لها بعدم اقتناع ، فقال أبي : " يا بنتي احنا هنعمل خطوبة بين العيلتين الأول ، و هتشوفي .. و الله لو استريحتي له ؛ يبقى خير و بركة ."

قلتُ : " و لو مستريحتش ؟ "
قال أبي بضحكة : " يبقى تحاولي تستريحي له ، عشان هو إنسان محترم ."

نظرتُ له بدهشة فقال لي : " بهزر يا دودو ، براحتك القرار ليكي في الآخر ، مش هنجبرك على حاجة ."

أومأَت أمي ، فقال : " هو اداني رقمه عشان نحدد معاه ميعاد ييجي ."
تنهدت و قلت : " خليه ييجي ،بس بجد لو معجبنيش مش لاعبة ."
ضحكت أمي و أومأَ أبي و قال : " خلاص هقوله ييجي بكره الساعة ٦ ."

أومأتُ و هممتُ بالذهاب لكني تذكرت شيئًا ، فقلت لأبي : " صحيح هو اسمه ايه أصلًا ؟ "
قال أبي محاولًا التذكر : " مش فاكر بصراحة ، مش عارف ازاي تاه عن بالي ."

قالت أمي : " و انتي عايزة اسمه في ايه يختي ؟ "
قلتُ : " مهو لو اسمه مش لايق عليا مش هتجوزه ."
ضحك أبي و تبعته أمي و هي تقول : " ربنا يستر على الواد ."

قلبتُ عيني و ذهبتُ إلى غرفتي لأخبر آلاء عن الأمر .

( عند آلاء و حبيب )

( آلاء )

انتهينا من تناول الطعام الذي كان ملئ بالنظرات الغاضبة من هذه الحمراء التي لا أعرف اسمها ، و نظرات باردة من أخو حبيب ، و نظرات لامبالية من أبيه و أمه .

قالت دعاء بابتسامة: " زمانكم تعبانين من السفر ، قوموا لو عايزين تريحوا شوية ."
أومأَ حبيب و قال : " ايوا فعلا ، أنا و آلاء حبيبتي عايزين نستريح ."
نظرتُ له نظرة جانبية ، ماذا يعني ب " آلاء حبيبتي" .

نظرَ والده لنا و قال : " طب اطلعوا يا حبيب ناموا شوية . "
أمسكَ حبيب بيدي ! و قال : " حاضر ... "
ثم نظر إليّ و قال بابتسامة : " يلا يا آلاء ."
أفلتُّ يدي منه و قلتُ و أنا أضبط خماري : " ماشي ."

صعدنا إلى الأعلى ، كانت هناك الكثير من الغرف في هذا الطابق ، أشار بيده إلى غرفة في نهاية الممر و قال : " دي اوضتنا يا آلائي ."
ثم أشار على غرفة في منتصف الممر و قال : " دي أوضة دعاء ".
و أخيرًا أشار إلى أخرى في بداية الممر و قال : " دي أوضة أخويا و مراته ."

أومأتُ و قلت : " اشمعنى أوضتك اللي في الآخر ؟ "
وضع يده على كتفي و قال : " انا اللي مختارها ، عشان تبقى بعيد عن الزحمة بتاعت البيت ."

دخلنا الغرفة و قد كانت واسعة بشكل لا يصدق ، و كان كل شيء مرتب فيها ، الغرفة باللون الأبيض و الكافيه و كذلك الأثاث .

جلستُ على طرف الفراش و أنا أنظر إلى الغرفة ، قال حبيب و هو يخلع قميصه : " تعالي بقا نغير ، عشان ننام ."
قلتُ له مقاطعة : " حبيب استنى ."
ثبُت و قال : " في ايه ؟ "

قمتُ و أخذتُ ملابسي و قلت : " غيّر بقا براحتك ، أنا هدخل أغير في الحمام . "
قال بتذمر : " يا آلاء أنا جوزك على فكرة ."
نظرتُ له و قلت : " طب منا عارفة ."
و دخلتُ إلى الحمام .

( حبيب )

أنا أتوقُ للمسها حقًا ، لكنها حتى لا تنظر إليّ !
زفرتُ و ارتديتُ ملابسي ، و جلستُ أتصفح الهاتف ، فرنّ هشام و شهاب ..

قال شهاب : " صباحك فل يا بوب ."
قلتُ : " صباح النور يا شهاب ."
قال هشام: " مالك يا صاحبي ؟ "
قلتُ بتنهيدة : " مفيش ."
قال شهاب : " انت شكلك متضايق ."
هشام : " اه فعلًا ، هنستناك انهاردة عند الغندورة نقعد نفك شوية ."
أومأتُ و قلت : " ماشي ان شاء الله نتقابل عند الغندورة ."

و هنا خرجت آلاء و نظرت لي بحاجب مرفوع و قالت لي بهمس : " الغندورة ؟!"
أشرتُ إليها نافيًا ، فاقتربت مني و قالت في أذني بهمس : " خلي الغندورة تنفعك ."

رعشة سارت في جميع جسدي ، كهرباء دافئة تسري في شراييني و تذيب أعصابي .

نظرتُ إلى عينيها الثابتة أمامي ، ثم إلى شفتيها الوردية و ابتلعب ريقي و قلتُ مُخدَّرًا : " انتي الغندورة بتاعتي ".

أفقتُ على صوت هشام و هو يقول : " يا حبيب ، انت روحت فين ؟ "
قال شهاب : " يا حبيب ؟! "

أغلقتُ الهاتف و اتجهتُ نحو آلاء التي تمشط شعرها ، و وقفتُ خلفها ، و قلتُ لها هامسًا بجانب أذُنها : " مش معقول كلمة واحدة منك تخليني عامل كده !"
نظرَت إليَّ بتوتر و قالت : " انا مقولتش حاجة ، شوف مين الغندورة بقا و اسألها ."

قلتُ لها و أنا أتحسس شعرها الناعم : " غندورة ايه دلوقتي و انتي موجودة ."
ابتلعَت ريقها و قالت بشفتين مرتجفتين : " حبيب أنا عايزة أصلي العصر ."
أومأتُ و قلت : " هو ازاي اسمي حلو أوي كده ."

أدارت جسدها نحوي كي تذهب ، لكني حاصرتها بين ذراعيّ و أنا أقول : " رايحة فين يا آلائي ."
قالت بأعين دامعة : " حبيب عديني ."
نظرتُ إلى عينيها و تركتُها ، هل هي تبكي لأنها لا تريدُني ؟!

تركتُها و غادرت الغرفة كي أدخن سيجارة ، لعلي أخرِج هذه الطاقة من جسدي و أهدأ قليلًا .

( آلاء )

كنتُ أجلس على طرف الفراش و أفكر ..
أنا لم أعد أكره حبيب ، لكن هناك جزء بداخلي لا يتقبله بالشكل الكامل ، فأنا لم أعرف الحقيقة إلى الآن ، لقد تزوجني غصبًا كأني دمية يحرِكُها كيف يشاء ؛ وقتما يشاء ..!

لكن .. لكن قلبي الآن يخفق بقوة ، و منذ قليل شعرتُ بأني أريد البقاء بين ذراعيه الدافئتين ..!
أنا أعرف قلبي يخفق من الخوف لا أكثر .

ألقيتُ بهذه الأفكار بعيدًا و استغفرتُ الله ، و
هممتُ بارتداء الإسدال لكن صوت الهاتف أوقفني ؛ كانت غادة تتصل ..

ألقيتُ السلام عليها و ردّت .
قالت بملل : " انتي بتعملي ايه يا آلاء ؟ "
قلتُ : " و لا حاجة كنت بجْهز عشان أصلي العصر ."
قالت لي بابتسامة : " ايه رأيك نصلي سوا في الجامع ؟ "

قلتُ فورًا : " موافقة ... "
لكني تذكرتُ أني متزوجة الآن ، فقلتُ بعبوس : " مش عارفة يا غادة ، هستأذن حبيب و يا رب يوافق ."

قالت بانفعال مضحك : " حبيب ايه اللي يقولك لأ ، اديله على دماغه يا بنتي و تعالي . "
ضحكتُ و قلت : " لا يختي مقدرش ده جوزي."
قالت بمرح : " امممم جوزك ."
قلتُ لها بضحكة : " اومال يا بنتي ؟ مش انتي حضرتي الفرح ؟"

قالت : " اه حضرت ، خلي بالك أنا كنت ناوية أخطفك ، بس خالتو مسكتني و مرضيِتش ."
قلتُ لها : " الحمد لله إنها مسكتك ."

قالت بدهشة : " نعمم ، احنا حبينا و لا ايه ؟ "
نبض قلبي فجأة ؛ لكني قلت نافية : " احب ايه يا بنتي اسكتي ، على العموم هطلع أستأذنه ."

أغلقتُ معها ، و ارتديتُ الإسدال ، و ذهبتُ بحثًا عنه ؛ وجدتهُ يقف في شرفة الصالة .

اتجهتُ إليه لكنه لم ينتبه لي ، كان يوجد عُقب سيجارة على الأرض .
تنهدتُ و قلت : " حبيب بعد إذنك ممكن أروح مع غادة نصلي العصر ؟ "

لم ينظر إليّ لكنه قال : " فين ؟ "
قلتُ : " في الجامع اللي في الشارع الرئيسي ده ."

أومأَ و قال ببرود : " أنا رايح مع صحابي مشوار ."
قلتُ له بمزاح : " عند الغندورة ؟ "
نظر إليّ أخيرًا و قال ببرود : " لا عند اختها ."

و تركني و غادر ..!
أنا لم أفعل له شيئًا ..!

صعدتُ إلى الأعلى ، و ارتديت فستان باللون الأسمر و به بعض النقوش الذهبية و خماري الأسود المفضل .

نزلتُ ، فقابلت " الحمراء" أمامي ، نظرت إليّ بسخرية و قالت : " رجعية و تخلف ."
نظرتُ لها ببرود و قلت : " كلاون ."
ثم اتجهتُ إلى الخارج غير مبالية بهذه ال " باربي " .

قابلتُ غادة بعد ما وصلتُ إلى منزلها ، و تعانقنا كأننا لم نرى بعض منذ قرن .
قالت لي غادة بحب : " وحشتيني اوي بجد ."
قلتُ لها بأعين دامعة : " انتي اكتر و الله ، الأيام كانت وحشة من غيرك ."

غمَزت و قالت : " بقا وحشة من غيري ؟ زمان حبيب نساكي غادة خالص ."
هززتُ رأسي نافية و قلت : " محصلش محدش يقدر ."
ضحكَت و قالت : "بس بس ."
ضربتُها بخفة في كتفها ، و دخلنا المسجد .

صلينا ركعتين تحية للمسجد و جلسنا في انتظار المؤذن .
قالت لي غادة بعبوس : " انا متقدملي عريس ، شكلهم عايزين يخلصوا مني يا آلاء ."
ضحِكت و قلت : " يا بنتي دول عايزين يفرحوا بيكي ، أنا عايزة ألبس فستان أنا كمان. "

قالت لي بتذمر : " ما انتي لابسة ."
قلت : " لا يا حبيبتي عايزة ألبس فستان سواريه ."

قلبتْ عينها و حكَت لي عن العريس و ما قال والدها .

قلتُ لها : "شكله إنسان محترم و الله و مسؤول ."
قالت بتذمر : " انتي كمان هتقولي مسؤول ؟! "

قلت لها بابتسامة: " يا غادة ده شخص اللهم بارك بيصلي في المسجد و شال مسؤولية اخواته البنات ، تفتكري انتي بقا هيعمل معاكي ايه؟ "
قالت لي : " مش مبرر يا آلاء ، مهو في ناس كتير بتصلي و برده وحشة ."

قلتُ لها : " مهو ده دور الخطوبة بقا ، هتتعرفي عليه و هتشوفي لو حلو أو وحش ."
أومأَت و جاء الإمام و صلى بنا .

قالت غادة بعد الصلاة :" صوته جميل صح ؟"
أومأتُ بابتسامة و قلت : " اه فعلًا .. ما بالك بقا في الصلاة الجهرية .. "

قالت بتساؤل : " هنعمل ايه دلوقتي ؟ "
رفعتُ كتفاي و قلت : " مش عارفة ، حبيب مع صحابه عند الغندورة ."

قهقهت و قالت: " الغندورة مرة واحدة ؟."
أومأتُ بعبوس و قلتُ : " اه هو قالي كده ."

قالت : " صحيح هو عامل معاكي ايه ؟ "
ابتسمتُ و قلت : " الحمد لله و الله ."
ربّتت على كتفي و قالت: " ربنا يهديكم لبعض ."

قلتُ لها : " ممكن نروح نشرب حاجة."
قالت بمرح : " عصير قصب من عند عم السيد ؟ "
قلت لها: " ياااه ماشي يلا بينا ."

ذهبنا بالفعل و شرِبنا عصير القصب ، و أخذنا نتحدث عن أخبار الكلية و عن كل شيء و أى شيء .

جاء وقت المغرب؛ فقررنا أن نذهب إلى المسجد نصلي فيه و نرجع إلى المنزل .

كنا في الطريق لكن غادة أحسّت بالدوار .
قلت لها بقلق : " مالك ؟ انتي كويسة ؟ "
قالت لي بابتسامة: " انا كويسة ، شوية صداع بس ."

قلتُ لها بقلق : " هو موضوع ضغط الدم الواطي ده لسه عندك ؟ "
أومأَت و قالت : " أنا كشفت كتير و مفيش فايدة ، متقلقيش أنا كويسة دلوقتي ."

ذهبنا إلى المسجد ، لكني رأيتُها تنظر إلى شاب و تهمس لي : " انتي عارفة الشاب ده ، ده اللي أنقذني يوم فرحك ."
قلتُ لها بتعجب :" أنقذك ازاي يعني ؟ "

حكَت لي ما حدث ، و في الحقيقة كرهتُ هشام الذي يتدخل في ما لا يعنيه .

صلينا معًا و عندما انتهينا ، شعرَتْ غادة بالدوار مرة أخرى .

قلتُ لها بقلق : " غادة تعالي نروح المستشفى ."
هزّت رأسها نافية و قالت : " يا بنتي أنا كويسة ."

نزلنا إلى الشارع ، فوجدنا هذا الشاب يقف مع " عم أحمد " و يتحدثان .
نظر لنا ثم أشاح بوجهه سريعًا .

قلتُ لغادة : " شكله محترم ."
أومأَت و قالت : " يا رب أتجوز واحد محترم زيه كده ، مش اللي يقعد يبحلق في الرايحة و الجايه ."
قلتُ لها : " ربنا يرزقك بالزوج الصالح الحنون ."

سِرنا قليلًا لكن غادة وقفت و قالت بتعب : ' آلاء أنا حاسه إني هقع .'

سندتُها و قلت بحزم : " هنروح المستشفى ."
أوقفتُ سيارة أجرة و قلتُ له : " أقرب مستشفى لو سمحت ."

دخلنا المستشفى و قلتُ للممرضة : " لو سمحت صاحبتي تعبانة . "

قالت لنا أن نذهب لقسم الطوارئ في الطابق الأول .
سندتُّ غادة حتى ذهبنا إلى القسم ، و نسيتُ أن أطرق الباب من قلقي ؛ فدخلتُ إلى غرفة الطبيب .

لكن و يا للمفاجأة لم يكن سوى أمجد و لم يكن وحده بل كانت هناك فتاة تجلس على مكتبه و كانا يتبادلان القُبُلات .
تعليقات



<>