رواية خلف الاضواء الفصل الثالث عشر13بقلم نور الهادي
قالت الخدامه_هما الى قالولى اعمل كده قالولى ابدل الدوا بالمخد.رات.
قبض جاسر على ايده بشر قال_احمدد
مشيت ولحقه اسامه قال_ هتعمل اى يجاسر
قال جاسر بوعيد: هقتله.... هندمه، المرة دي مش هعدّي له اللي عمله فيها.
باك
وهنا صمتت ديما وهي بتبص لمي، وعينيها بتدمع.
قالت مي: عرفنا دلوقتي سبب اللي إنتِ فيه يا ديما، وجاسر هيجبلك حقك.
قالت ديما: فين جاسر؟
بصتلها مي، ولاحظت خوفها.
قالت ديما: فين جاااسر يا مي؟!
قالت مي: معرفش، أسامة مقاليش؛ لأنه حتى مكنش يعرف.
......... ...............
في المساء، في مصنع، كان العمال بيقفلوا كل حاجة بعد انتهاء شغلهم، وبيخرجوا واحد ورا التاني، لحد ما المبنى فضي تمامًا.
كان فيه رجالة ماسكين جرادل وبيرموا بنزين على الأرض، ومنتشرين في المكان كله.
كان جاسر واقف بره ساكت، بيحرك الولاعة في إيده، وعينيه ثابتة على المبنى.
رمى الرجالة الجرادل على الأرض، ورجعوا لورا، وفي اللحظة دي، رمى جاسر الولاعة.
وقعت الولاعة على الأرض، والنار بدأت تمشي لحد ما مسكت بقوة في المبنى الكبير، وراحت بتلتهمه من كل ناحية.
كانت النار منعكسة في عيون جاسر، لكن النار اللي جواه كانت أكبر بكتير من النار اللي قدامه.
..............................
كان أحمد قاعد مع سامح.
قال أحمد: نقلها المستشفى؟
قال سامح: آه، مدارين على الموضوع، بس أنا خليت حد يمشي وراهم ويعرف هياخدوها فين.
قال أحمد: بيخبيها عشان سمعته.
قال سامح: بقيت مدمنة رسمي يا أحمد بيه. أعتقد لو ظهرناها للعلن، وكلهم شافوا مساعدة جاسر المدمنة اللي بتتعاطى مخدرات، جاسر هيقع بعدها، وهتبقى محنة وإشاعات كبيرة حواليه، وإنه بيتعاطى هو كمان.
قال أحمد: جاسر قال إنها مدمنة، مش كده؟ يعني ممكن دلوقتي تبيعه بسبب اللي هي عايزاه.
قال سامح: آه، أكيد.
قال أحمد: خليني أروح أشوفها.
قال سامح: كده هتعرفك يا أحمد بيه.
قال أحمد: خليها تعرفني، كده كده اللعب على المكشوف، ومش أنا اللي أضرب من الدهر.
.........................
كانت ديما قاعدة ساكتة بعد ما مي مشيت. كانت بتبص للساعة كل شوية، خايفة الليل يكون جه، لأنها بتخاف يتكرر اللي حصلها وهي لوحدها. جاسر مجاش اليوم كله، وهي متعرفش هو فين. قاعدة لوحدها، سمعت صوت رن التليفون، راحت لقت رقم غريب. ردت، سمعت صوت فسكتت ديما شوبه وقالت.
قالت: مين؟!
قال: المفروض تكوني عرفاني كويس يا ديما. اسمك ديما، مش كده؟
سكتت ديما عن التحدث، وقلبها كان بيدق جامد. وبعدين قالت وعينيها بتحمر: أ... أنت أحمد السيوفي؟!
قال أحمد: الزيارات ممنوعة عندك، والحجر عليكي كبير. كنت هجيلك بنفسي.
سكتت ديما وهي سامعة صوته، وبتكلمه كأنها بتستوعب إن أبوها هو اللي بيكلمها.
قال أحمد: لو مكنتيش وقعتي نفسك معايا، مكنش زمانك هنا لوحدك. تقدري تقوليلي هو فين؟
كانت ساكتة وهي بتسمعه بصمت، حتى مقفلتش الخط.
قال أحمد: إزاي قدرتي تفتحي الشنطة وتاخدي العقد؟
سكتت ديما، بس ابتسمت بحزن وقالت: كنت تعرفني من ساعتها؟
قال أحمد: حاولتي تخفي وشك في كل حتة، حتى جاسر خفّى الرجالة اللي شافوكي، بس كان فيه كاميرا في الأوضة جابتك. ممكن لو مكنتش عرفتك، مكنتش نزلت لعيلة زيك... اتكلمي، إزاي عرفتي تفتحيها؟
قالت ديما بصدق: معرفش، كنت بجرب تاريخ ميلادي واتفتحت.
سكت أحمد من اللي سمعه.
قالت ديما: واضح إن في تاريخ مشترك بينا.
قال أحمد: مبؤمنش بالصدف، ولا إنك تكوني هناك وتفتحي الشنطة بتاريخ ميلادك ويطلع نفس الباسورد، بس خليني أقولك حاجة، بعد ساعات هترجع معاناتك تاني.
سكتت ديما بحزن، وهي بتسخر جواها من إنه هو اللي عمل فيها كده.
قال أحمد: لو عايزة علاجك، وابعدك من دايرة جاسر، بيعيه وقوليلي يبقى مين.
قالت ديما: أنا مش مدمنة، ولا أبيع حد عشانه.
قال أحمد: لو مكنتيش كده، مكنش وداكي المستشفى وسايبك هناك لوحدك.
سكتت ديما.
قال: اجمدي، فاكراه هينفعك؟ هيبعد عنك بمجرد ما يلاقيكي وصمة على حياته ونجوميته. هتبقي لوحدك، هتكملي معاناتك وهو هيشوف حياته، مش هيبقى معاكي، وفي خطورة عليكي. هو بدأ يتسحب من النهارده، وبعدها... هيختفي.
قالت ديما: جاسر مستحيل يعمل كده.
قال أحمد: هقولهالك نصيحة من راجل، متثقيش في وعد قطعهولك راجل... قدامك فرصة تنجدي نفسك ومتعيشيش المعاناة لوحدك.
سكتت ديما وهي الغصة جواها بتكبر.
قالت: أحمد بيه... عندك بنت؟
سكت أحمد من سؤالها.
قالت ديما: لو كانت مكاني، أ...
قال أحمد ببرود: معنديش.
سكتت ديما من اللي قاله.
وقال أحمد: ولو كان عندي، مستحيل تبقى مكانك، عايشة مع واحد في الحرام... لو كنتي لسه متمسكة بيه، فده شيء ميخصنيش، لكن وصّلي لجاسر إن لعب معايا كان أكبر غلط.
قالت ديما: بدأت بيا أنا، اللي عملت كده. كفاية، خدت حقك.
مردش عليها أحمد، وقال: اللي بعتك الأساسي مش إنتِ.
قفل أحمد معاها، وديما فضلت ساكتة. سالت دمعة من عينها وهي بتبتسم بسخرية وحزن. من أول مكالمة وكلام بينها وبين أحمد، اللي يكون أبوها، يكون اعتراف وتهديد منه ليها.
لقد قال إنها تعيش مع شخص في الحرام.
تنهدت بحزن وهي بتبص لنفسها وللمكان اللي هي فيه. بتنام على السرير وهي خايفة من ظلام الليل ومن العذاب اللي هتحس بيه. بترغم نفسها عشان تنام، بس كلام أحمد كان في ودنها، كلامه عن جاسر وإنه هيسيبها.
...................
أحمد كان قاعد في بيته مع مراد في الجنينة. ابتسم مراد وقال: شكل مزاجك رايق شوية يا بابا.
قال أحمد: مش عايزني أبقى كده ولا إيه؟
قال مراد: لا خالص، بالعكس، يعني ده شيء يفرحني، خصوصًا بعد الأزمة الأخيرة.
قال أحمد: هنخرج منها.
قال مراد: أتمنى ده.
رن تليفون أحمد.
قال: ألو، يا سامح.
قال سامح: أحمد بيه، في مشكلة كبيرة، لازم تيجي.
قال أحمد: مشكلة إيه؟
قال سامح: مصنع... مصنع زوجة حضرتك اللي إنت بتديره... المصنع اتحرق بالكامل.
اتصدم أحمد، وبصله مراد من تحول وشه.
......................
جاسر كان واقف مع راشد، اللي قاله: إنت اللي عملت كده؟
قال جاسر: أمال مين اللي وداك هناك؟
قال راشد: عشان أتأكد إن مفيش أي دليل أو أثر عليك ممكن يمسكه البوليس أو أحمد.
قال جاسر: قلقان؟
قال راشد: ديما، بقلق عليك، بس... ليه عملت كده؟
قال جاسر: ولسه هعمل فيه، ومش هيخلصني اللي عمله فيها غير موته.
قال راشد: وهي عارفة؟
قال جاسر: مش مهم.
قال راشد: ركز على شغلك أكتر يا جاسر. عارف إنك بتحبها، بس شغلك مهم برضه.
..........................
ديما في المستشفى كانت قاعدة ساكتة. بيجيبولها اللي هي عايزاه ومهتمين بيها، لكنها مكنتش بتتفاعل مع أي حاجة.
قالت بنت: أستاذة ديما، جاسر بيه وصل.
بصت ديما ولقيته عند الباب. دخل ونظر إليها.
قال: عاملة إيه النهارده؟
سكتت ديما ومردتش. بصلها جاسر، وبعدها مشيت البنت وسابتهم.
قال جاسر: معرفتش أجي امبارح، كان عندي شغل.
قالت ديما: واحدة واحدة هتبدأ تبعد عني.
بصلها جاسر.
قالت ديما: عندك شغل النهارده، جيت ليه؟
قال جاسر: مالك يا ديما؟
قرب منها، وشاف دموعها المخفية.
قالت ديما: سمعت إن مصنع السيوفي اتحرق.
سكت جاسر.
قالت ديما: عندك علم بالكلام ده؟
قال جاسر: إيه اللي عايزة تقوليه؟
قالت ديما: قلتلى إنك مش هتأذيه.
قال جاسر: تعرفي إن اللي إنتِ فيه بسببه؟
قالت ديما: عارفة.
بصلها جاسر بشدة.
قالت ديما: مترجعش للي اتفقنا عليه.
قال جاسر: بعد اللي حصلك، عايزاني أعمل إيه؟ أسامحه؟! إنتِ بنفسك شوفتي المعاناة اللي إنتِ فيها، وبتتكتب عليكي كل يوم. عايزاني أعديهاله؟ مستحيل! اللي عمله شعل النار اللي جوايا، مكنتش هتطفي.
قالت ديما: أنا مسامحاه.
بصلها بصدمة كبيرة.
قالت ديما: مسامحاه، أرجوك خلاص، كفاية اللي أنا فيه. لو لسه بتحبني، أنا مش عايزة منك غير حاجة واحدة، توقف ده...
قال جاسر: عايزة اللي حصل يعدي بعد اللي عمله؟
قالت ديما: أنا كمان سببتله خسارة، أنا اللي خدت العقد منه... خلاص، خلصنا. أنا بدفع تمن ده، أما أذيته وهو ردها، خلاص.
بصلها جاسر.
قالت ديما: خلاص، كفاية يا جاسر. لو عايز تمشي، امشي إنت كمان، بس متروحلوش ولا تعيد اللي عملته، أرجوك. مش عايزة أخرب تقوم يكون فيها طرف فيها إنت وهو.
قال جاسر: ديما...
قالت ديما: اوعدني.
سكت جاسر. بعدت ديما عنه، فمسك إيدها.
قالت ديما: بلاش حد يشوفك هنا، سيبني.
قال جاسر: بتتكلمي كده ليه؟ متقوليش إنك مضايقة مني عشانه.
قالت ديما: قلتلك هو مش بيعنيلي حاجة، إنت اللي بتعنيني، بس المهم أنا إيه؟
بصلها جاسر باستغراب.
قال: يعني إيه إنتِ إيه؟
قالت ديما: أنا كنت محتاجاك امبارح.
قال جاسر: كان عندي شغل، معرفتش أجي.
قالت ديما: وأكيد النهارده عندك شغل. خلاص، امشي.
مشت ديما.
قال جاسر: في إيه يا ديما؟
قالت ديما: امشي. لو جيت تطمن عليا، امشي. خلاص، أنا كويسة، مش محتاجة عينك اللي مليانة شفقة ناحيتي.
بصلها جاسر من اللي بتقوله.
قالت ديما: كنت عارفة إن ده اللي هيحصل، عشان كده قلتلك متسبنيش.
قال جاسر: أنا مسبتكيش.
قالت ديما: عينيك بتقول غير كده... إنت حاسس بالذنب، إنت مشفق عليا، أنا مش شايفة حبك يا جاسر.
قال جاسر: ديما...
قالت ديما وهي بتبكي: أنا بقيت مجرد واحدة مدمنة قدامك، واحدة المخدرات بتمشي في دمها. ديما معاك حق، هتبصلي لا، حتى شكلي اتغير... إيه اللي هيلفتك ليا؟!
كان جاسر ساكت من كلامها. عيطت وقالت: امشي أرجوك.
مشي جاسر بحزن، ديما بس بتلاقيه قفل الباب. نظرت ديما إليه، لقيته بيعمل مكالمة صامتة عبر هاتفه، وديما بصاله. سمعته وهو بيقول: محتاج وقت مع مراتي لوحدنا.
بصتله ديما بشدة. فهل قال لهم زوجته.... هل أخبرهم إنها زوجته؟
قالت ديما: بتعمل إيه؟
بيحط جاسر تليفونها، وهو بيبص للكاميرا الأمنية ويقفلها تمامًا.
قال: مش عارف مين اللي زرع الفكر ده جواكي يا ديما، مش عارف إزاي ممكن تتخيلي إن حبي ليكي يقف عشان تفاهات.
لف وبصلها وقرب منها.
قالت ديما: مش دي الحقيقة؟ إني بقيت واحدة بتتعاطى مخدرات قدامك؟
مسك جاسر إيدها بقسوة.
قال: إياكي تقولي حاجة زي دي عن نفسك.
دمعت عيني ديما.
قال جاسر: الشغل اللي كان في إيدي ومنعني أجيلك كان عنك... عدى ذلك، مكنتش سيبتك وأنا عارف إنك محتاجاني.
قالت ديما: صعبانة عليك؟
قال جاسر: لا، بحبك.
نظرت له وهو بيقرب منها، وقال: وحشتيني.
قرب منها، فوقّفته ديما.
قالت: بصلي كويس يا جاسر.
قال جاسر: مش عارف بتعملي فيا إيه يا ديما.
مسح بإصبعه على شفايفها وقال: إنتِ زي المخدرات بالنسبالي، أمال بقى والمخدرات فيكي!
سحبها جامد ليه، فاتسعت عيون ديما منه وهو بيقبلها. حاولت تبعد، فقال جاسر: إحنا مش في البيت.
لكنه قبض بذراعيه عليها وقال: إياكي تبعدي.
قربت ديما منه بضعف، وهي بتحضنه جامد وبتبادله العشق، وكأنه بيقطع لها الشك باليقين ويذيقها عشقه اللي شكت فيه. بل إنها شايفة إن يومين وهي بعيدة عنه خلوها أكتر شغفًا بيه، وهو بيتملكها بكل اشتياقه، دون ما يهتم لأي حد.
......................
كان أحمد قاعد في شدة غضبه، واحمرار عينيه اللي بتطلق شرار. كان سامح ساكت، وكمان مراد مكنش حد فيهم بينطق.
قال سامح: أحمد بيه، أنا شاكك في جاسر، ممكن يكون عمل كده بسبب البنت دي.
قال أحمد: عايز خراب... وماله، هخليهوله خراب.
قال سامح: أؤمرني يا أحمد باشا.
قال أحمد: عملت إيه في اللي قولتلك عليه؟
قال سامح: النهارده بالليل هتلاقي صورة كويسة أوي تبقى حديث اليوم.
.............................
كانت مي في الفيلا.
قالت: جاسر فين؟ برن عليه مش بيرد.
قال أسامة: ممكن راح لديما.
قالت مي: أنا عارفة إنه قلقان عليها، بس... بس عندنا شغل.
جه راشد.
قال: جاسر فين؟
قالت مي: هو مش بيرد على حضرتك؟
قال راشد: لا، قولولي مكانه.
قالت مي: هو في حاجة؟
قال راشد: إزاي متحذروهوش من وجوده هناك معاها؟ مش عارفين إيه اللي ممكن يحصل لما الناس تعرف بوجوده هناك؟
قال أسامة: جاسر حذر من الموضوع ده.
قال راشد: عدوه ذكي، مش لازم يستهين بيه.
...................................
كان جاسر قاعد مع ديما في أوضتها، وكانوا بيتعشوا سوا. كانت بتنظر له من وقت للتاني، وكانت سعيدة وهو معاها، ومن حبه اللي بيظهره ليها.
قالت ديما: جاسر، وجودك هنا مش غلط؟
قال جاسر: الغلط هو إنك تحاولي تبعديني عنك.
قالت ديما: أنا كنت خايفة.
قال جاسر: تأكدي إن في أي وقت بحب أكون فيه معاكي إنتِ يا ديما.
قرب إيده من وشها، فابتسمت ديما بحب من لمسته.
قالت ديما: متعملش كده تاني، أرجوك، انساه.
سكت جاسر من براءتها وطيبتها.
قال جاسر: حتى بعد المعاناة اللي بتعانيها؟
قالت ديما: لو بتحبني، بلاش. أنا مسامحاه، خلاص.
قال جاسر: في أوقات مش لازم تسامحي فيها اللي بيأذوكي، حتى لو كانوا مين... لأن وقتها بتيجي على حساب نفسك.
بص في عينيها.
قالت ديما: مش عايزة أفكر في حاجة، كل اللي يهمني وجودك معايا... فرحانة عشان إنت معايا وجنبي دلوقتي.
قال جاسر: أنا جنبك على طول.
خبط الباب.
قالت بنت: أستاذ جاسر، في شخص سأل عن حضرتك، اسمه راشد.
أومأ جاسر وبص لديما وقال: كمّلي أكلك.
قام وسابها، وراح لراشد اللي شافه.
قال جاسر بيه: عارف إن مليش إني أمرك أو أقولك تعمل إيه ومتعملش.
قال جاسر: في حاجة؟
قال راشد: وجودك هنا غلط. إحنا بنحاول على قد ما نقدر نخلي الموضوع سري، بس كونها كانت مساعدتك، ده لوحده ممكن يحطك في شبهة كبيرة جدًا إحنا في غنى عنها، أمال لو شافوك معاها!
قال جاسر: مش هقدر أسيبها، يقولوا اللي يقولوه. ديما هنا بسببي.
قال راشد: هي هتتضرر معاك، بس ضررك هيبقى أكبر. إنت عندك معجبين وشغل يا جاسر، بين المستثمرين هيبقى خسارة كبيرة لو عرفوا بوجودك هنا، واللي فيه مساعدتك. فكر بعقلك وهتعرف إن كلامي صح.
سكت جاسر وقال: تمام، هشوف الموضوع ده.
أومأ له راشد ومشي.
رجع جاسر، شاف ديما وهي مستنياه.
قال جاسر: ديما...
قالت ديما: عندك شغل؟
سكت جاسر من تفهمها، فأومأت له.
قالت: امشي، أنا هكون كويسة هنا، متقلقش عليا.
سكت جاسر قليلًا، ووقف قدامها.
قال: هاجي تاني.
قالت ديما: هستنى زيارتك، زي ما أنا بستنى أخرج من هنا وأرجع معاك الفيلا تاني.
ابتسمت وقالت: لحد ما نرجع للحظة دي، مش عايزة يحصل لك أي ضرر بسببي وبسبب تواجدك هنا. هما بيمسكوا في أي إشاعة ممكن ترتبط بيك، وأنا كنت مساعدتك، هيقولوا إنك زي...
قال جاسر: إنتِ أنضف مني يا ديما، أنا أتمنى أبقى زيك.
قالت ديما: ده اللي إنت شايفه، لأنك عرفتني، لكن هما مش عارفيني...
مسكت إيده وقالت: امشي شوف شغلك، وأنا هنا في أي وقت، اعرف إني هكون مستنياك. المهم...
قربت منه وهمست له: متنسانيش..امشي يلا يا جاسر.
سكت جاسر من كلامها وحضنها، فبادلته ديما الحضن.
قال: هخلص كام حاجة ومش هتأخر عليكي.
قالت ديما بابتسامة: بقيت تحضني في أي وقت ومبقاش يهمك المكان، إنت بقيت ضعيف الشخصية.
قال جاسر: معاكي إنتِ بس، أفعالي بتخونني.
لمس شفايفها، وكأنه بيفكرها بليلتهم اللي فاتت.
قالت ديما: ممكن تمشي لما أنام؟
ابتسم بهدوء وأومأ لها.
نامت ديما على السرير، فغطاها جاسر وهي بتبصله بابتسامة. قعد جنبها، وفضلت ماسكة إيده.
بصلها جاسر وقال: بتفكري في إيه؟
قالت ديما: بقيت أخاف من الليل.
قعد جاسر جنبها، فبصتله ديما. نام جنبها وسحبها لحضنه.
قال: نامي.
ابتسمت ديما منه وخبت وشها في صدره.
......................
كان صحفي واقف بره، سهران وقاعد لغاية الفجر، قدام المستشفى، زي ما اتبلغ إن الفنان جاسر جوه. كان محضر كاميرته وهو فرحان بالخبر اللي هياخده.
سمع صوت عربيات، فبص لقى عربية فخمة منطلقة على الطريق.
اتصدم وقال: جاسر... خرج إمتى؟!
بص على البوابة بصدمة، لأنه قاعد من الصبح. إزاي خرج وإمتى؟
قال: طار ده ولا إيه؟!
كان جاسر في العربية، فبص بطرف عينه في المراية الخلفية للصحفي، وكأنه كان عارف، وعشان كده كلم المدير وخرج من البوابة الخلفية بتاعة العمال وكمل طريقه.
..............
في اجتماع للمستثمرين، كان جاسر بيعمل اجتماع تعاقد مع مستثمرين، بحضور راشد ومي. كان بيتكلم معاهم في تفاصيل الشغل.
قال جاسر: بالنسبة للاستثمار، إحنا هنبدأ بالمرحلة الأولى، وبعدها هنراجع النتائج ونحدد الخطوة اللي بعدها. المهم إن التنفيذ يكون واضح من البداية، وكل طرف يبقى عارف مسؤولياته.
اتكلموا شوية في تفاصيل الاتفاق، وبعدها تم التعاقد. سلموا على جاسر وقالوا إنهم هيبدأوا تنفيذ الاستثمار بعد بكرة.
قال جاسر: مش هعرف.
بصت مي وراشد لجاسر باستغراب.
قال جاسر: هبقى مشغول في اليومين دول. مي هتحدد معاد وهتبلغكم.
أومأ المستثمرون له بتفهم، وخرجوا من الشركة.
قال راشد: إنت عندك خطط لشغلك؟
قالت مي: أنا برده كنت هسأل حضرتك يا مستر جاسر، لأن في الجدول كنت ممكن أعرف أرتب معاد جنب شغلك.
قال جاسر: بدرّي مواعيد اللي مينفعش تتأجل، حطّيهالي بكرة أو النهارده. عايز أخلص منها عشان مش هكون بره مصر.
قال راشد: هتسافر؟!
أومأ جاسر لهم، وراشد ومي مكانوش فاهمين، خصوصًا إنهم أكتر اتنين ماسكين شغله.
في لقاء جماهيري، كان الجمهور بيردد اسم جاسر بحماس وفرحة. المذيع كان واقف على الاستاد، بيسلم على جاسر اللي كان وسط الجماهير. كانوا بيصفقوا من شوفته، وكأنه كان منقطع عنهم في اليومين دول.
قال المذيع: أستاذ جاسر، تحب تقول لجمهورك إيه عن أعمالك الجديدة؟ الكل مستني بداية السنة عشان أفلامك. تحب تسرّب معلومة؟
قال جاسر: ظهرت النهارده عشان أقولكوا إني في يومين هغيبهم تاني.
قال المذيع: ليه؟
وفجأة، جه صوت واحد من بين الجمهور:
«مساعدتك بتتعاطى مخدرات!»
الكل اتلفت للصحفي اللي كان وسط الجمهور، وتحولت أنظار جاسر ناحيته.
قال الصحفي: دي سبب اختفائها، وغيابك كان في مستشفى الإدمان!
قال المذيع: «إنت بتقول إيه؟»
قال الصحفي: «رد يا أستاذ جاسر، متابعينك عايزين يعرفوا الحقيقة.»
الجمهور اتصدم من اللي سمعوه، ومي كانت واقفة اتصدمت، فقالت للأمن: «هاتوا الشخص ده.»
قال راشد: «هو ده اللي كنت عامل حسابه.»
...............
في المستشفى، كانت ديما قاعدة لوحدها بتبص لشاشة التلفزيون. قالت البنت: «أجيبلك لقاء جاسر؟»
قالت ديما: «أقدر أشوفه؟»
قالت البنت بابتسامة: «أكيد.»
شغّلتلها التلفزيون، وديما وقفت قدام الشاشة وهي بتبص لجاسر وملامحه والجماهير، وكان كأن كارثة حلّت على المكان. قلبها بيدق بخوف، وقالت: «معقول عرفوا؟»
كان الكلام بيتردد قدام جاسر، لكنه كان بارد.
قال الصحفي: «مساعدتك بتشرب مخدرات؟!»
دمعت عيون ديما من اللي سمعته. كانت عارفة إن أجمد ليه علاقة بالصحفي اللي رماها وسط جمهور جاسر عشان يفضح علاقة جاسر بيها. حست بالخنقة، وإنها وصمة عار ممكن تدمر جاسر وتأذيه في لحظة. لفت بدموع وخوف، هي اللي جبرته يكون معاها، هي اللي ضغطت عليه، ودلوقتي هيدفع تمن وقفته معاها. بقيت تلعن نفسها.
قال جاسر: «حاسب على كل كلمة بتقولها عشان متندمش عليها بعدين... الكل عارف مين هو جاسر، وعارف إن أي حد معايا أو يخصني لازم يكون شبهي. الكل عارف مين أنا، وإنت واقف في مكاني، واقف حوالين ناس جم ودفعوا عشان بس يكونوا هنا معايا. كلام سخيف زي ده ممكن يدفعك غالي.»
لفت ديما لكلام جاسر اللي سمعته وسمعه الجمهور. بص للصحفي، وخد جاسر المايك من المذيع وتقدم، وقال: «سبب وجودي هنا النهارده كان عشان أعرفكوا بغيابي، وزي ما جاسر معوّدكم إنكم مش جمهور، إنتوا بمثابة عيلته... النهارده لأول مرة أكون واقف كأني ناسي إن فيه ناس ماسكة المايكات والكاميرات... الفترة دي ضغطت عليا وعلى حد أنا مهتم بيه.»
قالت بنت معجبة: «مييين؟»
وقالت واحدة تانية: «عايزين نعرف!»
قال شاب: «دي أول مرة تعلن حياتك لينا، عايزين نعرف مين الشخص المهم ده.»
سكت جاسر قدام كلامهم، وقال: «هتعرفوا، لكن مش دلوقتي... كل اللي أقدر أقولهولكوا إن جاسر وقع في اللي بيقولوا عليه الحب.»
ديما عيونها وقفت على الشاشة من اللي قاله جاسر.
اتسعت عيون الجمهور، وادّى جاسر المايك للمذيع، منهيًا كلامه. انطلقت صرخة من فتاة من شدة صدمتها، وامتعض البعض من اللي سمعوه. معقول جاسر عنده حبيبة ووقع في الحب؟!
كانت البنات المهووسات مصدومين، وكان فيه منهم متضايقين وغاضبين، بينما كان فيه ناس بيبتسموا، وكأنهم مستنيين يسمعوا قصة حب بطلهم ونجمهم المفضل.
كانت مي فاتحة عينيها من الصدمة والمفاجأة اللي قالها جاسر من غير ما يقولهم، واعترافه للجمهور، وكأنه بيقولهم إنه بقى ملك امرأة. بصت لراشد اللي كان صامت، وكأنه كان عارف.
كان أحمد شاف اللقاء، جمع قبضته من جاسر اللي قدر يتحكم في الموقف، وكلام الصحفي حوّله لإشاعة من أعدائه. كان الغضب في عينه، ومضايق وهو غاضب قال: «طلعتلي منين؟»
..................
في الصباح بعد يومين، ديما شافت جاسر وهو بيدخل، ابتسمت من رؤيته. قرب منها وقال: «معلش اتأخرت عليكي.»
كانت ساكتة، واستنت لحد ما البنت اللي معاها خرجت.
قال جاسر: «في حاجة؟»
قالت ديما: «شوفتك أول امبارح... شوفتك وسمعتك، قولت إيه؟»
قال جاسر: «عندك أي تعليق على الكلام؟»
قالت ديما: «ليه قولت كده؟»
قال جاسر: «معرفش.»
قالت ديما: «كنت بتفكر في إيه؟»
قال جاسر: «كنت بفكر فيكي.»
سكتت ديما، وبعدين قالت: «كنت قلقانة... خوفت يحصلك حاجة بسببي. اخرج، أفضل، ممكن يكونوا لسه وراك.»
قال جاسر: «جاي أخدك.»
بصتله ديما بشدة.
قال جاسر: «حضّري نفسك عشان هنخرج من هنا.»
قالت ديما: «أنا لسه...»
قال جاسر: «مش عايزة تخرجي؟»
قالت ديما: «هتاخدني معاك؟»
قال جاسر: «هتبقي معايا.»
مشي وسابها، وهي فضلت باصة له. فرحت، ولأول مرة تفرح في أيامها المظلمة دي، كأنها زي المسجونة اللي اتحررت.
........
كان جاسر في المستشفى مع المدير، اللي قاله: «مش هينفع يا أستاذ جاسر تخرج دلوقتي، ده صعب جدًا.»
قال جاسر: «بلغتني إن فيه استجابة كبيرة من ديما للعلاج.»
قال: «دي حقيقة، هي أحسن من اللي كانت عليه، وأنا لاحظت كده، بس حالتها مهمة، وهي لسه مريضة.»
قال جاسر: «أنا هاخدها تحت مسؤوليتي، هتكمل علاج عندي.»
قال المدير: «تضمن إنها مترجعش...؟»
قال جاسر بمقاطعة: «ديما مكانتش بتاخد مخدرات، هي اتأذت بسببها ومكنتش تعرف جواها إيه... هاخدها ومتقلقش، مفيش حد هيهتم بديما أكتر مني. بس أنا عايزها تخرج النهارده، نفسيتها مكنتش كويسة، ولو فضلت هتحس إنها مسجونة.»
تنهد المدير وقال: «تمام، اللي إنت شايفه، بس افتكر إنها تحت مسؤوليتك. أي حاجة تحصل، أو حياتها تنتهي وترجع تاني، هتبقى إنت المسؤول، والبوليس وقتها هيتدخل.»
................
ديما كانت في الطريق مع جاسر في العربية، بتبص للشباك وكأنها بتشوف النور. كان جاسر ساكت وهو بيبصلها، بيفتكر الفترة الأخيرة، وإزاي كانت مليانة ضغوطات وتوتر في علاقتهم. كانت فترة صعبة عليهم هما الاتنين.
ديما بصتله وقالت: «جاسر، ده مش طريق الفيلا.»
قال جاسر: «إحنا مش راجعين الفيلا.»
بصتله ديما باستغراب من اللي بيقوله، وقالت: «أمال رايحين فين؟»
قال جاسر: «هنسافر.»
قالت ديما: «نسافر؟! فين وإمتى وإزاي؟»
قال جاسر: «نسيتي إني لغيت سفرية شغلي بسببك؟»
سكتت وافتكرت لما اتصابت وهي بتدافع عنه.
قالت: «بس... بس أنا جاية أعمل معاك إيه؟ أنا لسه مرجعتش الشغل، وجودي معاك غلط يا جاسر.»
قال جاسر: «عايزاني أسافر وأسيبك في المستشفى لوحدك؟»
سكتت ونفتله براسها لا لانها خافت من الفكره
وقفت العربية، ونزل جاسر منها، وديما نزلت معاه. شافت الحراس وهما ماشيين معاهم كأنهم بيرشدوهم. كانت ديما بتبص حواليها، لحد ما لمحت الطيارة العملاقة. بصتلها بصمت، لأنها كانت أول مرة في حياتها تشوف طيارة أو تسافر، حتى لو كان للشغل. كان ده شيء جديد بالنسبالها.
الهواء كان بيطير شعرها، وهي واقفة على الأرض الصلبة تحت رجليها. فاقت على جاسر اللي بيمد إيده ليها وهو طالع السلم. بصتله ديما، ومدت إيدها ومسكته، وكأنه أمانها.
طلعوا الطيارة الخاصة بجاسر. كانت ديما قاعدة ساكتة معاه، مكنتش تعرف إنها طيارة خاصة وإنها هتكون معاه لوحدهم.
قالت: «فين مي واسامه؟ مشوفتهمش.»
قال جاسر: «مش هييجوا معانا.»
قالت ديما: «والشغل؟»
قال جاسر: «إنتِ كفاية.»
جت المضيفة وهي بتشاور لجاسر على الحزام عشان يربطه، لكن المساعدة بتساعده. ديما اتضايقت من ابتسامة المضيفة لجاسر.
قال جاسر للمضيفة ببرود: «هعمله أنا.»
اتكسفت المضيفة من رده، ولفت لديما وقالتلها على الحزام، بس ديما كانت باصة لها بغضب، وكأنها عايزة تقوم تضربها.
مشيت المضيفة باستغراب.
قالت ديما: «حتى المضيفة من معجبينك!»
لاحظ جاسر غضبها الناتج عن غيرتها، قرب منها وعملها الحزام. بصتله، فقال: «الرحلة هتطول شوية، تقدري تنامي لحد ما نوصل.»
بصتله من تجاهله، وقعد جاسر وهو بيشرب قهوته. الطيارة اتحركت، وبدأوا يطلعوا في السما.
ديما بصت للسما وهي في الهوا، وبعدين بصت لجاسر اللي كان بيقلب في تليفونه، وكأن المشهد اعتيادي بالنسباله. كانت عايزة تشاركه الحماس اللي هي حاساه وهي شايفة السحاب اللي تحتها.
رفع جاسر عينه ليها وشافها وهي مبتسمة، وكأنها بتحلق مع الطيارة. برغم إنها كانت باهتة وساكتة، ابتسامتها مقدرتش تخفيها.
قالت ديما: «جاسر... إحنا رايحين فين؟»
قال جاسر: «فرنسا.»
ابتسمت وقالت: «فرنسا...بجد؟»
بصلها من ابتسامتها اللي حاول يتجاهلها.
..........
بعد ساعات الرحله وصلوا فرنسا، وديما كانت بتبص للشوارع وهي ماشية معاه. كانت ساكتة وراكبة العربية مع جاسر. أول ما وصلوا، شافت عربيات مستنياهم، ورحبوا بيهم ومشيوا.
كان فيه راجل بيتكلم مع جاسر، وقال: «الزيارة هنا هتعجب حضرتك جدًا. تحب تاخد جولة النهارده ولا بكرة؟»
كان جاسر باصص لديما لأنها مرهقة، فقال: «خليها بكره.»
قال الراجل: «مفيش مشكلة.»
.......
وصلوا الفندق، وطلعت ديما مع جاسر لجناحه. الموظفين حطوا الشنط، وحطوا لهم مشروب ضيافة.
ديما كانت بتبص من البلكونة، وبتلمح برج إيفل من بعيد، اللي كان في وشها، وده كان مميز الفندق اللي اختاره جاسر جدًا.
اتقفل الباب، فلفت ديما وقالت: «أنا هقعد معاك هنا.»
قال جاسر: «للأسف، الفلوس مكفتش، فاضطريت أحجز جناح واحد عشان تكوني معايا.»
سكتت لأنها عارفة إنه بيكدب، وإنه اتعمد يحجز جناح ليهم هما الاتنين.
قرب جاسر منها وبص لوجهها.
قالت ديما: «إحنا جايين هنا ليه؟»
قال جاسر: «قولتلك للشغل.»
قالت ديما: «شغل عن إيه؟»
وكأنها عايزة تسمع منه السبب الحقيقي.
قرب جاسر منها وقال: «اعتبريه شهر العسل اللي مسافرنهوش.»
بصتله ديما، فباس خدها وقال: «48 ساعة وهنمشي. خلال الـ48 ساعة دول هنمحي القديم ونبني ذكريات جديدة... هتنسي كل اللي حصل كأنه كابوس انتهى، ودلوقتي تركزي إنك معايا أنا.»
قالت ديما: «جبتنا هنا عشاننا؟»
قال جاسر: «كنت محتاج أقعد معاكي لوحدنا، بعيد عن الدوشة والشغل اللي بياخدني منك.»
قالت ديما: «وشغلك... لغيت شغلك؟»
قال جاسر: «كانت السفرية تستاهل.»
قرب منها وهو بيبص لشفايفها، لكن ديما بعدت عنه.
قالت: «كدبت عليا وقولت إنه للشغل.»
قال جاسر: «مكدبتش، إنتِ الشغل اللي كنت أقصده.»
قرب منها تاني، فبعدت عنه.
اتنهد جاسر وقال: «ممكن تكافئيني بحاجة صغيرة؟»
لكنه لقاها مشيت وهي بتبص للشباك. بصلها جاسر من سعادتها، وكأن إشراقها بيرجع يبدأ واحدة واحدة.
شاف جاسر إن من البداية، هو علاج ديما، وإنه هو اللي بيرجعلها الحياة.
بصتله ديما بابتسامة، فابتسم، وكأنه شايف مقدار الحب اللي بتحبهوله البنت دي، ومقدار عشقه ليها اللي مبقاش ليه حدود.
جاسر بيفتح الباب وبيحطوله الأكل، لف ملقاش ديما. سمع صوت الميا، وكانت ديما في الحمام، شغّلت الميا في البانيو وهي بتلمس دفأها.
خبط عليها وقال: «ديما.»
قالت ديما: «أقدر أخد دش؟»
قال جاسر: «مش هتاكلي؟»
قالت ديما: «شبعانة.»
قلعت هدومها وهي بتنزل رجليها في الميا، وابتسمت. دوست على زرار، فالميا بدأت تتحرك وهي فيها، وكأنه جاكوزي.
قعد جاسر، وسحب مجلة، وبص ناحية الحمام، فلقى الهدوم اللي سابتها على السرير.
قال: «هدومك مش عايزاها؟»
اتصدمت ديما وقالت: «نسيتها... مم... ممكن تجيبها؟»
قال جاسر: «افتكري إنك إنتِ اللي قولتي.»
أخد الهدوم وفتح باب الحمام. ديما مدت إيدها، بس جاسر دخل، فرجعت تدفن نفسها في الميا.
قالت: «جاسر!»
قال جاسر: «مش إنتِ قولتي أجبلك هدومك؟»
كان الصابون منتشر حواليها.
قالت ديما: «سيبهم واخرج.»
قال جاسر: «متأكدة؟»
بصتله ديما، لقيته بيقرب وهو بيقعد على الحافة.
قال: «شايف القعدة هنا أحسن.»
بصيتله ديما ابتسمت وقالت: « اه الميا دافية.»
كانت بتمسك الصابون بتلغب ف الميا والرغلوى الى ماليه المكلن وكأنها بتلعب كانت شبه حورية البحر قدامه.
تنهد جاسر من تصرفاتها وقال: «عندك كام سنة يا ديما؟»
قالت ديما: «٢٤، متعرفش عمر مراتك؟»
قال جاسر<< بشك في الرقم:؟»
قالت ديما: «بجد، أنا بردو شاكّة إنك في التلاتين، شكلك أوسم من كده.»
ابتسم جاسر، بصيتله ديما ومن هنا مسكت ديما افرغاوي ف ايدها وهفّته على وشه.
قال جاسر: «ديما!»
مسكت رغاوي أكتر، وهفّتها على وشها بمزاح، وكأنها بتلعب معاه. بعد عنها جاسر، فضحكت ديما عليه، ولأنها ضايقته وقدرت تستفزه، بصلها من ضحكتها وهي بتحرك الميا.
سحبها من إيدها، فشهقت وهي مدفونة في البانيو تحت الميا، وبصتله بتوتر من إنه يسحبها اكتر من كده، لأنها عارفة قوته اللي يقدر يشيلها بيها كلها.
قالت ديما: «جاسر!»
قال جاسر: «إنتِ مش قدي يا ديما، اتفاديني.»
أومأت له بطاعة، لكنه قرب منها وسحبها، وهو بياخذ منها لحظة عاشقة، ليبتل معاها دون ما يهتم، وبعدها سابها وخرج.
وشها كان محمر، وقلبها بيدق بسعادة.
جاسر بيقلع هدومه المبتلة، وبياخد قميص وهو مبتسم وباصص ناحية الحمام. سمع صوت الباب
فلبس قميصه وراح يفتح، وعينه وقفت عند اللحظة دي.
كانت ديما بتلبس هدومها، ووشها لسه محمر، وقلبها بيدق وهي بتفتكر جاسر، وكأنها كانت مشتاقاله.
فردت شعرها المبتل وهي بتخرج من الباب
مش بتلاقى جاسر استغربت بتلاقى الباب مفتوح خرجت شويه
وفجأة عينيها وقفت بصدمة وعينها دمعت، ودموعها نزلت وهي شايفة واحده ف حضن جاسر ف وضع حميم
