رواية الاء من الله الفصل الرابع عشر14 بقلم حنين سامي
( حبيب )
أنا لا أعرف لما تريد معرفة السبب ! فهذا لن يغير شيء .
اعتدلتُ في جلستي و أخذتها بين أحضاني و قلت : " انا يا ستي بشتغل مدير في شركة استيراد و تصدير الأجهزة و المستلزمات الطبية ، في يوم كنت رايح أتأكد إن الحاجة وصلتْ للمستشفى الرئيسي عشان هي أكبر و أهم مستشفى ، قابلت المدير بتاعها و أكدلي إنه استلم الأدوات ، بس قالي إن الطوارئ عادةً بيكون فيها عجز ؛ فروحت أتأكد و أشوف بنفسي ..... "
نظرتُ لها ، فأومأت لي بابتسامة بمعنى" كمل " ، فقلتُ محاولًا إختصار الموضوع : " دخلت الطوارئ يا ستي لقيت دكتور مش محترم قاعد هو و واحدة مش محترمة برده في الأوضة و قافلين على نفسهم و مفيش داعي أقولك كانوا بيعملوا ايه .."
نظرتُ لها مرة أخرى و سكَتُ ، فقالت لي : " و بعدين ."
قلبتُ بصري بين الحائط و السقف و قلت : " بس خلصت الحدوتة ."
قالت و هي تُمسك يدي : " كمل يا حبيب ."
تنهدتُ و قلت : " الكلام ده كان قبل فرحك بأسبوع أو أكتر ، المشكلة بقا إني حطيته في دماغي لإني عارف إنه خطيبك ، كنت كل يوم أروح ألاقي عنده بنت شكل ، و كنت بعمل نفسي مش واخد بالي ، كنت فاكرك عارفة و ساكتة عشان كده كنت ببصلك في الرايحة و الجايه . "
نظرتُ لها فوجدتُها دامعة العينين ، قبلتُ رأسها و قلت : " مش قولتلك دي سيرة ***؟ "
نظرت لي بحدة لهذه " الشتيمة " ، فاستغفرتُ الله .
قالت : " كمل ."
قلتُ : " مفيش يا ستي ، اقتنعت إن انتي استحالة تكوني عارفة حاجة زي كده لإن انتي محترمة و ميطلعش منك العيبة ، فعشان متخسريش حياتك مع واحد زي ده قررت اتجوزك ."
نظرَت لي بحزن و قالت : " طب و انت ذنبك ايه يا حبيب ؟ ليه عملت كده ؟ "
قلتُ لها بهمس و أنا أضُمها أكثر بين ذراعيّ : " عشان بحبك يا آلاء ، أنا كنت ساكت كل ده عشان أنا عارف إنك لا يمكن تبصي لواحد زيي ، ما بالك تتجوزيه ."
أومأَت و قالت: " دي حقيقة ."
نظرتُ لها بحاجب مرفوع و قلت : " طب متقولهاش في وشي . "
ابتسمَت و قالت و هي تنظر بجانبها : " دي حقيقة مكنتش بحبَك في الأول ."
ابتسمتُ بأمل و قلت : " طب و دلوقتي ؟ "
نظرَت إليَّ بدفء و قالت : " حبيب ."
لما تنطق اسمي بهذه الطريقة التي تذيب قلبي ؟ لمااا ؟!
همهمتُ و قلت بحب : " عيونه ."
اقتربتُ منها و كان يفصل بيني و بينها مسافة لا تذكر .
قالت بشهقة : " انا نسيت أصلي العشاء ."
قلتُ لها باستنكار : " نعم يختي ؟ و انتي جايه تفتكري دلوقتي ؟ "
قالت و هي تقوم من جانبي : " لازم أصليها طالما افتكرتها ، دي كفارة نسيان الصلاة ."
أومأتُ بغيظ و قلت : " صبرني يا رب ."
بالفعل ارتدَت الإسدال ذاك و صلت ، جلستُ في انتظارها لكن شعرتُ بأن الوقت لا يمر .
( آلاء )
كنتُ أعلم أنه يجلس في انتظاري ، و لا أعلم لما أنا متوترة إلى هذا الحد ، أخذتُ أصلي العشاء و قيام الليل ، و لو استطعت أن أصلي الليلة كلها لفعلت ..!
جلستُ على السجادة عندما انتهيت ، و نظرتُ له نظرة خاطفة ؛ كان يقلّب في الهاتف .
أيقنتُ في هذه اللحظة أن الله سبحانه و تعالى هو مدبر الأمر صغيره و كبيره ، في بعض الأحيان نظنُّ أن ما يحدث لنا شر و أحيانًا نسخط و لا نرضى بقضاء الله ، لكن حقًا مع الوقت تكتشف أنه لا يوجد أحنّ من الله عليك ؛ في حكمته و تدبيره لأمرك الذي كنت تعتقده سوء ..
" فعلًا ربُّ الخير لا يأتِ إلا بالخير . "
الآن كيف أهرب منه ؟
خطرت لي فكرة ، فقمتُ و مثلتُ أنني سأقع ..
التقطتني يداه القويتان ، و قال بقلق : " آلاء حاسبي ."
نظرتُ له بتعب مصطنع و قلت : " مش عارفة مالي يا حبيب ."
أجلسني على الفراش ، و قال و هو يتجه إلى هاتفه : " هتصل بدكتورة تيجي تشوفك ."
اتسعت عيناي من هذه السرعة ، هل يحبُني حقًا و يخافُ عليّ ؟!
لكن إن أتت الطبيبة إلى هنا سأُكشف لا محالة .
قلت له بسرعة : " متتصلش بحد أنا حاسه إني بقيت كويسة ."
ضيّق عينيه بشكّ، وقال : " انتي حاسه بإيه ؟ "
قُلتُ بتوتُّرٍ و أنا تحت نظر هاتَيْنِ العَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ تُحَدِّقَانِ فِي عَيْنَيَّ : " حاسه بشوية صداع كده ."
أومأَ و اقترب مني و قال : " بس انتي كنتي كويسة من شوية ."
أومأتُ بتوتر و قلت : " شوف سبحان الله ."
حرك رأسه ببطء و هو يقول : " فعلا سبحان الله ."
فجأة وجدتُه يحملني و يضعني في منتصف الفراش و هو يقول : " انا هخفف لك الصداع اللي جه فجأة ده ."
أزالَ طرحة الإسدال ، فانسدل شعري على الفراش بجانبي .
قلتُ له و أنا أشعر بالبرودة في أطراف يدي : " حبيب انا خفيت ، يلا تصبح على خير ."
هممتُ بالتحرك ، فإذا به يثبّت يديّ بقوة على الفراش ، حاجزًا إياها بين كفّيه .
قال بنبرة مرحة : " رايحة فين يا آلائي ."
قلت له بشفتين مرتجفتين :" حبيب الوقت اتأخر و أنا ورايا كلية الصبح ."
قَبَّل عيني و هو يقول : " آلاء الساعة لسه ١١ ."
قلتُ و أنا أبلعُ ريقي : " اه منا بحب أنام بدري و أنا رايحة الكلية ."
حرك رأسه نافيًا و هو يقول : " مفيش مفر أنا ما صدقت ."
( حبيب)
كنتُ أشعرُ بها ترتعش تحتي ، ك " الكتكوت المبلول " .
نظرتُ إلى عينيها بعمق ؛ ثم إلى شفتيها الوردية ..
قاطعني صوت طرق على الباب ....!
قهقهَت و قالت بفرحة عارمة : " شوف مين يا حبيب على الباب ."
نظرتُ لها بغيظ و قلت : " يولع اللي على الباب ."
قالت بحدة : " حبيب ."
قلتُ لها بضيق : " مهو نطقك لاسمي ده اللي بيدوبني ."
تجاهلتُ الباب و كدتُ أقَبلها ، لكن طُرق الباب مرة أخرى ، فدفعتني آلاء للخلف و قامت مهرولة ترتدي طرحة الإسدال ..
قالت بهمس : " ما تشوف مين ! "
زفرتُ بغضب و قلتُ بصوت مرتفع : " مين اللي جنى على روحه انهاردة ؟ "
جاء صوت " دعاء " من خلف الباب و هي تقول : " بابا عايزك يا حبيب ."
قلتُ لها و أنا أنظر إلى آلاء الواقفة أمامي و تضحك بصوتٍ خافت : " قوليله مش فاضي دلوقتي ."
تحولت ملامح آلاء إلى التوتر مرة أخرى .
قالت دعاء : " تعالى يا حبيب عشان بابا شكله متضايق ."
أغمضتُ عيني بقوة و أنا أقول : " احنا ايه اللي جابنا هنا ."
قبلتُ آلاء في وجنتها و قلت بحب : " استنيني ، مش هتأخر ."
أومأَت بابتسامة ساخرة و قالت : " طبعًا هستناك ."
تركتُها و ذهبتُ إلى أبي ..
حدثني عن صفقة في العمل ، و عندما انتهينا ذهبتُ إلى الغرفة ، لكني وجدتُ آلاء نائمة كالملاك بهذه "البيچامة" البيضاء التي تحتوي على قلوب حمراء و بجانبها المصحف الشريف .
توقفتُ للحظات أمامها ، وتأملتها في هدوء. كان وجهها ساكنًا بصورة جعلتني أنسى كل ما دار في يومي ، وكأن وجودها وحده قادر على إخماد كل الضوضاء التي بداخلي.
ذهبتُ إلى الشرفة ، و أخذتُ سيجارة لأدخنها .
أجريتُ مكالمة هاتفية ثم قررتُ الذهاب إلى النوم .
فرشتُ أسناني و شَرِبتُ كوب ماء حتى لا تشم الرائحة ، فهي لا تعرف أني أدخن إلى الآن .
أخدتها بين أحضاني و قبلتُ رأسها و قلتُ بهمس : " يا ريتك تفضلي في حضني طول العمر ."
في صباح اليوم التالي
( آلاء )
استيقظتُ على صوت حبيب و هو يقول : " آلاء اصحي ."
فتحتُ عيني بصعوبة و قلت : " سيبني أنام شوية."
قال بسخرية: " لما انتي مبتعرفيش تصحي كده ؛ بتصحينا الفجر ليه كل يوم ؟!"
نظرتُ له و قلت بحاجب مرفوع : " يا حبيبي دي نقرة و دي نقرة ، كله إلا الصلاة ، أنا معرفش أقوم الصبح اه ؛ إنما مقومش أصلي الفجر ليه ؟ متربتش ."
قهقه و قال : " طب قومي مش بتقولي وراكي كلية ؟"
نظرتُ إلى الساعة لأجدها السابعة و النصف .
قلتُ له بانفعال : " الساعة لسه سبعة و نص بتصحيني بدري ليه ؟ "
قال باستنكار : " انتي ميعادك كام يا قطة ؟"
قلتُ له بضيق : " تمانية و نص ."
قال باستنكار: " اومال انتي عايزة تصحي كام ؟ "
قلتُ بضيق : " كان في عشر دقايق كنت هموت عليهم ."
قهقه و قال : "العشر دقايق عدت يا آلاء فوقي ، قومي يلا عشان نفطر تحت معاهم ."
أومأتُ و دخلت الحمام و استحممتُ .
ثم خرجتُ لأصلي الضحى ..
فقال حبيب بتعجب : " احنا يا بنتي مش صلينا الفجر سوا ؟ بتصلي ايه دلوقتي ؟"
قلت: " بصلي الضحى ."
قال: " طب و ليه ؟ "
قلتُ له : " دي سُنة و اللي يصلي ركعتين بتُجزِء عن صدقات الجسم المطلوبة لكل عظمة في جسمك ، فهي تعادل ٣٦٠ صدقة ."
نظَر إليّ بانبهار ، فقلت : " ما تقوم تصلي ركعتين ، ايه رأيك ؟ "
أومأَ و قال : " انتي شجعتيني ."
صلينا ، ثم ارتديتُ فستان باللون البنفسجي و خمار بيچ .
نظر لي و قال باعجاب : " واو ، شكلك عسل ."
قلتُ له بابتسامة: " الله يعسّلك."
ضحك و قال : " ازاي يعني ؟!"
قلتُ بابتسامة: " يعني يرزقك بعمل صالح قبل موتك ، ثم تموت عليه فبذلك قد رُزِقت حُسن الخاتمة ."
نظرَ إليّ بابتسامة ساحرة و قال : " ابقي ادعيلي كده دايما يا آلائي ."
أومأتُ له بابتسامة فأخذ بيدي و نزلنا إلى أسفل .
كان جميع أفراد العائلة موجودين على الطاولة ، ألقيتُ السلام فردوا ، طبعًا ... ليس جميعهم .
سلّمتُ على دعاء التي تجلس بجانبي ..
فقالت : " الحمد لله يا لولا ، انتي وراكي كلية ؟"
قلتُ بضجر : " اه للأسف و بعد كده هرُوح لغ ...."
تذكرتُ أنني لم أقل لحبيب بشأن غادة ..!
كان ينظر إليّ بمعنى " هتروحي فين يختي ؟ "
فابتسمت و قلت : " و بعد كده هرَوّح مع غادة ."
نظرَت لي " باربي " و قالت : " هه ، هو انتي هتفضلي رايحة و جايه كده ؟"
نظرتُ لها ببرود و قلت بابتسامة باردة : " هو انا كنت ماشية برجلك ؟"
قالت لي بغيظ : " لا يا حبيبتي ، متقدريش تمشي برجلي ."
قلتُ لها مؤكدة : " اكيد يعني رجل الزرافة دي محدش يقدر يمشي بيها ."
ابتسم " حبيب" ، و قال أبيه محاولًا إخفاء ابتسامته : " احم ، افطروا يا بنات عشان كل واحدة تشوف اللي وراها ."
بعد تناول الطعام ، قال حبيب و هي يسير معي تجاه الباب : " أنا هوصلك يا آلاء ، انتي هتخلصي امتى ؟"
قلتُ له : " يعني ممكن واحدة ."
ركبنا السيارة و كدنا نصل إلى الكلية ، فقلتُ له بدلع : " حبيبي ."
أغمض عينه و قال بلهفة : " قلب حبيبك ."
نظرتُ له ببراءة و قلت : " غادة قراية فتحتها انهاردة ، ممكن بعد الكلية أروح معاها البيت عشان أساعدها ؟"
نظر لي و قال : " لازم ؟"
أومأتُ بسرعة و أنا أضع يدي على كتفه و قلت : "اه ، عشان خاطري ."
زفر و قال : " ماشي يا آلاء ."
قبلتُ وجنته قبلة خاطفة ، ثم نزلتُ من السيارة و لوحتُ له ، و كان ينظر لي بمعنى" لما اشوفك مش هسيبك ".
قابلتُ غادة في المدرج ، و كان يومًا روتينيًا ..
قالت غادة و نحن نسير كي نخرج من الكلية : " قلتي لحبيب بتاعك انك هتيجي ؟"
قلتُ بضحكة : " اه قولت لحبيبي ."
نظرَت لي بتعجب و قالت : " ده البنات خابت !"
قلتُ لها بمرح: " بكره نشوفك يا عروسة ."
نظرَت لي بغيظ ، فقهقتُ عليها ، لكن قطع هذه الضحكة وجود " أمجد " .
كان يقفُ في الشارع المقابل لنا و ينظر لي بنظرة جعلت القشعريرة تسري في جسدي .
توقفت ضحكتي دون إرادة مني، وشعرتُ بأن شيئًا باردًا انساب في أطرافي. حاولتُ أن أُقنع نفسي أنني أتوهم، وأن ما رأيته مجرد مصادفة، لكن نظراته كانت واضحة بما يكفي لتُسقط كل محاولاتي للإنكار.
حاولتُ تجاهل وجوده ، لكنه رفع يده إلى رقبته و مرر إصبعه عليها بمعنى " سأقتلك ".
قالت غادة و هي تهز كتفي : " آلاء بتبصي على ايه ؟"
أشرتُ إلى مكان " أمجد " لكنه اختفى ..!
قلتُ لها متجاهلة ما حدث : " مفيش اتخيلت حد ."
أومأَت و قالت : " مش دي عربية حبيب ؟"
نظرتُ فإذا ب "حبيب" يقفُ و ينظر في هاتفه .
رفع بصره فالتقت أعيننا فابتسم و أشار لنا .
في تلك اللحظة شعرتُ بشيء من الأمان يتسلل إلى قلبي بمجرد أن وقعت عيناي عليه، وكأن وجوده وحده يذكّرني بأنني لست وحدي، حتى وإن بقيت صورة أمجد عالقة في ذهني.
قالت غادة بهمس : " انا هروح و ابقي حصليني بقا ."
نظرتُ لها بحدة و قلت : " لمي نفسك و امشي ."
عندما وصلنا إلي حبيب ، قال : " أنا قولت آجي أوصلكم زي ما اتفقنا ."
قالت غادة بلامبالاة : " لا شكرًا مش عايزين ."
نظرتُ لها فتعجب و قلت : " ههه عسل يا غادة ، اركبي و خلاص كده كده حبيب جه ."
أخذتُها من ذراعها ، و وضعتُها في الخلف غصبًا و جلستُ بجانبها .
نظر إليّ حبيب بحاجب مرفوع و بنظرة لم أستطع تفسيرها .
ظل حبيب صامتًا ، و أنا و غادة نتحدث تارة و نسكت تارة إلى أن وصلنا إلى منزل غادة .
نزلَت غادة بعدما قالت بابتسامة باردة : " شكرًا على التوصيلة ."
كدتُ أنزل وراءها لكن حبيب أمسكَ بذراعي و قال : " و الله ؟"
نظرتُ له بعدم فهم و قلت : " في ايه ؟"
قال : " يعني ركبتي وراء و قلت ماشي ، مكلمتنيش طول الطريق و قلت ماشي ، كمان هتنزلي من غير ما تسلمي عليا ؟"
نظرتُ له بابتسامة خجِلة و قلت:" انا آسفة بجد مخدتش بالي ."
أومأَ و تركَ يدي ، فقلتُ محاولة إرضاؤه : " لما آجي بليل هيبقى ليك حضن كبير ."
نظر لي بنظرة جانبية و قال : " الحضن مش كفاية ."
قلتُ هامسة في أذنه : " خلاص اللي انت عايزه ، أنا تحت أمرك ."
نظر لي بهيام و قال : " ما تيجي نروّح دلوقتي ."
ضحكتُ و قلت : " و بالنسبة لغادة اللي مستنياني فوق دي ؟"
قال بتفكير : " قوليلها حبيب عايزني في موضوع مهم جدًا ."
نزلتُ من السيارة و نزل خلفي ، عانقني و قال : " هتوحشيني ."
قبلتُه بسرعة على وجنته ، و قلت و أنا ابتعد عنه : " انت اكتر ، سلام يا حبيبي ."
لوّحتُ له و صعدتُ إلى الأعلى حيث كانت خالتي " نادية " تنتظرني و أخذَت تُرحب بي بحرارة ..
صليتُ أنا و غادة الظهر ، و شرَعنا في التحدث و الاهتمام ببشرتها ، و أحيانًا أخرى الرقص .
ثم صلينا العصر ، و تناولنا طعام الغداء معًا .
قال والد غادة : " غادة العريس قال هييجي الساعة ٦ و نص عقبال بس ما يصلي المغرب ."
قالت غادة بمزاح : " بس خلاص مش عايزاه ."
ضحكنا و قلتُ لها : " انتي بتتلككي خدي بالك ."
بعد مرور فترة من الوقت ؛ جاءت الساعة الحاسمة .
كانت " غادة " تقف بتوتر و تقول : " آلاء انا مش هقابله ."
سمعنا صوت جرس الباب و صوت والد غادة يرحب بالعريس .
قلتُ لها : " بقولك العريس بره ."
قالت و هي تحرك يدها في الهواء بانفعال : " يا ستي الطرحة مش راضية تتظبط و حاسه إن الدريس ده أوڤر ."
قلتُ لها نافية : " و الله انتي زي القمر ."
كانت ترتدي فستان وردي اللون و عليه طرحة بيضاء ، و "كعب عالي " بنفس لون الطرحة و الحقيبة .
كانت تبدو رائعة و رقيقة .
ابتسمتُ لها بحب و قلت: " يا بخته بيكي ."
ضحكَت و قالت : " ده هيشوف مني مواهب ، ده لو كملنا أصلًا ."
رنّ هاتفي و قد كان" حبيب"..
ألقيتُ السلام و رد عليّ ، و قال : " اتأخرتي كده ليه يا آلائي ؟"
نظرتُ إلى الساعة فكانت السابعة إلا ربع ، قال لي بشوق : " تعالي يلا أنا مستنيكي ."
أومأتُ و قلت : " حاضر يا حبيبي مش هتأخر ."
أغلقتُ معه ، و قلت لغادة بأسف : " غادة أنا هضطر أمشي عشان حبيب ميزعقش ."
زفرَت و قالت :" مش فاهمة انا ، ما تقعدي شوية كمان ."
جاءت خالتي " نادية " تستعجل غادة لكي تُقدّم العصير ..
شجعتُها و قلتُ لها بمزاح : " متنسيش تدلقي الصينية في وشه ."
ضحكَت و قالت : " من غير توصية."
ثم ذهبَت مع خالتي ...
كنتُ مترددة هل أصلي المغرب الآن ؟ أم أنتظر إلى أن أعود للمنزل ؟
لكني في النهاية صليت ، و سلّمتُ على خالتي و لوّحتُ لغادة من خلف الستائر .
نزلتُ إلى الأسفل ، و كنتُ أسير على الرصيف و أنا أبعث لحبيب رسالة بأني في الطريق ..
فجأة أمسكني شخص من الخلف ، و وضع مِنديل على فمي حاولُت المقاومة ، لكن فجأة شعرتُ بأن الدنيا تدور بي ، و أغلقتُ عيني لا إراديًا .
