رواية الي ان نتفرق الفصل السادس عشر16بقلم رقية الانصاري
صحيت تاني يوم قبل المنبه بحوالي نص ساعة، وأول ما فتحت عيني افتكرت السفر قبل حتى ما أفتكر أنا صحيت ليه…فضلت باصة للسقف شوية، وخالد كان نايم جنبي ووشه ناحيتي.
كنت عارفة إن اللي حصل مجرد إيميل وإنه لسه ماوافقش ولا عرف التفاصيل، لكن عقلي فضل شغال طول الليل، كل شوية أتخيل مدة مختلفة وأرجع أقول لنفسي إني بسبق الأحداث.
قربت منه سنة من غير ما آخد بالي، ولما اتحركت حسيت إيده شدت حواليا أكتر قبل ما يفتح عينه ببطء.
_ صباح الخير.
بصيتله وأنا لسه ساكتة، ولما شاف ملامحي حط إيده على خدي.
_ انتي صاحيه من إمتى؟
= من شوية.
_ بتفكري في السفر صح؟
بصيتله ثانيتين وهزيت راسي.
= آه.
أخد نفس هادي وقربني منه لحد ما راسي رجعت على صدره، وفضل يمسح على شعري من غير ما يتكلم.
حضنه كان مريحني عشان هو هنا، وفي نفس الوقت مجرد فكرة إنه ممكن مايبقاش هنا بعد كام يوم كانت كفاية تخليني أحس بقبضة في قلبي.
= خالد.
_ نعم يا حبيبتي؟
= أنا عايزة أقولك حاجة قبل ما تروح الميتينج.
_ قولي.
رفعت راسي وبصيتله عشان ما يفهمش كلامي غلط.
= أنا مش عايزاك تروح وإنت مقرر من دلوقتي إنك هترفض عشان أنا زعلت امبارح.
ملامحه اتغيرت سنة.
_ وأنا ما قولتش إني مقرر أرفض.
= ما أنا عارفة بس أنا عارفاك، وممكن تروح وإنت من جواك رافض عشان أنا اتضايقت، وأنا مش عايزة ده… أنا عايزاك تعرف كل حاجة الأول، وبعدها تقرر.
_ إحنا هنقرر.
بصيتله.
= إحنا؟
_ آه إحنا، دي حاجة هتأثر علينا إحنا الاتنين، مش هروح أعرف التفاصيل وأرجع أقولك بالمناسبة أنا مسافر شهرين وخلاص.
ابتسمت سنة رغم القلق.
= ما أنا بس مش قصدي أقررلك في شغلك.
_ وانتي مش بتقرريلي، أنا بقول إن لو حاجة هتخليني أبعد عن مراتي فترة يبقى طبيعي ناخد القرار سوا.
كلمة "مراتي" رغم إنه قالها كتير قبل كده، وصلتني المرة دي بشكل مختلف…يمكن عشان دلوقتي مابقاش بيقولها كجزء من تمثيلية البرنامج أو مسؤولية مفروضة، بقى بيقولها عن علاقة إحنا الاتنين اخترناها فعلًا…فضلت باصاله، فابتسم ولمس خدي.
_ وبعدين انتي ليه بتبصيلي كده؟
= بحب لما تقول مراتي.
ضحك.
_ يا سلام؟ بعد ست شهور اكتشفتي؟
= لأ، بس دلوقتي مختلفة.
_ طب مراتي لازم تقوم عشان عندها شغل.
اتنهدت وأنا برجع أسند عليه.
= خمس دقايق.
_ وماله.
فضلنا فعلًا شوية في حضن بعض، وبعدها قمنا واتجهزنا…وأنا بلبس الجاكيت وقف قدامي وعدل ياقة القميص، وبعدها فضل باصصلي كأنه عارف إني هفضل طول اليوم متعلقة بالموبايل.
_ انتي هتفضلي مستنية مني رسالة طبعا.
= اه.
_ أول ما أخلص هبعتلك.
= بس ما تبعتليش التفاصيل في رسالة.
رفع حاجبه.
_ ليه؟
= مش عارفة، عايزة أسمعها منك.
ابتسامته هديت.
_ وأنا أصلًا ماكنتش هقولك في رسالة.
= طب كويس.
قرب وحاوطني بإيديه، وانا دخلت في حضنه من غير تردد…فضلنا كده شوية قبل ما يقول عند شعري:
_ ما تقلقيش نفسك من قبل ما نعرف.
= بحاول.
_ ومش هعمل حاجة من غير ما نتكلم.
= اكيد انا عارفة.
_ وبحبك.
غمضت عيني وأنا بابتسم.
= وأنا كمان.
بعدنا بالعافية عشان فعلًا اتأخرنا، ونزلنا سوا لحد ما كل واحد راح اتجاهه…طول الطريق للشغل كنت بحاول أركز في أي حاجة غير لندن، لكن مجرد ما افتكرت المشروع الجديد والمرحلة اللي داخلاها عرفت إن حتى لو خالد سافر، أنا أصلًا مش هقدر أسيب برشلونة وأروح معاه بسهولة.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
دخلت الـmeeting وأنا عامل اللي قولته لليليا؛ لا موافق ولا رافض، لكن الحقيقة إني كنت عارف إن أي مدة كبيرة هتضايقني. لو الإيميل ده جه من شهرين كنت غالبًا هتحمس من غير تفكير كتير، لأن لندن فرصة قوية والشركة مش بترشح أي حد للتكليفات دي، لكن توقيته كان مستفز…أنا وليليا لسه من أيام قليلة بس قولنا لبعض الحقيقة اللي فضلنا شهور نهرب منها، ولسه بتعود إني أقدر اقرب منها من غير ما أحسب معنى كل حركة، وفجأة حد بيقولي سيبها وروح بلد تانية.
بدأ مدير البرنامج والمسؤول عن التكليفات الدولية يشرحوا المشروع. فريق لندن داخل مرحلة محتاجة شخص فاهم الجزء اللي أنا شغال عليه في برشلونة، ومشاركتي هتضيف تقييم مباشر من فرعين مختلفين وممكن تفتحلي فرص مهمة بعد انتهاء البرنامج. من ناحية الشغل الموضوع ممتاز، لكن أنا كنت مستني أعرف حاجة واحدة.
_ المدة قد إيه؟
المسؤول بص في الورق.
_ ثمانية أسابيع بشكل أساسي، وفي احتمال تمديد لأسبوعين حسب التسليمات.
ثمانية أسابيع…شهرين تقريبًا وممكن يزيدوا، وإحنا من كام يوم بس متضايقين إن اختلاف مواعيدنا مخلي كل واحد فينا يشوف التاني كام ساعة.
_ وهل لازم الوجود هناك طول المدة؟ يعني مفيش جزء remote من برشلونة؟
هز راسه.
_ في أيام ممكن تشتغل remotely من مكان الإقامة، لكن وجودك في لندن نفسه مطلوب لأن الجزء ده فيه اجتماعات ومراجعات مباشرة بشكل مستمر.
سألته عن البداية، وعرفت إنهم محتاجين الشخص اللي هيقبل يكون هناك مع نهاية الأسبوع الجاي على أقصى تقدير، يعني القرار والتجهيز كله هيتم في أيام قليلة…كملت باقي الميتينج وسجلت التفاصيل اللي تهمني عشان لما أرجع لليليا أقولها كل حاجة زي ما هي.
أول ما خرجت فتحت شاتها وكتبت:
أنا خلصت.
الرد جه بسرعة.
وعرفت؟
آه.
هتقولي؟
ابتسمت وكتبت:
لما أشوفك.
ردت فورًا:
ليه.
ضحكت وكتبت:
مش هقولك حاجة زي دي في شات يا ليليا.
بعد شوية ردت:
طيب خلاص، بس متخلنيش استنى للساعة واحدة بالليل زي الأيام اللي فاتت.
هحاول أخلص بدري.
وقبل ما أقفل كتبت من غير تفكير:
وحشتيني.
ردت بعدها بثواني:
وانت كمان.
فضلت باصص للرسالة لحظة، وحسيت إن لو سافرت المشكلة مش بس إني مش هشوفها في الشغل، المشكلة إني مش هقدر أقول لنفسي "ساعة وأرجع البيت ألاقيها".
طول اليوم كنت برجع لنفس السؤال: لو ليليا مش موجودة، هل كنت هقبل؟ والإجابة كانت آه من غير تردد تقريبًا….الفرصة ممتازة والمهمة مناسبة ليا، لكن ليليا موجودة، ووجودها مش تفصيلة أقدر أشيلها من القرار.
وفي نفس الوقت رفضي لمجرد إنها زعلت ممكن يخليها تحس إنها السبب في ضياع فرصة مهمة، وده آخر شيء عايزه.
عشان كده ما خدتش قرار وأنا لسه في الشركة.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
منة أخدت بالها إني مش مركزة لما اضطرت تعيدلي نفس الكلام أكتر من مرة.
_ ليليا، انتي معايا؟
رفعت عيني لها.
= معلش سرحت.
_ اه واضح، مالك؟
بصيت حواليّا وبعدها رجعت لها.
= خالد عنده فرصة شغل في لندن.
عينيها وسعت.
_ سفر؟
= غالبًا، هو كان في ميتينج بيعرف التفاصيل.
_ طب دي حاجة حلوة ولا وحشة؟
اتنهدت.
= الاتنين.
ضحكت.
_ تفسير ممتاز بصراحة.
= قصدي للشغل اكيد حلوة، بس أنا مش عارفة المدة ولا البداية ولا أي حاجة.
_ وهو عايز يروح؟
= معرفش.
_ وانتي عايزاه يروح؟
بصيتلها بغيظ.
= انتي ليه أسئلتك كلها صعبة؟
ضحكت.
_ عشان واضح إنك مش عارفة انتي عايزة إيه.
= أنا عايزة الفرصة تبقى حلوة له، وفي نفس الوقت مش عايزاه يبعد.
_ ده طبيعي، بس لو هو عايزها فعلًا، المشكلة هتبقى إنك هتقدري تقولي له ما تروحش ولا لأ.
سكت شوية، وبعدها قلت:
= ودي بالظبط المشكلة.
منة بصتلي وهي بتفكر.
_ انتي متضايقة من إنه يسافر ولا من إنك ممكن تبقي السبب إنه ما يسافرش؟
السؤال وقفني.
= الاتنين.
هزت راسها.
_ يبقى لما تقعدوا سوا اتكلموا في الاتنين، ما تختصروش الموضوع في روح عشان مستقبلك أو اقعد عشاني والكلام ده.
ابتسمت.
= من إمتى بقيتي حكيمة؟
_ من ساعة ما بقيتي انتي درامية.
ضحكت وحاولت أرجع للشغل، لكن كلامها فضل في دماغي…أنا فعلًا مش بس خايفة من غيابه، خايفة كمان من إنه يرفض حاجة مهمة عشاني حتى لو عمره ما لامني عليها.
قبل نهاية اليوم وصلتني رسالته إنه هيحاول يرجع قبلي، ولما دخلت البيت لقيته فعلًا هناك…أول ما شوفته طالع من المطبخ وقفت عند الباب وقلت فورًا:
= قولي.
ضحك.
_ مساء الخير الأول.
= مساء النور، قولي.
حط الكوباية على الترابيزة وقرب خدني في حضنه…كنت هقوله أنا بسألك عن لندن، لكن أول ما حضني حسيت إني محتاجة الحضن ده قبل أي تفاصيل، فسكت ولفيت إيديا حواليه…بعد شوية بعدني سنة.
_ نقعد الأول؟
= ماشي.
قعدنا جنب بعض، وهو مسك إيدي وبدأ يحكيلي كل حاجة من الأول: طبيعة المشروع، أهمية التكليف، وإن وجوده في لندن لازم يكون فعلي…وأنا كنت مستنية المدة.
_ تمن أسابيع أساسي.
بصيتله.
= شهرين؟
_ تقريبًا، وفي احتمال يتمد أسبوعين زيادة.
= يعني ممكن يبقوا عشر أسابيع؟
_ ممكن، بس مش مؤكد.
= وهتسافر إمتى لو وافقت؟
سكت ثانية.
_ آخر الأسبوع الجاي تقريبًا.
بصيتله بصدمة.
= آخر الأسبوع الجاي؟!
_ اه لان المشروع بدأ فعلًا وعايزين حد يلحق المرحلة الحالية.
= يعني كام يوم؟
_ حوالي أسبوع ونص.
أخدت نفس وأنا أحاول أستوعب إن الموضوع لو حصل هيبقى قريب بالشكل ده، وبعد شوية رجعت بصيتله.
= وإنت عايز تروح؟
ملامحه اتشدت.
_ ليليا ما انتي…
قاطعته.
= لأ، بجد بعيدا عني أنا، إنت عايز الفرصة؟
فضل باصصلي شوية.
_ لو بتسأليني على الشغل بس؟ آه.
رغم إني كنت متوقعة، الإجابة وجعتني عشانها صادقة…هو شد على إيدي.
_ بصيلي.
رفعت عيني.
_ بس ده مش كل السؤال.
= عارفة.
_ لو بتسأليني أنا عايز أبعد عنك شهرين؟ لأ، ولا يوم.
ابتسمت غصب عني.
= ما ينفعش تقول كلام حلو في نص المصيبة.
ضحك بخفة.
_ أنا بقول الحقيقة.
سكتنا شوية، وبعدها سألت:
= طب ما اجي معاك؟
ملامحه قالتلي إنه فكر فيها قبلي.
_ أول حاجة فكرت فيها.
= بجد؟
_ والله.
= وبعدين؟
_ المشكله في شغلك هنا.
اتنهدت.
_ انتي لسه داخلة المرحلة الجديدة، والمشروع محتاج وجودك، صح؟
= آه، ومستحيل تقريبًا أغيب شهرين، ولو مشيت دلوقتي ممكن أضيع الجزء كله من البرنامج.
_ عشان كده عرفت إن الحل مش بسيط.
فضلت أبص له وأنا أتمنى لو في حل نسيناه، لكن الحقيقة واضحة…أنا لازم أفضل في برشلونة، ولو هو وافق لازم يروح لندن.
= طب وإنت هتعمل إيه؟
سكت شوية.
_ ممكن أرفض.
رديت فورًا.
= لأ.
رفع عينه.
_ لأ إيه؟
= ما تقولهاش بسرعة كده.
_ هو مش اختيار ؟
= اختيار، بس إنت من شوية قولت لو على الشغل كنت هتروح.
_ ما أنا حياتي مش شغل لوحده.
= ما أنا عارفة، بس أنا مش عايزة تبقى بعد سنة فاكر إن كان قدامك تكليف مهم وسبته بسببي.
رد فورًا:
_ أنا عمري ما هفكر كده.
= إنت متعرفش.
_ لأ أعرف نفسي يا ليليا.
= وأنا عارفاك، بس الفرص دي مش بتيجي كل يوم.
_ وانتي مش حاجة واقفة في طريق شغلي عشان أقول سيبت فرصة بسببها…انتي مراتي، ولو قررت إن شهرين بعيد عنك أكتر من اللي أنا عايزه يبقى ده قراري أنا.
سكت لحظة، وبعدها قلت:
= وأنا مراتك، ومش عايزة حبك ليا معناه إن أول حاجة مهمة تيجي لك تسيبها عشان ما تبعدش عني.
_ بس دي مش حاجة صغيرة.
= عشان كده بسألك…إنت عايزها، صح؟
سكت.
= خالد؟
مرر إيده على وشه.
_ آه، عايزها.
= يبقى ليه بتقول هرفض بالسهولة دي؟
بصلي مباشرة.
_ عشان عايزك انتي أكتر.
الجملة سكتتني…قلبي كان عايز يمسك فيها ويقوله خلاص اقعد، لكن عقلي رفض.
= وأنا عايزاك، بس مش عايزة أبقى السبب إنك كل ما تختارني تخسر حاجة منك.
_ أنا مش بخسر نفسي لما أختارك.
= ما أنا عارفة يا خالد بس مش ده قصدي.
فضلنا ساكتين شوية، ومكنتش خناقة قد ما كان كل واحد فينا بيحاول يحمي التاني بطريقته…بعد فترة قال خالد:
_ عندي يومين أرد.
= يومين بس؟
_ آه.
= طيب ما ناخدش القرار النهارده.
_ أنا كمان شايف كده.
= ولا وإحنا خايفين.
_ بالضبط.
قربت منه وسندت راسي على كتفه، وإيده لفت حواليا…بعد شوية قلت:
= تخيل إن من أسبوعين كنت زعلانة إننا هنطلق، ودلوقتي زعلانة إنك ممكن تسافر شهرين.
ضحك.
_ إحنا حياتنا بتحب الامتحانات.
= ده حقيقي.
_ بس المرة دي على الأقل إحنا في نفس الصف.
ضحكت وأنا أرفع عيني له.
= تشبيه وحش أوي.
_ المهم وصل.
= وصل ياعم.
باس جبهتي وبعدها قال:
_ جعانة؟
= أوي.
_ نطلب أكل؟
= آه، بس ما نفتحش السيره وإحنا بناكل بقى.
_ اتفقنا.
طلبنا أكل وحاولنا نتكلم في حاجات عادية، ومع الوقت فعلًا خرجنا من جو القرار شوية…بالليل دخلنا ننام، وأول ما دخلت السرير فتح دراعه فدخلت في حضنه.
بعد شوية قلت:
= أنا خايفة.
_ من إيه بالظبط؟
= من إني أقولك روح وأندم، ومن إني أقولك ما تروحش وأندم برضو.
إيده اتحركت على شعري.
_ طب ما تقوليش حاجة دلوقتي.
= وإنت؟
_ أنا برضو خايف أرفض وبعدين أكتشف إني رفضت عشان أول مرة أبقى مرتاح معاكي ومش عايز حاجة تهز الراحة دي، وخايف أوافق وأروح وبعد أول أسبوع أقول لنفسي أنا عملت إيه.
رفعت عيني.
= يعني إنت برضو مش عارف؟
ضحك.
_ انتي فاكراني عندي الإجابات كلها؟
= غالبًا.
_ للأسف لأ.
= طيب ده مطمني شوية.
_ إن أنا تايه؟
= آه، عشان مش أنا لوحدي.
ضحك وشدني أكتر.
_ لا يا حبيبتي، تايهين سوا.
فضلنا ساكتين شوية، وبعدها قال:
_ مهما قررنا، مش هخلي شهرين يغيروا اللي بينا.
= إنت لسه ما قررتش تروح.
_ عارف أنا بقول مهما قررنا.
= طيب لو روحت؟
_ هكلمك كل يوم، وهفضل أعرف انتي عملتي إيه وأكلتي ولا لأ ونمتي إمتى ومين ضايقك ومين بصلك وحش.
ضحكت.
= مين بصلي وحش دي مالها؟
_ دي مهمة طبعا.
= يا غيور.
_ اومال انتي فاكره ايه.
= ولو أنا زهقت من المكالمات؟
رفع حاجبه.
_ انتي؟
= بفرض.
_ هرجع.
ضحكت.
= هترجع من لندن عشان أنا زهقت من المكالمات؟
_ أيوه.
= كداب.
_ طب جربي.
رجعت أخبي وشي عند صدره.
= متبعدش الليلة دي.
_ مش هبعد.
= عارفة إني بقولها كتير بس…
قاطعني.
_ قوليها قد ما تحبي.
= متبعدش.
_ حاضر.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
تاني يوم خالد نزل قبلي، وفي الطريق للشغل سلمى رنت عليا…أول ما سمعت صوتي عرفت إن في حاجة.
_ مالك؟
= مفيش.
_ يا كدابة.
= خالد عنده فرصة شغل في لندن.
سكتت لحظة.
_ يعني هيسافر؟
= اه شهرين، وممكن يزيدوا.
_ اووه! طب وهو عايز يروح؟
= آه.
_ وانتي عايزاه يروح؟
= آه.
ضحكت.
_ بسهولة كده؟
= سهلة في الكلام بس.
_ طب انتي خايفة إنه يختار الشغل عليكي؟
= لأ، أنا عارفة إنه بيحبني.
_ يبقى انتي خايفة من السفر، وخايفة أكتر تبقي السبب إنه ما يسافرش.
= بحبك وانتي فهماني.
سلمى اتنهدت.
_ بصي، ما تمسكيهوش ولا تزقيه…قولي له إحساسك زي ما هو وهو يقرر…أهم حاجة ما تعمليش دور البطلة وتقولي روح وأنا كويسة وإنتي مش كويسة، ولا دور الضحية وتقولي لو بتحبني اقعد…قولي الحقيقة..أنا مش عايزاك تسافر، بس لو دي حاجة مهمة ليك مش همنعك.
سكت شوية.
= يمكن دي فعلًا أقرب حاجة أنا حاساها.
_ يبقى قوليها له كده.
= حاضر يا ماما سلمى.
_ شاطرة ياقلب ماما سلمى.
ضحكت وقفلت معاها، وكلامها فضل معايا….ماحلش القرار، لكنه خلاني أفهم إني مش مضطرة أكون مبسوطة بسفره عشان أدعمه، ومش لازم أمنعه عشان أثبت إني بحبه.
في نص اليوم خالد بعتلي:
عاملة إيه؟
رديت:
كويسة، وإنت؟
بفكر كتير.
أنا كمان.
وبعدها بعت:
بس بحبك وسط التفكير.
ضحكت وكتبت:
وأنا كمان بحبك وسط النكد.
نكد؟
اه.
حقك.
وبعد شوية:
وحشتيني.
إنت عامل نظام اشتياق كل ساعتين؟
تقريبًا.
قفلت الموبايل وأنا مبتسمة، وحسيت إن القرار مهما كان مش اختبار لحبنا، لأن دي بقت أكتر حاجة إحنا الاتنين متأكدين منها.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
اليوم التاني بعد الميتينج خلاني أفكر بمنطق أكتر، وكل مرة كنت أوصل لنفس النتيجة…أنا عايز الفرصة، وفي نفس الوقت رافض فكرة إني أبعد عن ليليا…سألت المسؤول لو ينفع أقسم المدة أو أرجع برشلونة في النص، لكن الجدول ما يسمحش بضمان حاجة، وكل اللي قاله إن ممكن يبقى في weekend أقدر أرجع فيه لو الشغل سمح.
كنت ممكن أكذب على ليليا وأقول الفرصة مش فارقة وأريحها، لكن ده كان هيعيدنا لنفس الغباء القديم؛ كل واحد فينا يخبي الحقيقة عشان يتجنب وجع لحظي…هي أصلًا لسه من كام يوم بتحكيلي قد إيه فكرة الطلاق والمدة المحددة كانت مخوفاها، وفكرة إني بعدها بأيام أقولها سلام شهرين كانت تقيلة، لكن في المقابل رفض الفرصة عشانها ممكن يخليها شايلة ذنب هي ما طلبتوش.
قبل ما أرجع اتصلت بيوسف.
_ يا ابني روح.
قلت بغيظ:
_ ما تخلصش الموضوع في كلمتين.
_ طب هي فرصة كويسة؟
_ جدًا.
_ عايزها؟
_ آه.
_ يبقى روح وارجع.
اتنهدت وأنا مسند رأسي على الكرسي.
_ شهرين يا يوسف.
_ طب ما أنت هتعمل ايه يعني.
_ إحنا من أربع أيام مواعيدنا مختلفة وهي كانت مضايقة.
_ طبيعي انتو بس هتتعبوا شوية وخلاص.
_ يا سلام على الدعم.
ضحك.
_ بص يا خالد، حياتكم بقالها ست شهور الظروف هي اللي بتقرر فيها كل حاجة…دلوقتي لأول مرة عندكم قرار حقيقي…لو عايز تروح روح بإرادتك، ولو عايز تقعد اقعد بإرادتك، بس ما تختارش حاجة وتلوم ليليا عليها بعدين.
_ أنا عمري ما هلومها.
_ ما أنا عارف، بس هي مش عارفة إنت بعد سنتين مثلا هتحس بإيه…طمنها إن القرار بتاعك.
سكت شوية.
_ أنا غالبًا هروح.
_ عارف.
_ عرفت منين؟
_ لو كنت مش عايز كنت رفضت من أول يوم وما كنتش كلت دماغنا.
ضحكت.
_ ربنا يسامحك.
_ وخد بالك من ليليا قبل ما تمشي، البنت لسه عارفة إنك بتحبها من كام يوم.
الجملة دي خلت الموضوع يتقل جوايا تاني، لكن لما قفلت كنت تقريبًا حسمت قراري…ناقص بس أشوف ليليا وأتكلم معاها للمرة الأخيرة قبل ما يبقى حقيقي.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
رجعت البيت قبله بنص ساعة، وغيرت هدومي وقعدت مستنياه…أول ما دخل وشافني قال:
_ انتي مستنياني؟
= آه.
قعد جنبي.
_ خير؟
= اتكلمت مع سلمى.
ضحك.
_ كده أنا أقلق.
= واتكلمت مع منة.
_ خلاص اجتماع مجلس إدارة.
ضربته بخفة.
= بطل رخامة.
_ حاضر، قولي.
بصيتله وقلت مباشرة:
= لو إنت عايز تروح، روح.
ملامحه اتغيرت.
_ ليليا—
= اسمعني للآخر…أنا مش بقولها عشان أبقى الزوجة المثالية اللي تقول لجوزها روح حقق أحلامك، ومش هكدب وأقول إني عادي…أنا من ساعة ما سمعت كلمة لندن بس نفسي تقولي هرفض ونقفل الموضوع وأحضنك وأرتاح، بس لما سألتك إنت عايز الفرصة قولت آه، وأنا مش عايزة الإجابة دي تختفي عشان أنا خايفة.
شد على إيدي، وأنا كملت:
= لو أنا مكنتش موجودة أصلًا، كنت هتروح؟
فضل باصصلي شوية.
_ آه.
هزيت راسي.
= يبقى روح.
ملامحه اتشدت.
_ وانتي متأكدة إنك تقدري؟
ضحكت ضحكة صغيرة.
= لأ..مش متأكدة خالص…غالبًا أول يوم هقضيها عياط، وتاني يوم هتصل بيك كل خمس دقايق، وتالت يوم هقولك ارجع، ورابع يوم هقولك أنا كويسة وبعدها بخمس دقايق أقولك وحشتني، بس ده مش معناه إنك ما تروحش.
قرب مني وحضني جامد.
_ أنا مش عايز أسيبك.
غمضت عيني.
= وأنا مش عايزاك تسيبني.
_ أمال بتقولي روح ليه؟
= عشان بحبك، ومش عايزة الحب ده يبقى سبب يخليك تسيب حاجة مهمة ليك.
بعدني سنة.
_ لو روحت هروح عشان أنا اخترت الفرصة، ولو قعدت هقعد عشان أنا اخترت أقعد معاكي…في الحالتين القرار بتاعي ومش ذنبك.
بصيتله وعيني لمعت.
= وعد؟
_ وعد.
= ومش هتيجي بعد شهرين تقولي أنا كنت ممكن أبقى مدير الكون كله وانتي عطلتيني؟
ضحك.
_ مدير الكون؟
= أيوه.
_ لا، أقصى حاجة هقولك لندن كانت برد وانتي هنا في الشمس.
ضحكت وأنا أمسح دمعة.
_ غبي.
_ وبعدين انتي اللي هتتعبي أكتر، أنا هبقى مشغول هناك طول اليوم.
= وأنا هفضل هنا فاضية أعيط عليك؟
ضحك.
_ عندك مشروع هيطلع عينك، مش فاضية.
= كويس إنك عارف.
رجع حضني، وبعد شوية قلت:
= يعني خلاص؟
أخد نفس.
_ غالبًا آه.
= وافقت؟
_ لسه رسميًا لأ، بس لو ما غيرتش رأيي بكرة هبعت الموافقة.
= وهتسافر إمتى؟
سكت.
_ لو وافقت، السفر هيكون آخر الأسبوع.
بعدت عنه بسرعة.
= آخر الأسبوع ده؟!
_ آه.
= يعني مش آخر الأسبوع الجاي؟
_ لأ، هما قدّموا البداية…عايزينني هناك الأحد بالليل أو الاتنين الصبح، فغالبًا هسافر السبت.
فضلت أحسب الأيام.
= خالد إحنا النهارده التلات.
_ ما أنا عارف.
= يعني أربع أيام؟
_ تقريبًا.
= أربع أيام وبعدها تمشي شهرين؟
إيده شدت على إيدي.
وكل الشجاعة اللي كنت بتكلم بيها راحت.
= أنا غيرت رأيي.
ضحك رغم التوتر.
_ بسرعة كده؟
= آه، اقعد.
_ طب خلاص.
بصيتله بصدمة.
= إنت هتوافقني كده؟
_ لا، بس مستني أشوف هتعملي إيه.
ضربته على كتفه.
= خالد أنا بتكلم بجد.
مسك إيدي.
_ وأنا عارف إن أربع أيام قليلة، عشان كده ما قلتلكيش الرقم قبل ما نخلص كلامنا، كنت خايف تسمعيه وما تسمعيش حاجة بعده.
= طبيعي، أربع أيام إيه بس.
قربت وسندت راسي على صدره.
= أنا كنت لسه متعودة عليك يا خالد.
_ هترجعي تتعودي لما أرجع.
= شهرين كتير…وهتوحشني.
_ وانتي هتوحشيني أكتر.
= ما تقولش أكتر.
_ ليه؟
= عشان أنا اللي هقعد هنا في البيت لوحدي.
إيده شدت عليا.
_ متفكرينيش.
رفعت عيني.
= هيوحشك البيت؟
_ لو انتي مش فيه، آه.
سكتنا شوية، وبعدها قال:
_ أنا ممكن أرفض لحد دلوقتي.
= لأ.
_ متأكدة؟
أخدت نفس وهزيت راسي.
= آه.
_ ليه؟
= عشان لو قولتلك اقعد دلوقتي هبقى بقولها من الخوف بس، وأنا مش عايزة الخوف هو اللي يقرر المرة دي.
ابتسم وباس جبهتي.
_ بحبك.
= وأنا كمان.
بعد شوية قلت:
= طب إحنا عندنا أربع أيام.
_ آه.
= مفيش شغل زيادة عن الضروري.
_ حاضر.
= ومفيش يوسف وطارق كل يوم.
_ حاضر.
= ومفيش قعدة عالموبايل وإحنا مع بعض.
_ حاضر.
= وكل وقت فاضي ليا.
ضحك.
_ كله ليكي.
= وعد؟
_ وعد.
رجعت لحضنه، وحسيت إننا أخيرًا أخدنا قرار، وإن الأيام اللي قبل السفر مش هنضيعها كلها في الخوف.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
صحيت على صوته في المطبخ، ولثواني نسيت السفر لحد ما شفت الشنطة جنب الدولاب…خرجت له، وكان بيعمل قهوة. أول ما شافني مد إيده.
_ صباح الخير.
مشيت له ودخلت في حضنه من غير ما ارد.
_ صباح الخير دي ولا احتجاج؟
= الاتنين.
_ لسه صاحيه وزعلانة من أولها؟
= أنا قررت أستغل الأربع أيام في إني ألزق فيك.
_ وانا اعترضت؟
= لا.
_ يبقى كملي.
فضلت حضناه شوية.
= بعت الموافقة؟
سكت.
_ آه.
= إمتى؟
_ امبارح بعد ما نمتي.
= ليه ما قولتليش؟
_ كنتي نايمة مرتاحة ، ما حبيتش أصحيكي أقولك إن الموضوع بقى رسمي.
= خلاص بقى رسمي؟
_ اه.
لفيت إيديا حوالين رقبته.
= طب احضني شوية.
ضحك بحنان.
_ من غير ما تطلبي.
فضلنا في حضن بعض شوية، وبعد الشغل رجعنا بدري وبدأنا نجهز الشنطة…أنا أطلع هدوم وهو يرجع نصها.
= خد الجاكيت ده.
_ عندي واحد.
= لندن برد.
_ أنا مش رايح القطب الشمالي.
= خد الجاكيت.
_ حاضر.
حطيت قميصين زيادة.
_ دول ليه؟
= عشان الشغل.
_ عندي كفاية.
= خالد!
_ حاضر.
ضحكت، وبعد شوية لقيته واقف بيتفرج عليا.
= إنت واقف ليه؟
_ بتفرج على مراتي الفلحوصة وهي بتحزملي الشنطة.
= عادي على فكرة.
_ بالنسبالي مش عادي.
= ليه؟
قرب وحاوطني.
_ عشان من كام شهر كنتي ممكن تقوليلي شنطتك وإنت حر فيها.
ضحكت.
= ما أنا لسه ممكن اقولك.
_ جربي كده.
= شنطتك وإنت حر فيها.
سابني فورًا.
_ خلاص تمام.
لفيتله.
= يا رخم.
ضحك، وشدّيته من التيشيرت.
= تعالى هنا.
_ مش قولتي شنطتي وأنا حر؟
= كنت بهزر.
_ انتي متقدريش تستغني عني.
= يومين وهثبتلك.
ابتسامته اختفت سنة.
_ ما تفكرينيش.
قربت منه بسرعة وحضنته.
= بهزر.
_ عارف يا هبلة.
= طب احضني.
_ حاضر.
فضل حاضني وبعدها قال:
_ إحنا هنتكلم كتير وإنتي هتزهقي مني.
= مستحيل.
_ كل يوم فيديو كول.
= كل يوم؟
_ كل يوم.
= ولو عندك شغل؟
_ بعد الشغل.
= ولو أنا نايمة؟
_ هصحيكي.
ضحكت.
= لأ طبعًا.
_ أمال؟
= ابعتلي قبلها.
_ ماشي.
= ولو اتأخرت في الرد؟
_ هكلمك عشر مرات.
= غيور ومزعج.
_ وانتي بتحبيني كده.
= للأسف.
ضحك وهو بيضمني أكتر.
بعد ما خلصنا قعدنا على الكنبة، شغلنا حاجة على التلفزيون بس محدش فينا ركز.
_ انتي ساكتة ليه؟
= ببصلك.
_ دي هوايتك الجديدة؟
= آه، بحفظك.
ابتسامته اختفت لحظة.
_ ما تقوليش كلام يخليني أرفض السفر.
ضحكت بخفة.
= متخافش، مش هغير رأيي.
_ وأنا مش واثق في نفسي لو فضلتي تقوليلي كده.
= خالد.
_ نعم؟
= إنت عارف إني فعلًا فرحانة ليك صح؟
= عارف.
= حتى لو زعلانة.
_ عارف.
= مش عايزاك تفتكر إن دموعي معناها إني مش عايزاك تنجح.
_ عمري ما فكرت كده.
ابتسمت.
= كويس.
سكت شوية، وبعدها قال:
_ وأنا عايزك تعرفي إن فرحتي بالفرصة مش معناها إني مستسهل أسيبك.
= أنا عارفة.
_ شطورة.
قربت أكتر منه.
= إحنا بقينا عاقلين أوي.
ضحك.
_ ما تقلقيش، يومين وهنرجع نتخانق.
= إن شاء الله.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
اليوم اللي قبل السفر عدى بسرعة مستفزة…رجعنا البيت ولسه في حاجات بسيطة ناقصة، لكن اتفقنا بعد الساعة تسعة مفيش شنط ولا لندن…عملت أكل وقعدنا في الصالة، وأنا ساندة ضهري عليه وهو كل شوية ياخد من طبقي رغم إن عنده نفس الأكل.
= إنت ليه بتاكل من عندي؟
_ طعمه أحلى.
= ما هو هو.
_ عندك أحلى.
= والله؟
_ آه.
لفيتله.
= طب خد الطبق كله.
_ لأ، عايز آكل من طبقك.
= ده انت طفل.
_ بس حبيبك.
ضحكت.
= الاتنين.
بعد الأكل اتكلمنا عن الأيام الجاية…فرق التوقيت ساعة بس، واتفقنا نتكلم كل ليلة، وخالد أصر يعرف جدولي وأنا أصرّيت أعرف مواعيد اجتماعاته.
= عندك الاتنين اجتماع إمتى؟
_ تسعة.
= والتلات؟
_ يمكن حداشر.
= يمكن؟
_ الجدول مش نهائي يا ليليا.
= ابعتهولي لما يثبت.
ضحك.
_ حاضر يا مدام.
= لازم أعرف إمتى أكلمك.
_ كلميني في أي وقت.
= ما أنا مش هعطلك.
_ عطّليني.
= خالد.
_ بجد، لو ماقدرتش أرد هرجع أكلمك.
= طيب.
بعدها سألني:
_ وانتي التسليم الأسبوع الجاي إمتى؟
= الخميس.
_ يعني هتبقي مضغوطة.
= جدًا.
_ طب كويس.
بصيتله بصدمة.
= نعم؟
ضحك.
_ قصدي عشان الوقت يعدي عليكي بسرعة.
= يا رخم.
_ والله قصدي كده.
= كنت ممكن تصيغها أحسن.
_ مشي الدنيا بقى.
ضحكت ورجعت أسند عليه.
_ أنا هفتقد ده.
= إيه؟
_ إنك قاعدة كابتة على نفسي كده.
= هتعرف تنام من غيري؟
_ لأ.
ابتسمت بحزن.
= وأنا كمان.
_ أول يوم هيبقى أسوأ حاجة.
= وبعدها؟
_ هنتعود شوية.
= مش عايزة أتعود.
_ ولا أنا، بس عايز الأيام تعدي.
= وعد إنك ترجع أول ما تخلص؟
_ حتى لو قالولي خليك أسبوع زيادة وأنا مش محتاج، مش هقعد ساعة.
= ولو مدوا المهمة؟
_ لو مطلوب فعلًا هنتكلم الأول.
= ماشي.
_ وانتي لو تعبتي أو احتجتيني، تقوليلي فورًا، مش أنا كويسة وإنتي مش كويسة، ومش عشان انتي اللي قولتيلي روح يبقى لازم تكملي بطلة.
ابتسمت.
= حاضر يا خالد.
_ وعد؟
= وعد.
بالليل ماحدش فينا كان عايز ينام…فضلنا نتكلم وقت طويل، وأنا في حضنه وهو بيلعب في شعري.
= ايه أول حاجة هتعملها لما ترجع؟
ما فكرش.
_ هحضنك.
ضحكت.
= وبعدين؟
_ هحضنك تاني.
= وبعدها؟
_ هبقى أشوف بقى.
= خطة عظيمة بصراحة.
_ وانتي؟
= غالبًا هعيط.
_ متوقع طبعا.
= وبعدها هخنقك عشان سبتني.
_ برضو متوقع.
= وبعدها مش هسيبك يومين وهفضل لازقه فيك.
ضحك.
_ دي أحسن واحدة.
= وإنت هتستحمل؟
_ ده أنا هبقى راجع مخصوص عشانها.
ابتسمت، وبعد شوية قلت:
= خالد.
_ نعم؟
= أنا مبسوطة إنك هتروح.
رفع حاجبه.
= بجد؟
= آه، مش مبسوطة إنك هتبعد، بس مبسوطة إنك خدت حاجة كنت عايزها.
إيده شدت عليا.
_ وأنا مبسوط إنك قولتيلي أروح، رغم إني عارف قد إيه الموضوع صعب عليكي.
= ما تقولش كده عشان هعيط.
_ خلاص.
سكتنا شوية، وبعدها قال:
_ بحبك يا ليليا.
غمضت عيني.
= وأنا كمان اوي.
فضلنا في حضن بعض لحد ما النوم غلبنا، وأنا عارفة إن دي آخر ليلة كاملة قبل السفر.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
صحيت يوم السفر وأنا حاسة إن الوقت من أول ما بدأ بيجري أسرع من الطبيعي…رحلته كانت العصر، فعندنا ساعات نفطر ونراجع حاجته براحتنا، لكن كل ما الساعة تتحرك كنت أحس اليوم بيخلص أسرع.
خالد فتح عينه ولقاني باصاله.
_ بلاش النظرة دي.
= أنهي نظرة؟
_ اللي هتخليني أكلمهم أقولهم بطني وجعتني ومش جاي.
ضحكت.
= قولهم.
_ والله أقول.
= لأ، قوم يلا.
_ متأكدة؟
= آه.
قرب حضني وأنا لسه نايمة، وبعدها قمنا وعملنا فطار لكن محدش فينا أكل كويس…فضلت ألف وراه أتأكد من حاجاته كأنه طفل مسافر لأول مرة، وهو سايبني أعمل اللي أنا عايزاه من غير ما يعترض كتير.
قرب وقت النزول، وكل حاجة حواليا فجأة بقت بتأكدلي إنه فعلًا مسافر؛ الشنطة واقفة جنب الباب، الجاكيت على دراعه، والباسبور والمحفظة في إيده. كنت ماشية وراه في البيت من غير سبب، كل ما يدخل مكان أدخل وراه، ولما وقف قدام الباب وبص حوالين المكان كأنه بيتأكد إنه مانسيش حاجة حسيت إن قلبي وقع.
مد إيده للشنطة، وأنا أول ما شوفته بيرفعها حسيت كل الكلام اللي بقوله لنفسي من الصبح اختفى. بصلي لما لاحظ إني واقفة مكاني.
_ جاهزة؟
حاولت أطلع ابتسامة، لكن عيني لمعت.
_ ليليا؟
هزيت راسي بسرعة.
= آه...جاهزة.
فتح الباب ومد إيده ناحيتي.
_ تعالي.
مشيتله، لكن أول ما بقيت قدامه بدل ما أمسك إيده الدموع نزلت مرة واحدة…لفيت إيديا حواليه وحضنته جامد، فنزل الشنطة فورًا ولف دراعيه حواليا.
= هتسيبني يا خالد؟
صوتي خرج مكسور، وخالد شدني عليه أكتر.
_ اعمل ايه طيب.
= هتسيبني شهرين كاملين؟
_ طب بصيلي.
هزيت راسي وأنا مستخبية في صدره.
= مش عايزة أبصلك، أنا مش عايزاك تمشي.
صوته هدي وهو بيمسح على ضهري.
_ يا روحي إحنا اتكلمنا في ده.
= بس وأنا بقولك روح كنت عارفة إنك لسه هنا…دلوقتي شنطتك جنب الباب وهتخرج ومش هترجع معايا.
خالد ما ردش فورًا، لكن حضنه شد أكتر…رفعت وشي له بالعافية، ولقيت عينه لمعت رغم إنه لسه ماسك نفسه.
= أنا مش هعرف أرجع البيت لوحدي.
مسح دموعي.
_ لا هتعرفي.
= لأ.
_ هتعرفي، وأنا هفضل معاكي حتى وأنا هناك.
= دي جملة حلوة بس مش كفاية.
ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة.
وانا رجعت عيطت أكتر.
= أنا مش عايزة أنام لوحدي، ولا أصحى ألاقي السرير فاضي، ولا أرجع من الشغل وملاقيكش، ولا أفضل مستنية فيديو كول عشان أشوفك...أنا كنت لسه متعودة عليك بجد.
خالد سكت لحظة، وبعدها بعدني سنة ومسكني من كتافي وبصلي مباشرة.
_ والله لو فضلتي كده هلغي الرحلة حالًا.
ثبت عيني عليه وسط دموعي.
= متهزرش يا خالد بقى.
_ والله ما بهزر.
= خالد...
_ أنا بتكلم بجد يا ليليا، والله لو انتي مش قادرة وأنا شايفك بالشكل ده، هطلع الموبايل دلوقتي وأقولهم مش جاي.
مد إيده فعلًا ناحية جيبه، وأنا بسرعة مسكت إيده.
= لأ.
_ ليليا أنا مش بقول كلام وخلاص.
= ما أنا عارفة.
_ طب اهدي.
= ما أنا بحاول.
_ انتي منهارة قدامي وأنا حرفيًا على بُعد ثانية أرجع في كل حاجة.
رغم عياطي ضحكت ضحكة صغيرة باهتة، فقرب ومسح دموعي بإبهامه.
_ اسمعيني، الشهرين دول هيعدوا، حتى لو دلوقتي حاسة إنهم سنة…أول أسبوع هيبقى تقيل وبعده هنبدأ ناخد على النظام، أنا هكلمك كل يوم، وانتي هتروحي شغلك وترجعي، ومنة والبنات هيبقوا رايحين جايين عليكي، وسلمى هتبقى فوق دماغك مكالمات، ويوسف وطارق موجودين و زي أخواتك لو احتجتي أي حاجة، وانتي مش هتبقي لوحدك لو مش عايزة.
هزيت راسي وأنا بحاول أمسح دموعي، لكن كل ما أهدي أبص للشنطة وأعيط تاني.
= بس أنا عايزاك إنت.
ملامحه اتكسرت لحظة، وعينه لمعت أكتر.
_ وأنا كمان عايزك والله.
= طب ما تروحش.
قفل عينه ثانية، وبعدها فتحها وبصلي.
_ متقوليهاش بقى.
= ليه؟
_ عشان أنا مش ضامن نفسي.
فضلنا نبص لبعض، وبعدها رجعت دخلت في حضنه تاني... المرة دي هو اللي شدني عليه من أول لحظة وحط إيده على رأسي.
_ هارجعلك.
= وعد؟
_ والله هرجعلك، وهتلاقي الشهرين خلصوا أسرع من اللي انتي متخيلاه.
= مش قادرة أتخيل.
_ أنا أقدر.
رفعت وشي له.
= إزاي؟
_ عشان أنا شايف اللي بعدهم، شايف إني هرجع ألاقيكي مستنياني، وأول ما أشوفك هنسى كل حاجة.
نزلت دمعة جديدة، وهو مسحها.
_ كفاية بقى، عينيكي ورمت.
= ما هو منك.
_ وأنا أعمل إيه؟
= اقعد.
ضحك وهو يهز راسه.
_ رجعنا لنفس النقطة.
فضل حاضني شوية كمان، لحد ما نفسي بدأ يهدي بالعافية. بعدها خالد بص للساعة.
_ لازم ننزل يا حبيبتي.
مجرد ما قالها حسيت الدموع رجعت، فرفع حاجبه.
_ ليليا.
= خلاص خلاص.
_ لو عيطتي تاني هنقفل الباب ونرجع.
= مش هعرف أوعدك.
ضحك رغمًا عنه.
_ طب حاولي.
هزيت راسي، وأخيرًا مسكت إيده…خالد شال الشنطة بإيده التانية وخرجنا من البيت. وأنا بقفل الباب ورايا حسيتني هعيط تاني، فمسكني من إيدي بقوة.
_ بصيلي.
بصيتله.
_ أنا مسافر شغل، مش ههاجر.
= ما أنا عارفة.
_ وهفضل أكلمك.
= عارفة.
_ وهارجع.
= برضو عارفة.
ابتسم.
_ طب ما تبطلي عياط بقى.
ضحكت وسط دموعي.
= حاضر.
نزلنا، وفي العربية فضلت ماسكة إيده تقريبًا طول الطريق. كل شوية كنت أبصله، وكل مرة ياخد باله يضغط على صوابعي كأنه بيقولي إنه لسه هنا. بعد نص الطريق موبايله رن، وكان يوسف بيسأله وصلوا فين. خالد قاله إننا قربنا، ولما قفل بصلي.
_ يوسف وطارق سبقونا على المطار.
= هما هناك؟
_ آه.
لما وصلنا لقيناهم مستنيين عند المدخل.،.أول ما شافونا يوسف قرب وضرب خالد على كتفه.
_ يا عم هتتكبر علينا ولا إيه؟
خالد ضحك.
_ غصب عنك.
طارق قرب منه وحضنه.
_ شد حيلك هناك، ولما ترجع ما تبقاش عامل فيها London man.
ضحك خالد.
_ حاضر.
أنا كنت واقفة جنبهم بحاول أبين إني كويسة، لكن يوسف أول ما بصلي قال،
_ ده شكل خالد مسافر الجيش مش لندن.
خالد بصله بتحذير.
_ يوسف.
_ خلاص خلاص، بنهدي الجو بس.
طارق قرب مني وقال بابتسامة هادية:
_ إحنا موجودين لو احتجتي أي حاجة، اعتبرينا زي أخواتك في أي وقت…انشالله لو تلاتة الفجر.
ابتسمتله.
= شكرًا.
يوسف دخل بينهم.
_ وأنا كمان موجود، بس بلاش تلاتة الفجر عشان ببقى نايم.
ضحكت غصب عني.
= حاضر.
خالد أول ما شافني بضحك ملامحه ارتاحت سنة.
دخلنا وخلصنا الإجراءات، وبعدها فضلنا قاعدين مع بعض لحد ما قرب معاد دخوله…. الشباب كانوا بيتكلموا ويحاولوا يخففوا الجو، لكن عيني كل شوية تروح للساعة. ..خالد كان واخد باله، وكل مرة يلاقيني باصة عليها يمسك إيدي.
لما جه الوقت، يوسف وطارق وقفوا الأول. يوسف حضنه.
_ خلي بالك من نفسك، وكلمنا لما توصل.
_ حاضر.
طارق حضنه بعده.
_ ربنا يوفقك يا صاحبي.
_ يارب ياحبيبي.
بعدها الاتنين بعدوا شوية وسابونا…خالد بصلي، وأنا أول ما عيننا اتقابلت حسيت كل محاولات التماسك راحت.
_ تعالي.
دخلت في حضنه فورًا…حضنته جامد وهو حضني بنفس القوة، لكن المرة دي كنت بعيط بهدوء أكتر وأنا حاطة وشي عند رقبته.
= خلي بالك من نفسك.
_ حاضر.
= كلمني أول ما توصل.
_ حاضر.
= ما تنساش تاكل.
_ حاضر.
= وما تسهرش كتير.
_ حاضر.
= ولو تعبت تقولي.
_ حاضر يا ليليا.
ضحكت بخفة وسط العياط.
= أنا رخمة صح؟
_ أوي.
بعدت وشي أبصله.
= والله؟
ضحك.
_ بهزر، انتي حبيبتي.
رجعت حضنته، وهو مسح على ضهري.
_ شهرين وهيعدوا.
= وهترجعلي؟
_ هرجعلك.
= وعد؟
_ وعد.
بعدني سنة ومسح دموعي.
_ وبصيلي بقى من غير عياط.
حاولت فعلًا، لكن أول ما بصيت في عينه دموعي زادت.
_ لا كده انتي بتعاندي.
= غصب عني.
قرب باس جبهتي.
_ بحبك.
= وأنا كمان والله.
مسك إيدي ومشى معايا كام خطوة لحد المكان اللي لازم أقف عنده…يوسف وطارق كانوا ورايا بمسافة بسيطة، سايبينلي المساحة…خالد فضل ماسك إيدي لآخر لحظة، وبعدها صوابعنا اتفصلت ببطء.
_ هكلمك أول ما أدخل.
= ماشي.
_ وبلاش تقفي هنا كتير.
= حاضر.
_ ليليا.
= نعم؟
_ اهدي.
هزيت راسي، وهو ابتسملي قبل ما يلف ويمشي.
فضلت واقفة أبص عليه، وكنت عايزة أتحرك لكن رجلي ما اتحركتش…خالد مشي كام خطوة، وبعدها كأنه حس بيا فلف يبص وراه.
أول ما عينه جت عليا لقاني لسه واقفة مكاني، ببصله ودموعي بتنزل بغزارة من غير ما حتى أمسحها…كنت بحاول أبتسم له عشان ما يرجعش، لكن شكلي أكيد كان بيقول العكس.
وقف مكانه ثواني، وبعدين رجع.
أول ما شوفته جاي ناحيتي، كل التماسك اللي كان باقي راح. مشيتله خطوتين، ولما وصلي دخلت في حضنه قبل ما يقول حاجة. حضنته جامد وبدأت أعيط من جديد، المرة دي أقوى لأن اللحظة نفسها كانت خلاص بتحصل.
= مش عايزاك تمشي يا خالد بقى.
إيده شدتني عليه، وصوته خرج مخنوق سنة رغم إنه كان بيحاول يفضل ثابت.
_ يا حبيبتي خلاص...أنا هنا.
= هتوحشني أوي.
_ وانتي أكتر.
= أنا مش عايزة البيت من غيرك.
_ والله ولا أنا.
= ومش عايزة أصحى وملاقيكش.
_ عارف يا عمري.
فضل يهديني بإيده على ضهري، ولما رفعت وشي له عشان أبصله اتفاجئت بدمعة نازلة من عينه…هو نفسه كان ساكت ومش بيعيط فعلًا، لكن دموعه نزلت غصب عنه.
بصيتله وسط عياطي.
= إنت بتعيط؟
مسح بسرعة عند عينه.
_ لأ.
= خالد.
_ دمعت بس.
= عشان أنا بعيط؟
بصلي شوية، وبعدها قال بصوت واطي:
_ عشان انتي بتعيطي كده وأنا مضطر أمشي.
دموعي زادت فورًا، فضحك وهو يهز راسه.
_ أهو شوفتي؟ ما ينفعش أقولك حاجة.
= طب اقعد.
ضحك رغم الدموع.
_ والله لو قولتيها كمان مرة مش همشي.
= مش هقول.
_ شاطرة.
مسح دموعي بكف إيده، وبعدها مسك وشي بين إيديه.
_ بصيلي، أنا مش بسيبك…أنا رايح شغل وراجعلك، ماشي؟ دي مش نهاية حاجة…إحنا عارفين إحنا إيه لبعض دلوقتي، مفيش طلاق مستنينا ولا برنامج هيقول لنا نكمل أو نقف ، أنا رايح وأنا عارف إن ليا واحدة هنا هرجع لها، وانتي هتفضلي عارفة إن جوزك راجعلك.
سكت وأنا ببصله، وكلامه بدأ يهديني رغم إن دموعي لسه بتنزل.
_ والوقت هيعدي حتى لو أول أسبوع حسيتي إنه مش بيتحرك…انتي هتشتغلي، ومنة هتبقى معاكي، والبنات كلهم معاكي، وأنا هفضل فوق دماغك فيديو كول كل يوم لحد ما انتي اللي تقوليلي اقفل.
يوسف من بعيد قال:
_ وأنا شاهد!
خالد لف له بغيظ.
_ يا ابني اسكت.
أنا ضحكت وسط دموعي، ويوسف رفع إيده باستسلام.
_ بحاول الطف ياعم.
خالد رجع بصلي.
_ اهدي بقى عشان أعرف أمشي.
= طب احضني آخر مرة.
فتح دراعه فورًا.
_ تعالي.
دخلت في حضنه للمرة الأخيرة، وفضلنا شوية من غير كلام. حاولت أحفظ كل حاجة؛ ريحته، حضنه، صوته وهو بيتنفس قريب مني، وإيده وهي بتطبطب على ضهري…وبعد وقت بعدني بالعافية ومسح دموعي.
_ لازم أمشي.
هزيت راسي.
= ماشي.
_ بحبك.
= وأنا بموت فيك.
ابتسم رغم عينه اللي لسه فيها لمعة.
_ عارف على فكرة.
= مغرور.
_ وانتي بتحبيني.
ضحكت بخفة، وهو مشي أخيرًا... فضل يبص وراه مرة أخيرة، وأنا رفعت إيدي له، وهو رفع إيده بابتسامة صغيرة قبل ما يختفي.
فضلت واقفة كام ثانية، وبعدها يوسف وطارق قربوا مني…يوسف مدلي منديل من غير هزار المرة دي.
_ خدي.
أخدته وأنا بمسح وشي.
= شكلي وحش أوي؟
طارق ضحك بخفة.
_ مش هجاوب حفاظًا على الصداقة.
ضحكت رغمًا عني، ويوسف قال:
_ أهو كده أحسن…يلا نوصلك.
= لا، أنا هعرف أرجع.
يوسف بصلي كأني قولت حاجة مستفزة.
_ طبعًا هتعرفي، بس خالد لو عرف إننا سبناكي خارجة من المطار لوحدك بالشكل ده هيرجع من لندن يضربنا.
طارق ضحك.
_ ياعم هى ما ركبش أصلًا.
ابتسمت وسط دموعي ومشيت معاهم ناحية الخروج…كنت كل شوية أبص للموبايل رغم إني عارفة إنه لسه ما لحقش يبعت، وعيني كانت لسه بتدمع من غير إذن.
بعد ما خرجنا من المطار وصلني منه:
دخلت خلاص…متعيطيش.
وقفت مكاني، وضحكت وأنا دموعي بتنزل من جديد.
متأخر، عيطت بما فيه الكفاية.
رد بسرعة:
عارف ما انا شوفت.
كتبت:
إنت السبب.
رد:
وأنا هرجع أصلح اللي عملته.
فضلت أبص للرسالة شوية، وبعدها كتبت:
مستنياك.
وجالي الرد بعدها بثواني:
وأنا راجعلك.
قفلت الموبايل، ودموعي لسه مغرقة وشي، لكن المرة دي كان وسطها ابتسامة صغيرة…خالد سافر فعلًا، والبيت اللي راجعة له هيبقى فاضي، وأنا عارفة إن أول ليلة هتبقى صعبة بطريقة مش جاهزة لها، وكلمته الاخيره فضلت تلف في دماغي ، وانا معرفش اي حاجة…من اللي مستنيني.
