رواية الاء من الله الفصل السادس عشر16 بقلم حنين سامي



رواية الاء من الله الفصل السادس عشر16 بقلم حنين سامي

يلا بسم الله ..
ــ_ــ_ـــ_ــ_ــ_ـــ_ـــ_ــ_ــ_ــ

( آلاء )

أغمضتُ عيني فزعًا عندما اقترب مني سريعًا بالمشرط ، و مزق فستاني إربًا ..
كنتُ أرتدي تحته" سروالًا " ضيقًا و " بلوزة " قطن بحمالة رفيعة .. 

نظرتُ إليه برجاء و قلت : " بالله عليك يا أمجد سيبني ." 
رمقني بأعين ضيقة و قال : " صعبتي عليا بصراحة ."

فكَ قيد يدي و ساقي أخيرًا ، لكنه أمسكَ شعري بقوة ؛ حتى شعرتُ بأنه سيقتلعه من جذوره ، صرختُ بقوة و أمسكتُ بيده محاولةً لجعله يتركني ؛ لكنه كان أقوى مني و ألقى بي على فراش مهترئ .. 

جلس فوقي و قال بخبث : " انتي خايفة من دلوقتي ؟ ده انا هوريكي العذاب ألوان . " 

أمسَك يدي و قيدها فوق الفراش ، حاولتُ ضربه برجلي لكنه ضربني بقوة في ساقي و قيدها هي الأخرى .

نظرتُ له بخوف و قلت : " حرام عليك اللي بتعمله ده ."
نظر إليّ بسخرية و قال : " و هو مكنش حرام عليكي لما دمرتيلي حياتي ؟ "
قلتُ له بغضب : " انت هتمثل ؟ انت واحد خاين و كداب ."
ابتسم ابتسامة جانبية و قال : " ايه ده هو الدنجوان بتاعك قالك ؟ " 
نظرتُ له باستحقار و قلت : " مش محتاج يقولي عشان اكتشف قلة أدبك . " 

قال بانفعال : " هو انتي فاكرة إنه محترم أوي ؟ فوقي يا ماما البيه بتاعك ده يعرف بنات قد شعر راسه ." 
قلت له بانفعال : " متجيبش سيرته على لسانك ، جوزي أشرف منك و من مية زيك ." 
نظر إليّ بغضب و قال: " ماشي ، انا الوِحش ، اسمحيلي بقا اوريكي عديم الشرف على أصوله ."

ذهب إلى تلك الطاولة مرة أخرى و أحضر معه جهاز لا أعرف ما هو ..
قال بابتسامة عريضة: " طبعًا هتقولي ايه ده ، ده جهاز كهرباء ، أنا بحب يكون العيان بتاعي فايق و أنا بعمله الرعاية . " 
وضع أسلاك الكهرباء على جانبي رأسي ، و قال بابتسامة خبيثة : " حاسبي لتعضي لسانك يا قطة ."

كنتُ أنظر إليه بذعر فاقترب مني ، و قال بهمس في أذني : " واحد .. اتنين .. تلاتة ." 
ثم ضغط على زر في الجهاز ، فلم أدرِ بنفسي إلا و كل عضلة في جسدي تتشنج ، شعور مؤلم لا يمكن وصفه ..

أشعرُ بوخز حاد و سريع يمر عبر جلدي ، كأنه إبرة ساخنة تدخل بسرعة . 
أشعرُ بألم مروع كأن جسدي يحترق من الداخل ، و أعجز تمامًا عن الحركة .

أوقفَ الزر ، كان يخفق قلبي بقوة ، دقاته غير منتظمة ، أتنفسُ بصعوبة ، و أشعر أن جسدي يؤلمني و يحرقني ..

أمسكَ شعري بلطف و قال : " انتي عارفة أنا بحب رقم تلاتة اوي ." 
ثم ترك شعري و ابتسم بخبث و كرر هذه العملية مرتين أخريين . 

عندما انتهى من هذا العذاب ، شعرتُ برغبة شديدة في النوم و تشوشت الرؤية أمامي ، كدتُ أغمض عيني مستسلمة ، لكنه صفعني بقوة حتى سال الدم من فمي ، و قال : " ايه يا حلوة انتي هتنامي ؟ احنا قدامنا يوم طويل ."
قلتُ له و أنا أبكي بجانب أنفاسي المتقطعة : " حرام عليك ، سيبني أرجوك ." 

قهقه بقوة حتى شعرتُ بأن الجدران تتزعزع ، و قال و هو يرمقني بأعين مليئة بالنشوة و يلعق شفتيه : " متعيطيش ، احنا لسه بنسمي ." 

ثم مسح دموعي ، و ذهب إلى تلك الطاولة ، و أحضر معه مشرط ، و قال و هو يفتحه و يثني زوايا فمه إلى أسفل : " كان نفسي أديكي مخدر ، لكن للأسف مفيش دكتور تخدير هنا ، يلا خير . "

كشف بطني ، فقلتُ له ببكاء هستيري : " سيبني أرجوك ، حرام عليك ، انت هتستفاد ايه من اللي بتعمله ده ؟ "
نظر إليّ بحيرة : " تحبي كبد و لا طحال ؟ "
نظرتُ له بذعر ، فتمتم : " بصي هفتح و اللي ييجي قدامي هجيبه ." 
أخذتُ أبكي و أترجاه لكن لا حياة لمن تنادي ..!

قبض على المشرط الذي لمع تحت الضوء ، توسعت حدقة عيني في رعب ، و شعرتُ بألم قاطع يشبه سكينًا ملتهبًا يُمزق اللحم طبقةً طبقة ، بدأ كوخز حاد ثم تحول إلى موجة عارمة من العذاب . 

تشنجت عضلات بطني لا إراديًا ، و شعرتُ بدم دافئ ينزف بغزارة ، و يسيل على جلدي مثل شراب لزج .

شعرتُ بغثيان مفاجئ و ارتعشت أطراف يدي و قدمي كمحاولة للتحرر ...

صرختُ بأعلى صوت لي لا إراديًا ؛ إلى أن شعرتُ بتقطع أحبالي الصوتية ، كنت أنين من شدة الألم و أغمض عيني تارة ، و أفتحها بألم تارة أخرى ..

ترك المشرط من يده ، فنظرتُ إلى الجرح ، كان يبدأ من جانب بطني ليصل إلى الجانب الآخر ..

كانت رائحة الدم المعدنية تدخل إلى أنفي ، شعرتُ بألم نابض في بطني كأن هناك قلب آخر هناك ،
تسارعت دقات قلبي ، و شعرتُ ببعض من العرق البارد تسلل إلى جبيني .

فجأة تشوشت الرؤية أمامي ، قال منبهًا لي : " عارفة كان في مثل قديم كده بيقول متحطش الملح على الجرح ، أنا بقا هحطلك الملح على الجرح ."
حركتُ رأسي نافية بشكل هستيري ، لكنه أومأَ لي و قال ببراءة مصطنعة : " اه هحطه ."
أحضر طبقًا من الملح و شرعَ يفركه في الجرح ذهابًا و إيابًا .
صرختُ ، بكيتُ ، حاولتُ التحرر لكن دون جدوى ، كأنه شيطان لا يسمع ، فقط يفعل ما يريد .

شعرتُ بعدم قدرتي على فتح عيني أكثر من ذلك ، و عقلي لم يعد يدرك ما يحدث فاستسلمتُ للسواد الذي حاصرني من كل جانب .

سمعتُ صوتًا مألوفًا إلى حد كبير ، فتحتُ عيني بصعوبة فإذا به " حبيب " ..!
نظرتُ له بذهول و همستُ بوهن : " حبيب ."
نظر إليّ بابتسامة دافئة و أمسك يدي و قال : " متخافيش يا آلاء ، مش هسيبك ." 
نظرتُ له بحب و قلتُ : " حبيب .. أنا ... "

فجأة شعرتُ بصعقة كهربائية تسري في جسدي فحاصرني السواد مرة أخرى ، فتحتُ عيني بتعب ، لأجدني مقيدة كما أنا ..! 
لقد كان حلمًا ! كان أجمل حلم مرّ عليّ .

قال أمجد بصوت غليظ : " انتي كمان بتهمسي باسمه و انتي نايمة ؟! انتي لحقتي تحبيه ؟ "

خفق قلبي لمجرد تذكر " حبيب " ..
هل أنا حقًا أحبه ؟! 

نظرتُ له بتعب و لم أرد ، فقال و هو يُمسكُ بسوطين في يده : " بصراحة انا محتار استخدم انهي دلوقتي ، تحبي اجرب ايه ؟ "

نظرتُ له بخوف و قلت : " ممكن تجرب تسيبني ؟"
قهقه ، و قال و هو يشير إلى أحدهم : " ده قديم كان معايا من زمان ." 
أشار إلى الآخر و قال : " ده لسه جايبه جديد ، بس طبعًا هو حاد عن القديم ." 

رفع السوط إلى أعلى نقطة يمكن أن تصل إليها يده و أنزله عليّ مرة واحدة ، صرخت بقوة و بكيتُ و أنا أترجاه أن يتركني ، لكنه لا ينصت إليّ كأنه مغيّب .

أخذ يضربُني في جميع أنحاء جسدي قرابة الربع ساعة ، حتى تمزقت جميع ملابسي فأصبحَت تُظهر أكثر مما تخفي .. 

أحبالي الصوتية لا تقوى على إخراج صوتي مرة أخرى فقط أنين من شدة الألم .

تمزق جلدي و الدماء أصبحت تجري على جلدي و أنا أشعر بها ساخنة ، غزيرة ، و ما زاد الأمر سوءًا هو جرح بطني الذي يؤلمني مع كل حركة و كل صرخة .

أمسكَ ذراعه و قال بألم : " اااه ، تخيلي دراعي وجعني بسببك ." 

ماذا ؟ ذراعه ؟! 
يشكو من ذراعه ! و أنا التي تشعرُ بأن روحها ستصعد في أى وقت ماذا تفعل ؟ 
أشعر بالاختناق و التعب و الألم ، حتى أنني فقدتُ رفاهية الصراخ .

فقط نظرتُ إليه باحتقار و بوهن ، فقال : " انتي شكلك كده عايزة تفوقي . " 
لم أرد عليه ، فقال : " عايزة تخرجي من هنا ؟ "
نظرتُ له بأمل و أومأت ، فقال بابتسامة خبيثة : " طيب بوسيني دلوقتي ، و خلي حبيب يطلقك ." 
نظرتُ له ببغض و قلت باحتقار : " انت لو آخر واحد في الدنيا مش هبصلك حتى ."
ضحك بقوة ثم توقف فجأة و تحولت ملامحه إلى ملامح غاضبة ، حاقدة ، و قال : " انتي اللي جبتيه لنفسك ." 

فكَ قيدي و أمسكَ ذراعي ، و أنزلني من على الفراش ، لكني لم أقوى على الوقوف ، فوقعتُ على الأرض متألمة ، أمسكَ شعري بقوة و أخذَ يجرني جرًا ، ضربته في يده و في ساقه بقدر ما أستطيع من قوة لكنه لا يبالي ؛ فقط يسحبني ..

وصلنا إلى حوض كبير يحتوي على ماء ؛ رفعني من شعري حتى وقفتُ على قدماي و أنا أنين و أبكي ..

قال بهمس : " بتعرفي تعومي يا آلاء ؟ "
نظرتُ له بخوف و حركتُ رأسي نافية ..
قال بصوت يشبه فحيح الأفعى و بابتسامة ماكرة : طب خدي غطس عقبال ما أجيبلك عوامة ." 

لم أستطع أن أدرك ما يقصده حيث دفعني بقوة فجأة إلى الحوض و هو يقهقه كالمجنون .

حاوطني الماء من كل مكان .
شعرتُ فجأة بعدم القدرة على التنفس أو السيطرة على جسدي ، أصبتُ بالذعر الشديد و ارتجف جسدي و بدأ يخفق قلبي بجنون .

حاولتُ التحرك ، حاولتُ العوم لكنني لم أستطع ، شعرتُ بثقل في صدري و كأن شيئًا كبيرًا يطبِق على قفصي الصدري .

لم أستطع حبس أنفاسي أكثر و شعرت بتخلل الماء إلى أنفي لا إراديًا .

نظرتُ إلى الأمام باستسلام فرأيتُ حبيب يبتسم لي بحب ، كم كنتُ أود إخباره بأني أحبه !
كم كنتُ أود إكمال ما تبقى من عمري معه ! 
تمنيتُ لو أنه أمامي حتى أعانقه و أشكره على كل ما فعله من أجلي .
لقد كان نِعم الرفيق ، نِعم الزوج . 

حاولتُ الوصول إلى حبيبي القابع أمامي لكن تشوشت الرؤية مرة أخرى و كدتُ أغلق عيني لكن يد من الأعلى انتشلتني ، و لم تكون سوى يد " أمجد " .

أخذتُ أتنفس بصعوبة و أسعل بشدة و خرج الماء من فمي .
شعرتُ بالتعب الشديد و عدم القدرة على الحركة ،
فرقدت على الأرض بوهن و أنا فقط أدعو الله أن أنجو من هذا الابتلاء ، فقد ضاقت بي الدنيا .

قال أمجد بملل : " بقا كده يا آلاء ، انا مسبتكيش غير كام ثانية ،الظاهر إن نفَسك قصير ." 

لم أرد عليه فقط كنت مغمضة العينين ، أنا متعبة ، مرهقة ، لا أقوى على الحراك أو التحدث حتى .
أخذَ يجرني مرة أخرى لكن هذه المرة كنت مستسلمة تمامًا ، فقد خارت قوايا ، لم أعد أحتمل .

ألقاني على الأرض و ذهب إلى الطاولة و هو يدندن باستمتاع ..

نظرتُ إلى حالي الذي يُرثى له ، ملابسي الممزقة ، هذا الجرح في بطني ، جلدي الذي أصبح أزرق من كثرة الضرب .

أغمضتُ عيني بقوة لعَلِّي أستيقظ و يكون هذا مجرد كابوس ، و أرى حبيب أمامي يبتسم لي ابتسامته المعتادة ، و يمسكُ بيدي و يعانقني بدفء ، لقد اشتقتُ له و للمساته الحنونة و تقبيله لعيني و جبهتي ..
فتحتُ عيني على صوت أمجد و هو يقول : " ايه عايزة تنامي شوية ؟ " 
نظرتُ له و قلت بقوة عكس ما بي : " لا عايزة ربنا ياخدك و يريحني منك ." 
مد شفتيه في حزن مصطنع و قال : " بقا كده؟ طيب ، لو هموت يبقى نموت سوا ." 

هذه المرة أمسك سكينة كبيرة بيده و كاد يغرسها في قلبي ، أغمضتُ عيني مستسلمةً لمصيري و أنا أقول الشهادة ، لكن صوت إنذار صدر في المكان ..

تركني و ذهب إلى شاشة الكمبيوتر الموجودة على الطاولة و لكمها بغضب ، ثم نظر إليّ و قال : " قولي على حبيبك يا رحمن يا رحيم ." 
نظرتُ بقلق إلى الشاشة لكني لم أستطع الرؤية فقد كانت أطول من مستوى رؤيتي . 

_( حبيب )_ 

وصلتُ إلى المكان الذي حدده " عمرو" في القسم و لم أنتظره ، إذ هرولتُ إلى سيارتي لأنقذ " آلائي " .

نزلتُ من السيارة و دخلتُ إلى ذاك المستودع القديم ، كانت رائحته لا تطاق ، أخذتُ أبحث بعيني عنها ، لكن كان المكان مظلم .

مددتُ بصري فرأيت نورًا خافتًا يأتي من بعيد .
تتبعتُ النور إلى أن وصلتُ إلى باب حديد ضخم .

فتحتُ هذا الباب الصدأ و دخلتُ فإذا بآلاء ملقاة على الأرض و مااذا ؟! 
نظرتُ بذهول و بصدمة إليها و همست غير مصدقًا : " آلاء ."

هرولتُ إليها فكانت تصارع كي تأخذ أنفاسها ، كانت مغمضة العينين ، و الدماء تسيل من كل مكان في جسدها ، فتحَت عينها ببطء و قالت بتعب : " حبيب ؟" 
نظرتُ إليها بذعر و قلت : " آلاء ، ايوا أنا حبيب ، قومي معايا ." 

كانت تنظر إليّ بحب و قالت : " حبيب ..اا .. " 
فجأة تحولت هذه النظرات إلى ذعر و دفعتي بقوة و هي تصرخ باسمي و تقول : " حبيب حاسب ." 

ماذا؟ لقد .. لقد تلقت طعنة مكاني ؟!! 
لقد دفعتني كي تحميني !!
لقد ضحت بنفسها من أجلي ! 
لِما ؟! لِما فعلت ذلك ؟!

وقعت في أحضاني و هي تشهق و تتنفس بقوة .
قلتُ بذعر و أنا أهُز كتفها : " آلاء ، آلاء .."
لكنها لم ترد ، فقط تحاول تنظيم تنفسها ، أنا حتى أشعر بدقات قلبها السريعة .

نظرتُ بغضب شديد إلى هذا الفاسق ، و وضعتها على الأرض بلطف ، و ذهبت إليه و لكمته بقوة ، أوقعته على الأرض و شرَعت في ضربه و لكمه بشكل هستيري ، و لا أرى أمامي سوى منظر آلاء .

أوقفني صوت "عمرو " و هو يقول : " سيبه يا حبيب ، انا هظبطه ، روح شوف مراتك ." 
تركته بعدما بصَقت عليه .

ذهبتُ إليها مهرولًا ، و خلعتُ قميصي و قمت بمحاوطتها به و بذراعي ..
قلتُ مناديّا لها بذعر : " آلاء فوقي ." 

نظرت إليّ بابتسامة ضعيفة و قالت بصوت واهِن : " حبيب .. شكرًا على كل حاجة عملتها عشاني ."
قلتُ لها مقاطعًا : " آلاء اسكتي ، ابقي اشكريني في البيت ." 

كدتُ أقفُ لكنها أمسكت بذراعي بضعف ، و قالت بأعين دامعة : " حبيب .. "

نظرتُ لها بخوف شديد و شعرتُ بأن هناك غصة في حلقي ؛ فهمهمتُ لها بقلق ...

مدت يدها تلمسُ وجنتي بحب ، و نظرَت إليَّ بأعين دامعة و ابتسمَت بدفء و قالت بأنفاسٍ متقطعة : " حبيب .. أنا بحبَك ." 
ثم فجأة أغمضتْ عينها ببطء ، و وقعت يدها بجانبها ...! 

صرختُ بأعلى صوت لي مناديًا اسمها بحُرقة : " 
تعليقات



<>