
رواية كبيرهم بقلم سهر احمد
رواية كبيرهم الفصل الثامن عشر18 بقلم سهر احمد
الصورة كشفت اسم الرجل... لكن آدم اكتشف إن اللي ربّاه طول عمره كان جزء من السر!»
الصورة فضلت في إيد آدم...
إيده كانت بتترعش.
مش من الخوف...
لكن من إحساس غريب ضربه أول ما شاف ملامح الرجل الواقف جنب يوسف.
ملامح مش غريبة عليه.
ملامح شافها قبل كده.
كتير.
يمكن أكتر مما كان يتخيل.
الرجل اللي في الصورة كان واقف جنب يوسف شابًا، وإيده على كتفه، وكأن بينهم عشرة عمر مش مجرد معرفة عابرة.
آدم قرب الصورة من النور الضعيف.
حدق فيها.
وبعدين رفع عينه ناحية المرأة العجوز.
آدم ..
— أنا أعرف الراجل ده.
المرأة سكتت.
آدم ..
— شفته قبل كده.
يوسف كان واقف في مكانه، ملامحه متصلبة.
آدم بص له.
آدم ..
— وإنت عارف إني شفته.
يوسف ما ردش.
آدم قرب منه.
آدم ..
— مين هو؟
يوسف ..
— آدم...
آدم ..
— اسمه إيه؟
يوسف ..
— مش هنا.
آدم ..
— أنا مش هسألك تاني.
يوسف بص للمرأة.
المرأة هزت رأسها.
المرأة ..
— خلاص يا يوسف.
يوسف ..
— لأ.
المرأة ..
— خلاص.
ثم بصت لآدم.
وقالت:
— اسمه... مراد.
الاسم وقع في الطاحونة.
ثانية...
اتنين...
ثلاثة...
آدم فضل ساكت.
وبعدين كرر الاسم ببطء:
— مراد...
وفجأة، حاجه اتحركت جواه.
ذكرى قديمة.
صوت رجل.
إيد على كتفه وهو صغير.
ريحة عطر.
وصوت بيقول له:
«خليك راجل يا آدم... وما تخليش حد يشوف دموعك.»
آدم فتح عينه بسرعة.
بص ليوسف.
آدم ..
— أنا فاكر.
يوسف وشه تغير.
آدم ..
— فاكر الصوت.
يوسف ..
— إيه اللي فاكره؟
آدم ..
— رجل كان بيزورني وأنا صغير.
ليلى رفعت إيدها على فمها.
آدم ..
— كان بيقف عند باب الأوضة.
ثم بص إلى الصورة.
آدم ..
— وكان دايمًا يقول لي نفس الجملة.
يوسف بص للأرض.
آدم ..
— «خليك راجل يا آدم».
صمت.
رائد قرب منه.
رائد ..
— مين كان بيقول لك كده؟
آدم رفع الصورة.
آدم ..
— مراد.
حسان غمض عينيه.
آدم لاحظ.
آدم ..
— إنت تعرفه.
حسان ..
— أيوه.
آدم ..
— من إمتى؟
حسان ..
— من قبل ما تولد.
آدم ..
— كان بيشتغل مع أبويا؟
حسان ..
— أكتر من كده.
آدم ..
— كان صاحبه؟
حسان ..
— لأ.
آدم ..
— أمال إيه؟
حسان سكت.
يوسف قال:
— كان أخطر رجل في الحكاية.
آدم بص له.
آدم ..
— أخطر من الشخص اللي كان عايز يقتلني؟
يوسف ..
— هو كان الشخص اللي بيوصل له الأخبار.
آدم ..
— يعني كان تابع له؟
يوسف ..
— في البداية.
آدم ..
— وفي النهاية؟
يوسف سكت.
آدم ..
— قول.
يوسف ..
— في النهاية... بقى عنده قراراته الخاصة.
رائد ..
— يعني خان اللي كان شغال معاه؟
يوسف ..
— لأ.
ثم بص لآدم.
يوسف ..
— خان الكل.
آدم حس إن الصورة بقت أتقل في إيده.
آدم ..
— وإنت سلمتني له؟
يوسف ..
— اضطررت.
آدم ..
— ليه؟
يوسف ..
— لأنهم كانوا بيدوروا عليك في كل مكان.
آدم ..
— ومين كان بيقدر يخبي طفل؟
يوسف ..
— مراد.
آدم ..
— وخباني فين؟
يوسف ..
— عند جابر.
آدم ..
— يعني مراد سلّمني لجابر؟
يوسف ..
— أيوه.
آدم ..
— ليه؟
يوسف ..
— لأن جابر كان الشخص الوحيد اللي أثق فيه وقتها.
آدم بص لجابر في غيابه.
آدم ..
— طب ليه جابر ما قالش لي؟
يوسف ..
— لأنه وعدني.
آدم ..
— وإنت طلبت منه يخبي الحقيقة؟
يوسف ..
— طلبت منه يخبي اسمك الحقيقي.
آدم ..
— لكن اسمي آدم.
يوسف ..
— اسمك آدم فعلًا.
آدم ..
— أمال إيه اللي كان لازم يستخبى؟
يوسف ..
— اسم أبوك.
آدم ..
— اسمك؟
يوسف ..
— أيوه.
سكت آدم لحظة.
ثم قال:
— طب الطفل التاني؟
يوسف تغيرت ملامحه.
آدم ..
— خلينا نخلص من الحتة دي.
ليلى بدأت تبكي.
آدم بص لها.
آدم ..
— أنا عايز أعرف أخويا.
يوسف ..
— أخوك كان معاك ليلة ولادتك.
آدم ..
— عارف.
يوسف ..
— واتولد قبلك بدقائق.
آدم ..
— وعاش؟
يوسف ..
— أيوه.
آدم ..
— ومات؟
يوسف ..
— دي الكذبة اللي عاش عليها الكل عشرين سنة.
آدم اقترب منه.
آدم ..
— يعني أخويا ما ماتش؟
يوسف ..
— آخر مرة شفته فيها كان حي.
آدم ..
— طب ليه كل الأوراق بتقول إنه مات؟
يوسف ..
— لأن حد كان محتاج موته على الورق.
آدم ..
— مين؟
يوسف ..
— مراد.
آدم اتصدم.
آدم ..
— مراد هو اللي كتب إنه مات؟
يوسف ..
— لأ.
آدم ..
— أمال؟
يوسف ..
— مراد هو اللي خلّى الناس تصدق إنه مات.
حسان تدخل:
حسان ..
— وده الفرق.
آدم لف له.
حسان ..
— الطفل ما اتقتلش قدام عيني.
آدم ..
— وإنت كنت هناك؟
حسان ..
— أيوه.
آدم ..
— شفته؟
حسان ..
— شفته بعد الحريق.
آدم ..
— فين؟
حسان ..
— خارج البيت.
آدم ..
— وكان حي؟
حسان ..
— كان بيتنفس.
آدم قرب منه.
آدم ..
— ليه ما أنقذتوش؟
حسان سكت.
ثم قال:
— حاولت.
آدم ..
— حاولت إزاي؟
حسان ..
— لما وصلت له كان مراد سبَقني.
آدم ..
— وخده؟
حسان ..
— أيوه.
آدم ..
— وراح بيه فين؟
حسان ..
— ما أعرفش.
آدم ..
— كل ده حصل وإنت ساكت؟
حسان ..
— لأن اللي كان ماسك الطفل وقتها كان أقوى مننا كلنا.
رائد ..
— مين؟
حسان ..
— مراد.
آدم بص للصورة.
آدم ..
— وإيه اللي حصل بعد كده؟
حسان ..
— جابر عرف إن الطفل لسه حي.
آدم ..
— وعمل إيه؟
حسان ..
— حاول يوصل له.
آدم ..
— وصل؟
حسان ..
— أيوه.
آدم ..
— ولَقاه؟
حسان سكت.
يوسف قال:
— لقاه.
آدم ..
— فين؟
يوسف ..
— في بيت منصور.
آدم بص ناحية المرأة العجوز.
آدم ..
— وإنتِ كنتِ هناك؟
المرأة ..
— كنت.
آدم ..
— شوفتِ الطفل؟
المرأة ..
— شوفته.
آدم ..
— كان عامل إزاي؟
المرأة ..
— كان شبهك.
آدم ابتسم ابتسامة موجوعة.
آدم ..
— طبيعي.
المرأة ..
— لأ.
آدم سكت.
المرأة ..
— مش شبهك بس.
ثم قربت منه.
المرأة ..
— كان شبه يوسف.
يوسف أغمض عينيه.
آدم ..
— كان أخويا التوأم؟
المرأة ..
— أيوه.
آدم أخذ نفسًا طويلًا.
أخيرًا...
لأول مرة...
كان فيه شيء واحد ثابت.
آدم هو الطفل اللي نجا.
وأخوه هو الطفل اللي اختفى.
مش طفل غريب.
مش طفل من عيلة تانية.
مش ابن رجل مجهول.
أخوه الحقيقي... ابن يوسف وليلى.
طفلين اتولدوا في نفس الليلة.
واحد خرج من الحريق باسم آدم.
والتاني اختفى، واتكتب في الأوراق إنه مات.
لكن اللي ما حدش عرفه...
إن الموت كان مجرد اسم اتحط على ورقة.
مش حقيقة.
آدم ..
— وليه كنتوا بتقولوا إنه مات؟
يوسف ..
— عشان نحميك.
آدم ..
— من مين؟
يوسف ..
— من نفس الناس اللي كانوا عايزين يمسحوا وجوده.
آدم ..
— وليه وجوده خطر؟
يوسف ..
— لأنه كان شاهد على اللي حصل.
آدم ..
— طفل رضيع؟
يوسف ..
— وجوده نفسه كان دليل.
آدم ..
— دليل على إيه؟
يوسف بص لليلى.
يوسف ..
— على إن الأطفال اتبدلوا.
آدم ..
— ليه كانوا عايزين يبدلوهم؟
ليلى ..
— عشان واحد فيهم كان مطلوب يعيش...
ثم سكتت.
آدم ..
— والتاني؟
ليلى ..
— كان مطلوب يموت.
آدم ..
— مين اللي قرر؟
ليلى لم ترد.
يوسف قال:
— منصور كان يعرف جزء من القرار.
آدم ..
— وجابر؟
يوسف ..
— عرف بعدين.
آدم ..
— ومراد؟
يوسف ..
— كان بينفذ.
آدم ..
— تنفيذ مين؟
يوسف سكت.
رائد تدخل:
رائد ..
— مش هنفضل واقفين هنا.
ثم بص للمرأة.
رائد ..
— بيت منصور فين مفتاحه؟
المرأة ..
— جابر كان محتفظ بيه.
رائد ..
— وجابر اختفى.
حسان ..
— يبقى لازم نلاقيه الأول.
آدم ..
— لأ.
الجميع بص له.
آدم ..
— هنروح بيت منصور.
يوسف ..
— آدم، لأ.
آدم ..
— إنت بنفسك قلت إن الدليل هناك.
يوسف ..
— وقلت لك ما تروحش.
آدم ..
— ليه؟
يوسف ..
— لأن مراد عارف إننا هنروح.
آدم ..
— يبقى عارف.
يوسف ..
— ده فخ.
آدم ..
— يمكن.
يوسف ..
— آدم!
آدم ..
— بس أنا طول عمري عايش جوه فخ.
ثم قرب منه.
آدم ..
— المرة دي أنا اللي هدخل برجلي.
رائد ابتسم ابتسامة بسيطة.
رائد ..
— أخيرًا قلت حاجة عجبتني.
يوسف بص له.
يوسف ..
— إنت مش فاهم.
رائد ..
— فاهم.
ثم رفع سلاحه.
رائد ..
— وعشان كده مش هسيبه يدخل لوحده.
حسان ..
— وأنا جاي.
ليلى ..
— وأنا كمان.
يوسف بص لهم.
يوسف ..
— يبقى هنروح كلنا.
---
بعد وقت قصير...
كان الطريق لبيت منصور هادي بشكل يخوف.
العربيات وقفت بعيد.
ومشوا الباقي على رجلهم.
الليل كان ساكت.
والهواء بارد.
لكن آدم كان حاسس إن المكان نفسه مستنيهم.
وصلوا للبيت.
الباب الخارجي كان مفتوح.
رائد وقف.
رائد ..
— محدش يدخل.
آدم ..
— ليه؟
رائد ..
— الباب مفتوح زيادة عن اللزوم.
يوسف قرب.
بص للأرض.
ثم انحنى.
كان فيه تراب متحرك.
يوسف ..
— حد دخل قبلنا.
حسان ..
— أو مستنينا.
آدم بص للباب.
آدم ..
— أنا هدخل.
يوسف مسكه.
يوسف ..
— استنى.
ثم أخرج شيئًا صغيرًا من جيبه.
مفتاح.
آدم بص له.
آدم ..
— ده إيه؟
يوسف ..
— مفتاح الغرفة اللي تحت البيت.
آدم ..
— كان معاك؟
يوسف ..
— من عشرين سنة.
آدم ..
— وليه ما استخدمتوش؟
يوسف ..
— لأن وعدت نفسي إني مش هرجع.
آدم ..
— وإيه اللي خلاك ترجع؟
يوسف بص له.
يوسف ..
— إنت.
فتح الباب.
دخلوا.
البيت كان غارق في التراب.
لكن الغريب...
إن آثار الأقدام كانت جديدة.
رائد انحنى.
رائد ..
— أربع أشخاص.
حسان ..
— أكتر.
يوسف ..
— سبعة.
آدم ..
— إزاي عرفت؟
يوسف ..
— لأن في أثر جزمة اتكرر مرتين.
رائد ..
— يعني؟
يوسف ..
— يعني واحد منهم كان بيرجع ويتأكد إن مفيش حد وصل.
آدم ..
— مراد؟
يوسف ..
— ممكن.
مشوا في الممر الطويل.
كل خطوة كانت بتطلع صوتًا مكتومًا.
لحد ما وصلوا لغرفة منصور القديمة.
آدم وقف.
الغرفة نفسها اللي اتفتحت أسرارها قبل كده.
لكن المرة دي...
كان فيه شيء مختلف.
على الحائط صورة كبيرة لمنصور.
وتحتها...
صورة أصغر.
يوسف وقف.
وشه تغير.
آدم قرب.
كانت الصورة ليوسف وهو شاب.
وبجواره مراد.
لكن في الخلفية...
ظهر رجل ثالث.
آدم بص له.
آدم ..
— مين ده؟
يوسف ..
— ما أعرفش.
حسان ..
— أنا أعرفه.
آدم لف له.
حسان ..
— ده الرجل اللي كان مسؤول عن نقل الأطفال.
رائد ..
— اسمه؟
حسان ..
— سامح.
يوسف ..
— سامح مات.
حسان ..
— المفروض.
آدم ..
— يعني إيه؟
حسان ..
— نفس اللي حصل مع يوسف.
رائد ..
— يعني الجثة مش جثته؟
حسان ..
— أيوه.
آدم ..
— يبقى كام واحد اختفى ومات على الورق؟
يوسف ..
— أكتر مما تتخيل.
آدم ..
— ومراد؟
يوسف ..
— مراد كان الوحيد اللي يعرف أماكنهم.
آدم ..
— يبقى لو عايزين نعرف مكان أخويا...
يوسف ..
— لازم نعرف مراد كان بيخبيه فين.
فجأة...
صوت خبط جاء من أسفلهم.
دَق...
الجميع سكت.
ثم...
دَق... دَق...
آدم بص للأرض.
آدم ..
— تحتنا.
رائد ..
— فيه حد.
حسان ..
— أو فيه حد عايزنا نفتكر إن فيه حد.
آدم ..
— هنفتح.
يوسف ..
— استنى.
آدم ..
— لأ.
ثم تحرك ناحية السجادة القديمة.
رفعها.
ظهر باب حديدي صغير.
آدم بص ليوسف.
آدم ..
— المفتاح.
يوسف أعطاه المفتاح.
أدخله.
لف.
تك.
الباب انفتح.
ريحة رطوبة خرجت من المكان.
سلم نازل لتحت.
رائد ..
— أنا الأول.
نزل.
ثم حسان.
ثم آدم.
يوسف كان آخر واحد.
نزلوا لممر ضيق.
وفي نهايته...
باب خشبي.
لكن على الباب كانت جملة مكتوبة.
آدم قرب.
قرأ:
«اللي يدخل هنا... لازم يعرف إن الطفل ما اختفاش.»
آدم بص ليوسف.
آدم ..
— أخويا؟
يوسف ..
— أيوه.
آدم ..
— يعني كان هنا؟
يوسف ..
— أيوه.
آدم ..
— إمتى؟
يوسف ..
— بعد الحريق.
آدم ..
— مين كان معاه؟
يوسف سكت.
آدم ..
— مراد؟
يوسف ..
— أيوه.
فتحوا الباب.
الغرفة كانت صغيرة.
فيها سرير خشبي قديم.
بطانية أطفال.
وصندوق.
آدم قرب من السرير.
لمس الخشب.
وكان واضح إن المكان اتستخدم من زمان.
على الحائط كانت فيه خطوط صغيرة محفورة.
واحدة...
اتنين...
تلاتة...
وعشرات.
آدم ..
— دي إيه؟
حسان ..
— علامات طول مدة وجود الطفل.
آدم ..
— يعني حد كان بيحسب الأيام؟
يوسف ..
— أيوه.
آدم ..
— كام يوم؟
يوسف عد العلامات.
ثم توقف.
يوسف ..
— تمانية وأربعين يوم.
آدم ..
— الطفل عاش هنا تمانية وأربعين يوم؟
يوسف ..
— أيوه.
آدم ..
— وبعدها؟
يوسف ..
— أخدوه.
آدم ..
— مين؟
يوسف ..
— مراد.
رائد فتح الصندوق.
جواه بطانية صغيرة.
وورقة.
ناولها لآدم.
آدم فتحها.
كان مكتوب:
«الطفل بخير.
لا يزال حيًا.
لكن لا يمكن تركه هنا.
مراد قرر ينقله الليلة.
لن يعود إلى البيت مرة أخرى.»
وتحت الكلام...
توقيع.
جابر.
آدم ضغط الورقة في إيده.
آدم ..
— يعني جابر كان عارف.
يوسف ..
— أيوه.
آدم ..
— وكان عارف إن أخويا حي.
يوسف ..
— أيوه.
آدم ..
— وكان عارف إنه هيتنقل.
يوسف ..
— أيوه.
آدم ..
— ولحد النهارده ساكت.
يوسف ..
— لأنه ما كانش يعرف مكانه بعد كده.
آدم ..
— وإنت؟
يوسف سكت.
آدم ..
— إنت كنت تعرف؟
يوسف ..
— كنت أعرف أول مكان.
آدم ..
— وبعدها؟
يوسف ..
— مراد خد كل الخيوط.
رائد ..
— يبقى نحتاج نلاقي مراد.
حسان ..
— مراد هو اللي لازم يجاوب.
آدم ..
— وأنا هجيبه.
يوسف ..
— مش هتقدر.
آدم ..
— ليه؟
يوسف ..
— لأن مراد مش بيهرب.
آدم ..
— أمال؟
يوسف نظر إلى الباب.
وقال:
— مراد كان مستني اليوم ده.
آدم ..
— أي يوم؟
يوسف ..
— اليوم اللي هتعرف فيه إن أخوك ما ماتش.
فجأة...
سمعوا صوت تصفيق بطيء.
صفقة...
صفقة...
الجميع لف.
الصوت جاء من آخر الممر.
ثم ظهر رجل من الظلام.
كان واقفًا بهدوء.
لابس جلابية سوداء.
ملامحه ما كانتش واضحة بالكامل.
لكن صوته...
كان واضحًا.
صوت اتسمع قبل كده.
الرجل ..
— كنت متأكد إنك هتوصل هنا يا يوسف.
يوسف وقف قدام آدم.
يوسف ..
— مراد.
الرجل ابتسم.
— أخيرًا نطقت اسمي.
آدم تقدم خطوة.
آدم ..
— إنت مراد؟
الرجل ..
— أيوه.
آدم ..
— فين أخويا؟
مراد ..
— لسه فاكر إنك بتدور على طفل؟
آدم ..
— أنا بدور على أخويا.
مراد ..
— أخوك عاش.
آدم اتنفس بسرعة.
آدم ..
— فين؟
مراد ..
— قريب.
آدم ..
— فين؟
مراد ..
— أقرب مما تتخيل.
يوسف ..
— ما تقربش منه.
مراد ضحك.
مراد ..
— لسه بتحميه؟
يوسف ..
— دي آخر مرة أحذرك.
مراد ..
— إنت ما قدرتش تحميه زمان.
ثم بص لآدم.
مراد ..
— ومش هتقدر تحميه دلوقتي.
آدم ..
— إنت اللي خدته.
مراد ..
— أيوه.
آدم ..
— إنت اللي خبّيته.
مراد ..
— أيوه.
آدم ..
— وإنت اللي خليت الكل يفتكر إنه مات.
مراد ..
— أيوه.
آدم ..
— ليه؟
مراد ..
— لأن وجوده كان هيكشف مين أبوه.
آدم ..
— أبوه يوسف.
مراد ..
— دلوقتي أيوه.
آدم ..
— يعني إيه؟
مراد ابتسم.
مراد ..
— يعني في حاجة يوسف ما قالهالكش.
يوسف ..
— مراد...
مراد ..
— سيبه يعرف.
آدم ..
— أعرف إيه؟
مراد ..
— إن أخوك ما كانش الخطر الوحيد.
آدم ..
— أمال؟
مراد بص إلى يوسف.
مراد ..
— أنت.
آدم سكت.
مراد ..
— لأن اللي حصل ليلة ولادتك ما كانش الهدف منه قتل أخوك.
آدم ..
— أمال كان الهدف إيه؟
مراد قرب خطوة.
وقال:
— كان الهدف إن آدم نفسه ما يخرجش من بيت منصور حي.
يوسف اندفع ناحيته.
لكن مراد تراجع للظلام.
وقبل ما يختفي...
قال:
— اسأل أبوك يا آدم...
ثم ابتسم.
— مين أول شخص سلّمه ليك ليلة ولادتك؟
يوسف وقف مكانه.
آدم لف له ببطء.
آدم ..
— يوسف...
يوسف لم يرد.
آدم ..
— مين؟
يوسف ظل ساكتًا.
آدم ..
— مين أول شخص سلّمني لك؟
ومن آخر الممر...
جاء صوت مراد للمرة الأخيرة:
— اسأل أمك عن سامح... واسأل أبوك عن مراد... وبعدها اسأل جابر مين اللي كان واقف جنب سريرك أول ما فتحت عينيك.
ثم انطفأ النور.
صرخة ليلى جاءت من أعلى البيت.
وصوت خطوات جابر ظهر فجأة فوقهم.
لكن جابر لم يكن وحده.
كان معه شخص آخر.
شخص يمشي ببطء...
وينزل السلم ناحية آدم.
يوسف رفع رأسه.
وعينيه اتسعتا.
آدم بص له.
آدم ..
— مين؟
يوسف لم يجب.
الرجل اقترب من آخر السلم.
ثم ظهر وجهه في الضوء.
آدم اتسمر مكانه.
لأن الوجه ده...
كان موجودًا في كل الصور القديمة.
وكان موجودًا في ذكريات طفولته.
وكان آخر شخص يتوقع آدم يشوفه هنا.
الرجل نزل آخر درجة.
وبص لآدم.
وقال بهدوء:
— وحشتني يا ابني.
آدم ما قدرش يتكلم.
يوسف اندفع خطوة.
يوسف ..
— إنت!
الرجل ابتسم.
ثم قال:
— أيوه يا يوسف...
وسكت لحظة.
— أنا الشخص اللي ربّى آدم أول سبع سنين من عمره.
آدم شهق.
لكن الرجل ما وقفش عند كده.
رفع عينه ناحية يوسف وقال:
— وأنا الوحيد اللي أعرف ليه أخوك اختفى... وليه يوسف سلّمني آدم بنفسه.
ثم أضاف:
— بس قبل ما أقول الحقيقة...
ابتسم ابتسامة باردة.
— لازم آدم يعرف حاجة واحدة.
وسكت.
ثم قال:
— أنا ما ربيتوش عشان أحميه...
نظر إلى يوسف.
— أنا ربيته عشان اليوم ده.
وانتهت الحلقة الثامنة عشر...🔥🔥🔥
لكن الحلقة التاسعة عشر هتبدأ من اللحظة اللي آدم هيقف فيها قدام الرجل اللي عاش أول سبع سنين من عمره وهو فاكره مجرد شخص من الماضي...
والسؤال مش هيكون مين هو...
لأن اسمه هيظهر.
السؤال الأخطر:
ليه يوسف سلّم ابنه له بنفسه؟
وإيه اللي كان مستنيه من آدم طوال السنين دي؟
وفين أخو آدم اللي اختفى بعد ثمانية وأربعين يومًا من الحريق؟
وليه جابر ظهر فجأة مع الرجل ده؟
والأخطر من كل ده...
إيه السر اللي خلا يوسف، أول ما شاف الرجل، يقول كلمة واحدة بس:
«كنت أتمنى تموت قبل ما آدم يشوفك.»