
تعريف الأبطال والفصل الأول
مصطفى عبدالرحمن
العمر: 24 سنة.
شاب خلوق، محترم، ومتدين، لا يؤمن بالعلاقات العابرة، ويرى أن الحب الحقيقي لا يكتمل إلا بالحلال. يعمل على بناء مستقبله،
ويؤدي خدمته العسكرية بكل شرف. هادئ الطباع، قليل الكلام، لكنه إذا أحب أخلص بكل ما
يملك. يحمل قلبًا نقيًا لا يعرف الخداع، لذلك عندما أحب أسماء أخفى مشاعره سنوات، وحين
صارحهـا كان هدفه الوحيد أن يتقدم لها ويتزوجها. وبعد أن رفضته، قرر أن يحفظ كرامته،
فمسح رقمها من هاتفه، وأغلق هذا الباب نهائيًا، رغم أن قلبه ظل يحمل ذكرى لا تُنسى.
صفاته: هادئ – صادق – طيب
القلب – محترم – وفيّ – يعشق الاستقرار – يكره الكذب والخيانة – يحافظ على كرامته مهما كان الثمن.
أسماء محمود
العمر: 21 سنة.
طالبة جامعية، جميلة ومحجبة، تتمتع بجاذبية لافتة وثقة كبيرة بنفسها، حتى يظنها الكثير
متكبرة. طموحة وترغب في إنهاء تعليمها قبل التفكير في الزواج. لم تكن تدرك أن هناك من أحبها
بصمت لسنوات، وعندما اعترف لها بمشاعره رفضت الارتباط لأنها لم تكن مستعدة. تمر الأيام،
وتكتشف أن الحياة لا تمنح كل الفرص مرتين، وأن بعض القلوب إذا انكسرت... لا تعود كما كانت.
الحلقة الأولى
"أول مرة شفتها"
كان الوقت حوالي الساعة خمسة العصر...
الشمس بدأت تهدى، والهوا بقى ألطف شوية.
مصطفى كان راجع من شغله، وماشي في الشارع اللي بيوصل
لبيت خالته، وهو ماسك كوباية معاه أورق الشغل.
أول ما قرب من البيت...
شافها.
بنت لابسة إسدال كحلي، وماسكة إيد والدتها، وبتضحك على حاجة أمها قالتها.
وقف مكانه من غير ما يحس.
وبص لها كأنه أول مرة يشوف بنت بالشكل ده.
قال بينه وبين نفسه:
ـ "سبحان الله..."
فضل يتابعها بعينه لحد ما دخلت البيت.
من يومها...
بقت كل مرة يروح فيها عند خالته، عينه تدور عليها من غير ما يقصد.
لو لمحها من بعيد...
يبتسم.
ولو معدتش قدامه...
يحس إن اليوم ناقص حاجة.
لكن عمره ما حاول يكلمها.
ولا حتى يسلم عليها.
كان كل اللي بينه وبينها...
نظرات من بعيد.
وفي يوم...
كان واقف مع ابن خالته قدام البيت.
وفجأة خرجت أسماء.
عدت من قدامهم وهي شايلة شنطة الجامعة.
ابن خالته قال وهو بيضحك:
ـ دي أسماء... بنت الحاج محمود.
مصطفى هز راسه وقال عادي:
ـ آه.
لكن قلبه وقتها كان بيدق بسرعة.
رجع البيت بالليل...
ورمى نفسه على السرير.
وبقى سرحان.
ابتسم لوحده وقال:
ـ "البنت دي فيها حاجة مختلفة."
وبعد ثواني هز دماغه وقال لنفسه:
ـ "إيه يا مصطفى... فوق لنفسك."
ـ "دي شكلها من الناس اللي
رافعين مناخيرهم في السما... وبعدين هي أصلًا مش من مستواك."
حاول يبعد التفكير عنها...
لكن كل يوم كان بيشوفها فيه...
كان الإحساس ده بيكبر أكتر.
وبدون ما يحس...
بقى بيتمنى يشوفها ولو لدقيقة واحدة.
وكان أول حب يدخل قلبه...
من غير ما ينطق حتى بكلمة واحدة.
من يومها...
بقت أسماء جزء من يومه.
من غير ما يتكلم معاها...
ومن غير حتى ما يعرف صوتها.
كان مجرد يشوفها وهي داخلة أو خارجة من البيت...
كفيل إنه يخلّي باقي يومه كله يعدي وهو مبتسم.
كل مرة يروح فيها عند خالته...
يبص ناحية بيتهم الأول.
ولو شافها...
يقول في نفسه:
ـ "الحمد لله... شوفتها."
ولو ملقهاش...
يكمل يومه عادي، لكن بقلب مستني.
...
مرت أيام...
وبعدين أسابيع...
وبعدين شهور.
ومصطفى لسه زي ما هو.
لا حاول يقرب...
ولا يبعت رسالة...
ولا حتى يسأل عنها.
كان بيعتبر إن احترامه ليها يبدأ من إنه ميضايقهاش.
وفي مرة...
كان خارج من صلاة المغرب.
لقى أسماء ماشية مع بنت صاحبتها.
كانوا بيضحكوا.
وهي كانت بتتكلم بحماس، وبتحرك إيديها وهي بتحكي.
ابتسم من غير ما يحس.
ولما قربت تعدي من جنبه...
وطى عينه للأرض.
ولما عدت...
رفع عينه وبصلها وهي بتبعد.
وقتها قال لنفسه:
ـ "ربنا يرزقها الخير."
ولأول مرة...
دعا لبنت مش من أهله.
...
لكن مع مرور الوقت...
بدأ يلاحظ حاجة.
كل ما حد يسلم عليها...
ردها بيكون مختصر.
ووشها أغلب الوقت جامد.
بدأ يقتنع إنها فعلًا مغرورة.
وفي ليلة...
كان قاعد مع نفسه فوق سطح البيت.
باصص للسما.
وقال بصوت واطي:
ـ "إيه اللي أنت بتعمله ده يا
مصطفى؟"
ـ "أنت حتى متعرفهاش."
ـ "ولا هي تعرف إنك موجود أصلًا."
سكت شوية...
وبعدين ضحك على نفسه.
ـ "أكيد واحدة زي دي... هيبقى
حواليها ألف واحد أحسن مني."
ـ "بلاش تتعب قلبك على الفاضي."
ومن الليلة دي...
قرر يطلعها من دماغه.
كل ما تيجي على باله...
يشغل نفسه.
ينزل يقعد مع صحابه.
يشغل قرآن.
يروح يتمشى.
أي حاجة...
المهم ميقعدش يفكر فيها.
وأول يوم...
كان صعب.
وتاني يوم...
أصعب.
وتالت يوم...
كان حاسس إن دماغه هتنفجر.
لكن بعدها...
بدأ يحس إنه ارتاح.
ولأول مرة من شهور...
عدى من الشارع اللي فيه بيتها...
من غير حتى ما يرفع عينه.
ابتسم وقال لنفسه:
ـ "الحمد لله."
ـ "خلاص... الموضوع انتهى."
وكان فاكر...
إن دي آخر مرة هيفكر فيها.
وإن الحكاية خلصت...
قبل حتى ما تبدأ.
لكن...
مكانش يعرف...
إن القدر لسه مخبيله أول امتحان حقيقي للحب.
يتبع