رواية كان حبا مستحيلا الفصل الاول1بقلم ديدي


رواية كان حبا مستحيلا الفصل الاول1بقلم ديدي


ـــ يعنى انت قصدك تقول انك مش بتحبها ؟

قالتها ماما و هى واقفة قدامى مصدومة .

ـــ اه يا ماما مش بحبها هى بالنسبالى اختى الصغيرة و بس.

ـــ بتكدب على نفسك ليه يا عزيز ... الكل عارف أنك بتحبها !

قالتها ماما بزعل ، فرديت عليها و انا صوتى عالى :

ـــ مش عشان بعاملها حلو يبقى بحبها ... أنتِ عارفة إن انا المسئول عنها و عنكم بعد وفاة عمى و بابا فـ الظاهر بقا انتو فهمتوا غلط ودى مش مشكلتى .

ـــ على آخر الزمن بقيت تعلى صوتك عليا يا عزيز !!

مسحت على وشى بغضب عشان نسيت أنا بكلم مين ؟ ، حاولت أهدى و انا بقولها بأسف و بمسك أيدها و بطبع عليها بوسة :

ـــ أنا آسف يا ماما مكنش قصدى والله حقك عليا .

ضحكت و هى بتطبطب عليا بأيدها التانية :

ـــ أنا أمك يا عزيز و عارفة ايه اللى بيدور فى عقلك و لو كنت غلطانة .... مكنتش اتعصبت كدا لما جبتلك سيرتها. 

قالتها و مشيت و قفلت باب الاوضة وراها ، هى عندها حق أنا بحبها و بحبها أوى كمان بس مينفعش فرق السن اللى ما بينا كبير اوى.

أمى و مرات عمى هم اللى بيتكلم فى الموضوع دا من زمان بس هى ... هى متعرفش حاجه و شايفنى اخوها الكبير اللى مسئول عنها و بس .

و عارفة أنها لو فكرت تحب حد هتيجى تقولى أنا أول واحد ... بس انا وقتها هـأبقى 
ردت فعلى ايه ؟

****
ـــ فـى ايه يا مرات عمى كنت سامعة صوت عزيز عالى !

ـــ مفيش يا دينا.

ـــ متأكدة !

ـــ اه طبعا ... وبعدين أنتِ بتعملى الأكل لوحدك ليه فين ليالي؟

ضحكت على عصبيتها:

ـــ ما انتَ عارفة يا مرات عمى أنها مش بتحب تقف فى المطبخ .

ـــ برضها غصب عنها تيجى تقف معاكى ... أنتِ اصغر منها و بتطبخى و تروقى البيت و الحلوة لسه متعرفش  تقلى البيض.

ـــ عندك يا مرات عمى أنا بعمل كدا عشان بحب الطبخ  اما لو كنت زى ليالى مبحبش الطبخ عمرى ما كنت وقفت اه أنا بقولك اهو.

ـــ أنا معرفش انتو هـ تعمروا فى بيت اجوزكم ازاى ... انتو هتنقطونى .

ليالى دخلت على اخر جملة و هى واقفة تأكل خيار :

ـــ بعد الشر عنك يا ست الكُل .

ـــ يا خيبتك فى تربيتك يا نوسة انتِ و صفية خلفنى البنات زى مخلفناش.

قالتها و هى بتندب حظها هى و ماما و طلعت من المطبخ و انا و ليالى ضحكنا على الموقف .

ـــ أنتِ باردة يا ليالى شيفها مضايقة وأنتِ جاية تكملى عليها !

ـــ سيبك ما انتِ عارفة يا دينا دى اسطوانة كل يوم يعنى ... أنتِ لسه متعوديش و لا ايه ؟

قالتها و هى بتضحك و انا ضحكت عليها و هى بتكمل :

ـــ و بعدين أنا يوم ما افكر اتجوز هتجوز رجل أعمال عشان يبقى عندى خدمين فى فيلتى .

ـــ أوهام ... أنتِ عايشة فى أوهام يا ليالى و عارفة هتفوقى امتى ؟

ـــ امتى يا حلوة ؟

ـــ هتفوقى و احنا جايين زيارة ليكى فى العزبة اللى هتقعدى فيها .

ـــ ومالوا عزبة عزبة المهم يكون هو العمدة على العزبة دى ... اه أنا مقبلش غير بعمدة .

خبطت كف بـ كف من برودها :

ـــ أنا فقدت الامل فيكى يا ليالى ... روحى أنتِ هتنقطى امشى دا مرات عمى عندها حق روحى يا شيخة.

ضحكت و طلعت من المطبخ و انا كملت تجهيز الأكل و انا فاتحة جنبى سورة طه .

خلصت الاكل و ناديت لـ ليالى عشان نحطه ، و بدأنا نحط الأكل على السفرة صنف صنف لحد اما حطينا كل الأصناف.

الكل بدأ ييجى على السفرة بعد اما ليالى نادت على الكل .

و فجأة سمعنا صوت خطوات نازلة من على السلم ... رفعت عينى من غير ما اقصد.

كان عزيز كان لابس تيشيرت اسود بسيط و بنطلون رياضى و شعره لسه مبلول من الشاور.

عينى جات فى عينه ،فضلت معلق عينه عليه ثوانى ، فوقت على نفسى و بصيت على السفرة.

ـــ عزيز تعال كُل يا حبيبى الأكل جهز.

قالتها مرات عمى و هى بتسحب كرسى جنبه و قعد وبدأنا كلنا ناكل.

ـــ الأكل تُحفة يا دينا تسلم ايدك.

بصيت لـ سيف بابتسامة:

ـــ بالهنا و الشفا .

ـــ يا بَخته اللى أنتِ من بخته يا دينا.

بصيت لـ عزيز اللى كان مثبت نظره عليا اتوترت و بصيت لـ ليالى وابتسمت :

ـــ بتأڤورى أنتِ يا ليالى .

ـــ تؤ ... مش بأڤور أنتِ حتة البسبوسه بتاعة البيت يا دينا.

ضحكت وبصيت عليه تانى بالصدفة لقيته لسه باصصلى ، بصيت قدامى و انا متوترة من نظراته. 

 نظراته كان فيها ضيق واضح، كأنه متضايق من حاجة وأنا مش فاهمة إيه هى.

رجعت أبص فى طبقى وأنا بحاول أفتكر أنا عملت إيه يضايقه.

هو من ساعة ما سيف قال جملته وهو متغير، ساكت أكتر من المعتاد، وكل ما عينه تيجى فى عينى ألاقيها بنفس النظرة دى.

ورفعت عينى ليه تانى ، و لما عينى قابلت عينه، ملامحه شدت أكتر، وبص بعيد وهو بيضغط على المعلقة بين صوابعه.

اتلخبطت ، جه فى بالى احتمال خلانى أتوتر أكتر .

ـــ مالك يا عزيز ... يعنى مش بتأكل؟

رفع عينه لـ مرات عمو :

ـــ ها؟ ولا حاجه؟

ليالى بصتله و ضحكت :

ـــ من ساعة ما قعدنا و انتَ مش بتأكل و طبقك لسه زى ما هو !

ـــ تعبان من الشغل بس و مصدع شوية و مش قادر أكل ... عن اذنكم.

قالها و قام من على السفرة و فتح باب الشقة و مشى وكلنا فضلنا باصين على الباب شويه بأستغراب و بعدها كملنا أكل.

خلصنا أكل و ليالى قامت تعمل الشاى و كلنا نقلنا قعدتنا للصالون.

قعدت جنب مرات عمى، وأنا ساكتة شوية، عكس عادتى، وعينى كل شوية تروح ناحية باب الشقة من غير ما أحس.

مش عارفة ليه كان مضايقة و هل فعلًا كان مضايقة من كلام سيف ليا و لا أنا بيتهيألي.

ـــ دينا!

انتبهت لصوت سيف، وبصيتله:

ـــ نعم؟

ـــ سرحانة فى إيه؟

ـــ مفيش.

ـــ مفيش إيه؟ أنا بكلمك من بدري.

ابتسمت ليه وأنا بهز راسى:

ـــ قولتلك مفيش... بس بفكر فى عزيز.

أول ما الكلمة خرجت من بُوقى، حسيت إنى اتسرعت، فسكت بسرعة.

سيف بصلى بنظرة ذات معنى هو بيبتسم :

ـــ دا أهل الحُب صحيح مساكين .

رميته بالمخدة اللى على رجلى و هو بيضحك هو و ماما و مرات عمو و ليالى دخلت بالشاى و سمعت آخر جمله قالها سيف و ضحكت .

ــ دا انا ما شاء الله عليا حتى سرى فى بير غميق جداً.

ضحكوا كلهم و انا قومت خدت كوبايتين شاى من على الصينية.

ـــ كُنت قصدها علفكرة يا دينا ... خليه يتحرك بدل ما تضيع منه.

ـــ كتر خيرك يا لـ ليالى اديكِ خليته مكلش ... أنا طالعة السطوح أكيد طلع فوق.

ـــ يا عينى على الحُب و أهل الحُب ... عقبالى يارب.

قالها سيف و انا طالعة من الصالون ابتسمت بخجل.

سيف يبقى اخويا فى الرضاع ، و اخو عزيز و ليالى، اتولد قبلى بشهور و مرات عمو فى الفترة دى كان عندها مشاكل مينفعش ترضعه فـ ماما رضعته فـ بكدا هو بس اللى اخويا فى الرضاع و ليالى و عزيز ولاد عمو .

عزيز بقا مسئول عننا كلنا بعتبره اكبر واحد فينا بعد موت بابا و عمه و هم كانوا مسافرين لشغل .

طلعت فوق لقيته واقف على السور و باصص لـ السماء و عاطينى ضهره.

مديت أيدى بكوباية الشاى ، نزل عينه و بصلى شويه بحزن باين فى عينه:

ـــ شكراً.

قالها و هو بياخد الكوباية منى و بعدها بص بعيد ، شرب الشاى بهدوء و هو باصص على الشارع ، وانا كل فترة ابصله .

ـــ مالك يا عزيز ؟

رد عليا بتنهيده طويل طلعها كأنه بيخفى بيها وجع محدش حاسس بيه غيره.

ـــ ممكن تحكيلى علفكرة ... أنا مستمعة جيد جداً.

رفع عينه لـ السماء و هو بيشاور بأيده على نجمة :

ـــ شايفة النجوم دى !

رفعت عينى و بصتلهم كانوا شكلهم حلوين اوى .

ـــ اه حلوين أوى ... بس ايه دخلوا فى الموضوع بتاعك.

انتهد تانى بحزن :

ـــ هم أصل الحوار .

ـــ اعذر جهلى ... بس انا مش فاهمة حاجة خالص.

بصلى بأبتسامة حزينة:

ـــ فيه نجمة جميلة أوى .. بس مش عارفه أوصلها.

ـــ وليه عايزة توصلها اصلا ؟

بص بعيد شويه و بعدها رجع يثبت عينه فى عينى و هو بيبتسم:

ـــ أصل بحبها.

اتوترت و دقات قلبى زادت، بصيت له باستغراب، وكلامه فضل يتردد فى دماغى.

نزلت عينى للكوباية اللى فى إيدى، وبدأت ألف صوابعى حواليها بتوتر.

ـــ و... هى تعرف إنك بتحبها؟

سألته وأنا بحاول أخلى صوتى طبيعى، رغم إنى كنت حاسة إن صوتى هيكشف ارتباكى.

هز راسه بالنفى، وعينه رجعت للسماء:

ـــ لأ... ومش عايزها تعرف.

رفعت عينى له بسرعة :

ـــ ليه؟

سكت شوية، وبعدها قال بهدوء:

ـــ عشان يمكن لو عرفت... أخسرها.

حسيت حاجة تقيلة نزلت على قلبى ، زعل مع غيرة مع توتر مع كمية مشاعر مش عارفه احددها.

مجرد التفكير إنها ممكن تكون السبب فى الحزن اللى شايفاه فى عينه خلانى أحس بغيرة أول مرة أسمح لنفسى أعترف بيها.

 حاولت أضحك، لكن ابتسامتى طلعت باهتة:

ـــ طب ما يمكن هى كمان بتحبك.

بصلى للحظة، وكأن كلامى فاجأه، وبعدها ابتسم ابتسامة حزينة:

ـــ يمكن... ويمكن لأ فـ أنا مش هغامر بيها عشان كلمة يمكن .

سكتنا الهواء كان بيحرك أطراف هدومى، وأنا واقفة جنبه مش عارفة أقول إيه.

كنت عايزة أسأله مين هى... وأكتر من كده كنت عايزة أعرف ليه مستحيل يوصل للنجمة اللى بيحبها.

ـــ يلا ننزل الجو برد هنا .

قالها و نزل قدامى و انا نزلت وراه .

عدت ايام على اليوم دا بس انا مش عارفة افكر غير أنه بيحب حد تانى ... حد غيرى.

ـــ الحلوة سرحانة فى ايه؟

كنت قاعدة فى الصالون مع سيف و ليالى و مرات عمو و ماما و عزيز طلع من الصبح و لسه مرجعش .

رديت عليه بابتسامة:

ــ تؤ ... مش سرحانة.

جه و قعد جنبى من جهة و ليالى قعدت من الجهة التانية.

قعدوا يهزروا معايا، وأنا كنت بضحك معاهم بالعافية، أحاول أبان طبيعية قدامهم، لكن عقلى كان فى حتة تانية خالص.

وسط ضحكنا عزيز دخل و قعد على أقرب كرسى ليه.

ـــ مالك يا حبيبى ... فيه حاجة؟

رفع عينه و بص علينا كلنا لحد اما وقف عينه عليا.

ـــ أنا خدت قرار و كنت جاى اقولكم عليه.

ـــ قرار ايه يا عزيز !

قالتها مرات عمو و انا كلنا باصين ليه مستنين نعرف قراره.

ـــ أنا قررت أخطب مريم زميلتى فى الشغل ....

                 الفصل الثاني من هنا

تعليقات



<>