رواية الاء من الله الفصل العشرون20 بقلم حنين سامي



رواية الاء من الله الفصل العشرون20 بقلم حنين سامي

( آلاء )
كنت أجلس على الأريكة في الصالة و صوت عقارب الساعة يصدح في المكان ..
أهز قدمي تارة .. أنظر للساعة المعلقة على الحائط تارة .. اتنهد تارة أخرى ..
كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل .. 
كنت أشعر بالقلق لكني عاتبتُ نفسي " في ايه يا آلاء ؟ مش معقول القلق ده كله هو مش صغير يعني .."
" بس برده هو قال مش هتأخر عليكي .."
" يعني هو انتي منتظراه ليه ؟ "
" مش عارفة بس حاسه انه قريب مني .. حاسه بالاطمئنان و هو معايا و جنبي ." 
" أيعقل انتي لحقتي ؟ "
رجعت إلى أرض الواقع و أنا أنفض هذه الأفكار عن ذهني ..
ثم فجأة سمعت صوت مفتاح الباب .. 
فُـتح الباب فإذا بحبيب يدخل و ما إن رآني حتى ابتسم و قال : " ده القمر بذات نفسه مستنيني .. أتاريني مش لاقيه في السما ..!"

هرولتُ إليه مسرعة حتى أنني نسيتُ ألم جرحي و قلت بقلق : "  اتأخرت كده ليه ؟ طمني عليك ."
أخذتُ أتفحصه بعيني من رأسه إلى أخمص قدميه ..
وضع الأكياس من يده على الطاولة و أمسك كتفيّ و قال بابتسامة : " أنا كويس يا حبيبتي .. انا بس كان ورايا شوية حاجات فكنت بخلصها ."
قلتُ له و أنا أشير نحو الأريكة : " طب تعالى أقعد استريح ."
جلسنا ثم قلتُ : " حاجات ايه بقا ؟"
أخذ يفكر لبرهة ثم قال : " أولًا يا ستي قابلت عمرو عشان أطمن على موضوع القض .." 
نظر إليَّ بارتباك ثم أكمل : " انتي عارفة إن عمرو ظابط .. فكان فيه قضية شاغلة باله كده ."
أومأتُ بشك فأردف : " و بعد كده عديت على البيت جبت هدوم ليا و ليكي تكفينا و كان فيه شوية مشاكل في الشغل كنت بحلها .. لإني بقالي فترة مروحتش ." 

نظرتُ إليه بعتاب و قلت : " بس أنت قلت إنك مش هتتأخر ."
تساءلَ : " قلقتي عليا ؟"

لم أستطع الرد .. فقط ظللتُ أنظر إليه و داخلي يصرخ ب " ايوا أنا كنت هموت من القلق "

فجأة اقتربَ مني و قبَّل جبيني و قال بصوت حنون : " معلش يا آلائي اني اتأخرت عليكي .. حقك عليا ."
ابتسمتُ رغمًا عني ، كدتُّ أتحدث لكنه قال : " بصي جبتلك ايه ؟"

تناول كيسًا من فوق الطاولة ، ثم أخرج منه علبة هاتف ..! 
قال لي بابتسامة تخطف الأنفاس : " اتفضلي يا آلائي ."
قلتُ بذهول : " ده عشاني ."
أومأَ و قال : " ده عشان ست البنات .. تليفونك القديم اتدمر من ساعة الحادثة فجبت لك واحد جديد عشان تبدئي حياة جديدة ."
نظرتُ إليه بأعين دامعة و قلت : " بجد شكرًا تسلم ايدك و جايبه كمان أحدث حاجة ."
قال و هو يلوح في الهواء : " كله عشانك يا ستي .. مفيش حاجة تغلى عليكي ."

لم أشعر بنفسي إلا و أنا أحتضنه ، أشكره على حسن معاملته لي ، و أدعو له من أعماق قلبي .

( حبيب )

لم أستوعب ما حدث في البداية . ما إن شعرت بذراعيها تحيطان بي حتى تجمدت في مكاني للحظات .
 لم أتوقع أن تعانقني بهذه العفوية ، و لا أن تكون ممتنة إلى هذا الحد . شعرتُ بشيء دافئ يتسلل إلى صدري ، شيء افتقدته كثيرًا منذ أن فقدَت ذاكرتها .

كنت أعرف أنها زوجتي ، وأعرف جيدًا كم أحبها ، لكنني منذ ذلك اليوم أشعر و كأنني أتعرف إليها من جديد ، و أحاول أن أستعيد تلك المسافة التي صنعتها ذاكرتها المفقودة بيننا . لذلك كان عناقها بالنسبة إليّ أكثر من مجرد عناق ؛ كان شيئًا صغيرًا يجعلني أشعر أنني ما زلت أملك مكانًا في قلبها ، حتى و إن كانت لا تتذكر كل ما كان بيننا .

و حين سمعتها تشكرني و تدعو لي ، شعرت أن كل ما أفعله من أجلها يستحق . 
لم أعرف ماذا أقول ، فاكتفيت بالصمت ، و أنا أحتضنها بهدوء ، و أخفي ابتسامتي الصغيرة التي لم أستطع منعها .

ابتعدَت عني بعد لحظات ، و كأنها لم تدرك كم كنت أتمنى لو ظللتُ هكذا إلى الأبد . تمنيتُ للحظة أن يتوقف الزمن عند تلك اللحظة تحديدًا ، و أن تظل قريبة مني بهذه العفوية التي افتقدتها كثيرًا .

ثم مدت يدها بالعلبة نحوي و قالت ببساطة : " خد ، افتح لي التليفون ."

نظرتُ إليها للحظات ، و ابتسمت دون أن أشعر . كانت تتعامل معي بعفوية ، وكأن شيئًا لم يتغير بيننا ، وكأنها لم تفقد يومًا كل تلك الذكريات التي كانت تجمعنا . 
ربما لم تعد تتذكر تفاصيل حياتنا كما كانت ، لكنها في تلك اللحظة جعلتني أشعر بأن بعض الأشياء لا تحتاج إلى ذاكرة كي تعود .

أخذتُ العلبة منها و فتحتُ الهاتف و قمت بتشغيله و إدخال الخط الجديد و أكملت الإعدادات اللازمة .
قلتُ لها : " خدي يا حبيبتي ، أنا سجلت لك رقمي كمان و الأرقام المهمة ."
أومأَت وأخذته مني و هي تتفحصه كالطفلة التي وجدت لعبة جديدة ..
قهقتُ و قلت : " أنا جبت أكل معايا و أنا جاي ."
قالت و هي ما زالت تتفحص الهاتف : " جبت ايه ؟"
قلتُ : " بيتزا ."
قالت بفرحة : " أنا بحب البيتزا ."
غمزتُ لها : " عارف يا كتكوتي ."
ابتسمَت بخجل و قالت : " طب قوم غيّر هدومك كده و خد لك دُش سريع عقبال ما أحط الأطباق و أجهز الدنيا ."
قلتُ نافيًا : " لا يا آلاء .. متعمليش حاجة عشان الجرح ، أنا هاجي أظبط كل حاجة بعد ما أخلص ."
أومأَت على مضض . دخلتُ الغرفة كي أستحم و أغيِّر ملابسي و عندما انتهيت ، أخرجتُ هاتف آلاء القديم من چيب بنطالي و نظرتُ له مطولًا .. 
" أنا آسف يا آلاء إني هخبيه عنك .. بس لازم اعمل كده عشان منرجعش لنقطة الصفر . "
فالهاتف يحتوي على جميع صورها و محادثاتها القديمة و خصوصًا ( محادثة أمجد ) و أنا صراحةً لا أريدها أن تتذكره ..

أخفيته في الدرج الأخير من الكومودينو ، ذلك الدرج الذي لا أستخدمه عادةً، ثم أغلقته بالمفتاح. كنت أضع فيه الأشياء المهمة التي لا أريد لأحد أن يعبث بها.

( آلاء )

لم أستطع البقاء جالسة في مكاني ، فقررت أن أضع الطعام على الطاولة و أجهّز المكان . نهضت من مكاني و أخذت الأكياس بيدي اليسرى ، لكن الألم اشتد في بطني و كتفي . أخذت نفسًا عميقًا و أخرجته ببطء ، و أنا أشجّع نفسي :

" مش وقته يا آلاء .. حبيب راجع تعبان من بره أكيد عايز يرتاح ." 

دخلت المطبخ ، و وضعت البيتزا في الأطباق ، ثم سكبت بعض العصير . كدت أحمل الأطباق ، لكن لفت انتباهي قطع الزجاج الموجودة في سلة القمامة .
" لازم أشيل الإزاز ده عشان حبيب ميزعقش "

كنت أخشى ردّة فعله ، فانحنيت لألتقط كيس القمامة ، لكن ما إن انحنيت حتى صرخت من الألم . 
حاولت النهوض ، فأسندت يدي اليمنى إلى الطاولة بشكل عفوي ، لكنني لم أستطع تحمّل الألم ، فسقطت على الأرض ، و سقطت سلة القمامة بجانبي ، و تناثرت قطع الزجاج في كل مكان .

اغرورقت عيناي بالدموع ، و مددت يدي أحاول إبعاد قطع الزجاج عني ، لكن صوت حبيب المفزوع أوقفني في مكاني : " آلاء ! ايه اللي حصل ؟!_

لم أستطع الرد ، فجاء مسرعًا و أبعد قطع الزجاج عني ، وهو يقول بقلق : "إنتي كويسة؟ ها؟ آلاء .."

نظرتُ إليه بحزن ، و أومأتُ برأسي ، و ما هي إلا ثوانٍ حتى هززته نفيًا . احتضنني برفق و قال : " مالك يا حبيبتي؟ انتي كويسة؟ اتعورتي؟ "

قلت له بصوت مخنوق : "أنا تعبت بجد .. أنا مش عارفة أعمل حاجة في يومي ."

شهقتُ ، وتابعت وسط دموعي : "مش عارفة أشيل طبق ولا عارفة حتى أمشي بدون وجع ، مش عارفة حتى أفتكر اللي حصل ، مش عارفة حتى أفرحك ..!"

لم أتمالك نفسي ، و انفجرت في البكاء ، أُطلق شهقات متقطعة و أنا بين ذراعيه .
قال لي بحنان ، و هو يربت على ظهري برفق : " متشيليش هم يا آلاء ، فترة و هتعدي يا حبيبتي .. و مش مطلوب منك تعملي أي حاجة .. لو احتاجتي أي حاجة أنا معاكي و مش هسيبك .."

قلت له بانفعال : "و هو أنا هفضل عالة عليك لحد إمتى؟"
ابتعد عني قليلًا ، ونظر إليّ بصدمة، ثم قال : " عالة ؟! أوعي أسمعك بتقولي الكلمة دي تاني .. انتي عمرك ما كنتي عالة على حد .. ده واجبي إني أعمل كده و أكتر كمان ."

سكت لبرهة ، ثم أكمل بصوت مهتز : " أوعي تقولي كده تاني يا آلاء .. و لو على فرحتي ، فأنا فرحان بوجودك جنبي بخير و مش عايز أكتر من كده ."

مسح دموعي بيديه الدافئتين ، ثم قبّل جبيني وقال : "انتي حاسة بإيه دلوقتي؟"
قلت له بألم : " بطني بتتقطع و كتفي و إيدي بيوجعوني من الصبح ."

و فجأة ، شعرت بشفتيه تلامسان كتفي في قبلة هادئة ، فارتجف جسدي دون إرادة مني ، وسرت قشعريرة خفيفة في أطرافي ..
لم أكن أتوقع تلك القبلة ، ولا أعرف لماذا كان لها ذلك الأثر العميق في نفسي .

ثم انحنى و قبّل بطني برفق ، فتوقفت أنفاسي للحظات ، و شعرت بحرارة غريبة تتجمع في صدري ..
 لم يكن الأمر مجرد قبلة ؛ كان في طريقته شيء جعلني أشعر بالأمان ، و كأن ألمه عليّ وصل إليّ دون أن ينطق بكلمة واحدة .

نظرتُ إليه بصمت ، و أنا أشعر بمزيج غريب من الخجل و الدفء والامتنان . كان قربه يربكني أحيانًا ، لكن في الوقت نفسه كان هناك شيء داخلي يهدأ كلما اقترب مني ، و كأن قلبي يعرفه أكثر مما تسمح لي ذاكرتي بأن أتذكر .

حملني بين ذراعيه و وضعني على الأريكة في الصالة ، وقال لي بهدوء : " أنا هنضف الإزاز وأسخن البيتزا وهاجي يا حياتي ."

استدار كي يغادر ، لكنه نظر إليّ مرة أخرى وقال بشك : " آلاء .. إنتي خدتي علاجك اللي بعد العصر؟"

توقفت أنفاسي للحظة ، وتوترت أصابعي في طرف ثوبي . كنت قد نسيت بالفعل ، لكنني لم أجرؤ على إخباره بذلك . خفت أن يغضب مني أو يلومني لأنني لم أنتبه إلى موعد دوائي ، رغم أنني في الحقيقة لم أعد أعرف كيف مرّ الوقت .

نظرتُ إليه بتردد ، ثم خفضت عيني و قلت بصوت خافت : " بصراحة .. أنا نسيت ."

تغيّرت ملامحه قليلًا ، فبادرت بسرعة و كأنني أحاول تبرير الأمر قبل أن يتحدث : " و الله ما كان قصدي أنساه .. أنا بس كنت مع غادة و مخدتش بالي من الوقت ." 

ثم رفعتُ عيني إليه بحذر ، أراقب ردة فعله ، و أنا أشعر بشيء من الخوف و الذنب في آنٍ واحد .

(حبيب)

حاولتُ التماسك و السيطرة على أعصابي .. فكيف لها أن تنسى دواءها ؟!

نظرت إليها ، و مرّ في ذهني السؤال ذاته مرة أخرى : كيف وصلت إلى هذه الحالة؟ و كيف أصبح حتى تذكّر دوائها أمرًا صعبًا عليها ؟

تنهدتُ ، ثم قلت بهدوء : " هناكل و تاخدي العلاج يا آلاء ، و متنسهوش بعد كده ." 

أومأَت بصمت ، فاتجهتُ إلى المطبخ و بدأت بالتخلص من قطع الزجاج . حتى إنني لم أسألها عمّا حدث ... لم يكن يشغلني في تلك اللحظة سوى أن أراها بخير ، و أن أتأكد من أنها لم تُصب بأذى .

تنهدت للمرة التي لم أعد أعرف عددها اليوم ، ثم وضعت البيتزا في الميكروويف حتى تسخن .

بعد دقائق ، أخرجت البيتزا و وضعتها على الطاولة ، ثم عدت إلى الصالة . 
خفضتُ الإضاءة قليلًا و جلست إلى جوار آلاء ، التي كانت تختلس النظر إليّ من طرف عينها ، و كأنها تحاول قراءة تعابير وجهي و معرفة ما إذا كنت غاضبًا منها .

قطعتُ الصمت قائلًا : " إيه رأيك نتفرج على كرتون؟"

أومأَت بصمت ، فشغّلت أحد أفلام الكرتون ، و ما هي إلا دقائق حتى اندمجنا في المشاهدة . بدأنا نأكل و نضحك معًا ، و كأن شيئًا لم يحدث .

ورغم أن القلق لم يفارقني ، إلا أنني كنت سعيدًا ... سعيدًا لمجرد أنها تجلس بجانبي و تضحك من جديد ، و كأن تلك اللحظة الصغيرة أعادت إليَّ شيئًا من الدفء الذي افتقدته منذ فترة .

بعدما انتهينا من تناول الطعام ، ساعدتها على تناول دوائها ، ثم حملتها بين ذراعي .

قالت بتذمر : "حبيب نزلني .."
قلت ضاحكًا : "بصراحة أنا بتلكك ."
قالت باستغراب : "ليه؟"
قلت بابتسامة : "عشان بحبك و انتي وحشتيني ."

ما إن سمعَت كلماتي حتى أدارت وجهها إلى الجانب سريعًا ، محاولة إخفاء ابتسامتها وارتباكها ، وكأنها لم تعرف كيف تتلقى اعترافي بهذه البساطة . ابتسمتُ في صمت و أنا أستمتع بخجلها الذي بدا لطيفًا على نحو لم أعتده منها منذ فترة .

اتجهت إلى الغرفة و وضعتها على الفراش ، ثم قلت وأنا أتجه نحو الأريكة : "لسه حاسة بوجع؟"

تنهدَت و قالت : "شوية .. بس الوجع قَل عن الأول الحمد لله ."
قلت لها محذرًا : " عشان بعد كده تاخدي العلاج في ميعاده ."

قالت ببراءة : "ما أنت مكنتش موجود ."

نظرتُ إليها باستنكار و قلت : " نعم يختي ! منا قلت لك قبل ما أنزل خدي علاجك و منبه عليكي ."

أومأَت بدلال و قالت : " بس أنت مكنتش موجود .."

نظرتُ إليها مطولًا ، ثم قلت : " يعني وجودي بيفرق يا آلائي ؟" 

ظللتُ أراقب ارتباكها و هي تعبث بأصابعها للحظات ، ثم رفعت يدها و أعادت خصلة من شعرها خلف أذنها ، قبل أن تقول محاولة تغيير الموضوع : " أنت رايح فين ؟"

ابتسمتُ بسخرية وقلت : "رايح أنام على الكنبة ."
قالت بابتسامة : "طب ليه؟ مهو في سرير هنا."
قلت : "لا ، عشان تعرفي تنامي براحتك ."
قالت بابتسامة لعوبة : "طب تعالى بس و متقلقش مش هاجي جنبك ."

ثم ضحكت بغنج ، فلم أتمالك نفسي من القهقهة و قلت : " يا سلام ! ده أنا عايزك تيجي جنبي .. نِفسي و منى عيني ."

تحركتُ نحوها ، و لم تعد تفصل بيننا سوى مسافة قصيرة . رأيت التوتر يتسلل إلى ملامحها كلما اقتربت ، حتى إنها توقفت عن الحركة تمامًا ، وكأنها لم تعرف ماذا تفعل بيديها أو أين تنظر .

همَست بتوتر : "حبيب .."
همهمت لها ، فكررت اسمي بصوت أخفض :
"حبيب .."

أغمضتُ عيني للحظة عند سماع اسمي بهذه الطريقة . كان لصوتها أثر أربكني ، و كدت أستسلم للحظة و أقبّلها ، لكن رنين هاتفي قطع تلك اللحظة التي تمنيت لو لم تنتهِ .

ابتعدَت عني بسرعة ، و أخذت تعدّل ملابسها بارتباك ، ثم مررت يديها في شعرها وأعادته خلف كتفيها ، و كأنها تحاول أن تستعيد هدوءها وتخفي اضطرابها . كانت تتجنب النظر إليّ تمامًا ، و علامات الخجل ما زالت واضحة على وجهها .

قالت بسرعة : "شوف مين ."

تنهدتُ بضيق ، و مددت يدي إلى الهاتف . و ما إن رأيت الرقم حتى تبدلت ملامحي .
رقم لم أرغب في رؤيته ، و لا سماع صوته ، و لا حتى أن تطأ صاحبته حدود حياتي من جديد .

ظللت أحدق في الشاشة لثوانٍ ، وقد عاد إليّ ذلك الشعور الثقيل الذي ظننت أنني تخلصت منه. كنت قد أغلقت ذلك الباب منذ وقت طويل، ولم أترك خلفي أي مجال لإعادة فتحه، ومع ذلك، ها هو الماضي يحاول اقتحام حياتي من جديد، في أكثر لحظة لم أكن أريده فيها.

نظرتُ إلى الهاتف بضيق ، ثم أغلقت الشاشة دون أن أجيب .
لكن باغتني سؤال آلاء : " مين 
تعليقات



<>