رواية عاشق بدرجة الفصل الواحد والعشرون21بقلم الهام عبد الرحمن

رواية عاشق بدرجة الفصل الواحد والعشرون21بقلم الهام عبد الرحمن 
مرت ايام واسابيع لم يتواصل يزن مع امنية لم تراه او تسمع صوته، حتى مريم هى الاخرى لم يعطيها يزن فرصة لرؤيته فقد كان يقضى يومه بالكامل خارج المنزل ويعود متأخرا حتى لا تحاصره بفضولها. 

وفى احد الايام كانت مريم تجلس على الاريكة تمسك بيدها كوب من الكاكاو الساخن لعله يهدأ أعصابها وتفكر فى يزن وتقول فى نفسها.... 

ياترى انت بتفكر فى ايه يايزن ناوى على ايه؟! قلبى مش مطمن لغيابك دا كله انا عارفة انك كويس، بس تعرف كنت هموت من القلق عليك لولا انى سمعتك وانا واقفة فى البلكونة  وانت بتتكلم فى التليفون بجد كان نفسى اجيلك واكلمك واعترفلك بكل حاجه لكن خوفت، خوفت اخسرك فضَّلت ان الامور تفضل كدا لحد ماييجى الوقت المناسب  ... اااه يايزن قلبى بيتحرق من بعادك وحشتنى اوى حتى شهد مش بتبطل تسأل عليك. 

ثم بدات دموعها فى التساقط رغما عنها وهى تكمل حديثها لنفسها..... 

"عارف شهد من كام يوم لاقيتها بتعيط وبتقولى قد ايه انت وحشتها  ونفسها تشوفك اوى، وانها بتعتبرك ابوها تخيل بنتى شافت فيك الامان شافت فيك الاب الحنين، شافت فيك السند والحماية... يارب حنن قلبه علينا املا قلبه بحبى انا عمرى مااتمنيت حاجة فى حياتى قد ما اتمنيته هو يارب حققلى امنيتى. " 

اقتربت ابنتها شهد منها وبحركة طفولية بريئة مدت يدها ومسحت دموعها وهى تقول بحزن.... 

مالك ياماما بتعيطى ليه انتى زعلانة منى؟ 

جذبتها مريم الى احضانها وهى تبتسم بحنان وتقبلها فى خدها  وتقول... لا ياقلب ماما فى حد يزعل من القمر دا دا انتى السكرة بتاعتى اللى مهونة عليا حياتى عمرى مااقدر ازعل منك ابداً. 

شهد: اومال الدموع دى نازلة من عينك ليه؟ 

مريم وهى تمسح دموعها: لا ياروحي انا بس افتكرت حاجه عشان كدا دموعي نزلت. 

شهد بحزن: يبقى اكيد عمو شريف وحشك انتى كمان هو ليه مبقاش ييجى هو زعلان مننا فى حاجه انا بحبه اوى ياماما ونفسى اشوفه عشان وحشني وعوزاه يلعب معايا. ايه رايك ياماما نعمله كيكة ونروح نزوره هو مش هيقدر يقاوم الكيكة بتاعتك هو كان بيقولى كدا كيكة مامتك دى بتودينى فى حتة تانية. 

مريم: حاضر ياحبيبتي هنعمله الكيكة بس لما يرجع من شغله لانه مشغول الفترة دى اوى يلا بقا زى الشطورة روحى العبى شوية لحد ماأعملك ساندوتش حلو زيك كدا عشان تبقى قوية وجميلة. 

شهد بابتسامة: حاضر يا ماما. 

فى منزل أمنية كانت تعد طعام الغداء حينما أتاها اتصالا هاتفيا فتناولت هاتفها ونظرت الى شاشته فوجدت اسم زوجها فابتسمت وضغطت على زر الاجابة وهى ترد بابتسامة.... 

"حبيبى وحشتنى اوى تعرف لو مكنتش اتصلت كنت هتصل انا عليك "  

احمد بابتسامة حب: ليه ياروحي كنتى عاوزة حاجة؟ 

أمنية: لا بس صوتك وحشنى وكنت مشتقالك اوى بقالك كام يوم بتتأخر برا البيت وكمان مش بتتغدى معانا عارف انا النهاردة عملالك غدا حلو اوى كل الاكل اللى انت بتحبه صينية مكرونة بشاميل ولحمة بالبصل ومحشى ورق عنب وسلطة وبطاطس محمرة وكمان منستش المخلل قولى بقا ياحبيبي هتيجى امتى انا مش هاكل الا لما انت تيجى. 

احمد بتردد: الحقيقة.. اصل... بصى ياقلبى والله غصب عنى مش عارف اقولك ايه القضية اللى شغال عليها معقدة اوى ومش هعرف ارجع الا متأخّر سيادة اللوا حاكم علينا مفيش مرواح الا لما ننتهى منها سامحينى ياقلبى ومتزعليش منى. 

أمنية بحزن: لا ولا يهمك ياحبيبى انا عارفة انك مش بايدك حاجة وانه غصب عنك انا بس كان نفسى نتغدى سوا النهاردة بس ملحوقة مرة تانية ان شاء الله ممكن بس تبعت عسكرى من عندك وانا هجهزلك الغدا عشان متجيبش اكل من برا عشان معدتك متتعبش. 

أحمد: أمنية انا عارف ان شغلى بيخلينى أقصر معاكى بس والله هعوضك اول ما أنتهى من القضية الزفت دى بس وحياتى متزعليش منى وبوسيلى تقى كتير وقوليلها انى هجيبلها حاجات حلوة كتير وانا راجع بالليل. 

امنية بابتسامة باهتة: حاضر يا حبيبى هقولها بس انا هاخدها دلوقتي واروح النادى اهو نتسلى شوية بدل مااحنا قاعدين لوحدنا كدا. 

احمد: ماشى ياقلبى بس خلى بالكم من نفسكم... امنية!! 

امنية: نعم ياحبيبي. 

احمد بتساؤل: هو انتى لابسة السلسة اللى جبتهالك ولا لا؟ 

امنية وهى تمسكها بيدها: من يوم ماجبتها مقلعتهاش من رقبتى زى ماطلبت يا أحمد. 

احمد: واوعى فى يوم تقلعيها انتى فاهمه ياقلبى. 

امنية بطاعة: حاضر ياروحي دى كفاية انها منك انت. 

احمد: تسلميلي ياروح قلبي ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك ابدا انتى وتقى. 

أغلقت امنية هاتفها وذهبت لتستعد هى وابنتها للذهاب الى النادى وبعد مدة كانت تقف امام بنايتها تنتظر التاكسى ولكن وقفت امامها سيارة وسمعت صاحبها يناديها فانحنت ونظرت له ووجدته شريف فقالت له بابتسامة... 

"ياااه حمدالله على السلامة يا باشمهندس كنت فين ايه الغيبة الطويلة دى؟ "

يزن: انتى رايحة على فين كدا؟ 

امنية: رايحة النادى عشان تقى تلعب شوية هناك. 

يزن: طيب اركبى انا كمان رايح النادى. 

امنية بابتسامة خجل: مش عاوزة اتعبك معايا انا منتظرة اوبر. 

يزن بحزم: اركبى ياأمنية مفيش تعب ولا حاجه وكدا كدا طريقنا واحد. 

ركبت امنية وتقى وتحرك يزن بالسيارة، وفى الطريق ساد الصمت قليلا حتى قطعته امنية متسائلة... 

"قولى بقا ايه سبب الغيبة دى كلها ولا بقيت تيجى النادى ولا تسأل بالتليفون وحتى مريم متعرفش عنك حاجه هو انت كنت مسافر فى شغل ولا زعلان مننا؟! "  
يزن بابتسامة تهكم: ايه وحشتك عشان كدا مفتقدانى. 

امنية باستغراب: مفتقداك!! تقصد ايه بكلامك دا يا باشمهندس؟ 

يزن: ما اقصدش حاجه انا بس قولت يمكن وحشتك بسبب غيابى. 

امنية: لا هو مش كدا انا بس قلقت عليك لما قطعت مرة واحدة وخوفت يكون جرالك حاجه وخصوصا ان تليفونك كان مقفول. 

يزن بابتسامة امل: يعنى انتى كنتى قلقانة عليا وحاولتى تتصلى بيا كمان هو انتى... يعنى انتى جواكى مشاعر ليا ؟ 

امنية وهى تنظر له باعين جاحظة: انت بتقول ايه؟ مشاعر ايه اللى بتتكلم عنها  انا ان كنت قلقت عليك فعشان انت صديق مش اكتر من كدا. 

يزن: يعنى انتى عمرك ماحسيتى ناحيتى باى احساس؟ يعنى قلبك دا مدقش ليا ابدا؟ اومال ليه انا مش قادر اشيلك من قلبى؟ 

امنية بقلق: انت بتقول ايه يا باشمهندس انا عمرى ماحبيت غير جوزى وانت عارف كدا كويس وانا مش ست وحشة عشان اخون جوزى واحب غيره وبعدين ايه معنى كلامك دا هو انت.... انت بتحبنى؟! 

يزن بتنهيدة حارقة: بحبك!! بحبك دى كلمة قليلة على اللى جوايا انتى ليه لسة مش قادره تحسى بيا كل السنين دى ولسة بردو مش قادره تحبينى كل السنين دى ومشاعرك لغيرى؟ 

امنية بخوف: سنين!! سنين ايه اللى بتتكلم عنها انا لسة عرفاك من شهور. 

يزن بتهكم: لا يارزان انتى تعرفينى من سنين ولا نسيتينى خلاص. قالها وهو ينظر لها بابتسامة جانبية ونظرة مخيفة فالتصقت امنية بباب السيارة وهى تنظر له برعب وتقول... 

"يزن! ازاى انت مش مت ازاى رجعت تانى؟ " 

يزن: عمر الشقى بقى يارزان. 

امنية وهى تحاول عدم الصراخ حتى لاتفزع ابنتها: انت عاوز منى ايه انا مش رزان وعمرى ماهكون رزان انا امنية وبس الحب مش بالعافية نزلنى عاوزة انزل انت واخدنى انا وبنتى على فين؟ 

اوقف يزن السيارة ثم نظر لها بنظرات مرعبة وقال بصوت هادئ.... لو حابة تنزلى اتفضلى بس لوحدك. 

امنية بصدمة: لوحدي! انت بتقول ايه انا مش هسيب بنتى انا هنزل انا وهى. 

يزن وهو ينظر امامه: لا عاوزة تنزلى يبقى لوحدك وتنسى تقى نهائى ياتسكتى وتيجى معايا. 
صمتت أمنية ولم تعد تستطيع التفكير، فتحرك يزن بالسيارة مرة اخرى حينما رآها بهذه الحالة. 
ترى ماذا سيحدث لامنية هذه المرة؟ وهل من الممكن ان يخسرها احمد للابد هى وابنتهما ام سيستطيع انقاذها؟ 

تعليقات



<>