
أول امتحان للحب"
عدى حوالي شهر...
ومصطفى كان مقتنع إنه نسيها خلاص.
بقى يركز في شغله...
وينزل يقعد مع صحابه...
ويرجع البيت ينام من غير ما اسمها يعدي على باله.
وفي يوم...
وصله جواب التجنيد.
بص للورقة شوية...
واتنهد.
وقال:
ـ الحمد لله... كله نصيب.
بدأ يجهز نفسه للجيش.
وأهله كانوا فرحانين بيه.
وأمه وهي بتحضر له هدومه
قالت بابتسامة:
ـ ربنا يحفظك يا ابني ويرجعك ليا بالسلامة.
ابتسم وباس إيدها وقال:
ـ ادعيلي بس يا أمي.
بعد أسبوع...
كان واقف قدام بوابة مركز التدريب.
أصوات الظباط...
والعساكر...
والزحمة...
كل حاجة كانت جديدة عليه.
في أول كام يوم...
مكنش بيفكر غير في إنه يتأقلم مع الحياة الجديدة.
صحى بدري...
تدريب...
جري...
طوابير...
ونوم من التعب.
ولأول مرة...
عدى عليه أسبوع كامل...
من غير ما يفتكر أسماء.
ابتسم بينه وبين نفسه وقال:
ـ الحمد لله... يمكن دي كانت مجرد فترة وعدت.
...
مرت الشهور.
ومصطفى بقى عسكري منضبط.
وفي يوم...
الظابط أعلن إن فيه إجازة كام يوم.
أول واحد جاله في باله كانت أمه.
طلع موبايله أول ما استلمه.
واتصل بيها.
ردت وهي فرحانة:
ـ وحشتني اوي ياقلب امك ترجع بالسلامة يا حبيبي بابن بطني
ابتسم وقال:
ـ الله يسلمك يا أمي... هكون
عندكم بعد يومين.
قعد يكلمها شوية.
وقبل ما يقفل...
قال:
ـ طيب سلميلي على خالتي.
قالت يابني يوصل:
ـ حاضر.
وقف لحظة...
وبعدين افتكر إن كان محتاج يكلم خالته في موضوع يخص
ورق قديم.
قفل مع أمه...
ودوّر على رقم خالته واتصل.
رن...
رن...
وفجأة...
سمع صوت بنت.
ـ ألو؟
اتجمد مكانه.
الصوت كان مألوف...
رغم إنه أول مرة يسمعه من شهور.
بلع ريقه وقال بهدوء:
ـ السلام عليكم... هي خالتي موجودة؟
ردت بكل هدوء:
ـ وعليكم السلام... ماما في المطبخ... مين معايا؟
قال:
ـ مصطفى... ابن خالتك.
سكتت ثانية...
وبعدين قالت بابتسامة واضحة في صوتها:
ـ إزيك يا مصطفى؟
اتلغبط.
لأول مرة يسمع أسماء بتنادي اسمه.
رد بسرعة:
ـ الحمد لله... إنتِ عاملة إيه؟
ـ الحمد لله.
وبعدين فجأة قالت:
أسماء ـ هو أنت نازل إمتى من الجيش؟
استغرب إنها سألت.
قال:
ـ كمان يومين إن شاء الله.
ردت بسرعة:
ـ خلاص... مستنيينك بقى.
ابتسم من غير ما يحس.
وقبل ما يقفل...
قالت وهي بتضحك ضحكة خفيفة:
ـ متنساش... عايزة حاجة حلوة.
سكت ثانية...
وقال وهو بيبتسم:
ـ حاضر باسمكه.
وقفلت المكالمة.
فضل مصطفى ماسك الموبايل...
وبيبص للشاشة.
قلبه كان بيدق بسرعة غريبة.
قعد على سريره في العنبر...
ورجع يعيد المكالمة في دماغه كلمة كلمة.
"هو أنت نازل إمتى؟"
"مستنيينك."
"عايزة حاجة حلوة."
ابتسم لأول مرة من شهور.
وقال لنفسه:
ـ يمكن... أنا كنت فاهمها غلط.
ـ يمكن عمرها ما كانت مغرورة.
ـ ويمكن...
هي كمان كانت مستنية أتكلم.
وفي الليلة دي...
بعد ما كان نسيها تمامًا...
رجعت أسماء تحتل كل تفكيره من جديد.
وكان قلبه...
بيكتب بداية حلم جديد.
أما هو...
فماكانش يعرف...
إن الحلم ده هيبدأ بهدية صغيرة...
وسينتهي بجرحٍ عمره ما هينساه.
من يوم المكالمة...
ومصطفى بقى يعد الساعات على نزوله.
كل ما يفتكر ضحكتها وهي بتقوله:
"متنساش... عايزة حاجة حلوة."
كان يبتسم لوحده.
وأول مرة يحس إن فيه أمل...
إن يمكن تكون هي كمان حاسة بحاجة ناحيته.
...
عدى اليومين.
وأول ما وصل البلد...
سلّم على أمه وأبوه.
وأكل معاهم بسرعة.
أمه استغربت وقالت:
ـ إيه يا ابني؟ هو الجيش مخليك مستعجل كده؟
ضحك وقال:
ـ لا يا أمي... بس عندي كام مشوار.
ابتسمت وهي بتبصله:
ـ ربنا يوفقك يا حبيبي.
خرج من البيت...
وهو طول الطريق بيفكر.
"أجيب لها إيه؟"
دخل محل هدايا.
لف المحل كله.
شاف دبدوب...
وشاف برفان...
وشاف سلسلة.
لكن مفيش حاجة عجبت قلبه.
لحد ما وقعت عينه على ساعة حريمي.
لونها روز جولد.
رقيقة...
وشكلها شيك جدًا.
مسكها بإيده.
وابتسم.
وقال لصاحب المحل:
ـ لفهالي.
وأنا عايز علبة شيك.
صاحب المحل قال:
ـ هدية؟
ابتسم مصطفى وهو سرحان.
ـ أيوه...
يمكن تكون بداية عمر كامل.
...
خرج من المحل.
والعلبة في إيده.
كل خطوة كان بيمشيها...
كان بيرتب كلامه.
"هقولها إيه؟"
"أبدأ إزاي؟"
"يا ترى هتوافق؟"
وفجأة...
وقف مكانه.
وقال لنفسه:
ـ لا...
أنا مش هديها الهدية غير لما أتكلم الأول.
لو وافقت...
تبقى الهدية ليها.
ولو رفضت...
مش هحرجها.
...
فضل يوم كامل يفكر.
وفي الآخر...
أخد القرار.
اتصل بيها.
رن...
وردت.
ـ ألو.
قال بهدوء:
ـ السلام عليكم... أسماء.
ـ وعليكم السلام... إزيك يا مصطفى؟
ـ الحمد لله.
ممكن آخد من وقتك دقيقتين؟
قالت:
ـ اتفضل.
سكت شوية...
وقلبه كان بيدق بعنف.
وبعدين قال:
ـ أنا هتكلم بصراحة...
أنا مليش في اللف والدوران.
ولا عمري كلمت بنت بغرض التسلية.
أنا معجب بيكي من زمان...لا مش هخبي مشاعري اكتر مت كده انا
مش معجب بيكي انا بحبك
ولو ربنا كتب نصيب...اننا بكون لبعض هكون في غايه السعادة
نفسي يكون بينا بيت وأسرة.
سكتت أسماء...
ومردتش.
فكمل كلامه.
ـ أنا لسه في الجيش...
وفاضلي سنتين.
لكن مستعد أستناكي.
ولما أخلص...
أجي أتقدم رسمي. بس اخد منك رد قبل مااسافر الجيش تاني
أنا داخل البيت من بابه.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت بهدوء:
ـ مصطفى...
أنت شخص محترم جدًا.
بس أنا...
مش بفكر في الجواز دلوقتي.
لسه قدامي تعليم.
ومش عايزة أرتبط دلوقتي
ابتسم ابتسامة مكسورة...
وحاول يخبي وجعه.
وقال:
ـ مفيش مشكلة.
أنا هستناكي.
أنا كده كده قدامي سنتين.
ولما تخلصي...
نبقى نشوف نصيبنا فين
لكن الرد جه المرة دي أوضح.
ـ لا يا مصطفى...
أنا مش بوعد حد بحاجة.
وأرجوك...
متستناش.
حس إن الكلمات نزلت على قلبه زي الحجر.
بص للأرض...
وقال بصوت هادي جدًا:
ـ فهمت.
ربنا يوفقك.
قالت:
ـ ويوفقك.
ومشي مصطفي من بيت خالته بقلب مكسور
... ماسك الموبايل.
يبص للشاشة...مستني ترن عليه
بعد ما وصل بيته
وكأنه مستنيها ترجع تكلمه.
لكن مفيش حاجة حصلت.
دخل أوضته...
فتح درج مكتبه.
طلع علبة الساعة.
بص لها دقيقة كاملة.
وبعدين قفلها تاني.
وقال لنفسه وهو بيحاول يمنع دموعه:
ـ واضح إن الهدية دي... ملهاش صاحب.
وفي اللحظة دي...
فتح قائمة الأرقام.
وقف عند اسم "أسماء".
فضل يبص للاسم...
وصباعه واقف على زر الحذف.
وقال بصوت كله وجع:
ـ لو مسحت الرقم النهارده...
عمري ما هرجع أطلبه تاني.
وضغط...
"حذف."
اختفى اسمها من الموبايل...
لكن...
ما اختفاش من قلبه.