رواية راكان زيدان واصحابه الفصل السابع والثلاثون37 بقلم داليا السيد محمد

رواية راكان زيدان واصحابه بقلم داليا السيد محمد 
رواية راكان زيدان واصحابه الفصل السابع والثلاثون37 بقلم داليا السيد محمد 
العمل يدمر كل شيء
تحسنت مي بالأيام التالية بالراحة بالبيت وتركت شركتها تحت رعاية زوجها بالطبع، سفيان وتمارا لم تتبدل حياتهم وظلت على وتيرة ثابتة وهو ما بين زوجته المتهورة وبين ابنه حتى مرت الأيام وكونت أسابيع لتنتهي بشهور ومي تنهي الشهر الثالث وطالبها الطبيب بالتحاليل اللازمة وكلاهم هي وظافر يشعرون بالخوف
وافي ومليكة تقدمت علاقتهم جدا وربما هما أدركوا مسمى علاقتهم لكن لم يعترفوا بها بعد، رائد تأخر بالزواج بسبب مشاكل كثيرة عمت بالعمل لديه
راكان لم يتبدل مع رهف رغم ما يكنه لها ولكن العمدة يفوز دائما، انتقامه من شكري كان بلا ندم وانتهى الأمر بإعادة بناء المبنى 
الربيع أوشك على الانتهاء وحبيبة تسرع لداخل مكتب رهف بالشركة وهي تقول "وأخيرا انتهت الامتحانات رهف"
التفتت لها وهي تنزع منظارها وتلقتها بحضن كبير وابتسامة أكبر وهي تقول "مرحبا بالإجازة"
ابتعدت حبيبة وقالت "وتعلم قيادة السيارات، لقد وعدني رهف وهو لا يخلف وعده"
لم ترحل ابتسامتها وهي تقول "هذا يتوقف على انشغاله حبيبتي"
قالت بجدية "هل يمكن أن أذهب لمكتبه؟"
سمعته يجيب "بالطبع يمكنك"
التفتت له وهي تتحرك تجاهه وتقول "حسنا لنفعل، لقد أنهيت الامتحانات اليوم وأرغب بتعلم القيادة ورؤية ورشتك الخاصة أبيه"
لف ذراعه عليها وقال "سنفعل فقط عندما أعود"
رحلت ابتسامة رهف وظلت مكانها، وضعها يمنعها من النهوض كي لا تفقد نفسها أمامه، شهران كاملان عمر زواجهم وهم أيضا عمر طفلهم الذي تحمله والذي لم تستطع أن تخبره به حتى اليوم
منذ اسبوعين اكتشف حملها وكلما حاولت إخباره يرحل للعمل بالأيام التي لا تعرف عددها ويعود متعب لقضاء ساعات لا تذكر معها وما بين الأحضان والنوم لا مجال للحديث حتى انتهى شهرها الثاني ولا يعرف أن له طفل ينمو داخلها
لاحظ تجهم وجهها وحبيبة تهتف "تعود من أين؟"
عاد لحبيبة وقال "اسبانيا، فرنسا وإيطاليا، لدي عمل مشترك هناك ولابد من تواجدي"
نفخت حبيبة وظلت هي تنظر له بينما أكملت حبيبة "كم يوم ستغيب؟"
دق قلبها بقوة وهو يقول "لا أعلم عدة أسابيع"
شحب وجهها وقاومت القيء الذي تعالجه مع نفسها فأخفضت وجهها بينما تحرك هو لها وقال "رهف هل أنت بخير؟"
لم تنظر له وهي تقول "نعم، ربما أحتاج للنوم فلم أنم جيدا أمس"
لمس ذراعها وقال "حسنا هيا لأعيدك البيت"
نظرت له وقالت بجدية "لا، أنا بخير يمكن للسائق أن يعيدني"
هتفت حبيبة بضيق "هو لن يتركك متعبة هنا أيضا رهف"
التفت لها بقوة وهي أيضا وكأنها تريد قول المزيد فتبدلت ملامحه ولكن بلا فهم وهو يقول "هنا أيضا؟ ماذا يعني ذلك؟"
نظرت له وهي تنهض محاولة ألا تسقط وقالت "هي لا تعني شيء راكان، هي تقصد أني أعمل هنا كثيرا وبالمعهد وأحيانا بالبيت"
عاد لها وعرفت نظراته وهو يقول "هذا ما أردته أنت رهف"
قالت حبيبة بتهور "هي لم تجد سواه"
عاد ينظر لحبيبة ورهف تهتف "حبيبة"
نظراته كانت واضحة وهو يعود لها ويقول "حسنا لنعود للبيت"
حاولت الاعتراض لكن كلمة واحدة أنهت كل شيء "الآن"
الصمت سيطر عليهم بالسيارة والأفكار تتدافع داخل عقله وعقلها، هل تخبره؟ والسفر؟ والعمل؟ سيظن أنها تريد إبقاؤه معها وهي لم تضغط عليه بأي يوم رغم غضبها أو حزنها الكامن داخل صدرها
هل تركها متعبة بأي مكان من قبل؟ ماذا عنت الفتاة بالسؤال؟ هل تعبت بيوم دون أن تخبره؟ 
ما أن دخلت غرفة النوم حتى تبعها وقال "أرغب بإجابات رهف"
لم تكن يوما بالضعيفة ولن تكون لذا التفتت له وقالت "هل تستجوبني يا عمدة؟"
وقف أمامها وقال "لا مجال للجدال الآن رهف"
لم تفر وقالت "أنا لا أجادل فقط لا أجد ما يستدعي كل غضبك هذا"
قال بهدوء "أنت لا تحبين رؤية غضبي رهف"
رفعت رأسها لتواجهه وقالت "أنا أحب رؤيتك بكل حالاتك راكان هذا هو دوري كزوجة"
ظل جامدا أمامها وهي تأخذه بعيدا عما حدث ولكن العمدة ليس ذلك الرجل فقال "جيد، أخبريني إذن ماذا عنت حبيبة بكلماتها؟"
عقدت ذراعيها أمامها وقالت "ما الذي فهمته أنت من كلماتها؟"
لا يمكنها أن تمنحه إجابة بلا جدال فقال "رهف لا تجيبي سؤالي بسؤال"
ابتعدت وقالت "أنت تمنح الأمر أكثر مما يستحق"
أعادها أمامه من ذراعها بقوة كادت تسقطها وهو يقول "احذري من اللف والدوران رهف وتحدثي، ماذا كانت تعني بتعبك، هل تعبت مرة وأنا تركتك بلا اهتمام"
فتحت فمها لتلقي الإجابة بوجهه، متى كنت موجودا كي تتركني؟ لكنها قالت "ألم تفكر أني ربما أتعب وأنت غير موجود"
تراجع لحظة وهو يستوعب السؤال وقبل أن يفكر برد أكملت "رجالك لا تدخل غرفتي لتعرف كيف أعيش داخلها يا عمدة وهذا هو ما تقصده حبيبة أني لا أخبرك بتلك الأمور"
هدأ قليلا وهي عادت تقول "اترك ذراعي راكان"
سقطت عيونه على ذراعها وهو يستوعب قبضته فلانت ولكنه لم يتركها وهو يقول "لا تتركيني وسط الحديث رهف تعلمين أن ذلك يغضبني"
احتفظت بقوتها وغضبها وهي تقول "لن أفعل فقبضتك هذه ستذكرني فيما بعد، أنا زوجتك وليس رجل عصى أوامرك"
وجذبت ذراعها وتحركت للحمام وصفعت الباب خلفها واستندت عليه وهي تتنفس بعمق لتعيد الهدوء لنفسها، كان عليها إخباره أنها تصاب بالدوار وتسقط باللا وعي دون أن يكون معها أحد، كان عليها إخباره أنها تظل بالحمام تلقي كل ما بمعدتها بلا أحد، كان عليها إخباره أنها تحمل طفله ولكنها تخاف
لا تعلم لماذا ولكنها لا ترغب بمنحه ذلك الخبر وهم بذروة الغضب ولا وهو راحل بالأسابيع، لن يمكنها إخباره بالشيء الجيد بحياتها معه وهو لا يهتم سوى بالعمل، لن يمكنها أن تفعل الآن وبيوم ما كان يرفض أولاد وغضبه اليوم قد يدفعه لجعلها تنهي حياة طفلهم
وضعت يدها على بطنها وشعرت بفزع وهي تهتف من داخلها "لا يمكن أن تفقده، هي تريده ولن تسمح بشيء بأن يأخذه منها أبدا"
دقات على الباب جعلتها تفتح عيونها، هي تعلم أنه لن يتركه "رهف افتحي"
لم ترد وهي تحاول ألا تبكي كي تظل قوية أمامه "رهف لابد أن أراك قبل أن أذهب"
ابتعدت عن الباب وغسلت وجهها وجففته ثم خرجت لتراه واقفا أمامها، ملامحها المتعبة جعلته يتراجع عن كل ما كان يثور داخله والهدوء الذي يتصف به دائما لا يتركه
 واجهته وهو شعر بالراحة لرؤيتها بخير وقال "هل أنت بخير؟"
هزت رأسها وحاولت منع الدموع بنجاح فاقترب منها حتى وقف أمامها وقال "لماذا لا تخبريني بتعبك؟"
نظراتها له كانت كافية للرد فأبعد وجهه فقالت "لا تسأل أسئلة لن تحب إجاباتها وأنا لن أمنحك سواها، فقط اذهب راكان أعلم أنك ترغب بالذهاب"
وتحركت لكنه سد طريقها فعادت تنظر له فالتقت بعيونه الفارغة وظلا صامتين وهو لا يعرف كيف سيتركها وهما مختلفين، اقترب منها ومرر أصابعه على وجنتها وقال "وأنت غاضبة لن يمكنني الذهاب لأي مكان"
كان عليها أن تهدأ فقد اعتادت حياتها دون وجوده لذا قالت "لست غاضبة"
انحنى وقبلها فلم تعترض حتى أبعد شفتيه ونظر بعيونها وقال "سأتغيب كثيرا رهف"
وما الجديد حبيبي؟ أنت دائما غائب عني ومع ذلك لا أستطيع الغضب منك، أخفضت وجهها وقالت "يمكنني الذهاب معك"
تجهم وجهه وصمت فرفعت وجهها له وأدركت الرد فهزت رأسها وقالت "فهمت، فقط هي أول مرة تسافر"
ظل يحيطها بذراعيه وقال بنبرته التي لا تخرج إلا لها "أعلم وقد حاولت ألا أفعل لكن البورصة لا تستقر على حال مما يستدعي وجودي بأماكن مختلفة لتنشيط اسم المجموعة عالميا والجولة ضرورية ولن أكون متفرغ كي يمكنني اصطحابك معي"
هزت رأسها وقالت "أخبرتك أني فهمت، متى ستذهب؟"
أبعد يده ونظر بساعته وقال "أمامي ساعتان واحدة لك والأخرى للطريق"
ابتسم فابتسمت رغما عنها وهو يعود لقبلتها لكنها لم تكن هي وهو حاول تكذيب نفسه أو عدم التصديق لأن لا وقت لديه للتفكير بذلك المهم ضمها له قبل أن يرحل وظلت تتابعه وهو يكمل ارتداء ملابسه وهي مستلقية بين الأغطية ثم ارتد لها وانحنى ليطبع قبلة على وجنتها وقال "سأهاتفك"
هزت رأسها وقالت "كن حذرا على نفسك"
لم يمكنها منحه أكثر مما فعلت، عدم اهتمامه بها جعلها تشعر بحزن لفها وخدر كل مشاعرها، وما أن أغلق الباب حتى أفرجت عن دموعها لقد منح عمله كل وقته ونساها
كل ما يرغبه هو الفراش لكن هي ومشاعرها لا يهم وكأنه يضمن أنها ستظل ملكية خاصة لن يمكنها الابتعاد وهي حقا لم يعد بإمكانها الابتعاد ليس بعد أن حملت طفله فأين ستكون سوى هنا كأي قطعة أثرية بالقصر؟
القيء عاد لها فنهضت للحمام وجلست بالأرض وهي تخرج ما بمعدتها حتى هدأت وأسندت رأسها وتركت الدموع حتى رحلت ببكاء شديد ولكن لم يسمعها أحد سوى نفسها
****
أسرعت مليكة خارجة من مبنى التدريب لتتلقاها يد وافي وابتسامته التي لم تعد تستطيع امضاء يوم دون رؤيتها، ضم يدها لصدره وقال "اشتقت لك، لدي الكثير لأخبرك به"
قالت "وأنا أيضا وافي"
فتح لها فدخلت السيارة وتحرك ليدخل بجوارها فهتفت "رشحوني للسفر بالحفل السنوي بلندن الاسبوع القادم وافي، أنا لا أصدق نفسي، سأعزف مع الفرقة العالمية"
تجهم وجهه وهو الذي رغب بأن يطلبها للزواج ولكن يبدو أنها لا تفكر بذلك حاليا، نادته فانتبه لها وقال "هذا أجمل خبر سمعته مليكة، أنت حقا تستحقين"
صفقت بيداها وهي تقول "أكيد ظافر سيكون فخور بي"
حدق بالطريق أمامه بلا رؤية وهو يشعر بالغضب ومشاعر مكتومة داخله ولا يمكنه أن يبوح بها لأنه ليس أناني وهو يعلم أن الموسيقى تعني لها الحياة 
نادته مرة أخرى وقالت "وافي ماذا بك؟ لا تبدو سعيدا"
لم ينظر لها وهو يقول "سعيد بالطبع لكن سعادتي ترحل عندما أدرك أني لن أراك كما اعتدت كل يوم"
تداركت هي الأخرى الأمر لكن سعادتها بنجاها جعلها لا تشعر بذلك ونسيت أنها حقا ستفتقده، أبعدت وجهها وقالت "ولكنك لست غاضب لأني سأسافر؟"
نظر لها بدهشة وقال "غاضب!؟ لماذا أغضب مليكة؟ بالعكس أنا سعيد جدا لنجاحك هذا وتعرفين أنني أشجعك وأدفعك للأمام"
هزت رأسها وقالت "هذا حقيقي وافي أنت الشخص الوحيد بعد ظافر الذي يهتم بي حقا وتشجيعك لي يدفعني بقوة أنا بدون وجودك لم أكن لأحقق أي شيء"
ابتسم ليمنحها الراحة التي ترغب بالحصول عليها، أوقف السيارة بمكان هادئ وظل ينظر أمامه والتردد واضح داخله، تمنى لو أخبرها بأنه يحبها ولم يعد يمكنه أن يعيش دون وجودها معه ولكن حياتها ومستقبلها الآن أهم
نادته "وافي ماذا بك؟ أنت لا تبدو كما أعرفك"
لف وجهه لها وقال "هناك ما يجب أن أخبرك به مليكة ولكن سفرك يوقفني"
دق قلبها بقوة وهي لا تفهم ماذا يحدث حولها فقالت "ماذا وافي!؟ لا تخبرني أنك لا تريدني أن أذهب"
ابتسم وقال "بالطبع لا ولكن أرغب بشيء آخر"
عاد الخوف لها وقالت "تحدث وافي أنت تميتني خوفا مما تخفيه"
استجمع شجاعته وقال "مليكة أنا أرغب.."
رنين هاتفها قاطعه وهي تخرجه وترى اسم ظافر الذي قال "مليكة أين أنت؟ مي متعبة وأريدك معها"
اعتدلت وقالت "حاضر ظافر سأذهب لها على الفور، أين ماما؟"
أجاب "بموعدها عند الطبيب وتركت مي وحدها وأنا لا أستطيع ترك الشركة لا أحد هنا"
قالت باهتمام "أنا بطريقي لها ظافر لا تقلق"
بالطبع أدار السيارة وتحرك وهبط الصمت عليهم وتراجع عن كلماته التي كان سيقولها وطلبه الذي أراده وبدا أنه لن يمكنه أن يفعل أبدا
ما أن دخلت مليكة حتى أسرعت لغرفة مي التي كانت تعاني من نفس الدور الذي كان وقت قران ليان لذا هاتفت الاسعاف وظافر ورحلوا جميعا للمشفى وتبعهم وافي لهناك
****
خرجت ليان مع رهف من الشركة وهي تقول "ومتى سيعود العمدة رهف؟"
فتح لها رجل الأمن باب السيارة فدخلت وليان تتبعها وهي تقول "لا أعلم لم يخبرني؟"
لم تنظر لليان التي قالت "كيف تفعلين ذلك رهف؟ تتعاملين وكأن حياتك طبيعية وكلنا نعلم أنها ليست كذلك؟"
السؤال كان يتردد من حبيبة كثيرا ومنها هي لنفسها، إلى متى ستتحمل تلك الحياة؟ 
كان عليها أن تجيب "أنا حياتي طبيعية بالفعل ليان"
كاذبة نعم هي كاذبة ولا تنطق بأي كلمة صدق واحدة 
قالت ليان "لا دكتورة، لن يمكنك إخفاء الأمر عن الجميع لأن الكل يرى ما يحدث، أنتِ لا تحظين بحياة زوجية طبيعية، أين راكان بحياتك وأين أنتِ بحياته؟ ولو تحملت كل ذلك الآن إلى متى سيمكنك التماسك؟ متى ستعيشين حياتك التي تستحقينها؟ منذ يوم زفافكم وهو ليس لك وها هو يرحل وقد ظننا أنه سيأخذك معه بدلا من اجازة الزواج ولكنه لم يفعل فلماذا لا تخبريه أن لك حقوق عليه؟"
ظلت تنظر لها بملامح جامدة كثيرا ما ألقت حبيبة تلك الكلمات بوجهها ولكنها ظنت أن حبيبة صغيرة وتبالغ وأنها لن تتأثر بكلماتها ولكن ليان تملك عقل راجح يشيد به الجميع وهي أولهم ولن يمكنها اللف والدوران معها فقالت 
"هل تدركين من هو راكان ليان؟"
هزت ليان رأسها وقالت "نعم أعلم لكن بالنهاية هو إنسان"
وافقتها وقالت "نعم إنسان لذا طاقته تنفذ مع العمل وعندما يكون معي لا يمكنني تحميله المزيد"
تراجعت ليان وقالت "أنت تمزحين أليس كذلك؟ هل ما تقولينه يقنعك حقا؟ أنت فقط تبحثين له عن مبررات وهي ليست كافية رهف، أنت امرأة علم وحقائق وأدلة وتصرفاته كلها ليست منطقية ولا أنت"
أبعدت وجهها ولم تجد كلمات، هي خطأ وكل تصرفاتها خطأ وهي سبب اهماله لها بذلك الشكل، عادت ليان تقول "حتى الحب له حدود رهف، أن نمنح هو جزء من الحب لكن أن ننال ممن نحب فهو الجزء الآخر فماذا يمنحك راكان؟"
كانت تنظر لها بقوة وألم ينغز داخل قلبها، متى ستعترف أنها تتألم من هذا الإهمال؟ متى ستقف أمامه وتخبره أنها حتى لا ترغب بمشاركته خبر حملها؟ متى سينطق لسانها أن قلبها يتألم؟
أبعدت وجهها وقالت "كل ما تعرفينه ليان، تلك المكانة و.."
ولم تجد شيء آخر فأكملت ليان "وقصر ومجوهرات؟ هل هذا هو ما ترغب به دكتورة رهف عز الدين؟ هل هذا هو مقابل حبك له؟"
هتفت بألم "كفى ليان، كفى من فضلك"
لكن ليان لم تتوقف وهي تقول "لا رهف لن أتوقف لأن لابد لأحد أن يوقفك عما تفعليه بنفسك ويوقفه هو عن خسارتك لأنه بيوم ما لن يمكنك التحمل ووقتها هو سيلومك أنت لصمتك وتنازلك عن حقوقك، إلى هنا وتوقفي دكتورة وأعيدي تفكيرك مرة أخرى وراجعي حساباتك"
شعرت بألم مرة أخرى يخترق قلبها ولم تجد كلمات تجيب بها عندما رن هاتفها باسم مليكة فأجابت "أهلا مليكة كيف حالك؟"
علاقتها بالجميع أصبحت جيدة فهي تسأل عن الكل وتؤدي دورها جيدا وسط أصحابه حتى تمارا تتحملها وتتحمل سخافة كلماتها وكله من أجله ولكن أين هو؟ حقا ماذا يفعل من أجلها؟
أجابت مليكة "أنا بخير لكن مي لا، هي متعبة وأنا طلبت الاسعاف وظافر هاتفه مغلق"
قاطعتها "اذهبي لمشفى راكان وأنا قادمة حبيبتي"
أجابت مليكة "حسنا"
التفتت لليان التي هتفت "ماذا حدث؟"
قالت "مي متعبة وظافر مشغول، هل ترغبين.."
قاطعتها "سأكون معك بالطبع"
صمت الاثنان ورغم القلق الذي انتابها على مي إلا أنها ظلت تفكر بكلمات ليان ومن قبلها حبيبة وهي تدرك أن كلاهم على حق
كاد شهرها الثالث ينتهي وهي لا تجرؤ على إخباره بالمرات القليلة التي هاتفها بها فقد كانت مكالماته كلها ما بين العمل أو وهي نائمة ولم تخبره بشيء لقد آن الأوان لأن يعلن قلبها عن غضبه فهل ستجرؤ على ذلك؟
****
أنهى اجتماعه الأخير بمدريد وتحرك خارجا من مبنى الاجتماعات وسيف يتبعه وهو يقول "مدام مي تم نقلها للمشفى مرة أخرى والدكتورة هناك مع مليكة وليان"
نظر له وهو يدخل السيارة وانتظره حتى قال "هل الحمل بخير؟"
هز سيف رأسه وقال "نفس التعب، الضغط والانيميا، الأطباء ترجح بقائها هناك فترة أكبر"
قال "وظافر!؟"
أجاب سيف "كان باجتماع الإدارة وبالطبع ما أن ينتهي حتى يلحق بهم"
أبعد وجهه وأخرج الهاتف وبحث عن رقمها حتى اتصل ولكن الهاتف مغلق فقال "أخبر الرجال أني أريد التحدث مع الدكتورة"
هز سيف رأسه ولكن طال الوقت وهي لم تهاتفه وقد وصل الفندق وصعد لغرفته وفك ربطة عنقه وعاد للهاتف ولكنه أيضا مغلق
هاتف سيف وقال "أين الدكتورة سيف؟"
أجاب سيف "مع مدام مي ولا ترغب بتركها، هم أخبروها ولكنها لم تمنحهم أي كلمات"
هز رأسه ولا يعلم لماذا شعر بأنها مختلفة مؤخرا، كلماتها قليلة ولا حماس بها 
رن هاتفه باسم رائد فأجاب "رائد"
سمع رائد يقول "هل انتهيت من اسبانيا؟"
قال وهو يجلس "نعم غدا سأكون عندك"
صمت رائد قليلا ثم قال "أرغب برؤية ليان وتحديد موعد الزواج، أحتاج امرأة يا رجل"
صمت وهو لا يجد كلمات فهو الآخر يفكر بها ويرغب برؤيتها والنوم بأحضانها ومع ذلك يختار العمل وينحي رغبته جانبا وهي لا تعترض، بل تفعل ولكن بصمت، عيونها كانت تعترض ولمساتها له أيضا كانت تعترض فآخر مرة لم تكن كما يعرفها بل هي اختلفت عن أول زواجهم
ناداه رائد ففرك جبينه وقال "والاجتماع رائد"
هتف رائد "فليذهب للجحيم راكان ألا ترغب برؤية زوجتك والبقاء بأحضانها؟ متى ستشعر بأنها امرأة ولها احتياجات مثل أي امرأة؟ ليس معنى أنها لا تتحدث أن ذلك يعجبها، هي فقط تحاول أن تكون على قدر المسؤولية التي حملتها وأنت استغليت تلك النقطة ولكن هذا سيحطم علاقتكم"
ظل جامدا بمكانه وهو يستوعب كلمات رائد المؤلمة لأول مرة ولم يرد فعاد رائد يقول "هل تخبرني كم يوما أمضيت مع زوجتك منذ تزوجتها؟ ماذا تعرف عنها؟ هل هي سعيدة أم حزينة؟ متعبة أم بصحة جيدة؟ ليس هذا هو الزواج راكان، الزواج ليس مجرد امرأة تراها وقتما ترغبها ثم تلقيها خلفك وقت انشغالك"
هجوم رائد كان غريب وراكان لم يعرف أن ليان سبب ذلك، هي من كانت تتحدث بتلقائية عن رهف وعلاقتها براكان وهو ما منح رائد صورة عن حياة صديقه ولم يعجبه الأمر فطاح بلا حواجز وراكان صامت يستوعب كلماته وتصرفاته معها
أغمض عيونه وهو يربط كلماته بتبدلها معه مؤخرا، متى كانت تتأخر بالاتصال به؟ متى كانت تفضل النوم على صوته؟
"راكان هل ما زلت معي؟"
كان قد انحنى للأمام ويده تعبث بعيونه المغلقة وهو يقول "نعم رائد"
لا كلمات ترغب بالخروج من فمه فعاد رائد يقول "آسف راكان لم أشأ بيوم إيلامك لكن رهف امرأة جيدة وهي الوحيدة التي اخترقت حياتك ومنحتك السعادة ولن أقف مشاهدا وأنت تخسرها"
لم يرد أيضا وصداع يدق برأسه جعله يرغب بعدم الحديث ولكنه قال "وماذا تريدني أن أفعل؟"
تنفس رائد لأن صديقه لم يركب رأسه فقال "تعود لزوجتك راك وتحتويها وتمنحها ما لم تمنحه لها منذ بداية زواجكم وتعوضها عما فاتها، هي بحاجة لذلك راكان بحاجة للسعادة التي لم تمنحها لها"
فتح عيونه وقال "سأفعل ولكن لننتهي من اجتماعك ونعود سويا وما أن تتزوج حتى أحصل على اجازتي معها"
نفخ رائد وقال "كما تشاء راكان هي حياتك فافعل بها ما تشاء"
وأغلق فتراجع بالمقعد وهو يركز بكلمات رائد حتى رن الهاتف مرة أخرى فرفعه معتقدا أنها هي ولكنها لم تفعل ووجد رجل هام يتصل فأجاب
****
الطبيب كان يفحص مي وتناقش معها عن حالتها عندما دق الباب ودخلت ليان وانتظرت حتى انتهى فقالت "احدهم يخبرك أن راكان يريدك أن تهاتفيه"
هزت رأسها ولم ترد وهي تعود لمي وقالت "كيف حالك الآن؟"
كانت مي متعبة حقا وهي تقول "دوار رهف، وصداع"
أمسكت يدها وقالت "نامي مي، نامي وأنا لن أتركك حتى تكوني بخير"
أجابت مي بتعب "ظافر!؟"
قالت "لم أخبره بعد"
ظلت مي تمسك بيدها وهي تقول "تحاليل الطفل رهف، المتلازمة"
ضاقت عيونها فاقتربت منها مليكة وقالت "هي لديها جينات وتخشى من أن تنقلها للطفل"
فهمت رهف فقالت "سأمنحهم أوامري بجلب كل ما تحتاجينه هنا مي لا تقلقي"
كانت تتحدث بنبرة العمدة وفهمت ماذا تعني كلمة أصحاب 
ما أن نامت مي حتى تحركت لمكتب المدير وتحدثت معه فيما يخص تحاليل مي وهو بالطبع أخبرها بأنه سيتواصل شخصيا بطبيب مي لمعرفة اللازم
ما أن عادت حتى رأت تمارا تتحرك باتجاه غرفة مي أمامها ورمقت رهف بنظرة غير مريحة وهي تقول "لماذا لم تخبريني أن مي هنا؟"
هزت رهف كتفها وقالت "ولماذا أفعل؟"
الغيظ أكل تمارا وهي تقول "لأني صديقتها، لا تظني أنك صديقة أحد الكل يتعامل معك فقط من أجل زوجك لكن أنت بدونه لا شيء"
صوتها المرتفع كان يلفت الأنظار وبسرعة تحرك حراس رهف تجاها ولكنها لم تهتم وهي تقول "ما مشكلتك معي تمارا؟ لماذا تحبين دائما تجريحي رغم أني لم أهاجمك بأي وقت وظننت أننا سنكون أصدقاء؟"
لم تتبدل ملامح تمارا وهي تواجها وقالت "لأنكِ تتعمدين دائما الظهور بمظهر من يملك كل شيء، ملكتِ العمدة وأملاكه وأمواله وحصلتِ على ما لم تحصل عليه امرأة من قبل"
ابتسمت بمرارة لا يقدرها سواها وقالت "وأنتِ تمنيتِ ذلك بيوم ما ولم تناليه أليس كذلك؟ لذا تكرهيني، لكن تمارا لست أنا من منع عنكٌ ذلك، راكان لم يختارك ليس بسببي لأني لم أكن موجودة وهو كان يعرفك ولو أرادك وقتها ما أوقفه أي شيء"
الغضب اعتلى وجهها وهي ترد "كيف تجرؤين على قول ذلك؟ أنا أحب زوجي ولم أرغب بسواه، هو أنتِ من يرغب بالإيقاع بيني وبين سفيان لكني لن أسمح لكِ، هل تفهمين؟"
وتحركت لغرفة مي ورهف تتبعها بهدوء وبلا اهتمام بكلمات امرأة الغيرة تملأ قلبها تجاها ولا ذنب لها بذلك
وصول وافي جعلها تنتبه له وهو يقول "كيف حالها رهف؟"
قالت "متعبة وافي والطبيب يرغب ببقائها عدة أيام"
هز رأسه وقال "هذا أفضل لتبقى تحت رعاية الأطباء"
اقترب الحارس منها وقال "العمدة ينتظر مهاتفتك دكتورة"
هزت رأسها وعادت لوافي وقالت "ليان ومليكة وتمارا بالداخل، اسمح لي"
تحركت لخارج المشفى وهاتفته ووجدت أنها على الانتظار فكادت تنهي الاتصال ولكنه أجاب "ألم يخبرك أحدهم أني أنتظرك"
كانت نبرته حادة مما ضايقها ومع ذلك قالت "لم أتمكن من الخروج، الطبيب كان يتحدث معي"
رفع رأسه وقال "وأين ظافر؟"
قالت "ألم يخبرك الرجال أنه باجتماع ولا أحد مع مي؟"
كانت نبرتهم باردة بلا أي معاني وهو من بدأ وهي كانت ترد الفعل، أغمض عيونه من الصداع ليهدأ ثم عاد وقال "ماذا عن حالتها؟"
استبدلت الغضب بالهدوء بالضبط مثله تماما وقالت "الأنيميا صعبة وخطر والضغط كذلك لذا ستبقى هنا عدة أيام وسأظل معها"
انتبه وقال "تظلين أين؟"
قالت بلا أي معنى بكلماتها "مع مي راكان، حماتها تجري فحوصات كثيرة ومليكة ما زالت صغيرة"
قال بلا تفكير "ليبقى زوجها معها رهف، لن تبقي بالمشفى"
صمتت ولم ترد، غضبه سيبتلع أي اعتراض ستنطق به فقالت "كما تشاء"
وصمتت فتحرك بالغرفة بلا هدى وهي تصيبه بالجنون أكثر، طاعتها لابد أن تهدئه ولكنها تغضبه فقال "ماذا بكِ؟"
لفت بنظراتها المكان المظلم حولها وقالت "ماذا بي؟"
توقف وقال "نبرتك مختلفة رهف وتختصرين بالكلمات معي"
قالت بهدوء يتعارض مع قلبها المتهور "أعلم انشغالك"
لف حول نفسه وهي تخرجه من هدوئه وهو يهتف "اللعنة رهف، أنا أتحدث معك إذن وقتي لك"
صمتت ولم تجيب، لم تعد تستطيع مجاراة المبررات التي كانت تمنحها له، لم تعد تقتنع بما كانت تخبر به نفسها وهو اعتدل وهو يسمع صمتها وأدرك أن هناك ما يحدث بينهم وهو يتجاهله
تجنب كل أفكاره وقال "لا تصمتي رهف فصمتك هذا يغضبني"
قالت رغما عنها "وكلماتي ستغضبك أيضا راكان"
ضغط على الهاتف بقوة وهو يقول "فقط تحدثي وسأتمسك بهدوئي"
قالت "عن ماذا تريدني أن أتحدث؟"
العمدة يدرك تماما كيف يدير أي محادثة لكن هي ترهقه حقا فقال "عما يغضبك مني"
دمعت عيونها لحظة ولكنها رفضت دموعها وقالت "لا شيء يغضبني منك راكان"
صمت والحلقة تضيق لتخنقه فقال "حسنا كما تشائين، هناك وفد أسباني يرغب بزيارة الشركة للتعرف على انجازاتنا وستتولين منحهم فكرة عن كل شيء ولو رغبوا بالتعاقد معنا تولي الأمر، منحتك توكيل بالتعاقد نيابة عني"
رفعت رأسها بدهشة وقالت "ماذا؟ أنت ماذا فعلت؟"
عاد للمقعد وقال "كما سمعتِ رهف، الوفد سيصل غدا بالصباح الباكر وسيبقى طوال اليوم بالمجموعة وستتولين الأمر حتى تنتهي الجولة"
قالت بجدية "وأين سفيان ووافي؟"
وضع ساقا فوق الأخرى وقال بثبات "ذلك الوفد يرغب بالتقنيات التي تنتجها المجموعة خاصة عملك، لذا سفيان ووافي وافقا على اقتراحي بأن تتولي الأمر وهما سيكونون معك وقت التعاقد لو تم"
أغمضت عيونها وقالت "لا"
ضاقت عيونه وهو يردد "لا!؟"
فتحت عيونها وقالت "لا أرغب بذلك، هذا ليس عملي"
هتف بنبرته القوية التي تهزها "ستفعلين وقراري نهائي رهف"
ظلت تحدق أمامها بلا هدف فعاد يقول "كفي عن العناد، لا أحد يعرف عن الأمر مثلك لذا لن يقوم بذلك سواكِ هل تسمعيني؟"
نبرته لم تلين وهي تعرف أنه لا يقبل بلا كإجابة ولا هي تحب الإجبار لكن كعمل هو بالفعل عملها فلا مجال للرفض لذا قالت "حاضر"
هدأ وقال "جيدا، متى سترحلين للبيت؟"
عادت لنفسها وقالت "ما أن يصل ظافر"
حاول فتح حديث "كيف حال حبيبة؟ لم تهاتفني منذ رحلت"
قالت "تأخذ دورات تدريب باللغة الانجليزية، ألم يخبرك رجالك؟"
قال "لم لا تخبريني أنت؟"
صمتت لحظة وقالت "لست بحاجة لأن أفعل أنت تعرف كل شيء"
صوت تمارا من خلفها أفزعها وهي تقول "تحاولين إثبات ماذا رهف بأفعالك هذه؟"
ضاقت عيون راكان واعتدل بمكانه وهو يسمع كلمات تمارا ورهف تجيب بدهشه "أي أفعال؟"
قالت تمارا بغيظ، غضب أو حقد "ذلك الوفد الذي تحدث عنه وافي، أنتِ أيتها الفقيرة المعدمة تلتقين بوفد وتتعاقدين باسم المجموعة؟ وماذا يفعل زوجي؟ هل تظنين أنكِ ستحصلين على كل شيء؟ لن تفعلي لأني لن أتركك تتقدمين خطوة واحدة هل تفهمين؟"
كانت يدها قد سقطت بالهاتف بجوارها ونسيت راكان الذي كان يسمع وقد نهض واقفا وكلمات تمارا ترن بأذنه ورهف لا تجيب وتمارا تتحرك مبتعدة 
رن هاتفها مرة أخرى بيدها فأفزعها لترى اسمه فتذكرته وعندما فتحت قالت "آسفة لقد انقطع.."
قاطعها بقوة "ليس بكل الأوقات يكون الصمت قوة رهف فمع تمارا صمتك هو قمة الضعف"
مسحت دمعتها وقالت "مع تمارا ليس ضعف راكان، بل تجنب لمعركة لن تنتهي إلا بالخراب"
فهم قصدها ومع ذلك قال "حتى لو، على أحدهم إيقافها وإن لم تفعلي سأضطر للتدخل رهف لأني لن أتجاوز عن إهاناتها مرة أخرى"
لم ترد وهو لم يزيد وأغلق كلاهم وهي أصبحت بحالة نفسية سيئة أكثر بسبب كل ما يحدث لها 
****
ما أن دخل سفيان الفيلا حتى رأى تمارا تتحرك كالثور الهائج بانتظاره وهو يتحرك لها وهي تقول "متى كنت ستخبرني أن تلك المعدمة ستحل مكانكم بالمجموعة بل بكل شيء؟ كيف وافقت على تلك المهزلة سفيان؟ امرأة من الشارع تنحيكم أنتم وتجلس هي وسط الأجانب؟ كيف قبلت بذلك سفيان؟ كيف؟"
تراجع سفيان من كلماتها والآن فقط فهم مكالمة راكان التي كانت منذ وقت قصير وهو يقول "أوقف تمارا عن رهف سفيان، أوقفها قبل أن تغضب من تصرفاتي فيما بعد"
ولم يمنحه أي معاني أخرى وهو يغلق ويتركه بحيرته لكن الآن هو يمكنه استنتاج ما كان وهو يقف أمامها ويقول "وما شأنك بعملي تمارا؟"
تراجعت بلا تصديق وهي تهتف "ماذا؟ أنت زوجي سفيان وما يخصك يخصني"
تحرك للأريكة وجلس وقال بهدوء "وما يخص راكان يخص زوجته أيضا، نفس المنطق"
أصابها الجنون وهي تقول "لا سفيان، هي لا تشبهني بشيء، هي متسلقة، طماعة من الشارع ولن ترقى أبدا لمستواي"
لم يتبدل هدوئه وهو يقول "لا ترقى لمستواكِ بالفعل تمارا فهي ليست مصممة أزياء، هي دكتورة ودكتورة ناجحة جدا بمجالها وتديره على أفضل وجه وكل يوم تحقق نجاح جديد"
تحركت تجاهه وأشاحت بيداها وقالت "هل أنت جاد سفيان؟ هل ستسمح لها بالتعامل مع الأجانب والتعاقد وأخذ مكانك؟"
ابتسم وقال "ليس الأمر بيدي حبيبتي، الوفد يطلبها شخصيا بسبب ما انتشر عنها مؤخرا بالميديا وأصبح اسمها بكل مكان، هي لا تأخذ مكاني تمارا، بل مكان زوجها وزوجها يملك ستون بالمائة من المجموعة تمارا ونحن كشركاء الباقي أي له الكلمة الأولى والأخيرة"
تراجعت تمارا وقد شحب وجهها وسقطت على المقعد المجاور وهتفت "لا، ليست تلك التافهة"
ابتسم وقال "هي ليست كذلك تمارا، كرهك لها لا يجعلك تدركين مكانتها الحقيقية، حاولي استيعاب أنها ليست تلك الفقيرة المعدمة وإنما دكتورة متفوقة وبالأول زوجة العمدة"
كادت تصرخ معترضة على جملته الأخيرة ولكن لا حق لها لتفعل فانحنى للأمام وقال "غيرتك منها توقعك بالخطأ والخطأ لن يكون معها تمارا وإنما مع العمدة وأنا لا أرغب بخسارة صديقي لأي سبب، تلك آخر مرة أحذرك بها، ابتعدي عن رهف لأن العمدة لن يشتري خاطري لأكثر من ذلك وربما لا أستطيع إيقافه، هذه أول مرة يطالبني بالتدخل لإيقافك وهذا يعني أن المرة القادمة ستكون مواجهة معه شخصيا"
ونهض وتركها بحالتها هذه وهي لا تصدق ما قال 
الأجانب تطلبها، زوجها يضعها بمكانه!؟ 
لا، هي لا تستحق كل ذلك بل أنا، أنا من كان له الحق بمكانتها هذه، أنا من أحببتك راكان بالبداية وتمنيت وجودي بجوارك ولكنك لم تراني مرة واحدة واليوم تأكدت من ذلك
تلك الحقيرة جعلتني سراب بالنسبة لك وها أنت تحذرني من تدخلك فماذا ستفعل راكان؟ 
ماذا ستفعل بي لأني لن أتوقف؟
*****
نزلت مبكرة لتكون موجودة بالشركة ورغم التعب الذي أصبح ملازما لها من عدم النوم والأفكار السلبية لحياتها التي لا معنى لها، ضغط حبيبة وليان والحمل، كل ذلك أرهقها ويكاد يدمرها ومع ذلك حاولت تجاهل كل ذلك 
حبيبة كانت تتناول رشفة من الشاي وهي تقول "صباح الخير حبيبتي"
 ابتسمت لها حبيبة وقالت "صباح الخير رهف، تبدين متأنقة جدا"
قالت وهي تجلس لتناول الإفطار "لدي عمل هام، هل لديك شيء اليوم؟"
جلست وقالت "لا ولكني سأتدرب قليلا بصالة التمارين الرياضية وبعدها أتدرب على الخيل"
تناولت الشاي بدون حليب بسبب الحمل ولاحظت حبيبة ذلك فقالت "أصبحتِ تتناولين الشاي بدون حليب"
رفعت عيونها لها ثم قالت "أتناوله مبكرا بغرفتي، هل ترغبين بشيء؟"
ونهضت لتذهب ولكن حبيبة قالت "متى سيعود؟ أبيه راكان؟"
توقفت مكانها وهي ليست مستعدة لجدال جديد فقالت "حبيبة؟"
هزت حبيبة رأسها وقالت "أعلم ولكن أنتِ تفسدين الأمور رهف وليس كما تظنين، ستنتهي طاقتك بوقت ما ولن يمكنك وقتها منحه أي أعذار"
لم تمنحها فرصة لتكمل وتحركت لتخرج ولكن حبيبة قالت "ليته يدرك حبك قبل فوات الأوان"
لم تتوقف ولم تجيب ولم تسمح للدموع بالخروج من حبسها وهي تدخل السيارة وهاتفها يرن، اسمه بدا على الهاتف واندهشت ثم تذكرت الوفد فأجابت "نعم راكان؟"
كان يخرج من مطار روما وقال "نعم راكان وليس مرحبا أو اشتقت لك"
صمتت لحظة ثم قالت "الاشتياق ليس من اهتمامات العمدة"
دخل السيارة وقال "لكن من اهتمامات راكان"
أبعدت وجهها وقالت "ربما"
صمت وهو لم يتوقف عن التفكير بالأمس سواء بكلمات رائد أو بكلماتها وتصرفاتها والفتور بنبرة صوتها
قال "اشتقت لكِ"
لم تعرف بماذا تجيب ولكنها أجبرت لسانها على النطق "وأنا أيضا"
لم تكن هذه نبرة الاشتياق التي يعرفها بصوتها فجز على أسنانه وقال "لا أشعر أنكِ تفعلين"
لم تتبدل نبرتها وهي تحاول ألا تقول "وهل تشعر بي حقا؟" لذا قالت "بل أفعل بالطبع ولكني قلقة بخصوص الوفد، الأمر جديد ولا أظن أني سأكون ناجحة به"
كانت السيارة تخترق به العاصمة روما وهو يتجاوز حوارهم البارد ويقول "هم يطلبونك بالاسم رهف"
ضاقت عيونها الذهبية التي انطفأ بريقها منذ وقت وقالت "يطلبوني؟ لماذا؟"
ابتسم وقال "لماذا؟ حقا لا تعرفين؟ هل نسيتِ من أنتِ؟"
لا هي لم تنسى أبدا كونها امرأة من عامة الشعب ولا أنها أصبحت زوجة العمدة
عندما لم تجيب قال بنبرة مختلفة "ماذا بكِ؟"
نبرته جعلتها تتألم، ترغب بأن تصرخ به وتخبره أنها تتألم وأن قلبها مريض وفقدت رغبتها بأي شيء، أغمضت عيونها وقالت "لا شيء راكان، أخبرتك أني متوترة"
لا، هي ليست بخير، لم لا يسمع لكلمات صديقه ويترك العالم خلفه من أجلها؟ 
إدمان العمل سيكون سلبي على حياته كما أخبره رائد وعليه إيقاف ذلك إذا رغب باستمرار زواجهم وهو يرغب به حقا
قال بهدوء هي فقط من تفقده إياه "ستكونين الأفضل، أنا أثق بك"
تلك الجملة زادت من الألم داخلها وجعلتها تقول "وجودك أفضل من ثقتك راكان"
نطقت غصبا عنها وندمت على زلة لسانها ولم تستطع سحب الكلمة ولكنها قالت "راكان السكرتارية تهاتفني ربما الوفد وصل"
كان يستوعب كلماتها ويشعر بالحزن بصوتها فقال "لينتظروا رهف، تعلمين أن العمل لا يأخذني منك أنا أفكر بك بكل لحظة رهف"
ولكنك لست معي وقت تعبي ولا سعادتي ولا تدرك متى أبكي أو أضحك، أنت تنساني بغمرة أشغالك وأنا قبلت ذلك لذا لا يمكنني التراجع الآن
مسحت دموعها وقالت "أعلم، لم أقصد شيء راكان"
قال بضيق "لم تسحبين كلماتك بكل مرة؟"
قالت "ربما تضايقك فأنا لا أضغط عليك"
فرك جبينه وقال "رغبتك بوجودي معك ضغط علي؟"
صمتت فهتف "لا تصمتي رهف"
توقفت سيارتها ونزلت للداخل فقال الموظف "الوفد بالطريق دكتورة"
هزت رأسها وقالت تجيب زوجها "لقد وصلت الشركة راكان والوفد بالطريق"
هتف مرة أخرى "ليذهب للجحيم رهف أنا أتحدث عنا"
كانت بالمصعد ومعها أشخاص فقالت "لا أظن أن الهاتف مكان مناسب لمناقشة مثل تلك الأمور كما وأن العمل هو سبب تفرقتنا أليس كذلك؟"
ألقت بكلماتها بوجهه أخيرا وهو تولاه الصمت وهي لم تبحث عنه والمصعد يفتح حتى قالت "تبدو مشغول"
كان قد وصل شركة رائد ونزل فقال "ربما، سأهاتفك مرة أخرى"
ألقت حقيبتها على مكتبها وقالت "كما تشاء فقط بعد أن أنتهي من الوفد"
وأغلق كلاهم والغضب يجتاحه من تصريحها الوحيد والذي قالت فيه كل شيء بكلمات قليلة، العمل هو سبب تفرقتنا، هي تخبره بين السطور أنهم يفترقون، بالضبط كما قال رائد فهل سيترك علاقتهم تتدمر أكثر؟
****
خرجت مليكة من غرفة مي لتجد وافي يجلس بالخارج ونهض لرؤيتها فقالت "متى وصلت؟"
قال "نصف ساعة، كيف حالها الآن؟"
أجابت "ما زالت متعبة، لكن الرعاية هنا ممتازة بالطبع وستجرى لها التحاليل الخاصة بالطفل وظافر يلتصق بها وماما على وصول"
ظل ينظر لها وقال "هل أنتِ بخير؟"
هزت رأسها بالنفي وقالت "لا وافي، لست بخير، لن يمكنني إخبار ظافر بالسفر وترك مي ولا أعلم ماذا أفعل؟"
ظل ينظر لها وهو يدرك مدى حزنها على فرصتها فقال "سأخبره أنا، ما زال هناك وقت وربما تتحسن مي قبلها"
مسحت دموعها وقالت "أخشى على الطفل وافي فأنا أتمنى أن يصل بسلام"
تمنى لو ضمها له وهو يقول "سيكون بخير إن شاء الله لا تقلقي"
ظلت صامتة فقال "هل نتناول أي شيء؟" هزت رأسها وهو أدرك أن ما كان يخطط له رحل لوقت غير مسمى
****
ما أن دخل مكتب رائد حتى نهض له واحتضنه بقوة وهتف "مرحى يا رجل لم تخبرني بموعد وصولك؟"
ابتعد وقال "لم أكن واثق بموعد الإقلاع، كيف حالك؟"
جلسا سويا ورائد يقول "بخير، بالتأكيد لست غاضب مني لما قلته بالأمس"
أخرج سيجار ودخنه وقال "لا، متى الاجتماع؟"
الاختصار لدى العمدة لا يمنح من أمامه أي شيء فقال رائد "انتظرت وصولك لتحديده وغدا ستقوم بجولة بالفرع لو رغبت"
نفخ الدخان وقال "جيد، متى سترغب بالزواج؟"
نهض رائد وجذب الأكواب وصب لكلاهم وعاد له وقال "أول يونيو ما رأيك؟"
هز أكتافه وقال "رأيك ورأي ليان الأهم بالطبع"
تناول رائد المشروب وقال "وأنت راكان ربما تكون مشغول"
أجاب بلا تفكير "لا يشغلني شيء عن زفافك رائد"
صمت رائد وهو يحدق به ثم أبعد وجهه فسأله وهو يرى بعيونه كلمات "ماذا؟ هل لديك شك؟"
عاد له رائد وقال "ستتفرغ لزفافي ولا تستطيع التفرغ لزوجتك؟"
ظل ينظر له ثم دفع الكوب لفمه وتناول بعضا منه فهو بحاجة له بعد كلماتها وتصرفاتها معه 
رأى رائد يميل تجاهه ويقول "لا ترغب بالحديث، حسنا لنعد للعمل"
ضغط على الكوب بيده وقال "هي أيضا ترفض الحديث، هي لا تتضرر كما تقول"
نظرات رائد كانت واضحة فترك راكان الكوب ونهض ودخانه يتبعه ورائد يتابعه وقال "لأن رهف امرأة قوية وكونها تشكو من شيء فهذا ضد طبيعتها القوية"
كان يعلم ومع ذلك قال "ربما أرغب بسماع كلماتها وأنها تهتم"
نهض رائد وتحرك ليقف بجواره وقال "أنت حملتها أكثر من طاقتها راك، طالبتها بأن تكون زوجة العمدة وهي فهمت رسالتك جيدا وأي تصرف ضعيف منها قد يجعلها تظن أنها ليست على قدر المسؤولية"
نظر له وقال "ألا تجد أنك تلقي علي بالأمر كله؟"
ضحك رائد وقال "وعلى من أفعل وأنت من تتركها بلا اهتمام؟ هل ألقيه عليها هي؟ الاهتمام ينبع من الرجل راكان، هي أبدا لن تبدأ"
ظل ينظر له والصمت يلفه، التفت رائد ليواجه وقال "هل تحبها؟"
أبعد وجهه ونفخ الدخان وقال "تعلم الرد رائد لقد فقدت تلك المشاعر منذ زمن"
لم يتركه رائد وقال "إذن لا تهتم بكلماتي راكان، طالما لا تحبها فلن يهمك أمرها"
شرد بلا رؤية لما أمامه حتى جذبه رائد "ولكنها تهتم راكان، رهف تهتم بك ولا ترغب بأن تضغط عليك بمشاعرها واحتياجاتها لك كزوجة ترغب بأن تشعر بأنها مهمة لدى زوجها، هي تهتم بأن تمنحك كل شيء ولا تبالي بأنك لا تمنحها أي شيء"
تعصب أخيرا وقال "بل أمنحها رائد"
تراجع رائد وقال "ماذا راك؟ ماذا تمنحها؟ علاقة مرة كلما سمح لك وقتك دون اهتمام باحتياجاتها كامرأة ترغب بأن تشعر برغبة زوجها بها؟ تمنحها مكانة بالعمل هي بالأساس نالتها بمجهودها وذكائها، تمنحها أموال ومجوهرات أنا واثق أنها لا تهتم بهم؟ هل هذا هو ما تمنحه لها راكان؟ وأين أنت بحياتها؟"
كان يواجه رائد بنظرات غامضة ورائد لا يتوقف "هل تشاركها أي شيء؟ فرح، حزن، تعب، نجاح؟ أنا أشك أنك أصبحت تعرف عنها شيء بعد زواجك وكأنك بزواجك منها ضمنت أنها ستظل لك للأبد كأي قطعة نادرة حصلت عليها وتركتها بقصرك بلا اهتمام بما يمكن أن يصيبها، هي لا شيء بحياتك راكان وأخشى أن تكون هي قد أدركت ذلك ووقتها لا أعلم كيف سيكون تصرفها؟"
ظل يحدق به وهو يستوعب كل ما يقول ويراجع نفسه ويتساءل هل حقا فعل ذلك؟ 
هل زرع فراغ بينهم بهذا الشكل؟ 
لا، ما زال يتلهف لرؤيتها وقبلتها ولمساتها، ما زال يريد أن يأخذها ويرحلا لعالمهم وينال الراحة بين أحضانها، لا لن ينتزعها منه شيء
ابتعد وهو يفرغ المشروب بجوفه وترك الكوب على المائدة وقال "حدد الاجتماع رائد"
وترك المكتب وخرج وهو لا يعلم إلى أين يذهب ولكنه خرج من الشركة وسيف يتبعه وهو يضع يداه بجيوب البالطو الإيطالي الفاخر، يتحرك بالبرد بلا هدف ولا يهتم بسيف من خلفه وما زال غاضبا من نفسه ومن صمتها ومن زيدان الذي ألقى به بتلك الحياة بلا رحمة لكونه إنسان وبحاجة لحياة طبيعية كأي إنسان
****
الأمر لم يكن صعب كما ظنت خاصة وأنهم يتحدثون الانجليزية وهي تفعل، ما رغبوا به كان من صميم تخصصها فوجدت متعة كبيرة بكل ما تفعله 
تولى رجال راكان تسهيل الجولة لهم وانتهوا بمكتب راكان حيث قادهم الرجال وهي تعلم أنها تعليماته ولكنها لم تجلس بمكتبه بل على مائدة الاجتماعات وطلبت لهم الغداء ثم عادوا لمناقشة شروط التعاقد 
طلبت محامين الشركة وسفيان الذي شاركها المناقشات حتى وافقوا على التعاقد وكما أراد هو فقد وقعت بدلا منه دون اعتراض أحد
انتهوا فتركها سفيان معهم ورحل فنزلت لتوديعهم وما أن خرجوا من باب المبنى حتى التفت الصحافة حولهم والأسئلة ما بين العمل ونجاح الدكتورة واسم العمدة وهي والرجال يجيبون حتى اخترق صوت امرأة الجميع وهي تقول 
"زوجة العمدة تظن أنها ستنال مكانته، بل تسرق مكانته"
تجهمت لكلمات المرأة التي لم تعرفها والتفت الجميع لها والكاميرات تلتقط الصوت وتسجل كل ما يدور والمرأة ظلت مكانها وهي تقول "الدكتورة الفقيرة ترتقي السلم على أكتاف العمدة، ألم يتساءل أحد من أي حارة هي؟"
رفعت رأسها وقالت "لا يقاس العلماء بمكان ولادتهم مدام بل بعقولهم وعلمهم"
هتف أحدهم "الدكتورة نالت شهادتها قبل زواجها من العمدة فهل هذا له تأثير؟"
أجابت بثقة "بل له دليل على أن العمدة ليس سبب نجاحي بمجالي ولكنه فتح لي أبواب أخرى للنجاح كعملي بواحدة من شركاته العالمية"
هتفت المرأة "وهو ما كنت تطمعين به وقت تملقك له وزواجك منه والآن تسرقين مكانة شركائه لتنالي كل شيء"
بلحظة كان هناك رجال تلتف حول المرأة وتجذبها بعيدا ورهف تشعر باختناق الدموع بعيونها والمرأة تقول "لن تحققي مرادك رهف، لن أتركك هل تسمعيني؟"
هي لا تفهم من تلك المرأة ولماذا تهاجمها بهذا الشكل؟ 
دفعها الرجال لتبتعد وأبعدوا الصحافة ولكنها لم تترك الوفد حتى وصلوا للسيارات وهي تحاول أن تستعيد نفسها وتودعهم وترنحت قليلا فأسندها أحدهم فلم تعترض وهو يهتف 
"تفضلي من هنا دكتورة"
وجذبها الرجال للداخل والصحافة ما زالت بالخارج ترغب بحديث معها ولكنها تحركت مع الرجال وبغرفة بعيدة منحها أحدهم ما يساعدها على استعادة نفسها 
تعليقات



<>