رواية زفاف لم يكتمل الفصل الثالث3بقلم يارا علاء الدين
بعد اختفاء سامر...حياتي وقفت!
مش مبالغة، بس الأيام بقت كلها شبه بعض.
لو فتحت الشباك ألاقي الناس واقفة قدام بيتنا.
أنزل الشارع...أحس العيون كلها عليا.
كل واحد بيبصلي وكأنه عايز يكتشف السر اللي مخبياه.
بقيت أنا حكاية البلد كلها..كل قعدة لازم يتجاب فيها اسمي.
واحدة تقول:
"دي معمولها عمل."
والتانية ترد:
"لا يا بنتي... دي ملعونة."
وفي ناس كانوا أول ما يشوفوني يسكتوا...ولما أعدي من جنبهم يبدأوا يهمسوا.
"أكيد العرسان بيكتشفوا فيها حاجة."
"أصل مش طبيعي سبعة يسيبوها."
وكنت بسمعهم!
في الأول كنت بزعل وبعدين...بقيت أتعود لأن محدش فيهم كان يعرف الحقيقة.
ولا حتى أنا...بس كان عندي يقين واحد...
إن في حد.....حد حقيقي مش جن ولا سحر...ولا لعنة.
حد قاعد في مكان ما... شايف كل اللي بيحصل، وبيستمتع وهو بيشوف حياتي بتضيع واحدة واحدة.
وأكتر سؤال كان بيقتلني كل يوم...
هو مين؟
الشرطة فضلت تحقق في اختفاء سامر أسابيع!
راجعوا كاميرات الشوارع.
سألوا أصحابه..وشغله...وقرايبه، حتى الناس اللي قابلهم قبل اختفائه بساعات.
لكن...ولا خيط...ولا دليل...ولا شاهد.
كأن سامر اتبخر!
ومع مرور الأيام..
القضية بدأت تبرد، الناس بطبيعتها بتنسى، كل يوم بيظهر خبر جديد وحكاية جديدة ومصيبة جديدة!
ومع الوقت...بقيت مجرد قصة قديمة.
بس الرسالة...مكنتش راضية تروح من بالي، كنت بقعد أسأل نفسي كتيير.
وأقول:
مين أنت؟ وليه اخترتني أنا؟
وإيه اللي ممكن تستفيده من تدمير حياتي؟
طب إنت إنس ولا جن؟
لكن كانت أسئلة من غير إجابة.. أسئلة بتزيد حيرتي وبس!
عدى حوالي ست شهور.
ست شهور...ولا رسالة جديدة ولا تهديد ولا أي حاجة.
وده كان أسوأ من التهديد نفسه..لأن السكوت ساعات بيخوف أكتر..
بدأت أقنع نفسي إن كل حاجة انتهت.
رجعت أخرج من البيت وأزور قرايبي وأحاول أعيش، بس حتى لو كنت بضحك...كان ضحكتي ناقصة.
قلبي اللي اتكسر مع سامر بالذات مش بسهولة يتصلح!
سامر كان غيرهم كلهم، سامر أنا حبيته بجد، حسيت معاه بالأمان.. اتعودت على وجوده في حياتي، وفجأة كل ده راح!
عدت الأيام لحد ما في يوم...كنت راجعة من عند خالتي.
الدنيا كانت شتا..الهوا ساقع لدرجة إني كنت حاطة إيديا في جيبي طول الطريق.
كلمت ماما وأول ما ردت قالتلي بقلق:
"اتأخرتي ليه يا حبيبتي؟"
ضحكت وقولتلها:
"يا ماما هو أنا صغيرة؟ خمس دقايق وهكون عند البيت... متقلقيش."
فضلنا نتكلم في أي كلام.
بتسألني عملت إيه عند خالتو.. وأنا بهزر معاها وبحكيلها اللي حصل
لأول مرة من شهور...حسيت إن حياتي ممكن ترجع طبيعية.
وفجأة...
سمعت صوت عربية وقفت جنبي.
مبصتش...افتكرت حد بيركن، لكن بعدها علطول، سمعت صوت باب العربية بيتفتح بسرعة.
لفيت وشي، ولحقت أشوف راجل نازل وهو جاي ناحيتي بخطوات سريعة.
اتخضيت..رجعت خطوة لورا.
وقبل ما ألحق أصرخ...حسيت بإيد قوية شدتني بعنف.
وآخر حاجة سمعتها...
كان صوت ماما.
كانت بتنادي عليا من الموبايل
"جنى؟ جنى... ردي عليا!"
حاولت أصرخ، لكن إيده كانت بتقاومني...وعيني بدأت تقفل..والدنيا حواليّا بقت ضباب.
لحد...ما كل حاجة اختفت.
مش عارفة نمت قد إيه.
ساعة؟
يوم؟
أكتر؟
لكن أول ما فتحت عيني...حسيت إني في مكان غريب.
قومت مفزوعة بصيت حواليّا.
أوضة واسعة...نضيفة...وشباك واحد بيدخل منه نور خفيف.
لكن أكتر حاجة خلتني أتجمد...
إن الباب... كان مفتوح!
